← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 2650–2689 · переход к 2655.

стр. 2650

قوله: (وإني كنت جنبًا) فيه دليل على جواز اتصافه ﷺ بالجنابة وعلى صدور النسيان منه. قوله: (عن محمد) هو ابن سيرين. قوله: (أن اجلسوا) هذا دل على أنهم قد كانوا اصطفوا للصلاة قيامًا، وقد صرح بذلك البخاري (١) عن أبي هريرة، ولفظه: "أن رسول الله ﷺ خرج وقد أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف". قوله: (وذهب)، في رواية لأبي داود (٢): "فذهب"، وللنسائي (٣): "ثم رجع إلى بيته". قوله: (فقدمه فصلى بهم) سيأتي حديث عمر مطولًا في كتاب الوصايا (٤)، ويأتي الكلام عليه [هنالك] (٥) إن شاء الله تعالى. وفيه جواز الاستخلاف للإِمام عند عروض عذرٍ يقتضي ذلك لتقرير الصحابة لعمر على ذلك، وعدم الإِنكار من أحد منهم فكان إجماعًا. وكذلك فعل عليّ وتقريرهم له على ذلك. وإلى ذلك ذهبت العترة (٦) وأبو حنيفة (٧) وأصحابه والشافعي (٨) ومالك (٩) وفي قول للشافعي (١٠): أنه لا يجوز. واستدل له في البحر (١١) بتركه ﷺ الاستخلاف لما ذكر أنه جنب. وأجاب عن ذلك بأنه فعل ذلك ليدل على جواز الترك أو ذكر قبل دخولهم في الصلاة، قال: ولا قائل بهذا إلا الشافعي انتهى. وذهب أحمد بن حنبل (١٢)

стр. 2651

إلى التخيير كما روى عنه المصنف ﵀ [تعالى] (١). [الباب الثاني عشر] باب من أَمَّ قومًا يكرهونه ٣٣/ ١١٠٩ - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرو أَن رَسُولَ الله ﷺ كانَ يَقُولُ: "ثَلاثَةٌ لا يَقْبَلُ الله مِنْهُمْ صَلاةً: مَنْ تَقَدَّمَ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كارِهُونَ، وَرَجُلٌ أتى الصَّلاةَ دِبارًا - وَالدّبارُ أنْ يأتيَها بَعْدَ أنْ تَفُوتَهُ - وَرَجُلٌ اعتْبَدَ مُحَرَّرَهُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٢) وَابْنُ ماجَهْ (٣)، وَقالَ فِيهِ: يَعْنِي بَعْدَ ما يَفُوتُهُ الوَقْتُ). [ضعيف دون الجملة الأولى منه فصحيحة] ٣٤/ ١١١٠ - (وَعَنْ أبي أُمَامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "ثَلاثةٌ لا تُجاوِزُ صَلاُتهُمْ آذَانَهُمْ: العَبْدُ الآبِقُ حتَّى يَرْجِعَ، وَامْرأةٌ باتَتْ وَزَوْجها عَلَيْها ساخِطٌ، وإمامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كارِهُونَ"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) (٤). [حسن] حديث عبد الله بن عمرو، في إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي ضعفه الجمهور (٥).

стр. 2652

وحديث أبي أمامة انفرد بإخراجه الترمذي وقال (١): هذا حديث حسن غريب وقد ضعفه البيهقي (٢). قال النووي في الخلاصة (٣): والأرجح هنا قول الترمذي، انتهى. وفي إسناده أبو غالب الراسبي (٤) البصري صحح الترمذي حديثه، وقال أبو حاتم: ليس بالقويّ، وقال النسائي: ضعيف ووثقه الدارقطني. وفي الباب عن أنس عند الترمذي (٥) بلفظ: "لعن رسول الله ﷺ ثلاثة: رجلًا أمّ قومًا وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، ورجلًا سمع حيّ على الفلاح ثم لم يجب". قال الترمذي (٦): حديث أنس لا يصحّ لأنه قد روي عن الحسن عن النبيّ ﷺ مرسلًا، وفي إسناده أيضًا محمد بن القاسم الأسدي. قال الترمذي (٧): تكلم فيه أحمد بن حنبل وضعفه (٨) وليس بالحافظ.

стр. 2653

وضعف حديث أنس [هنا] (١) أيضًا البيهقي (٢)، وقال بعد ذكر رواية الحسن له عن أنس: ليس بشيء، تفرد به محمد بن القاسم الأسدي عن الفضل بن دلهم عنه. ثم قال (٣): ورُوي عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن الوليد عن أنس بن مالك يرفعه. وفي الباب أيضًا عن ابن عباس عند ابن ماجه (٤) عن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرًا: رجل أمّ قومًا وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وأخوان متصارمان". قال العراقي: وإسناده حسن. وعن طلحة عند الطبراني في الكبير (٥) قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أيما رجل أمّ قومًا وهم له كارهون لم تجز صلاته أذنيه"، وفي إسناده سليمان بن أيوب الطلحي. قال فيه أبو زرعة (٦): عامة أحاديثه لا يتابع عليها. وقال الذهبي في الميزان (٧): صاحب مناكير وقد وثق. وعن أبي سعيد عند البيهقي (٨) بلفظ: "ثلاثة لا تجاوز صلاتهم رؤوسهم: رجل أمّ قومًا وهم له كارهون" الحديث.

стр. 2654

قال البيهقي (١) بعد ذكره: وهذا إسناد ضعيف. وعن سلمان عند ابن أبي شيبة في المصنف (٢) بنحو حديث أبي أمامة، وهو من رواية القاسم بن مخيمرة (٣) عن سلمان ولم يسمع منه. وأحاديث الباب يقوّي بعضها بعضًا، فينتهض للاستدلال بها على تحريم أن يكون الرجل إمامًا لقوم يكرهونه (٤). ويدلّ على التحريم نفي قبول الصلاة وأنها لا تجاوز آذان المصلين ولعن الفاعل لذلك. وقد ذهب إلى التحريم قوم وإلى الكراهة آخرون. وقد روى العراقي ذلك عن عليّ بن أبي طالب والأسود بن هلال وعبد الله بن الحارث البصري.

стр. 2655

وقد قيد ذلك جماعة من أهل العلم بالكراهة الدينية لسبب شرعي، فأما الكراهة لغير الدين فلا عبرة بها. وقيدوه أيضًا بأن يكون الكارهون أكثر المأمومين ولا اعتبار بكراهة الواحد والاثنين والثلاثة إذا كان المؤتمون جمعًا كثيرًا لا إذا كانوا اثنين أو ثلاثة، فإن كراهتهم أو كراهة أكثرهم معتبرة. وحمل الشافعي (١) الحديث على إمام غير الوالي؛ لأن الغالب كراهة ولاة الأمر. وظاهر الحديث عدم الفرق والاعتبار بكراهة أهل الدين دون غيرهم حتى قال الغزالي في الإحياء (٢): لو كان الأقل من أهل الدين يكرهونه فالنظر إليهم. قوله: (ورجل اعتبد محرره)، أي اتخذ معتقه عبدًا بعد إعتاقه، وذلك بأن ثم يكتمه [ذلك] (٣) ويستعمله، يقال اعتبدته: اتخذته عبدًا. قوله: (لا تجاوز صلاتهم آذانهم)، أي لا ترتفع إلى السماء، وهو كناية عن عدم القبول كما هو مصرح به في حديث ابن عمرو وغيره. قوله: (العبد الآبق) فيه أن العبد الآبق لا تقبل له صلاة حتى يرجع من إباقه إلى سيده. وفي صحيح مسلم (٤) وسنن أبي داود (٥) والنسائي (٦) من حديث جرير بن عبد الله البجلي عن النبي ﷺ : "إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة". وروي القول بذلك عن أبي هريرة (٧). وقد أول المازري (٨) وتبعه القاضي عياض (٩) حديث جرير على العبد

стр. 2656

المستحل للإِباق فيكفر ولا تقبل له صلاة ولا غيرها ونبه بالصلاة على غيرها. وقد أنكر ابن الصلاح ذلك على المازري والقاضي وقال: إن ذلك جار في غير المستحل، ولا يلزم من عدم القبول عدم الصحة. وقد قدمنا البحث عن هذا في مواضع. قوله: (وامرأة، إلخ) فيه أن إغضاب المرأة لزوجها حتى يبيت ساخطًا عليها من الكبائر، وهذا إذا كان غضبه عليها بحق. وفي الصحيحين (١) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبانًا عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح". ولعل التأويل المذكور في عدم قبول صلاة العبد يجري في صلاة المرأة المذكورة. * * *

стр. 2657

[سادس عشر] أبواب موقف الإِمام والمأموم وأحكام الصفوف [الباب الأول] باب وقوف الواحد عن يمين الإِمام والاثنين فصاعدًا خلفه ١/ ١١١١ - (عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قالَ: قامَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي المَغْرِبَ، فَجئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسارِهِ، فَنَهَانِي فَجَعَلَني عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ جاءَ صَاحبٌ لِي فَصَفَّنا خَلْفَهُ، فَصَلَّى بِنا فِي ثَوْبٍ وَاحدٍ مُخالفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (١). [صحيح] وَفِي رِوَايَةٍ: قامَ رَسُولُ الله ﷺ لَيُصَلِّي، فَجِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فأخَذَ بِيَدِي فأدَارَني حَتَّى أقامَني عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ جاءَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ فَقامَ عَنْ يَسارِ رَسُولِ الله ﷺ ، فأخَذَ بأيدِينا جَميعًا، فَدَفَعَنَا حتَّى أقَامَنَا خَلْفَهُ"، رَوَاهُ مُسْلمٌ (٢) وأَبُو دَاوُدَ) (٣). [صحيح] ٢/ ١١١٢ - (وَعَنْ سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ قالَ: أمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ إِذَا كُنَّا ثَلاثَةً أنْ يَتَقَدَّمَ أحَدُنا، رَوَاهُ التِّرْمذِيُّ) (٤). [إسناده ضعيف] حديث جابر هو في صحيح مسلم (٥) وسنن أبي داود (٦) مطولًا، وهذا الذي ذكر المصنف بعض منه.

стр. 2658

وحديث سمرة بن جندب غرّبه الترمذي (١). وقال ابن عساكر في الأطراف إنه قال فيه: حسن غريب. وذكر ابن العربي (٢) أنه ضعفه، وليس فيما وقفنا عليه من نسخ الترمذي إلا أنه قال: إنه حديث غريب. ولعلّ المراد بقول ابن العربي: إنه ضعفه، أي أشار إلى تضعيفه بقوله: وقد تكلم الناس في إسماعيل بن مسلم من قبل حفظه بعد أن ساق الحديث من طريقه. وإسماعيل بن مسلم هذا هو المكي وأصله بصري سكن مكة فنسب إليها لكثرة مجاورته بها، وكان فقيهًا مفتيًا. قال البخاري (٣): تركه ابن المبارك وربما روى عنه. وقال يحيى بن سعيد (٤): لم يزل مختلطًا. وقال أحمد بن حنبل (٥): ضعيف الحديث. وقال السعدي (٤): هو واه جدًّا. وقال عمرو بن علي: كان ضعيفًا في الحديث يهم فيه، وكان صدوقًا كثير الغلط يحدّث عنه من لا ينظر في الرجال. وقال ابن عديّ (٦): أحاديثه غير محفوظة، إلا أنه ممن يكتب حديثه (٧). قوله: (فجعلني عن يمينه) فيه أن موقف الواحد عن يمين الإِمام (٨)، وقد الأكثر إلى أن ذلك واجب.

стр. 2659

وروي عن ابن المسيب أن ذلك مندوب فقط. وروي عن النخعي أن الواحد يقف خلف الإِمام بيانًا للتبعية، فإذا ركع الإِمام قبل مجيء ثالث اتصل بيمينه. وفيه جواز العمل في الصلاة، وقد تقدم الكلام على ذلك. قوله: (فصفَّنا خلفه) (١) وكذلك قوله: "فدفَعَنا حتى أقامنا خلفه" (٢)، وقوله: "أمرنا ﷺ إذا كنا ثلاثة أن يتقدم أحدنا" (٣). في هذه الروايات دليل على أن موقف الرجلين مع الإِمام في الصلاة خلفه،

стр. 2660

وبه قال عليّ بن أبي طالب (١)، وعمر (٢)، وابنه (٣)، وجابر بن زيد (٤)، والحسن (٥)، وعطاء (٦). وإليه ذهب مالك (٧) والشافعي (٨) وأبو حنيفة (٩) وجماعة من فقهاء الكوفة. قال ابن سيد الناس: وليس ذلك شرطًا عند أحد منهم، ولكن الخلاف في الأولى والأحسن. وإلى كون موقف الاثنين خلف الإِمام ذهبت العترة (١٠). وروي عن ابن مسعود: "أن الاثنين يقفان عن يمين الإِمام وعن شماله والزائد خلفه"، واستدلّ بما سيأتي (١١)، وسيأتي الكلام على دليله. قوله: (فصلى بنا في ثوب واحد) فيه جواز الصلاة في الثوب الواحد، وقد تقدم الكلام على ذلك. قوله: (ثم جاء جبَّار بن صخر) هو الأنصاري السلمي، شهد العقبة وبدرًا وما بعدهما (١٢).

стр. 2661

٣/ ١١١٣ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: صَلَّيْتُ إلى جَنْب النَّبِيّ ﷺ ، وَعائشَةُ مَعَنا تُصَلِّي خَلْفَنا وأنا إلى جَنْبِ النَّبِيّ ﷺ أُصَلِّي مَعَهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (١) وَالنَّسائيُّ) (٢). [صحيح] ٤/ ١١١٤ - (وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِ وبَأُمِّهِ أوْ خالَتِهِ، قالَ: فأقامَني عَنْ يَمينهِ وأقامَ المَرأةَ خَلْفَنا. رَوَاهُ أحْمَدُ (٣) وَمُسْلِمٌ (٤) وأبُو دَاوُدَ) (٥). [صحيح] حديث ابن عباس إسناده في سنن النسائي (٦) هكذا: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، يعني ابن مقسم، وقد وثقه النسائي، قال: حدثنا حجاج، يعني ابن محمد مولى سليمان، أخرج حديثه الجماعة، قال: قال ابن جريج: أخبرني زياد أن قزعة، مولى لعبد القيس، أخبره أنه سمع عكرمة، قال: قال ابن عباس: فذكرَه. وزياد هو ابن سعد الخراساني أخرج له الجماعة، وقزعة وثقه أبو زرعة، فرجال هذا الإِسناد ثقات. قوله: (صلى به وبأمه أو خالته).

стр. 2662

وفي بعض الروايات (١): "أن جدّته مليكة دعت النبيّ ﷺ " ثم ذكر الصلاة، وسيأتي. والحديثان يدلان على أنه إذا حضر مع إمام الجماعة رجل وامرأة كان موقف الرجل عن يمينه وموقف المرأة خلفهما (٢) وأنها لا تصف مع الرجال. والعلة في ذلك ما يخشى من الافتتان. فلو خالفت أجزأت صلاتها عند الجمهور (٣). وعند الحنفية (٤) تفسد صلاة الرجل دون المرأة. قال في الفتح (٥): وهو عجيب. وفي توجيهه تعسف حيث قال قائلهم: قال ابن مسعود: "أخِّروهنّ من حيث أخرهنّ الله" (٦)، والأمر للوجوب، فإذا حاذت الرجل فسدت صلاة الرجل لأنه ترك ما أمر به من تأخيرها. قال (٧): وحكاية هذا تغني عن جوابه. وذهبت الهادوية (٨) إلى فساد صلاتها إذا صفت مع الرجال، وفساد صلاة من خلفها، وفساد صلاة من في صفها إن علموا بكونها في صفهم. ومن الأدلة الدالة على أن المرأة تقف وحدها حديث أنس المتفق عليه (٩) بلفظ: "صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبيّ ﷺ وأمي أمّ سليم خلفنا".

стр. 2663

وفي لفظ (١): "فصففت أنا واليتيم خلفه والعجوز من ورائنا". وأخرج ابن عبد البر (٢) عن عائشة مرفوعًا بلفظ: "المرأة وحدها صفّ". قال ابن عبد البر (٣): هو موضوع وضعه إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التيمي (٤) عن المسعودي عن ابن أبي مليكة عن عائشة، قال: وهذا لا يعرف إلا بإسماعيل. ٥/ ١١١٥ - (وَعَنِ الأسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قالَ: دَخَلْتُ أنا وعَمِّي عَلْقَمَةُ على ابْنِ مَسْعُودٍ بالهَاجِرَةِ، قَالَ: فأقامَ الظُّهْرَ ليُصَلِّيَ فَقُمْنا خَلْفَهُ، فأخَذَ بِيَدِي وَيَدِ عَمِّي، ثُمَّ جَعَلَ أحَدَنا عَنْ يَمِينِه والآخَرَ عَنْ يَسارِهِ، فَصَفَّنَا صَفًّا وَاحدًا، قالَ: ثمَّ قالَ: هَكَذَا كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَصْنَعُ إذَا كَانُوا ثَلاثَةً. رَوَاهُ أَحْمَدُ (٥). [صحيح لغيره] ولِأَبي دَاوُدَ (٦) وَالنَّسائيّ (٧) مَعْناهُ). [صحيح] الحديث في إسناده هارون بن عنترة (٨) وقد تكلم فيه بعضهم.

стр. 2664

قال أبو عمر (١): هذا الحديث لا يصحّ رفعه، والصحيح فيه عندهم أنه موقوف على ابن مسعود، انتهى. وقد أخرجه مسلم في صحيحه (٢) والترمذي (٣) موقوفًا على ابن مسعود. وقد ذكر جماعة من أهل العلم منهم الشافعي (٤) أن حديث ابن مسعود هذا منسوخ لأنه إنما تعلم هذه الصلاة من النبيّ ﷺ وهو بمكة، وفيها التطبيق وأحكام أخر هي الآن متروكة، وهذا الحكم من جملتها، فلما قدم النبيّ ﷺ المدينة تركه. وعلى فرض عدم علم التاريخ لا ينتهض هذا الحديث لمعارضة الأحاديث المتقدمة في أوّل الباب. وقد وافق ابن مسعود على وقوف الاثنين عن يمين الإِمام ويساره أبو

стр. 2665

حنيفة (١) وبعض الكوفيين. ومن أدلتهم ما رواه أبو داود (٢) عن أبي هريرة عنه ﷺ أنه قال: "وسطوا الإِمام وسدّوا الخلل" وسيأتي (٣). وهو محتمل أن يكون المراد اجعلوه مقابلًا لوسط الصفّ الذي تصفون خلفه. ومحتمل أن يكون من قولهم فلان واسطة قومه: أي خيارهم. ومحتمل أن يكون المراد اجعلوه وسط الصفّ فيما بينكم غير متقدم ولا متأخر، ومع الاحتمال لا ينتهض للاستدلال. وأيضًا هو مهجور الظاهر بالإِجماع؛ لأن ابن مسعود ومن معه إنما قالوا بتوسط الإِمام في الثلاثة لا فيما زاد عليهم فيقفون خلفه. وظاهر الحديث عدم الفرق بين الثلاثة وأكثر منهم. [الباب الثاني] باب وقوف الإِمام تلقاءَ وسط الصفِّ وقرْبَ أولي الأَحلام والنُّهى منه ٦/ ١١١٦ - (عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "وَسِّطُوا الامامَ، وَسُدُّوا الخَلَلَ"، رَوَاهُ أَبُو دَوُادَ) (٤). [ضعيف لكن الشطر الثاني صحيح] ٧/ ١١١٧ - (وَعَنْ أبي مَسْعُودٍ الأنْصَارِيّ قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَمْسَحُ مَناكبنَا فِي الصَّلاةِ ويقُولُ: "اسْتَوُوا وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلفَ قُلُوبُكُمْ، ليَليَنِّي منكُمْ أُولُو الأحْلامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ". رَوَاهُ أَحْمَدُ (٥) وَمُسْلِمٌ (٦) وَالنَّسائى (٧) وَابْنُ ماجَهْ) (٨). [صحيح]

стр. 2666

٨/ ١١١٨ - (وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: "ليَليني منْكُمْ أُولُو الأحْلامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلَونهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلَونهُمْ، وَإيَّاكُمْ وَهَيْشاتِ الأسْوَاقِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَمُسْلِمٌ (٢) وَأَبُو دَاوُدَ (٣) وَالتِّرمذِيُّ) (٤). [صحيح] ٩/ ١١١٩ - (وَعَنْ أَنَسٍ قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يُحبُّ أنْ يَليَهُ المُهاجرُونَ وَالأنْصَارُ ليأخُذُوا عَنْهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (٥) وَابْنُ ماجَهْ) (٦). [صحيح] حديث أبي هريرة سكت عنه أبو داود (٧) والمنذري (٨) وهو من طريق جعفر بن مسافر (٩) شيخ أبي داود. قال النسائي: صالح، وفي إسناده يحيى بن بشير بن خلاد (١٠) عن أمه واسمها أمَةُ الواحدِ (١١)، ويحيى مستور وأمُّهُ مجهولةً.

стр. 2667

وحديث أبي مسعود أخرجه [أيضًا] (١) أبو داود (٢). وحديث ابن مسعود قال الترمذي (٣): حسن غريب. وقال الدارقطني: تفرّد به خالد بن مِهْرَان الحَذَّاء (٤) عن أبي معشر زيادُ بن كُلَيْب (٥). وقال ابن سيد الناس: إنه صحيح لثقة رواته وكثرة الشواهد له. قال: ولذلك حكم مسلم بصحته. وأما غرابته فليست تنافي الصحة في بعض الأحيان. وأما حديث أنس فأخرجه أيضًا الترمذي (٦) ولم يذكر له إسنادًا، والنسائي (٧) ورجال إسناده عند ابن ماجه رجال الصحيح (٨). وفي الباب عن أُبيّ بن كعب عندَ أحمدَ (٩) من حديثِ قيس بن عُباد قال: "قدمت المدينة للقاء أصحاب محمد ﷺ ، وما كان بينهم رجل ألقاه أحبّ إليّ من أُبيّ بن كعب، فأقيمت الصلاة فخرج عمر مع أصحاب رسول الله ﷺ

стр. 2668

فقمتُ في الصفّ الأوّل، فجاءَ رجل فنظرَ في وجوه القومِ فعرفَهم غَيري، فنحَّاني وقامَ في مكاني، فما عقلتُ صلاتي، فلما صلى قال: يا بنيّ لا يَسُوْءك اللهُ، إني لم آت الذي أتيت بجهالة، ولكن رسول الله ﷺ قال لنا: "كونوا في الصفّ الذي يليني"، وإني نظرتُ في وجوه القوم فعرفتهم غيرَك، ثم حدَّثَ فما رأيتُ الرجالَ مَتَحَتْ أعناقَها إلى شيءٍ مُتُوحَها (١) إليه، قال: فسمعتُه يقول: هلكَ أهلُ العُقْدة وربّ الكعبة، ألا لا عليهم آسى، ولكن آسى على من يهلِكونَ من المسلمين، وإذا هو أبيّ، يعني ابن كعب"، هذا لفظ أحمد. وقد أخرج الحديث أيضًا النسائي (٢) وابن خزيمة (٣) في صحيحه، "وَمَتَحَتْ" (٤) بفتح الميم ومثناءين مثنَّاتين بينهما حاء مهملة: أي مدَّتْ، "وأهلُ العُقْدَةِ" (٥) بضم العين المهملة وسكون القاف يريد البيعة المعقودة للولاية (٦). وعن سمرة عند الطبراني في الكبير (٧) أن النبيّ ﷺ قال: "ليقم الأعراب خلف المهاجرين والأنصار ليقتدوا بهم في الصلاة"، وهو من رواية الحسن عن سمرة.

стр. 2669

وعن البراء أشار إليه الترمذي (١). وعن ابن عباس عند الدارقطني (٢) قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يتقدّم في الصفّ الأوّل أعرابي ولا أعجمي ولا غلام لم يحتلم"، وفي إسناده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف (٣). قوله: (وسطوا الإمام) فيه مشروعية جعل الإِمام مقابلًا لوسط الصفّ، وهو أحد الاحتمالات التي يحتملها الحديث، وقد تقدمت. قوله: (وسدّوا الخلل) قال المنذري: هو بفتح الخاء المعجمة واللام وهو ما بين الاثنين من الاتساع، وسيأتي ذكر ما هي الحكمة في ذلك في باب الحثّ على تسوية الصفوف (٤). قوله: (فتختلف قلوبكم) لأن مخالفة الصفوف مخالفة الظواهر، واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن. قوله: (ليليني) قال النووي (٥): هو بكسر اللامين وتخفيف النون من غير ياء قبل النون، ويجوز إثبات الياء مع تشديد النون على التوكيد، واللام في أوّله لام الأمر المكسورة: أي ليقرب مني. قوله: (أولو الأحلام والنهى) [قال ابن سيد الناس: الأحلام والنهى] (٦) بمعنى واحد، والنهى بضم النون جمع نهية بالضم أيضًا وهي العقول لأنها تنهى عن القبح. قال أبو عليّ الفارسي (٧): يجوز أن يكون النهى مصدرًا كالهدى وأن يكون جمعًا كالظلم.

стр. 2670

وقيل: المراد بأولي الأحلام: البالغون، وبأولي النهى: العقلاء، فعلى الأوّل يكون العطف فيه من باب: • فأَلْفَى قَوْلَهَا كَذِبًا وَمَيْنًا (١) • وهو أن ينزل تغاير اللفظ منزلة تغاير المعنى وهو كثير في الكلام. وعلى الثاني يكون لكل لفظ معنى مستقلّ. وقد روي عن عمر بن الخطاب (٢): أنه كان إذا رأى صبيًا في الصفّ أخرجه. وعن زرّ بن حبيش وأبي وائل مثل ذلك (٣). وإنما خصّ النبيّ ﷺ هذا النوع بالتقديم لأنه الذي يتأتى منه التبليغ،

стр. 2671

ويستخلف إذا احتيج إلى استخلافه، ويقوم بتنبيه الإِمام إذا احتيج إليه. قوله: (وإياكم وهيشات الأسواق) (١) بفتح الهاء وإسكان الياء المثناة من تحت وبالشين المعجمة، أي اختلاطها والمنازعة والخصومات وارتفاع الأصوات واللغط والفتن التي فيها. والهوشة: الفتنة والاختلاط. والمراد النهي عن أن يكون اجتماع الناس في الصلاة مثل اجتماعهم في الأسواق متدافعين متغايرين مختلفي القلوب والأفعال. قوله: (يحبّ أن يليه المهاجرون والأنصار)، فيه (٢) وفي حديث أبيّ بن كعب (٣)، وسمرة (٤) مشروعية تقدّم أهل العلم والفضل ليأخذوا عن الإِمام ويأخذ عنهم غيرهم؛ لأنهم أمسّ بضبط صفة الصلاة وحفظها ونقلها وتبليغها (٥). [الباب الثالث] باب موقف الصبيان والنساء من الرجال ١٠/ ١١٢٠ - (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُنْمٍ عَنْ أبي مالكٍ الأشْعَرِيّ عَنْ

стр. 2672

رَسُول الله ﷺ أنَّهُ كانَ يُسَوِّي بَيْنَ الأرْبَعِ رَكَعاتٍ فِي القِرَاءَةِ وَالقيامِ، وَيجْعَلُ الرَّكْعَةَ الأُولى هيَ أطْوَلهُنَّ لكَى يَثُوبَ النَّاسُ، وَيجْعَلُ الرّجالَ قُدَّامَ الغلْمانِ، وَالغلْمانَ خَلْفَهُمْ، وَالنِّساءَ خَلْفَ الغلْمانِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (١). ولِأَبي دَاوُدَ (٢) مَنْهُ قال: ألا أُحَدّثُكُمْ بصَلاةِ النَّبِيّ ﷺ قال: فأقامَ الصَّلاةَ وَصَفَّ الرِّجالَ وَصَفَّ خَلْفَهُمُ الغلْمانَ، ثُمَّ صَلَّى بِهمْ. فَذَكَرَ صَلاتَهُ). [ضعيف] ١١/ ١١٢١ - (وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ الله ﷺ لطَعامٍ صَنَعَتْهُ، فأكَلَ ثُمَّ قَالَ: "قُوموا فَلأُصَلِّيَ لَكُمْ"، فَقُمْتُ إلى حَصِيرٍ لَنا قَدْ اسودّ مِن طول ما لَبسَ، فَنضَحْتُهُ بماءٍ، فَقامَ عَلَيْهِ رَسُولُ الله ﷺ وَقُمْتُ أنا وَاليَتيمُ وَرَاءَهُ وَقَامَتِ العَجُوز مِنْ وَرَائنا، فَصَلَّى لنا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا ابْنَ ماجَهْ) (٣). [صحيح] ١٢/ ١١٢٢ - (وَعَنْ أنَسٍ قال: صَلَّيْتُ أَنا وَاليَتِيمُ فِي بَيْتنا خَلْفَ النَّبيّ ﷺ وأمّي خَلْفَنا أمُّ سُلَيْم. رَوَاهُ البُخارِيُّ) (٤). [صحيح] ١٣/ ١١٢٣ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ الله ﷺ : "خَيْر صُفوفِ الرِّجَالِ أوَّلُهَا، وَشرُّها آخرها؛ وَخَيْر صُفُوفِ النِّساءِ آخِرُها، وَشرُّها أوَّلُهَا". رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إلا البُخاريَّ) (٥). [صحيح]

стр. 2673

حديث أبي مالك سكت عنه أبو داود (١) والمنذري (٢). وفي إسناده شهر بن حوشب وفيه مقال (٣). قوله: (يسوّي بين الأربع ركعات في القراءة والقيام)، قد قدمنا في أبواب القراءة الكلام في ذلك مبسوطًا. قوله: (لكي يثوب)، أي يرجع الناس إلى الصلاة ويقبلوا إليها. قوله: (ويجعل الرجال قدام الغلمان، إلخ)، فيه تقديم صفوف الرجال على الغلمان، والغلمان على النساء، هذا إذا كان الغلمان اثنين فصاعدًا فإن كان صبيّ واحد دخل مع الرجال ولا ينفرد خلف الصفّ، قاله السبكي. ويدلّ على ذلك حديث أنس (٤) المذكور في الباب، فإن اليتيم لم يقف منفردًا بل صفّ مع أنس. وقال أحمد بن حنبل (٥): يكره أن يقوم الصبيّ مع الناس في المسجد خلف الإِمام إلا من قد أحتلم وأنبت وبلغ خمس عشرة سنة. وقد تقدّم عن عمر أنه كان إذا رأى صبيًا في الصفّ أخرجه (٦). وكذلك عن أبي وائل وزر بن حبيش (٧). وقيل عند اجتماع الرجال والصبيان يقف بين كل رجلين صبيّ ليتعلموا منهم الصلاة وأفعالها. قوله: (أن جدّته مليكة) قال ابن عبد البر (٨): إن الضمير عائد إلى إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الراوي للحديث عن أنس، فهي جدة إسحاق لا جدة أنس،

стр. 2674

وهي أمّ سليم بنت ملحان زوج أبي طلحة الأنصاري وهي أم أنس بن مالك. وقال غيره: الضمير يعود على أنس بن مالك وهي جدته أم أمه واسمها مليكة بنت مالك. ويؤيد ما قاله ابن عبد البرّ ما أخرجه النسائي (١) عن إسحاق المذكور أن أمّ سليم سألت رسول الله ﷺ أن يأتيها. ويؤيده أيضًا قوله في الرواية المذكورة في الباب (٢): "وأمي خلفنا أم سليم". وقيل: إنها جدة إسحق أم أبيه، وجدة أنس أم أمه. قال ابن رسلان: وعلى هذا فلا اختلاف. قوله: (فلأصلي لكم) روي بكسر اللام وفتح الياء من أصلي على أنها لام كي (٣) والفاء زائدة كما في زيد فمنطلق. وروي بكسر اللام وحذف الياء للجزم. لكن أكثر ما يجزم بلام الأمر الفعل المبني للفاعل إذا كان للغائب ظاهرًا نحو ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: ٧]. أو ضميرًا نحو: "مره فليراجعها" (٤). وأقلّ منه أن يكون مسندًا إلى ضمير المتكلم نحو ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ [العنكبوت: ١٢] ومثله ما في الحديث (٥)، وأقل من ذلك ضمير المخاطب (٥) كقراءة ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ بتاء الخطاب.

стр. 2675

واللام في قوله: "لكم" للتعليل، وليس المراد: ألَا أُصَلِّي لِتَعْلِيْمِكُم وتبليغكم ما أمرني به ربي؟ وليس فيه تشريك في العبادة، فيؤخذ منه جواز أن يكون مع نية صلاته مريدًا للتعليم فإنه عبادة أخرى. ويدلّ على ذلك ما رواه البخاري (١) عن أبي قلابة قال: جاءنا مالك بن الحويرث في مسجدنا هذا فقال: إني لأصلي لكم وما أريد الصلاة. وبوّب له البخاري (٢): بابُ مَنْ صَلَّى بالنَّاسِ وَهْوَ لا يُرِيدُ إلَّا أنْ يعلِّمهم. قوله: (فنضحته) بالضاد المفتوحة والحاء المهملة وهو الرشّ كما قال الجوهري (٣). وقيل: هو الغسل (٤). قوله: (وقمت أنا واليتيم وراءه) هو ضميرة بن أبي ضميرة مولى رسول الله ﷺ ، وهو جدّ حسين بن عبد الله بن ضميرة. وفيه أن الصبيّ يسدّ الجناح، وإليه ذهب الجمهور من أهل البيت (٥) وغيرهم. وذهب أبو طالب والمؤيد بالله في أحد قوليه إلى أنه لا يسدّ إذ ليس بمصلّ حقيقة (٦). وأجاب المهدي عن الحديث في البحر (٧) بأنه يحتمل بلوغ اليتيم فاستصحب الاسم. وفيه أن الظاهر من اليتم الصغر فلا يصار إلى خلافه إلا بدليل. ويؤيد ما ذهب إليه الجمهور جذبه ﷺ لابن عباس من جهة اليسار إلى جهة اليمين وصلاته معه وهو صبيّ. وأما ما تقدم من جعله ﷺ للغلمان صفًا بعد الرجال ففعل لا يدلّ على فساد خلافه.

стр. 2676

قوله: (خير صفوف الرجال أوّلها) فيه التصريح بأفضلية الصفّ الأوّل للرجال وأنه خيرها لما فيه من إحراز الفضيلة، وقد ورد في الترغيب فيه أحاديث كثيرة سيأتي ذكر بعضها (١). قوله: (وشرّها آخرها) إنما كان شرّها لما فيه من ترك الفضيلة الحاصلة بالتقدّم إلى الصفّ الأوّل. قوله: (وخير صفوف النساء آخرها) إنما كان خيرها لما في الوقوف فيه من البعد عن مخالطة الرجال، بخلاف الوقوف في الصفّ الأوّل من صفوفهنّ، فإنه مظنة المخالطة لهم وتعلق القلب بهم المتسبب عن رؤيتهم وسماع كلامهم، ولهذا كان شرّها.

стр. 2677

وفيه أن صلاة النساء صفوفًا جائزة من غير فرق بين كونهنّ مع الرجال أو منفردات وحدهنّ. [الباب الرابع] باب ما جاءَ في صلاة الرجل فذًّا ومن ركع أَو أَحرم دون الصف ثم دخله ١٤/ ١١٢٤ - (عَنْ عَلِيّ بْنِ شَيْبان أن رَسُولَ الله ﷺ رأى رجلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصفّ فَوَقَفَ حتَّى انْصَرَفَ الرَّجُلُ، فَقال لَهُ: "اسْتَقْبِلْ صَلاتَكَ، فَلا صَلاةَ لِمُنْفَرِدٍ خَلْفَ الصفّ". رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَابْنُ ماجَهْ) (٢). [صحيح] ١٥/ ١١٢٥ - (وَعَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ أن رَسُولَ الله ﷺ رأى رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصفّ وَحْدَهُ، فأمَرَهُ أنْ يُعِيدَ صَلاتَهُ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلا النَّسائي (٣). وفِي رِوَايَةٍ قالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى خَلْفَ الصُّفُوفِ وَحْدَهُ، فَقالَ: "يُعِيدُ الصَّلاةَ"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (٤) [صحيح] ١٦/ ١١٢٦ - (وَعَنْ أبي بَكْرَةَ أنهُ انْتَهَى إلى النَّبِيّ ﷺ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ

стр. 2678

قَبْلَ أنْ يَصِلَ إلى الصَّفّ، فَذَكَرَ ذَلِكَ للنبِيّ ﷺ فَقالَ: "زَادَكَ الله حِرْصًا وَلا تَعُدْ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَالبُخَارِي (٢) وأبُو دَاوَدَ (٣) وَالنَّسائيّ) (٤). [صحيح] ١٧/ ١١٢٧ - (وَعَنْ ابْنِ عَباسٍ قالَ: أَتَيْتُ النبِيّ ﷺ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَصَلَّيْتُ خَلْفَهُ، فأخَذَ بِيَدِي فَجَرَّنِي حتى جَعَلَنِي حِذَاءَهُ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (٥). [صحيح] حديث عليّ بن شيبان روى الأثرم (٦) عن أحمد أنه قال: هو حديث حسن. قال ابن سيد الناس: رواته ثقات معروفون. وهو من رواية عبد الرحمن بن عليّ بن شيبان عن أبيه وعبد الرحمن قال فيه ابن حزم (٧): وما نعلم أحدًا عابه بأكثر من أنه لم يرو عنه إلا عبد الرحمن بن بدر وهذا ليس جرحة، انتهى. وقد روى عنه أيضًا ابنه محمد وَوُعْلَةُ بن عبد الرحمن بن [وثاب] (٨)، ووثقه ابن حبان (٩). وروى له أبو داود وابن ماجه.

стр. 2679

ويشهد لحديث عليّ بن شيبان ما أخرجه ابن حبان (١) عن طلق مرفوعًا: "لا صلاة لمنفرد خلف الصفّ". وحديث وابصة بن معبد أخرجه أيضًا الدارقطني (٢) وابن حبان (٣) وحسنه الترمذي (٤). وقال ابن عبد البرّ (٥): إنه مضطرب الإسناد ولا يثبته جماعة من أهل الحديث. وقال ابن سيد الناس: ليس الاضطراب الذي وقع فيه مما يضرّه، وبين ذلك في شرح الترمذي له وأطال وأطاب. وحديث أبي بكرة أخرجه أيضًا ابن حبان (٦). وحديث ابن عباس هو أحد الروايات التي وردت في صفة دخوله مع النبيّ ﷺ في صلاة الليل في الليلة التي بات فيها عند خالته ميمونة، والذي في الصحيحين (٧) وغيرهما: أنه قام عن يساره فجعله عن يمينه. وقد اختلف السلف في صلاة المأموم خلف الصفّ وحده، فقالت طائفة: لا يجوز ولا يصحّ. وممن قال بذلك النخعي (٨)، والحسن بن صالح (٩)، وأحمد (١٠)،

стр. 2680

وإسحاق (١)، وحماد، وابن أبي ليلى، ووكيع. وأجاز ذلك الحسن البصري (٢)، والأوزاعي (٣)، ومالك (٤)، والشافعي (٥) وأصحاب الرأي (٦). وفرق آخرون في ذلك فرأوا على الرجل الإِعادة دون المرأة. وتمسك القائلون بعدم الصحة بحديث عليّ بن شيبان (٧) ووابصة بن معبد (٨) المذكورين. وتمسك القائلون بالصحة بحديث أبي بكرة (٩) قالوا: لأنه أتى ببعض الصلاة خلف الصفّ ولم يأمره النبيّ ﷺ بالإِعادة، فيحمل الأمر بالإِعادة على جهة الندب مبالغة في المحافظة على الأولى. ومن جملة ما تمسكوا به حديث ابن عباس (١٠) وجابر (١١)، إذ جاء كل واحد منهما فوقف عن يسار رسول الله مؤتمًا به وحده، فأدار كل واحد منهما حتى جعله عن يمينه. قالوا: فقد صار كل واحد منهما خلف رسول الله في تلك الإِدارة وهو تمسك غير مفيد للمطلوب؛ لأن المدار من اليسار إلى اليمن لا يسمى مصليًا خلف الصفّ وإنما هو مصلّ عن اليمين.

стр. 2681

ومن متمسكاتهم ما روي عن الشافعي (١): أنه كان يضعف حديث وابصة ويقول: لو ثبت لقلت به. ويجاب عنه بأن البيهقي وهو من أصحابه قد أجاب عنه فقال: الخبر المذكور ثابت. قيل: الأولى الجمع بين أحاديث الباب بحمل عدم الأمر بالإِعادة على من فعل ذلك لعذر مع خشية الفوت لو انضمّ إلى الصفّ. وأحاديث الإِعادة على من فعل ذلك لغير عذر. وقيل: من لم يعلم ما في ابتداء الركوع على تلك الحال من النهي فلا إعادة عليه كما في حديث أبي بكرة (٢) لأن النهي عن ذلك لم يكن تقدم، ومن علم بالنهي وفعل بعض الصلاة أو كلها خلف الصفّ لزمته الإِعادة. قال ابن سيد الناس: ولا يعدّ حكم الشروع في الركوع خلف الصف حكم الصلاة كلها خلفه، فهذا أحمد بن حنبل (٣) يرى أن صلاة المنفرد خلف الصفّ باطلة، ويرى أن الركوع دون الصفّ جائز. قال: وقد اختلف السلف في الركوع دون الصفّ؛ فرخص فيه زيد بن ثابت (٤)، وفعل ذلك ابن مسعود وزيد بن وهب (٥). وروي عن سعيد بن جبير (٦)،

стр. 2682

وأبي سلمة بن عبد الرحمن (١)، وعروة (٢)، وابن جريج (٣)، ومعمر (٤)، أنهم فعلوا ذلك. وقال الزهري (٥): إن كان قريبًا من الصفّ فعل، وإن كان بعيدًا لم يفعل وبه قال الأوزاعي، انتهى. قال الحافظ في التلخيص (٦): اختلف في معنى قوله: "ولا تعُدْ". فقيل: نهاه عن العود إلى الإِحرام خارج الصفّ، وأنكر هذا ابن حبان (٧) وقال: أراد لا تعُدْ في إبطاءِ المجيء إلى الصلاة. وقال ابن القطان الفاسي (٨) تبعًا للمهلب بن أبي صفرة: معناه لا تعد إلى دخولك في الصفّ وأنت راكع فإنها كمشية البهائم. ويؤيده رواية حماد بن سلمة في مصنفه (٩) عن الأعلم عن الحسن عن أبي بكرة: "أنه دخل المسجد ورسول الله ﷺ يصلي وقد ركع، فركع ثم دخل الصفّ وهو راكع، فلما انصرف النبيّ ﷺ قال: أيكم دخل في الصف وهو راكع؟ فقال له أبو بكرة: أنا، فقال: زادك الله حرصًا ولا تعد" (١٠).

стр. 2683

وقال غيره: بل معناه: لا تعد إلى إتيان الصلاة مسرعًا. واحتجّ بما رواه ابن السكن في صحيحه (١) بلفظ: "أقيمت الصلاة فانطلقت أسعى حتى دخلت في الصفّ، فلما قضى الصلاة قال: من الساعي آنفًا؟ قال أبو بكرة: فقلت: أنا، فقال: زادك الله حرصًا ولا تعد" (٢). قال: في التلخيص (٣) أيضًا: إنه روى الطبراني في الأوسط (٤) من حديث ابن الزبير ما يعارض هذا الحديث، فأخرج من حديث ابن وهب عن ابن جريج عن عطاء سمع ابن الزبير على المنبر يقول: "إذا دخل أحدكم المسجد والناس ركوع فليركع حين يدخل ثم يدبّ راكعًا حتى يدخل في الصفّ، [فإن ذلك السنة] (٥) ". قال عطاء: وقد رأيته يصنع ذلك، قال: وتفرّد به ابن وهب ولم يروه عنه غير حرملة، ولا يروى عن ابن الزبير إلا بهذا الإِسناد، انتهى. وقد اختلف فيمن لم يجد فرجة ولا سعة في الصفّ ما الذي يفعل؟ فحكي عن نصه في البويطي (٦): أنه يقف منفردًا ولا يجذب إلى نفسه أحدًا؛ لأنه لو جذب إلى نفسه واحدًا لفوّت عليه فضيلة الصفّ الأوّل، ولأوقع الخلل في

стр. 2684

الصفّ، وبهذا قال أبو الطيب الطبري وحكاه عن مالك (١). وقال أكثر أصحاب الشافعي (٢) وبه قالت الهادوية (٣): إنه يجذب إلى نفسه واحدًا. ويستحبّ للمجذوب أن يساعده. ولا فرق بين الداخل في أثناء الصلاة والحاضر في ابتدائها في ذلك. وقد روي عن عطاء (٤) وإبراهيم النخعي (٥) أن الداخل إلى الصلاة والصفوف قد استوت واتصلت يجوز له أن يجذب إلى نفسه واحدًا ليقوم معه. واستقبح ذلك أحمد وإسحاق (٦)، وكرهه الأوزاعي (٧) ومالك (٨). وقال بعضهم: جذب الرجل في الصفّ ظلم. واستدلّ القائلون بالجواز بما رواه الطبراني في الأوسط (٩) والبيهقي (١٠) من حديث وابصة: "أنه ﷺ قال لرجل صلى خلف الصفّ: أيها المصلي هلّا دخلت في الصفّ أو جررت رجلًا من الصفّ؟ أعد صلاتك". وفيه السريّ بن إسماعيل وهو متروك (١١).

стр. 2685

وله طريق أخرى في تاريخ أصبهان لأبي نعيم (١)، وفيها قيس بن الربيع وفيه ضعف (٢). ولأبي داود في المراسيل (٣) من رواية مقاتل بن حيَّان مرفوعًا: "إن جاءَ رجل فلم يجد أحدًا فلْيختلِج إليه رجلًا من الصفّ فليقُم معه فما أعظمَ أجرَ المخْتَلَج". وأخرج الطبراني (٤) عن ابن عباس بإسناد قال الحافظ (٥): واه، بلفظ: "إن النبي ﷺ أمر الآتي وقد تمت الصفوف أن يجتذب إليه رجلًا يقيمه إلى جنبه". [الباب الخامس] باب الحث على تسوية الصفوف ورصها وسدّ خللها ١٨/ ١١٢٨ - (عَنْ أنَسٍ أن النَّبيَّ ﷺ قالَ: "سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فإنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصّلاةِ" (٦). [صحيح]

стр. 2686

١٩/ ١١٢٩ - (وَعَنْ أَنَسٍ قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يُقْبِلُ عَلَيْنا بِوَجْهِهِ قَبْلَ أنْ يُكبِّرَ فَيَقُولُ: "تَراصُّوا وَاعْتَدِلُوا" (١). مُتَّفقٌ عَلَيْهمَا). [صحيح] ٢٠/ ١١٣٠ - (وَعَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشيرٍ قالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُسَوّي صُفُوفَنَا كأنمَا يُسَوّي بِهِ القدَاحَ حتى رأى أَنَّا قَدْ عَقَلنا عَنْهُ، ثُمَّ خَرَجَ يوْمًا فَقامَ حتَّى كادَ أنْ يكبِّرَ فَرَأى رَجُلًا بادِيًا صَدْرُهُ مِنَ الصَّفَ، فَقالَ: "عِبادَ الله لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أوْ لَيُخالِفَنَّ الله بَيْنَ وُجُوهِكُمْ"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ (٢)؛ فإنَّ لَهُ (٣) مِنْهُ: "لَتُسوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أوْ لَيخالِفَنَّ الله بَيْنَ وُجُوهِكُمْ". [صحيح] ولِأَحْمَدَ (٤) وأبي دَاوُدَ (٥) فِي رِوَايَةٍ قالَ: فَرأيْتُ الرجُلَ يُلْزِقُ كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ، وَرُكْبَتَهُ بِرُكْبَتِهِ، وَمِنْكَبَهُ بِمِنْكَبِهِ). [صحيح] وفي الباب غير ما ذكره المصنف عند أحمد (٦) وأبي داود (٧) والنسائي (٨) [عن البراء بن عازب] (٩) قال: "كان رسول الله ﷺ يتخلل الصفّ من ناحية إلى ناحية يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول: لا تختلفوا فتختلف قلوبكم" الحديث. وعن أبي هريرة عند مسلم (١٠).

стр. 2687

وعن جابر بن عبد الله عند عبد الرزاق (١). وعن ابن عمر عند أحمد (٢) وأبي داود (٣). قوله: (سوّوا صفوفكم) فيه أن تسوية الصفوف واجبة. قوله: (فإن تسوية الصفّ من تمام الصلاة)، في لفظ البخاري (٤): "من إقامة الصلاة"، والمراد بالصفّ: الجنس. وفي رواية (٤): "فإن تسوية الصفوف". وقد استدلّ ابن حزم (٥) بذلك على وجوب التسوية، قال: لأن إقامة الصلاة واجبة، وكل شيء من الواجب واجب، ونازَعَ من ادّعى الإِجماع على عدمِ الوجوب. وروي عن عمر (٦) وبلال (٧) ما يدلُّ على الوجوب عندهما لأنهما كانا يضربان الأقدام على ذلك.

стр. 2688

قال في الفتح (١): ولا يخفى ما فيه لا سيما وقد بينَّا أن الرواة لم يتفقوا على هذه العبارة، يعني أنه رواها بعضهم بلفظ: "من تمام الصلاة" (٢) كما تقدم. واستدلّ ابن بطال (٣) بما في البخاري من حديث أبي هريرة بلفظ: "فإن إقامة الصفّ من حسن الصلاة" على أن التسوية سنة. قال: لأنَّ حسن الشيء زيادة على تمامه. وأورد عليه رواية: "من تمام الصلاة" (٢). وأجاب ابن دقيق العيد (٤) فقال: قد يؤخذ من قوله: "تمام الصلاة" الاستحباب؛ لأن تمام الشيء في العرف أمر خارج عن حقيقته التي لا يتحقق إلا بها، وإن كان يطلق بحسب الوضع على ما لا تتمّ الحقيقة إلا به. وَرُدَّ بأن لفظ الشارع لا يُحمل إلا على ما دلّ عليه الوضع في اللسان العربي، وإنما يُحْمل على العرف إذا ثبت أنه عرف الشارع لا العرف الحادث. قوله: (تراصُّوا) (٥) بتشديد الصاد المهملة: أي تلاصقوا بغير خلل. وفيه جواز الكلام بين الإِقامة والدخول في الصلاة. قوله: (لَتُسوُّنَّ) بضم التاء المثناة من فوق وفتح السين وضمّ الواو وتشديد النون. قال البيضاوي (٦): هذه اللام التي يتلقى بها القسم، والقسم هنا مقدّر ولهذا أكده بالنون المشددة (٧). قوله: (أو ليخالفنَّ الله بين وجوهكم) أي إن لم تسوّوا، والمراد بتسوية

стр. 2689

الصفوف: اعتدال القائمين بها على سمت واحد، ويراد بها أيضًا سدّ الخلل الذي في الصف. واختلف في الوعيد المذكور فقيل: هو على حقيقته، والمراد تشويه الوجه بتحويل خلقه عن موضعه بجعله موضع القفا أو نحو ذلك، فهو نظير ما تقدّم فيمن رفع رأسه قبل الإِمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار (١). وفيه من اللطائف وقوع الوعيد من جنس الجناية وهي المخالفة. قال في الفتح (٢): وعلى هذا فهو واجب والتفريط فيه حرام، ويؤيد الوجوب حديث أبي أمامة بلفظ: "لتسونّ الصفوف أو لتطمسنّ الوجوه"، أخرجه أحمد (٣) وفي إسناده ضعف. ومنهم من حمل الوعيد المذكور على المجاز. قال النووي (٤): معناه يوقع بينكم العداوة والبغضاء واختلاف القلوب كما تقول: تغير وجه فلان أي ظهر لي من وجهه كراهة؛ لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في ظواهرهم، واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن. ويؤيده رواية أبي داود (٥) بلفظ: "أو ليخالفنّ الله بين قلوبكم". وقال القرطبي (٦): معناه تفترقون فيأخذ كل واحد وجهًا غير الذي يأخذه
следующие страницы →