← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 2265–2304 · переход к 2270.

стр. 2265

وأخرج ابن حبان في صحيحه (١) من حديث جابر أنه ﷺ "صلى بهم ثمان ركعات ثم أوتر". وأخرج البيهقي (٢) عن ابن عباس: " [أنه] (٣) كان يصلي في شهر رمضان في غير جماعة عشرين ركعة والوتر"، زاد سليم الرازي في كتاب الترغيب له: "ويوتر بثلاث". قال البيهقي (٤): تفرد به أبو شيبة إبراهيم بن عثمان وهو ضعيف. وأما مقدار القراءة في كل ركعة فلم يرد به دليل. والحاصل أن الذي دلت عليه أحاديث الباب وما يشابهها هو مشروعية القيام في رمضان والصلاة فيه جماعة وفرادى، فقصر الصلاة المسمَّاة بالتراويح على عدد معين، وتخصيصها بقراءة مخصوصة لم [يرد] (٥) به سنة (٦). [الباب الثاني عشر] باب ما جاء في الصلاة بين العِشَائَيْن ٥٦/ ٩٤٧ - (عَنْ قَتَادَةَ [﵁] (٧) عَنْ أَنَسٍ في قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ (٨) قال: كانُوا يُصَلُّونَ فِيمَا (٩) بَيْنَ المغربِ

стр. 2266

والْعِشَاءِ، وكذلِكَ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ (١). رَوَاهُ أَبُو دَاود) (٢). [صحيح] ٥٧/ ٩٤٨ - (وَعَنْ حُذَيْفَةَ [رضي الله تعالى عنه] (٣) قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيّ ﷺ الْمَغْرِبَ؛ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَامَ يُصَلِّي، فَلَمْ يَزَلْ يُصَلِّي حَتى صَلى العِشَاءَ ثُمّ خَرَجَ. رَواهُ أحمَدُ (٤) والتِّرْمِذِيُّ (٥). [صحيح] أما قول أنس فرواه أيضًا ابن مردويه في تفسيره (٦) من رواية الحارث بن وجيه قال: سمعت مالك بن دينار قال: سألت أنس بن مالك عن قوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ (٧) فقال: كان ناس من أصحاب رسول الله ﷺ

стр. 2267

يصلون من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء الآخرة فأنزل الله [تعالى] (١) فيهم: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ (٢)، والحارث بن وجيه ضعيف (٣). ورواه أيضًا (٤) من رواية أبان بن أبي عياش عن أنس نحوه وأبان (٥) ضعيف أيضًا. ورواه أيضًا من رواية الحسن بن أبي جعفر عن مالك بن دينار عنه. ورواه (٦) أيضًا من رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس في هذه الآية قال: يصلون ما بين المغرب والعشاء. قال العراقي: وإسناده جيد. ورواه أيضًا من رواية خالد بن عمران الخزاعي عن ثابت عن أنس. وأخرج نحوه أيضًا من رواية [زيد] (٧) بن أسلم (٨) عن أبيه (٩) قال: قال

стр. 2268

بلال لمّا نزلت هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ (١): كنا نجلس في المجلس وناس من أصحاب النبي ﷺ كانوا يصلون بعد المغرب إلى العشاء فنزلت. وأخرج محمد بن نصر (٢) عن أنس في قوله تعالى: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ (٣) قال: ما بين المغرب والعشاء. قال: "وكان رسول الله ﷺ يصلي ما بين المغرب والعشاء". وفي إسناده منصور بن شقير (٤) كتب عنه أحمد بن حنبل. وقال فيه أبو حاتم (٥): ليس بقوي وفي حديثه اضطراب. وقال العقيلي (٦): في حديثه بعض الوهم. وفي إسناده أيضًا عمارة بن زاذان (٧)، وثقه الجمهور وضعفه الدارقطني. وقد رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٨) عن حميد بن عبد الرحمن عن عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس: "أنه كان يصلي ما بين المغرب والعشاء ويقول: هي ناشئة الليل"، هكذا جعله موقوفًا. وهكذا رواه القاضي أبو الوليد يونس بن عبد الله بن مغيث في كتاب الصلاة من رواية حماد بن سلمة عن عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس: "أنه كان يحيي ما بين المغرب والعشاء ويقول: هي ناشئة الليل". وممن قال بذلك من التابعين أبو حازم ومحمد بن المنكدر وسعيد بن جبير

стр. 2269

وزين العابدين، ذكره العراقي في شرح الترمذي (١). وروى محمد بن نصر عن أنس، قال العراقي: بإسناد صحيح، إن قوله تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ (٢) نزلت فيمن كان يصلي ما بين [العشاء والمغرب] (٣). وأخرج محمد بن نصر عن سفيان الثوري أنه سئل عن قوله تعالى: ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ (٤) فقال: بلغني أنهم كانوا يصلون ما بين العشاء والمغرب. وقد روي عن محمد بن المنكدر أن النبي ﷺ قال: "إنها صلاة الأوَّابين" (٥). وهذا وإن كان مرسلًا لا يعارضه ما في الصحيح من قوله ﷺ : "صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال" (٦)، فإنه لا مانع أن يكون كل من الصلاتين صلاة الأوَّابين. وأما حديث حذيفة المذكور في الباب، فأخرجه الترمذي (٧) في باب مناقب الحسن والحسين من آخر كتابه مطولًا وقال: حسن غريب. وأخرجه أيضًا النسائي (٨) مختصرًا. وأخرج أيضًا ابن أبي شيبة (٩) عنه نحوه.

стр. 2270

وفي الباب عن ابن عباس عند أبي الشيخ ابن حيَّان (١) في كتاب "الثواب وفضائل الأعمال" (٢). قال: قال رسول الله ﷺ : "من أحيا ما بين الظهر والعصر وما بين المغرب والعشاء غفر له وشفع له ملكان" (٣). وفي إسناده حفص بن عمر القزاز (٤)، قال العراقي: مجهول. ولابن عباس [من] (٥) حديث آخر، رواه الديلمي في مسند الفردوس (٦) بلفظ قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى أربع ركعات بعد المغرب قبل أن يتكلم رفعت له في علِّيين وكان كمن أدرك ليلة القدر في المسجد الأقصى، وهي خير من قيام نصف ليلة". قال العراقي: وفي إسناده جهالة ونكارة. وهو أيضًا من رواية عبد الله بن أبي سعيد، فإن كان الذي يروي عن الحسن ويروي عنه يزيد بن هارون قد جهله أبو حاتم (٧) وذكره ابن حبان في الثقات (٨)، وإن كان [أبا سعيد] (٩) المقبري فهو ضعيف. وعن ابن عمر عند محمد بن نصر في كتاب قيام الليل (١٠) بلفظ: سمعت النبي ﷺ يقول: "من صلى ستَّ ركعاتٍ بعد المغرب قبلَ أن يتكلم غُفِرَ له بها خمسين سنةً".

стр. 2271

وفي إسناده محمد بن غزوان الدمشقي (١)، قال أبو زرعة: منكر الحديث وقال ابن حبان (٢): لا يحل الاحتجاج به. وله حديث آخر عند الديلمي في مسند الفردوس (٣) قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى أربع ركعات بعد المغرب كان [كالمعقب] (٤) غزوة بعد غزوة في سبيل الله". وفي إسناده موسى بن عبيدة الربذي (٥) وهو ضعيف جدًّا. قال العراقي: والمعروف أنه من قول ابن عمر غير مرفوع، هكذا رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٦). وعن ابن مسعود عند محمد بن نصر (٧)، قال: "كان رسول الله ﷺ يصلي بين المغرب والعشاء أربع ركعات". وهو منقطع لأنه من رواية معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن جده ولم يدركه. وعن عبيد مولى النبي ﷺ عند أحمد (٨) والطبراني (٩) "أنه سئل أكان رسول الله ﷺ يأمر بصلاة بعد المكتوبة أو سوى المكتوبة؟ قال: نعم بين المغرب والعشاء". وعن عمار بن ياسر عند الطبراني في معاجمه الثلاثة (١٠) وابن منده في

стр. 2272

معرفة الصحابة (١): "أنه رأى النبي ﷺ يصلي بعد المغرب ست ركعات، وقال: من صلى بعد المغرب ست ركعات غفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر". قال الطبراني (٢): تفرد به صالح بن قطن. وقال ابن الجوزي (٣): إن في هذه الطريق مجاهيل. وعن أبي هريرة عند الترمذي (٤) وابن ماجه (٥) قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهنّ عدلن له بعبادة ثنتي عشرة سنة". وفي إسناده عمر بن عبد الله بن أبي خثعم وهو ضعيف جدًّا (٦). وعن عائشة عند الترمذي (٧) عن النبي ﷺ : "من صلى بعد المغرب عشرين ركعة بنى الله له بيتًا في الجنة". والآيات والأحاديث المذكورة في الباب تدل على مشروعية الاستكثار من الصلاة ما بين المغرب والعشاء.

стр. 2273

والأحاديث وإن كان أكثرها ضعيفًا فهي منتهضة بمجموعها لا سيما في فضائل الأعمال (١). قال العراقي: وممن كان يصلي ما بين المغرب والعشاء من الصحابة: عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمرو، وسلمان الفارسى، وابن عمر، وأنس بن مالك، في ناس من الأنصار. ومن التابعين الأسود بن يزيد، وأبو عثمان النهدي، وابن أبي مليكة، وسعيد بن جبير، ومحمد بن المنكدر، وأبو حاتم، وعبد الله بن سخبرة، وعلي بن الحسين، وأبو عبد الرحمن الحبلي، وشريح القاضي، وعبد الله بن مغفل، وغيرهم. ومن الأئمة سفيان الثوري. [الباب الثالث عشر] باب ما جاء في قيام الليل ٥٨/ ٩٤٩ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (٢) قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ؟ قَالَ: "الصَّلَاةُ في جَوْفِ اللَّيْلِ"، قالَ: فأيُّ الصِّيَامِ أَفْضَلُ بَعْدَ رَمَضَانَ؟ قَالَ: "شَهْرُ اللهِ الْمُحَرَّمُ". رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخاريَّ (٣). وَلابْنِ مَاجَهْ (٤) مِنْهُ فَضْلُ الصّوْمِ فَقَطْ). [صحيح] وفي الباب عن بلال عند الترمذي (٥) في كتاب الدعوات من سننه قال: قال رسول الله ﷺ : "عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم".

стр. 2274

وعن أبي أمامة عند ابن عدي في الكامل (١) والطبراني في الكبير (٢) والأوسط (٣) والبيهقي (٤) مثل حديث بلال، وفي إسناده عبد الله بن صالح كاتب الليث وهو مختلف فيه (٥). ولأبي أمامة حديث آخر عند محمد بن نصر والطبراني عن رسول الله ﷺ وذكر الحديث وفيه: "والصلاة بالليل والناس نيام". وفي إسناده ليث بن أبي سليم وهو مختلف فيه (٦). وعن جابر عند ابن ماجه (٧) قال: قال رسول الله ﷺ : "من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار".

стр. 2275

قال العراقي: وهذا حديث شبه الموضوع اشتبه على ثابت بن موسى وإنما قاله شريك القاضي لثابت عقب إسناد ذكره فظنه ثابت حديثًا. ولجابر حديث آخر رواه الطبراني في الأوسط (١) عن النبي ﷺ قال: "لا تَدَعُنَّ صلاةَ الليلِ ولو حَلْبَ شاةٍ"، قال الطبراني (٢): تفرد به بقية. ولجابر أيضًا حديث آخر عند ابن حبان في صحيحه (٣) قال: قال رسول الله ﷺ ، فذكر حديثًا، وفيه: "وإنْ هو توضَّأ ثم قامَ إلى الصلاةِ أصبحَ نشيطًا قدْ أصابَ خَيْرًا، وقد انحلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّها". وعن سلمان الفارسي عند ابن عدي في الكامل (٤) والطبراني (٥) بلفظ حديث بلال المتقدم.

стр. 2276

وعن ابن عباس عند محمد بن نصر (١) والطبراني في الكبير (٢) قال: قال رسول الله ﷺ : "عليكم بقيام الليل ولو ركعة واحدة". وفي إسناده حسين بن عبد الله (٣) وهو ضعيف. وله حديث آخر عند الترمذي في التفسير (٤) مثل حديث أبي أمامة الثاني. وعن عبد الله بن سلام عند الترمذي في الزهد (٥) وصححه وابن ماجه (٦) بنحو حديث أبي أمامة الثاني أيضًا. وعن ابن عمر عند محمد بن نصر بنحو حديث أبي أمامة الثاني أيضًا. وعن عبد الله بن عمرو عند محمد بن نصر بنحوه أيضًا. وعن علي [﵇] (٧) عند الترمذي في البر (٨) بنحوه أيضًا. وعن أبي مالك الأشعري عند محمد بن نصر والطبراني (٩) بنحوه أيضًا بإسناد جيد. وعن معاذ عند الترمذي (١٠) في التفسير بنحو حديث ابن عباس.

стр. 2277

وعن ثوبان عند البزار (١) بنحو حديث أبي أمامة. وعن ابن مسعود عند ابن حبان في صحيحه (٢) أن رسول الله ﷺ قال: "عَجِبَ رَبُّنا من رَجُلينِ: رَجُلٍ ثارَ من وِطائِهِ ولحافهِ من بين حِبِّهِ وأهلِهِ إلى صلاته، فيقول الله تعالى: انظروا إلى عبدي ثار من وطائه وفراشه من بين حبه وأهله إلى صلاته رغبةً فيما عندي، وشفقةً مما عندي" الحديث. ورواه أحمد (٣) وأبو يعلى (٤) والطبراني في الكبير (٥). قال العراقي: وإسناده جيد. وعن سهل بن سعد عند الطبراني في الأوسط (٦) قال: قال رسول الله ﷺ ، وفيه: "واعلم أن شرف المؤمن قيام الليل". وعن أبي سعيد عند ابن ماجه (٧) قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله [تعالى] (٨) ليضحك إلى ثلاثة: للصف في الصلاة، وللرجل يصلي في جوف الليل، وللرجل يقاتل الكتيبة".

стр. 2278

وعن إياس بن معاوية المزني عند الطبراني في الكبير (١) مثل حديث جابر الثاني. وهذه الأحاديث تدل على تأكُّدِ استحباب قيام الليل ومشروعية الاستكثار من الصلوات فيه. وبها استدل من قال: إن الوتر أفضل من صلاة الصبح. وقد قدمنا الخلاف في ذلك. وحديث الباب أيضًا يدل على تفضيل الصيام في المحرم وأن صيامه أفضل من صيام بقية الأشهر، وهو مخصص لعموم ما عند البخاري (٢) والترمذي وصححه (٣) والنسائي (٤) وأبو داود (٥) من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من أيامٍ العملُ الصالح فيهن أحب إلى الله [تعالى] (٦) من هذه الأيام العشر"، فقالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ فقال: "ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء". وهذا إذا كان كون الشيء أحب إلى الله [تعالى] (٦) يستلزم أنه أفضل من غيره، وإن كان لا يستلزم ذلك فلا حاجة إلى التخصيص لعدم التنافي. ٥٩/ ٩٥٠ - (وَعَنْ عَمْرو بْنِ عَبْسَةَ [رضي الله تعالى عنه] (٦) أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "أقْرَبُ ما بَكُونُ الرَّبُّ مِنَ الْعَبْدِ في جَوْفِ اللَّيْلِ الآخِر، فإن استَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ بَذْكرُ الله [تعالى] (٦) فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ) (٧). [صحيح]

стр. 2279

[الحديث رجال إسناده رجال الصحيح، وأخرجه أيضًا أبو داود (١) والحاكم (٢)] (٣). وفي الباب عن أبي هريرة عند الجماعة كلهم (٤) قال: قال ﷺ : "ينزلُ الله [تعالى] (٥) إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول فيقول: أنا الملك، من ذا الذي يدعوني فأستجيب له، من ذا الذي يسألني فأعطيه، من ذا الذي يستغفرني فأغفر له؟ فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر". وعن علي [﵁] (٦) عند أحمد (٧) والدارقطني (٨) قال: سمعت رسول الله ﷺ فذكر حديثًا وفيه: "فإنه إذا مضى ثلث الليل الأول هبط الله [تعالى] (٥) إلى السماء الدنيا فلم يزل هنالك حتى يطلع الفجر، فيقول القائل: ألا سائل يعطى سؤله، ألا داع يجاب؟ ". وعن أبي سعيد عند مسلم (٩) والنسائي في اليوم والليلة (١٠) بنحو حديث أبي هريرة.

стр. 2280

وعن جبير بن مطعم عند النسائي في اليوم والليلة (١) بنحو حديث أبي هريرة أيضًا. وعن ابن مسعود عند أحمد (٢) بنحوه. وعن أبي الدرداء عند الطبراني (٣) قال: قال رسول الله ﷺ فذكر حديثًا وفيه: ثم يهبط آخر ساعة من الليل فيقول: "ألا مستغفر يستغفرني فأغفر له؟ ألا سائل يسألني فأعطيه؟ ألا داع يدعوني فأستجيب له؟ حتى يطلع الفجر". قال الطبراني (٤): وهو حديث منكر. وعن عثمان بن أبي العاص عند أحمد (٥) والبزار (٦) قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 2281

يُنَادِي مُنادٍ كل ليلة: هل من داعٍ فيستجابَ له؟ هل من سائلٍ فيعطَى؟ هل من مستغفرٍ فيغفرَ له؟ حتى يطلع الفجر". وعن جابر عند الدارقطني (١) وأبي الشيخ (٢) بنحو حديث أبي هريرة، وفي إسناده محمد بن إسماعيل الجعفري وهو منكر الحديث، قاله أبو حاتم (٣). وعن عبادة بن الصامت عند الطبراني في الكبير (٤) والأوسط (٥) بنحو حديث أبي هريرة [أيضًا] (٦). وعن عقبة بن عامر عند الدارقطني (٧) قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا مضى ثلث الليل - أو قال نصف الليل - ينزل الله إلى السماء الدنيا فيقول: لا أسأل عن عبادي أحدًا غيري".

стр. 2282

وعن عمرو بن عبسة حديث آخر غير المذكور في الباب عند الدارقطني (١) قال: "أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله جعلني الله فداك [علِّمني] (٢) شيئًا تعلمه وأجهله، ينفعني ولا يضرك، ما ساعة أقرب من ساعة، فقال: يا عمرو لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك، إن الرب يتدلى من جوف الليل - زاد في رواية - فيغفر إلا ما كان من الشرك". وله حديث آخر عند أحمد (٣) عن النبي ﷺ قال: "صلاة الليل مثنى مثنى، وجوف الليل الآخر أجوبه دعوة"، قلت: أوجبه، قال: "لا، أجوبه" يعني بذلك الإجابة. وفي إسناده أبو بكر بن عبد الرحمن بن أبي مريم وهو ضعيف. وعن أبي الخطاب عند أحمد (٤) بنحو حديث أبي هريرة. وهذه الأحاديث تدل على استحباب الصلاة والدعاء في ثلث الليل الآخر وأنه وقت الإجابة والمغفرة. والنزول المذكور في الأحاديث قد طوَّل علماء الإِسلام الكلام في تأويله (٥)، وأنكر الأحاديث الواردة به كثير من المعتزلة، والطريقة المستقيمة ما كان عليه التابعون [وتابعوهم] (٦) كالزهري ومكحول والسفيانين (٧) والليث وحماد بن سلمة

стр. 2283

وحماد بن زيد والأوزاعي وابن المبارك والأئمة الأربعة مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد وغيرهم فإنهم أمَرَّوها كما جاءت بلا كيفية ولا تعرض لتأويل (١). ٦٠/ ٩٥١ - (وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو [رضي الله تعالى عنه] (٢) أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ أَحَبَّ الصِّيَامِ إلَى الله صِيَامُ دَاوُدَ، وأَحَبَّ الصَّلَاةِ إلَى الله صَلَاةُ دَاوُدَ، كانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا". رَوَاهُ الجَماعةُ (٣) إلَّا التِّرْمِذِيُّ (٤) فإِنَّهُ إِنَّمَا رَوَى [مِنْهُ] (٥) فَضْلَ الصَّوْمِ فَقَطْ). [صحيح] الحديث يدل على أن صوم يوم وإفطار يوم أحب إلى الله [تعالى] (٦) من غيره وإن كان أكثر منه، وما كان أحب إلى الله ﷻ فهو أفضل، والاشتغال به أولى. وفي رواية لمسلم (٧): أن عبد الله بن عمرو قال للنبي ﷺ : إني أطيق أفضل من ذلك، فقال ﷺ : "لا أفضل من ذلك". وسيأتي ذكر الحكمة في ذلك في كتاب الصيام عند ذكر المصنف لهذا الحديث إن شاء الله [تعالى] (٨).

стр. 2284

ويدل على أفضلية قيام ثلث الليل بعد نوم نصفه، وتعقيب قيام ذلك الثلث بنوم السدس الآخر، ليكون ذلك كالفاصل ما بين صلاة التطوع والفريضة، ويحصل بسببه النشاط لتأدية صلاة الصبح؛ لأنه لو وصل القيام بصلاة الفجر لم يأمن أن يكون وقت القيام إليها ذاهب النشاط والخشوع لما به من التعب والفتور. ويجمع بين هذا الحديث وحديث أبي هريرة المتقدم (١) بنحو ما سلف. ٦١/ ٩٥٢ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (٢) أَنَّهَا سُئِلَتْ كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ ﷺ باللَّيْلِ فَقَالَتْ: كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ، رُبَّما أَسَرَّ، وَرُبَّمَا جَهَرَ. رَواهُ الخمْسَةُ وصحَّحَهُ الترْمِذِيُّ) (٣). [صحيح] [الحديث رجاله رجال الصحيح] (٤). وفي الباب عن أبي قتادة عند الترمذي (٥) وأبي داود (٦) أن النبي ﷺ قال لأبي بكر: "مررت بك وأنت تقرأ وأنت تخفض من صوتك، فقال: إني أسمعت من ناجيت، قال: ارفع قليلًا، وقال لعمر: مررت بك وأنت تقرأ وأنت ترفع صوتك، فقال: إني أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان، قال: اخفض قليلًا".

стр. 2285

وعن ابن عباس عند أبي داود (١) قال: كانت قراءة النبي ﷺ على قدر ما يسمعه من في الحجرة وهو في البيت. وعن علي (٢) نحو حديث أبي قتادة. وعن عمار عند الطبراني (٣) بنحو حديث أبي قتادة أيضًا. وعن أبي هريرة عند أبي داود (٤) بنحوه أيضًا. وله حديث آخر عند أبي داود (٥)، قال: كانت قراءة النبي ﷺ بالليل يرفع طورًا ويخفض طورًا. وله حديث ثالث عند أحمد (٦) والبزار (٧) أن عبد الله بن حذافة قام يصلي فجهر بصلاته، فقال النبي ﷺ : "يا ابن حذافة لا تسمعني وسمّع ربك". قال العراقي: وإسناده صحيح. وعن أبي سعيد عند أبي داود (٨) والنسائي (٩) قال: "اعتكف رسول الله ﷺ فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف الستر وقال: ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضًا، ولا يرفعن بعضكم على بعض في القراءة أو قال: في الصلاة". وعن ابن عمر عند أحمد (١٠) [والبزار (١١)

стр. 2286

والطبراني (١)] (٢) بنحو حديث أبي سعيد. وعن البياضي واسمه فروة بن عمرو عند أحمد (٣). قال العراقي: بإسناد صحيح، "أن رسول الله ﷺ خرج على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال: إن المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن". وعن عقبة بن عامر عند أبي داود (٤) والترمذي (٥) والنسائي (٦) قالا: قال رسول الله ﷺ : "الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة". وعن أبي أمامة عند الطبراني في الكبير (٧) بنحو حديث عقبة. وفي إسناده إسحق بن مالك الحضرمي ضعفه الأزدي (٨).

стр. 2287

ورواه الطبراني (١) من وجه آخر، وفيه بشر بن نمير وهو ضعيف جدًّا (٢). وفي الباب أحاديث كثيرة، وفيها أن الجهر والإسرار جائزان في قراءة صلاة الليل، وأكثر الأحاديث المذكورة تدل على أن المستحب في القراءة في صلاة الليل التوسط بين الجهر والإسرار. وحديث عقبة وما في معناه يدل على أن السر أفضل لما علم من أن إخفاء الصدقة أفضل من إظهارها (٣). ٦٢/ ٩٥٣ - (وَعَنْ عائِشَة [رضي الله تعالى عنها] (٤) قالَتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ افتَتَح صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ. رَوَاهُ أحمَدُ (٥) وَمُسْلِمٌ (٦). [صحيح] ٦٣/ ٩٥٤ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (٤) قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَفْتَتِحْ صَلَاتهُ بِرَكعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ". رَوَاهُ أحمَدُ (٧) ومُسلمٌ (٨) وأبُو دَاودَ (٩). [صحيح] الحديثان يدلان على مشروعية افتتاح صلاة الليل بركعتين خفيفتين لينشط بهما لما بعدهما (١٠). وقد تقدم الجمع بين روايات عائشة المختلفة في حكايتها لصلاته ﷺ أنها ثلاث عشرة تارة، وأنها إحدى عشرة أخرى، بأنها ضمت هاتين الركعتين فقالت ثلاث عشرة، ولم تضمهما فقالت إحدى عشرة.

стр. 2288

ولا منافاة بين هذين الحديثين وبين قولها في صفة صلاته ﷺ : صلى أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن (١)، لأن المراد: صلى أربعًا بعد هاتين الركعتين. وقد استدل المصنف (٢) بذلك على ترك نقض الوتر فقال: وعمومه حجة في ترك نقض الوتر، انتهى. وقد قدمنا الكلام على هذا. [الباب الرابع عشر] باب صلاة الضحى ٦٤/ ٩٥٥ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه] (٣) قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلَاثٍ: بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَي الضُّحَى، وأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤). وفي لَفْظٍ لأحمد (٥) وَمُسْلِمٍ (٦): وَرَكْعَتَي الضُّحَى كُلَّ يَوْمٍ). [صحيح] في الباب أحاديث. (منها) ما سيذكره المصنف في هذا الباب. (ومنها) غير ما ذكره عن أنس عند الترمذي (٧) وابن ماجه (٨) قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله [تعالى] (٣) له قصرًا في الجنة". وعن أبي الدرداء عند الترمذي (٩) وحسنه مثل حديث نعيم بن همار الذي سيذكره المصنف.

стр. 2289

وعنه حديث آخر عند مسلم (١) بنحو حديث أبي هريرة المذكور. وعن أبي هريرة حديث آخر عند الترمذي (٢) وابن ماجه (٣) قال: قال رسول الله ﷺ : "من حافظ على شفعة (٤) الضحى غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر". وعن أبي سعيد عند الترمذي (٥) وحسنه قال: كان ﷺ يصلي الضحى حتى نقول: لا يدعها، ويدعها حتى نقول: لا يصليها. وعن عائشة غير الحديث الذي سيذكره المصنف عنها عند مسلم (٦) والنسائي (٧) والترمذي في الشمائل (٨) من رواية معاذة العدوية قالت: قلت لعائشة: أكان رسول الله ﷺ يصلي الضحى؟ قالت: نعم أربعًا وَيزيد ما شاء الله. وعن أبي أمامة عند الطبراني في الكبير (٩) مثل حديث نعيم بن همار الذي سيذكره المصنف وفي إسناده القاسم بن عبد الرحمن (١٠) وثقه الجمهور وضعفه بعضهم.

стр. 2290

وله حديث آخر عند الطبراني (١) بنحو حديث عائشة الذي سيذكره المصنف وفي إسناده ميمون بن زيد (٢)، عن ليث بن أبي سليم (٣) وكلاهما متكلم فيه. وعن عتبة بن عَبْدٍ عند الطبراني (٤) عن رسول الله ﷺ قال: "من صلى صلاة الصبح في جماعة ثم يثبت حتى يسبح سبحة الضحى كان له كأجر حاج ومعتمر تام له حجه وعمرته". وفي إسناده الأحوص بن حكيم ضعفه الجمهور (٥) ووثقه العجلي (٦). وعن ابن أبي أوفى عند الطبراني في الكبير (٧) أنه ﷺ صلى يوم الفتح ركعتين. وعن ابن عباس عند الطبراني في الأوسط (٨) بنحو حديث أبي ذر الذي سيذكره المصنف. وعن جابر عند الطبراني في الأوسط (٩) أيضًا أنه رأى النبي ﷺ صلى الضحى ست ركعات.

стр. 2291

وعن حذيفة عند ابن أبي شيبة في المصنف (١) أنه رأى النبي ﷺ يصلي الضحى ثمان ركعات طوّل فيهنّ. وعن عائذ بن عمرو عند أحمد (٢) والطبراني (٣) أن النبي ﷺ صلى الضحى. وعن عبد الله بن عمر عند الطبراني في الكبير (٤) مثل حديث نعيم بن همار الذي سيذكره المصنف. وعن عبد الله بن عمرو بن العا ععند أحمد (٥) والطبراني (٦) قال: "بعث رسول الله ﷺ سرية فغنموا وأسرعوا الرجعة، فتحدث الناس بقرب مغزاهم وكثرة غنيمتهم وسرعة رجعتهم، فقال رسول الله ﷺ : ألا أدلكم على أقرب منهم مغزى وأكثر غنيمة، وأوشك رجعة؟. من توضأ ثم خرج إلى المسجد لسبحة الضحى فهو أقرب منهم مغزى وأكثر غنيمة وأوشك رجعة". وعن أبي موسى عند الطبراني في الأوسط (٧) قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى الضحى أربعًا وقبل الأولى أربعًا، بني له بيت في الجنة". وعن عتبان بن مالك عند أحمد (٨) أن النبي ﷺ صلى الضحى في بيته.

стр. 2292

وقصة عتبان في صلاة النبي ﷺ في بيته في الصحيح (١)، لكن ليس فيها ذكر سبحة الضحى. وعن عقبة بن عامر عند أحمد (٢) وأبي يعلى (٣) بنحو حديث نعيم بن همار. وعن علي [﵇] (٤) عند النسائي (٥) أن النبي ﷺ كان يصلي الضحى. قال العراقي: [وإسناده] (٦) جيد. وعن معاذ بن أنس عند أبي داود (٧) أن النبي ﷺ قال: "من قعد في مصلاه حين ينصرف من صلاة الصبح حتى يسبح ركعتي الضحى لا يقول إلا خيرًا غفر له خطاياه وإن كانت أكثر من زبد البحر". قال العراقي: وإسناده ضعيف. وعن النواس بن سمعان عند الطبراني في الكبير (٨) مثل حديث نعيم بن همار. قال العراقي: وإسناده صحيح. وعن أبي بكرة عند ابن عدي (٩): قال: "كان رسول الله ﷺ يصلي الضحى فجاء الحسن وهو غلام فلما سجد ركب ظهره". وفي إسناده عمرو بن عبيد وهو متروك (١٠).

стр. 2293

وعن أبي مرة الطائفي عند أحمد (١) مثل حديث نعيم بن همار. وعن سعد بن أبي وقاص عند البزار (٢): "أن النبي ﷺ صلى بمكة يوم فتحها ثمان ركعات يطيل القراءة فيها والركوع". قال السيوطي: وسنده ضعيف. وعن قدامة وحنظلة الثقفيين عند ابن منده وابن شاهين قالا: "كان رسول الله ﷺ إذا ارتفع النهار وذهب كل أحد وانقلب الناس خرج إلى المسجد فركع ركعتين أو [أربعًا] (٣) ثم ينصرف". وعن رجل من الصحابة عند ابن عدي (٤): "أنه رأى النبي ﷺ يصلي الضحى". وعن ابن عباس حديث آخر عند ابن أبي حاتم (٤) أنه ﷺ قال: "أمرت بالضحى ولم تؤمروا بها". وعن الحسن بن علي عند البيهقي (٤) قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى الفجر ثم جلس في مصلَّاه يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى من الضحى ركعتين حرمه الله على النار أن تلحقه أو تطعمه". وعن عبد الله بن جراد بن أبي جراد عند الديلمي (٥) عن النبي ﷺ قال: "المنافق لا يصلي الضحى ولا يقرأ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ". وعن عمر بن الخطاب عند حميد بن زنجويه (٤) بنحو حديث عبد الله بن عمرو بن العاص المتقدم.

стр. 2294

وله حديث آخر عند ابن أبي شيبة (١). وعن أبي هريرة حديث آخر عند أبي يعلى (٢) بسند رجاله ثقات بنحو حديث عبد الله بن عمرو بن العاص السابق. وهذه الأحاديث المذكورة تدل على استحباب صلاة الضحى، وقد ذهب إلى ذلك طائفة من العلماء منهم الشافعية (٣) والحنفية (٤). ومن أهل البيت (٥) عليّ بن الحسين وإدريس بن عبد الله. وقد جمع ابن القيم في الهدي (٦) الأقوال فبلغت ستة. (الأول): أنها سنة، واستدلوا بهذه الأحاديث التي قدمناها. (الثاني): لا تشرع إلا لسبب واحتجوا بأنه ﷺ لم يفعلها إلا لسبب، فاتفق وقوعه وقت الضحى وتعددت الأسباب، فحديث أم هانئ في صلاته يوم الفتح، كان لسبب الفتح وأن سنة الفتح أن يصلي عنده ثمان ركعات، قال: وكان الأمراء يسمونها صلاة الفتح. وصلاته عند القدوم من مغيبه كما في حديث عائشة (٧) كان لسبب القدوم. فإنه ﷺ "كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين" (٨). وصلاته في بيت عتبان بن مالك [كانت] (٩) لسبب وهو تعليم عتبان (١٠) إلى

стр. 2295

أين يصلي في بيته لما سأل النبي ﷺ ذلك (١). وأما أحاديث الترغيب فيها والوصية بها فلا [تدل] (٢) على أنها سنة راتبة لكل أحد ولهذا خص بذلك أبا هريرة (٣) وأبا ذر (٤)، ولم يوص بذلك أكابر الصحابة. (والقول الثالث): أنها لا تستحب أصلًا. (والقول الرابع): يستحب فعلها تارة وتركها أخرى. (والقول الخامس): تستحب صلاتها والمحافظة عليها في البيوت. (والقول السادس): أنها بدعة. روي ذلك عن ابن عمر وإليه ذهب الهادي والقاسم وأبو طالب (٥) ولا

стр. 2296

يخفاك أن الأحاديث الواردة بإثباتها قد بلغت مبلغًا لا يقصر البعض منه عن اقتضاء الاستحباب. وقد جمع الحاكم الأحاديث في إثباتها في جزء مفرد (١) عن نحو عشرين نفسًا من الصحابة. وكذلك السيوطي صنف جزءًا في الأحاديث الواردة في إثباتها. وروى فيه عن جماعة من الصحابة أنهم كانوا يصلونها. (منهم): أبو سعيد الخدري (٢)، وقد روى ذلك عنه سعيد بن منصور وأحمد بن حنبل. وعائشة (٣)، وقد روى ذلك عنها سعيد بن منصور وابن أبي شيبة. وأبو ذر (٤)، وقد روى ذلك عنه ابن أبي شيبة.

стр. 2297

وعبد الله بن غالب، وقد روى ذلك عنه أبو نعيم. وأخرج سعيد بن منصور (١) عن الحسن أنه سئل: هل كان أصحاب رسول الله ﷺ يصلونها؟ فقال: نعم كان منهم من يصلي ركعتين، ومنهم من يصلي أربعًا، ومنهم من يمد إلى نصف النهار. وأخرج سعيد بن منصور (٢) أيضًا في سننه عن ابن عباس أنه قال: طلبت صلاة الضحى في القرآن فوجدتها ههنا ﴿يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾ (٣). وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٤) والبيهقي في الإيمان من وجه آخر عن ابن عباس أنه قال: إن صلاة الضحى لفي القرآن وما يغوص عليها إلا غوّاص في قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ (٥). وأخرج الأصبهاني في الترغيب (٦) عن عون العقيلي في قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾ (٧) قال: الذين يصلون صلاة الضحى. وأما احتجاج القائلين بأنها لا تشرع إلا لسبب بما سلف فالأحاديث التي ذكرها المصنف وذكرناها في هذا الباب ترده. وكذلك ترد اعتذار من اعتذر عن أحاديث الوصية والترغيب بما تقدم من الاختصاص. وترد أيضًا قول ابن القيم (٨): "إن عامة أحاديث الباب في أسانيدها مقال، وبعضها منقطع، وبعضها موضوع لا يحل الاحتجاج به"، فإن فيها الصحيح والحسن وما يقاربه كما عرفت. قوله: (في حديث الباب وركعتي الضحى) قد اختلفت أقواله ﷺ وأفعاله في مقدار صلاة الضحى.

стр. 2298

فأكثر ما ثبت من فعله ثمان ركعات (١). وأكثر ما ثبت من قوله اثنتي عشرة ركعة (٢). وقد أخرج الطبراني (٣) عن أبي الدرداء مرفوعًا: "من صلى الضحى لم يكتب من الغافلين، ومن صلى أربعًا كتب من القانتين، ومن صلى ستًا كفي ذلك اليوم، ومن صلى ثمانيًا كتب من العابدين، ومن صلى اثنتي عشرة بنى [تعالى] (٤) له بيتًا في الجنة". قال الحافظ (٥): وفي إسناده ضعف. وله شاهد من حديث أبي ذر، رواه البزار (٦) وفي إسناده ضعف أيضًا. وحديث أنس المتقدم (٢) فيه التصريح بأن الضحى اثنتا عشرة ركعة، وقد ضعفه النووي (٧). قال الحافظ (٨): لكن إذا ضم حديث أبي ذر وأبي الدرداء إلى حديث أنس قوي وصلح للاحتجاج [به] (٩). وقال أيضًا: إن حديث أنس ليس في إسناده من أطلق عليه الضعف، وبه يندفع تضعيف النووي له، ولكنه تابعه الحافظ في التلخيص (١٠). وقد ذهب قوم منهم أبو جعفر الطبري (١١) وبه جزم الحليمي (١١) والروياني

стр. 2299

من الشافعية (١) إلى أنه لا حد لأكثرها. قال العراقي في شرح الترمذي (٢): لم أر عن أحد من الصحابة والتابعين أنه حصرها في اثنتي عشرة ركعة، وكذا قال السيوطي. وقد اختلف في الأفضل؛ فقيل: ثمان، وقيل: أربع (٢). ٦٥/ ٩٥٦ - (وَعَنْ أَبي ذَرٍّ [رضي الله تعالى عنه] (٣) قالَ: قالَ رسُولُ اللهِ ﷺ : "يُصْبحُ على كُلِّ سُلَامى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَة، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بالمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ المُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِي مِنْ ذلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى". رَواهُ أحمدُ (٤) ومُسْلِمٌ (٥) وأبُو دَاوُدَ (٦). [صحيح] ٦٦/ ٩٥٧ - (وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْد عَنْ أَبِيهِ [رضي الله تعالى عنهما] (٣) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "فِي الإِنْسَانِ سِتُّونَ وَثلَاثُمائةِ مِفْصَلٍ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْ كُلِّ مِفْصَلٍ مِنْهَا صَدَقَةً"، قَالُوا: فَمَنِ الذِي يُطِيقُ ذلِكَ يا رَسُولَ الله؟ قالَ: "النُّخَامَةُ في المَسْجِدِ يَدْفِنُهَا أو الشَّيْءُ يُنَحِّيهِ عَنِ الطَّرِيقِ، فَإنْ لَمْ يَقْدِرْ فَرَكْعَتَا الضُّحى تُجْزِي عَنْكَ". رَوَاهُ أحْمَدُ (٧) وأبُو دَاوُد (٨). [صحيح]

стр. 2300

الحديث الأول أخرجه أيضًا النسائي (١). والحديث الثاني [أخرجه أبو داود (٢) عن أحمد بن محمد المروزي وهو ثقة عن عليّ بن الحسين بن واقد، وهو من رجال مسلم عن أبيه، وهو أيضًا من رجال مسلم عن عبد الله بن بريدة فذكره. وقد] (٣) أخرجه أيضًا حميد بن زنجويه في "فضائل الأعمال" (٤) ولم يعزه السيوطي (٥) في جزء الضحى إلا إليه. قوله: (سلامى) قال النووي (٦): بضم السين وتخفيف اللام، وأصله عظام الأصابع وسائر الكف ثم استعمل في عظام البدن ومفاصله. ويدل على ذلك ما في صحيح مسلم (٧) أن رسول الله ﷺ قال: "خُلِقَ الإِنسان على ستين وثلاثمائة مَفْصِل على كل مفصل صدقة". وفي القاموس (٨): أنها عظام صغار طول أصبع وأقل في اليد والرجل انتهى. وقيل: كل عظم مجوّف من صغار العظام (٩). وقيل: ما بين كل مفصلين من عظام الأنامل (١٠). وقيل: العروق التي في الأصابع وهي ثلثمائة وستون أو أكثر (١١). قوله: (ويجزي من ذلك ركعتان، إلخ).

стр. 2301

قال النووي (١): ضبطنا يجزي بفتح أوّله وضمه، فالضم من الإِجزاء، والفتح من جزى يجزي: أي كفى. والحديثان يدلان على عظم فضل الضحى وكبر موقعها وتأكد مشروعيتها وأن ركعتيها تجزيان عن ثلاثمائة وستين صدقة، وما كان كذلك [فهو] (٢) حقيق بالمواظبة والمداومة (٣). ويدلان أيضًا على مشروعية الاستكثار من التسبيح والتحميد والتهليل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ودفن النخامة، وتنحية ما يؤذي المار عن الطريق، وسائر أنواع الطاعات ليسقط بفعل ذلك ما على الإنسان من الصدقات اللازمة في كل يوم. ٦٧/ ٩٥٨ - (وَعَنْ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّارٍ [رضي الله تعالى عنه] (٤) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "قالَ رَبُّكُمْ : بَا ابْنَ آدَمَ صلِّ لِي أَرْبَعَ رَكعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَكْفِكَ آخِرَهُ". رَواهُ أحمدُ (٥) وأبُو دَاوُدَ (٦). [صحيح] وَهُوَ للتِّرْمِذِيِّ (٧) مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وأَبِي الدَّرْدَاءِ). [صحيح]

стр. 2302

الحديث في إسناده اختلاف كثير. قال المنذري (١): وقد جمعت طرقه في جزء مفرد. وقد اختلف أيضّا في اسم همَّار المذكور. فقيل: هَبَّار بالباء الموحدة. وقيل: هدار بالدال المهملة. وقيل: همام بالميمين. وقيل: خمار بالخاء المفتوحة المعجمة، وقيل: حمار بالحاء المهملة المكسورة والراء مهملة في همار وهبار وهدار وخمار وحمار (٢). قوله: (وهو للترمذي من حديث أبي ذر وأبي الدرداء) هكذا في النسخ الصحيحة بدون إثبات الألف التي للتخيير بين أبي ذر وأبي الدرداء والصواب إثباتها. لأن الترمذي إنما روى حديثًا واحدًا وتردد هل هو من رواية أبي ذر أو من رواية أبي الدرداء؟ ولم يرو لكل منهما حديثًا، ولا روى الحديث عنهما جميعًا. ولفظ الحديث في الترمذي (٣) عن رسول الله ﷺ عن الله ﵎: "إن الله تعالى قال: ابن آدم اركع لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره". قال أبو عيسى (٤): هذا حديث حسن غريب انتهى.

стр. 2303

وفي إسناده إسماعيل بن عياش (١)، وقد صحح جماعة من الأئمة حديثه إذا كان عن الشاميين وهو هنا كذلك لأن بحير بن سعد شامي وإسماعيل رواه عنه. وهذا الحديث قد روي عن جماعة من الصحابة قد قدمنا الإشارة إليهم في أول الباب. واستدل به على مشروعية صلاة الضحى [و] (٢) لكنه لا يتم إلا على تسليم أنه أُريد بالأربع المذكورة صلاة الضحى. وقد قيل: يحتمل أن يراد بها فرض الصبح وركعتا الفجر لأنها هي التي في أول النهار حقيقة، ويكون معناه: كقوله ﷺ : "من صلى الصبح فهو في ذمة الله [تعالى] (٢) " (٣). قال العراقي: وهذا ينبني على أن النهار هل هو من طلوع الفجر أو من طلوع الشمس؟ والمشهور الذي يدل عليه كلام جمهور أهل اللغة وعلماء الشريعة أنه من طلوع الفجر. قال: وعلى تقدير أن يكون النهار من طلوع الفجر فلا مانع من أن يراد بهذه الأربع الركعات بعد طلوع الشمس؛ لأن ذلك الوقت ما خرج عن كونه أول النهار، وهذا هو الظاهر من الحديث وعمل الناس، فيكون المراد بهذه الأربع ركعات: صلاة الضحى انتهى. وقد اختلف في وقت دخول الضحى (٤).

стр. 2304

فروى النووي في الروضة (١)؛ عن أصحاب الشافعي أن وقت الضحى يدخل بطلوع الشمس ولكن [تستحب] (٢) تأخيرها إلى ارتفاع الشمس. وذهب البعض منهم إلى أن وقتها يدخل من الارتفاع، وبه جزم الرافعي (٣) وابن الرفعة. وسيأتي ما يبين وقتها في حديث زيد بن أرقم (٤) وحديث عليّ [﵇] (٥) (٦). ٦٨/ ٩٥٩ - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (٥) قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الضحَى أرْبَعَ رَكَعاتٍ، وَيزِيدُ ما شَاءَ اللهُ [تعالى] (٥). رَوَاهُ أحمَدُ (٧) ومُسْلِمٌ (٨) وابْنُ مَاجَهْ) (٩). [صحيح] الحديث يدل على مشروعية صلاة الضحى. وقد اختلفت الأحاديث عن عائشة؛ فروي عنها أنه ﷺ صلاها من غير تقييد كما في حديث الباب. وروي عنها أنها سئلت: هل كان رسول الله ﷺ يصلى الضحى؟ قالت: لا، إلا أن يجيء من مغيبه، أخرجه مسلم (١٠). وروي عنها أنها قالت: "ما رأيت رسول الله ﷺ يصلى سبحة الضحى قط وإني لأسبِّحها"، متفق عليه (١١). وقد جمع بين هذه الروايات (١٢) بأن قولها: "كان يصلي الضحى أربعًا"، لا
следующие страницы →