← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 2125–2164 · переход к 2130.

стр. 2125

لا يقال: إن قوله: "أحد" يشمل النبي ﷺ ، لأنه لا معنى للاستدلال بعدم الإنكار من غير النبي ﷺ مع حضرته. ولو سلم اطلاعه ﷺ على ذلك كما ورد في بعض روايات الصحيح (١) بلفظ: "فَلَمْ يُنْكَرْ ذلِكَ عليّ" بالبناء للمجهول لم يكن ذلك دليلًا على الجواز؛ لأن ترك الإنكار إنما كان لأجل أن الإمام سترة للمؤتمين كما تقدم وسيأتي. ولا قطع مع السترة لما عرفت. ولو سلم صحة الاستدلال بهذا الحديث على الجواز وخلوصه من شوائب هذه الاحتمالات لكان غايته أن الحمار لا يقطع الصلاة ويبقى ما عداه. وأما الاستدلال بحديث: "لا يقطع الصلاة شيء" (٢) فستعرف عدم انتهاضه للاحتجاج. ولو سلم انتهاضه فهو عام مخصص بهذه الأحاديث. أما عند من يقول: إنه يبنى العام على الخاص مطلقًا فظاهر (٣). وأما عند من يقول: إن العام المتأخر ناسخ فلا تأخر لعدم العلم بالتاريخ (٤)، ومع عدم العلم يبنى العام على الخاص عند الجمهور (٥). وقد ادعى أبو الحسين (٦) الإجماع على ذلك. وأما على القول بالتعارض بين العام والخاص مع جهل التاريخ كما هو مذهب جمهور الزيدية (٧) والحنفية والقاضي عبد الجبار والباقلاني (٨)، فلا شك أن الأحاديث الخاصة فيما نحن بصدده أرجح من هذا الحديث العام.

стр. 2126

إذا تقرر لك ما أسلفنا عرفت أن الكلب الأسود والمرأة الحائض يقطعان الصلاة. ولم يعارض الأدلة القاضية بذلك معارض إلا ذلك العموم وعلى المذهب الثاني، وقد عرفت أنه مرجوح. وكذلك يقطع الصلاة الخنزير والمجوسي واليهودي إن صح الحديث الوارد بذلك (١). وقد تقدم ما يؤيده ويبقى النزاع في الحمار. وقد أسلفنا في ذلك ما فيه كفاية. وأما المرأة غير الحائض والكلب الذي ليس بأسود فقد عرفت الكلام فيهما (٢). انتهى. ١٩/ ٨٨٩ - (وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ [﵂] (٣) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُصَلِّي في حِجْرَتِهَا، فَمَرَّ بَيْنَ يدَيْهِ عَبْدُ الله أَوْ عُمَرُ، فقالَ بِيَدِهِ هَكَذَا فَرَجَعَ، فَمَرَّتْ ابْنَةُ أُمّ سَلَمَةَ، فقالَ بِيدِهِ هكَذَا فَمَضَتْ؛ فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ قالَ: "هُنَّ أَغْلَبُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ (٤) وابْنُ مَاجَهْ) (٥). [ضعيف]

стр. 2127

الحديث في إسناده مجهول وهو قيس المدني (١) والد محمد بن قيس القاصّ (٢)، وبقية رجاله ثقات. قوله: (عبد الله أو عمر) يعني [ابن] (٣) أبي سلمة. [قوله: ابنة أبي سلمة: يعني زينب بنت أبي سلمة] (٤). قوله: (هنّ أغلب) أي لا ينتهين لجهلهن. والحديث يدل على أن مرور الجارية لا يقطع الصلاة، والاستدلال به على ذلك لا يتم إلا بعد تسليم أنه لم يكن له ﷺ سترة عند مرورها وأنه اعتد بتلك الصلاة، وقد عرفت بقية الكلام على ذلك في شرح الأحاديث التي قبله. ٢٠/ ٨٩٠ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ [﵁] (٤) قالَ: قالَ رَسولُ الله ﷺ : "لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَىْءٌ وَادْرَءُوا ما اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ". رَوَاهُ أَبُو دَاود) (٥). [ضعيف] الحديث في إسناده مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني الكوفي (٦)، وقد تكلم فيه غير واحد، وأخرج له مسلم حديثًا مقرونًا بجماعة من أصحاب الشعبي. وفي الباب عن ابن عمر عند الدارقطني (٧) بلفظ: "أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر قالوا: لا يقطع صلاة المسلم شيء وادرأ ما استطعت"، وفيه إبراهيم بن يزيد

стр. 2128

الخوزي وهو ضعيف (١). قال العراقي: والصحيح عن ابن عمر ما رواه مالك في الموطأ (٢) من قوله: "إنه كان يقول: لا يقطع الصلاة شيء مما يمر بين يدي المصلي". وأخرج الدارقطني (٣) عنه بإسناد صحيح أنه قال: "لا يقطع صلاة المسلم شيء". وفي الباب أيضًا عن أنس عند الدارقطني (٤) بلفظ: "أن رسول الله ﷺ بالناس فمر بين أيديهم حمار، فقال عياش بن أبي ربيعة: سبحان الله سبحان الله؛ فلما سلَّم رسول الله ﷺ قال: "من المسبِّح آنفًا؟ "، قال: أنا يا رسول الله، إني سمعت أن الحمار يقطع الصلاة، قال: "لا يقطع الصلاة شيء"، وإسناده ضعيف كما قال الحافظ في الفتح (٥).

стр. 2129

وعن جابر عند الطبراني في الأوسط (١) بلفظ: قال ﷺ : "لا يقطع الصلاة شيء وادرءوا ما استطعتم"، وفي إسناده يحيى بن ميمون التمار وهو ضعيف (٢). وعن أبي أمامة عند الطبراني في الكبير (٣)، والدارقطني (٤)، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يقطع الصلاة شيء"، وفي إسناده عفير بن معدان وهو ضعيف (٥). وعن أبي هريرة عند الدارقطني (٦) قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يقطع صلاة المرء امرأة ولا كلب ولا حمار وادرأ ما استطعت".

стр. 2130

وهو من رواية إسماعيل بن عياش، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة (١)، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة، فإن صح كان صالحًا للاستدلال به (٢) على النسخ إن صح تأخُّر تاريخه. وأما بقية أحاديث الباب فلا تصلح لذلك لأنها على ما فيها من الضعف عمومات مجهولة التاريخ. وقد قدمنا كيفية العمل فيها على ما تقتضيه الأصول. وقد أخرج سعيد بن منصور عن عليّ وعثمان (٣) وغيرهما (٤) من أقوالهم نحو أحاديث الباب بأسانيد صحيحة. ٢١/ ٨٩١ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [﵁] (٥) قالَ: أقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزَتُ الاحْتِلَامَ وَرَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى إلَى غَيْرِ جِدَارٍ، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفّ فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ فَدَخَلْتُ في الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ. رَوَاهُ الجَمَاعَةُ) (٦). [صحيح] قوله: (على أَتان) الأَتان: بهمزة مفتوحة وتاء مثناة من فوق: الأنثى من الحمير، ولا يقال أتانة.

стр. 2131

والحمار يطلق على الذكر والأنثى كالفرس. وفي بعض طرق البخاري (١) على حمار أتان. قوله: (ناهزتُ الاحتلام) أي قاربته، من قولهم: نَهَزَ نَهْزًا، أي نهض. يقال: ناهز الصبي البلوغ: أي داناه. وقد أخرج البزار (٢) بإسناد صحيح أن هذه القصة كانت في حجة الوداع كما تقدم. ففيه دليل على أن ابن عباس كان في حجة الوداع دون البلوغ. قال العراقي: وقد اختلف في سنه حين توفي النبي ﷺ . فقيل: ثلاث عشرة، ويدل له قولهم: إنه ولد في الشِّعْبِ قبل الهجرة بثلاث سنين. وقيل: كان عمره عشر سنين وهو ضعيف. وقيل: خمس عشرة، قال أحمد: إنه الصواب (٣). انتهى. وفي البخاري (٤) عن سعيد بن جبير قال: سئل ابن عباس: مثل من أنت حين قبض رسول لله ﷺ ؟ قال: أنا يومئذ مختون، وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك. قوله: (بين يدي بعض الصف)، زاد البخاري (٥): في الحج حتى سرت بين يدي بعض الصف. قوله: (فلم ينكر ذلك عليَّ أحد). قال ابن دقيق العيد (٦): استدل ابن عباس بترك الإنكار على الجواز ولم يستدل بترك إعادتهم الصلاة؛ لأن ترك الإنكار أكثر فائدة.

стр. 2132

قال الحافظ (١): وتوجيهه أن ترك الإعادة يدل على صحتها فقط لا على جواز المرور وترك الإنكار يدل على جواز المرور وصحة الصلاة معًا. والحديث استدل به على أن مرور الحمار لا يقطع الصلاة وأنه ناسخ لحديث أبي ذر المتقدم (٢) ونحوه لكون هذه القصة في حجة الوداع. وقد تعقب بما [قدمناه] (٣) في شرح أحاديث أول الباب. وحكى الحافظ (٤) عن ابن عبد البر أنه قال: حديث ابن عباس هذا يخص حديث أبي سعيد (٥): "إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدًا يمر بين يديه". فإن ذلك مخصوص بالإمام والمنفرد. فأما المأموم فلا يضره من مر بين يديه لحديث ابن عباس هذا (٦). قال: وهذا كله لا خلاف فيه بين العلماء. وكذا نقل القاضي عياض (٧) الاتفاق على أن المأمومين يصلون إلى سترة. لكن اختلفوا هل سترتهم سترة الإمام أو سترتهم الإمام بنفسه. انتهى. إذا تقرر الإجماع على أن الإمام أو سترته سترة للمؤتمين وتقرر بالأحاديث المتقدمة أن الحمار ونحوه إنما يقطع مع عدم اتخاذ السترة تبين بذلك عدم صلاحية حديث ابن عباس (٥) للاحتجاج به على أن الحمار لا يقطع الصلاة لعدم تناوله لمحل النزاع وهو القطع مع عدم السترة ولو سلم تناوله لكان المتعين الجمع بما تقدم.

стр. 2133

[حادي عشر] أبواب صلاة التطوع [الباب الأول] باب سنن الصلوات الراتبة المؤكدة ١/ ٨٩٢ - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ [﵁] (١) قالَ: حَفِظْتُ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ، كَانَتْ سَاعَةٌ لَا أَدْخُلُ عَلَى النبِيِّ ﷺ فِيها، فَحَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ أَنَّهُ كانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَأَذَّنَ المُؤَذِّنُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (٢). [صحيح] ٢/ ٨٩٣ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَقِيقٍ [﵁] (١) قالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: كانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَها رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ، وَقَبْلَ الْفَجْرِ ثِنْتَيْنِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (٣). وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (٤) وَمُسْلِمٌ (٥) وَأَبُو دَاودَ (٦) بِمَعْنَاهُ لكِنْ ذَكَرُوا فِيهِ قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا). [صحيح] قوله: (حفظت) في لفظ للبخاري (٧): "صليت مع النبي ﷺ . قوله: (ركعتين) في رواية للبخاري (٨): "سجدتين" مكان ركعتين في جميع أطراف الحديث، والمراد بهما الركعتان. وقد ساقه البخاري في باب الركعتين قبل الظهر (٩) بنحو اللفظ الذي ذكره المصنف هنا.

стр. 2134

قوله: (ركعتين قبل الظهر) في الحديث الآخر (١): "أربع قبل الظهر". قال الداودي (٢): وقع في حديث ابن عمر (٣) أن قبل صلاة الظهر ركعتين، وفي حديث عائشة (٤) أربعًا، وهو محمول على أن كل واحد منهما وصف ما رأى. قال: ويحتمل أن ينسى ابن عمر ركعتين من الأربع. قال الحافظ (٥): وهذا الاحتمال بعيد، والأولى أن يحمل على حالين، فكان تارة يصلي ثنتين وتارة يصلي أربعًا. وقيل: هو محمول على أنه كان في المسجد يقتصر على ركعتين وفي بيته يصلي أربعًا. ويحتمل أنه كان يصلي إذا كان في بيته ركعتين ثم يخرج إلى المسجد فيصلي ركعتين، فرأى ابن عمر ما في المسجد دون ما في بيته، واطلعت عائشة على الأمرين. ويقوّي الأول ما رواه أحمد (٦) وأبو داود (٧) من حديث عائشة: "أنه كان يصلي في بيته قبل الظهر أربعًا ثم يخرج". قال أبو جعفر الطبري (٨): الأربع كانت في كثير من أحواله والركعتان في قليلها. قوله: (وركعتين بعد المغرب) زاد البخاري (٩): في بيته، وفي لفظ له (١٠): "فأما المغرب والعشاء ففي بيته".

стр. 2135

وقد استدل بذلك على أن فعل النوافل الليلية في البيوت أفضل من المسجد بخلاف رواتب النهار وحكي ذلك عن مالك (١) والثوري (١). قال الحافظ (٢): وفي الاستدلال به لذلك نظر، والظاهر أن ذلك لم يقع عن عمد وإنما كان ﷺ يتشاغل بالناس في النهار غالبًا وبالليل يكون في بيته غالبًا (٣). وروي عن ابن أبي ليلى أنها لا تجزئ [صلاة] (٤) سنة المغرب في المسجد. واستدل بحديث محمود بن لبيد مرفوعًا (٥): أن الركعتين بعد المغرب من صلاة البيوت، وحكى ذلك لأحمد فاستحسنه (٦).

стр. 2136

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2137

قوله: (وركعتين بعد العشاء) زاد البخاري (١) في بيته وقد تقدم الكلام في ذلك. قوله: (وركعتين قبل الغداة) إلخ .. فيه أنه إنما أخذ عن حفصة وقت إيقاع الركعتين لا أصل المشروعية، كذا قال الحافظ (٢). والحديثان يدلان على مشروعية ما اشتملا عليه من النوافل وأنها مؤقتة واستحباب المواظبة عليها وإلى ذلك ذهب الجمهور (٣). وقد روي عن مالك ما يخالف ذلك (٤). وذهب الجمهور أيضًا إلى أنه لا وجوب لشيء من رواتب الفرائض، وروي عن الحسن البصري (٥) القول بوجوب ركعتي الفجر.

стр. 2138

٣/ ٨٩٤ - (وَعَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بنتِ أَبِي سُفْيانَ [﵁] (١) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "مَنْ صَلَّى في يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثِنْتَىْ عَشَرَةَ سَجْدَةً سِوَى الْمَكْتُوبَةِ، بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ في الْجَنَّةِ". رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إِلَّا البُخَارِيَّ (٢). [صحيح] وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ (٣): "مَنْ صَلَّى في يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثِنْتَيْ عَشَرَة رَكْعَةً بُنيَ لَهُ بَيْت في الْجَنَّةِ: أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَها، وَرَكعَتين بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ". [صحيح] وللنَّسائِيِّ (٤) حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ كالتِّرْمِذِيِّ، لكِنْ قالَ: "وَرَكعَتَيْنِ قَبْلَ الْعَصْرِ"، وَلَمْ يَذْكُرْ رَكَعْتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ). [إسناده ضعيف] الحديث قال الترمذي (٥) بعد أن ساقه بهذا التفسير: حسن صحيح. وقد فسره أيضًا ابن حبَّان (٦). وقد ساقه بهذا التفسير الترمذي (٧) والنسائي (٨) وابن ماجه (٩) من حديث عائشة.

стр. 2139

وفي الباب عن أبي هريرة عند النسائي (١) وابن ماجه (٢) بلفظ قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتًا في الجنة: ركعتين قبل الفجر وركعتين قبل الظهر وركعتين بعد الظهر وركعتين أظنه قال: قبل العصر، وركعتين بعد المغرب أظنه قال: وركعتين بعد العشاء الآخرة". وفي إسناده محمد بن سليمان الأصبهاني وهو ضعيف (٣). وعن أبي موسى عند أحمد (٤) والبزار (٥) والطبراني في الأوسط (٦) بنحو حديث أم حبيبة بدون التفسير. وأحاديث الباب تدل على تأكيد صلاة هذه [الاثنتي] (٧) عشرة ركعة وهي من السنن التابعة للفرائض. وقد اختلف في حديث أم حبيبة كما ذكر المصنف، فالترمذي (٨) أثبت ركعتين بعد العشاء، ولم يثبت ركعتين [قبل] (٩) العصر. والنسائي (١٠) عكس ذلك.

стр. 2140

وحديث عائشة (١) فيه إثبات الركعتين بعد العشاء دون الركعتين قبل العصر. وحديث أبي هريرة (٢) فيه إثبات ركعتين [قبل] (٣) العصر وركعتين بعد العشاء، ولكنه لم يثبت قبل الظهر إلا ركعتين، والمتعين المصير إلى مشروعية جميع ما اشتملت عليه هذه الأحاديث، وهو وإن كان أربع عشرة ركعة. والأحاديث مصرحة بأن الثواب يحصل باثنتي عشرة ركعة، لكنه لا يعلم الإتيان بالعدد الذي نص عليه ﷺ في الأوقات التي جاء التفسير بها إلا بفعل أربع عشرة ركعة لما ذكرنا من الإختلاف (٤). [الباب الثاني] باب فضل الأربع قبل الظهر وبعدها وقبل العصر وبعد العشاء ٤/ ٨٩٥ - (عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ [﵂] (٥) قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَأَرْبَعًا بَعْدَها حَرَّمَةُ الله عَلَى النَّارِ". رَوَاهُ الخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التّرْمِذِيُّ) (٦). [صحيح] الحديث من رواية مكحول عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة. وقد قال أبو زرعة وهشام بن [عمار] (٧) وأبو عبد الرحمن النسائي (٨): إن مكحولًا لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان. كذا قال المنذري (٩). وقد أعله ابن القطان، وأنكره أبو الوليد الطيالسي.

стр. 2141

وأما الترمذي (١) فصححه كما قال المصنف لكن من [طرق] (٢) [أبي عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن] (٣) صاحب أبي أمامة. قال المنذري (٤): والقاسم هذا اختلف فيه، فمنهم من يضعف روايته، ومنهم من يوثقه. انتهى. وقد روي عن ابن حبان أنه صححه (٥). ورواه الترمذي (٦) أيضًا عن محمد بن عبد الله الشُّعَيْثِي عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة وقال: حسن غريب. وهذه متابعة لمكحول والشُعَيْثِي المذكور وثقه دحيم والمفضَّل بن غسَّان [العلائي] (٧) والنسائي وابن حبان (٨). قوله: (حرمه الله على النار). في رواية (٩): "لم تمسه النار". وفي رواية (١٠): "حَرُمَ على النار". وفي أخرى (١١): "حرم الله لحمه على النار". وقد اختلف في معنى ذلك، هل المراد أنه لا يدخل النار أصلًا أو أنه وإن

стр. 2142

قدر عليه دخولها لا تأكله النار، أو أنه يحرم على النار أن تستوعب أجزاءه؟ وإن مسَّت بعضه. كما في بعض طرق الحديث عند النسائي بلفظ: "فتمس وجهه النار أبدًا" (١)، وهو موافق لقوله في الحديث الصحيح (٢): "وحرم على النار أن تأكل مواضع السجود"، فيكون قد أطلق الكل وأريد البعض مجازًا. والحمل على الحقيقة أولى، وأن الله تعالى يحرم جميعه على النار، وفضل الله تعالى أوسع ورحمته أعم. والحديث يدل على [تأكد] (٣) استحباب أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعده، وكفى بهذا الترغيب باعثًا على ذلك. وظاهر قوله: "من صلى"، أن التحريم على النار يحصل بمرة واحدة. ولكنه قد أخرجه الترمذي (٤) وأبو داود (٥) وغيرهما (٦) بلفظ: "من حافظ" فلا يحرم على النار إلا المحافظ. ٥/ ٨٩٦ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ [﵄] (٧) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "رَحِمَ الله امْرءًا صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا". رَوَاهُ أَحْمَدُ (٨)، وَأَبُو دَاوُدَ (٩)، وَالتِّرْمِذِيُّ) (١٠). [حسن] الحديث حسنه الترمذي (١١)، وصححه ابن حبان (١٢) وابن خزيمة (١٣).

стр. 2143

وفي إسناده محمد بن مِهران (١) وفيه مقال، ولكنه قد وثقه ابن حبان (٢) وابن عدي (٣). وفي الباب عن عليّ ﵁ عند أهل السنن (٤) بلفظ: "كان النبي ﷺ يصلي قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم"، وزاد الترمذي (٥) والنسائي (٦) وابن ماجه (٧): "على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين". وله حديث آخر بمعناه عند الطبراني في الأوسط (٨). وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند الطبراني في الكبير (٩) والأوسط (١٠)

стр. 2144

مرفوعًا بلفظ: "من صلى أربع ركعات قبل العصر لم تمسه النار". وعن أبي هريرة عند أبي نعيم (١) قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى أربع ركعات قبل العصر غفر الله له"، وهو من رواية الحسن عن أبي هريرة ولم يسمع منه. وعن أُم حبيبة عند أبي يعلى (٢) بلفظ: قال رسول الله ﷺ : "من حافظ على أربع ركعات قبل العصر بنى الله له بيتًا في الجنة"، وفي إسناده محمد بن سعيد المؤذن (٣). قال العراقي: لا أدري من هو. وعن أم سلمة عند الطبراني في الكبير (٤) عن النبي ﷺ قال: "من صلى أربع ركعات قبل العصر حرم الله بدنه على النار". والأحاديث المذكورة تدل على استحباب أربع ركعات قبل العصر والدعاء منه بالرحمة لمن فعل ذلك، والتصريح بتحريم بدنه على النار مما يتنافس فيه المتنافسون. ٦/ ٨٩٧ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [﵂] (٥) قالَتْ: ما صلَّى النَّبِيُّ ﷺ العِشَاءَ قَطُّ فَدَخَلَ عَلَيَّ إِلَّا صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعاتٍ أَوْ سِتَّ رَكَعاتٍ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (٦) وَأَبُو دَاوُدَ) (٧). [ضعيف] الحديث [رجال إسناده ثقات.

стр. 2145

ومقاتل بن بشير العجلي قد وثقه ابن حبان (١). وقد، (٢) أخرجه أيضًا النسائي (٣). وقد أخرج البخاري (٤) وأبو داود (٥) والنسائي (٦) من حديث ابن عباس قال: "بت في بيت خالتي ميمونة" الحديث. وفيه: "فصلى النبي ﷺ العشاء ثم جاء إلى منزله فصلى أربع ركعات". وروى محمد بن نصر في قيام الليل (٧)، والطبراني في الكبير (٨) من حديث ابن عباس يرفعه إلى النبي ﷺ أنه قال: "من صلَّى أربع ركعات خلف العشاء الآخرة قرأ في الركعتين الأوليين: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وفي الركعتين الآخرتين: (تنزيل السجدة)، و ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾، كتبن له كأربع ركعات من ليلة القدر". وفي إسناده أبو فروة يزيد بن سنان الرهاوي، ضعفه الجمهور (٩). وقال

стр. 2146

أبو حاتم (١): محله الصدق. وقال البخاري (٢): مقارب الحديث. وروى محمد بن نصر (٣) من حديث ابن عباس: "أن النبي ﷺ صلى العشاء الآخرة ثم صلى أربع ركعات حتى لم يبق في المسجد غيري وغيره"، وفيه المنهال بن عمرو، قد اختلف (٤) فيه. وروى الطبراني في الكبير (٥) عن ابن عمر مرفوعًا: "من صلى العشاء الآخرة في جماعة وصلى أربع ركعات قبل أن يخرج من المسجد كان كعدل ليلة القدر". قال العراقي (٦): ولم يصح، وأكثر الأحاديث أن ذلك كان في البيت ولم يرد التقييد بالمسجد إلا في حديث ابن عباس (٣) وحديث ابن عمر (٥) المذكورين. فأما حديث ابن عمر فقد تقدم ما قال العراقي (٦) فيه. وأما حديث ابن عباس ففي إسناده من تقدم (٤). قال العراقي: وعلى تقدير ثبوته فيكون قد وقع ذلك منه لبيان الجواز أو لضرورة له في المسجد اقتضت ذلك. والحديث يدل على مشروعية صلاة أربع ركعات أو ست ركعات بعد صلاة العشاء، وذلك من جملة صلاة الليل، وسيأتي الكلام فيها. ١ - في "الجرح والتعديل" (٩/ ٢٦٦). ٢ - انظر: "التاريخ الكبير" (٨/ ٢٣٥ - ٢٣٦). ٣ - لم أقف عليه في المختصر للمروزي. ٤ - قال الحافظ في التقريب" رقم (٦٩١٨): "المنهال بن عمرو الأسدي الكوفي" صدوق ربما وهم. من الخامسة (خ ع). وقال المحرران: بل ثقة. فقد وثقه الأئمة: ابن معين، والنسائي، والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات": "ولم يجرح بجرح حقيقي. فقد روي عن شعبة أنه تركه عن عمد؛ لأنه سمع من داره صوت قراءة بالتطريب - أو غناء فيما قيل - وهذا كله الذي قيل فيه فكان ماذا؟ ولذلك أخرج له البخاري في الصحيح" اهـ. وانظر: "تهذيب التهذيب" (٤/ ١٦٢ - ١٦٣) والميزان (٤/ ١٩٢). ٥ - في المعجم الكبير (٢/ ٢٣١ - مجمع الزوائد) وقال الهيثمي: وفيه من ضعف الحديث. والخلاصة أن حديث ابن عمر ضعيف. ٦ - في "طرح التثريب" (٤/ ١١٤١).

стр. 2147

٧/ ٨٩٨ - (وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ [﵁] (١) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: (مَنْ صَلَّى قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا كانَ كأَنَّمَا تَهَجَّدَ مِنْ لَيْلَتِهِ وَمَنْ صَلَّاهُنَّ بَعْدَ الْعِشَاءِ كانَ كَمِثْلِهِنَّ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ". رَوَاهُ سَعِيدُ [بْنُ مَنْصُورٍ] (٢) في سُنَنِهِ) (٣). [ضعيف] الحديث أخرجه الطبراني أيضًا في الأوسط (٤) باللفظ الذي ذكره المصنف، وهو من رواية ناهض بن سالم الباهلي (٥) قال: حدثنا عمار أبو هاشم عن الربيع بن لوط عن عمه البراء بن عازب عن النبي ﷺ ، وعمار والربيع ثقتان. وأما ناهض فقال العراقي: لم أر لهم فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم أجد له ذكرًا. انتهى. وأخرج الطبراني (٦) عن البراء حديثًا آخر، وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو سيء الحفظ (٧).

стр. 2148

وفي الباب عن أنس عند الطبراني (١) أيضًا بلفظ: قال رسول الله ﷺ : "أربع قبل الظهر كعدلهنّ بعد العشاء وأربع بعد العشاء كعدلهنّ من ليلة القدر". وفي إسناده يحيى بن عقبة وليس بثقة، قاله النسائي (٢) وغيره. وقال ابن معين: ليس بشيء (٣). والحديث يدل على مشروعية أربع قبل الظهر، وقد تقدم الكلام فيها. وعلى مشروعية أربع بعد العشاء. وقد قدمنا ما في ذلك من الأحاديث. [الباب الثالث] باب تأكيد ركعتي الفجر وتخفيف قراءتهما والضجعة والكلام بعدهما وقضائهما إذا فاتتا ٨/ ٨٩٩ - (عَنْ عَائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (٤) قالَتْ: لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ تَعَاهُدًا مِنْهُ عَلَى رَكَعْتَي الفَجْرِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (٥). [صحيح] ٩/ ٩٠٠ - (وَعَنْهَا [رضي الله تعالى عنها] (٤) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيْهَا"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (٦) وَمُسْلِمٌ (٧) والتِّرْمِذِي وصَحَّحَهُ) (٨). [صحيح]

стр. 2149

وفي الباب عن علي عند ابن ماجه (١). وعن ابن عمر عند أحمد (٢) وأبي داود (٣) والطبراني (٤) غير حديثه الآتي. وعن ابن عباس عند ابن عدي في الكامل (٥). وعن بلال عند أبي داود (٦). قوله: (الضجعة) بكسر الضاد المعجمة: الهيئة، وبفتحها: المرة، ذكر معنى ذلك في الفتح (٧). قوله: (أشد تعاهدًا) في رواية ابن خزيمة (٨): أشد معاهدة. ولمسلم (٩): "ما رأيته إلى شيء من الخير أسرع منه إلى الركعتين قبل الفجر"، زاد ابن خزيمة (١٠) من هذا الوجه: "ولا إلى غنيمة".

стр. 2150

والحديثان يدلان على أفضلية ركعتي الفجر وعلى استحباب التعاهد لهما وكراهة التفريط فيهما. وقد استدل بهما على أن ركعتي الفجر أفضل من الوتر وهو أحد قولي الشافعي (١). ووجه الدلالة أنه جعل ركعتي الفجر خيرًا من الدنيا وما فيها، وجعل الوتر خيرًا من حُمُرِ النَّعَم، وحُمُرِ النَّعَم جزء ما في الدنيا. وأصحّ القولين عن الشافعي أن الوتر أفضل (٢). وقد استدل لذلك بما في صحيح مسلم (٣) من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "أفضل الصلاة بعد الفريضة الصلاة في جوف الليل". وبالاختلاف في وجوبه كما سيأتي. وقد وقع الإختلاف أيضًا في وجوب ركعتي الفجر؛ فذهب إلى الوجوب الحسن البصري، حكى ذلك عنه ابن أبي شيبة في المصنف (٤). وحكى صاحب البيان (٥) والرافعي (٦) وجهًا لبعض الشافعية أن الوتر وركعتي الفجر سواء في الفضيلة. ١٠/ ٩٠١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرةَ [﵁] (٧) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَا تَدَعُوا رَكْعَتَي الْفَجْرِ وَلَوْ طَرَدَتْكُمُ الْخَيْلُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ (٨) وَأَبُو دَاوُد) (٩). [ضعيف] الحديث في إسناده عبد الرحمن بن إسحاق المدني، ويقال فيه عباد بن

стр. 2151

إسحاق أخرج له مسلم، واستشهد به البخاري ووثقه يحيى بن معين. وقال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به، وهو حسن الحديث وليس بثبت ولا قوي. وقال يحيى بن سعيد القطان (١): سألت عنه بالمدينة فلم يحمدوه، وقال بعضهم (٢): إنما لم يحمدوه في مذهبه فإنه كان قدريًا فنفوه من المدينة، فأما رواياته فلا بأس. وقال البخاري (٣): مقارب الحديث. وقال العراقي: إن هذا حديث صالح. والحديث يقتضي وجوب ركعتي الفجر (٤)؛ لأن النهي عن تركهما حقيقة في التحريم، وما كان تركه حرامًا كان فعله واجبًا، ولا سيما مع تعقيب ذلك بقوله: "ولو طردتكم الخيل"، فإن النهي عن الترك في مثل هذه الحالة الشديدة التي يباح لأجلها كثير من الواجبات من الأدلة الدالة على ما ذهب إليه الحسن من الوجوب، فلا بد للجمهور من قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي للنهي بعد تسليم صلاحية الحديث للاحتجاج. وأما الاعتذار عنه بحديث: "هل عليّ غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوّع" (٥) فسيأتي الجواب عنه. ١١/ ٩٠٢ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ [﵄] (٦) قالَ: رَمَقْتُ رَسُولَ الله ﷺ

стр. 2152

شَهْرًا، فَكانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ) (١). [صحيح] الحديث أخرجه أيضًا مسلم (٢). وفي الباب عن ابن مسعود عند الترمذي (٣). وعن أبي هريرة عند مسلم (٤) وأبي داود (٥) والنسائي (٦) وابن ماجه (٧). وعن أنس عند البزار (٨) ورجال إسناده ثقات. وعن عائشة عند ابن ماجه (٩). وعن عبد الله بن جعفر عند الطبراني في الأوسط (١٠).

стр. 2153

وعن جابر عند ابن حبان في صحيحه (١). قوله: (رمقت) في رواية للنسائي (٢): "رمقت النبي ﷺ عشرين مرة". وفي رواية ابن أبي شيبة في المصنف (٣): "سمعت النبي ﷺ أكثر من عشرين مرة". وفي رواية ابن عدي في الكامل (٤): "رمقت النبي ﷺ [خمسة] (٥) وعشرين صباحًا". وجميع هذه الروايات مشعرة بأنه ﷺ كان يجهر بقراءتهما. والحديث يدل على استحباب قراءة سورتي [الكافرون (٦) و] الإخلاص في ركعتي الفجر. قال العراقي (٧): وممن روى عنه ذلك من الصحابة: عبد الله بن مسعود (٨). ومن التابعين: سعيد بن جبير، ومحمد بن سيرين، وعبد الرحمن بن يزيد النخعي، وسويد بن غفلة، وغنيم بن قيس. ومن الأئمة: الشافعي (٩). وقال مالك (١٠): أما أنا فلا أزيد على أم القرآن في كل ركعة.

стр. 2154

واحتج بحديث عائشة الآتي (١)، وسيأتي أنه مجرد شك منها فلا يصح الاحتجاج به (٢)، [وروى] (٣) عن الأصم وابن علية أنه لا يقرأ فيهما أصلًا (٤) وهو مخالف للأحاديث الصحيحة. وفي الحديث أيضًا استحباب تخفيف ركعتي الفجر (٥)، وسيأتي ذكر الحكمة في ذلك (٦). ١٢/ ٩٠٣ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (٧) قالَتْ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ

стр. 2155

يُخَفِّفُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى إِنِّي لأَقُولُ: هَلْ قَرَأَ فِيْهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآن؟. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (١). [صحيح] وفي الباب عن ابن عباس عند الجماعة (٢) بلفظ: "فصلى ركعتين خفيفتين". وله حديث آخر عند مسلم (٣) وأبي داود (٤) والنسائي (٥) قال: "كان رسول الله ﷺ يقرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ (٦) والتي في آل عمران: ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ (٧). وفي رواية لمسلم (٨): "وفي الآخرة بـ ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (٩) ". وعن حفصة عند الجماعة إلا أبا داود (١٠) بلفظ: "ركع ركعتين خفيفتين". وعن الفضل بن عباس عند أبي داود (١١) بلفظ: "فصلى سجدتين خفيفتين". وعن أسامة بن عمير عند الطبراني (١٢) بلفظ: "فصلى ركعتين خفيفتين". الحديث وما ذكر في الباب معه يدل على مشروعية التخفيف. وقد ذهب إلى ذلك الجمهور (١٣)، وخالفت في ذلك الحنفية (١٤) فذهبت إلى استحباب إطالة القراءة، وهو مخالف لصرائح الأدلة.

стр. 2156

واستدلوا بالأحاديث الواردة في الترغيب في تطويل الصلاة نحو قوله ﷺ : "أفضل الصلاة طول القنوت" (١). ونحو: "إن طول صلاة الرجل مئنة من فقهه" (٢). وهو من ترجيح العام على الخاص. وبهذا الحديث تمسك مالك (٣) وقال بالاقتصار على قراءة فاتحة الكتاب في هاتين الركعتين، وليس فيه إلا أن عائشة شكَّت هل كان يقرأ بالفاتحة أم لا؟ لشدة تخفيفه لهما، وهذا لا يصلح التمسك به لرد الأحاديث الصريحة الصحيحة الواردة من طرق متعددة كما تقدم. وقد أخرج ابن ماجه (٤) عن عائشة نفسها أنها قالت: "كان النبي ﷺ يصلي ركعتي الفجر، فكان يقول: نعم السورتان هما يقرأ بهما في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ " ولا ملازمة بين مطلق التخفيف والاقتصار على الفاتحة لأنه من الأمور النسبية. وقد اختلف في الحكمة في التخفيف لهما؛ فقيل: ليبادر إلى صلاة الفجر في أول الوقت، وبه جزم القرطبي (٥). وقيل: ليستفتح صلاة النهار بركعتين خفيفتين كما يصنع في صلاة الليل ليدخل في الفرض أو ما يشابهه بنشاط واستعداد تام، ذكره الحافظ في الفتح (٦)، والعراقي في شرح الترمذي.

стр. 2157

١٣/ ٩٠٤ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (١) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُم الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى جَنْبِهِ [الأيْمَنِ] (٢) ". رَوَاهُ أَحْمَدُ (٣) وَأَبُو دَاوُدَ (٤) وَالتِّرْمِذِيُّ (٥) وَصَحَّحَهُ). [صحيح] ١٤/ ٩٠٥ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (١) قالَتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَي الْفَجْرِ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ. وَفِي رِوَايَةٍ: كانَ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَي الْفَجْرِ، فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي وَإلَّا اضْطَجَعَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (٦). [صحيح] الحديث الأول [رجاله رجال الصحيح. وقد] (٢) أخرجه أيضًا ابن ماجه (٧). والحديث الثاني أخرجه الجماعة كلهم (٨). وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد (٩) والطبراني (١٠) بلفظ: "إن النبي ﷺ كان إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن". وفي إسناده حيي بن عبد الله المعافري وهو مختلف فيه (١١).

стр. 2158

وفي إسناد أحمد أيضًا ابن لهيعة وفيه مقال مشهور (١). وعن ابن عباس عند البيهقي (٢) بنحو حديث عبد الله بن عمرو، وفيه انقطاع واختلاف على ابن عباس. وعن أبي بكرة عند أبي داود (٣) بلفظ: "قال: خرجت مع النبي ﷺ لصلاة الصبح فكان لا يمر برجل إلا ناداه بالصلاة أو حركه برجله". أدخله أبو داود (٤) والبيهقي (٥) في باب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر. والأحاديث المذكورة تدل على مشروعية الاضطجاع بعد صلاة ركعتي الفجر إلى أن يُؤذَن بالصلاة كما في صحيح البخاري من حديث عائشة (٦). وقد اختلف في حكم هذا الاضطجاع على ستة أقوال (٧): (الأول): أنه مشروع على سبيل الاستحباب (٨). قال العراقي (٩): فممن كان يفعل ذلك أو يفتي به من الصحابة أبو موسى الأشعري، ورافع بن خديج، وأنس بن مالك (١٠)، وأبو هريرة (١١).

стр. 2159

واختلف فيه على ابن عمر، فروي عنه فعل ذلك كما ذكره ابن أبي شيبة في مصنفه (١)، وروي عنه إنكاره كما سيأتي (٢). وممن قال به من التابعين: ابن سيرين (٣)، وعروة (٤)، وبقية الفقهاء السبعة. كما حكاه عبد الرحمن بن زيد في كتاب السبعة (٥)، وهم: سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وعروة بن الزبير، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وسليمان بن يسار. قال ابن حزم (٦): وروينا من طريق يحيى بن سعيد القطان عن عثمان بن [غياث] (٧) هو ابن عثمان أنه حدثه قال: كان الرجل يجيء وعمر بن الخطاب يصلي بالناس فيصلي ركعتين في مؤخر المسجد ويضع جنبه في الأرض ويدخل معه في الصلاة. وممن قال باستحباب ذلك من الأئمة الشافعي (٨) وأصحابه.

стр. 2160

(القول الثاني): أن الاضطجاع بعدهما واجب مفترض لا بد من الإتيان به وهو قول أبي محمد بن حزم (١). واستدل بحديث أبي هريرة المذكور (٢) وحمله الأولون على الاستحباب لقول عائشة: "فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع" (٣). وظاهره أنه كان لا يضطجع مع استيقاظها، فكان ذلك قرينة لصرف الأمر إلى الندب. وفيه أن تركه ﷺ لما أمر به أمرًا خاصًّا بالأمة لا يعارض ذلك الأمر الخاص ولا يصرفه عن حقيقته كما تقرر في الأصول. (القول الثالث): أن ذلك مكروه وبدعة، وممن قال به من الصحابة ابن مسعود (٤)، وابن عمر (٥) على اختلاف عنه. فروى ابن أبي شيبة في المصنف (٤) من رواية إبراهيم قال: قال ابن مسعود: ما بال الرجل إذا صلى الركعتين يتمعك كما تتمعك الدابة أو الحمار، إذا سلم [قعد فصلى] (٦). وروى ابن أبي شيبة أيضًا (٧) من رواية مجاهد قال: صحبت ابن عمر في السفر والحضر فما رأيته اضطجع بعد ركعتي الفجر. وروى سعيد بن المسيب (٨) عنه أنه رأى رجلًا يضطجع بعد الركعتين فقال: احصبوه.

стр. 2161

وروى أبو مجلز عنه أنه قال: إن ذلك من تلعب الشيطان (١). وفي رواية زيد العمي عن أبي الصديق الناجي عنه أنه قال: إنها بدعة (٢). ذكر ذلك جميعه ابن أبي شيبة. وممن كره ذلك من التابعين الأسود بن يزيد (٣)، وإبراهيم (٤) النخعي، وقال: هي ضجعة الشيطان، وسعيد بن المسيب (٥)، وسعيد بن جبير (٦). ومن الأئمة مالك، وحكاه القاضي عياض (٧) عن جمهور العلماء. (القول الرابع): أنه خلاف الأولى روى ابن أبي شيبة (٨) عن الحسن أنه كان لا يعجبه الاضطجاع بعد ركعتي الفجر. (القول الخامس): التفرقة بين من يقوم بالليل فيستحب له ذلك للاستراحة وبين غيره فلا يشرع له، واختاره ابن العربي (٩) وقال: لا يضطجع بعد ركعتي الفجر لانتظار الصلاة إلا أن يكون أقام الليل فيضطجع استجمامًا لصلاة الصبح فلا بأس. ويشهد لهذا ما رواه الطبراني (١٠) وعبد الرزاق (١١) عن عائشة أنها كانت تقول: "إن النبي ﷺ لم يضطجع لسنة، ولكنه كان يدأب ليله فيستريح".

стр. 2162

وهذا لا تقوم به حجة. أما أولًا فلأن في إسناده راويًا لم يسم كما قال الحافظ في الفتح (١). وأما ثانيًا فلأن ذلك منها ظن وتخمين وليس بحجة، وقد روت أنه كان يفعله والحجة في فعله، وقد ثبت أمره به فتأكدت بذلك مشروعيته. (القول السادس): أن الاضطجاع ليس مقصودًا لذاته، وإنما المقصود الفصل بين ركعتي الفجر وبين الفريضة، روى ذلك البيهقي (٢) عن الشافعي. وفيه أن الفصل يحصل بالقعود والتحول والتحدث وليس بمختص بالاضطجاع. قال النووي (٣): والمختار الاضطجاع لظاهر حديث أبي هريرة. وقد أجاب من لم ير مشروعية الاضطجاع عن الأحاديث المذكورة بأجوبة. (منها) أن حديث أبي هريرة من رواية عبد الواحد بن زياد (٤) عن الأعمش، وقد تكلم فيه بسبب ذلك يحيى بن سعيد القطان وأبو داود الطيالسي. قال يحيى بن سعيد (٤): "ما رأيتُه يطلب حديثًا بالبصرة ولا بالكوفة قطُّ، وكنتُ أجلس على بابه يوم الجمعة بعد الصلاة أُذاكِرُه بحديث الأعمش لا يعرف منه حرفًا". وقال عمرو بن علي الفلاس (٤): "سمعتُ أبا داود يقول: عمد عبدُ الواحد إلى أحاديث كان يُرْسِلُها الأعمش فوصلها، يقول: حدثنا الأعمش، حدثنا مجاهد في كذا وكذا". انتهى. وهذا من روايته عن الأعمش، وقد رواه الأعمش بصيغة العنعنة وهو مدلس. وقال عثمان بن سعيد الدارمي (٤): "سألتُ يحيى بن معين عن عبد الواحد بن زياد، فقال: ليس بشيء".

стр. 2163

والجواب عن هذا الجواب: أن عبد الواحد بن زياد قد احتج به الأئمة الستة (١)، ووثقه أحمد بن حنبل وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وابن حبان. وقد روي عن ابن معين ما يعارض قوله السابق (٢) فيه من طريق من روى عنه التضعيف له وهو عثمان بن سعيد الدارمي المتقدم، فروي عنه أنه قال: إنه ثقة، وروى معاوية بن صالح عن يحيى بن معين أنه صرح بأن عبد الواحد من أثبت أصحاب الأعمش. قال العراقي: وما روي عنه من أنه ليس بثقة، فلعله اشتبه على ناقله بعبد الواحد بن زيد (٣) وكلاهما بصري. ومع هذا فلم ينفرد به عبد الواحد بن زياد ولا شيخه الأعمش، فقد رواه ابن ماجه (٤) من رواية شعبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه، إلا أنه جعله من فعله لا من قوله. ومن جملة الأجوبة التي أجاب بها النافون لشرعية الاضطجاع أنه اختلف في حديث أبي هريرة المذكور، هل من أمر النبي ﷺ أو من فعله كما تقدم؟ وقد قال البيهقي (٥): إن كونه من فعله أولى أن يكون محفوظًا.

стр. 2164

والجواب عن هذا الجواب: أن وروده من فعله ﷺ لا ينافي كونه [ورد] (١) من قوله فيكون عند أبي هريرة حديثان: حديث الأمر به. وحديث ثبوته من فعله. على أن الكل يفيد ثبوت أصل الشرعية فيرد نفي النافين. ومن الأجوبة التي ذكروها أن ابن عمر لما سمع أبا هريرة يروي حديث الأمر به قال: أكثر أبو هريرة على نفسه. والجواب عن ذلك: أن ابن عمر سئل: هل تنكر شيئًا مما يقول أبو هريرة؟ فقال: لا، وإن أبا هريرة قال: فما ذنبي إن كنت حفظت ونسوا. وقد ثبت أن النبي ﷺ دعا له بالحفظ (٢). ومن الأجوبة التي ذكروها أن أحاديث الباب ليس فيها الأمر بذلك إنما فيها فعله، والاضطجاع من فعله المجرد إنما يدل على الإباحة عند مالك وطائفة. والجواب: منع كون فعله لا يدل إلا على الإباحة، والسند أن قوله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ (٣)، وقوله: ﴿فَاتَّبِعُونِي﴾ (٤) [يتناول] (٥) الأفعال كما [يتناول] (٥) الأقوال. وقد ذهب جمهور العلماء وأكابرهم إلى أن فعله يدل على الندب (٦)، وهذا على فرض أنه لم يكن في الباب إلا مجرد الفعل، وقد عرفت ثبوت القول من وجه صحيح. ومن الأجوبة التي ذكروها أن أحاديث عائشة في بعضها الاضطجاع قبل ركعتي الفجر، وفي بعضها بعد ركعتي الفجر.
следующие страницы →