← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 2160–2199 · переход к 2165.

стр. 2160

(القول الثاني): أن الاضطجاع بعدهما واجب مفترض لا بد من الإتيان به وهو قول أبي محمد بن حزم (١). واستدل بحديث أبي هريرة المذكور (٢) وحمله الأولون على الاستحباب لقول عائشة: "فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع" (٣). وظاهره أنه كان لا يضطجع مع استيقاظها، فكان ذلك قرينة لصرف الأمر إلى الندب. وفيه أن تركه ﷺ لما أمر به أمرًا خاصًّا بالأمة لا يعارض ذلك الأمر الخاص ولا يصرفه عن حقيقته كما تقرر في الأصول. (القول الثالث): أن ذلك مكروه وبدعة، وممن قال به من الصحابة ابن مسعود (٤)، وابن عمر (٥) على اختلاف عنه. فروى ابن أبي شيبة في المصنف (٤) من رواية إبراهيم قال: قال ابن مسعود: ما بال الرجل إذا صلى الركعتين يتمعك كما تتمعك الدابة أو الحمار، إذا سلم [قعد فصلى] (٦). وروى ابن أبي شيبة أيضًا (٧) من رواية مجاهد قال: صحبت ابن عمر في السفر والحضر فما رأيته اضطجع بعد ركعتي الفجر. وروى سعيد بن المسيب (٨) عنه أنه رأى رجلًا يضطجع بعد الركعتين فقال: احصبوه.

стр. 2161

وروى أبو مجلز عنه أنه قال: إن ذلك من تلعب الشيطان (١). وفي رواية زيد العمي عن أبي الصديق الناجي عنه أنه قال: إنها بدعة (٢). ذكر ذلك جميعه ابن أبي شيبة. وممن كره ذلك من التابعين الأسود بن يزيد (٣)، وإبراهيم (٤) النخعي، وقال: هي ضجعة الشيطان، وسعيد بن المسيب (٥)، وسعيد بن جبير (٦). ومن الأئمة مالك، وحكاه القاضي عياض (٧) عن جمهور العلماء. (القول الرابع): أنه خلاف الأولى روى ابن أبي شيبة (٨) عن الحسن أنه كان لا يعجبه الاضطجاع بعد ركعتي الفجر. (القول الخامس): التفرقة بين من يقوم بالليل فيستحب له ذلك للاستراحة وبين غيره فلا يشرع له، واختاره ابن العربي (٩) وقال: لا يضطجع بعد ركعتي الفجر لانتظار الصلاة إلا أن يكون أقام الليل فيضطجع استجمامًا لصلاة الصبح فلا بأس. ويشهد لهذا ما رواه الطبراني (١٠) وعبد الرزاق (١١) عن عائشة أنها كانت تقول: "إن النبي ﷺ لم يضطجع لسنة، ولكنه كان يدأب ليله فيستريح".

стр. 2162

وهذا لا تقوم به حجة. أما أولًا فلأن في إسناده راويًا لم يسم كما قال الحافظ في الفتح (١). وأما ثانيًا فلأن ذلك منها ظن وتخمين وليس بحجة، وقد روت أنه كان يفعله والحجة في فعله، وقد ثبت أمره به فتأكدت بذلك مشروعيته. (القول السادس): أن الاضطجاع ليس مقصودًا لذاته، وإنما المقصود الفصل بين ركعتي الفجر وبين الفريضة، روى ذلك البيهقي (٢) عن الشافعي. وفيه أن الفصل يحصل بالقعود والتحول والتحدث وليس بمختص بالاضطجاع. قال النووي (٣): والمختار الاضطجاع لظاهر حديث أبي هريرة. وقد أجاب من لم ير مشروعية الاضطجاع عن الأحاديث المذكورة بأجوبة. (منها) أن حديث أبي هريرة من رواية عبد الواحد بن زياد (٤) عن الأعمش، وقد تكلم فيه بسبب ذلك يحيى بن سعيد القطان وأبو داود الطيالسي. قال يحيى بن سعيد (٤): "ما رأيتُه يطلب حديثًا بالبصرة ولا بالكوفة قطُّ، وكنتُ أجلس على بابه يوم الجمعة بعد الصلاة أُذاكِرُه بحديث الأعمش لا يعرف منه حرفًا". وقال عمرو بن علي الفلاس (٤): "سمعتُ أبا داود يقول: عمد عبدُ الواحد إلى أحاديث كان يُرْسِلُها الأعمش فوصلها، يقول: حدثنا الأعمش، حدثنا مجاهد في كذا وكذا". انتهى. وهذا من روايته عن الأعمش، وقد رواه الأعمش بصيغة العنعنة وهو مدلس. وقال عثمان بن سعيد الدارمي (٤): "سألتُ يحيى بن معين عن عبد الواحد بن زياد، فقال: ليس بشيء".

стр. 2163

والجواب عن هذا الجواب: أن عبد الواحد بن زياد قد احتج به الأئمة الستة (١)، ووثقه أحمد بن حنبل وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وابن حبان. وقد روي عن ابن معين ما يعارض قوله السابق (٢) فيه من طريق من روى عنه التضعيف له وهو عثمان بن سعيد الدارمي المتقدم، فروي عنه أنه قال: إنه ثقة، وروى معاوية بن صالح عن يحيى بن معين أنه صرح بأن عبد الواحد من أثبت أصحاب الأعمش. قال العراقي: وما روي عنه من أنه ليس بثقة، فلعله اشتبه على ناقله بعبد الواحد بن زيد (٣) وكلاهما بصري. ومع هذا فلم ينفرد به عبد الواحد بن زياد ولا شيخه الأعمش، فقد رواه ابن ماجه (٤) من رواية شعبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه، إلا أنه جعله من فعله لا من قوله. ومن جملة الأجوبة التي أجاب بها النافون لشرعية الاضطجاع أنه اختلف في حديث أبي هريرة المذكور، هل من أمر النبي ﷺ أو من فعله كما تقدم؟ وقد قال البيهقي (٥): إن كونه من فعله أولى أن يكون محفوظًا.

стр. 2164

والجواب عن هذا الجواب: أن وروده من فعله ﷺ لا ينافي كونه [ورد] (١) من قوله فيكون عند أبي هريرة حديثان: حديث الأمر به. وحديث ثبوته من فعله. على أن الكل يفيد ثبوت أصل الشرعية فيرد نفي النافين. ومن الأجوبة التي ذكروها أن ابن عمر لما سمع أبا هريرة يروي حديث الأمر به قال: أكثر أبو هريرة على نفسه. والجواب عن ذلك: أن ابن عمر سئل: هل تنكر شيئًا مما يقول أبو هريرة؟ فقال: لا، وإن أبا هريرة قال: فما ذنبي إن كنت حفظت ونسوا. وقد ثبت أن النبي ﷺ دعا له بالحفظ (٢). ومن الأجوبة التي ذكروها أن أحاديث الباب ليس فيها الأمر بذلك إنما فيها فعله، والاضطجاع من فعله المجرد إنما يدل على الإباحة عند مالك وطائفة. والجواب: منع كون فعله لا يدل إلا على الإباحة، والسند أن قوله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ (٣)، وقوله: ﴿فَاتَّبِعُونِي﴾ (٤) [يتناول] (٥) الأفعال كما [يتناول] (٥) الأقوال. وقد ذهب جمهور العلماء وأكابرهم إلى أن فعله يدل على الندب (٦)، وهذا على فرض أنه لم يكن في الباب إلا مجرد الفعل، وقد عرفت ثبوت القول من وجه صحيح. ومن الأجوبة التي ذكروها أن أحاديث عائشة في بعضها الاضطجاع قبل ركعتي الفجر، وفي بعضها بعد ركعتي الفجر.

стр. 2165

وفي حديث ابن عباس (١) قبل ركعتي الفجر. وقد أشار القاضي عياض (٢) إلى أن رواية الاضطجاع بعدهما مرجوحة فتقدم رواية الاضطجاع قبلهما ولم يقل أحد في الاضطجاع قبلهما أنه سنّة فكذا بعدهما. ويجاب عن ذلك بأنا لا نسلم أرجحية رواية الاضطجاع بعد صلاة الليل وقبل ركعتي الفجر على رواية الاضطجاع بعدهما، بل رواية الاضطجاع بعدهما أرجح. والحديث من رواية عروة عن عائشة، ورواه عن عروة محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة، والزهري، ففي رواية محمد بن عبد الرحمن إثبات الاضطجاع بعد ركعتي الفجر وهي في صحيح البخاري (٣)، ولم تختلف الرواية عنه في ذلك. واختلف الرواة عن الزهري فقال مالك في أكثر الروايات عنه: إنه كان إذا فرغ من صلاة الليل اضطجع على شقه الأيمن .. الحديث (٤)، ولم يذكر الاضطجاع بعد ركعتي الفجر. وقال معمر ويونس وعمرو بن الحارث والأوزاعي وابن أبي ذئب [وشعيب] (٥) بن أبي حمزة عن عروة عن عائشة: كان إذا طلع الفجر صلى ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن. وهذه الرواية اتفق عليها الشيخان، فرواها البخاري (٦) من رواية معمر، ومسلم (٧) من رواية يونس بن يزيد وعمرو بن الحارث. قال البيهقي (٨) عقب ذكرهما: والعدد أولى بالحفظ من الواحد. قال: وقد يحتمل أن يكونا محفوظين، فنقل مالك أحدهما ونقل الباقون الآخر. قال: واختلف فيه أيضًا على ابن عباس.

стр. 2166

قال: وقد يحتمل مثل ما احتمل في رواية مالك. وقال النووي (١): إن حديث عائشة وحديث ابن عباس لا يخالفان حديث أبي هريرة، فإنه لا يلزم من الاضطجاع قبلهما أن لا يضطجع بعدهما ولعله ﷺ ترك الاضطجاع بعدهما في بعض الأوقات بيانًا للجواز. ويحتمل أن يكون المراد بالاضطجاع قبلهما هو نومه ﷺ بين صلاة الليل وصلاة الفجر كما ذكره الحافظ. وفي تحديثه ﷺ لعائشة بعد ركعتي الفجر دليل على جواز الكلام بعدهما، وإليه ذهب الجمهور. وقد روي عن ابن مسعود أنه كرهه، روى ذلك الطبراني (٢) عنه. وممن كرهه من التابعين سعيد بن جبير (٣)، وعطاء بن أبي رباح (٤)، وحكي عن سعيد بن المسيب (٥). وقال إبراهيم النخعي (٦): كانوا يكرهون الكلام بعد الركعتين. وعن عثمان بن أبي سليمان قال: إذا طلع الفجر فليسكتوا وإن كانوا ركبانًا وإن لم يركعوهما فليسكتوا. إذا عرفت الكلام في الاضطجاع تبين لك مشروعيته وعلمت بما أسلفنا لك من أن تركه ﷺ لا يعارض الأمر للأمة الخاص بهم ولاح لك قوة القول بالوجوب والتقييد في الحديث بأن الاضطجاع كان على الشق الأيمن يشعر بأن حصول المشروع لا يكون إلا بذلك لا بالاضطجاع على الجانب الأيسر، ولا شك في ذلك مع القدرة.

стр. 2167

وأما مع التعذّر فهل يحصل المشروع بالاضطجاع على الأيسر أم لا؟ بل يشير إلى الاضطجاع على الشق الأيمن. جزم بالثاني ابن حزم (١) وهو الظاهر. والحكمة في ذلك أن القلب معلق في الجانب الأيسر، فإذا اضطجع على الجانب الأيسر غلبه النوم، وإذا اضطجع على الأيمن قلق لقلق القلب وطلبه لمستقره (٢). ١٥/ ٩٠٦ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (٣) قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ لَمْ يُصَلِّ رَكعَتَي الْفَجْرِ فَلْيُصَلِّهِمَا بَعْدَ مَا تَطْلُعُ الشمْسُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٤). [صحيح] وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَاهُمَا مَعَ الْفَرِيضَةِ لَمَّا نَامَ عَنِ الْفَجْرِ فِي السَّفَرِ" (٥). [صحيح] الحديث قال الترمذي (٦) بعد إخراجه له: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وأخرجه ابن حبان في صحيحه (٧) والحاكم في المستدرك (٨)، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه والدارقطني (٩) والبيهقي (١٠).

стр. 2168

والحديث الذي أشار إليه المصنف قد تقدم في باب قضاء الفوائت (١) من أبواب الأوقات. والحديث استدل به على أن من لم يركع ركعتي الفجر قبل الفريضة فلا يفعل بعد الصلاة حتى تطلع الشمس ويخرج الوقت المنهي عن الصلاة فيه. وإلى ذلك ذهب الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، حكى ذلك الترمذي (٢) عنهم. وحكاه الخطابي (٣) عن الأوزاعي. قال العراقي: والصحيح من مذهب الشافعي أنهما يفعلان بعد الصبح ويكونان أداء (٤). والحديث لا يدل صريحًا على أن من تركهما قبل صلاة الصبح لا يفعلهما إلا بعد طلوع الشمس. وليس فيه إلا الأمر لمن لم يصلهما مطلقًا أن يصليهما بعد طلوع الشمس. ولا شك أنهما إذا تركا في وقت الأداء فعلا في وقت القضاء. وليس في الحديث ما يدل على المنع من فعلهما بعد صلاة الصبح. ويدل على ذلك رواية الدارقطني (٥) والحاكم (٦) والبيهقي (٧) فإنها بلفظ: "من لم يصل ركعتي الفجر حتى تطلع الشمس فليصلِّهما". ويدل على عدم الكراهة أيضًا حديث قيس بن عمرو أو ابن فهد أو ابن سهل على اختلاف الروايات عند الترمذي (٨) وأبي داود (٩) وابن ماجه (١٠) قال:

стр. 2169

"خرج رسول الله ﷺ فأقيمت الصلاة فصليت معه الصبح، ثم انصرف النبي ﷺ فوجدني أصلي، فقال: "مهلًا يا قيس أصلاتان معًا؟ "، قلت: يا رسول الله إني لم أكن ركعت ركعتي الفجر، قال: فلا إذن". ولفظ أبي داود (١) قال: "رأى رسول الله ﷺ رجلًا يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين، فقال: صلاة الصبح ركعتان، فقال الرجل: إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما فصليتهما الآن، فسكت". قال الترمذي (٢): إنما يروى هذا الحديث مرسلًا، وإسناده ليس بمتصل لأن فيه محمد بن إبراهيم عن قيس بن عمرو، ومحمد لم يسمع من قيس. وقول الترمذي (٢): إنه مرسل ومنقطع ليس بجيد، فقد جاء متصلًا من رواية يحيى بن سعيد عن أبيه عن جده قيس، رواه ابن خزيمة في صحيحه (٣) وابن حبان من طريقه (٤) وطريق غيره، والبيهقي في سننه (٥) عن يحيى بن سعيد عن أبيه عن جده قيس المذكور. وقد قيل: إن سعيد بن قيس لم يسمع من أبيه، فيصح ما قاله الترمذي من الانقطاع. وأجيب عن ذلك بأنه لم يعرف القائل بذلك. وقد أخرجه أيضًا الطبراني في الكبير (٦) من طريق أخرى متصلة فقال: حدثنا إبراهيم بن متُّويه الأصبهاني، حدثنا أحمد بن الوليد بن برد الأنصاري، حدثنا أيوب بن سويد عن ابن جريج عن عطاء أن قيس بن سهل حدثه: "أنه دخل

стр. 2170

المسجد والنبي ﷺ يصلي ولم يكن صلى الركعتين فصلى مع النبي ﷺ ؛ فلما قضى صلاته قام فركع". وأخرجه ابن حزم في المحلى (١) من رواية الحسن بن ذكوان عن عطاء بن أبي رباح عن رجل من الأنصار قال: "رأى رسول الله ﷺ رجلًا يصلي بعد الغداة فقال: يا رسول الله لم أكن صليت ركعتي الفجر فصليتهما الآن، فلم يقل له شيئًا". قال العراقي: وإسناده حسن. ويحتمل أن الرجل هو قيس المتقدم. ويؤيد الجواز حديث ثابت بن قيس بن شماس عند الطبراني في الكبير (٢) قال: "أتيت المسجد والنبي ﷺ في الصلاة، فلما سلم النبي ﷺ ، (٣) التفت إلي وأنا أصلي، فجعل ينظر إليّ وأنا أصلي؛ فلما فرغت قال: ألم تصل معنا؟ قلت: نعم، قال: فما هذه الصلاة؟ قلت: يا رسول الله ركعتا الفجر خرجت من منزلي ولم أكن صليتهما، قال: فلم يعب ذلك عليّ". وفي إسناده الجراح بن منهال (٤) وهو منكر الحديث، قاله البخاري ومسلم (٥)، ونسبه ابن حبان إلى الكذب. وفي الحديث مشروعية قضاء النوافل الراتبة، وظاهره سواء فاتت لعذر أو لغير عذر. وقد اختلف العلماء في ذلك على أقوال: (أحدها): استحباب [قضائهما] (٦) مطلقًا، سواء كان الفوت لعذر أو لغير عذر لأنه ﷺ أطلق الأمر بالقضاء ولم يقيده بالعذر.

стр. 2171

وقد ذهب إلى ذلك من الصحابة عبد الله بن عمر (١). ومن التابعين: عطاء وطاوس والقاسم بن محمد (٢). ومن الأئمة ابن جريج، والأوزاعي، والشافعي في الجديد، وأحمد، وإسحاق، ومحمد بن الحسن، والمزني (٣). والقول الثاني: إنها لا تقضى، وهو قول أبي حنيفة (٤) ومالك (٥) وأبي

стр. 2172

يوسف في أشهر الروايتين عنه وهو قول الشافعي في القديم (١)، ورواية عن أحمد (٢)، والمشهور عن مالك (٣) قضاء ركعتي الفجر بعد طلوع الشمس. والقول الثالث: التفرقة بين ما هو مستقل بنفسه كالعيد والضحى فيقضى، وبين ما هو تابع لغيره كرواتب الفرائض فلا يقضى، وهو أحد الأقوال عن الشافعي (٤). والقول الرابع: إن شاء قضاها وإن شاء لم يقضها على التخيير، وهو مروي عن أصحاب الرأي ومالك (٥). والقول الخامس: التفرقة بين الترك لعذر نوم أو نسيان فيقضي، أو لغير عذر فلا يقضي، وهو قول ابن حزم (٦). واستدل بعموم قوله: "من نام عن صلاته" الحديث (٧). وأجاب الجمهور أن قضاء التارك [لها] (٨) تعمدًا من باب الأولى، وقد قدمنا الجواب عن هذه الأولوية. [الباب الرابع] باب ما جاء في قضاء سنتي الظهر ١٦/ ٩٠٧ - (عَنْ عَائِشَةَ [﵂] (٩) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إِذَا لَمْ يُصَلِّ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ صَلَّاهُنَّ بَعْدَها. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (١٠) وقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ). [حسن]

стр. 2173

١٧/ ٩٠٨ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (١) قالَتْ: كانَ رَسُول الله ﷺ إِذَا فَاتَتْهُ الأَرْبَعُ قَبْلَ الظُّهْرِ صَلَّاهُنَّ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) (٢). [ضعيف] الحديث الأول: [رجال إسناده ثقات إلا عبد الوارث بن عبيد الله العتكي، وقد ذكره ابن حبان في الثقات (٣). وقد] (٤) حسّنه الترمذي (٥) كما قال المصنف وقال: إنه غريب، إنما نعرفه من حديث ابن المبارك من هذا الوجه. قال: وقد رواه قيس بن الربيع عن شعبة عن خالد الحذاء نحو هذا، ولا نعلم أحدًا رواه عن شعبة غير قيس بن الربيع. والحديث الثاني: رواه ابن ماجه (١) عن محمد بن يحيى وزيد بن أخزم ومحمد بن معمر ثلاثتهم عن موسى بن داود الكوفي عن قيس بن الربيع [عن شعبة عن خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق عن عائشة، وكلهم ثقات إلا قيس بن الربيع (٦) ففيه مقال وقد وثق] (٤). وفي الباب عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلًا عند ابن أبي شيبة (٧) قال: قال: "كان النبي ﷺ إذا فاتته أربع قبل الظهر صلاها بعدها". والحديثان يدلان على مشروعية المحافظة على السنن التي قبل الفرائض وعلى امتداد وقتها إلى آخر وقت الفريضة. وذلك لأنها لو كانت أوقاتها تخرج بفعل الفرائض لكان فعلها بعدها قضاء وكانت مقدمة على فعل سنّة الظهر. وقد ثبت في حديث الباب أنها تفعل بعد ركعتي الظهر. ذكر معنى ذلك

стр. 2174

العراقي قال: وهو الصحيح عند الشافعية قال: وقد يعكس هذا فيقال: لو كان وقت الأداء باقيًا لقدمت على ركعتي الظهر، وذكر أن الأول أولى. ١٨/ ٩٠٩ - (وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ [رضي الله تعالى عنها] (١) قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَنْهَى عَنْهُمَا تَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهِما. أَمَّا حِينَ صَلَّاهُما فَإِنَّهُ صَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ وَعِنْدِي نِسْوَةٌ مِنْ بَنِي حَرَامٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَصَلَّاهُما، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ الجَارِيَةَ، فَقُلْتُ: قُومِي بِجَنْبِهِ فَقُولِي لَهُ: تَقُولُ لَكَ أُمُّ سَلَمَةَ: يا رسُولَ الله سَمِعْتُكَ تَنْهَى عَنْ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ وَأَرَاكَ تُصَلِّيْهِمَا، فَإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأخِرِي عَنْهُ فَفَعَلَتِ الجَارِيَةُ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأخَرَتْ عَنْهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: "يَا بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَإِنَّهُ أتانِي نَاسٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْقَيْسِ فَشَغَلُوني عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُمَا هَاتَانِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). وَفِي رِوَايَةٍ لأَحْمَدَ (٣): مَا رَأَيْتُهُ صَلَّاهُمَا قَبْلَها وَلَا بَعْدَهَا). [صحيح] قوله: (أما حين صلاهما فإنه صلى العصر) هذا لفظ مسلم (٤)، ولفظ البخاري (٥): "ثم رأيته يصليهما حين صلى العصر". قوله: (من بني حرام) بفتح المهملتين. قوله: (فصلاهما) يعني بعد الدخول. قوله: (فأشار بيده) فيه جواز الإشارة باليد في الصلاة لمن كلم المصلي في حاجة وقد تقدم البحث في ذلك. قوله: (يا بنت أبي أمية) هو والد أم سلمة، واسمه حذيفة، وقيل: سهيل بن المغيرة المخزومي. قوله: (عن الركعتين) يعني اللتين صليتهما الآن.

стр. 2175

قوله: (فإنه أتاني ناسٌ من بني عبد القيس). زاد في المغازي (١): "بالإسلام من قومهم فسألوني". وفي رواية للطحاوي (٢): "فنسيتهما ثم ذكرتهما فكرهت أن أصليهما في المسجد والناس يرون فصليتهما عندك". وله (٣) من وجه آخر: "فجاءني مال فشغلني". وله (٣) من وجه آخر: "قدم عليَّ وفد من بني تميم، أو جاءتني صدقة". قوله: (فهما هاتان) زاد الطحاوي (٤) فقلت: أمرت بهما؟ فقال: "لا ولكن كنت أصليهما بعد الظهر فشغلت عنهما فصليتهما الآن". قوله: (ما رأيته صلاهما قبلها ولا بعدها) لفظ الطحاوي (٥): "لم أره صلاهما قبل ولا بعد". وعند الترمذي (٦) وحسنه عن ابن عباس قال: "إنما صلى النبي ﷺ الركعتين بعد العصر؛ لأنه أتاهُ مالٌ فشغله عن الركعتين بعدَ الظهرِ فصلاهما بعد العَصْر ثم لم يعد". ولكن هذا لا ينفي الوقوع. فقد ثبت في صحيح مسلم (٧) أن عائشة قالت: كان يصليهما قبل العصر فشغل عنهما أو نسيهما فصلاهما بعد العصر ثم أثبتهما، وكان إذا صلى صلاة أثبتها أي داوم عليها. وفي البخاري (٨) عنها أنها قالت: ما ترك النبي ﷺ السجدتين بعد العصر عندي قط. وفيه (٩) عنها: "ركعتان لم يكن رسول الله ﷺ يدعهما سرًا ولا علانيةً

стр. 2176

ركعتانِ قبلَ صلاةِ الصُّبح، وركعتانِ بعدَ [صلاة] (١) العصر"، وفيه (٢) أيضًا عنها: "ما كان النبي ﷺ يأتيني في يوم بعد العصر إلا صلى ركعتين". وقد جمع بين رواية النفي وروايات الإثبات بحمل النفي على المسجد: أي لم يفعلهما في المسجد، والإثبات على البيت. وقد تمسك بحديث الباب من قال بجواز قضاء الفوائت في الأوقات المكروهة، ومن أجاز التنفل بعد العصر مطلقًا ما لم يقصد الصلاة عند غروب الشمس. وأجاب من أطلق الكراهة بأن ذلك من خصائصه. والدليل عليه ما أخرجه أبو داود (٣) عن عائشة أنها قالت: "كان يصلي بعد العصر وينهى عنهما، ويواصل وينهى عن الوصال". وما أخرجه أحمد (٤) عن أم سلمة أنها قالت: "فقلت: يا رسول الله أتقضيهما إذا فاتا؟ فقال: لا". قال البيهقي (٥): وهي رواية ضعيفة. وقد احتج بها الطحاوي (٦) على أن ذلك من خصائصه ﷺ . قال البيهقي (٧): الذي اختص به ﷺ المداومة على ذلك لا أصل القضاء. وعلى تسليم عدم اختصاصه بالقضاء بل بمجرد المداومة كما دل عليه

стр. 2177

حديث عائشة (١) المذكور فليس في حديث الباب إلا جواز قضاء الفائتة لا جواز التنفل مطلقًا. وللعلماء في ذلك مذاهب يأتي ذكرها وبيان الراجح منها في باب الأوقات المنهي عن الصلاة فيها (٢). وللحديث فوائد ليس هذا محل بسطها، وقد أشار في الفتح (٣) قبيل كتاب الجنائز إلى بعض منها. [الباب الخامس] باب ما جاء في قضاء سنّة العصر ١٩/ ٩١٠ - (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنِ السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الْعَصْرِ، فَقَالَتْ: كانَ يُصَلِّيهِما قَبْلَ العَصْرِ، ثُمَّ إِنَّهُ شُغِلَ عَنْهُمَا أَوْ نَسِيَهُما، فَصَلَّاهُما بَعْدَ العَصْرِ ثُمَّ أَثْبَتَهُما، وكانَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً دَاوَمَ عَلَيْها. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٤) والنَّسَائِيُّ (٥). [صحيح] ٢٠/ ٩١١ - (وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ [رضي الله تعالى عنها] (٦) قالَتْ: شُغِلَ رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ العَصْرِ فَصَلَّاهُما بَعْدَ العَصْرِ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ (٧). [إسناده حسن] ٢١/ ٩١٢ - (وَعَنْ مَيْمُونَةَ [رضي الله تعالى عنها] (٦) أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كانَ يُجَهِّزُ بَعْثًا وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ظَهْرٌ فَجَاءَهُ ظَهْرٌ مِنَ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَ يُقَسِّمُهُ بَيْنَهُمْ، فَحَبَسُوهُ حَتَّى أَرْهَقَ الْعَصْرُ، وَكانَ يُصَلِّي قَبْلَ العَصْرِ رَكْعَتَيْنِ أَوْ مَا شَاء الله، فَصَلَّى العَصْرَ

стр. 2178

ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى ما كانَ يُصَلِّي قَبْلَها، وكانَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَوْ فَعَلَ شَيْئًا يُحِبُّ أَنْ يُدَاوِمَ عَلَيْهِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ) (١). [سناده ضعيف] الحديث الأول له طرق وألفاظ هذا الذيْ ذكر المصنف أحدها. والحديث الثاني رجاله رجال الصحيح، وقد أخرجه أيضًا البخاري (٢) ومسلم (٣) وغيرهما، لكن ليس فيه قوله: عن الركعتين قبل العصر، بل فيه التصريح بأن الركعتين اللتين شغل عنهما هما الركعتان اللتان بعد الظهر. والحديث الثالث [في إسناده حنظلة السدوسي وهو ضعيف (٤). وقد] (٥) أخرجه أيضًا الطبراني (٦) وأشار إليه الترمذي (٧). وأحاديث الباب تدل على مشروعية قضاء ركعتي العصر بعد فعل الفريضة، فيكون قضاؤهما في ذلك الوقت مخصصًا لعموم أحاديث النهي. وسيأتي البحث مستوفى في باب الأوقات المنهي عن الصلاة فيها (٨). وأما المداومة على ذلك فمختصة به ﷺ كما تقدم. واعلم أنها قد اختلفت الأحاديث في النافلة المقضية بعد العصر (٩) هل هي

стр. 2179

الركعتان بعد الظهر المتعلقتان به، أو هي سنّة العصر المفعولة قبله؟. ففي حديث أُم سلمة المتقدم في الباب الأول (١). وكذلك حديث ابن عباس المتقدم (٢) التصريح بأنهما ركعتا الظهر. وفي أحاديث الباب أنهما ركعتا العصر. ويمكن الجمع بين الروايات (٣) بأن يكون مراد من قال بعد الظهر، ومن قال قبل العصر: الوقت الذي بين الظهر والعصر، فيصح أن يكون مراد الجميع سنّة الظهر المفعولة بعده، أو سنّة العصر المفعولة قبله. وأما الجمع بتعدد الواقعة وأنه ﷺ شغل تارة عن [أحدهما] (٤) وتارة عن الأخرى فبعيد؛ لأن الأحاديث مصرحة بأنه داوم عليهما، وذلك يستلزم أنه كان يصلي بعد العصر أربع ركعات ولم ينقل ذلك أحد. [الباب السادس] باب أن الوتر سنّة مؤكدة وأنه جائز على الراحلة ٢٢/ ٩١٣ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (٥) قالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ : "مَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَا". رَوَاهُ أَحْمَدُ) (٦). [حسن لغيره] ٢٣/ ٩١٤ - (وَعَنْ عَلِيّ [رضي الله تعالى عنه] (٥) قالَ: الْوِتْرُ لَيْسَ بِحَتْمٍ

стр. 2180

كَهَيْئَةِ الْمَكْتُوبةِ، وَلكِنَّهُ سُنَّةٌ سنَّها رَسُولُ الله ﷺ . روَاهُ أَحْمَدُ (١) وَالنَّسَائِيُّ (٢) والتِّرْمِذِيُّ (٣) وَابْنُ مَاجَهْ (٤) وَلْفَظُهُ: إِنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِحَتْمٍ وَلَا كَصَلَاتِكُمْ الْمَكْتُوبَةِ، ولكِنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَوْتَرَ فَقَال: "يَا أَهْلَ القُرْآنِ أَوْترُوا فإِنَّ الله وِتْرٌ يِحِبُّ الْوِتْرَ"). [صحيح] ٢٤/ ٩١٥ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنهما] (٥) أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَوْتَرَ عَلَى بَعِيرِهِ. رَوَاهُ الجَماعَةُ) (٦). [صحيح] ٢٥/ ٩١٦ - (وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ "الْوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوْتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ". رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ (٧). وَفِي لَفْظٍ لأَبِي دَاوُدَ (٨): "الْوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كل مُسْلِمٍ". وَرَوَاهُ ابْنُ المُنْذِرِ (٩) وقالَ فِيهِ: "الْوِتْرُ حَقٌّ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ"). [صحيح] أما حديث أبي هريرة فأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (١٠)، وفي إسناده الخليل بن مرة (١١) قال فيه أبو زرعة: شيخ صالح، وضعفه أبو حاتم والبخاري.

стр. 2181

وأما حديث عليّ فحسنه الترمذي (١) وصححه الحاكم (٢). وأما حديث ابن عمر، فأخرجه الجماعة كما ذكر المصنف (٣). وأما حديث أبي أيوب، فأخرجه أيضًا ابن حبان (٤)، والدارقطني (٥)، والحاكم (٦)، وله ألفاظ. وصحح أبو حاتم (٧)، والذهلي (٨)، والدارقطني في العلل (٩)، والبيهقي (١٠)، وغير واحد وقفه. قال الحافظ (١١): وهو الصواب. وفي الباب عن أبي هريرة غير حديثه المذكور في الباب عند البيهقي في الخلافيات (١٢) بلفظ: "إن الله [تعالى] (١٣) وتر يحب الوتر، فأوتروا يا أهل القرآن".

стр. 2182

وعن ابن عمرو عند ابن أبي شيبة (١) وأحمد (٢) بلفظ: "وزادكم صلاة حافظوا عليها وهي الوتر"، وفي إسناده ضعيفان (٣). وعن بريدة عند أبي داود (٤) بلفظ: "الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا، الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا"، ورواه الحاكم في المستدرك (٥) ولم يكرر لفظه. وقال: هذا حديث صحيح. وعن أبي بصرة عند أحمد (٦) بلفظ: "إن الله [تعالى] (٧) زادكم صلاة وهي الوتر فصلوها فيما بين صلاة العشاء إلى الفجر". ورواه الطبراني (٨) بلفظ: "فحافظوا عليها". وعن سليمان بن صرد عند الطبراني في الأوسط (٩) بلفظ: "وأوتروا فالله وتر يحب الوتر".

стр. 2183

وعن ابن عباس عند البزار (١) بلفظ: "إن الله قد أمدَّكم (٢) بصلاة وهي الوتر". وعن ابن عمر عند البيهقي (٣) بلفظ: "إن الله [تعالى] (٤) زادكم صلاة وهي الوتر"، وفي إسناده مقال. وعن ابن مسعود عند البزار (٥) بلفظ: "الوتر واجب على كل مسلم"، وفي إسناده جابر الجعفي (٦)، وقد ضعفه الجمهور ووثقه الثوري.

стр. 2184

وله حديث آخر عند أبي داود (١) وابن ما جه (٢) بلفظ حديث أبي هريرة الذي ذكرناه. وعن عبد الله بن أبي أوفى عند البيهقي (٣) بلفظ حديث أبي بصرة المتقدم وفي إسناده أحمد بن مصعب (٤) وهو ضعيف. وعن علي عند أهل السنن (٥) بنحو حديث أبي هريرة الذي ذكرناه. وعن عقبة بن عامر، وعمرو بن العاص عند الطبراني في الكبير (٦) والأوسط (٧) بنحو حديث أبي بصرة. وعن معاذ عند أحمد (٨) بنحو حديث أبي بصرة أيضًا. وعن ابن مسعود حديث آخر عند الطبراني في الصغير (٩) بلفظ: "الوتر على أهل القرآن".

стр. 2185

وعن ابن عباس حديث آخر عند أحمد (١) والطبراني (٢) والدارقطني (٣) والبيهقي (٤) بلفظ: "ثلاث عليّ فرائض وهي لكم تطوع: النحر، والوتر، وركعتا الفجر". وأخرجه أيضًا الحاكم في المستدرك (٥) شاهدًا على أن الوتر ليس بحتم وسكت عليه. وقال البيهقي (٦) في روايته؛ ركعتا الضحى، بدل ركعتي الفجر. وعن أنس عند الدارقطني (٧) بلفظ: "قال: قال رسول الله ﷺ : أمرت بالوتر والأضحى ولم يعزم عليّ". وفي إسناده عبد الله بن محرر (٨) وهو ضعيف. وعن جابر عند المروزي (٩) بلفظ: "إني كرهت أو خشيت أن يكتب عليكم الوتر". وعن عائشة عند الطبراني في الأوسط (١٠) بلفظ: "ثلاث هنّ عليّ فريضة، وهنّ لكم سنّة: الوتر، والسواك، وقيام الليل".

стр. 2186

واعلم أن هذه الأحاديث فيها ما يدل على الوجوب كقوله: "فليس منا" (١)، وقوله: "الوتر حق" (٢)، وقوله: "أوتروا" (٣) و"حافظوا" (٤)، وقوله: "الوتر واجب" (٥). وفيها ما يدل على عدم الوجوب، وهو بقية أحاديث الباب فتكون صارفة لما يشعر بالوجوب. وأما حديث "الوتر واجب" (٥)، فلو كان صحيحًا لكان مشكلًا لما عرَّفناك في باب غسل يوم الجمعة من أن التصريح بالوجوب لا يصح أن يقال: إنه مصروف إلى غيره، بخلاف بقية الألفاظ المشعرة بالوجوب. وقد ذهب الجمهور (٦) إلى أن الوتر غير واجب بل سنّة. وخالفهم أبو حنيفة (٧) فقال: إنه واجب؛ وروي عنه أنه فرض. وتمسك بما عرفت من الأدلة الدالة على الوجوب. وأجاب عليه الجمهور بما تقدم. قال ابن المنذر (٨): ولا أعلم أحدًا وافق أبا حنيفة في هذا. وأورد المصنف في الباب حديث ابن عمر (٩): "أنه ﷺ أوتر على بعيره" للاستدلال به على عدم الوجوب؛ لأن الفريضة لا تصلى على الراحلة. وكذلك إيراده حديث أبي أيوب (١٠) للاستدلال بما فيه من التخيير على عدم الوجوب، وهو إنما يدل على عدم وجوب أحدها على التعيين لا على عدم الوجوب مطلقًا.

стр. 2187

ويمكن أنه أورده للاستدلال به على الوجوب لقوله فيه: حق. ومن الأدلَّةِ الدَّالَّةِ على عدمِ [وجوبِ الوتر] (١) ما اتفق عليه الشيخان (٢) من حديث طلحة بن عبيد الله قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ من أهل نجد، الحديث. وفيه فقال رسول الله ﷺ : "خمس صلوات في اليوم والليلة"، قال: هل عليّ غيرها؟ قال: "لا، إلا أن تطوّع". وروى الشيخان (٣) أيضًا من حديث ابن عباس أن النبي ﷺ بعث معاذًا إلى اليمن، الحديث. وفيه: "فأعلمهم أن الله [تعالى] (٤) افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة"، وهذا من أحسن ما يستدل به؛ لأن بعث معاذ كان قبل وفاته ﷺ بيسير. وأجاب الجمهور (٥) أيضًا عن أحاديث الباب المشعرة با لوجوب بأن أكثرها ضعيف وهو حديث أبي هريرة (٦) وعبد الله بن عمرو (٧) [و] (٨) بريدة (٩) وسليمان بن صرد (١٠)

стр. 2188

وابن عباس (١) وابن عمر (٢) وابن مسعود (٣) وابن أبي أوفى (٤) وعقبة بن عامر ومعاذ بن جبل (٥)، كذا قال العراقي. وبقيتها لا يثبت [بها] (٦) المطلوب لا سيما مع قيام ما أسلفناه من الأدلة الدالة على عدم الوجوب. [الباب السابع] باب الوتر بركعة وبثلاث وخمس وسبع وتسع بسلام واحد وما يتقدمها من الشفع ٢٦/ ٩١٧ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنهما] (٧) قالَ: قامَ رَجُلٌ فقالَ: يا رسُولَ الله كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ؟ فقالَ رسُول الله ﷺ : "صَلَاةُ الليْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ"، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ (٨). وَزَادَ أَحْمَدُ (٩) في رِوَايَةٍ: "صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى تُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ"، وَذَكَرَ الحَدِيثَ. وَلمُسْلِمٍ (١٠): قِيلَ لابْنِ عُمَرَ: ما مَثْنَى مَثْنَى؟ قالَ: [يُسَلِّمُ] (١١) في كُلِّ رَكْعَتَيْنِ). الحديث زاد فيه الخمسة (١٢): "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى".

стр. 2189

وقد اختلف في زيادة قوله: "والنهار" فضعفها جماعة لأنها من طريق علي البارقي الأزدي (١) عن ابن عمر وهو ضعيف عند ابن معين. وقد خالفه جماعة من أصحاب ابن عمر فلم يذكروا فيه النهار. وقال الدارقطني في العلل (٢): إنها وهم. وقد صححها ابن خزيمة (٣) وابن حبان (٤) والحاكم في المستدرك (٥) وقال: رواتها ثقات. وقال الخطابي (٦): إن سبيل الزيادة من الثقة أن تقبل. وقال البيهقي (٧): "هذا حديث صحيح. وعلي البارقي احتج به مسلم والزيادة من الثقة مقبولة. وقد صححه البخاري لما سئل عنه، ثم روى ذلك بسنده إليه قال: وقد روي عن محمد بن سيرين عن ابن عمر مرفوعًا بإسناد كلهم ثقات". اهـ كلام البيهقي. وله طرق وشواهد. وقد ذكر بعض ذلك الحافظ في التلخيص (٨).

стр. 2190

قوله: (قام رجل) وقع في معجم الطبراني الصغير (١) أن السائل هو ابن عمر ولكنه يشكل عليه ما وقع في بعض الروايات عن ابن عمر بلفظ: "أن رجلًا سأل النبي ﷺ وأنا بينه وبين السائل" فذكر الحديث. وفيه: "ثم سأله رجل على رأس الحول وأنا بذلك المكان منه قال: فما أدري أهو ذلك الرجل أم غيره؟ " (٢). وعند النسائي (٣) أن السائل المذكور من أهل البادية. قوله: (كيف صلاة الليل؟) الجواب عن هذا السؤال يشعر بأنه وقع عن كيفية الوصل والفصل لا عن مطلق الكيفية. قوله: (مثنى مثنى) أي اثنتين اثنتين، وهو غير منصرف للعدل والوصف وتكرار لفظ "مثنى" للمبالغة، وقد فسر ذلك ابن عمر في رواية أحمد (٤) ومسلم (٥) عنه كما ذكره المصنف. وقد أخذ مالك بظاهر الحديث [فقال] (٦): لا تجوز الزيادة على [الركعتين] (٧). قال ابن دقيق العيد (٨): وهو ظاهر السياق لحصر المبتدأ في الخبر، وحمله الجمهور على أنه لبيان الأفضل لما صح من فعله ﷺ مما يخالف ذلك كما سيأتي. ويحتمل أن يكون للإرشاد إلى الأخفِّ إذ السلام من الركعتين أخف على المصلي من الأربع فما فوقها لما فيه من الراحة غالبًا. وقد اختلف السلف في الأفضل من الفصل والوصل، فقال أحمد (٩): الذي أختاره في صلاة الليل مثنى مثنى، وإن صلى بالنهار أربعًا فلا بأس.

стр. 2191

وقال محمد بن نصر (١) نحوه في صلاة الليل، قال: وقد صح عن النبي ﷺ أنه أوتر بخمس لم يجلس إلا في آخرها (٢)، إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على الوصل. قوله: (فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة)، استدل به على خروج وقت الوتر بطلوع الفجر. وأصرح منه ما رواه أبو داود (٣) والنسائي (٤)، وصححه أبو عوانة (٥) وغيره عن ابن عمر أنه قال: أكان رسول الله ﷺ يقول، (٦): "من صلى الليل فليجعل آخر صلاته وترًا فإن رسول الله ﷺ كان يأمر بذلك"، فإذا كان الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر. وفي صحيح ابن خزيمة (٧) عن أبي سعيد مرفوعًا: "من أدركه الصبح ولم يوتر فلا وتر له". وسيأتي الكلام على هذا في باب وقت صلاة الوتر (٨). والحديث يدل على مشروعية الإيتار بركعة واحدة عند مخافة هجوم الصبح. وسيأتي ما يدل على مشروعية ذلك [من غير تقييد] (٩)، وقد ذهب إلى ذلك الجمهور (١٠).

стр. 2192

قال العراقي (١): وممن كان يوتر بركعة من الصحابة الخلفاء الأربعة (٢)، وسعد بن أبي وقاص، ومعاذ بن جبل، وأبيّ بن كعب، وأبو موسى الأشعري (٣)، وأبو الدرداء، وحذيفة، وابن مسعود، وابن عمر (٤)، وابن عباس، ومعاوية (٥)، وتميم الداري، وأبو أيوب الأنصاري، وأبو هريرة، وفضالة بن عبيد، وعبد الله بن الزبير، ومعاذ بن الحارث القاري (٦). وهو مختلف في صحبته (٧). وقد روي عن عمر (٨)، وعلي (٩)،

стр. 2193

وأبيّ (١)، وابن مسعود (٢) الإيتار بثلاث متصلة. قال: وممن أوتر بركعة سالم بن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وعطاء بن أبي رباح (٣)، وعقبة بن عبد الغافر، وسعيد بن جبير ونافع بن جبير بن مطعم، وجابر بن زيد، والزهري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن وغيرهم. ومن الأئمة مالك (٤) والشافعي (٥) والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور (٦)، وداود وابن حزم. وذهبت الهادوية (٧) وبعض الحنفية (٨) إلى أنه لا يجوز الإيتار بركعة وإلى أن المشروع الإيتار بثلاث واستدلوا بما روي من حديث محمد بن كعب القرظي: "أن النبي ﷺ نهى عن البتيراء" (٩).

стр. 2194

قال العراقي: وهذا مرسل ضعيف. وقال ابن حزم (١): "لم يصح عن النبي ﷺ نهي عن البتيراء، قال: ولا في الحديث على سقوطه بيان ما هي البتيراء. قال: وقد روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: "الثلاث بتيراء" (٢) يعني الوتر. قال: فعاد البتيراء على المحتج بالخبر الكاذب فيها". اهـ. واحتجوا أيضًا بما حكي عن ابن مسعود (٣) أنه قال: ما أجزأت ركعة قط.

стр. 2195

قال النووي في شرح المهذب (١): "إنه ليس بثابت عنه. قال: ولو ثبت لحمل على الفرائض، فقد قيل: إنه ذكره ردًا على ابن عباس في قوله: إن الواجب من الصلاة الرباعية في حال الخوف ركعة واحدة، فقال ابن مسعود: ما أجزأت ركعة قط، أي عن المكتوبات". اهـ. وقد روى ابن أبي شيبة في المصنف (٢) ومحمد بن نصر في قيام الليل (٣) من رواية محمد بن سيرين قال: سمر حذيفة وابن مسعود عند الوليد بن عقبة وهو أمير مكة فلما خرجا أوتر كل واحد منهما بركعة. ومحمد بن سيرين لم يدرك ابن مسعود. ولكن القائل بعدم صحة الإيتار بركعة من الهادوية (٤) والحنفية يرى الاحتجاج بالمرسل (٥). واحتج بعض الحنفية (٦) على الاقتصار على ثلاث وعدم إجزاء غيرها بأن الصحابة أجمعوا على أن الوتر بثلاث موصولة حسن جائز. واختلفوا فيما عداه، قال: فأخذنا بما أجمعوا عليه وتركنا ما اختلفوا فيه. وتعقب بمنع الإجماع وبما سيأتي من النهي عن الإيتار بثلاث. ٢٧/ ٩١٨ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنهما] (٧) أَنَّهُ كانَ يُسَلِّمُ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَالرَّكْعَةِ فِي الْوِتْرِ حَتَّى إِنَّهُ كانَ يأْمُرُ بِبَعْضِ حَاجَتِهِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ) (٨). [صحيح]

стр. 2196

٢٨/ ٩١٩ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ [رضي الله تعالى عنهما] (١) أَنَّهُما سَمِعا النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "الْوِتْرُ رَكْعَة مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ". رَواهُ أَحْمَدُ (٢) وَمُسْلِمٌ) (٣). [صحيح] الأثر والحديث يدلان على مشروعية الإيتار بركعة، وتعريف المسند [إليه] (٤) من قوله: "الوتر ركعة" (٥) مشعر بالحصر لولا ورود منطوقات قاضية بجواز الإيتار بغير ركعة وستأتي. قال الحافظ: وظاهر الأثر المروي عن ابن عمر (٦) أنه كان يصلي الوتر موصولًا، فإن عرضت له حاجة فصل. وأصرح من ذلك ما رواه سعيد بن منصور (٧) بإسناد صحيح عن بكر بن عبد الله المزني قال: صلى ابن عمر ركعتين ثم قال: يا غلام أرحل لنا، ثم قام وأوتر بركعة (٨). وروى الطحاوي (٩) عن ابن عمر أنه كان يفصل بين شفعه ووتره بتسليمة، وأخبر أن النبي ﷺ كان يفعله وإسناده قوي. وقد تقدم الكلام على الإيتار بركعة. ٢٩/ ٩٢٠ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (١) قَالَتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي ما بَيْنَ أَنْ يَفْرَغَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلّ رَكْعَتَيْنِ، ويُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، فَإِذَا [سَكَبَ] (١٠) المُؤَذِّنُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَتَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ وَجَاءَهُ المُؤَذِّنُ قامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيْفَتَيْنِ ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيهُ المُؤَذِّنُ لِلْإِقَامَةِ. رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ) (١١). [صحيح]

стр. 2197

الحديث قد تقدم الكلام على أطراف منه: في ركعتي الفجر، وفي الاضطجاع، وفي الإيتار بركعة، وقد تقدم الكلام في دلالة "كان" على الدوام. وقد ورد عن عائشة في الإخبار عن صلاته ﷺ بالليل روايات مختلفة. (منها) هذه الرواية. (ومنها) الرواية الآتية في هذا الباب (١) أنه كان يصلي ثلاث عشرة ركعة ويوتر بخمس. (ومنها) عند الشيخين (٢) أنه "ما كان يزيد ﷺ في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهنّ وطولهن ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهنّ وطولهن ثم يصلي ثلاثًا". (ومنها) أيضًا ما سيأتي في هذا الباب (٣) "أنه كان يصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة ثم ينهض ولا يسلم فيصلي التاسعة ثم يسلم ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم وهو قاعد، فتلك إحدى عشرة ركعة فلما أسن أوتر بسبع". ولأجل هذا الاختلاف نسب بعضهم إلى حديثها الاضطراب. وأجيب عن ذلك بأنه لا يتم الاضطراب إلا على تسليم أن إخبارها عن وقت واحد وليس كذلك، بل هو محمول على أوقات متعددة وأحوال مختلفة بحسب النشاط. ويجمع بين قولها: "أنه ما كان يزيد على إحدى عشرة ركعة" (٢) وبين إثباتها لثلاث عشرة ركعة بأنها أضافت إلى الإحدى عشرة ما كان يفتتح به صلاته من الركعتين الخفيفتين كما ثبت في صحيح مسلم (٤).

стр. 2198

ويدل على ذلك أنها قالت عند تفصيل الإحدى عشرة: كان يصلي أربعًا ثم أربعًا (١)، وتركت التعرض للافتتاح بالركعتين. وكذلك قالت في الرواية الأخرى (٢): "إنه كان يصلي تسع ركعات ثم يصلي ركعتين". والجمع بين الروايات ما أمكن هو الواجب. قوله: (وسكب المؤذن) (٣)، هو بفتح السين المهملة والكاف وبعدها باء موحدة: أي أسرع، مأخوذ من سكب الماءَ. قوله: (قام فركع ركعتين) هما ركعتا الفجر وقد تقدم الكلام فيهما. ٣٠/ ٩٢١ - (وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ [رضي الله تعالى عنه] (٤) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ فِي الْوِتْرِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى، وَفِي الركْعَةِ الثَّانِيَةِ بِـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثَّالِثَةِ بِـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وَلَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ. رَوَاهُ النَّسائِيُّ) (٥). [صحيح] الحديث [رجال إسناده ثقات إلا عبد العزيز بن خالد (٦) وهو مقبول.

стр. 2199

وقد] (١) أخرجه أيضًا أحمد (٢) وأبو داود (٣) وابن ماجه (٤) بدون قوله: "ولا يسلم إلا في آخرهن". وفي الباب عن ابن عباس عند الترمذي (٥) والنسائي (٦) وابن ماجه (٧) وابن أبي شيبة (٨) بلفظ: "كان رسول الله ﷺ يقرأ في الوتر بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ في ركعة ركعة" ولم يذكر فيه: "ولا يسلم إلا في آخرهن" أيضًا. وعن عبد الرحمن بن أبزى (٩) عند النسائي (١٠) بنحو حديث ابن عباس، وقد اختلف في صحبته وفي إسناد حديثه هذا وسيأتي (١١). وعن أنس عند محمد بن نصر المروزي (١٢) بنحو حديث ابن عباس. وعن عبد الله بن أبي أوفى عند البزار (١٣) بنحوه. وعن عبد الله بن عمر عند الطبراني (١٤) والبزار (١٥) أيضًا بنحوه، وفي إسناده
следующие страницы →