← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 2615–2654 · переход к 2620.

стр. 2615

صلاتكم فليؤمكم خياركم، فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم". ويؤيد ذلك حديث ابن عباس (١) المذكور في الباب. قوله: (لا تؤمنّ امرأة رجلًا) فيه أن المرأة لا تؤمّ الرجل. وقد ذهب إلى ذلك العترة (٢) والحنفية (٣) والشافعية (٤) وغيرهم. وأجاز المزني وأبو ثور والطبري إمامتها في التراويح إذا لم يحضر من يحفظ القرآن (٥). ويستدلّ للجواز بحديث أمّ ورقة: "أن النبيّ ﷺ أمرها أن تؤمّ أهل دارها"،

стр. 2616

رواه أبو داود (١) وصححه ابن خزيمة (٢). وأخرجه أيضًا الدارقطني (٣) والحاكم (٤). وأصل الحديث: "أن رسول الله ﷺ لما غزا بدرًا قالت: يا رسول الله أتأذن لي في الغزو معك؟ فأمرها أن تؤمّ أهل دارها وجعل لها مؤذّنًا يؤذّن لها، وكان لها غلام وجارية دبَّرَتهما"، فالظاهر أنها كانت تصلي ويأتمّ بها مؤذنها وغلامها وبقية أهل دارها. وقال الدارقطني: إنما أذن لها أن تؤم نساء أهل دارها. قوله: (ولا أعرابي مهاجرًا) (٥)، فيه أنه لا يؤمّ الأعرابي الذي لم يهاجر بمن كان مهاجرًا، وقد تقدم أن المهاجر أولى من المتأخر عنه في الهجرة، وممن لم يهاجر أولى بالأولى. [الباب الرابع] باب ما جاءَ في إِمامة الصبي ١٥/ ١٠٩١ - (عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَة قالَ: لَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ الفَتْحِ بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بإسْلامِهِمْ، وبَادَرَ أبي قَوْمِي بإسْلامِهِمْ؛ فَلَمَّا قَدِمَ قالَ: جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ النَّبِيّ ﷺ حَقًّا، فَقَالَ: صَلُّوا صَلاةَ كَذا فِي حِينِ كَذَا، وَصَلاةَ كَذَا فِي

стр. 2617

حينِ كَذَا؛ فإذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلْيؤَذّنْ أحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أكَثُركُمْ قُرآنًا، فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أكثرَ قُرآنًا مِنِّي لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنَ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وأنا ابْنُ سِتّ سِنِينَ، أَوْ سَبْعِ سِنِينَ، وكانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ كُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّي، فَقالَتِ امْرأةٌ مِنَ الحَيِّ: ألا تُغطُّونَ عَنَّا اسْتَ قارئكُمْ، فاشْتَرَوْا فَقَطَعُوا لي قَمِيصًا، فَمَا فَرِحْتُ بِشَئٍ فَرَحِي بِذَلِكَ القَمِيصِ. رَوَاهُ البُخاريُّ (١) وَالنَّسائيّ (٢) بِنَحْوِهِ، وقالَ فِيهِ: كُنْتُ أؤُمُّهُمْ وأنا ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ. وأبو دَاوُدَ (٣) وَقَالَ فيه: وأَنا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ أوْ ثَمَانِ سِنِينَ. وأحْمَدُ (٤) وَلَمْ يَذْكُرْ سِنَّهُ. ولأَحْمَد (٥)، وأَبي دَاوُدَ (٦): فَمَا شَهِدْتُ مَجْمَعًا مِنْ جَرْمٍ إلَّا كُنْتُ إمامَهُمْ إلى يَوْمِي هذَا). [صحيح] ١٦/ ١٠٩٢ - (وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لا يَؤُمُّ الغُلامُ حتَّى تَجِبَ عَلَيْهِ الحُدُودُ) (٧). ١٧/ ١٠٩٣ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: لا يَؤُمُّ الغُلامُ حتَّى يَحْتَلِمَ. رَوَاهُمَا الأثْرَمُ فِي سُنَنِهِ) (٨). [موقوف بسند ضعيف]

стр. 2618

عمرو بن سلمة قد اختلف في صحبته. قال في التهذيب (١): لم يثبت له سماع من النبيّ ﷺ . وروى الدارقطني ما يدلّ على أنه وفد مع أبيه. وأثر ابن عباس رواه عبد الرزاق (٢) مرفوعًا بإسناد ضعيف. قوله: (وليؤمكم أكثركم) فيه أن المراد بالأقرأ في الأحاديث المتقدمة: الأكثر قرآنًا لا الأحسن قراءة وقد تقدم. قوله: (فقدموني) فيه جواز إمامة الصبيّ ووجه الدلالة ما في قوله ﷺ : "ليؤمكم أكثركم قرآنًا" (٣) من العموم. قال أحمد بن حنبل (٤): ليس فيه اطلاع النبيّ ﷺ . وأجيب بأن إمامته بهم كانت حال نزول الوحي، ولا يقع حاله التقرير لأحد من الصحابة على الخطأ. ولذا استدلّ بحديث أبي سعيد (٥) وجابر (٦): "كنا نعزل والقرآن ينزل". وأيضًا الذين قدّموا عمرو بن سلمة كانوا كلهم صحابة.

стр. 2619

قال ابن حزم (١): ولا نعلم لهم مخالفًا كذا في الفتح (٢). وقد ذهب إلى جواز إمامة الصبيّ الحسن (٣) وإسحاق (٤) والشافعي (٥) والإمام يحيى (٦). ومنع من صحتها الهادي والناصر والمؤيد بالله من أهل البيت (٧). وكرهها الشعبي (٨) والأوزاعي (٩) والثوري (١٠) ومالك (١١)، واختلفت الرواية عن أحمد (١٢) وأبي حنيفة (١٣) قال في الفتح (١٤): والمشهور عنهما الإِجزاء في النوافل دون الفرائض. وقد قيل: إن حديث عمرو المذكور كان في نافلة لا فريضة. وردّ بأن قوله: "صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلاة كذا في حين كذا" (١٥)، يدلّ على أن ذلك كان في فريضة. وأيضًا قوله: "فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم" (١٦) لا يحتمل غير الفريضة؛ لأن النافلة لا يشرع لها الأذان. ومن جملة ما أجيب به عن حديث عمرو المذكور ما روي عن أحمد بن

стр. 2620

حنبل أنه كان يضعف أمر عمرو بن سلمة، روى ذلك عنه الخطابي في المعالم (١). وردّ بأن عمرو بن سلمة صحابي مشهور. قال في التقريب (٢): صحابي صغير نزل بالبصرة، قد روي ما يدلّ على أنه وفد على النبيّ ﷺ كما تقدم. وأما القدح في الحديث بأن فيه كشف العورة في الصلاة وهو لا يجوز كما في ضوء النهار (٣) فهو من الغرائب. وقد ثبت أن الرجال كانوا يصلون عاقدي أزرهم، ويقال للنساء: لا ترفعن رؤوسكنّ حتى يستوي الرجال جلوسًا (٤)، زاد أبو داود (٥): من ضيق الأزر. قوله: (وكانت عليّ بردة)، في رواية أبي داود (٦): "وعليّ بردة لي صغيرة"، وفي أخرى (٧): "كنت أؤمهم في بردة موصلة فيها فتق". والبردة (٨): كساء صغير مربع، ويقال: كساء أسود صغير، وبه كني أبو بردة. قوله: (تقلصت عني)، في رواية أبي داود (٧): "خرجت استي"، وفي أخرى له (٦): "تكشفت". قوله: (است قارِئكم) المراد هنا بالأست: العجز، ويراد به حلقة الدبر. قوله: (فاشتروا فقطعوا لي قميصًا)، لفظ أبي داود (٦): "فاشتروا لي قميصًا".

стр. 2621

قوله: (من جرم) بجيم مفتوحة وراء ساكنة وهم قومه. ومن جملة حجج القائلين بأن إمامة الصبيّ لا تصحّ [لحديث] (١): "رفع القلم عن ثلاثة" (٢). وردّ بأن رفع القلم لا يستلزم عدم الصحة. ومن جملتها أن صلاته غير صحيحة؛ لأن الصحة معناها: موافقة الأمر والصبيّ غير مأمور. وردّ بمنع أن ذلك معناها، بل معناها استجماع الأركان وشروط الصحة، ولا دليل على أن التكليف منها. ومن جملتها أيضًا أن العدالة شرط لما مرّ والصبيّ غير عدل. ورد بأن العدالة نقيض الفسق وهو غير فاسق؛ لأن الفسق فرع تعلق الطلب ولا تعلق، وانتفاء كون صلاته واجبة عليه لا يستلزم عدم صحة إمامته لما سيأتي من صحة صلاة المفترض خلف المتنفل (٣). [الباب الخامس] باب اقتداء المقيم بالمسافر ١٨/ ١٠٩٤ - (عَنْ عِمْرَان بْنِ حُصَيْنٍ قالَ: "ما سافَرَ رَسُولُ الله سَفَرًا إلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ حتَّى يَرْجعَ، وَإِنَّهُ أقام بِمَكَّةَ زَمَنَ الفَتْحِ ثَمَانَ عَشَرَةَ لَيْلَةً يُصَلِّي بالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ إلَّا المَغْرِبَ، ثُمَّ يَقُولُ: "يا أَهْلَ مَكَّةَ قُومُوا فَصَلُّوا رَكعَتَينِ أُخْرَيَيْنِ فإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ"، رَوَاهُ أَحْمَدُ) (٤). [صحيح لغيره]

стр. 2622

١٩/ ١٠٩٥ - (وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ صَلَّى بِهمْ رَكْعَتَيْنِ، ثمّ قال: يا أهْلَ مَكَّةَ أتِمُّوا صَلاتَكُمْ فإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ. رَوَاهُ مالِكٌ فِي المُوَطَّأ) (١). [إسناده صحيح] حديث عمران أخرجه أيضًا الترمذي وحسنه (٢) والبيهقي (٣)، وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف (٤). وإنما حسن الترمذي حديثه لشواهده كما قال الحافظ (٥). وأثر عمر (٦) رجال إسناده أئمة ثقات. قوله: (ما سافر رسول الله ﷺ إلخ) سيأتي الكلام عليه في أبواب صلاة المسافر. قوله: (ثمان عشرة ليلة) [و] (٧) قد روي أقلّ من ذلك، وقد روي أكثر [من ذلك] (٨) وسيأتي بيان الاختلاف وكيفية الجمع بين الروايات في باب من أقام لقضاء حاجته. والحديث يدل على جواز ائتمام المقيم بالمسافر وهو مجمع عليه كما في البحر (٩). واختلف في العكس، فذهب الهادي والقاسم وأبو طالب وأبو العباس وطاوس وداود والشعبي والإِمامية (١٠) إلى عدم الصحة لقوله ﷺ : "لا تختلفوا

стр. 2623

على إمامكم" (١) وقد خالف في العدد والنية. وذهب زيد بن عليّ والمؤيد بالله والباقر وأحمد بن عيسى (٢)، والشافعية (٣) والحنفية (٤) إلى الصحة إذ لم تفصل أدلة الجماعة، وقد خصت الهادوية عدم صحة صلاة المسافر خلف المقيم بالركعتين الأوليين من الرباعية، وقالوا بصحتهما في الآخرتين. ويدلّ للجواز مطلقًا ما أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده (٥) عن ابن عباس أنه سئل: "ما بال المسافر يصلي ركعتين إذا انفرد وأربعًا إذا ائتمّ بمقيم؟ فقال: تلك السنة". وفي لفظ (٦) أنه قال له موسى بن سلمة: "إنا إذا كنا معكم صلينا أربعًا، وإذا رجعنا صلينا ركعتين فقال: تلك سنة أبي القاسم ﷺ " [قال في البدر: وأخرجه الطبراني (٧) إسناد رجاله كلهم محتج بهم في الصحيح، وقال في خلاصة البدر (٨): إسناده على شرط الصحيح] (٩). وقد أورد الحافظ هذا الحديث في التلخيص (١٠) ولم يتكلم عليه وقال: إن أصله في مسلم (١١) والنسائي (١٢) بلفظ: "قلت لابن عباس: كيف أصلي إذا كنت بمكة إذا لم أصلّ مع الإمام؟ قال: ركعتين سنة أبي القاسم".

стр. 2624

[الباب السادس] باب هل يقتدي المفترض بالمتنفل أم لا؟ ٢٠/ ١٠٩٦ - (عَنْ جابِرٍ أن مُعاذًا كانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عشاءَ الآخِرَةِ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلى قَوْمِهِ فيُصلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلاةَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ (٢) والدَّارَقُطْنيُّ (٣) وزَادَا: هِيَ لَهُ تَطوُّعٌ وَلَهُمْ مَكْتُوبَةُ العِشاءِ). [صحيح] ٢١/ ١٠٩٧ - (وَعَنْ مُعاذِ بْنِ رِفاعَةَ عَنْ سُلَيْمٍ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ أَنَّه أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ الله إنَّ مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ يأتِينَا بَعْدَ ما نَنامُ وَنَكُونُ فِي أعْمالِنَا فِي النَّهارِ فَيُنادِي بالصَّلاةِ فَنَخْرُجُ إلَيْهِ فَيُطَوِّلُ عَلَيْنا، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ : "يا مُعاذُ لا تَكُنْ فَتَّانًا، إِمَّا أنْ تُصَلِّيَ مَعِي، وَإِمَّا أنْ تُخَفِّفَ على قَوْمِكَ"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (٤). [صحيح لغيره] حديث معاذ بن رفاعة إسناده كلهم ثقات. وحديث معاذ قد روي بألفاظ مختلفة، وقد قدمنا في باب انفراد المأموم لعذر بعضًا من ذلك (٥).

стр. 2625

والزيادة التي رواها الشافعي (١) والدارقطني (٢) رواها أيضًا عبد الرزاق (٣) والطحاوي (٤) والبيهقي (٥) وغيرهم. قال الشافعي: هذا حديث ثابت لا أعلم حديثًا يروى عن النبيّ ﷺ من طريق واحد أثبت منه. قال في الفتح (٦) بعد أن ذكر هذه الزيادة: وهو حديث صحيح ورجاله رجال الصحيح. وقد رد في الفتح (٦) على ابن الجوزي (٧)، لما قال: إنها لا تصحّ. وعلى الطحاوي (٨) لما أعلها وزعم أنها مدرجة. والرواية الثانية التي رواها أحمد (٩) رواها أيضًا الطحاوي (١٠) وأعلها ابن حزم (١١) بالانقطاع لأن معاذ بن رفاعة لم يدرك النبيّ ﷺ ، ولا أدرك هذا الذي شكا إليه لأن هذا الشاكي مات قبل يوم أحد. واعلم أنه قد استدلّ بالرواية المتفق عليها، وتلك الزيادة المصرّحة بأن صلاته بقومه كانت له تطوّعًا على جواز اقتداء المفترض بالمتنفل. وأجيب عن ذلك بأجوبة: (منها) قوله ﷺ : "إما أن تصلي معى، وإما أن تخفف على قومك"، فإنه ادّعى الطحاوي أن معناه: إما أن تصلي معي ولا تصلي مع قومك، وإما أن تخفف بقومك ولا تصلي معي. ويردّ بأن غاية ما في هذا أنه أذن له بالصلاة معه والصلاة بقومه مع

стр. 2626

التخفيف، والصلاة معه فقط مع عدمه، وهو لا يدلّ على مطلوب المانع من ذلك (١). نعم قال المصنف (٢) ﵀ ما لفظه: وقد احتجّ به بعض من منع اقتداء المفترض بالمتنفل قال: لأنه يدلّ على أنه متى صلى معه امتنعت إمامته، وبالإِجماع لا تمتنع بصلاة النفل معه، فعلم أنه أراد بهذا القول صلاة الفرض وأن الذي كان يصلي معه كان ينويه نفلًا اهـ. وعلى تسليم أن هذا هو المراد من ذلك القول، فتلك الزيادة أعني قوله: "هي له تطوّع ولهم مكتوبة". أرجح سندًا وأصرح معنى. وقول الطحاوي إنها ظنّ من جابر مردود؛ لأن جابرًا كان ممن يصلي مع معاذ فهو محمول على أنه سمع ذلك منه، ولا يظنّ بجابر أنه أخبر عن شخص بأمر غير معلوم له إلا بأن يكون ذلك الشخص أطلعه عليه فإنه أتقى لله وأخشى. (ومنها) أن فعل معاذ لم يكن بأمر النبيّ ﷺ ولا تقريره، كذا قال الطحاوي (٣). وردّ بأن النبي ﷺ علم بذلك وأمر معاذًا به فقال: "صلِّ بهم صلاة أخفهم". وقال له لما شكوا إليه تطويله: "أفتان أنت يا معاذ؟ "، وأيضًا رأي الصحابي إذا لم يخالفه غيره حجة، والواقع ههنا كذلك، فإن الذين كان يصلي بهم معاذ كلهم صحابة، وفيهم كما قال الحافظ (٤) ثلاثون عقبيًا وأربعون بدريًا، وكذا قال ابن حزم (٥) قال: ولا نحفظ من غيرهم من الصحابة امتناع ذلك، بل قال معهم بالجواز عمر وابنه وأبو الدرداء وأنس وغيرهم. (ومنها) أن ذلك كان في الوقت الذي تصلي فيه الفريضة مرتين، فيكون منسوخًا بقوله ﷺ : "لا تصلوا الصلاة في اليوم مرّتين" (٦)، كذا قال الطحاوي (٧).

стр. 2627

وردّ بأن النهي عن فعل الصلاة مرّتين محمول على أنها فريضة في كل مرّة كما جزم بذلك البيهقي (١) جمعًا بين الحديثين. قال في الفتح (٢): بل لو قال قائل: إن هذا النهي منسوخ بحديث معاذ لم يكن بعيدًا. ولا يقال: القصة قديمة وصاحبها استشهد بأحد؛ لأنا نقول: كانت أحد في [أواخر] (٣) الثالثة فلا مانع أن يكون النهي في الأولى، والإِذن في الثانية مثلًا. وقد قال ﷺ للرجلين اللذين لم يصليا معه: "إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة"، أخرجه أصحاب السنن (٤) من حديث يزيد بن الأسود، وصححه ابن خزيمة (٥) وغيره وقد تقدم (٦)، وكان ذلك في حجة الوداع في أواخر حياة النبي ﷺ . ويدلّ على الجواز أمره ﷺ لمن أدرك الأئمة الذين يأتون بعده ويؤخرون الصلاة عن ميقاتها أن يصلوها في بيوتهم في الوقت ثم يجعلوها معهم نافلة (٧). (ومنها) أن صلاة المفترض خلف المتنفل من الاختلاف، وقد قال ﷺ : "لا تختلفوا على إمامكم" (٨). وردّ بأنَّ الاختلاف المنهي عنه مبين في الحديث بقوله: "فإذا كبر [فكبروا] (٩)

стр. 2628

إلخ" (١)، ولو سلم أنه يعمّ كل اختلاف لكان حديث معاذ ونحوه مخصصًا له. ومن المؤيدات لصحة صلاة المفترض خلف المتنفل ما قاله أصحاب الشافعي (٢): إنه لا يظنّ بمعاذ أن يترك فضيلة الفرض خلف أفضل الأئمة في مسجده الذي هو أفضل المساجد بعد المسجد الحرام. (ومنها) ما قاله الخطابي (٣) أن العشاء في قوله: "كان يصلي مع النبيّ ﷺ العشاء" (٤) حقيقة في المفروضة فلا يقال كان ينوي بها التطوّع. (ومنها) ما ثبت عنه ﷺ في صلاة الخوف: "أنه كان يصلي بكل طائفة ركعتين" (٥)، وفي رواية أبي داود (٦): "أنه ﷺ صلى بطائفة ركعتين وسلم، ثم صلى بطائفة ركعتين" وإحداهما نفل قطعًا، ودعوى اختصاص ذلك بصلاة الخوف غير ظاهرة. (ومنها) ما رواه الإِسماعيلي عن عائشة أنه ﷺ : "كان يعود من المسجد فيؤمّ بأهله" وقد تقدم (٧).

стр. 2629

[الباب السابع] باب اقتداءِ الجالس بالقائم ٢٢/ ١٠٩٨ - (عَنْ أَنَسٍ قالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي مَرَضِهِ خَلْفَ أبي بَكْرٍ قاعِدًا فِي ثَوْبٍ مُتَوشِّحًا بِهِ) (١). [صحيح] ٢٣/ ١٠٩٩ - (وَعَنْ عائِشَةَ قالَتُ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ خَلْفَ أبي بَكْرٍ فِي

стр. 2630

مَرَضِهِ الَّذي ماتَ فِيهِ قاعِدًا (١). رَوَاهُمَا التّرْمذِيُّ وَصحَّحَهُما). [صحيح] حديث أنس أخرجه النسائي (٢) أيضًا والبيهقي (٣). وحديث عائشة أخرجه أيضًا النسائي (٤). والحديثان يدلان على أن الإِمام في تلك الصلاة هو أبو بكر، وقد اختلفت الروايات في ذلك عن عائشة وغيرها. وقد قدمنا طرفًا من الاختلاف وأشرنا إلى الجمع بينها في باب الإِمام ينتقل مأمومًا (٥). وفيهما دليل على جواز صلاة القاعد لعذر خلف القائم، ولا أعلم فيه خلافًا. [الباب الثامن] باب اقتداءِ القادر على القيام بالجالس وأنه يجلس معه ٢٤/ ١١٠٠ - (عَنْ عائِشَةَ أَنَّهَا قالَتْ: صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ في بيتِهِ وَهُو شاكٍ، فَصَلَّى جالسًا وَصَلَّى وَرَاءه قَوْمٌ قيامًا، فأشارَ إلَيْهِمْ أن اجْلِسُوا؛ فَلَمَّا انْصَرَفَ قالَ: "إنَّمَا جُعِلَ الإمامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإذَا رَكَعَ فارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فارْفَعُوا، وَإذَا صلَّى جالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا") (٦). [صحيح]

стр. 2631

٢٥/ ١١٠١ - (وَعَنْ أنَسٍ قالَ: سَقَط النَّبِيُّ ﷺ عَنْ فَرَسٍ، فَجُحِشَ شِقهُ الأيمَنُ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَعُودُهُ، فَحَضَرَتِ الصلاةُ فَصَلَّى بِنا قاعِدًا، فَصَلَّيْنا وَرَاءَهُ قُعُودًا؛ فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ قالَ: "إنَّمَا جُعِلَ الامامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا سَجَدَ فاسْجُدُوا، وَإِذَا رَفَعَ فارْفَعُوا، وَإِذَا قالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ [الحَمْدُ] (١)، وَإِذَا صَلَّى قاعدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أجْمَعُونَ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِما (٢). [صحيح] وَلِلْبُخارِيّ (٣) عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صرعَ عَنْ فَرَسِهِ، فَجُحِشَ شِقُّهُ أوْ كَتِفُهُ، فأتاهُ أصْحابُهُ يَعُودونَهُ، فَصلَّى بِهِمْ جَالِسًا وَهُمْ قِيامٌ؛ فَلَمَّا سَلَّمَ قالَ: "إِنّمَا جُعِلَ الإمامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإذَا صَلَّى قائِمًا فَصَلُّوا قِيامًا، وَإنْ صَلَّى قاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا". [صحيح] ولِأحْمَدَ في مُسْنَدِهِ (٤): حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ: أن رَسُولَ الله ﷺ انْفَكَّتْ قَدَمُهُ، فَقَعَدَ في مَشْرُبَةٍ لَهُ دَرَجَتُها مِنْ جُذُوعٍ، فأتاه أصْحابُهُ يَعُودُونَهُ، فَصَلَّى بِهِمْ قاعِدًا وَهُمْ قِيامٌ؛ فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلاةُ الأُخْرَى قالَ لَهُمْ: "ائْتَمُّوا بإمامِكُمْ، فإذَا صَلَّى قائِمًا فَصَلُّوا قِيامًا، وَإذَا صلَّى قاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا". [صحيح]

стр. 2632

٢٦/ ١١٠٢ - (وَعَنْ جَابِرٍ قالَ: رَكِبَ رَسُولُ الله ﷺ فَرَسًا بالمَدِينَةِ فَصَرَعَهُ على جِذْمِ نَخْلَةٍ فانْفَكَّتْ قَدَمُهُ، فأتَيْنَاهُ نَعُودُهُ فَوَجَدْنَاهُ فِي مَشْرُبَةٍ لِعائِشَةَ يُسَبِّحُ جالِسًا، قالَ: فَقُمْنا خَلْفَهُ فَسَكَتَ عَنَّا، ثُمَّ أتَيْناهُ مَرَّةً أُخْرَى نَعُودُهُ فَصَلَّى المَكْتُوبَة جالِسًا، فَقُمْنا خَلْفَهُ فأشارَ إلَيْنا فَقَعَدْنا؛ فَلمَّا قَضَى الصَّلاةَ قالَ: "إِذَا صَلَّى الامامُ جالسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا، وَإِذَا صَلَّى الإمامُ قائمًا فَصَلُّوا قِيامًا، وَلا تَفْعَلُوا كمَا يَفْعَلُ أهْلُ فارِسَ بِعُظمَائِها"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (١). [صحيح] حديث عائشة أخرجه أيضًا أبو داود (٢) وابن ماجه (٣). وحديث أنس أخرجه أيضًا بقية الأئمة الستة (٤). وحديث جابر أخرجه أيضًا مسلم (٥) وابن ماجه (٦) والنسائي (٧) من رواية الليث عن أبي الزبير عن جابر بلفظ: "اشتكى رسول الله ﷺ فصلينا وراءه وهو قاعد وأبو بكر يسمع الناس تكبيره، فالتفت إلينا فرآنا قيامًا، فأشار إلينا فقعدنا فصلينا بصلاته قعودًا، فلما سلَّم قال: إن كنتم آنفًا تفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا، ائتموا بأئمتكم، إن صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإن صلى قاعدًا فصلوا قعودًا". ورواه أيضًا مسلم (٨) من رواية عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي عن أبي الزبير عن جابر. ورواه أبو داود (٩) من رواية الأعمش عن أبي سفيان عن جابر. وفي الباب أحاديث قد قدمنا الإشارة إليها في باب وجوب

стр. 2633

متابعة الإِمام (١). [وقد] (٢) قدمنا الكلام على أكثر ألفاظ أحاديث الباب هنالك. قوله: (مشربة) (٣) بفتح الميم وبالشين المعجمة وبضم الراء وفتحها وهي الغرفة. وقيل: كالخزانة فيها الطعام والشراب، ولهذا سميت مشربة، فإن المشربة بفتح الراء فقط: هي الموضع الذي يشرب منه الناس. قوله: (على جذم) (٤) بجيم مكسورة وذال معجمة ساكنة: وهو أصل الشيء، والمراد هنا أصل النخلة. وفي رواية ابن حبان (٥): "على جذع نخلة ذهب أعلاها وبقي أصلها في الأرض". وحكى الجوهري (٦) فتح الجيم وهي ضعيفة، فإن الجذم بالفتح: القطع. قوله: (فانفكت) الفك (٧): نوع من الوهن والخلع، وانفكّ العظم: انتقل من مفصله، يقال فككت الشيء: أبنت بعضه من بعض. وقد استدلّ بالأحاديث المذكورة في الباب القائلون: إن المأموم يتابع الإِمام في الصلاة قاعدًا، وإن لم يكن المأموم معذورًا. وممن قال بذلك: أحمد (٨) وإسحاق (٩) والأوزاعي وابن المنذر (١٠) وداود وبقية أهل الظاهر. قال ابن حزم (١١): "وبهذا نأخذ، إلا فيمن يصلي إلى جنب الإِمام يذكر الناس ويعلمهم تكبير الإمام فإنه يتخير بين أن يصلي قاعدًا وبين أن يصلي قائمًا".

стр. 2634

قال (١): "وبمثل قولنا يقول جمهور السل"، ثم رواه عن جابر (٢) وأبي هريرة (٣) وأسيد بن حضير (٤) قال: ولا مخالف لهم يعرف في الصحابة. ورواه (٥) عن عطاء. وروى (٦) عن عبد الرزاق أنه قال: ما رأيت الناس إلا على أن الإِمام إذا صلى قاعدًا صلى من خلفه قعودًا، قال: وهي السنة عن غير واحد". وقد حكاه ابن حبان (٧) أيضًا عن الصحابة الثلاثة المذكورين. وعن قيس بن قَهْد (٨) أيضًا من الصحابة (٩).

стр. 2635

وعن [أبي الشعثاء جابر بن زيد] (١) من التابعين" (٢). وحكاه (٣) أيضًا عن مالك بن أنس، وأبي أيوب سليمان بن داود الهاشمي، وأبي خيثمة، وابن أبي شيبة، ومحمد بن إسماعيل، ومن تبعهم من أصحاب الحديث مثل: محمد بن نصر، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة. ثم قال بعد ذلك: وهو عندي ضربٌ من الإِجماع الذي أجمعوا على إجازته؛ لأن من أصحاب رسول الله ﷺ أربعة أفتوا به. والإِجماع عندنا إجماع الصحابة، ولم يُرْوَ عن أحد من الصحابة خِلافٌ لهؤلاء الأربعة، لا بإسنادٍ متصل ولا منقطع، فكأنَّ الصحابة أجمعوا على أن الإِمامَ إذا صلى قاعدًا، كان على المأمومين أن يصلوا قعودًا. وقد أفتى به من التابعين جابر بن زيد (٤) أبو الشعثاء، ولم يرو عن أحد من التابعين أصلًا خلافه لا بإسناد صحيح ولا واهٍ فكأن التابعين أجمعوا على إجازته". قال (٥): وأوّلُ من أبطل في هذه الأمة صلاةَ المأموم قاعدًا إذا صلَّى إمامه جالسًا المغيرةُ بن مِقْسَم (٦) صاحبُ النَّخعي، وأخذ عنه حمَّادُ بن أبي سليمان، ثم أخذ عن حمادٍ أبو حنيفة، وتبعه عليه مَنْ بَعْدَهُ من أصحابه، انتهى كلام ابن حبان.

стр. 2636

وحكى الخطابي في المعالم (١)، والقاضي عياض (٢) عن أكثر الفقهاء خلاف ذلك. وحكى النووي (٣) عن جمهور السلف خلاف ما حكى ابن حزم عنهم. وحكاه ابن دقيق العيد (٤) عن أكثر الفقهاء المشهورين. وقال الحازمي في الاعتبار (٥) ما لفظه: وقال أكثر أهل العلم: يصلون قيامًا ولا يتابعون الإِمام في الجلوس. وقد أجاب المخالفون لأحاديث الباب بأجوبة: (أحدها) دعوى النسخ، قاله الشافعي (٦) والحميدي (٧) وغير واحد، وجعلوا الناسخ ما تقدّم من صلاته ﷺ في مرض موته بالناس قاعدًا وهم قائمون خلفه ولم يأمرهم بالقعود. وأنكر أحمد (٨) نسخ الأمر بذلك. وجمع بين الحديثين بتنزيلهما على حالتين: إحداهما: إذا ابتدأ الإِمام الراتب الصلاة قاعدًا لمرض يرجى برؤه فحينئذٍ يصلون خلفه قعودًا. [ثانيتهما] (٩): إذا ابتدأ الإِمام الراتب قائمًا لزم المأمومين أن يصلوا خلفه قيامًا، سواء طرأ ما يقتضي صلاة إمامهم قاعدًا أم لا كما في الأحاديث التي في مرض موته ﷺ ، فإن تقريره لهم على القيام دلّ على أنه لا يلزمهم الجلوس في تلك الحالة؛ لأن أبا بكر ابتدأ الصلاة قائمًا وصلوا معه قيامًا، بخلاف الحالة الأولى فإنه ﷺ ابتدأ الصلاة جالسًا، فلما صلوا خلفه قيامًا أنكر عليهم. ويقوّي هذا الجمع أن الأصل عدم النسخ لا سيما وهو في هذه الحالة يستلزم النسخ مرّتين؛ لأن الأصل في حكم القادر على القيام أن لا يصلي قاعدًا،

стр. 2637

وقد نسخ إلى القعود في حقّ من صلى إمامه قاعدًا. فدعوى نسخ القعود بعد ذلك تقتضي وقوع النسخ مرّتين وهو بعيد. والجواب الثاني من الأجوبة التي أجاب بها المخالفون لأحاديث الباب: دعوى التخصيص بالنبيّ ﷺ في كونه يؤمّ جالسًا. حكى ذلك القاضي عياض (١)، قال: ولا يصحّ لأحد أن يؤمّ جالسًا بعده ﷺ . قال: وهو مشهور قول مالك (٢) وجماعة [من] (٣) أصحابه. قال: وهذا أولى الأقاويل لأنه ﷺ لا يصحّ التقدّم بين يديه في الصلاة ولا في غيرها ولا لعذر ولا لغيره. وردّ بصلاته ﷺ خلف عبد الرحمن بن عوف (٤) وخلف أبي بكر (٥)، وقد تقدم ذلك. وقد استدلّ على دعوى التخصيص بحديث الشعبي عن جابر مرفوعًا: "لا يؤمنّ أحد بعدي جالسًا" (٦). وأجيب عن ذلك بأن الحديث لا يصحّ من وجه من الوجوه كما قال

стр. 2638

العراقي، وهو أيضًا عند الدارقطني (١) من رواية جابر الجعفي عن الشعبي مرسلًا، وجابر متروك (٢). وروي أيضًا من رواية مجالد عن الشعبي، ومجالد ضعفه الجمهور (٣). ولما ذكر ابن العربي (٤) أن هذا الحديث لا يصحّ عقبه بقوله: بيد أني سمعت بعض الأشياخ أن الحال أحد وجوه التخصيص، وحال النبيّ ﷺ والتبرُّك به وعدم العوض منه يقتضي الصلاة خلفه قاعدًا، وليس ذلك كله لغيره، انتهى. قال ابن دقيق العيد (٥): وقد عرف أن الأصل عدم التخصيص حتى يدلّ عليه دليل انتهى. على أنه يقدح في التخصيص ما أخرجه أبو داود (٦) أن أسيد بن حضير كان يؤمّ قومه، فجاء رسول الله ﷺ يعوده، فقيل: يا رسول الله، إن إمامنا مريض، فقال: "إذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا". قال أبو داود: وهذا الحديث ليس بمتصل. وما أخرجه عبد الرزاق (٧) عن قيس بن قَهْد الأنصاري أن إمامًا لهم اشتكى على عهد رسول الله ﷺ ، قال: "فكان يؤمنا جالسًا ونحن جلوس". قال العراقي: وإسناده صحيح. والجواب الثالث من الأجوبة التي أجاب بها المخالفون لأحاديث الباب: أنه يجمع بين الأحاديث بما تقدم عن أحمد بن حنبل (٨).

стр. 2639

وأجيب عنه بأن الأحاديث تردّه لما في بعض الطرق أنه أشار إليهم بعد الدخول في الصلاة. والجواب الرابع: تأويل قوله: "وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا" (١)، أي وإذا تشهَّد قاعدًا فتشهدوا قعودًا أجمعين. حكاه ابن حبان في صحيحه (٢) عن بعض العراقيين، وهو كما قال ابن حبان (٢): تحريف للخبر عن عمومه بغير دليل. ويردّه ما ثبت في حديث عائشة: "أنه أشار إليهم أن اجلسوا" (٣). وفيه تعليل ذلك بموافقة الأعاجم في القيام على ملوكهم. إذا عرفت الأجوبة التي أجاب بها المخالفون لأحاديث الباب فاعلم أنه قد أجاب المتمسكون بها على الأحاديث المخالفة لها بأجوبة: (منها) قول ابن خزيمة (٤): إن الأحاديث التي وردت بأمر المأموم أن يصلي قاعدًا لم يختلف في صحتها ولا في سياقها. وأما صلاته ﷺ في مرض موته فاختلف فيها هل كان إمامًا أو مأمومًا. (ومنها) أن بعضهم جمع بين القصتين بأن الأمر بالجلوس كان للندب، وتقريره قيامهم خلفه كان لبيان الجواز. (رمنها) أنه استمرّ عمل الصحابة على القعود خلف الإِمام القاعد في حياته ﷺ وبعد موته كما تقدم عن أسيد بن حضير (٥) وقيس بن قهد (٦). وروى ابن أبي شيبة (٧) بإسناد صحيح عن جابر: "أنه اشتكى فحضرت الصلاة فصلى بهم جالسًا وصلوا معه جلوسًا". وعن أبي هريرة أيضًا: أنه أفتى بذلك، وإسناده كما قال الحافظ (٨): صحيح. ومنها ما روي عن ابن شعبان: أنه نازع في ثبوت كون الصحابة صلوا

стр. 2640

خلفه ﷺ قيامًا غير أبي بكر، [قال] (١): لأن ذلك لم يرد صريحًا. قال الحافظ (٢): والذي ادّعى نفيه قد أثبته الشافعي (٣) وقال: إنه في رواية إبراهيم عن الأسود عن عائشة. قال الحافظ (٤): ثم وجدته مصرّحًا به في مصنف عبد الرزاق (٥) عن ابن جريج، أخبرني عطاء فذكر الحديث ولفظه: "فصلى النبيّ ﷺ قاعدًا، وجعل أبا بكر وراءه بينه وبين الناس، وصلى الناس وراءه قيامًا". قال (٦): وهذا مرسل يعتضد بالرواية التي علقها الشافعي عن النخعي. قال (٦): وهذا الذي يقتضيه النظر لأنهم ابتدأوا الصلاة مع أبي بكر قيامًا، فمن ادّعى أنهم قعدوا بعد ذلك فعليه البيان (٧).

стр. 2641

[الباب التاسع] باب اقتداء المتوضئ بالمتيمم ٢٧/ ١١٠٣ - (فِيهِ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ العاصِ عَنْ غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلاسِلِ وَقَدْ سَبَق (١). [صحيح] وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي سَفَرٍ مَعَه ناسٌ مِنْ أصْحابِ رَسُولِ الله ﷺ ، مِنْهُمْ عَمَّارُ بْنُ ياسِرٍ فَكانَوا يُقَدِّمُونَهُ لِقَرَابَتِهِ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ ، فَصَلَّى بِهِمْ ذَاتَ يَوْمٍ، فَضَحَكَ وأخْبَرَهُمْ أَنَّهُ أصَابَ مِنْ جارِيَةٍ لَهُ رُومِيَّةٍ، فَصَلَّى بِهِمْ وَهُوَ جُنُبٌ مُتَيَمِّمٌ. رَوَاهُ الأَثْرَمُ، وَاحْتَجَّ بِهِ أحْمَدُ فِي رِوَايَتهِ) (٢). حديث عمرو بن العاص تقدّم في باب الجنب يتيمم لخوف البرد (٣) من كتاب التيمم.

стр. 2642

وفيه: "أنه احتلم في ليلة باردة فتيمم ثم صلى بأصحابه صلاة الصبح. فلما قدموا على النبيّ ﷺ ذكروا ذلك له، فقال: يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟ فقال: ذكرت قول الله: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] فضحك رسول الله ﷺ ولم يقل شيئًا". وبهذا التقرير احتجّ من قال بصحة صلاة المتوضئ خلف المتيمم. ويؤيد ذلك ما أخرجه الدارقطني (١) عن البراء أن رسول الله ﷺ قال: "إذا صلى الإِمام بقوم وهو على غير وضوء أجزأتهم ويعيد"، وفي إسناده جويبر بن سعيد (٢) وهو متروك وفي إسناده أيضًا انقطاع. وما أخرجه أبو داود (٣) وصححه ابن حبان (٤) والبيهقي (٥) من حديث أبي بكرة أن رسول الله ﷺ "دخل في صلاة الفجر فأومأ بيده أن مكانكم، ثم جاء ورأسه يقطر فصلى بهم". وفي رواية له (٦): قال في أوّله: "وكبر"، وقال في آخره: "فلما قضى الصلاة قال: إنما أنا بشر مثلكم وإني كنت جنبًا". وسيأتي الحديث قريبًا (٧).

стр. 2643

وهو في الصحيحين (١) بلفظ: "أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف حتى قام النبيّ ﷺ في مصلاه قبل أن يكبر، ذكر فانصرف وقال: مكانكم" الحديث (٢). وعلى هذا فلا يكون الحديث مؤيدًا، ولكنه زعم ابن حبان (٣) أنهما قضيتان: (إحداهما): ذكر النبيّ ﷺ أنه جنب قبل الإِحرام بالصلاة. (والثانية): بعد أن أحرم. ومن المؤيدات لجواز صلاة المتيمم بالمتوضئ ما ذكره المصنف من الأثر المرويّ عن ابن عباس (٤). وذهبت العترة إلى أنه لا يصحّ ائتمام المتوضئ بالمتيمم، واحتج لهم في البحر (٥) بقوله ﷺ : "لا يؤمنّ المتيمم المتوضئين" (٦)، وهذا الحديث لو صحّ لكان حجة قوية (٧). [الباب العاشر] باب من اقتدى بمن أخطأَ بترك شرط أو فرض ولم يعلم ٢٨/ ١١٠٤ - (عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "يُصَلُّونَ بِكُمْ،

стр. 2644

فإنْ أصَابُوا فَلَكُمْ وَلهُمْ، وَإِنْ أخْطَئُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهمْ"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (١) والبُخَارِيُّ) (٢). [صحيح] ٢٩/ ١١٠٥ - (وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "الإمامُ ضَامِنٌ، فإذَا أحْسَنَ فَلَهُ وَلَهُمْ، وَإنْ أساءَ فَعَلَيْهِ"، يَعْنِي: وَلا عَلَيْهِمْ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (٣). [صحيح لغيره] وَقَدْ صَحَّ عَنْ عُمَرَ (٤) أَنَّهُ صَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ جُنُبٌ وَلَمْ يَعْلَمْ فأَعادَ وَلَمْ يُعِيدُوا. وَكَذَلِكَ عُثْمانُ (٥). وَروِيَ عَنْ عَلِيّ مِنْ قَوْلِهِ (٦) ﵃. حديث سهل بن سعد في إسناده عبد الحميد بن سليمان وهو ضعيف (٧)

стр. 2645

قوله: (يصلون بكم)، لفظ البخاري (١): "يصلون لكم" باللام التي للتعليل، والمراد الأئمة. قوله: (فإن أصابوا فلكم) أي ثواب صلاتكم. قوله: (ولهم) هذه اللفظة ليست في البخاري وهي في مسند أحمد (٢). والمراد أن لهم ثواب صلاتهم. وزعم ابن بطال (٣) أن المراد بالإِصابة هنا إصابة الوقت. واستدلّ بحديث ابن مسعود مرفوعًا: "لعلَّكُم تدركونَ أقوامًا يُصلُّونَ الصلاة لغيرِ وَقْتِها، فإذا أدركْتُمُوهم فصلُّوا في بيوتِكُم في الوقتِ ثم صلُّوا معهم، واجعَلُوها سُبْحَةً"، وهو حديث حسن أخرجه النسائي (٤) وغيره (٥). قال: فالتقدير على هذا: فإن أصابوا الوقت وإن أخطئوا الوقت فلكم، يعني الصلاة التي في الوقت. وأجاب عنه الحافظ (٦) بأن زيادة "لهم" كما في رواية أحمد (٢) تدلّ على أن المراد صلاتهم معهم لا عند الانفراد. وكذلك أخرجه الإِسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما (٧). وكذلك أخرج هذه الزيادة ابن حبان (٨) من حديث أبي هريرة، وأبو داود (٩) من حديث عقبة بن عامر مرفوعًا بلفظ: "من أمّ الناس فأصاب الوقت فله ولهم".

стр. 2646

وفي رواية لأحمد (١) في هذا الحديث: "فإن صلوا الصلاة لوقتها وأتموا الركوع والسجود فهي لكم ولهم". قال في الفتح (٢): فهذا يبين أن المراد ما هو أعمّ من إصابة الوقت. قال ابن المنذر (٣): هذا الحديث يردّ على من زعم أن صلاة الإِمام إذا فسدت فسدت صلاة من خلفه. قوله: (وإن أخطئوا) أي ارتكبوا الخطيئة، ولم يرد الخطأ المقابل للعمد لأنه لا إثم فيه. قال المهلب (٤): فيه جواز الصلاة خلف البرّ والفاجر. واستدلّ به البغوي (٥) على أنه يصح صلاة المأمومين إذا كان إمامهم محدثًا وعليه الإِعادة. قال في الفتح (٦): واستدل به غيره على أعم من ذلك وهو صحة الائتمام بمن يخل بشيء من الصلاة ركنًا كان أو غيره إذا أتم المأموم، وهو وجه للشافعية (٧) بشرط أن يكون الإِمام هو الخليفة أو نائبه. والأصح عندهم صحة الاقتداء إلا لمن علم أنه ترك واجبًا. ومنهم من استدل به على الجواز مطلقًا وهو الظاهر من الحديث. ويؤيده ما رواه المصنف (٨) عن الثلاثة الخلفاء ﵃. قوله: (الإمام ضامن) قد قدمنا الكلام على حديث أبي هريرة وعلى معنى

стр. 2647

[الضمان] (١) في باب الأذان. قوله: (وإن أساء فعليه) فيه أن الإِمام إذا كان مسيئًا كأن يدخل في الصلاة مخلًّا بركن أو شرط عمدًا فهو آثم ولا شيء على المؤتمين من إساءته. [الباب الحادي عشر] باب حكم الإِمام إِذا ذكر أنه محدث أَو خرج لحدث سبقه أَو غير ذلك ٣٠/ ١١٠٦ - (عَنْ أَبي بَكْرَةَ: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ اسْتَفْتَحَ الصَّلاةَ فَكَبَّرَ ثُمَّ أوْمأ إلَيْهِمْ أَنْ مَكانكُمْ، ثُمَّ دَخَلَ، ثُمَّ خَرَجَ ورأسُهُ يَقْطُرُ فَصَلَّى بِهِمْ؛ فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ قالَ: "إِنَّمَا أنا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وإني كُنْتُ جُنبًا"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) وأَبُو دَاوُدَ (٣)، وَقالَ: رَوَاهُ أيُوب وَابْنُ عَوْنٍ وَهِشامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ : "فَكَبَّرَ ثُمَّ أوْمأ إلى القَوْمِ أنِ اجْلِسُوا، وَذَهَبَ فاغْتَسَلَ". [صحيح] ٣١/ ١١٠٧ - (وَعَنْ عَمْرو بْنِ مَيْمُونٍ قالَ: إني لَقائِمٌ ما بَيْني وَبينَ عُمَرَ غَداةَ أُصِيبَ إِلَّا عَبْدَ الله بْنَ عَبَّاسٍ فَمَا هُوَ إِلَّا أنْ كبَّرَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَتَلَنِي أوْ أكَلَنِي الكَلْبُ، حِينَ طَعَنَهُ، وَتَنَاوَلَ عُمَرُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ فَصَلَّى بِهِمْ صَلاةً خَفِيفَةً. مُخْتَصَرٌ مِنَ البُخارِيِّ) (٤). [صحيح] ٣٢/ ١١٠٨ - (وَعَنْ أَبي رُزينٍ قالَ: صَلَّى عَلِيٌّ ﵁ ذَاتَ يَوْمٍ فَرَعُفَ، فأخَذَ بِيَدِ رَجُلٍ فَقَدَّمَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ. رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ (٥). [إسناده حسن]

стр. 2648

وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إِنِ اسْتَخْلَفَ الإِمامُ فَقَدْ اسْتَخْلَفَ عُمَرُ (١) وَعِليٌّ (٢)، وإنْ صَلَّوْا وِحْدانًا فَقَدْ طُعِنَ مُعاوِيَةُ وَصَلَّى النَّاسُ وِحْدانًا مِنْ حَيْثُ طُعِنَ أتمُّوا صَلَاتهُمْ) (٣). حديث أبي بكرة قال الحافظ (٤): اختلف في وصله وإرساله. وفي الباب عن أنس عند الدارقطني (٥)، واختلف في وصله وإرساله كما اختلف في وصل حديث أبي بكرة وإرساله. وعن علي عند أحمد (٦) والبزار (٧) والطبراني في الأوسط (٨) وفيه ابن لهيعة. وعن عطاء بن يسار عن النبي ﷺ مرسلًا عند أبي داود (٩) ومالك (١٠). وعن أبي هريرة عند ابن ماجه (١١) قال الحافظ (١٢): وفي إسناده نظر.

стр. 2649

وعن محمد بن سيرين عن النبي ﷺ مرسلًا عند أبي داود (١) كما ذكر المصنف. والحديث في الصحيحين (٢) عن أبي هريرة بألفاظ ليس فيها ذكر أن ذلك كان بعد الدخول في الصلاة، وفي بعضها التصريح بأن ذلك كان قبل التكبير كما تقدم. قال في الفتح (٣): يمكن الجمع بين رواية الصحيحين وغيرهما بأن يحمل قوله: "فكبر" في رواية أبي داود (١) وغيره على [أنه] (٤) أراد أن يكبر أو بأنهما واقعتان كما تقدم عن ابن حبان (٥). وذكره أيضًا لقاضي عياض (٦) والقرطبي (٧). وقال النووي (٨): إنه الأظهر، فإن ثبت ذلك وإلا فما في الصحيحين أصح. قوله: (ثم أومأ) أي أشار، ورواية البخاري (٩): "فقال لنا"، فتحمل رواية البخاري على إطلاق القول على الفعل. ويمكن أن يكون جمع بين الكلام والإِشارة. قوله: (أن مكانكم) منصوب بفعل محذوف هو وفاعله، والتقدير: الزموا مكانكم. قوله: (ورأسه يقطر) أي من ماء الغسل. قوله: (فصلى بهم) في رواية للبخاري (١٠). "فصلينا معه". وفيه جواز التخلل الكثير بين الإِقامة والدخول في الصلاة. قوله: (إنما أنا بشر) قد تقدم الكلام على مثل هذا الحصر.

стр. 2650

قوله: (وإني كنت جنبًا) فيه دليل على جواز اتصافه ﷺ بالجنابة وعلى صدور النسيان منه. قوله: (عن محمد) هو ابن سيرين. قوله: (أن اجلسوا) هذا دل على أنهم قد كانوا اصطفوا للصلاة قيامًا، وقد صرح بذلك البخاري (١) عن أبي هريرة، ولفظه: "أن رسول الله ﷺ خرج وقد أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف". قوله: (وذهب)، في رواية لأبي داود (٢): "فذهب"، وللنسائي (٣): "ثم رجع إلى بيته". قوله: (فقدمه فصلى بهم) سيأتي حديث عمر مطولًا في كتاب الوصايا (٤)، ويأتي الكلام عليه [هنالك] (٥) إن شاء الله تعالى. وفيه جواز الاستخلاف للإِمام عند عروض عذرٍ يقتضي ذلك لتقرير الصحابة لعمر على ذلك، وعدم الإِنكار من أحد منهم فكان إجماعًا. وكذلك فعل عليّ وتقريرهم له على ذلك. وإلى ذلك ذهبت العترة (٦) وأبو حنيفة (٧) وأصحابه والشافعي (٨) ومالك (٩) وفي قول للشافعي (١٠): أنه لا يجوز. واستدل له في البحر (١١) بتركه ﷺ الاستخلاف لما ذكر أنه جنب. وأجاب عن ذلك بأنه فعل ذلك ليدل على جواز الترك أو ذكر قبل دخولهم في الصلاة، قال: ولا قائل بهذا إلا الشافعي انتهى. وذهب أحمد بن حنبل (١٢)

стр. 2651

إلى التخيير كما روى عنه المصنف ﵀ [تعالى] (١). [الباب الثاني عشر] باب من أَمَّ قومًا يكرهونه ٣٣/ ١١٠٩ - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرو أَن رَسُولَ الله ﷺ كانَ يَقُولُ: "ثَلاثَةٌ لا يَقْبَلُ الله مِنْهُمْ صَلاةً: مَنْ تَقَدَّمَ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كارِهُونَ، وَرَجُلٌ أتى الصَّلاةَ دِبارًا - وَالدّبارُ أنْ يأتيَها بَعْدَ أنْ تَفُوتَهُ - وَرَجُلٌ اعتْبَدَ مُحَرَّرَهُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٢) وَابْنُ ماجَهْ (٣)، وَقالَ فِيهِ: يَعْنِي بَعْدَ ما يَفُوتُهُ الوَقْتُ). [ضعيف دون الجملة الأولى منه فصحيحة] ٣٤/ ١١١٠ - (وَعَنْ أبي أُمَامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "ثَلاثةٌ لا تُجاوِزُ صَلاُتهُمْ آذَانَهُمْ: العَبْدُ الآبِقُ حتَّى يَرْجِعَ، وَامْرأةٌ باتَتْ وَزَوْجها عَلَيْها ساخِطٌ، وإمامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كارِهُونَ"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) (٤). [حسن] حديث عبد الله بن عمرو، في إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي ضعفه الجمهور (٥).

стр. 2652

وحديث أبي أمامة انفرد بإخراجه الترمذي وقال (١): هذا حديث حسن غريب وقد ضعفه البيهقي (٢). قال النووي في الخلاصة (٣): والأرجح هنا قول الترمذي، انتهى. وفي إسناده أبو غالب الراسبي (٤) البصري صحح الترمذي حديثه، وقال أبو حاتم: ليس بالقويّ، وقال النسائي: ضعيف ووثقه الدارقطني. وفي الباب عن أنس عند الترمذي (٥) بلفظ: "لعن رسول الله ﷺ ثلاثة: رجلًا أمّ قومًا وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، ورجلًا سمع حيّ على الفلاح ثم لم يجب". قال الترمذي (٦): حديث أنس لا يصحّ لأنه قد روي عن الحسن عن النبيّ ﷺ مرسلًا، وفي إسناده أيضًا محمد بن القاسم الأسدي. قال الترمذي (٧): تكلم فيه أحمد بن حنبل وضعفه (٨) وليس بالحافظ.

стр. 2653

وضعف حديث أنس [هنا] (١) أيضًا البيهقي (٢)، وقال بعد ذكر رواية الحسن له عن أنس: ليس بشيء، تفرد به محمد بن القاسم الأسدي عن الفضل بن دلهم عنه. ثم قال (٣): ورُوي عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن الوليد عن أنس بن مالك يرفعه. وفي الباب أيضًا عن ابن عباس عند ابن ماجه (٤) عن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرًا: رجل أمّ قومًا وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وأخوان متصارمان". قال العراقي: وإسناده حسن. وعن طلحة عند الطبراني في الكبير (٥) قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أيما رجل أمّ قومًا وهم له كارهون لم تجز صلاته أذنيه"، وفي إسناده سليمان بن أيوب الطلحي. قال فيه أبو زرعة (٦): عامة أحاديثه لا يتابع عليها. وقال الذهبي في الميزان (٧): صاحب مناكير وقد وثق. وعن أبي سعيد عند البيهقي (٨) بلفظ: "ثلاثة لا تجاوز صلاتهم رؤوسهم: رجل أمّ قومًا وهم له كارهون" الحديث.

стр. 2654

قال البيهقي (١) بعد ذكره: وهذا إسناد ضعيف. وعن سلمان عند ابن أبي شيبة في المصنف (٢) بنحو حديث أبي أمامة، وهو من رواية القاسم بن مخيمرة (٣) عن سلمان ولم يسمع منه. وأحاديث الباب يقوّي بعضها بعضًا، فينتهض للاستدلال بها على تحريم أن يكون الرجل إمامًا لقوم يكرهونه (٤). ويدلّ على التحريم نفي قبول الصلاة وأنها لا تجاوز آذان المصلين ولعن الفاعل لذلك. وقد ذهب إلى التحريم قوم وإلى الكراهة آخرون. وقد روى العراقي ذلك عن عليّ بن أبي طالب والأسود بن هلال وعبد الله بن الحارث البصري.
следующие страницы →