← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 2230–2269 · переход к 2235.

стр. 2230

قال الحافظ (١): وهو معترض فإن البيهقي (٢) رواها من طريق إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء عن الحسن أو الحسين بن عليّ، وهذا التردد من إسرائيل إنما هو في الحسن أو الحسين. قال البيهقي (٢): كأن الشك إنما وقع في الإطلاق أو في النسبة. قال (١): ويؤيد الشك: أن أحمد بن حنبل أخرجه في مسند الحسين (٣) من مسنده من غير تردد، ومن حديث شريك عن أبي إسحاق بسنده. قال: وهذا وإن كان الصواب خلافه، والحديث من حديث الحسن لا من حديث أخيه الحسين فإنه يدل على أن الوهم فيه من أبي إسحاق، فلعله ساء فيه حفظه فنسي هل هو الحسن أو الحسين. قال (٤): ثم إن الزيادة أعني قوله: "ولا يعز من عاديت"، رواها الطبراني (٥) أيضًا من حديث شريك، وزهير بن معاوية عن أبي إسحاق. ومن حديث أبي الأحوص (٦) عن أبي إسحاق.

стр. 2231

ثم ذكره الحافظ (١) بإسناد له متصل وفيه تلك الزيادة. وزاد النسائي (٢) بعد قوله: تباركت وتعاليت: "وصلى الله على النبي". قال النووي (٣): إنها زيادة بسند صحيح أو حسن وتعقبه الحافظ (٤) بأنه منقطع. وروى تلك الزيادة الطبراني (٥) والحاكم (٦)، وقد ضعف ابن حبان حديث الحسن هذا وقال: توفي النبي ﷺ والحسن ابن ثماني سنين فكيف يعلمه ﷺ هذا الدعاء. وقد أشار صاحب البدر المنير إلى تضعيف كلام ابن حبان، وقد نبه ابن خزيمة وابن حبان على أن قوله في قنوت الوتر تفرد به أبو إسحاق عن بريد بن أبي مريم، وتبعه ابناه يونس وإسرائيل، وقد رواه شعبة وهو أحفظ من مائتين مثل أبي إسحاق وابنيه فلم يذكر فيه القنوت ولا الوتر وإنما قال: كان يعلمنا هذا الدعاء. وأيد ذلك الحافظ (٧) برواية الدولابي (٨) والطبراني (٩)، فإن فيها التصريح بالقنوت. وكذلك رواية البيهقي (١٠) عن ابن الحنفية، وكذلك رواية محمد بن نصر. وروى البيهقي (١١) عن ابن عباس وابن الحنفية أنهما كانا يقولان: كان النبي ﷺ يقنت في صلاة الصبح وفي وتر الليل بهؤلاء الكلمات وفي إسناده عبد الرحمن بن هرمز (١٢).

стр. 2232

قال الحافظ: وهو محتاج إلى الكشف عن حاله. وقال ابن حبان: إن ذكر صلاة الصبح ليس بمحفوظ. وقال ابن النحوي: إن إسنادها جيد، وصرح الحافظ في بلوغ المرام (١) أن إسنادها ضعيف. وأخرجه الحاكم (٢) من حديث أبي هريرة بلفظ حديث الحسن مقيدًا بصلاة الصبح، وقال: صحيح. قال الحافظ (٣): وليس كما قال وهو ضعيف لأن في إسناده عبد الله بن سعيد المقبري (٤)، ولولاه لكان صحيحًا، وكان الاستدلال به أولى من الاستدلال بحديث الحسن بن عليّ في قنوت الوتر. وروى الطبراني في الأوسط (٥) من حديث بريدة نحوه، وفي إسناده كما قال الحافظ (٦) مقال.

стр. 2233

وأما حديث عليّ المذكور فأخرجه أيضًا البيهقي (١) والحاكم (٢) وصححه مقيدًا بالقنوت. وأخرجه الدارمي (٣) وابن خزيمة (٤) وابن الجارود (٥) وابن حبان (٦) في كتبهم وليس فيه ذكر الوتر. وفي الباب عن عليّ حديث آخر عند الدارقطني (٧) بلفظ: "قنت رسول الله ﷺ في آخر الوتر"، وفي إسناده عمرو بن شمر الجعفي (٨) أحد الكذابين الوضَّاعين. وعن أبي بكر وعمر وعثمان عند الدارقطني (٩) أنهم كانوا يقولون: "قنت رسول الله ﷺ في آخر الوتر وكانوا يفعلون ذلك"، وفى إسناده أيضًا عمرو بن شمر (٨) المذكور. وعن أبيّ بن كعب عند النسائي (١٠) وابن ماجه (١١): "أن رسول الله ﷺ كان يوتر فيقنت قبل الركوع". وعن ابن مسعود عند ابن أبي شيبة في المصنف (١٢) والدارقطني (١٣): "أن النبي ﷺ كان يقنت في الوتر قبل الركوع"، وفي إسناده أبان بن أبي عياش وهو ضعيف (١٤).

стр. 2234

وعن ابن عباس عند محمد بن نصر المِرْوَزِيِّ (١) قال: "كان النبي ﷺ يقنت في صلاة الصبح بهؤلاء الكلمات" وقد تقدم. وعن ابن عمر عند الحاكم (٢) في كتاب القنوت قال: "إن النبي ﷺ علم أحد ابنيه في القنوت: اللهم اهدني فيمن هديت" الحديث. وعن عبد الرحمن بن أبزى عند محمد بن نصر (٣)، وفيه ذكر القنوت في الوتر. وعن أم عبد عن عبد الله بن مسعود عند ابن أبي شيبة (٤) والدارقطني (٥) والبيهقي (٦) أنه ﷺ "قنت قبل الركوع". والأحاديث المذكورة تدل على مشروعية القنوت بهذا الدعاء المذكور في حديث الحسن وفي حديث علي. وإلى ذلك ذهبت العترة (٧) وأبو حنيفة (٨) وبعض الشافعية (٩) من غير فرق بين رمضان وغيره. وروى ذلك الترمذي (١٠) عن ابن مسعود. ورواه أيضًا عنه محمد بن نصر، قال العراقي: بأسانيد جيدة. ورواه محمد بن نصر (١١) أيضًا عن عليّ وعمر. وحكاه ابن المنذر (١٢) عن الحسن البصري، وإبراهيم النخعي (١٣)، وأبي ثور، ورواية عن أحمد.

стр. 2235

وروى محمد بن نصر (١) عن علي [﵇] (٢) أنه كان يقنت في النصف الأخير من رمضان وهو من رواية الحارث عنه. وروى أبو داود (٣) أن عمر بن الخطاب جمع الناس على أبيّ بن كعب فكان يصلي لهم عشرين ليلة ولا يقنت إلا في النصف الباقي من رمضان. وروى محمد بن نصر (٤) بإسناد صحيح أن ابن عمر كان لا يقنت في الصبح ولا في الوتر إلا في النصف الآخر من رمضان. وروى العراقي عن معاذ بن الحارث الأنصاري أنه كان إذا انتصف رمضان لعن الكفرة (٥). قال: وعن الحسن (٤) كانوا يقنتون في النصف الأخير من رمضان. وروي أيضًا عن الزهري (٦) أنه قال: لا قنوت في السنة كلها إلا في النصف الأخير من رمضان. وروي عن عثمان بن سراقة (٤) نحوه. وذهب مالك (٧) فيما حكاه النووي في شرح المهذب (٨) وهو وجه لبعض أصحاب الشافعي كما قال العراقي إلى مشروعية القنوت في جميع رمضان دون بقية السنة. وذهب الحسن وقتادة ومعمر كما روى ذلك محمد بن نصر (٤) عنهم أنه

стр. 2236

يقنت في جميع السنة إلا في النصف الأوّل من رمضان. وقد روي عن الحسن (١) القنوت في جميع السنة كما تقدم. وذهب طاوس (٢) إلى أن القنوت في الوتر بدعة. وروى ذلك محمد بن نصر عن ابن عمر (٣) وأبي هريرة وعروة بن الزبير. وروي عن مالك مثل ذلك (٤). قال بعض أصحاب مالك: سألت مالكًا عن الرجل يقوم لأهله في شهر رمضان أترى أن يقنت بهم في النصف الباقي من الشهر؟ فقال مالك: لم أسمع أن رسول الله ﷺ قنت ولا أحدًا من أولئك، وما هو من الأمر القديم، وما أفعله أنا في رمضان ولا أعرف القنوت قديمًا (٥). وقال معن بن عيسى عن مالك: لا يقنت في الوتر عندنا. وقال ابن العربي (٦): اختلف قول مالك فيه في صلاة رمضان، قال: والحديث لم يصح والصحيح عندي تركه إذا لم يصح عن النبي ﷺ فعله ولا قوله اهـ. قال العراقي: قلت: بل هو صحيح أو حسن. وروى محمد بن نصر (٧) أنه سئل سعيد بن جبير عن بدء القنوت في الوتر فقال: بعث عمر بن الخطاب جيشًا فتورطوا متورطًا خاف عليهم؛ فلما كان النصف الآخر من رمضان قنت يدعو لهم. فهذه خمسة مذاهب في القنوت، وبها يتبين عدم صحة دعوى المهدي

стр. 2237

في البحر (١) أنه مجمع عليه في النصف الأخير من رمضان (٢). وقد اختلف في كونه قبل الركوع أو بعده، ففي بعض طرق الحديث عند البيهقي (٣) التصريح بكونه بعد الركوع، وقال: تفرد بذلك أبو بكر بن شيبة الخزامي. وقد روى عنه البخاري في صحيحه (٤)، وذكره ابن حبان في الثقات (٥) فلا يضر تفرده (٦). وأما القنوت قبل الركوع فهو ثابت عند النسائي من حديث أُبيّ بن كعب (٧) كما تقدم وعبد الرحمن بن أبزى (٧)، وضعف أبو داود ذكر القنوت فيه، وثابت أيضًا في حديث ابن مسعود (٧) كما تقدم. قال العراقي: وهو ضعيف، قال: ويعضد كونه بعد الركوع أولى فعل الخلفاء الأربعة لذلك (٨). والأحاديث الواردة في الصحيح كما تقدم في بابه. وقد روى محمد بن نصر (٩) عن أنس: "أن رسول الله ﷺ كان يقنت بعد الركعة، وأبو بكر وعمر، حتى كان عثمان فقنت قبل الركعة ليدرك الناس"، قال العراقي: وإسناده جيد.

стр. 2238

قوله: في حديث علي: (وأعوذ بك منك) أي أستجير بك من عذابك (١).

стр. 2239

[الباب التاسع] باب لا وتران في ليلة وختم صملاة الليل بالوتر وما جاء في نقضه ٤٣/ ٩٣٤ - (عَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ [رضي الله تعالى عنه] (١) قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا وترَانِ في لَيْلَةٍ". روَاهُ الخَمْسَةَ إلا ابْنَ مَاجَهْ) (٢). [صحيح]

стр. 2240

٤٤/ ٩٣٥ - (عَنْ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنهما] (١) أَنَّ النَّبِي ﷺ قَالَ: "اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاِتكُمْ باللَّيْلِ وِتْرًا". رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إلَّا ابْنَ ماجهْ) (٢). [صحيح] أما حديث طلق بن علي فحسنه الترمذي (٣)، قال عبد الحق (٤): وغير الترمذي صححه (٥)، وأخرجه [أيضًا] (١) ابن حبان وصححه (٦)، وقد احتج به على أنه لا يجوز نقض الوتر (٧). ومن جملة المحتجين به على ذلك طلق بن علي الذي رواه كما قال العراقي. قال: وإلى ذلك ذهب أكثر العلماء وقالوا: إن من أوتر وأراد الصلاة بعد ذلك لا ينقض وتره ويصلي شفعًا شفعًا حتى يصبح.

стр. 2241

قال: فمن الصحابة أبو بكر الصديق (١)، وعمار بن ياسر (٢)، ورافع بن خديج (٣)، وعائذ بن عمرو (٤)، وطلق بن علي (٥)، وأبو هريرة (٦)، وعائشة (٧). ورواه ابن أبي شيبة في المصنف عن سعد بن أبي وقاص (٨)، وابن عمر (٩)، وابن عباس (١٠). وممن قال به التابعين سعيد بن المسيب (١١) وعلقمة (١٢) والشعبي (١٣) وإبراهيم النخعي (١٤) وسعيد بن جبير (١٥) ومكحول (١٦) والحسن البصري (١٧)، روى ذلك ابن أبي شيبة عنهم في المصنف أيضًا. وقال به من التابعين طاوس (١٨) وأبو مجلز (١٩).

стр. 2242

ومن الأئمة سفيان الثوري ومالك (١) وابن المبارك وأحمد (٢)، روى ذلك الترمذي عنهم في سننه (٣) وقال: إنه أصح. ورواه العراقي عن الأوزاعي والشافعي (٤) وأبي ثور. وحكاه القاضي عياض (٥) عن كافة أهل الفتيا. وروى الترمذي (٣) عن جماعة من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم جواز نقض الوتر وقالوا: يضيف إليها أخرى ويصلي ما بدا له، ثم يوتر في آخر صلاته قال: وذهب إليه إسحق. واستدلوا بحديث ابن عمر (٦) المذكور في الباب وقالوا: إذا أَوتر ثم نام ثم قام فلم يشفع وتره وصلى مثنى مثنى كما قال الأولون ولم يوتر في آخر صلاته كان قد جعل آخر صلاته من الليل شفعًا لا وترًا، وفيه مخالفة لقوله ﷺ : "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا" (٦). واستدل الأولون على جواز صلاة الشفع بعد الوتر بحديث عائشة المتقدم (٧) وبحديث أم سلمة الآتي (٨)، وقد قدمنا الكلام على ذلك في شرح حديث عائشة. ٤٥/ ٩٣٦ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنهما] (٩) أَنَّهُ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَن الوِتْرِ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَلَوْ أَوْتَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ، ثُمَّ أَرَدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ بِاللَّيْلِ شَفَعْتُ بِوَاحِدَةٍ مَا مَضَى مِنْ وِتْرِي، ثمَّ صَلَّيْتُ مَثْنَى مَثْنَى، فإِذَا قَضَيْتُ صَلَاتِي أَوْتَرْتُ بِوَاحِدَةٍ؛ لأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَنَا أَنْ نَجْعَلَ آخِرَ صَلاةِ اللَّيْلِ الْوِتْرِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ) (١٠). [المرفوع صحيح]

стр. 2243

٤٦/ ٩٣٧ - (وَعَنْ عَلِيٍّ [رضي الله تعالى عنه] (١) قَالَ: الْوِتْرُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ فَمَنْ شَاءَ أَنْ يُوتِرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ أَوْتَرَ، فإن اسْتَيْقَظَ فَشَاءَ أَنْ يُشْفِعَهَا بِرَكْعَةٍ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يُصْبِحَ ثُمَّ يُوتِرَ فَعَلَ، وَإِنْ شَاءَ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يُصْبحَ، وَإِنْ شَاءَ آخِرَ اللَّيْلِ أَوْتَرَ. رَوَاهُ الشَافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ) (٢) [موقوف بسند صحيح] حديث ابن عمر، قال في مجمع الزوائد (٣): فيه ابن إسحق وهو مدلس وهو ثقة وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ. والمرفوع من حديث ابن عمر متفق عليه كما تقدم (٤). [وأثر عليَّ أخرجه البيهقي (٥) أيضًا] (٦). وقد استدل به ابن عمر ومن معه على جواز نقض الوتر، وقد قدمنا وجه دلالته على ذلك. وقد ناقضهم القائلون بعدم الجواز فاستدلوا به على أنه لا يجوز النقض قالوا: لأن الرجل إذا أوتر أول الليل فقد قضى وتره، فإذا هو نام بعد ذلك ثم قام وتوضأ وصلى ركعة أخرى، فهذه صلاة غير تلك الصلاة، وغير جائز في النظر أن تتصل هذه الركعة بالركعة الأولى التي صلاها في أول الليل فلا يصيران صلاة واحدة (٧) وبينهما نوم وحدث ووضوء وكلام في الغالب وإنما هما صلاتان متباينتان كل واحدة غير الأولى، ومن فعل ذلك فقد أوتر مرتين، ثم إذا هو أوتر أيضًا في آخر صلاته صار موترًا ثلاث مرات. وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: "اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترًا" (٨) وهذا قد جعل الوتر في مواضع من صلاة الليل. وأيضًا قال ﷺ : "لا وتران في ليلة" (٩) وهذا قد أوتر ثلاث مرات.

стр. 2244

٤٧/ ٩٣٨ - (وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ [رضي الله تعالى عنها] (١) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ. رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ (٢)، وروَاهُ أحمدُ (٣) وابْنُ مَاجَه (٤) وَزَادَ: وَهُوَ جَالسٌ. [صحيح] وقَدْ سَبَقَ هَذَا المَعْنَى مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ (٥). [صحيح] وهُوَ حُجَّةٌ لِمَنْ لَمْ يَرَ نَقْضَ الْوِتْرِ). ٤٨/ ٩٣٩ - (وَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ المسيَّبِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ تَذَاكَرَا الْوِتْرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا أَنَا فَأُصَلِّي ثُمَّ أَنَامُ عَلى وِتْرٍ، فإِذَا اسْتَيْقَظْتُ صَلَّيْتُ شَفْعًا شَفعًا حَتَّى الصَّبَاحِ؛ وَقالَ عُمَرُ: لكِنْ أنَامُ على شَفْع ثمَّ أُوتِرُ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ، فقالَ النَّبِيُّ ﷺ لأبي بَكْرٍ: "حَذِرَ هَذَا"، وَقَالَ لِعُمَرَ: "قَوِيَ هَذَا". رَوَاهُ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابيُّ بإِسْنَادِهِ) (٦). [مرسل وللمرفوع شواهد بمعناه]

стр. 2245

أما حديث أم سلمة فصححه الدارقطني في سننه (١)، ثبت ذلك في رواية محمد بن عبد الملك بن بشران عنه، وليس في رواية أبي طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم عن الدارقطني تصحيح له كذا قال العراقي. قال الترمذي (٢): وقد روي نحو هذا عن أبي أمامة وعائشة (٣) وغير واحد عن النبي ﷺ اهـ وأما حديث عائشة (٣) الذي أشار إليه المصنف فقد تقدم وتقدم شرحه. وأما حديث أبي بكر (٤) وعمر (٥) فقد ورد من طرق ليس فيها قول أبي بكر: فإذا استيقظت صليت شفعًا شفعًا. منها عند البزار (٦) والطبراني (٧) عن أبي هريرة. [ومنها عند ابن ماجه (٨) عن جابر] (٩). ومنها عند أبي داود (١٠) والحاكم (١١) عن أبي قتادة.

стр. 2246

ومنها عند ابن ماجه (١) عن ابن عمر. ومنها عند الطبراني في الكبير (٢) ومحمد بن نصر عن عقبة بن عامر. فإن صحت هذه الزيادة التي ذكرها الخطابي كانت صالحة للاستدلال بها على قول من أجاز التنفل بعد الوتر، وقد تقدم ذكرهم. وإن لم تصح فالكلام ما قدمنا في شرح حديث عائشة (٣) من اختصاص الركعتين بعد الوتر به ﷺ لما سلف (٤). [الباب العاشر] باب قضاء ما يفوت من الوتر والسنن الراتبة والأوراد ٤٩/ ٩٤٠ - (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ [رضي الله تعالى عنه] (٥) قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ نَامَ عَنْ وِتْرِهِ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُصَلِّهِ إِذَا ذَكَرَهُ". رواهُ أبُو دَاوُدَ) (٦). [صحيح]

стр. 2247

الحديث أخرجه الترمذي (١) وزاد: "أو إذا استيقظ"، وأخرجه أيضًا ابن ماجه (٢) والحاكم في المستدرك (٣) وقال: صحيح على شرط الشيخين. وإسناد الطريق التي أخرجه منها أبو داود صحيح كما قال العراقي. وإسناد طريق الترمذي وابن ماجه ضعيف (٤)، وأوردها ابن عدي (٥) وقال: إنها غير محفوظة. وكذا أوردها ابن حبان في الضعفاء (٦). وأخرجه الترمذي (٧) من طريق زيد بن أسلم: "أن النبي ﷺ قال: من نام عن وتره فليصلّ إذا أصبح". قال (٨): وهذا أصح من الحديث الأول، يعني حديث أبي سعيد. وفي الباب عن عبد الله بن عمر عند الدارقطني (٩) قال: قال رسول الله ﷺ : "من فاته الوتر من الليل فليقضه من الغد". قال العراقي: وإسناده ضعيف. وله حديث آخر عند البيهقي (١٠): "أن النبي ﷺ أصبح فأوتر". وعن أبي هريرة عند الحاكم (١١) والبيهقي (١٢) قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أصبح أحدكم ولم يوتر فليوتر"، وصححه الحاكم على شرط الشيخين.

стр. 2248

وعن أبي الدرداء عند الحاكم (١) والبيهقي (٢) بلفظ: "ربما رأيت رسول الله ﷺ يوتر وقد قام الناس لصلاة الصبح"، وصححه الحاكم. وعن الأغر المزني عند الطبراني في الكبير (٣) بلفظ: "إن رجلًا قال: يا نبيَّ الله إني أصبحت ولم أوتر، فقال: إنما الوتر بالليل، فقال: يا نبيَّ الله إني أصبحت ولم أوتر، قال: فأوتر"، وفي إسناده خالد بن أبي كريمة، ضعفه معين وأبو حاتم، ووثقه أحمد وأبو داود والنسائي (٤). وعن عائشة عند أحمد (٥) والطبراني في الأوسط (٦) بلفظ: "كان رسول الله ﷺ يصبح فيوتر"، وإسناده حسن. الحديث يدل على مشروعية قضاء الوتر إذا فات، وقد ذهب إلى ذلك الصحابة عليّ بن أبي طالب (٧)، وسعد بن أبي وقاص (٨)، وعبد الله بن مسعود (٩)،

стр. 2249

وعبد الله بن عمر (١)، وعبادة بن الصامت (٢)، وعامر بن ربيعة (٣)، وأبو الدرداء (٤)، ومعاذ بن جبل، وفضالة بن عبيد، وعبد الله بن عباس (٥). كذا قال العراقي. قال: ومن التابعين عمرو بن شرحبيل (٦)، وعبيدة السلماني (٧)، وإبراهيم النخعي (٨)، ومحمد بن المنتشر، وأبو العالية، وحماد بن أبي سليمان. ومن الأئمة سفيان الثوري (٩)، وأبو حنيفة (١٠)، والأوزاعي

стр. 2250

ومالك (١) والشافعي (٢) وأحمد (٣) وإسحاق وأبو أيوب سليمان بن داود الهاشمي وأبو خيثمة. ثم اختلف هؤلاء: إلى متى يقضي؟ على ثمانية أقوال: (أحدها): ما لم يصل الصبح، وهو قول ابن عباس، وعطاء بن أبي رباح، ومسروق، والحسن البصري (٤)، وإبراهيم النخعي (٥)، ومكحول (٦)، وقتادة (٤)، ومالك (١)، والشافعي (٢)، وأحمد (٣)، وإسحاق وأبو أيوب وأبو خيثمة، حكاه محمد بن نصر (٧) عنهم. (ثانيها): أنه يقضي الوتر ما لم تطلع الشمس ولو بعد صلاة الصبح، وبه قال النخعي. (ثالثها): أنه يقضي بعد الصبح وبعد طلوع الشمس إلى الزوال، روي ذلك عن الشعبي (٨)، وعطاء، والحسن، وطاوس،

стр. 2251

ومجاهد (١)، وحماد بن أبي سليمان (٢)، وروي أيضًا عن ابن عمر. (رابعها): أنه لا يقضيه بعد الصبح حتى تطلع الشمس فيقضيه نهارًا حتى يصلي العصر فلا يقضيه بعده ويقضيه بعد المغرب إلى العشاء ولا يقضيه بعد العشاء لئلا يجمع بين وترين في ليلة، حكي ذلك عن الأوزاعي. (خامسها): أنه إذا صلى الصبح لا يقضيه نهارًا لأنه من صلاة الليل، ويقضيه ليلًا قبل وتر الليلة المستقبلة ثم يوتر للمستقبلة. روي ذلك عن سعيد بن جبير. (سادسها): أنه إذا صلى الغداة أوتر حيث ذكره نهارًا، فإذا جاءت الليلة الأخرى ولم يكن أوتر لم يوتر لأنه إن أوتر في ليلة مرتين صار وتره شفعًا، حكي ذلك عن الأوزاعي أيضًا. (سابعها): أنه يقضيه أبدًا ليلًا ونهارًا، وهو الذي عليه فتوى الشافعية. (ثامنها): التفرقة بين أن يتركه لنوم أو نسيان، وبين أن يتركه عمدًا، فإن تركه لنوم أو نسيان قضاه إذا استيقظ أو إذا ذكر في أي وقت كان ليلًا أو نهارًا، وهو ظاهر الحديث. واختاره ابن حزم (٣) واستدل بعموم قوله ﷺ : "من نام عن صلاته أو نسيها فليصلها إذا ذكرها" (٤). قال: وهذا عموم يدخل فيه كل صلاة فرض أو نافلة، وهو في الفرض أمر فرض، وفي النفل أمر ندب. قال: ومن تعمد تركه حتى دخل الفجر فلا يقدر على قضائه أبدًا. قال: فلو نسيه أحببنا له أن يقضيه أبدًا متى ذكره ولو بعد أعوام. وقد استدل بالأمر بقضاء الوتر على وجوبه، وحمله الجمهور على الندب وقد تقدم الكلام في ذلك.

стр. 2252

٥٠/ ٩٤١ - (وعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ [رضي الله تعالى عنه] (١) قَالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ : "مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ مِنَ اللَّيْلِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ، كُتِبَ لَهُ كأنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ"، رَواهُ الجَمَاعَةُ إِلَّا البُخَاريَّ (٢). [صحيح] وَثَبَتَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا مَنَعَهُ مِنْ قِيَامِ الليْلِ نَوْمٌ أَوْ وَجَعٌ صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثَنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً (٣). [صحيح] وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْهُ قَضَاءَ السُّنَنِ فِي غَيْرِ حَدِيثِ). قوله: (عن حزبه) الحزب بكسر الحاء المهملة وسكون الزاي بعدها باء موحدة: الورد (٤). والمراد هنا الورد من القرآن. وقيل: المراد ما كان يعتاده من صلاة الليل. والحديث يدل على مشروعية اتخاذ ورد في الليل. وعلى مشروعية قضائه إذا فات لنوم أو عذر من الأعذار وأن من فعله ما بين صلاة الفجر إلى صلاة الظهر كان كمن فعله [في] (٥) الليل. قوله: (وثبت عنه ﷺ إلخ) هو ثابت من حديث عائشة عند مسلم (٦) والترمذي وصححه (٧) والنسائي (٨).

стр. 2253

وفيه استحباب قضاء التهجد إذا فاته من الليل. ولم يستحب أصحاب الشافعي قضاءه إنما استحبوا قضاء السنن الرواتب، ولم يعدوا التهجد من الرواتب (١). قوله: (وقد ذكرنا عنه قضاء السنن في غير حديث) قد تقدم بعض من ذلك في باب القضاء وبعض في أبواب التطوع. [الباب الحادي عشر] باب صلاة التراويح ٥١/ ٩٤٢ - (عَنْ أبي هُرَيْرة [رضي الله تعالى عنه] (٢) قالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُرَغّبُ في قِيَامِ رَمضانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَ فِيهِ بِعَزِيمةٍ، فَيَقُولُ: "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا واحتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". رَواهُ الجَمَاعَةُ) (٣). [صحيح] ٥٢/ ٩٤٣ - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الله فَرَضَ صِيَامَ رَمَضَانَ، وَسَنَنْتُ قِيَامَهُ؛ فَمَنْ صَامَهُ وَقَامَهُ إِيمَانًا واحتِسابًا، خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ". رَوَاهُ أَحْمدُ (٤) والنَّسائيُّ (٥) وابْن مَاجَهْ (٦). [صحيح] [حديث عبد الرحمن بن عوف في إسناده النضر بن شيبان وهو ضعيف (٧). وقال النسائي (٨): هذا الحديث خطأ، والصواب حديث أبي سلمة عن أبي هريرة] (٩).

стр. 2254

قوله: (من غير أن يأمر فيه بعزيمة) فيه التصريح بعدم وجوب القيام، وقد فسره بقوله: "من قام إلخ" فإنه يقتضي الندب دون الإيجاب. وأصرح منه قوله في الحديث الآخر (١): "وسننت قيامه" بعد قوله: "فرض صيام رمضان". قوله: (من قام رمضان) المراد قيام لياليه مصليًا، ويحصل بمطلق ما يصدق عليه القيام، وليس من شرطه استغراق جميع أوقات الليل. قيل: ويكون أكثر الليل. وقال النووي (٢): إن قيام رمضان يحصل بصلاة التراويح: يعني أنه يحصل بها المطلوب من القيام لا أن قيام رمضان لا يكون إلا بها. وأغرب الكرماني (٣) فقال: اتفقوا على أن المراد بقيام رمضان صلاة التراويح. قوله: (إيمانًا واحتسابًا) قال النووي (٢): معنى إيمانًا: تصديقًا بأنه حق معتقدًا فضيلته، ومعنى احتسابًا: أن يريد الله تعالى وحده لا يقصد رؤية الناس ولا غير ذلك مما يخالف الإخلاص. قوله: (غفر له ما تقدم من ذنبه) زاد أحمد (٤) والنسائي (٥): "وما تأخر".

стр. 2255

قال الحافظ (١): وقد ورد في غفران ما تقدم وما تأخر عدة أحاديث جمعتها في كتاب مفرد (٢) اهـ. قيل: ظاهر الحديث يتناول الصغائر والكبائر، وبذلك جزم ابن المنذر (٣). وقيل: الصغائر فقط وبه جزم إمام الحرمين (٣). قال النووي (٤): وهو المعروف عند الفقهاء، وعزاه عياض (٥) إلى أهل السنة، وقد ورد أن غفران الذنوب المتقدمة معقول، وأما المتأخرة فلا؛ لأن المغفرة تستدعي سبق ذنب (٦). وأجيب عنه بأن ذلك كناية عن عدم الوقوع. وقال الماوردي: إنها تقع منهم الذنوب مغفورة. والحديث يدل على فضيلة قيام رمضان وتأكد استحبابه واستدل به أيضًا على استحباب صلاة التراويح؛ لأن القيام المذكور في الحديث المراد به صلاة التراويح كما تقدم عن النووي (٤) والكرماني (٧). قال النووي (٤): اتفق العلماء على استحبابها. قال: واختلفوا في أن الأفضل صلاتها في بيته منفردًا أم في جماعة في المسجد. فقال الشافعي وجمهور أصحابه (٨) وأبو حنيفة (٩) وأحمد (١٠) وبعض المالكية (١١) وغيرهم: الأفضل صلاتها جماعة كما فعله عمر بن الخطاب

стр. 2256

والصحابة [﵃] (١) واستمر عمل المسلمين عليه؛ لأنه من الشعائر الظاهرة فأشبه صلاة العيد، وبالغ الطحاوي (٢) فقال: إن صلاة التراويح في الجماعة واجبة على الكفاية. وقال مالك (٣) وأبو يوسف وبعض الشافعية وغيرهم: الأفضل فرادى في البيت لقوله ﷺ : "أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة"، متفق عليه (٤). وقالت العترة (٥): إن التجميع فيها بدعة، وسيأتي تمام الكلام على صلاة التراويح. ٥٣/ ٩٤٤ - (وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِي ذَرّ [رضي الله تعالى عنه] (٦) قَالَ: صمنا مَعَ رَسولِ الله ﷺ فَلَمْ يُصَلِّ بِنَا حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ مِنَ الشَّهْرِ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ ثُلثُ اللَّيْلِ، ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا في السادسة وَقامَ بنَا في الخَامِسَةِ، حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ نَفَّلْتَنَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا هذِهِ؟ فقالَ: "إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ"؛ ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بنا حَتَّى بَقِيَ ثَلَاثٌ مِنَ الشَّهْرِ، فَصَلَّى بِنَا فِي الثَّالِثَةِ وَدَعا أَهْلَهُ وَنسَاءَهُ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى تَخَوَّفْنَا الْفَلاحَ، قُلْتُ لَهُ: وَما الْفَلَاحَ؟ قَالَ: السَّحُوَرُ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ الترْمِذِيُّ) (٧). [صحيح]

стр. 2257

[الحديث رجال إسناده عند أهل السنن كلهم رجال الصحيح] (١). قوله: (فلم يصل بنا)، لفظ أبي داود (٢): "صمنا مع رسول الله ﷺ رمضان فلم يقم بنا شيئًا من الشهر حتى بقي سبعٌ". قوله: (لو نفلتنا) النفل محركة في الأصل الغنيمةُ والهبة، ونفله النفل وأنفله: أعطاه إياه، والمراد هنا لو قمت بنا طول ليلتنا ونفلتنا من الأجر الذي يحصل من ثواب الصلاة. قوله: (فصلى بنا في الثالثة)، أي في ليلة ثلاث بقيت من الشهر، وكذا قوله: في السادسة، في الخامسة. وفيه أنه كان يتخولهم بقيام الليل لئلا يثقل عليهم كما كان ذلك ديدنه ﷺ في الموعظة، فكان يقوم بهم ليلة ويدع القيام أخرى. وفيه تأكد مشروعية القيام في الأفراد من ليالي العشر الآخرة من رمضان لأنها مظنة الظفر بليلة القدر. قوله: (ودعا أهله ونساءه) فيه استحباب ندب الأهل إلى فعل الطاعات وإن كانت غير واجبة. وقد أخرج أبو داود (٣) والنسائي (٤) وابن ماجه (٥) عن أبي هريرة قال: "قال رسول الله ﷺ : رحم الله رجلًا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته، فإن أبت نضح في وجهها الماء، رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأَيقظت زوجها، فإن أبى نضحت في وجهه الماء". وأخرج أبو داود (٦) والنسائي (٧) وابن ماجه (٨) أيضًا من حديث أبي سعيد وأبي هريرة قالا: قال رسول الله ﷺ : "إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصلَّيا أو صلى ركعتين جميعًا كتب في الذاكرين والذاكرات".

стр. 2258

قوله: (الفلاح) قال في القاموس (١): الفلاح: الفوز والنجاة والبقاء في الخير. والسحور (٢)، قال: والسَّحور ما يتسحر به: أي ما يؤكل في وقت السحر وهو قبيل الصبح. والحديث استدل به على استحباب صلاة التراويح لأن الظاهر منه أنه ﷺ أمَّهم في تلك الليالي. ٥٤/ ٩٤٥ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (٣) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى في المَسْجِدِ فَصَلَّى بصَلَاتِهِ نَاسٌ، ثمَّ صَلَّى الثَّانِيَةَ فَكَثُرَ النَّاسُ، ثم اجْتَمَعُوا مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أو الرَّابِعَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَلَما أَصْبَحَ قَالَ: "رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ فَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ الخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلَّا أنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْتَرَضَ عَلَيْكُمْ"، وَذلِكَ في رَمَضَانَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وفي رِوَايَةٍ: قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ فِي المَسْجِدِ فِي رَمَضَانِ بِاللَّيْلِ أوْزَاعًا، يَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ الشيْءُ مِنَ القُرْآنِ، فَيَكُونُ مَعَهُ النَّفَرُ الْخَمْسَةُ أَوِ السَّبْعَةُ أَوْ أَقَلُّ مِنْ ذلِكَ أَوْ أَكْثَرُ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، قَالَتْ: فأمَرَنِي رسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أنْصِبَ لَهُ حَصِيرًا على بَابِ حُجْرَتِي فَفَعَلْتُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ بَعْدَ أَنَّ صَلَّى عِشَاءَ الآخِرَةِ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ مَنْ فِي المَسْجِدِ فَصَلَّى بِهِمْ، وَذَكَرَتِ الْقِصَّةَ بِمَعْنَى ما تَقَدَّمَ غَيْرَ أَنَّ فِيهَا: أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ. رَوَاهُ أحمَدُ" (٤). [صحيح]

стр. 2259

قوله: (صلى في المسجد إلخ) قال النووي (١): فيه جواز النافلة جماعة، ولكن الاختيار فيها الانفراد إلا نوافل مخصوصة وهي العيد والكسوف والاستسقاء. وكذا التراويح عند الجمهور كما سبق. وفيه جواز النافلة في المسجد وإن كان البيت أفضل ولعل النبي ﷺ إنما فعلها في المسجد لبيان الجواز أو أنه كان معتكفًا. وفيه جواز الاقتداء بمن لم ينو إمامته. قال: وهذا صحيح على المشهور من مذهبنا ومذاهب العلماء، ولكن إن نوى الإمام إمامتهم بعد اقتدائهم حصلت فضيلة الجماعة له ولهم، وإن لم ينوها حصلت لهم فضيلة الجماعة ولا تحصل للإمام على الأصح لأنه لم ينوها والأعمال بالنيات وأما [المأمومون] (٢) فقد نووها. وفيه إذا تعارضت مصلحة وخوف مفسدة أو مصلحتان اعتبر أهمهما؛ لأن النبي ﷺ كان رأى الصلاة في المسجد مصلحة لما ذكرناه فلما عارضه خوف الافتراض عليهم تركه لعظم المفسدة التي يخاف من عجزهم وتركهم للفرض. وفيه أن الإمام وكبير القوم إذا فعل شيئًا خلاف ما يتوقعه أتباعه وكان له فيه عذر يذكره لهم تطييبًا لقلوبهم وإصلاحًا لذات البين لئلا يظنوا خلاف هذا، وربما ظنوا ظن السوء. قوله: (أوزاعًا) أي جماعات. والحديث استدل به المصنف على صلاة التراويح. وقد استدل به على ذلك غيره كالبخاري فإنه ذكره من جملة الأحاديث التي ذكرها في كتاب التراويح من صحيحه (٣) ووجه الدلالة أن النبي ﷺ فعل الصلاة

стр. 2260

في المسجد وصلى خلفه الناس ولم ينكر عليهم وكان ذلك في رمضان ولم يترك إلا لخشية الافتراض، فصح الاستدلال به على مشروعية مطلق التجميع في النوافل في ليالي رمضان، وأما فعلها على الصفة التي يفعلونها الآن من ملازمة عدد مخصوص وقراءة مخصوصة في كل ليلة فسيأتي الكلام عليه. ومن جملة ما استدل به البخاري (١) عليها حديث عائشة وهو أيضًا في صحيح مسلم (٢): "أن رسول الله ﷺ خرج ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد وصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم فصلى فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله ﷺ فصُلِّي بصلاته؛ فلما كانت الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح؛ فلما قضى الصلاة أقبل على الناس فتشهد ثم قال: "أما بعد فإنه لم يخف علي مكانكم ولكن خشيت أن تفترض عليكم فتعجزوا عنها"، فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك. ٥٥/ ٩٤٦ - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِي [رضي الله تعالى عنه] (٣) قالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ فِي رَمَضَانَ إلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْط، فقالَ عُمَرُ: إني أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هؤُلَاءِ على قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ، ثمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ على أُبيِّ بْنِ كَعْبٍ، ثمّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى والنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئهِمْ، فقالَ عُمَرُ: نِعْمَتِ الْبِدْعَةِ هَذِهِ، والَّتِي يَنَامُونَ عَنْها أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ، يَعْنِي آخِرَ اللَّيْلِ، وكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٤). [صحيح] وَلمَالِكٍ فِي المُوَطَّإِ (٥) عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ قَالَ: كَانَ النَّاسُ في زَمَنِ عُمَرَ يَقُومُونَ فِي رَمَضَانَ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ رَكْعةً). [منقطع]

стр. 2261

قوله: (أوزاع) قد تقدم تفسيره. قوله: (فقال عمر: نعمت البدعة) قال في الفتح (١): البدعة أصلها ما أحدث على غير مثال سابق (٢)، وتطلق في الشرع على مقابلة السنة (٣) فتكون مذمومة، والتحقيق أنها إن كانت مما يندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة، وإن كانت مما يندرج تحت مستقبح في الشرْع فهي مستقبحة وإلَّا فهي من قسم المباح، وقد تنقسم إلى الأحكام الخمسة، انتهى. قوله: (بثلاث وعشرينَ ركعة)، قال ابن إسحق: وهذا أثبت ما سمعت في ذلك (٤).

стр. 2262

ووهم في ضوء النهار (١) فقال: إن في سنده أبا شيبة وليس الأمر كذلك لأن مالكًا في الموطأ ذكره (٢) كما ذكر المصنف. والحديث الذي في إسناده أبو شيبة هو حديث ابن عباس (٣) الآتي كما في البدر المنير والتلخيص (٤). وفي الموطأ (٥) أيضًا عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد أنها إحدى عشرة. وروى محمد بن نصر (٦) عن محمد بن يوسف أنها إحدى وعشرون ركعة. وفي الموطأ (٧) من طريق يزيد بن

стр. 2263

[خُصَيفة] (١) عن السائب بن يزيد أنها عشرون ركعة. وروى محمد بن نصر (٢) من طريق عطاء قال: أدركتهم في رمضان يصلون عشرين ركعة وثلاث ركعات الوتر. قال الحافظ (٣): والجمع بين هذه الروايات ممكن باختلاف الأحوال، ويحتمل أن ذلك الاختلاف بحسب تطويل القراءة وتخفيفها، فحيث تطول القراءة تقلل الركعات وبالعكس. وبه جزم الداودي (٤) وغيره، قال: والاختلاف فيما زاد على العشرين راجع إلى الاختلاف في الوتر، فكأنه تارة يوتر بواحدة وتارة بثلاث. وقد روى محمد بن نصر (٥) من طريق [داود] (٦) بن قيس قال: أدركت الناس في إمارة أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز، يعني بالمدينة يقومون بست وثلاثين ركعة ويوترون بثلاث.

стр. 2264

وقال مالك (١): الأمر عندنا بتسع وثلاثين وبمكة بثلاث وعشرين، وليس في شيء من ذلك ضيق. قال الترمذي (٢): أكثر ما قيل: إنه يصلي إحدى وأربعين ركعة بركعة الوتر. ونقل ابن عبد البر (٣) عن الأسود بن يزيد: أربعين يوتر بسبع. وقيل: ثمان وثلاثين، ذكره محمد بن نصر (٤) عن ابن يونس عن مالك. قال الحافظ (٥): وهذا يمكن رده إلى الأول بانضمام ثلاث الوتر، ولكن صرح في روايته بأنه يوتر بواحدة فتكون أربعين إلا واحدة. قال مالك (٦): وعلى هذا العمل منذ بضع ومائة سنة. وروي عن مالك (٧): ست وأربعون وثلاث الوتر. قال في الفتح (٨): وهذا المشهور عنه، وقد رواه ابن وهب (٩) عن العمري عن نافع قال: لم أدرك الناس إلا وهم يصلون تسعًا وثلاثين ويوترون منها بثلاث. وعن زرارة بن أوفى أنه كان يصلي بهم بالبصرة أربعًا وثلاثين ويوتر. وعن سعيد بن جبير أربعًا وعشرين، وقيل: ست عشرة غير الوتر، هذا حاصل ما ذكره في الفتح (١٠) من الاختلاف في ذلك. وأما العدد الثابت عنه ﷺ في صلاته في رمضان، فأخرج البخاري (١١) وغيره عن عائشة أنها قالت: "ما كان ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة".

стр. 2265

وأخرج ابن حبان في صحيحه (١) من حديث جابر أنه ﷺ "صلى بهم ثمان ركعات ثم أوتر". وأخرج البيهقي (٢) عن ابن عباس: " [أنه] (٣) كان يصلي في شهر رمضان في غير جماعة عشرين ركعة والوتر"، زاد سليم الرازي في كتاب الترغيب له: "ويوتر بثلاث". قال البيهقي (٤): تفرد به أبو شيبة إبراهيم بن عثمان وهو ضعيف. وأما مقدار القراءة في كل ركعة فلم يرد به دليل. والحاصل أن الذي دلت عليه أحاديث الباب وما يشابهها هو مشروعية القيام في رمضان والصلاة فيه جماعة وفرادى، فقصر الصلاة المسمَّاة بالتراويح على عدد معين، وتخصيصها بقراءة مخصوصة لم [يرد] (٥) به سنة (٦). [الباب الثاني عشر] باب ما جاء في الصلاة بين العِشَائَيْن ٥٦/ ٩٤٧ - (عَنْ قَتَادَةَ [﵁] (٧) عَنْ أَنَسٍ في قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ (٨) قال: كانُوا يُصَلُّونَ فِيمَا (٩) بَيْنَ المغربِ

стр. 2266

والْعِشَاءِ، وكذلِكَ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ (١). رَوَاهُ أَبُو دَاود) (٢). [صحيح] ٥٧/ ٩٤٨ - (وَعَنْ حُذَيْفَةَ [رضي الله تعالى عنه] (٣) قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيّ ﷺ الْمَغْرِبَ؛ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَامَ يُصَلِّي، فَلَمْ يَزَلْ يُصَلِّي حَتى صَلى العِشَاءَ ثُمّ خَرَجَ. رَواهُ أحمَدُ (٤) والتِّرْمِذِيُّ (٥). [صحيح] أما قول أنس فرواه أيضًا ابن مردويه في تفسيره (٦) من رواية الحارث بن وجيه قال: سمعت مالك بن دينار قال: سألت أنس بن مالك عن قوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ (٧) فقال: كان ناس من أصحاب رسول الله ﷺ

стр. 2267

يصلون من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء الآخرة فأنزل الله [تعالى] (١) فيهم: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ (٢)، والحارث بن وجيه ضعيف (٣). ورواه أيضًا (٤) من رواية أبان بن أبي عياش عن أنس نحوه وأبان (٥) ضعيف أيضًا. ورواه أيضًا من رواية الحسن بن أبي جعفر عن مالك بن دينار عنه. ورواه (٦) أيضًا من رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس في هذه الآية قال: يصلون ما بين المغرب والعشاء. قال العراقي: وإسناده جيد. ورواه أيضًا من رواية خالد بن عمران الخزاعي عن ثابت عن أنس. وأخرج نحوه أيضًا من رواية [زيد] (٧) بن أسلم (٨) عن أبيه (٩) قال: قال

стр. 2268

بلال لمّا نزلت هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ (١): كنا نجلس في المجلس وناس من أصحاب النبي ﷺ كانوا يصلون بعد المغرب إلى العشاء فنزلت. وأخرج محمد بن نصر (٢) عن أنس في قوله تعالى: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ (٣) قال: ما بين المغرب والعشاء. قال: "وكان رسول الله ﷺ يصلي ما بين المغرب والعشاء". وفي إسناده منصور بن شقير (٤) كتب عنه أحمد بن حنبل. وقال فيه أبو حاتم (٥): ليس بقوي وفي حديثه اضطراب. وقال العقيلي (٦): في حديثه بعض الوهم. وفي إسناده أيضًا عمارة بن زاذان (٧)، وثقه الجمهور وضعفه الدارقطني. وقد رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٨) عن حميد بن عبد الرحمن عن عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس: "أنه كان يصلي ما بين المغرب والعشاء ويقول: هي ناشئة الليل"، هكذا جعله موقوفًا. وهكذا رواه القاضي أبو الوليد يونس بن عبد الله بن مغيث في كتاب الصلاة من رواية حماد بن سلمة عن عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس: "أنه كان يحيي ما بين المغرب والعشاء ويقول: هي ناشئة الليل". وممن قال بذلك من التابعين أبو حازم ومحمد بن المنكدر وسعيد بن جبير

стр. 2269

وزين العابدين، ذكره العراقي في شرح الترمذي (١). وروى محمد بن نصر عن أنس، قال العراقي: بإسناد صحيح، إن قوله تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ (٢) نزلت فيمن كان يصلي ما بين [العشاء والمغرب] (٣). وأخرج محمد بن نصر عن سفيان الثوري أنه سئل عن قوله تعالى: ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ (٤) فقال: بلغني أنهم كانوا يصلون ما بين العشاء والمغرب. وقد روي عن محمد بن المنكدر أن النبي ﷺ قال: "إنها صلاة الأوَّابين" (٥). وهذا وإن كان مرسلًا لا يعارضه ما في الصحيح من قوله ﷺ : "صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال" (٦)، فإنه لا مانع أن يكون كل من الصلاتين صلاة الأوَّابين. وأما حديث حذيفة المذكور في الباب، فأخرجه الترمذي (٧) في باب مناقب الحسن والحسين من آخر كتابه مطولًا وقال: حسن غريب. وأخرجه أيضًا النسائي (٨) مختصرًا. وأخرج أيضًا ابن أبي شيبة (٩) عنه نحوه.
следующие страницы →