← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 2090–2129 · переход к 2095.

стр. 2090

الكتاب الثاني: الصلاة عاشرًا: أبواب السترة أمام المصلي وحكم المرور دونها: الباب الأول: باب استحباب الصلاة إلى السترة والدنو منها والانحراف قليلا عنها والرخصة في تركها. الباب الثاني: باب دفع المار وما عليه من الإثم والرخصة في ذلك للطائفين بالبيت. الباب الثالث: باب من صلى وبين يديه إنسان أو بهيمة. الباب الرابع: باب ما يقطع الصلاة بمروره. حادي عشر: أبواب صلاة التطوع: الباب الأول: باب سنن الصلوات الراتبة المؤكدة. الباب الثاني: باب فضل الأربع قبل الظهر وبعدها، وقبل العصر وبعد العشاء. الباب الثالث: باب تأكيد ركعتي الفجر وتخفيف قراءتهما والضجعة والكلام بعدهما وقضائهما إذا فاتتا. الباب الرابع: باب ما جاء في قضاء سنتي الظهر. الباب الخامس: باب ما جاء في قضاء سنّة العصر. الباب السادس: باب أن الوتر سنّة مؤكدة وأنَّه جائز على الراحلة. الباب السابع: باب الوتر بركعة وبثلاث وخمس وسبع وتسع بسلام واحد وما يتقدمها من الشفع. الباب الثامن: باب وقت صلاة الوتر والقراءة والقنوت فيها. الباب التاسع: باب لا وتران في ليلة وختم صلاة الليل بالوتر وما جاء في نقضه.

стр. 2091

الباب العاشر: باب قضاء ما يفوت من الوتر والسنن الراتبة والأوراد. الباب الحادي عشر: باب صلاة التراويح. الباب الثاني عشر: باب ما جاء في الصلاة بين العشاءين. الباب الثالث عشر: باب ما جاء قيام الليل. الباب الرابع عشر: باب صلاة الضحى. الباب الخامس عشر: باب تحية المسجد. الباب السادس عشر: باب الصلاة عقيب الطهور. الباب السابع عشر: باب صلاة الاستخارة. الباب الثامن عشر: باب ما جاء في طول القيام وكثرة الركوع والسجود. الباب التاسع عشر: باب إخفاء التطوع وجوازه جماعة. الباب العشرون: باب أن أفضل التطوع مثنى مثنى. الباب الحادي والعشرون: باب جواز التنفل جالسًا والجمع بين القيام والجلوس في الركعة الواحدة. الباب الثاني والعشرون: باب النهي عن التطوع بعد الإقامة. الباب الثالث والعشرون: باب الأوقات المنهي عن الصلاة فيها. الباب الرابع والعشرون: باب الرخصة في إعادة الجماعة وركعتي الطواف في كل وقت. ثاني عشر: أبواب سجود التلاوة والشكر: الباب الأول: باب مواضع السجود في الحج و (ص) والمفصل. الباب الثاني: باب قراءة السجدة في صلاة الجهر والسر. الباب الثالث: باب سجود المستمع إذا سجد التالي وأنَّه إذا لم يسجد لم يسجد. الباب الرابع: باب السجود على الدابة وبيان أنه لا يجب بحال.

стр. 2092

الباب الخامس: باب التكبير للسجود وما يقول فيه. الباب السادس: باب سجدة الشكر. ثالث عشر: أبواب سجود السهو: الباب الأول: باب ما جاء فيمن سلم من نقصان. الباب الثاني: باب من شك في صلاته. الباب الثالث: باب من نسي التشهد الأول حتى انتصب قائمًا لم يرجع. الباب الرابع: باب من صلى الرباعية خمسًا. الباب الخامس: باب التشهد لسجود السهو بعد السلام. رابع عشر: أبواب صلاة الجماعة: الباب الأول: باب وجوبها والحث عليها. الباب الثاني: باب حضور النساء المساجد وفضل صلاتهن في بيوتهن. الباب الثالث: باب فضل المسجد الأبعد والكثير الجمع. الباب الرابع: باب السعي إلى المسجد بالسكينة. الباب الخامس: باب ما يؤمر به الإمام من التخفيف. الباب السادس: باب إطالة الإمام الركعة الأولى وانتظار من أحسّ به داخلًا يدرك الركعة. الباب السابع: باب وجوب متابعة الإمام والنهي عن مسابقته. الباب الثامن: باب انعقاد الجماعة باثنين أحدهما صبي أو امرأة. الباب التاسع: باب انفراد المأموم لعذر. الباب العاشر: باب انتقال المنفرد إمامًا في النوافل. الباب الحادي عشر: باب الإمام ينتقل مأمومًا إذا استخلف فحضر مستخلفه. الباب الثاني عشر: باب من مصلى في المسجد جماعة بعد إمام الحي.

стр. 2093

الباب الثالث عشر: باب المسبوق يدخل مع الإمام على أي حال كان، ولا يعتد بركعة لا يدرك ركوعها. الباب الرابع عشر: باب المسبوق يقضي ما فاته إذا سلم إمامه من غير زيادة. الباب الخامس عشر: باب من صلى ثم أدرك جماعة فليصلها معهم نافلة. الباب السادس عشر: باب الأعذار في ترك الجماعة.

стр. 2094

[عاشرًا] أبواب السترة أمام المصلي وحكم المرور دونها [الباب الأول] باب استحباب الصلاة إلى السترة والدنوّ منها والانحراف قليلًا عنها والرخصة في تركها ١/ ٨٧١ - (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ [﵁] (١) قالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ : "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُم فَلْيُصَلّ إلى سُتْرَةٍ وَلْيَدْنُ مِنْها". رَوَاهُ أَبُو دَاودَ (٢) وابْنُ مَاجَهْ) (٣). [حسن] الحديث [في إسناده محمد بن عجلان (٤) وبقية رجاله رجال الصحيح. وقد أخرج أبو داود (٥) من حديث سهل بن أبي حثمة بمعناه، و] (٦) أخرجه أيضًا النَّسَائِي (٧).

стр. 2095

قال أبو داود في سننه (١): وقد اختلف في إسناده، وقد بيّن ذلك الاختلاف. قوله: (فليصل إلى سترة) فيه أن اتخاذ السترة واجب (٢). ويؤيده حديث أبي هريرة الآتي (٣). وحديث سبرة بن معبد الجهني عند الحاكم (٤)، وقال: على شرط مسلم بلفظ: "ليستتر أحدكم في الصلاة ولو بسهم". قوله: (وليدن منها) فيه مشروعية الدنوّ من السترة حتى يكون مقدار ما بينهما ثلاثة أذرع كما سيأتي.

стр. 2096

والحكمة في الأمر بالدنو أن لا يقطع الشيطان عليه صلاته، كما أخرجه أبو داود (١) في هذا الحديث متصلًا بقوله: "وليدن منها". والمراد بالشيطان: المار بين يدي المصلي كما في حديث: "فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان" (٢). قال في شرح المصابيح (٣): معناه: يدنو من السترة حتى لا يوسوس الشيطان عليه صلاته. وسيأتي سبب تسمية المار شيطانًا والخلاف فيه. ٢/ ٨٧٢ - (وَعَنْ عَائِشةَ [﵂] (٤) أَنَّ النَّبيَّ ﷺ سُئِلَ في غَزْوَةِ تبوكَ عَنْ سُتْرَةِ المصلي، فقالَ: "كَمُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (٥). [صحيح] قوله: (كمؤخرة الرحل) قال النوويُّ (٦): المؤخَّرةُ بضم الميم وكسر الخاء وهمزة ساكنة، ويقالُ: بفتح الخاءِ مع فتح الهمزة وتشديد الخاء، مع إسكان الهمزة وتخفيف الخاء، ويقالُ: آخِرةُ الرحْلِ، بهمزةٍ ممدودةٍ وكسر الخاء. فهذه أربع لغات وهي: العودُ الذي في آخر الرحل الذي يستند إليه الراكب من كور البعير، وهي قدر عظم الذراع وهو نحو ثلثي ذراع. والحديث يدل على مشروعية السترة. قال النووي (٧): ويحصل بأي شيء أقامه بين يديه قال العلماء: والحكمة في السترة كف البصر عما وراءها ومنع من يجتاز بقربه. ٣/ ٨٧٣ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ [﵄] (٤) قالَ: كانَ رَسولُ الله ﷺ إذَا خَرَجَ يَوْمَ العيدِ يَأْمُرُ بالحَرْبَةِ فَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ فيُصَلِّي إلَيْهَا والنَّاسُ وَرَاءَهُ وكان يَفْعَلُ ذلِكَ في السَّفَرِ. مُتَّفَقٌ عليهِ) (٨). [صحيح]

стр. 2097

قوله: (يأمر بالحربة) أي يأمر خادمه بحمل الحربة. وفي لفظ لابن ماجه (١): وذلك أن المصلَّى كان فضاءً ليس فيه شيء يستُره. قوله: (والناس) بالرَّفع عطفًا على فاعِل فيصلي. قوله: (وكان يفعلُ ذلكَ) أي نصبُ الحربة بين يديه حيثُ لا يكونُ جدارٌ. والحديثُ يدلُّ على مشروعيَّةِ اتخاذِ السُّترةِ في الفضاءِ وملازمَةِ ذلكَ في السفرِ، وعلى أن السُّترةَ تحصل بكل شيء يُنْصَبُ تُجاهَ المصلِّي وإنْ دقَّ (٢). ٤/ ٨٧٤ - (وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ [رضي الله تعالى عنه] (٣) قالَ: كانَ بَيْنَ مُصلَّى رَسُولِ الله ﷺ وَبَيْنَ الْجِدَارِ مَمَرُّ شَاةٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤). [صحيح] وفي حَديثِ بِلَالٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ الْكَعْبَةَ فَصَلَّى وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (٥) وَالنَّسائِيُّ (٦). [صحيح] وَمَعْنَاهُ لِلْبُخَارِيّ (٧) مِنْ حَدِيْثِ ابْنِ عُمَرَ). [صحيح] [حديثُ بلال رجالُه رجالُ الصحيح] (٨). قوله: (وبينَ الجدارِ) أي جدار المسجد مما يلي القبلة وقد صرح بذلك البخاري في الاعتصام (٩).

стр. 2098

قوله: (ممر شاة) بالرفع وكان تامة أو ناقصة والخبر محذوف أو الظرف الخبر، وأعربه الكرماني (١) بالنصب على أن الممر خبر كان واسمها نحو قدر المسافة. قال: والسياق يدل عليه. وروى الإسماعيلي (٢) من طريق أبي عاصم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة: [قال] (٣): "كان المنبر على عهد رسول الله ﷺ ليس بينه وبين حائط القبلة إلا قدر ما تمر العنز". وأصله في البخاري (٤). قال ابن بطال (٥): هذا أقل ما يكون بين المصلي وسترته يعني قدر ممر الشاة. وقيل: أقل ذلك ثلاثة أذرع لحديث ابن عمر عن بلال الذي أشار إليه المصنف (٦). ولفظه في البخاري (٧) عن نافع: "أن عبد الله كان إذا دخل الكعبة مشى قِبَلَ وجهِهِ حين يدخل وجَعلَ البابَ قِبَلَ ظهره فمشى حتى يكون بينَهُ وبين الجدار الذي قِبل وجهِهِ قريبٌ من ثلاثةِ أذرع صلى، يتوخَّى المكانَ الذي أخبره به بلالٌ أنَّ النبي ﷺ صلى فيه". وجمع الداوودي (٨) بأن أقلَّه ممر الشاة وأكثرُهُ ثلاثةُ أذرع. وجمع بعضهم بأن ممر الشاة في حال القيامِ، والثلاثةَ الأذرُعِ في حال الركوعِ والسجودِ، كذا قالَ ابنُ رسلانَ (٨)، والظاهِرُ أن الأمر بالعكس. قال ابن الصلاح (٨): قدروا ممر الشاة بثلاثة أذرع. قال الحافظ (٩): ولا يخفى ما فيه. قال ابن رسلان: وثلث ذراع أقرب إلى المعنى من ثلاثة أذرع.

стр. 2099

قال البغوي (١): استحب أهل العلم الدنوّ من السترة بحيث يكون بينه وبينها قدر إمكان السجود، وكذلك بين الصفوف. اهـ. ٥/ ٨٧٥ - (وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله [﵁] (٢) قالَ: كُنَّا نُصَلِّي وَالدَّوَابُّ تَمُرُّ بَيْنَ أيْدِيْنَا، فَذَكَرْنَا ذلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فقالَ: "مِثْلُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ يَكُونُ بَيْنَ يَدَيْ أَحَدِكُمْ ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ ما مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ". رَوَاهُ أحْمَدُ (٣) وَمُسْلِمٌ (٤) وَابْنُ مَاجَهْ) (٥). [صحيح] قوله: (مثل مؤخرة الرحل) قد تقدم (٦) ضبطه وتفسيره. قوله: (بين يدي أحدكم) هذا مطلق والأحاديث التي فيها التقدير بممر الشاة وبثلاثة أذرع مقيدة لذلك. قوله: (ثم لا يضره ما مر بين يديه) لأنَّه قد فعل المشروع من الإعلام بأنه يصلي. والمراد بقوله: "لا يضره" الضرر الراجع إلى نقصان صلاة المصلي. وفيه إشعار بأنه لا ينقص من صلاة من اتخذ سترة بمرور من مر بين يديه شيء وحصول النقصان إن لم يتخذ ذلك وسيأتي الكلام فيه. وقد قيد بما إذا كان منفردًا أو إمامًا. وأما إذا كان مؤتمًا فسترة الإمام سترة له. وقد بوَّب البخاري (٧) وأبو داود (٨) لذلك. وأخرج الطبراني في الأوسط (٩) عن أنس مرفوعًا: "سترة الإمام سترة لمن

стр. 2100

خلفه"، وفي إسناده سويد بن عاصم (١)، وقد تفرّد به وهو ضعيف. وأخرج نحوه عبد الرزاق (٢) عن ابن عمر موقوفًا عليه. وروى عبد الرزاق (٣) التفرقة بين من يصلي إلى سترة أو إلى غير سترة عن عمر. لأن الذي يصلي إلى غير سترة مقصِّر بتركها، لا سيما إن صلَّى إلى شارع المشاة. ٦/ ٨٧٦ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [﵁] (٤) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَل تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا، فَاِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَنْصِبْ عَصَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصَا فَلْيَخُطَّ خَطًّا وَلَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ". رَوَاهُ أحْمَدُ (٥)، وَأبُو دَاودَ (٦)، وابنُ مَاجَهْ (٧). [ضعيف]

стр. 2101

الحديث أخرجه أيضًا ابن حبان وصححه (١)، والبيهقي (٢) وصححه أحمد وابن المديني فيما نقله ابن عبد البر في الاستذكار (٣). وأشار إلى ضعفه سفيان بن عيينة والشافعي والبغوي وغيرهم (٤). قال الحافظ (٥): وأورده ابن الصلاح مثالًا للمضطرب، ونوزع في ذلك. قال في بلوغ المرام (٦): ولم يصب من زعم أنه مضطرب بل حسن. قوله: (فليجعل تلقاء وجهه شيئًا) فيه أن السترة لا تختص بنوع بل كل شيء ينصبه المصلي تلقاء وجهه يحصل به الامتثال كما تقدم. قوله: (فلينصب) بكسر الصاد: أي يرفع [أو يُقيم] (٧). قوله: (عصا) ظاهره عدم الفرق بين الرقيقة والغليظة (٨). ويدل على ذلك قوله ﷺ : "استتروا في صلاتكم ولو بسهم"، الحديث المتقدم (٩). وقوله ﷺ : "يجزي من السترة قدر مؤخرة الرحل ولو بدقةِ شعرة"، أخرجه الحاكم (١٠) وقال: على شرطهما.

стр. 2102

قوله: (فإن لم يكن معه عصا) هكذا لفظ أبي داود (١) وابن حبان (٢)، ولفظ ابن ماجه (٣): "فإن لم يجد". قوله: (فليخط) هذا لفظ ابن ماجه (٣)، ولفظ أبي داود (١): "فليخطط". وصفة الخط ما ذكره أبو داود في سننه (٤) قال: سمعت أحمد بن حنبل سئل عن وصف الخط غير مرة فقال: هكذا عرضًا مثل الهلال. وسمعت مسددًا قال: بل الخط بالطول. اهـ. فاختار أحمد (٥) أن يكون مقوّسًا كالمحراب ويصلي إليه كما يصلي في المحراب. واختار مسدد أن يكون مستقيمًا من بين يديه إلى القبلة. قال النووي (٦) في كيفيته: المختار ما قاله الشيخ أبو إسحاق أنه إلى القبلة لقوله في الحديث: "تلقاء وجهه". واختار في التهذيب أن يكون من المشرق إلى المغرب. ولم ير مالك ولا عامة الفقهاء الخط، كذا قال القاضي عياض (٧)، واعتذروا عن الحديث بأنه ضعيف مضطرب. وقالوا: الغرض الإعلام وهو لا يحصل بالخط. واختلف قول الشافعي (٨)، فروي عنه استحبابه، وروي عنه عدم ذلك. وقال جمهور أصحابه باستحبابه.

стр. 2103

قوله: (ولا يضره ما مرّ بين يديه)، لفظ أبي داود (١): "ثم لا يضره ما مرَّ أمامه"، ولفظ ابن حبان (٢): "من مرَّ أمامه"، وقد تقدم الكلام على هذا. ٧/ ٨٧٧ - (وَعَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ [﵁] (٣) أَنَّهُ قالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ صَلَّى إلَى عُودٍ وَلَا عَمُودٍ، وَلَا شَجَرَةٍ إلَّا جَعَلَهُ على حاجِبِهِ الأيْسَرِ أَوِ الأَيْمَنِ، وَلَا يَصْمُدُ لَهُ صَمْدًا) (٤). [ضعيف] ٨/ ٨٧٨ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي فَضَاءٍ لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيءٌ (٥). رَوَاهُمَا أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ). [ضعيف] الحديث الأول في إسناده أبو عبيدة الوليد بن كامل البجلي الشامي (٦).

стр. 2104

قال المنذري (١): وفيه مقال. وقال في التقريب (٢): لين الحديث. والحديث الثاني أخرجه أيضًا النَّسَائِي (٣). قال المنذري (٤): وذكر بعضهم أن في إسناده (٥) مقالًا. قوله: (إلى عود) هو واحد العيدان. قوله: (ولا عمود) هو واحد العمد. قوله: (الأيسر أو الأيمن) قال ابن رسلان: ولعل الأيمن أولى ولهذا بدأ به في الحديث، يعني في رواية أبي داود (٦) وعكس ذلك المصنف، ولعلها رواية أحمد (٧). ويكفي في دعوى الأولوية حديث أنه ﷺ كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله (٨). وفي الحديث استحباب أن تكون السترة على جهة اليمين أو اليسار. قوله: (ولا يصمد) بفتح أوّله وضم ثالثه، والصمد في اللغة (٩): القصد، يقال: أصمد صمد فلان، أي [قصد] (١٠) قصده: أي لا يجعله قصده الذي يصلي إليه تلقاء وجهه.

стр. 2105

قوله: (صلى في فضاء ليس بين يديه شيء)، فيه دليل على أن اتخاذ السترة غير واجب فيكون قرينة لصرف الأوامر إلى الندب (١). ولكنه قد تقرّر في الأصول (٢) أن فعله ﷺ لا يعارض القول الخاصّ بنا، وتلك الأوامر السابقة خاصة بالأمة فلا يصلح هذا الفعل أن يكون قرينة لصرفها. (فائدة) أعلم أن ظاهر أحاديث الباب عدم الفرق بين الصحارى والعمران وهو الذي ثبت عنه ﷺ من اتخاذه السترة سواء كان في الفضاء أو في غيره. وحديث: "أنه كان بين مصلَّاه وبين الجدار ممرّ شاة" (٣)، ظاهر أن المراد في مصلَّاه في مسجده؛ لأن الإضافة للعهد. وكذلك حديث صلاته في الكعبة المتقدّم (٤)، فلا وجه لتقييد مشروعية السترة بالفضاء (٥). [الباب الثاني] باب دفع المارِّ وما عليه مِنَ الإثم والرخصةِ في ذلكَ للطائِفينَ بالبيتِ ٩/ ٨٧٩ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ [﵄] (٦) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "إِذَا كَانَ

стр. 2106

أحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَع أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِيْنَ". رَوَاهُ أَحْمَدُ (١) ومُسْلِمٌ (٢) وابْنُ مَاجَهْ) (٣). [صحيح] ١٠/ ٨٨٠ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيْدٍ [﵁] (٤) قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَان"، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إِلَّا التّرْمِذِيَّ وَابْنَ مَاجَهْ) (٥). [صحيح] قوله: (إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع)، هذا مطلق مقيد بما في حديث أبي سعيد (٦) من قوله ﷺ : "إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره"، فلا يجوز الدفع والمقاتلة إلا لمن كان له سترة. قال النووي (٧): واتفقوا على أن هذا كله لمن لم يفرّط في صلاته بل احتاط وصلى إلى سترة أو في مكان يأمن المرور بين يديه. قوله: (فلا يدع أحدًا يمر بين يديه) ظاهر النهي التحريم. قوله: [(فإن أبى] (٨) فليقاتله) [و] (٧) فيه أنه يدافعه أوّلًا بما دون القتل فيبدأ بأسهل الوجوه ثم ينتقل إلى الأشدّ فالأشدّ إلى حدّ القتل. قال القاضي عياض (٩) والقرطبي (١٠): وأجمعوا على أنه لا يلزمه أن يقاتله

стр. 2107

بالسلاح لمخالفة ذلك لقاعدة الإقبال على الصلاة والاشتغال بها. وأطلق جماعة من الشافعية أن له أن يقاتله حقيقة، واستبعد ذلك ابن العربي (١) وقال: المراد بالمقاتلة المدافعة. وأغرب الباجي (٢) فقال: يحتمل أن يكون المراد بالمقاتلة اللعن أو التعنيف. وتعقبه الحافظ (٣) بأنه يستلزم التكلم في الصلاة وهو مبطل بخلاف الفعل اليسير. وقد روى الإسماعيلي (٤) بلفظ: "فإن أبى فليجعل يده في صدره وليدفعه" وهو صريح في الدفع باليد. وكذلك فعل أبو سعيد بالغلام الذي أراد أن يجتاز بين يديه فإنه دفعه في صدره ثم عاد فدفعه أشدّ من الأولى كما في البخاري (٥) وغيره. ونقل البيهقي (٦) عن الشافعي أن المراد بالمقاتلة دفع أشدّ من الدفع الأوّل. قال القاضي عياض (٧): فإن دفعه بما يجوز فهلك فلا قود عليه باتفاق العلماء. وهل تجب دية أم يكون هدرًا؟ مذهبان للعلماء، وهما قولان في مذهب مالك (٨). وحكى القاضي عياض (٧) وابن بطال (٩) الإجماع على أنه لا يجوز له المشي

стр. 2108

من مكانه ليدفعه ولا العمل الكثير في مدافعته؛ لأن ذلك أشدّ في الصلاة من المرور. قال الحافظ (١): وذهب الجمهور إلى أنه إذا مرّ ولم يدفعه فلا ينبغي له أن يردّه لأن فيه إعادة للمرور. قال: وروى ابن أبي شيبة (٢) عن ابن مسعود وغيره أن له ذلك. قال النووي (٣): لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال بوجوب هذا الدفع. وتعقبه الحافظ (٤) بأنه قد صرّح بوجوبه أهل الظاهر. اهـ. وظاهر الحديث معهم. قوله: (فإن معه القرين)، في القاموس (٥) القرين: المقارن والصاحب، والشيطان المقرون بالإنسان لا يفارقه وهو المراد هنا. قوله: (فإنما هو شيطان). قال الحافظ (٦): إطلاق الشيطان على المارّ من الإنس شائع ذائع، وقد جاء في القرآن قوله تعالى: ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾ (٧)، وسبب إطلاقه عليه أنه فعل فعل الشيطان. وقيل: معناه إنما حمله على مروره وامتناعه من الرجوع الشيطان. وقال ابن بطال (٨): في هذا الحديث جواز إطلاق لفظ الشيطان على من يفتن في الدين. قال الحافظ (٩): وهو مبني على أن لفظ الشيطان يطلق حقيقة على الإنسي ومجازًا على الجني، وفيه بحث. وقيل: المراد بالشيطان القرين كما في الحديث الأوّل. وقد استنبط ابن أبي [جمرة] (١٠) من قوله: "فإنما هو شيطان" أن المراد

стр. 2109

بالمقاتلة: المدافعة اللطيفة لا حقيقة القتال؛ لأن مقاتلة الشيطان إنما هي بالاستعاذة والتستر عنه بالتسمية ونحوها. قال: وهل المقاتلة لخللٍ يقع في صلاة المصلي من المرور أو لدفع الإثم عن المار؟ الظاهر الثاني. اهـ. قال الحافظ (١): وقال غيره: بل الأوّل أظهر؛ لأن إقبال المصلي على صلاته أولى من اشتغاله بدفع الإثم عن غيره. وقد روى ابن أبي شيبة (٢) عن ابن مسعود أن المرور بين يدي المصلي يقطع نصف صلاته. وروى أبو نعيم (٣) عن عمر: "لو يعلم المصلي ما ينقص من صلاته بالمرور بين يديه ما صلى إلا إلى شيء يستره من الناس". قال (٤): "فهذان الأثران مقتضاهما أن الدفع لخلل يتعلق بصلاة المصلي ولا يختص بالمار وهما وإن كانا موقوفين لفظًا فحكمهما حكم الرفع لأن مثلهما لا يقال بالرأي". اهـ. ١١/ ٨٨١ - (وَعَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ الله عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي جُهَيْمٍ عَبْدِ الله بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الأَنْصَارِيّ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَي المُصَلِّي ماذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ". قالَ أَبُو النَّضْرِ: لَا أَدْرِي قالَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً. رَوَاهُ الجَمَاعَةُ) (٥). [صحيح]

стр. 2110

قوله: (ماذا عليه) في رواية للبخاري: "من الإثم" تفرد بها الكشميهني (١). قال الحافظ (٢): ولم أرها في شيء من الروايات مطلقًا. قال: فيحتمل أن تكون ذكرت في أصل البخاري حاشيةً فظنها الكشميهني أصلًا. وقد أنكر ابن الصلاح في مشكل الوسيط (٣) على من أثبتها. قوله: (لكان أن يقف أربعين) يعني لو علم المار مقدار الإثم الذي يلحقه من مروره بين يدي المصلي لاختار أن يقف المدة المذكورة حتى لا يلحقه ذلك الإثم. فجواب لو: قوله: "لكان أن يقف". وقال الكرماني (٤): جواب لو ليس هو المذكور، بل التقدير: لو يعلم ما عليه لوقف أربعين، ولو وقف أربعين لكان خيرًا له. قال الحافظ (٥): وليس ما قاله متعينًا. قوله: (أربعين) ذكر الكرماني (٤) لتخصيص الأربعين بالذكر حكمتين: (إحداهما): كون الأربعة أصل جميع الأعداد، فلما أريد التكثير ضربت في عشرة. (ثانيهما): كون كمال أطوار الإنسان بأربعين كالنطفة والمضغة والعلقة، وكذا بلوغ الأشد. قال الحافظ (٥): ويحتمل غير ذلك. وفي سنن ابن ماجه (٦) وابن حبان في صحيحه (٧) من حديث أبي هريرة: "لكان أن يقف مائة عام خيرًا له من الخطوة التي خطاها".

стр. 2111

وهذا مشعر بأن إطلاق الأربعين للمبالغة في تعظيم الأمر لا لخصوص عدد معين. وفي مسند البزار (١): "لكان أن يقف أربعين خريفًا". قوله: (خيرًا له) روي بالنصب على أنه خبر كان وبالرفع على أنه اسم كان وهي رواية الترمذي (٢). قال في الفتح (٣): ويحتمل أن يكون اسمها ضمير الشأن والجملة خبرها. قوله: (قال أبو النضر إلى آخره) فيه إبهام ما على المارّ من الإثم زجرًا له. والحديث يدل على أن المرور بين يدي المصلي من الكبائر الموجبة للنار وظاهره عدم الفرق بين صلاة الفريضة والنافلة. ١٢/ ٨٨٢ - (وَعَنِ المُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ [﵁] (٤) أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي مِمَّا يَلِي بَابَ بَنِي سَهْمٍ وَالنَّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سُتْرَةٌ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (٥) وَأَبُو دَاوُدَ (٦). وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (٧) وَالنَّسَائِيُّ (٨)، وَلَفْظَهُما: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا فَرَغَ مِنْ سُبْعِهِ جَاءَ حَتَّى يُحَاذِيَ بِالرُّكْنِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي حَاشِيَةِ الْمَطَافِ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّوَافِ أَحَدٌ). [ضعيف] الحديث من رواية كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة عن بعض أهله عن جدّه، ففي إسناده مجهول (٩). والمطلب وأبوه لهما صحبة، وهما من مسلمة الفتح. قوله: (والناس يمرون بين يديه)، فيه دليل على أن مرور المار بين يدي المصلي مع عدم اتخاذ السترة لا تبطل صلاته.

стр. 2112

قوله: (وليس بينهما سترة) قال سفيان: يعني ليس بينه وبين الكعبة سترة. وفيه دليل على عدم وجوب السترة (١)، ولكن قد عرفت أن فعله ﷺ لا رض القول الخاص بنا. قوله: (من سُبْعِهِ) (٢) بضم السين المهملة وسكون الباء بعدها عين مهملة: من أشواطه السبعة. قوله: (في حاشية المطاف) أي جانبه. [الباب الثالث] باب من صلى وبين يديه إنسان أو بهيمة ١٣/ ٨٨٣ - (عَنْ عَائِشةَ قالَتْ: كانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي صَلَاتَهُ مِنَ اللَّيْلِ

стр. 2113

وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ اعْتِرَاضَ الجَنَازَةِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْتُ. رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ) (١). [صحيح] قوله: (صلاته من الليل) أي صلاة التطوع. قوله: (وأنا معترضة بينه وبين القبلة)، زاد أبو داود (٢): "راقدة"، وفيه دلالة على جواز الصلاة إلى النائم من غير كراهة. وقد ذهب مجاهد (٣) وطاوس (٣) ومالك (٤) والهادوية (٥) إلى كراهة الصلاة إلى النائم خشية ما يبدو منه مما يلهي المصلي عن صلاته. واستدلوا بحديث ابن عباس عند أبي داود (٦) وابن ماجه (٧) بلفظ: "لا تصلوا خلف النائم والمتحدّث"، وقد قال أبو داود (٨): طرقه كلها واهية.

стр. 2114

وقال النووي (١): هو ضعيف باتفاق الحفاظ. وفي الباب عن أبي هريرة عند الطبراني (٢). وعن ابن عمر عند ابن عديّ (٣) وهما واهيان. قوله: (فإذا أراد أن يوتر) فيه مشروعية جعل الوتر آخر صلاة الليل، وسيأتي الكلام عليه. قوله: (فأوترت) فيه دليل على ما قاله النووي في شرح المهذّب (٤) أن من لم يكن له تهجد ووثق باستيقاظه آخر الليل فيستحب له تأخير الوتر ليفعله آخر الليل، وسيأتي إن شاء الله تعالى البحث عن ذلك. وفي الحديث دليل على أن المرأة لا تقطع الصلاة، وسيأتي أيضًا الكلام فيه. قال المصنف (٥) بعد أن ساقَ الحديث: وهو حجة في جواز الصلاة إلى النائم. اهـ. ١٤/ ٨٨٤ - (وَعَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّها كانَتْ تَكُون حائِضًا لَا تُصَلِّي، وَهِيَ مُفْتَرِشَةٌ بِحِذَاء مَسْجِدِ رَسُولِ الله ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي على خُمْرَتِهِ، إِذَا سَجَدَ أَصَابَنِي بَعْضُ ثَوْبِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (٦). [صحيح]

стр. 2115

قوله: (بحذاء مسجد النبي ﷺ . في رواية للبخاري (١): "حيال مصلى النبي ﷺ "، وفي أخرى له (٢): "وأنا إلى جنبه نائمة"، ومعنى الروايات واحد. قوله: (على خمرته) هي السجادة، وقد تقدم ضبطها وتفسيرها. قوله: (أصابني بعض ثوبه) في رواية للبخاري (٣): "أصابني ثوبه"، وفي أخرى له (٤): "أصابني ثوبه" (٥)، وفي أخرى له (٦): "فربما وقع ثوبه"، وفي أخرى له أيضًا (٧): "فربما وقع ثيابه". والحديث يدل على أنه لا كراهة إذا أصاب ثوب المصلي امرأته الحائض. وقد تقدم الكلام في ذلك. وساقه المصنف هنا للاستدلال به على صحة صلاة من صلَّى وبين يديه إنسان، ولا دلالة في الحديث على ذلك لأن غاية ما فيه أنها كانت بحذاء مسجده ﷺ وهو لا يستلزم أن تكون بين يديه. وقد استدل به على أن المرأة لا تقطع الصلاة (٨). قال ابن بطال (٩): هذا الحديث وشبهه من الأحاديث التي فيها اعتراض المرأة بين المصلي وقبلته تدل على جواز القعود لا على جواز المرور. ١٥/ ٨٨٥ - (وَعَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ [﵁] (١٠) قالَ: زارَ النَّبِيُّ ﷺ

стр. 2116

عَبَّاسًا في بَادِيَةٍ لنَا وَلنَا كُلَيْبَةٌ وَحِمَارَةٌ تَرعى فَصَلَّى رسُولُ الله ﷺ العَصْرَ وَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمْ يُؤَخَّرَا وَلَمْ يُزْجَرَا. رَوَاهُ أَحْمَدُ (١) وَالنَّسَائِيُّ (٢)، وَلِأَبِي دَاوُدَ مَعْنَاهُ) (٣). [ضعيف] الحديث [في إسناده عند أبي داود والنسائي: محمد بن عمر بن عليّ (٤)، والعباس بن عبيد الله بن العباس (٥)، وهما صدوقان. و] (٦) قال المنذري (٧): ذكر بعضهم أن في إسناده مقالًا (٨). قوله: (زار النبي ﷺ إلخ) فيه مشروعية زيارة الفاضل للمفضول. قوله: (في بادية لنا) الباديةُ: البدْوُ، [وهو] (٩) خلاف الحضر. قوله: (كُلَيْبَةٌ) بلفظ التصغير، وروايةُ أبي داود (١٠): "كَلْبَةٌ" بالتكبير. قوله: (وحمارة) قال في المفاتيح (١١): التاء في حمارة وكلبة للإفراد كما يقال: تمر وتمرة، ويجوز أن تكون للتأنيث. قال الجوهري (١٢): وربما قالوا: حمارة، والأكثر أن يقال للأنثى: أتان. الحديث استدل به على أن الكلب والحمار لا يقطعان الصلاة (١٣). وقد اختلف في ذلك. وسيأتي الكلام عليه في الباب الذي بعد هذا. وليس في هذا الحديث ذكر نعت الكلب بكونه أسود، ولا ذكر أنهما مرّا بين يديه، وكونهما بين يديه لا يستلزم المرور الذي هو محل النزاع.

стр. 2117

[الباب الرابع] باب ما يقطع الصلاة بمروره ١٦/ ٨٨٦ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [﵁] (١) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأةُ وَالْكَلْبُ وَالحِمَارُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ (٢) وَابْنُ مَاجَهْ (٣) وَمُسْلِمٌ (٤) وَزَادَ: "وَيَقِي مِنْ ذَلِكَ مِثْلُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ". [صحيح] ١٧/ ٨٨٧ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ [﵁] (١) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأة وَالْكَلْبُ وَالْحِمَارُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ (٥) وابْنُ مَاجَهْ) (٦). [صحيح لغيره] ١٨/ ٨٨٨ - (وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ [﵁] (١) قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : "إِذَا قامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَإِنَّهُ يَسْتُرُهُ إِذَا كانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ، فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتهُ، الْمَرْأةُ وَالْحِمَارُ والْكَلْبُ الأَسْوَدُ". قُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ: ما بَالُ الْكَلْبِ الأَسْوَدِ مِنَ الْكَلْبِ الأَحْمَرِ مِنَ الكَلْبِ الأَصْفَرِ؟ قالَ: يَا ابْنَ أَخِي سَأَلْتُ رسُول الله ﷺ كما سَأَلْتَنِي، فقالَ: "الْكَلْبُ الأَسْوَدُ شَيْطَان". رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ) (٧). [صحيح] حديث عبد الله بن مغفل رواه ابن ماجه (٥) من طريق جميل بن

стр. 2118

الحسن (١) وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات. وفي الباب عن الحكم الغفاري عند الطبراني في المعجم الكبير (٢) بلفظ حديث عبد الله بن مغفل. وعن أنس عند البزار (٣) بلفظ: "يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة". قال العراقي: ورجاله ثقات. وعن أبي سعيد أشار إليه الترمذي (٤). وعن ابن عباس عند أبي داود (٥) وابن ماجه (٦) بلفظ: "يقطع الصلاة الكلب الأسود والمرأة الحائض" ولم يقل أبو داود: الأسود. وقد روي موقوفًا على ابن عباس (٧). وعن ابن عباس حديث آخر مرفوع عند أبي داود (٨)، وزاد فيه: "الخنزير واليهودي والمجوسي". وقد صرح أبو داود أن ذكر الخنزير والمجوسي فيه نكارة، قال (٩): ولم أسمع هذا الحديث إلا من محمد بن إسماعيل وأحسبه وهم لأنَّه كان يحدثنا من حفظه. اهـ.

стр. 2119

وعن عبد الله بن عمرو عند أحمد (١) قال: "بينما نحن مع رسول الله ﷺ ببعض أعلى الوادي يريد أن يصلي قد قام وقمنا إذ خرج علينا حمار من شعب، فأمسك النبي ﷺ فلم يكبر وأجرى إليه يعقوب بن زمعة حتى رده". قال العراقي: وإسناده صحيح. وعن عائشة عند أحمد (٢) قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا يقطع صلاة المسلم شيء إلا الحمار والكافر والكلب والمرأة، [فقالت عائشة] (٣): لقد قُرنَّا بدواب سوء". قال العراقي: ورجاله ثقات. وأحاديث الباب تدل على أن الكلب والمرأة والحمار تقطع الصلاة، والمراد بقطع الصلاة إبطالها. وقد ذهب إلى ذلك جماعة من الصحابة منهم أبو هريرة وأنس (٤) وابن عباس (٥) في رواية عنه، وحكي أيضًا عن أبي ذر، وابن عمر، وجاء عن ابن عمر أنه قال به في الكلب (٦)، وقال به الحكم بن عمرو الغفاري في الحمار. وممن قال من التابعين بقطع الثلاثة المذكورة: الحسن البصري (٧)، وأبو الأحوص (٨) صاحب ابن مسعود.

стр. 2120

ومن الأئمة أحمد بن حنبل (١) فيما حكاه عنه ابن حزم الظاهري (٢). وحكى الترمذي (٣) عنه أنه [يخصص] (٤) بالكلب الأسود، ويتوقف في الحمار والمرأة. قال ابن دقيق العيد (٥): وهو أجود مما دل عليه كلام الأثرم من جزم القول عن أحمد بأنه لا يقطع المرأة والحمار. وذهب أهل الظاهر (٦) أيضًا إلى قطع الصلاة بالثلاثة المذكورة إذا كان الكلب والحمار بين يديه، سواء كان الكلب والحمار مارًّا أم غيرَ مارّ، وصغيرًا أم كبيرًا، حيًّا أم ميتًا، وكون المرأة بين يدي الرجل مارة أم غيرَ مارةٍ، صغيرة أم كبيرة، إلا أن تكون مضطجعة معترضة. وذهب إلى أنه يقطع الصلاة الكلب الأسود والمرأة الحائض: ابن عباس (٧) وعطاء بن أبي رباح (٨)، واستدلا بالحديث السابق عند أبي داود (٩) وابن ماجه (١٠) بلفظ: "يقطع الصلاة الكلب الأسود والمرأة الحائض"، ولا عذر لمن يقول: يحمل المطلق على المقيد من ذلك، وهم الجمهور (١١). وأما من يعمل بالمطلق وهم الحنفية وأهل الظاهر فلا يلزمهم ذلك (١٢).

стр. 2121

وقال ابن العربي (١): إنه لا حجة لمن قيد بالحائض لأن الحديث ضعيف. قال: وليست حيضة المرأة في يدها ولا بطنها ولا رجلها. قال العراقي (٢): إن أراد بضعفه ضعف رواته فليس كذلك فإن جميعهم ثقات، وإن أراد به كون الأكثرين وقفوه على ابن عباس فقد رفعه شعبة (٣)، ورفع الثقة مقدم على وقف من وقفه، وإن كانوا أكثر على القول الصحيح في الأصول وعلوم الحديث. انتهى. وروي عن عائشة أنها ذهبت إلى أنه يقطعها الكلب والحمار والسنور دون المرأة، ولعل دليلها على ذلك ما روته من اعتراضها بين يدي النبي ﷺ كما تقدم (٤). وقد عرفت أن الاعتراض غير المرور (٥). وقد تقدم عنها أنها روت عن النبي ﷺ : "أن المرأة تقطع الصلاة"، فهي محجوجة بما روت (٦). ويمكن الاستدلال بحديث أم سلمة الآتي (٧) وسيأتي ما عليه. وذهب إسحاق بن راهويه إلى [أن] (٨) يقطعها الكلب الأسود فقط، وحكاه ابن المنذر عن عائشة (٩). ودليل هذا القول أن حديث ابن عباس الآتي (١٠) أخرج الحمار. وحديث أم سلمة الآتي (٧) أيضًا.

стр. 2122

وكذلك حديث عائشة المتقدم (١) أخرج المرأة. والتقييد بالأسود أخرج ما عداه من الكلاب. وحديث: "أن الخنزير والمجوسي واليهودي يقطع" [لا تقوم] (٢) بمثله حجة كما تقدم (٣)، وفيه أن حديث عائشة المتقدم مشتمل على ذكر الكافر، ورجال إسناده ثقات كما عرفت. وذهب مالك (٤) والشافعي (٥) وحكاه النووي (٦) عن جمهور العلماء من السلف والخلف، ورواه المهدي في البحر (٧) عن العترة: أنه لا يبطل الصلاة مرور شيء. قال النووي (٨): وتأوّل هؤلاء هذا الحديث على أن المراد بالقطع نقص الصلاة لشغل القلب بهذه الأشياء وليس المراد إبطالها. ومنهم من يدّعي النسخ بالحديث الآخر: "لا يقطع الصلاة شيء وادرءوا ما استطعتم" (٩). قال (١٠): وهذا غير مرضيّ لأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع بين الأحاديث وتأويلها وعلمنا التاريخ (١١) وليس هنا تاريخ، ولا تعذر الجمع والتأويل، بل يتأول على ما ذكرناه، مع أن حديث: "لا يقطع. صلاة المرء شيء" ضعيف. انتهى. وروي القول بالنسخ عن الطحاوي (١٢) وابن عبد البر (١٣)، واستدلا على

стр. 2123

تأخُّرِ تاريخِ حديث ابن عباس الآتي (١) بأنه كان في حجة الوداع وهي في سنة عشر وفي آخر حياة النبي ﷺ ، وعلى تأخر حديث عائشة (٢) وحديث ميمونة (٣) المتقدمين. وحديث أم سلمة الآتي (٤) بأن ما حكاه زوجاتُه عنه يعلم تأخره لكون صلاته بالليل عندهن، ولم يزل على ذلك حتى مات خصوصًا مع عائشة مع تكرر قيامه في كل ليلة، فلو حدث شيء مما يخالف ذلك لعلمن به. وعلى تسليم صحة هذا الاستدلال على التأخر لا يتم به المطلوب من النسخ. أما أولًا فقد عرفت أن حديث عائشة (٢) وميمونة (٣) خارجان عن محل النزاع وحديث أم سلمة (٤) أخص من المتنازع فيه لأن الذي فيه مرور الصغيرة بين يديه ﷺ وحديث ابن عباس (١) ليس فيه إلا مرور الأتان فهو أخص من الدعوى. وأما ثانيًا فالخاص بهذه الأمور لا يصلح لنسخ ما اشتمل على زيادة عليها لما تقرر من وجوب بناء العام على الخاص مطلقًا. وأما ثالثًا فقد أمكن الجمع بما تقدم. وأما رابعًا فيمكن الجمع أيضًا بأن يحمل حديث عائشة (٢) وميمونة (٣) وأم سلمة (٤) على صلاة النفل وهو يغتفر فيه ما لا يغتفر في الفرض (٥)، على أنه لم ينقل أنه اجتزأ بتلك الصلاة، أو يحمل على أن ذلك وقع في غير حالة الحيض والحكم بقطع المرأة للصلاة إنما هو إذا كانت حائضًا كما تقدم. وأيضًا قد عرفت أن وقوع ثوبه ﷺ على ميمونة لا يستلْزم أنها بين يديه فضلًا عن أن يستلزم المرور.

стр. 2124

وكذلك اعتراض عائشة (١) لا يستلزم المرور. ويحمل حديث ابن عباس (٢) على أن صلاته ﷺ كانت إلى [سترة] (٣)، ومع وجود السترة لا يضر مرور شيء من الأشياء المتقدمة. كما يدل على ذلك قوله في حديث أبي هريرة (٤): "ويقي من ذلك مثل مؤخرة الرحل". وقوله في حديث أبي ذر (٥): "فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل". ولا يلزم من نفي الجدار كما سيأتي في حديث ابن عباس (٢) نفي سترة أخرى من حربة أو غيرها كما ذكره العراقي (٦). ويدل على هذا أن البخاري بوّب على هذا الحديث باب سترة الإمام سترة لمن خلفه (٧). فاقتضى ذلك ﷺ كان يصلي إلى سترة. لا يقال: قد ثبت في بعض طرقه عند البزار بإسناد صحيح [قاله العراقي] (٨) بلفظ: "ليس شيء بسترة تحول بيننا وبينه"، لأنا نقول: لم ينف السترة مطلقًا، إنما نفي السترة التي تحول بينهم وبينه كالجدار المرتفع الذي يمنع الرؤية بينهما، وقد صرح بمثل هذا العراقي (٩). ولو سلم أن هذا يدل على نفي السترة مطلقًا لأمكن الجمع بوجه آخر ذكره ابن دقيق العيد (١٠)، وهو أن قول ابن عباس كما سيأتي (٢) (ولم ينكر ذلك على أحد) ولم يقل: ولم ينكر النبي ﷺ ذلك يدل على أن المرور كان بين يدي بعض الصف، ولا يلزم من (١١) ذلك اطلاع النبي ﷺ لجواز أن يكون الصف ممتدًا ولا يطلع عليه.

стр. 2125

لا يقال: إن قوله: "أحد" يشمل النبي ﷺ ، لأنه لا معنى للاستدلال بعدم الإنكار من غير النبي ﷺ مع حضرته. ولو سلم اطلاعه ﷺ على ذلك كما ورد في بعض روايات الصحيح (١) بلفظ: "فَلَمْ يُنْكَرْ ذلِكَ عليّ" بالبناء للمجهول لم يكن ذلك دليلًا على الجواز؛ لأن ترك الإنكار إنما كان لأجل أن الإمام سترة للمؤتمين كما تقدم وسيأتي. ولا قطع مع السترة لما عرفت. ولو سلم صحة الاستدلال بهذا الحديث على الجواز وخلوصه من شوائب هذه الاحتمالات لكان غايته أن الحمار لا يقطع الصلاة ويبقى ما عداه. وأما الاستدلال بحديث: "لا يقطع الصلاة شيء" (٢) فستعرف عدم انتهاضه للاحتجاج. ولو سلم انتهاضه فهو عام مخصص بهذه الأحاديث. أما عند من يقول: إنه يبنى العام على الخاص مطلقًا فظاهر (٣). وأما عند من يقول: إن العام المتأخر ناسخ فلا تأخر لعدم العلم بالتاريخ (٤)، ومع عدم العلم يبنى العام على الخاص عند الجمهور (٥). وقد ادعى أبو الحسين (٦) الإجماع على ذلك. وأما على القول بالتعارض بين العام والخاص مع جهل التاريخ كما هو مذهب جمهور الزيدية (٧) والحنفية والقاضي عبد الجبار والباقلاني (٨)، فلا شك أن الأحاديث الخاصة فيما نحن بصدده أرجح من هذا الحديث العام.

стр. 2126

إذا تقرر لك ما أسلفنا عرفت أن الكلب الأسود والمرأة الحائض يقطعان الصلاة. ولم يعارض الأدلة القاضية بذلك معارض إلا ذلك العموم وعلى المذهب الثاني، وقد عرفت أنه مرجوح. وكذلك يقطع الصلاة الخنزير والمجوسي واليهودي إن صح الحديث الوارد بذلك (١). وقد تقدم ما يؤيده ويبقى النزاع في الحمار. وقد أسلفنا في ذلك ما فيه كفاية. وأما المرأة غير الحائض والكلب الذي ليس بأسود فقد عرفت الكلام فيهما (٢). انتهى. ١٩/ ٨٨٩ - (وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ [﵂] (٣) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُصَلِّي في حِجْرَتِهَا، فَمَرَّ بَيْنَ يدَيْهِ عَبْدُ الله أَوْ عُمَرُ، فقالَ بِيَدِهِ هَكَذَا فَرَجَعَ، فَمَرَّتْ ابْنَةُ أُمّ سَلَمَةَ، فقالَ بِيدِهِ هكَذَا فَمَضَتْ؛ فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ قالَ: "هُنَّ أَغْلَبُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ (٤) وابْنُ مَاجَهْ) (٥). [ضعيف]

стр. 2127

الحديث في إسناده مجهول وهو قيس المدني (١) والد محمد بن قيس القاصّ (٢)، وبقية رجاله ثقات. قوله: (عبد الله أو عمر) يعني [ابن] (٣) أبي سلمة. [قوله: ابنة أبي سلمة: يعني زينب بنت أبي سلمة] (٤). قوله: (هنّ أغلب) أي لا ينتهين لجهلهن. والحديث يدل على أن مرور الجارية لا يقطع الصلاة، والاستدلال به على ذلك لا يتم إلا بعد تسليم أنه لم يكن له ﷺ سترة عند مرورها وأنه اعتد بتلك الصلاة، وقد عرفت بقية الكلام على ذلك في شرح الأحاديث التي قبله. ٢٠/ ٨٩٠ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ [﵁] (٤) قالَ: قالَ رَسولُ الله ﷺ : "لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَىْءٌ وَادْرَءُوا ما اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ". رَوَاهُ أَبُو دَاود) (٥). [ضعيف] الحديث في إسناده مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني الكوفي (٦)، وقد تكلم فيه غير واحد، وأخرج له مسلم حديثًا مقرونًا بجماعة من أصحاب الشعبي. وفي الباب عن ابن عمر عند الدارقطني (٧) بلفظ: "أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر قالوا: لا يقطع صلاة المسلم شيء وادرأ ما استطعت"، وفيه إبراهيم بن يزيد

стр. 2128

الخوزي وهو ضعيف (١). قال العراقي: والصحيح عن ابن عمر ما رواه مالك في الموطأ (٢) من قوله: "إنه كان يقول: لا يقطع الصلاة شيء مما يمر بين يدي المصلي". وأخرج الدارقطني (٣) عنه بإسناد صحيح أنه قال: "لا يقطع صلاة المسلم شيء". وفي الباب أيضًا عن أنس عند الدارقطني (٤) بلفظ: "أن رسول الله ﷺ بالناس فمر بين أيديهم حمار، فقال عياش بن أبي ربيعة: سبحان الله سبحان الله؛ فلما سلَّم رسول الله ﷺ قال: "من المسبِّح آنفًا؟ "، قال: أنا يا رسول الله، إني سمعت أن الحمار يقطع الصلاة، قال: "لا يقطع الصلاة شيء"، وإسناده ضعيف كما قال الحافظ في الفتح (٥).

стр. 2129

وعن جابر عند الطبراني في الأوسط (١) بلفظ: قال ﷺ : "لا يقطع الصلاة شيء وادرءوا ما استطعتم"، وفي إسناده يحيى بن ميمون التمار وهو ضعيف (٢). وعن أبي أمامة عند الطبراني في الكبير (٣)، والدارقطني (٤)، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يقطع الصلاة شيء"، وفي إسناده عفير بن معدان وهو ضعيف (٥). وعن أبي هريرة عند الدارقطني (٦) قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يقطع صلاة المرء امرأة ولا كلب ولا حمار وادرأ ما استطعت".
следующие страницы →