← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 2545–2584 · переход к 2550.

стр. 2545

رجلًا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته، فإن أبت نضح في وجهها الماء، رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها، فإن أبى نضحت في وجهه الماء". وفي إسناده محمد بن عجلان (١)، وقد وثقه أحمد ويحيى وأبو حاتم واستشهد به البخاري، وأخرج له مسلم في المتابعة وتكلم فيه بعضهم. وحديث الباب استدلّ به على صحة الإمامة وانعقادها برجل وامرأة. وإلى ذلك ذهب الفقهاء (٢) ولكنه لا يخفى أن قوله: "فصليا ركعتين جميعًا" محتمل لأنه يصدق عليهما إذا صلى كل واحد منهما ركعتين منفردًا أنهما صليا جميعًا ركعتين، أي كل واحد منهما فعل الركعتين ولم يفعلهما أحدهما فقط، ولكن الأصل صحة الجماعة وانعقادها بالمرأة مع الرجل كما تنعقد بالرجل مع الرجل، ومن منع من ذلك فعليه الدليل. ويؤيد ذلك ما أخرجه الإسماعيلي في مستخرجه عن عائشة أنها قالت: "كان النبيّ ﷺ إذا رجع من المسجد صلى بنا"، وقال: إنه حديث غريب. وقد روى الشافعي (٣) وابن أبي شيبة (٤) والبخاري تعليقًا (٥) عن عائشة أنها كانت تأتمّ بغلامها. وحكى المهدي في البحر (٦) عن العترة أنه لا يؤمّ الرجل امرأة، واستدل لذلك بقوله ﷺ : "أخِّروهنّ حيث أخرهنّ الله" (٧)، وقوله: "شرّ صفوف

стр. 2546

النساء أوّلها" (١)، وليس في ذلك ما يدلّ على المطلوب. واستدلّ أيضًا بأن عليًا منع من ذلك، قال: وهو توقيف. وجعله من التوقيف دعوى مجرّدة لأن المسألة من مسائل الاجتهاد، وليس المنع مذهبًا لجميع العترة، فقد صرّح الهادي (٢) أنه يجوز للرجل أن يؤمّ بالمحارم في النوافل، وجوّز ذلك المنصور بالله مطلقًا. [الباب التاسع] باب انفراد المأموم لعذر ثَبَتَ أن الطَّائِفَةَ الأُولى فِي صَلَاةِ الخَوْفِ تُفارِقُ الإِمَامَ وَتُتِمّ، وَهِي مفارَقَة لِعُذْرٍ (٣). [صحيح]

стр. 2547

٢٩/ ١٠٥٧ - (وَعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يَؤُمَّ قَوْمَهُ، فَدَخَلَ حَرَامٌ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَسْقِيَ نَخْلَهُ، فَدَخَلَ المَسْجِدَ مَعَ الْقَوْمِ؛ فَلَمَّا رأى مُعَاذًا طَوَّلَ تَجَوَّزَ فِي صَلَاتِهِ وَلَحِقَ بِنَخْلِهِ يَسْقِيهِ؛ فَلَمَّا قَضَى مُعَاذٌ الصَّلَاةَ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ، قَالَ: إِنَّهُ لَمُنَافِقٌ أيَعْجَلُ عَنِ الصَّلَاةِ مِنْ أَجْلِ سَقْيِ نَخْلِهِ؟ قالَ: فَجَاءَ حَرَامٌ إلى النَّبِيّ ﷺ وَمُعَاذٌ عِنْدَهُ، فَقَالَ: يا نَبِيَّ اللهِ إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَسْقِيَ نَخْلًا لي، فَدَخَلْتُ المَسْجِدَ لأُصَلِّيَ مَعَ القَوْمِ، فَلَما طَوَّلَ تَجَوَّزْتُ فِي صَلاتِي وَلَحِقْتُ بِنَخْلِي أَسْقِيهِ، فَزَعَمَ أني مُنافِقٌ، فأقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ على مُعاذٍ فَقالَ: "أفَتَّان أَنْتَ، أفَتَانٌ أنْتَ؟ لا تُطَوّلْ بِهِمْ، اقْرَأ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى وَالشَّمْسِ وَضُحَاها وَنَحْوِهما") (١). [صحيح لغيره] ٣٠/ ١٠٥٨ - (وَعَنْ بُرَيْدَةَ الأسْلَمِيِّ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ العِشَاءَ فَقَرأَ فِيهَا اقْتَرَبَتِ السَّاعةُ، فقامَ رَجُلٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَفْرَغَ فَصَلَّى وَذَهَبَ، فَقَالَ لَهُ مُعَاذ قَوْلًا شَدِيدًا، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فاعْتَذَرَ إِلَيْهِ وَقَالَ: إني كُنْتُ أعْمَلُ فِي نَخْلٍ وَخِفْتُ على المَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، يَعْنِي لِمُعَاذٍ: "صَلّ بالشَّمْسِ وَضُحاها وَنَحْوها مِن السوَرِ"، رَوَاهُمَا أحْمَدُ (٢) بإسْنَادٍ صَحِيح. [صحيح لغيره] فإنْ قِيلَ فَفي الصَّحِيحَيْنِ (٣) مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أن ذَلِكَ الرَّجُلَ الَّذِي فَارَقَ مُعَاذًا سَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى وَحْدَهُ.

стр. 2548

وَهَذَا يَدُلُّ على أَنَّهُ مَا بَنَى بل اسْتَأنَفَ. قِيلَ فِي حَدِيثِ جَابِرِ: إِنَّ مُعاذًا اسْتَفْتَحَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُمَا [قِصَّتَانِ] (١) وَقَعَتَا فِي وَقْتَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، إِمّا لِرَجُلٍ أَوْ لِرَجُلَيْنِ). هذه القصة قد رويت على أوجه مختلفة، ففي بعضها لم يذكر تعيين السورة التي قرأها معاذ ولا تعيين الصلاة التي وقع ذلك فيها كما في رواية أنس (٢) المذكورة. وفي بعضها أن السورة التي قرأها ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ (٣) والصلاة: العشاء، كما في حديث بريدة (٤) المذكور. وفي بعضها أن السورة التي قرأها: البقرة، والصلاة: العشاء، كما في حديث جابر الذي أشار إليه المصنف (٥). وفي بعضها أن الصلاة: المغرب، كما في رواية أبي داود (٦) والنسائي (٧) وابن حبان (٨). ووقع الاختلاف أيضًا في اسم الرجل، فقيل: حرام بن ملحان، وقيل: حزم بن أبي كعب، وقيل: حازم، وقيل: سليم، وقيل: سليمان، وقيل: غير ذلك. وقد جمع بين الروايات بتعدّد القصة، وممن جمع بينها بذلك ابن حبان في صحيحه (٩). قوله: (ثبت أن الطائفة الأولى، إلخ) سيأتي بيان ذلك في كتاب صلاة الخوف.

стр. 2549

قوله: (فدخل حرام) بالحاء والراء المهملتين ضد حلال، ابن ملحان بكسر الميم وسكون اللام [و] (١) بعدها حاء مهملة. قوله: (فلما طوّل) يعني معاذًا وكذلك قوله: "فزعم". قوله: (أني منافق) في رواية للبخاري (٢): "فكأن معاذًا نال منه"، وللمستملي (٣): "تناول منه"، وفي رواية ابن عيينة (٤): "فقال له: أنافقت يا فلان؟ فقال: لا والله. ولآتينّ رسول الله ﷺ "، وكأن معاذًا قال ذلك أوّلًا ثم قاله أصحابه للرجل، فبلغ ذلك النبي ﷺ أو بلغه الرجل كما في حديث الباب وغيره. وعند النسائي (٥) قال معاذ: "لئن أصبحت لأذكرنّ ذلك للنبيّ ﷺ ، فذكر ذلك له، فأرسل إليه فقال: "ما حملك على الذي صنعت؟ " فقال: يا رسول الله عملت على ناضح لي" الحديث. ويجمع بين الروايتين بأن معاذًا سبقه بالشكوى، فلما أرسل له جاء فاشتكى من معاذ. قوله: (أفتان أنت؟) في رواية (٦) مرّتين، وفي رواية (٧) ثلاثًا، وفي رواية (٨): "أفاتن"، وفي رواية (٩): "أتريد أن تكون فاتنًا؟ "، وفي رواية (١٠): "يا معاذ لا تكن فاتنًا"، ومعنى الفتنة هنا أن التطويل يكون سببًا لخروجهم من الصلاة ولترك الصلاة في الجماعة. قوله: (لا تطوّل بهم) فيه أن التطويل منهيّ عنه فيكون حرامًا ولكنه أمر نسبي كما تقدم، فنهيه لمعاذ عن التطويل لأنه كان يقرأ بهم سورة البقرة، واقتربت الساعة.

стр. 2550

قوله: (اقرأ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾) الأمر بقراءة هاتين السورتين متفق عليه (١) من حديث جابر كما تقدّم في أبواب القراءة. وفي رواية للبخاري (٢) من حديثه: "وأمره بسورتين من أوسط المفصل". وفي رواية لمسلم (٣) بزيادة: "والليل إذا يغشى". وفي رواية له (٤) بزيادة: "اقرأ باسم ربك الذي خلق". وفي رواية لعبد الرزاق (٥) بزيادة: "الضحى". وفي رواية للحميدي (٦) بزيادة: "والسماء ذات البروج". وفيه أن الصلاة بمثل هذه السور تخفيف، وقد يعد ذلك من لا رغبة له في الطاعة تطويلًا. قوله: (العشاء) كذا في معظم روايات البخاري وغيره. وفي رواية: المغرب، كما تقدم (٧)، فيجمع بما سلف من التعدّد، أو بأن المراد بالمغرب العشاء مجازًا وإلا فما في الصحيح أصحّ وأرجح. قوله: (اقتربت الساعة) في الصحيحين (٨) وغيرهما أنه قرأ بسورة البقرة كما أشار إلى ذلك المصنف. وفي رواية لمسلم (٩): "قرأ بسورة البقرة أو النساء" على الشكّ. وفي رواية للسَّرَّاج (١٠): "قرأ بالبقرة والنساء" بلا شكّ.

стр. 2551

وقد قوّى الحافظ في الفتح (١) إسناد حديث بريدة (٢)، ولكنه قال: هي رواية شاذّة (٣). وطريقُ الجمعِ الحملُ على تعدُّدِ الواقعةِ كما تقدم. أو ترجيحُ ما في الصحيحين مع عدم الإمكان كما قال بعضهم: إن الجمع بتعدُّدِ الواقعةِ مشكلٌ؛ لأنه لا يظنّ بمعاذ أن يأمره النبيّ ﷺ بالتخفيف ثم يعود. وأجيب عن ذلك باحتمال أن يكون معاذ قرأ أوّلًا بالبقرة، فلما نهاه قرأ اقتربت وهي طويلة بالنسبة إلى السور التي أمره بقراءتها. ويحتمل أن يكون النهي وقع أوّلًا لما يخشى من تنفير بعض من يدخل في الإسلام، ثم لما اطمأنت نفوسهم ظنّ أن المانع قد زال فقرأ فاقتربت؛ لأنه سمع النبيّ ﷺ يقرأ في المغرب بالطور (٤)، فصادف صاحب الشغل، كذا قال الحافظ (٥). وجمع النووي باحتمال أن يكون قرأ في الأولى بالبقرة فانصرف رجل، ثم قرأ اقتربت في الثانية فانصرف آخر. وقد استدلّ المصنف بحديث أنس (٦) وبريدة (٢) المذكورين على جواز صلاة من قطع الائتمام بعد الدخول فيه لعذر وأتمّ لنفسه. وجمع بينه وبين ما في الصحيحين من أنه سلم من استأنف بتعدّد الواقعة. ويمكن الجمع بأن قول الرجل: "تجوّزت في صلاتي" كما في حديث أنس (٦)، وكذلك قوله: "فصلى وذهب" كما في حديث بريدة (٢) لا ينافي الخروج من صلاة الجماعة بالتسليم واستئنافها فرادى والتجوّز فيها؛ لأن جميع الصلاة توصف بالتجوّز كما توصف به بقيتها.

стр. 2552

ويؤيد ذلك ما رواه النسائي (١) بلفظ: "فانصرف الرجل فصلى في ناحية المسجد"، وفي رواية لمسلم (٢): "فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده". وغاية الأمر أن يكون ما في حديثي الباب محتملًا، وما في الصحيحين وغيرهما مبينًا لذلك. [الباب العاشر] باب انتقال المنفرد إمامًا في النوافل ٣١/ ١٠٥٩ - (عَنْ أنَسٍ قالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ فَجِئْتُ فَقُمْتُ خَلْفَهُ، وَقَامَ رَجُلٌ فَقَامَ إلى جَنْبِي، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ حَتَّى كُنَّا رَهْطًا؟ فَلَمَّا أحَسَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّنَا خَلْفَهُ تَجَوَّزَ فِي صَلَاتِهِ، ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ فَصَلَّى صَلاةً لَمْ يُصَلِّهَا عِنْدَنَا؛ فَلَمَّا أصْبَحْنَا قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ أفَطِنْتَ بِنَا اللَّيْلَةَ؟ قَالَ: "نَعَمْ، فَذَلِكَ الَّذِي حَمَلَني على ما صَنَعْتُ"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (٣) وَمُسْلِمٌ) (٤). [صحيح] ٣٢/ ١٠٦٠ - (وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ؛ أن رَسُولَ الله ﷺ اتَّخَذَ حُجْرَةً، قالَ: حَسِبْتُ أنَّهُ قالَ: مِنْ حَصِيرٍ فِي رَمَضَانَ فَصَلى فِيهَا لَيَالِي، فَصَلَّى بِصَلاتِهِ ناس مِنْ أصْحابِهِ، فَلَمَّا عَلِمَ بِهمْ جَعَلَ يَقْعُدُ فَخَرَجَ إِلَيْهمْ فَقَالَ: "قَدْ عَرَفْتُ الَّذِي رأيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ فَصَلُّوا أيّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فإنَّ أفْضَلَ الصَّلاةِ صَلاةُ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا المَكْتُوبَةَ"، رَوَاهُ البُخارِيُّ) (٥). [صحيح] ٣٣/ ١٠٦١ - (وَعَنْ عائِشَةَ أن رَسُولَ الله ﷺ كانَ يُصَلِّي فِي حُجْرَتِهِ وَجِدَارُ الحُجْرَةِ [قَصِيرٌ] (٦) فَرأى النَّاسُ شَخْصَ رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَامَ نَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلاتِهِ، فأصْبَحُوا فَتَحَدَّثُوا، فَقَامَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ، فَقامَ ناسٌ يُصَلُّونَ بِصَلاتِهِ. رَوَاهُ البُخارِيُّ) (٧). [صحيح]

стр. 2553

قوله: (فقمت خلفه) فيه جواز قيام الرجل الواحد خلف الإمام. وسيأتي في أبواب موقف الإمام والمأموم (١) ما يدلّ على خلاف ذلك. قوله: (كما رهطًا) قال في القاموس (٢): الرهط: قوم الرجل وقبيلته، ومن ثلاثة أو سبعة إلى عشرة أو ما دون العشرة وما فيهم امرأة، ولا واحد له من لفظه، الجمع أرهط وأرهاط وأراهيط. قوله: (فلما أحسَّ رسول الله ﷺ أننا خلفه تجوّز في صلاته)، لعله فعل ذلك مخافة أن يكتب عليهم كما في سائر الأحاديث، وليس في تجوّزه ﷺ ودخوله منزله ما يدلّ على عدم جواز ما فعلوه؛ لأنه لو كان غير جائز لما قرّرهم على ذلك بعد علمه به وإعلامهم له. قوله: (اتخذ حجرة) أكثر الروايات بالراء وللكشميهني (٣) بالزاي. قوله: (جعل يقعد) أي يصلي من قعود لئلا يراه الناس فيأتموا به. قوله: (من صنيعكم) بفتح الصاد وإثبات الياء وللأكثر بضم الصاد وسكون النون، وليس المراد صلاتهم فقط بل كونهم رفعوا أصواتهم وصاحوا به ليخرج إليهم، وحصب بعضهم الباب لظنهم أنه نائم كما ذكر البخاري في الاعتصام من صحيحه (٤). وزاد فيه: "حتى خشيت أن يكتب عليكم، ولو كتب عليكم ما قمتم به". قوله: (فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته)، المراد بالصلاة الجنس الشامل لكل صلاة، فلا يخرج عن ذلك إلا المتكوبة لاستثنائها وما يتعلق بالمسجد كتحية وهل تدخل في ذلك ما وجب لعارض كالمنذورة؟ فيه خلاف. والمراد بالمرء: جنس الرجال، فلا يدخل في ذلك النساء لما تقدّم من أن صلاتهنّ في بيوتهنّ المكتوبة وغيرها أفضل من صلاتهنّ في المساجد. قال النووي (٥): إنما حثّ على النافلة في البيت لكونه أبعد من الرياء

стр. 2554

وأخفى، وليتبرك البيت بذلك وتنزل فيه الرحمة، وعلى هذا يمكن أن يخرج بقوله: "في بيته" غيره ولو أمن فيه من الرياء. قوله: (إلا المكتوبة) المراد بها الصلوات الخمس، قيل: ويدخل في ذلك ما وجب بعارض كالمنذورة. قوله: (في حجرته) ظاهره أن المراد حجرة بيته. ويدلّ عليه ذكر جدار الحجرة. وأوضح منه رواية حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عند أبي نعيم (١) بلفظ: "كان يصلي في حجرة من حجر أزواجه ﷺ ". ويحتمل أن تكون الحجرة التي احتجرها في المسجد بالحصير كما في بعض الروايات، وكما تقدّم في حديث زيد بن ثابت (٢). ولأبي داود (٣) ومحمد بن نصر من وجهين آخرين عن أبي سلمة عن عائشة أنها هي التي نصبت له الحصير على باب بيتها. قال في الفتح (٤): فإما أن يحمل على التعدد أو على المجاز في الجدار وفي نسبة الحجرة إليها. والأحاديث المذكورة تدلّ على ما بوب له المصنف ﵀ من جواز انتقال المنفرد إمامًا في النوافل وكذلك في غيرها لعدم الفارق. وقد قدمنا الخلاف في ذلك في باب انعقاد الجماعة باثنين (٥). وقد استدلّ البخاري في صحيحه (٦) بحديث عائشة (٧) المذكور على جواز أن يكون بين الإمام وبين القوم المؤتمين به حائط أو سترة.

стр. 2555

[الباب الحادي عشر] باب الإمام ينتقل مأْمومًا إذا استخلف فحضر مستخلفه ٣٤/ ١٠٦٢ - (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أن رَسُولَ الله ﷺ ذَهَبَ إلى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلحَ بَيْنَهُمْ، فَحانَتِ الصَّلاةُ فَجاءَ المُؤَذّنُ إلى أبي بَكْرٍ فَقالَ: أتُصَلِّي بالنَّاسِ فأُقِيمَ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَصَلَّى أبُو بَكْرٍ، فَجاء رَسُولُ الله ﷺ وَالنَّاسُ فِي الصَّلاةِ، فَتَخَلَّصَ حتَّى وَقَفَ فِي الصَّفّ، فَصَفَّقَ النَّاسُ، وكانَ أبُو بَكْرٍ لا يَلْتَفِتُ فِي الصَّلاةِ، فَلَمَّا أكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ، فَرَأى رَسُولَ الله ﷺ ، فأشارَ إِلَيْهِ رَسُولُ الله ﷺ أن امْكُثْ مَكَانَكَ، فَرَفَعَ أبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ فَحَمِدَ الله على ما أمَرَهُ بِه رَسُولُ الله ﷺ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتأخَرَ أبُو بَكْر حتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفّ، وتَقَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: "يا أَبا بَكْرٍ ما مَنَعَكَ أنْ تَثْبُتَ إذ أمَرْتُكَ؟ " فَقالَ أَبُو بَكْرٍ: ما كانَ لابْنِ أَبي قُحافَةَ أنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "ما لي رَأيْتُكُمْ كْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ، مَنْ نابَهُ شَيْءٌ في صَلاِتهِ فَلْيُسَبِّحْ، فإنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إلَيْهِ، وَإنَّمَا التَّصْفِيقُ للنِّساءِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). [صحيح] وفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ (٢) وأبي دَاوُدَ (٣) وَالنَّسائي (٤) قَال: كانَ قِتالٌ بينَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ ، فأتاهُمْ بَعْدَ الظهْرِ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ وَقالَ: "يا بِلالُ إنْ حَضَرَتِ الصَّلاةُ ولَمْ آتِ فَمُرْ أبا بَكْرٍ فَلْيُصَلّ بالناسِ"؟ قالَ: فَلمَا حَضَرَتِ العَصْرُ أقامَ بِلالٌ الصَّلاةَ، ثُمَّ أمَرَ أبا بَكْرٍ فَتَقَدَّمَ وَذَكَرَ الحَدِيثَ). [صحيح] قوله: (ذهب إلى بني عمرو بن عوف)، أي ابن مالك بن الأوس، والأوس

стр. 2556

أحد قبيلتي الأنصار، وهما الأوس والخزرج، [وبنو] (١) عمرو بن عوف بطن كبير من الأوس. وسبب ذهابه ﷺ إليهم كما في الرواية التي ذكرها المصنف وقد ذكر نحوها البخاري في الصلح (٢) من طريق محمد بن جعفر عن أبي حازم: "أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة، فأخبر رسول الله ﷺ بذلك، فقال: اذهبوا نصلح بينهم". وله (٣) فيه من رواية [أبي] (٤) غسان عن أبي حازم: "فخرج في ناس من أصحابه". وله (٥) أيضًا في الأحكام من صحيحه من طريق حماد بن زيد: "أن توجهه كان بعد أن صلى الظهر". وللطبراني (٦) أن الخبر جاء بذلك، وقد أذّن بلال بصلاة الظهر. قوله: (فحانت الصلاة) أي صلاة العصر كما صرّح به البخاري في الأحكام من صحيحه (٧). قوله: (فقال أتصلي بالناس؟) في الرواية الأخرى التي ذكرها المصنف (٨) أن النبيّ ﷺ هو الذي أمر بلالًا أن يأمر أبا بكر بذلك. وقد أخرج نحوها ابن حبان (٩) والطبراني (١٠)، ولا مخالفة بين الروايتين لأنه يحمل على أنه استفهمه: هل نبادر أوّل الوقت، أو ننتظر مجيء النبيّ ﷺ ، فرجح أبو بكر المبادرة لأنها فضيلة محققة فلا تترك لفضيلة متوهمة.

стр. 2557

قوله: (فأقيم) بالنصب لأنها بعد الاستفهام، ويجوز الرفع على الاستئناف. قوله: (قال: نعم) في رواية للبخاري (١) "إن شئت" وإنما فوّض ذلك إليه لاحتمال أن يكون عنده زيادة علم من النبيّ ﷺ في ذلك. قوله: (فصلى أبو بكر) أي دخل في الصلاة. وفي لفظ للبخاري (١): "فتقدّم أبو بكر فكبر"، وفي رواية: "فاستفتح أبو بكر". وبهذا يجاب عن سبب استمراره في الصلاة في مرض موته ﷺ وامتناعه من الاستمرار في هذا المقام؛ لأنه هناك قد مضى معظم الصلاة فحسن الاستمرار، وهنا لم يمض إلا اليسير فلم يحسن. قوله: (فتخلص) في رواية للبخاري (٢): "فجاء يمشي حتى قام عند الصفّ"، ولمسلم (٣): "فخرق الصفوف". قوله: (فصفق الناس) في رواية للبخاري (٤): "فأخذ الناس في التصفيح"، قال سهل: أتدرون ما التصفيح؟ هو التصفيق، وفيه أنهما مترادفان وقد تقدم التنبيه على ذلك. قوله: (وكان أبو بكر لا يلتفت) قيل: كان ذلك لعلمه بالنهي وقد تقدم الكلام عليه. قوله: (فرفع أبو بكر يديه فحمد الله، إلخ) ظاهره أنه تلفظ بالحمد، وادّعى ابن الجوزي (٥) أنه أشار بالحمد والشكر بيده ولم يتكلم. قوله: (أن يصلي بين يدي رسول الله ﷺ ) تقرير النبيّ ﷺ له على ذلك يدلّ على ما قاله البعض من أن سلوك طريقة الأدب خير من الامتثال (٦). ويؤيد ذلك عدم إنكاره ﷺ على علي لما امتنع من محو اسمه في قصة

стр. 2558

الحديبية (١)، وقد قدمنا الإشارة إلى هذا المعنى في أبواب صفة الصلاة. قوله: (أكثرثم التصفيق) ظاهره أن الإنكار إنما حصل لكثرته لا لمطلقه، ولكن قوله: "إنما التصفيق للنساء" يدلّ على منع الرجال منه مطلقًا. قوله: (التُفِت إليه) بضم المثناة على البناء للمجهول. وفي رواية للبخاري (٢): "فإنه لا يسمعه أحد حين يقول سبحان الله إلا التفت". والحديث يدلّ على ما بوَّبَ له المصنف من جواز انتقالِ الإمام مأمومًا إذا استخلف فحضر مستخلفه. وادّعى ابن عبد البرّ أن ذلك من خصائص النبيّ ﷺ ، وادّعى الإجماع على عدم جواز ذلك لغيره. ونوقض [أن] (٣) الخلاف ثابت، وأن الصحيح المشهور عند الشافعية (٤) الجواز. وروي عن ابن القاسم الجواز أيضًا. وللحديث فوائد ذكر المصنف (٥) ﵀ بعضها فقال فيه: من العلم أن المشي من صفّ إلى صفّ يليه لا يبطل. وأن حمد الله لأمر يحدث والتنبيه بالتسبيح جائزان. وأن الاستخلاف في الصلاة لعذر جائز (٦) من طريق الأولى؛ لأن قصاراه وقوعها بإمامين. اهـ. ومن فوائد الحديث جواز كون المرء في بعض صلاته إمامًا وفي بعضها مأمومًا. وجواز رفع اليدين في الصلاة عند الدعاء والثناء.

стр. 2559

وجواز الالتفات للحاجة. وجواز مخاطبة المصلي بالإشارة. وجواز الحمد والشكر على الوجاهة في الدين. وجواز إمامة المفضول للفاضل. وجواز العمل القليل في الصلاة، وغير ذلك من الفوائد (١). ٣٥/ ١٠٦٣ - (وَعَنْ عائِشَةَ قالَتْ: مَرِضَ رَسُولُ الله ﷺ فَقالَ: "مُرُوا أبا بَكْرٍ يُصَلّ بالناسِ"، فَخَرَجَ أبُو بَكْرٍ يُصَلِّي، فَوَجَد النَّبِيُّ ﷺ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ يُهادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فأرَادَ أَبُو بَكْرٍ أنْ يَتأخَّرَ، فأوْمأ إلَيْهِ النَّبِيّ ﷺ أنْ مَكانَكَ، ثُمَّ أتَيا بهِ حتَّى جَلَسَ إلى جَنْبِهِ عَنْ يَسارِ أبي بَكْرٍ، وكانَ أبُو بَكْر يُصَلِّي قائِمًا، وكانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي قاعِدًا؛ يَقْتَدِي أبُو بَكْرٍ بِصَلاةِ رَسُول الله ﷺ ، وَالنَّاسُ بِصَلاةِ أبي بَكْرٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). وَللبُخَارِيِّ فِي رِوَايَةٍ (٣): فَخَرَج يُهادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ فِي صَلاةِ الظُّهْرِ. وَلمُسْلِمٍ (٤): وكانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بالنَّاسِ وأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُهُم التَّكْبِيرَ). [صحيح] قوله: (مرض رسول الله ﷺ ) هو مرض موته ﷺ . قوله: (مروا أبا بكر) استدلّ بهذا على أن الأمر بالأمر بالشيء، يكون أمرًا به، كما ذهب إلى ذلك جماعة من أهل الأصول (٥). وأجاب المانعون بأن المعنى: بلغوا أبا بكر أني أمرته، والمبحث مستوفى في الأصول (٥).

стр. 2560

قوله: (فخرج أبو بكر) فيه حذف دلّ عليه سياق الكلام، والتقدير فأمروه فخرج. وقد ورد مبينًا في بعض [روايات البخاري] (١) بلفظ: "فأتاه الرسول فقال له: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تصلي بالناس، فقال أبو بكر وكان رقيقًا: يا عمر صلّ بالناس، فقال له عمر: أنت أحقّ بذلك" (٢). قوله: (فوجد النبي ﷺ في نفسه خفة) يحتمل أنه وجد الخفة في تلك الصلاة بعينها، ويحتمل ما هو أعمّ من ذلك. قوله: (يُهادى) بضمّ أوله وفتح الدال: أي يعتمد على الرجلين متمايلًا في مشيه من شدّة الضعف، والتهادي: التمايل في المشي البطيء (٣). قوله: (بين رجلين) في البخاري (٤) أنهما العباس بن عبد المطلب وعليّ بن أبي طالب. وفي رواية له (٥): "أنه خرج بين بريرة [وثويبة] (٦) ".

стр. 2561

قال النووي (١): ويجمع بين الروايتين بأنه خرج من البيت إلى المسجد بين هاتين، ومن ثم إلى مقام المصلى بين العباس وعليّ، أو يحمل على التعدد. ويدلّ على ذلك ما في رواية الدارقطني (٢) " [أنه ﷺ خرج] (٣) بين أسامة بن زيد والفضل بن العباس". قال الحافظ (٤): وأما ما في صحيح مسلم (٥): "أنه ﷺ خرج بين الفضل بن العباس وعليّ"، فذلك في حال مجيئه ﷺ إلى بيت عائشة. قوله: (ثم أتيا به) في رواية للبخاري (٦): "ثم أتي به"، وفي رواية له (٧): "إن ذلك كان بأمره"، ولفظها فقال: "أجلساني إلى جنبه، فأجلساه". قوله: (عن يسار أبي بكر) فيه ردّ على القرطبي (٨) حيث قال: لم يقع في الصحيح بيان جلوسه ﷺ هل كان عن يمين أبي بكرٍ أو عن يساره. قوله: (يقتدي أبو بكر بصلاة النبيّ ﷺ ) فيه: "أن النبيّ ﷺ كان إمامًا وأبو بكر مؤتمًا به" (٩). وقد اختلف في ذلك اختلافًا شديدًا كما قال الحافظ (١٠). ففي رواية لأبي داود (١١) أن رسول الله ﷺ كان المقدّم بين يدي أبي بكر. وفي رواية لابن خزيمة في صحيحه (١٢) عن عائشة أنها قالت: "من الناس من يقول كان أبو بكر المقدّم بين يدي رسول الله ﷺ ، ومنهم من يقول كان النبيّ ﷺ المقدّم". وأخرج ابن المنذر (١٣) من رواية مسلم بن إبراهيم عن شعبة بلفظ: "أن النبيّ ﷺ صلى خلف أبي بكر.

стр. 2562

وأخرج ابن حبان (١) عنها بلفظ: "كان أبو بكر يصلي بصلاة النبي ﷺ والناس يصلون بصلاة أبي بكر". وأخرج الترمذي (٢) والنسائي (٣) وابن خزيمة (٤) عنها بلفظ: "إن النبيّ ﷺ صلى خلف أبي بكر". قال في الفتح (٥): تضافرت الروايات عن عائشة بالجزم بما يدلّ على أن النبي ﷺ كان هو الإمام في تلك الصلاة، ثم قال بعد أن ذكر الاختلاف: فمن العلماء من سلك الترجيح فقدم الرواية التي فيها أن أبا بكر كان مأمومأ للجزم بها في رواية أبي معاوية وهو أحفظ في حديث الأعمش من غيره. ومنهم من عكس ذلك فقدّم الرواية التي فيها أنه كان إمامًا. ومنهم من سلك الجمع فحمل القصة على التعدّد. والظاهر من رواية حديث الباب المتفق عليها (٦) أن النبيّ ﷺ كان إمامًا وأبا بكر مؤتمًا؛ لأن الاقتداء المذكور المراد به الائتمام. ويؤيد ذلك رواية مسلم (٧) التي ذكرها المصنف بلفظ: "وكان النبيّ ﷺ يصلي بالناس وأبو بكر يسمعهم التكبير". وقد استدلّ بحديث الباب القائلون بجواز ائتمام القائم بالقاعد، وسيأتي بسط الكلام في ذلك في باب اقتداء القادر على القيام بالجالس (٨). قوله: (وأبو بكر يسمعهم التكبير) فيه دلالة على جواز رفع الصوت بالتكبير لإسماع المؤتمين، وقد قيل: إن جواز ذلك مجمع عليه.

стр. 2563

ونقل القاضي عياض (١) عن بعض المالكية أنه يقول ببطلان صلاة المسمع. [الباب الثاني عشر] باب من صلى في المسجد جماعة بعد إمام الحي ٣٦/ ١٠٦٤ - (عَنْ أبي سَعِيد أن رَجُلًا دَخَلَ المَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ بأصْحابِهِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ يَتَصَدَّقُ على ذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ؟ " فَقامَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ فَصَلَّى مَعَهُ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) وأبُو دَاوُدَ (٣) وَالتِّرْمِذِيُّ (٤) بِمَعْناهُ. [صحيح] وفِي رِوَايَةٍ لِأحْمَدَ (٥): صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ بأصْحابِهِ الظُّهْرَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ. وَذَكَرَهُ). [صحيح دون قوله: "ما حبسك … "] الحديث أخرجه أيضًا الحاكم (٦)

стр. 2564

والبيهقي (١) وابن حبان (٢) وحسنه الترمذي (٣). قال: وفي الباب عن أبي أمامة (٤) وأبي موسى (٥) والحكم بن عمير (٦) انتهى.

стр. 2565

وأحاديثهم بلفظ: "الاثنان فما فوقهما جماعة". قوله: (أن رجلًا دخل المسجد) لفظ أبى داود (١): "أن رسول الله ﷺ أبصر رجلًا يصلي وحده". قوله: (من يتصدق) لفظ أبي داود (١): "ألا رجل يتصدّق"، ولفظ الترمذي: "أيكم يتجر على هذا؟ ". قوله: (فقام رجل من القوم فصلى معه) هو أبي بكر الصدّيق كما بين ذلك ابن أبي شيبة (٢). والحديث يدلّ على مشروعية الدخول مع من دخل في الصلاة منفردًا، وإن كان الداخل معه قد صلى في جماعة. قال ابن الرفعة: وقد اتفق الكلّ على أن من رأى شخصًا يصلي منفردًا لم

стр. 2566

يلحق الجماعة فيستحبّ له أن يصلي معه وإن كان قد صلى في جماعة. وقد استدلّ الترمذي (١) بهذا الحديث على جواز أن يصلي القوم جماعة في مسجد قد صلي فيه. قال: وبه يقول أحمد (٢) وإسحاق. وقال آخرون من أهل العلم: يصلون فرادى، وبه يقول سفيان (٣)، ومالك (٤)، وابن المبارك، والشافعي (٥) انتهى. قال البيهقي: وقد حكى ابن المنذر (٦) كراهية ذلك عن سالم بن عبد الله (٧)، وأبي قلابة (٨) وابن عون (٩)، وأيوب (١٠) والبتي (١٠) والليث بن سعد (١٠)، والأوزاعي (١٠) وأصحاب الرأي (١٠). وقد استدلّ بهذا الحديث أيضًا على أن من صلى جماعة ثم رأى جماعة يصلون يستحبّ له أن يصليها معهم، وقد تقدم البحث عن ذلك. واستدلّ به أيضًا على أن أقلّ الجماعة اثنان، وعلى أنها غير واجبة لعدم إنكاره على الرجل المتأخر عنها لما دخل وحده. وقد قدمنا الكلام على ذلك. والحديث في مخصصات حديث: "لا تعاد صلاة في يوم مرّتين" (١١) كما تقدم (١٢).

стр. 2567

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2568

[الباب الثالث عشر] باب المسبوق يدخل مع الإمام على أي [حال] (١) كان ولا يعتد بركعة لا يدرك ركوعها ٣٧/ ١٠٦٥ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إذَا جِئْتُمْ إلى الصَّلاةِ ونَحْنُ سُجُود فاسْجُدُوا وَلا تَعُدُّوها شَيْئًا، وَمَنْ أدْرَكَ الرَّكعَةَ فَقَدْ أدْرَكَ الصَّلاةَ مع رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (٢). [حسن] ٣٨/ ١٠٦٦ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "مَنْ أدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ مَعَ الإمامِ فَقَدْ أدْرَكَ الصَّلاةَ"، أخْرَجاهُ) (٣). [صحيح] ٣٩/ ١٠٦٧ - (وَعَنْ عَلِيّ بْنِ أبي طالِب وَمُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالا: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إذَا أتى أحَدُكُمُ الصَّلاةَ وَالإمامُ على حالٍ فليصنع كما يصنع الإمامُ"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ) (٤). [صحيح لغيره] الحديث الأوّل أخرجه أيضًا ابن خزيمة في صحيحه (٥) والحاكم في المستدرك (٦) وقال: صحيح.

стр. 2569

والحديث الثاني عزاه المصنف إلى الشيخين (١)، وقد طوّل الحافظ الكلام عليه في التلخيص (٢) فليراجع. والحديث الثالث قال في التلخيص (٣): فيه ضعف وانقطاع. قوله: (فاسجدوا) فيه مشروعية السجود مع الإمام لمن أدركه ساجدًا. قوله: (ولا تعُدُّوها شيئًا) بضم العين وتشديد الدال: أي وافقوه في السجود ولا تجعلوا ذلك ركعة. قوله: (ومن أدرك الركعة) قيل: المراد بها هنا الركوع، وكذلك قوله في حديث أبي هريرة (٤): "من أدرك ركعة من الصلاة"، فيكون مدرك الإمام راكعًا مدركًا لتلك الركعة، وإلى ذلك ذهب الجمهور (٥).

стр. 2570

وقد بسطنا الكلام في ذلك في باب ما جاء في قراءة المأموم وإنصاته (١) وبينا ما نظنه الصواب.

стр. 2571

قوله: (فقد أدرك الصلاة) قال ابن رسلان: المراد بالصلاة هنا الركعة: أي صحت له تلك الركعة وحصل له فضيلتها انتهى. قوله: (فليصنع كما يصنع الإمام) فيه مشروعية دخول اللاحق مع الإمام في أيّ جزء من أجزاء الصلاة أدركه من غير فرق بين الركوع والسجود والقعود لظاهر قوله: والإمام على حال. والحديث وإن كان فيه ضعف كما قال الحافظ (١) لكنه يشهد له ما عند أحمد (٢) وأبو داود (٣) من حديث ابن أبي ليلى عن معاذ قال: أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال، فذكر الحديث. وفيه: "فجاء معاذ فقال: لا أجده على حال أبدًا إلا كنت عليها ثم قضيت ما سبقني"، قال: "فجاء وقد سبقه النبيّ ﷺ ببعضها، قال: فقمت معه، فلما قضى النبيّ ﷺ صلاته قام يقضي، فقال رسول الله ﷺ : قد سنّ لكم معاذ فهكذا فاصنعوا". وابن أبي ليلى وإن لم يسمع من معاذ، فقد رواه أبو داود (٤) من وجه آخر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدّثنا أصحابنا أن رسول الله ﷺ ، فذكر الحديث وفيه: "فقال معاذ: لا أراه على حال إلا كنت عليها" الحديث. ويشهدُ له أيضًا ما رواه ابن أبي شيبة (٥) عن رجل من الأنصار مرفوعًا: "من وجدني راكعًا أو قائمًا أو ساجدًا فليكن معي على حالتي التي أنا عليها". وما أخرجه سعيد بن منصور عن أناس من أهل المدينة مثل لفظ ابن [أبي] (٦) شيبة. والظاهر أنه يدخل معه في الحال التي أدركه عليها مكبرًا معتدًا بذلك

стр. 2572

التكبير وإن لم يعتدّ بما أدركه من الركعة كمن يدرك الإمام في حال سجوده أو قعوده. وقالت الهادوية (١): إنه يقعد ويسجد مع الإمام ولا يحرم بالصلاة، ومتى قام الإمام أحرم. واستدلوا بقوله في حديث أبي هريرة (٢): "ولا تعدّوها شيئًا". وأجيب عن ذلك بأن عدم الاعتداد المذكور لا ينافي الدخول بالتكبير والاكتفاء به. [الباب الرابع عشر] باب المسبوق يقضي ما فاته إذا سلم إمامه من غير زيادة ٤٠/ ١٠٦٨ - (عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قالَ: تَخَلَّفْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَتَبَرَّزَ وَذَكَرَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ عَمَدَ النَّاسَ وَعَبْد الرَّحْمَنِ يُصَلِّي بِهمْ، فَصَلَّى مَعَ النَّاسِ الرَّكْعَةَ الأخيرَةَ؛ فَلَمَّا سَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قامَ رَسُولُ الله ﷺ يُتمُّ صَلاتَهُ، فَلمَّا قَضَاها أقْبَلَ عَلَيْهمْ فَقالَ: "قَدْ أحْسَنْتُمْ وأصَبْتُمْ" يَغْبِطُهُمْ أنْ صَلَّوا الصَّلاةَ لِوَقْتِها. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣). [صحيح] وَرَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (٤) قالَ فِيهِ: فَلَمَّا سَلَّمَ قامَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى الرَّكْعَةَ الَّتِي سُبِقَ بِها لَمْ يَزِدْ عَلَيْها شَيْئًا. [صحيح] قالَ أبُو دَوُادَ (٥): أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ (٦) وَابْنُ الزُّبَيْرِ (٧)

стр. 2573

وَابْنُ عُمَرَ (١) يَقُولُونَ: مَنْ أدْرَكَ الفَرْدَ مِنَ الصَّلاةِ عَلَيْهِ سَجْدَتا السَّهْوِ). قوله: (في غزوة تبوك) هي آخر غزوة غزاها رسول الله ﷺ بنفسه، وذلك في سنة تسع من الهجرة. قوله: (وذكر وضوءه) قد تقدم في باب المعاونة في الوضوء (٢). وفي باب اشتراط الطهارة قبل اللبس (٣). قوله: (ثم عمد الناس) بفتح العين المهملة والميم بعدها دال مهملة: أي قصد والناس مفعول به. قوله: (وعبد الرحمن يصلي بهم) جملة حالية. وفيه دليل على أنه إذا خيف فوت وقت الصلاة أو فوت الوقت المختار منها لم ينتظر الإمام وإن كان فاضلًا. وفيه أيضًا أن فضيلة أوّل الوقت لا يعادلها فضيلة الصلاة مع الإمام الفاضل في غيره. قوله: (يصلي بهم) يعني صلاة الفجر كما وقع مبينًا في سنن أبي داود (٤). قوله: (فصلى مع الناس الركعة الأخيرة) فيه فضيلة لعبد الرحمن بن عوف إذ قدّمه الصحابة لأنفسهم في صلاتهم بدلًا من نبيهم. فيه فضيلة أخرى له وهي اقتداؤه ﷺ به.

стр. 2574

وفيه جواز ائتمام الإمام أو الوالي برجل من رعيته. وفيه أيضًا تخصيص لقوله ﷺ : "لا يؤمنّ أحد في سلطانه إلا بإذنه" (١) يعني: أو إلا أن يخاف خروج أوّل الوقت. قوله: (يتم صلاته) فيه متمسك لمن قال: إن ما أدركه المؤتمّ مع الإمام أوّل صلاته، وقد تقدم الكلام على ذلك. قوله: (قد أصبتم وأحسنتم) فيه جواز الثناء على من بادر إلى أداء فرضه وسارع إلى عمل ما يجب عليه عمله. قوله: (يغبطهم) فيه أن الغبطة جائزة وأنها مغايرة للحسد المذموم. قوله: (لم يزد عليها شيئًا) أي لم يسجد سجدتي السهو. فيه دليل لمن قال: ليس على المسبوق ببعض الصلاة سجود. قال ابن رسلان: وبه قال أكثر أهل العلم. ويؤيد ذلك قوله ﷺ : "وما فاتكم فأتموا" (٢) وفي رواية: "فاقضوا" (٣) ولم يأمر بسجود سهو. وذهب جماعة من أهل العلم منهم من ذكر المصنف راويًا عن أبي داود (٤). ومنهم عطاء (٥) وطاوس (٦) ومجاهد (٧) إسحاق (٨) إلى أن كلّ من أدرك وترًا من صلاة إمامه فعليه أن يسجد للسهو لأنَّه يجلس للتشهد مع الإمام في غير موضع الجلوس.

стр. 2575

ويجاب عن ذلك بأن النبيّ ﷺ جلس خلف عبد الرحمن ولم يسجد ولا أمر به المغيرة. وأيضًا ليس السجود إلا للسهو ولا سهو هنا. وأيضًا متابعة الإمام واجبة فلا يسجد لفعلها كسائر الواجبات (١). [الباب الخامس عشر] باب من صلى ثم أَدرك جماعة فليصلها معهم نافلة فِيه عَن أبي ذَرّ (٢)، وَعُبادَةَ (٣) وَيَزِيدَ بْنِ الأسْوَدِ (٤) عَنِ النَّبِيّ ﷺ وَقَدْ سَبَقَ. ٤١/ ١٠٦٩ - (وَعَنْ مِحْجَنِ بْنِ الأدْرَعِ قالَ: أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ، فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ فَصَلَّى، يَعْنِي ولَمْ أُصَلّ، فَقَالَ لي: "ألا صَلَّيْتَ؟ " قُلْتُ: يا رَسُولَ الله إني قَدْ صَلَّيْتُ فِي الرَّحْلِ ثُمَّ أتَيْتُكَ، قالَ: "فإذَا جئْتَ فَصَلّ مَعَهُمْ وَاجْعَلْها نافِلَةً"، رَواهُ أحْمَدُ) (٥). [حسن]

стр. 2576

٤٢/ ١٠٧٠ - (وَعَنْ سُلَيْمانَ مَوْلى مَيْمُونَةَ قالَ: أتَيْتُ على ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ بالبَلاطِ وَالقَوْمُ يُصَلُّونَ فِي المَسْجِدِ، فَقُلْتُ: مَا يَمْنَعُكَ أنْ تُصَلِّيَ مَعَ النَّاسِ؟ قالَ: إني سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "لا تُصَلوا صَلاةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وأبُو دَاوُدَ (٢) وَالنَّسائيُّ) (٣). [حسن] حديث أبي ذرّ (٤) وحديث عبادة (٥) اللذين أشار إليهما المصنف تقدما في باب بيان أن من أدرك بعض الصلاة في الوقت فإنه يتمها، من أبواب الأوقات. وحديث يزيد بن الأسود (٦) تقدم في باب الرخصة في إعادة الجماعة. وحديث محجن أخرجه أيضًا مالك في الموطأ (٧) والنسائي (٨) وابن حبان (٩) والحاكم (١٠). وحديث ابن عمر أخرجه أيضًا مالك في الموطأ (١١) وابن خزيمة (١٢) وابن حبان (١٣).

стр. 2577

وفي الباب أحاديث قدمنا ذكرها في باب الرخصة في إعادة الجماعة. وحديث محجن وما قبله من الأحاديث التي أشار إليها المصنف تدلّ على مشروعية الدخول في صلاة الجماعة لمن كان قد صلى تلك الصلاة، ولكن ذلك مقيد بالجماعات التي تقام في المساجد. لما في حديث يزيد بن الأسود (١) المتقدم بلفظ: "ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا". وقد وقع الخلاف بين أهل العلم هل الصلاة المفعولة مع الجماعة هي الفريضة أم الأولى؟ وقد قدمنا بسط الكلام في ذلك في باب الرخصة في إعادة الجماعة (٢). وقدمنا أيضًا أن أحاديث مشروعية الدخول في الجماعة مخصصة لعموم أحاديث النهي عن الصلاة بعد العصر وبعد الفجر لما تقدّم في حديث يزيد بن الأسود (١) أن ذلك كان في صلاة الصبح. وقدمنا أيضًا أن أحاديث الدخول مع الجماعة مخصصة لحديث ابن عمر المذكور في الباب. قوله: (وهو بالبلاط) هو موضع مفروش بالبلاط بين المسجد والسوق بالمدينة كما تقدّم. قوله: (لا تصلوا صلاة في يوم مرّتين) لفظ النَّسَائِي (٣): "لا تعاد الصلاة في يوم مرّتين" قد تمسك بهذا الحديث القائلون أن من صلى في جماعة ثم أدرك جماعة لا يصلي معهم كيف كانت؛ لأن الإعادة لتحصيل فضيلة الجماعة وقد حصلت له، وهو مرويّ عن الصيدلاني (٤) والغزالي وصاحب المرشد.

стр. 2578

قال في الاستذكار (١): اتفق أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه على أن معنى قوله ﷺ : "لا تصلوا صلاة في يوم مرتين (٢) "، أن ذلك أن يصلي الرجل صلاة مكتوبة عليه ثم يقوم بعد الفراغ منها فيعيدها على جهة الفرض أيضًا. وأما من صلى الثانية مع الجماعة على أنها نافلة اقتداء بالنبيّ ﷺ في أمره بذلك فليس ذلك من إعادة الصلاة في يوم مرتين؛ لأن الأولى فريضة والثانية نافلة فلا إعادة حينئذٍ. [الباب السادس عشر] باب الأعذار في ترك الجماعة ٤٣/ ١٠٧١ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَأمُرُ المُنَادِي فَيُنادِي بالصَّلاةِ، يُنادي: صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ، فِي اللَّيْلَةِ البَارِدَةِ، وَفِي اللَّيْلَةِ المَطِيْرَةِ فِي السَّفَرِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (٣). [صحيح] ٤٤/ ١٠٧٢ - (وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي سَفَرٍ فَمُطِرْنَا، فَقَالَ: "لِيُصَلّ مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فِي رَحْلِهِ"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (٤) وَمُسْلِمٌ (٥) وأَبُو دَاوُدَ (٦) وَالتِّرمِذِيُّ وَصحَّحَهُ) (٧). [صحيح] ٤٥/ ١٠٧٣ - (وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّه قالَ لِمُؤَذّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ: إذَا قُلْتَ: أشْهَدُ أن مُحَمَّدًا رَسُولُ الله فَلا تَقُلْ: حَيَّ عَلى الصَّلاةِ، قُلْ: صَلُّوا في بُيُوتِكُمْ

стр. 2579

قالَ: فكأنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذلكَ، فَقَالَ: أتَعْجَبُون مِنْ ذا؟ فَقَدْ فَعَلَ ذَا مَنْ هُوَ خَيْر مِنِّي، يَعْنِي النَّبي ﷺ ، إنَّ الجُمُعَةَ عَزْمَةٌ وإني كَرِهْتُ أنْ أُخْرِجَكُمْ فَتَمْشُوا فِي الطِّينِ وَالدَّحْض). مُتَّفَق عَلَيْهِ (١). [صحيح] وَلمُسلِم (٢): أَنَّ ابْنَ عَباسٍ أمَرَ مُؤَذّنَهُ في يَوْمِ جُمُعةٍ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ بِنَحْوِهِ). [صحيح] وفي الباب عن سمرة عند أحمد (٣). وعن أسامة عند أبي داود (٤) والنسائي (٥). وعن عبد الرحمن بن سمرة أشار إليه الترمذي (٦). وعن عتبان بن مالك عند الشيخين (٧) والنسائي (٨) وابن ماجه (٩). وعن [نعيم بن النحام] (١٠) عند أحمد (١١). وعن أبي هريرة عند ابن عديّ في الكامل (١٢). وعن صحابي لم يسمّ عند النَّسَائِي (١٣).

стр. 2580

قوله: (يأمر المنادي) في رواية للبخاري (١) ومسلم (٢): "يأمر المؤذن"، وفي رواية للبخاري (٣): "يأمر مؤذنًا". قوله: (ينادي صلوا في رحالكم)، في رواية للبخاري (٤): "ثم يقول على أثره" يعني أثر الأذان: "ألا صلوا في الرحال"، وهو صريح في أن القول المذكور كان بعد فراغ الأذان. وفي رواية لمسلم (٥) بلفظ: "في آخر ندائه". قال القرطبي (٦): يحتمل أن يكون المراد في آخره قبل الفراغ منه، جمعًا بينه وبين حديث ابن عباس (٧) المذكور في الباب. وحمل ابن خزيمة حديث ابن عباس على ظاهره وقال: إنه يقال ذلك بدلًا من الحيعلة نظرًا إلى المعنى؛ لأن معنى حيّ على الصلاة: هلموا إليها، ومعنى الصلاة في الرحال: تأخروا عن المجيء فلا يناسب إيراد اللفظين معًا لأن أحدهما نقيض الآخر. قال الحافظ (٨): ويمكن الجمع بينهما، ولا يلزم منه ما ذكره بأن يكون معنى الصلاة في الرحال رخصة لمن أراد أن يترخص. ومعنى هلموا إلى الصلاة: ندب لمن أراد أن يستكمل الفضيلة ولو تحمل المشقة. ويؤيد ذلك حديث جابر عند مسلم (٩) قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ فمطرنا، فقال: "ليصلّ من شاء منكم في رحله". قوله: (في رحالكم) قال أهل اللغة: الرحل (١٠): المنزل وجمعه رحال،

стр. 2581

سواء كان من حجر أو مدر أو خشب أو وبر أو صوف أو شعر أو غير ذلك. قوله: (في الليلة الباردة وفي الليلة المطيرة) في رواية للبخاري (١): "في الليلة الباردة أو المطيرة". وفي أخرى له (٢): "إذا كانت ليلة ذات برد ومطر". وفي صحيح أبي عوانة (٣): "ليلة باردة أو ذات مطر أو ذات ريح"، وفيه أن كل من الثلاثة عذر في التأخر عن الجماعة. ونقل ابن بطال (٤) فيه الإجماع. لكن المعروف عند الشافعية (٥) أن الريح عذر في الليل فقط. وظاهر الحديث اختصاص الثلاثة بالليل. وفي السنن (٦) من طريق أبي إسحاق عن نافع في هذا الحديث: "في الليلة المطيرة والغداة القَرَّة". وفيها (٧) بإسناد صحيح من حديث أبي المليح عن أبيه: "أنهم مطروا يومًا فرخص لهم". وكذلك في حديث ابن عباس المذكور في الباب (٨): "في يوم مطير". قال الحافظ (٩): ولم أر في شيء من الأحاديث الترخيص بعذر الريح في النهار صريحًا. قوله: (ليصلّ من شاء منكم في رحله) فيه التصريح بأن الصلاة في الرحال لعذر المطر ونحوه رخصة وليست بعزيمة.

стр. 2582

قوله: (في يوم مطير) وفي رواية للبخاري (١): "في يوم رَزْغ" بفتح الراء وسكون الزاي بعدها غين معجمة. قال في المحكم (٢): الرزغ: الماء القليل، وقيل: إنه طين ووحل. وفي رواية له (٣) ولابن السكين: "في يوم ردغ" بالدال بدل الزاي. قوله: (إذا قلت أشهد أن محمدًا رسول الله، فلا تقل حيّ على الصلاة، قل: صلوا في بيوتكم)، في رواية للبخاري (٤): "فلما بلغ المؤذّن حيّ على الصلاة، فأمره أن ينادي: الصلاة في الرحال". وفيه دليل على أن المؤذّن في يوم المطر ونحوه من الأعذار لا يقول حيّ على الصلاة، بل يجعل مكانها: صلوا في بيوتكم. وبوّب على حديث ابن عباس هذا ابن خزيمة (٥)، وتبعه ابن حبان (٦) ثم المحبّ الطبري باب حذف حيّ على الصلاة. قوله: (إن الجمعة عزمة) بسكون الزاي ضدّ الرخصة (٧). قوله: (أن أحرجكم) بالحاء المهملة ثم راء ثم جيم. وفي رواية (٨): "أن أخرجكم" بالخاء المعجمة. وفي رواية البخاري (٩): "أَنْ أؤثمكم"، وهي ترجح رواية من روى بالحاء المهملة. قوله: (فتمشوا) في رواية (١٠): "فتجيئون فتدوسون الطين إلى ركبكم". والأحاديث المذكورة تدلّ على الترخيص في الخروج إلى الجماعة والجمعة عند حصول المطر وشدّة البرد والريح. ٤٦/ ١٠٧٤ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ النبِيُّ ﷺ : "إذَا كانَ أحَدُكُمْ على الطعامِ فَلا يَعْجَلْ حتَّى يَقْضِيَ حاجَتَهُ مِنْهُ، وَإِنْ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ"، رَوَاهُ البُخارِيُّ (١١). [صحيح]

стр. 2583

٤٧/ ١٠٧٥ - وَعَنْ عائِشَةَ قالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لا صَلاةَ بِحَضْرَةِ طَعامٍ، وَلا وَهُوَ يُدَافِعُ الأخْبَثَيْنِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَمُسْلِمٌ (٢) وأبُو دَاوُدَ (٣). [صحيح]. ٤٨/ ١٠٧٦ - وَعَنْ أبي الدَّرْدَاءِ قالَ: مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ إقْبَالُهُ على حاجَتِه حتَّى يُقْبِلَ على صَلاتِهِ وَقَلْبُهُ فارغٌ. ذَكَرَهُ البُخارِيُّ فِي صَحِيحِهِ (٤). وفي الباب عن أنس عند الشيخين (٥) والترمذي (٦) والنسائي (٧). وعن سلمة بن الأكوع عند أحمد (٨)، والطبراني في معجميه (٩)، وفي إسناده أيوب بن عتبة قاضي اليمامة ضعَّفه الجمهور (١٠). وعن أمّ سلمة عند أحمد (١١) وأبي يعلى (١٢) والطبراني في الكبير (١٣)، وإسناده جيد.

стр. 2584

وعن ابن عباس عند الطبراني في الكبير (١) أيضًا وإسناده حسن. وعن أبي هريرة عند الطبراني في الصغير (٢) والأوسط (٣). وقد تقدم الكلام على الصلاة بحضرة الطعام، وذكر من ذهب إلى وجوب تقديم الأكل على الصلاة ومن قال إنه مندوب فقط، ومن قيد ذلك بالحاجة ومن لم يقيد، وما هو الحقّ في باب تقديم العشاء (٤) إذا حضر على تعجيل صلاة المغرب من أبواب الأوقات فليرجع إلى هنالك (٥). * * * تم ولله الحمد والمنّة الجزء الخامس من نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار ويليه الجزء السادس منه وأوله: [خامس عشر]: أبواب الإمامة وصفة الأئمة.
следующие страницы →