← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 2685–2724 · переход к 2690.

стр. 2685

وله طريق أخرى في تاريخ أصبهان لأبي نعيم (١)، وفيها قيس بن الربيع وفيه ضعف (٢). ولأبي داود في المراسيل (٣) من رواية مقاتل بن حيَّان مرفوعًا: "إن جاءَ رجل فلم يجد أحدًا فلْيختلِج إليه رجلًا من الصفّ فليقُم معه فما أعظمَ أجرَ المخْتَلَج". وأخرج الطبراني (٤) عن ابن عباس بإسناد قال الحافظ (٥): واه، بلفظ: "إن النبي ﷺ أمر الآتي وقد تمت الصفوف أن يجتذب إليه رجلًا يقيمه إلى جنبه". [الباب الخامس] باب الحث على تسوية الصفوف ورصها وسدّ خللها ١٨/ ١١٢٨ - (عَنْ أنَسٍ أن النَّبيَّ ﷺ قالَ: "سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فإنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصّلاةِ" (٦). [صحيح]

стр. 2686

١٩/ ١١٢٩ - (وَعَنْ أَنَسٍ قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يُقْبِلُ عَلَيْنا بِوَجْهِهِ قَبْلَ أنْ يُكبِّرَ فَيَقُولُ: "تَراصُّوا وَاعْتَدِلُوا" (١). مُتَّفقٌ عَلَيْهمَا). [صحيح] ٢٠/ ١١٣٠ - (وَعَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشيرٍ قالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُسَوّي صُفُوفَنَا كأنمَا يُسَوّي بِهِ القدَاحَ حتى رأى أَنَّا قَدْ عَقَلنا عَنْهُ، ثُمَّ خَرَجَ يوْمًا فَقامَ حتَّى كادَ أنْ يكبِّرَ فَرَأى رَجُلًا بادِيًا صَدْرُهُ مِنَ الصَّفَ، فَقالَ: "عِبادَ الله لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أوْ لَيُخالِفَنَّ الله بَيْنَ وُجُوهِكُمْ"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ (٢)؛ فإنَّ لَهُ (٣) مِنْهُ: "لَتُسوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أوْ لَيخالِفَنَّ الله بَيْنَ وُجُوهِكُمْ". [صحيح] ولِأَحْمَدَ (٤) وأبي دَاوُدَ (٥) فِي رِوَايَةٍ قالَ: فَرأيْتُ الرجُلَ يُلْزِقُ كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ، وَرُكْبَتَهُ بِرُكْبَتِهِ، وَمِنْكَبَهُ بِمِنْكَبِهِ). [صحيح] وفي الباب غير ما ذكره المصنف عند أحمد (٦) وأبي داود (٧) والنسائي (٨) [عن البراء بن عازب] (٩) قال: "كان رسول الله ﷺ يتخلل الصفّ من ناحية إلى ناحية يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول: لا تختلفوا فتختلف قلوبكم" الحديث. وعن أبي هريرة عند مسلم (١٠).

стр. 2687

وعن جابر بن عبد الله عند عبد الرزاق (١). وعن ابن عمر عند أحمد (٢) وأبي داود (٣). قوله: (سوّوا صفوفكم) فيه أن تسوية الصفوف واجبة. قوله: (فإن تسوية الصفّ من تمام الصلاة)، في لفظ البخاري (٤): "من إقامة الصلاة"، والمراد بالصفّ: الجنس. وفي رواية (٤): "فإن تسوية الصفوف". وقد استدلّ ابن حزم (٥) بذلك على وجوب التسوية، قال: لأن إقامة الصلاة واجبة، وكل شيء من الواجب واجب، ونازَعَ من ادّعى الإِجماع على عدمِ الوجوب. وروي عن عمر (٦) وبلال (٧) ما يدلُّ على الوجوب عندهما لأنهما كانا يضربان الأقدام على ذلك.

стр. 2688

قال في الفتح (١): ولا يخفى ما فيه لا سيما وقد بينَّا أن الرواة لم يتفقوا على هذه العبارة، يعني أنه رواها بعضهم بلفظ: "من تمام الصلاة" (٢) كما تقدم. واستدلّ ابن بطال (٣) بما في البخاري من حديث أبي هريرة بلفظ: "فإن إقامة الصفّ من حسن الصلاة" على أن التسوية سنة. قال: لأنَّ حسن الشيء زيادة على تمامه. وأورد عليه رواية: "من تمام الصلاة" (٢). وأجاب ابن دقيق العيد (٤) فقال: قد يؤخذ من قوله: "تمام الصلاة" الاستحباب؛ لأن تمام الشيء في العرف أمر خارج عن حقيقته التي لا يتحقق إلا بها، وإن كان يطلق بحسب الوضع على ما لا تتمّ الحقيقة إلا به. وَرُدَّ بأن لفظ الشارع لا يُحمل إلا على ما دلّ عليه الوضع في اللسان العربي، وإنما يُحْمل على العرف إذا ثبت أنه عرف الشارع لا العرف الحادث. قوله: (تراصُّوا) (٥) بتشديد الصاد المهملة: أي تلاصقوا بغير خلل. وفيه جواز الكلام بين الإِقامة والدخول في الصلاة. قوله: (لَتُسوُّنَّ) بضم التاء المثناة من فوق وفتح السين وضمّ الواو وتشديد النون. قال البيضاوي (٦): هذه اللام التي يتلقى بها القسم، والقسم هنا مقدّر ولهذا أكده بالنون المشددة (٧). قوله: (أو ليخالفنَّ الله بين وجوهكم) أي إن لم تسوّوا، والمراد بتسوية

стр. 2689

الصفوف: اعتدال القائمين بها على سمت واحد، ويراد بها أيضًا سدّ الخلل الذي في الصف. واختلف في الوعيد المذكور فقيل: هو على حقيقته، والمراد تشويه الوجه بتحويل خلقه عن موضعه بجعله موضع القفا أو نحو ذلك، فهو نظير ما تقدّم فيمن رفع رأسه قبل الإِمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار (١). وفيه من اللطائف وقوع الوعيد من جنس الجناية وهي المخالفة. قال في الفتح (٢): وعلى هذا فهو واجب والتفريط فيه حرام، ويؤيد الوجوب حديث أبي أمامة بلفظ: "لتسونّ الصفوف أو لتطمسنّ الوجوه"، أخرجه أحمد (٣) وفي إسناده ضعف. ومنهم من حمل الوعيد المذكور على المجاز. قال النووي (٤): معناه يوقع بينكم العداوة والبغضاء واختلاف القلوب كما تقول: تغير وجه فلان أي ظهر لي من وجهه كراهة؛ لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في ظواهرهم، واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن. ويؤيده رواية أبي داود (٥) بلفظ: "أو ليخالفنّ الله بين قلوبكم". وقال القرطبي (٦): معناه تفترقون فيأخذ كل واحد وجهًا غير الذي يأخذه

стр. 2690

صاحبه؛ لأن تقدم الشخص على غيره مظنة للتكبر المفسد للقلب الداعي إلى القطيعة. والحاصل أن المراد بالوجه إن حمل على العضو المخصوص، فالمخالفة إما بحسب الصورة الإِنسانية أو الصفة أو جعل القدام وراء، وإن حمل على ذات الشخص فالمخالفة بحسب المقاصد، أشار إلى ذلك الكرماني (١). ويحتمل أن يراد المخالفة في الجزاء، فيجازي المسوّي بخير، ومن لا يسوّي بشرّ. قوله: (كأنما يسوّي بها القداح) (٢) هي جمع قدح بكسر القاف وإسكان الدال المهملة: وهو السهم قبل أن يراش ويركب فيه النصل. قوله: (يلزق) (٣) بضمّ أوّله يتعدى بالهمزة والتضعيف، يقال: ألزقته ولزَّقته. قوله: (منكبه) المنكب (٤) مجتمع العضد والكتف. ٢١/ ١١٣١ - (وَعَنْ أبي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، وَحاذُوا بَيْنَ مَناكبِكُمْ، وَلِينُوا فِي أيْدِي إخْوانِكُمْ، وَسُدُّوا الخلَلَ، فإنَّ الشَّيْطانَ يَدْخُلُ فيما بَيْنَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الحَذَفِ" - يَعْني أوْلادَ الضَّأن الصّغارِ - رَوَاهُ أَحْمَدُ) (٥). [صحيح لغيره] الحديث قال المنذري في الترغيب والترهيب (٦): رواه أحمد بإسناد لا بأس به، والطبراني (٧).

стр. 2691

وأخرج نحوه أبو داود (١) والنسائي (٢) من حديث ابن عمر. وأخرجا (٣) نحوه أيضًا من حديث أنس. قوله: (وحاذوا بين مناكبكم) بالحاء المهملة والذال المعجمة: أي اجعلوا بعضها حذاء بعض بحيث يكون منكب كل واحد من المصلين موازيًا لمنكب الآخر ومسامتًا له، فتكون المناكب والأعناق على سمت واحد. قوله: (ولينوا في أيدي إخوانكم)، لفظ أبي داود (١) عن ابن عمر: "ولينوا بأيدي إخوانكم"، أي إذا جاء المصلي ووضع يده على منكب المصلي فليلن له بمنكبه، وكذا إذا أمره من يسوّي الصفوف بالإِشارة بيده أن يستوي في الصفّ أو وضع يده على منكبه فليستو، وكذا إذا أراد أن يدخل في الصفّ فليوسع له. قال في المفاتيح شرح المصابيح (٤): وهذا أولى وأليق من قول الخطابي (٥): إن معنى لين المنكب: السكون والخشوع. قوله: (وسدّوا الخلل) هو بفتحتين: الفرجة بين الصفين كما تقدم. قوله: (الحذف) قال النووي: بحاء مهملة وذال معجمة مفتوحتين ثم فاء، واحدتها حذفة مثل قصب وقصبة، وهي غنم سود صغار تكون باليمن والحجاز (٦).

стр. 2692

٢٢/ ١١٣٢ - (وَعَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: خَرَجَ عَلَيْنا رَسُولُ الله ﷺ فَقالَ: "ألَا تَصُفُّونَ كمَا تَصُفُّ المَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ "، فَقُلْنا: يَا رَسُولَ الله كَيْفَ تَصُفُّ المَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قالَ: "يُتِمُّونَ الصّفّ الأوَّلَ وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصفّ". رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ وَالتِّرْمِذِيَّ) (١). [صحيح] ٢٣/ ١١٣٣ - (وَعَنْ أنَسٍ أن رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "أَتِمُّوا الصَّفَّ الأوَّلَ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، فإنْ كان [نَقْصٌ] (٢) فَلْيَكُنْ فِي الصَّفّ المُوَخَّرِ". رَوَاهُ أحْمَدُ (٣) وأَبُو دَاودَ (٤) وَالنَّسَائيُّ (٥) [وَابْنُ مَاجَهْ]) (٦) (٧). [صحيح] ٢٤/ ١١٣٤ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِن الله وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى الَّذِين يُصَلّونَ على مَيامِنِ الصُّفُوفِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٨) وَابْنُ ماجَهْ) (٩). [ضعيف] ٢٥/ ١١٣٥ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ: أنَّ رَسُولَ الله ﷺ رأى فِي

стр. 2693

أصْحابِهِ تأخُّرًا فَقالَ لَهُمْ: "تَقَدَّمُوا فائْتَمُّوا بِي، وَلْيَأْتمَّ بِكُمْ مَنْ وَرَاءَكُمْ، لا يَزَالُ قَوْم يَتَأخَّرُونَ حتَّى يُؤَخِّرَهُمُ الله ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١) وَالنَّسائيُّ (٢) وأبُو دَاوُدَ (٣) وَابْنُ ماجَهْ) (٤). [صحيح] حديث أنس هو عند أبي داود (٥) من طريق محمد بن سليمان الأنباري وهو صدوق، وبقية جاله رجال الصحيح. وحديث عائشة رجاله رجال الصحيح على ما في معاوية بن هشام من المقال (٦). قوله: (ألا تصفون) بفتح التاء المثناة من فوق وضمّ الصاد وبضم أوله مبني للمفعول والمراد الصفّ في الصلاة. قوله: (كما تصفّ الملالكة) فيه الاقتداء بأفعال الملائكة في صلاتهم وتعبداتهم. قوله: (عند ربها) كذا لفظ ابن حبان (٧)، ولفظ أبي داود (٨) والنسائي (٩): "عند ربهم". قوله: (فقلنا)، لفظ أبي داود (١٠) وابن حبان (١١): "قلنا"، ولفظ النسائي (١٢): "قالوا". قوله: (يتمون الصفّ الأوّل)، لفظ أبي داود (١٣): "يتمون الصفوف المتقدمة"، وفيه فضيلة إتمام الصفّ الأوّل.

стр. 2694

قوله: (ويتراصون) تقدم تفسيره. قوله: (أتموا الصفّ الأول) فيه مشروعية إتمام الصفّ الأوّل. وقد اختلف في الصفّ الأوّل في المسجد الذي فيه منبر، هل هو الخارج بين يدي المنبر، أو الذي هو أقرب إلى القبلة؟ فقال الغزالي في الإِحياء (١): إن الصّف الأوّل هو المتصل الذي في فناء المنبر وما عن طرفيه مقطوع. قال: وكان سفيان يقول: الصفّ الأولّ هو الخارج بين يدي المنبر. قال: ولا يبعد أن يقال: الأقرب إلى القبلة هو الأوّل. وقال النووي في شرح مسلم (٢): الصفّ الأوّل الممدوح الذي وردت الأحاديث بفضله هو الصفّ الذي يلي الإِمام سواء جاء صاحبه مقدّمًا أو مؤخرًا، سواء تخلله مقصورة أو نحوها، هذا هو الصحيح الذي جزم به المحققون. [وقالت] (٣) طائفة من العلماء (٤): الصفّ الأوّل هو المتصل من طرف المسجد إلى طرفه لا تقطعه مقصورة ونحوها، فإن تخلل الذي يلي الإِمام فليس بأوّل بل الأوّل ما لم يتخلله شيء. قال: وهذا هو الذي ذكره الغزالي. وقيل: الصفّ الأوّل عبارة عن مجيء الإِنسان إلى المسجد أوّلًا وإن صلى في صفّ آخر. قيل لبشر بن الحارث: نراك تبكر وتصلي في آخر الصفوف، فقال: إنما يراد قرب القلوب لا قرب الأجساد، والأحاديث تردّ هذا (٥).

стр. 2695

قوله: (إن الله وملائكته يصلون، إلخ)، لفظ أبي داود (١): "إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف". وفيه استحباب الكون في يمين الصفّ الأوّل وما بعده من الصفوف. قوله: (وليأتمّ بكم من وراءكم) أي ليقتد بكم من خلفكم من الصفوف. وقد تمسك به الشعبي على قوله: إن كل صف منهم إمام لمن وراءه، وعامة أهل العلم يخالفونه. قوله: (لا يزال قوم يتأخرون)، زاد أبو داود (٢): "عن الصفّ الأوّل". قوله: (حتى يؤخرهم الله) أي يؤخرهم الله عن رحمته وعظيم فضله، أو عن رتبة العلماء المأخوذ عنهم، أو عن رتبة السابقين. وقيل: إن هذا في المنافقين، والظاهر أنه عامّ لهم ولغيرهم. وفيه الحثّ على الكون في الصفّ الأولّ والتنفير عن التأخر عنه. وقد ورد في فضيلة الصلاة في الصفّ الأوّل أحاديث غير ما ذكره المصنف. (منها) عن أبي هريرة عند مسلم (٣) والترمذي (٤) وأبي داود (٥) والنسائي (٦) وابن ماجه (٧) بلفظ: "خير صفوف الرجال أوّلها" الحديث. وقد تقدم (٨).

стр. 2696

وله حديث آخر متفق عليه (١): "لو أن الناس يعلمون ما في النداء والصفّ الأوّل". وقد تقدم (٢) أيضًا. وعن جابر عند ابن أبي شيبة (٣) بنحو حديث أبي هريرة الأوّل. وعن العرباض بن سارية عند النسائي (٤) وابن ماجه (٥) وأحمد (٦): "أن رسول الله ﷺ كان يستغفر للصفّ المقدّم ثلاثًا، وللثاني مرّة". وعن عبد الرحمن بن عوف عند ابن ماجه (٧) بنحو حديث عائشة. وعن النعمان بن بشير بنحوه عند أحمد (٨). وعن البراء بن عازب عند أحمد (٩) وأبى داود (١٠) والنسائى (١١) من حديث فيه نحو حديث عائشة أيضًا. [الباب السادس] باب هل يأْخُذ القوم مصافهم قبل الإِمام أَم لا؟ ٢٦/ ١١٣٦ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الصَّلاةَ كانَتْ تُقَامُ لِرَسُولِ الله ﷺ ، فَيَأخُذُ النَّاسُ مَصَافَّهُم قَبْلَ أنْ يأخُذَ النَّبِيُّ ﷺ مُقامَهُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١٢) وأَبُو دَاوُدَ) (١٣). [صحيح]

стр. 2697

٢٧/ ١١٣٧ - (وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ قِيامًا قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فَخَرَجَ إلَيْنا، فَلَمَّا قامَ فِي مُصَلَّاهُ ذَكَرَ أنهُ جُنُبٌ، وَقَالَ لَنَا: "مَكانَكُمْ"، فَمَكَثْنا على هَيْئَتِنا - يَعْنِي قِيامًا -، ثُمَّ رَجَعَ فاغْتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَ إلَيْنا ورأسُهُ يَقْطُرُ، فَكَبَّرَ فَصَلَّيْنا مَعَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). [صحيح] ولِأَحْمَدَ (٢) وَالنسائي (٣): حتى إِذَا قامَ فِي مُصَلَّاهُ وانْتَظَرْنا أنْ يُكَبِّرَ انْصَرَفَ. وَذَكَرَ نَحْوَهُ). [صحيح] ٢٨/ ١١٣٨ - (وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا تَقُومُوا حتَّى تَرَوْني قَدْ خَرَجْتُ". رَوَاهُ الجَماعَةُ إلا ابْنَ ماجَهْ (٤)؛ ولَمْ يَذْكُرِ الْبُخارِيُّ فِيهِ: "قَدْ خَرَجْتُ"). [صحيح] قوله: (إن الصلاة كانت تقام) المراد بالإِقامة ذكر الألفاظ المشهورة المشعرة بالشروع في الصلاة. قوله: (فيأخذ الناس مصافهم) يعني مكانهم من الصفّ. قوله: (قبل أن يأخذ النبيّ ﷺ ) فيه اعتدال الصفوف قبل وصول الإِمام إلى مكانه. قوله: (قبل أن يخرج) فيه جواز قيام المؤتمين وتعديل الصفوف قبل خروج الإِمام، وهو معارض لحديث أبي قتادة (٤).

стр. 2698

ويجمع بينهما بأن ذلك ربما وقع لبيان الجواز، أو بأن صنيعهم في حديث أبي هريرة كان سببًا للنهي عن ذلك في حديث أبي قتادة، وأنهم كانوا يقومون ساعة تُقام الصلاة ولو لم يخرج النبيّ ﷺ ، فنهاهم عن ذلك لاحتمال أن يقع له شغل يبطئ فيه عن الخروج فيشّق عليهم انتظاره. قوله: (ذكر أنه جنب) قد تقدم الكلام على هذا في باب حكم الإِمام إذا ذكر أنه محدث (١). قوله: (مكانكم) قد تقدم أنه منصوب بفعل مقدّر. قوله: (على هيئتنا) (٢) بفتح الهاء بعدها ياء تحتانية ساكنة ثم همزة مفتوحة ثم مثناة فوقانية. والمراد بذلك أنهم امتثلوا أمره في قوله: "مكانكم" فاستمرّوا على الهيئة: أي الكيفية التي تركهم عليها وهي قيامهم في صفوفهم المعتدلة. وفي رواية للكشميهني (٣) "على هِينتنا" (٤) بكسر الهاء وبعد الياء نون مفتوحة، والهينة: الرفق. قوله: (يقطر) في رواية للبخاري (٥): "ينطف"، وهي بمعنى الأولى. قوله: (وانتظرنا أن يكبر) فيه أنه ذكر قبل أن يدخل في الصلاة، وقد تقدم الاختلاف في ذلك (٦). قوله: (إذا أقيمت الصلاة) أي ذكرت ألفاظ الإِقامة كما تقدم.

стр. 2699

قوله: (حتى تروني قد خرجت) فيه أن قيام المؤتمين إلى الصلاة يكون عند رؤية الإِمام. وقد اختلف في ذلك (١)؛ فذهب الأكثرون إلى أنهم يقومون إذا كان الإِمام معهم في المسجد عند فراغ الإِقامة. وعن أنس أنه كان يقوم إذا قال المؤذّن: قد قامت الصلاة. رواه ابن المنذر (٢) وغيره. وعن سعيد بن المسيب (٣): إذا قال المؤذّن: الله أكبر، وجب القيام. فإذا قال: قد قامت الصلاة، كبر الإِمام. وقال مالك في الموطأ (٤): لم أسمع في قيام الناس حين تقام الصلاة بحدّ محدود، إلا أني أرى ذلك على طاقة الناس فإن فيهم الثقيل والخفيف. وأما إذا لم يكن الإِمام في المسجد؛ فذهب الجمهور إلى أنهم يقومون حين يرونه (٥)، وخالف البعض في ذلك وحديث الباب حجة عليه. وفي حديث الباب جواز الإِقامة والإِمام في منزله إذا كان يسمعها، وتقدّم

стр. 2700

إذنه في ذلك وهو معارض لحديث جابر بن سمرة (١)؛ "أن بلالًا كان لا يقيم حتى يخرج النبيّ ﷺ ". ويجمع بينهما بأن بلالًا كان يراقب خروج النبيّ ﷺ ، فلأوّل ما يراه يشرع في الإِقامة قبل أن يراه غالب الناس، ثم إذا رأوه قاموا، فلا يقوم في مقامه حتى تعتدل صفوفهم. ويشهد له ما رواه عبد الرزاق (٢) عن ابن جريج عن ابن شهاب: "أن الناس كانوا ساعة يقول المؤذّن: الله أكبر، يقومون إلى الصلاة فلا يأتي النبيّ ﷺ مقامه حتى تعتدل الصفوف"، وقد تقدم مثل هذا في باب الأذان في أوّل الوقت. [الباب السابع] باب كراهة الصف بين السواري للمأْموم ٢٩/ ١١٣٩ - (عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْن مَحْمُودٍ، قالَ: صَلَّيْنا خَلْفَ أميرٍ مِنَ الأُمَرَاءِ فاضْطَرَّنا النَّاسُ فَصَلَّيْنَا بَيْن السَّارِيَتَيْنِ؛ فَلَمَّا صَلَّيْنَا قالَ أنَسُ بْنُ مالِكٍ: كُنَّا نَتَّقي هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ . رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ) (٣). [صحيح]

стр. 2701

٣٠/ ١١٤٠ - (وَعَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبيهِ قالَ: كُنَّا نُنْهَى أنْ نَصُفَّ بَيْنَ السَّوارِي عَلى عَهْدِ رَسُول الله ﷺ وَنُطْرَدُ عَنْهَا طَرْدًا. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (١). [صحيح لغيره] وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ الكَعْبَةَ صَلَّى بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ) (٢) [صحيح] حديث أنس حسَّنه الترمذي (٣). وعبد الحميد المذكور قال أبو حاتم (٤): هو شيخ.

стр. 2702

وقال الدارقطني (١): كوفي ثقة يحتجّ به. وقد ضعف أبو محمد عبد الحق (٢) هذا الحديث بعبد الحميد بن محمود المذكور، وقال: ليس ممن يحتجّ بحديثه. قال أبو الحسن بن القطان (٣) رادًّا عليه: ولا أدري من أنبأه بهذا، ولم أر أحدًا ممن صنف [في] (٤) الضعفاء ذكره فيهم، ونهاية ما يوجد فيه مما يوهم ضعفًا قول أبي حاتم الرازي وقد سئل عنه: هو شيخ، وهذا ليس بتضعيف، وإنما هو إخبار بأنه ليس من أعلام أهل العلم، وإنما هو شيخ وقعت له روايات أخذت عنه. وقد ذكره أبو عبد الرحمن النسائي (١) فقال فيه: ثقة، على شحه بهذه اللفظة" اهـ. وأما حديث معاوية بن قرة عن أبيه ففي إسناده هارون بن مسلم البصري وهو مجهول كما قال أبو حاتم (٥). ويشهد له ما أخرجه الحاكم (٦) وصححه من حديث أنس بلفظ: "كنا ننهى عن الصلاة بين السواري ونطرد عنها، وقال: لا تصلوا بين الأساطين وأتموا الصفوف". وأما صلاته ﷺ لما دخل الكعبة بين الساريتين فهو في الصحيحين (٧) من حديث ابن عمر وقد تقدم (٨). والحديثان المذكوران في الباب يدلان على كراهة الصلاة بين السواري.

стр. 2703

وظاهر حديث معاوية بن قرة عن أبيه وحديث أنس الذي ذكره الحاكم أن ذلك محرّم. والعلة في الكراهة ما قاله أبو بكر بن العربي (١) من أن ذلك إما لانقطاع الصفّ، أو لأنه موضع جمع النعال. قال ابن سيد الناس: والأوّل أشبه لأن الثاني محدث. قال القرطبي (٢): روي أن سبب كراهة ذلك أنه مصلى الجنّ المؤمنين. وقد ذهب إلى كراهة الصلاة بين السواري بعض أهل العلم. قال الترمذي (٣): وقد كره قوم من أهل العلم أن يصفّ بين السواري، وبه قال أحمد (٤) وإسحاق. وقد رخص قوم من أهل العلم في ذلك انتهى. وبالكراهة قال النخعي (٥). وروى سعيد بن منصور في سننه النهي عن ذلك عن ابن مسعود (٦) وابن عباس (٧) وحذيفة (٨).

стр. 2704

قال ابن سيد الناس: ولا يُعْرَفُ لهم مُخالف في الصحابة. ورخص فيه أبو حنيفة (١) ومالك (٢) والشافعي (٣) وابن المنذر (٤) قياسًا على الإِمام والمنفرد. قالوا: وقد ثبت أن النبيّ ﷺ صلى في الكعبة بين ساريتين (٥). قال ابن رسلان: وأجازه الحسن (٦) وابن سيرين (٧). وكان سعيد بن جبير (٨)، وإبراهيم التيمي (٩)، وسويد بن غفلة (١٠)، يؤمون قومهم بين الأساطين وهو قول الكوفيين. قال ابن العربي (١١): ولا خلاف في جوازه عند الضيق، وأما عند السعة

стр. 2705

فهو مكروه للجماعة، فأما الواحد فلا بأس به، وقد صلى ﷺ في الكعبة بين سواريها، انتهى. وفيه أن حديث أنس (١) المذكور في الباب إنما ورد في حال الضيق لقوله "فاضطرّنا الناس"، ويمكن أن يقال: إن الضرورة المشار إليها في الحديث لم تبلغ قدر الضرورة التي يرتفع الحرج معها. وحديث (٢) قرة ليس فيه إلا ذكر النهي عن الصفّ بين السواري، ولم يقل: كنا ننهى عن الصلاة بين السواري. ففيه دليل على التفرقة بين الجماعة والمنفرد. ولكن حديث أنس الذي ذكره الحاكم (٣) فيه النهي عن مطلق الصلاة، فيحمل المطلق على المقيد. ويدلّ على ذلك صلاته ﷺ بين الساريتين فيكون النهي على هذا مختصًا بصلاة المؤتمين بين السواري دون صلاة الإِمام والمنفرد، وهذا أحسن ما يقال، وما تقدم من قياس المؤتمين على الإِمام والمنفرد فاسد الاعتبار لمصادمته لأحاديث الباب (٤). [الباب الثامن] باب وقوف الإِمام أعلى من المأموم وبالعكس ٣١/ ١١٤١ - (عَنْ هَمَّامٍ أَنَّ حُذَيْفَةَ أَمَّ النَّاسَ بالمَدائِنِ على دُكَّانٍ، فأخَذَ [أبو] (٥) مَسْعُودٍ بِقَمِيصِهِ فَجَبَذَهُ؛ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ قالَ: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنّهُمْ كانُوا يَنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ؟ قالَ: بَلَى قَدْ ذَكَرْتُ حِينَ مَدَدْتَنِي. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (٦). [صحيح]

стр. 2706

٣٢/ ١١٤٢ - (وَعَنْ [أبي] (١) مَسْعُودٍ قالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أنْ يَقومَ الإِمامُ فَوْقَ شَيْءٍ وَالنّاس خَلْفَهُ، يَعْنِي أسْفَلَ مِنْهُ. رَوَاهُ الدّارَقُطْنِيّ) (٢). ٣٣/ ١١٤٣ - (وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أنّ النَّبِيَّ ﷺ جَلَسَ على المِنْبَرِ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ وُضِعَ، فَكَبَّرَ وَهُوَ عَلَيْهِ، ثُمّ رَكَعَ ثُمَّ نَزَلَ القَهْقَرَى، فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ، ثُمَّ عادَ حتَّى فَرَغَ؛ فَلَمَّا انْصَرَفَ قالَ: "أيُّهَا النَّاسُ إنَّما فَعَلْتُ هَذا لتَأتَمُّوا بي، وَيتَعَلَّمُوا صَلاتي"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣). [صحيح] وَمَنْ ذَهَبَ إلى الكَرَاهَةِ حَمَل هَذا على العُلوّ اليَسِيرِ وَرَخَّصَ فِيهِ). ٣٤/ ١١٤٤ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى ظَهْرِ المَسْجِدِ لِصلاةِ الإِمَامِ) (٤) [موقوف، سنده ضعيف جدًّا. وجاء من طريق آخر بسند حسن].

стр. 2707

٣٥/ ١١٤٥ - (وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُ فِي دارِ أبي نَافِعٍ عَنْ يَمِينِ المَسْجِدِ فِي غُرْفَةٍ قَدْرَ قَامَةٍ مِنْها، لَهَا بابٌ مُشْرِفٌ على المَسْجِدِ بالبَصْرَةِ، فَكانَ أنَسٌ يَجْمَعُ فِيهِ ويأتَمُّ بالإِمامِ (١). رَوَاهُمَا سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ). الحديث الأول صححه ابن خزيمة (٢) وابن حبان (٣) والحاكم (٤). وفي رواية للحاكم (٥) التصريح برفعه. ورواه أبو داود (٦) من وجه آخر، وفيه أن الإِمام كان عمار بن ياسر والذي جبذه حذيفة، وهو مرفوع ولكن فيه مجهول، والأوّل أقوى كما قال الحافظ (٧). وحديث ابن مسعود ذكره الحافظ في التلخيص (٨) وسكت عنه. وأثر أبي هريرة أخرجه أيضًا الشافعي (٩) والبيهقي (١٠) وذكره البخاري (١١) تعليقًا. قوله: (بالمدائن) (١٢) هي مدينة قديمة على دجلة تحت بغداد. قوله: (على دكان) بضم الدال المهملة وتشديد الكاف، الدكَّان (١٣): الحانوت، قيل: النون زائدة.

стр. 2708

وقيل: أصلية، وهي الدَكَّة بفتح الدال: وهو المكان المرتفع يجلس عليه. قوله: (كانوا ينهون) بفتح الياء والهاء، ورواية ابن حبان (١): "أليس قد نُهِيَ عن هذا؟ ". قوله: (حين مددتني) أي مددت قميصي وجبذته إليك. ورواية ابن حبان (١): "ألم ترني قد تابعتك". وفي رواية لأبي داود (٢): "قال عمار: لذلك اتبعتك حين أخذت على يدي". وقد استدلّ بهذا الحديث على أنه يكره ارتفاع الإِمام في المجلس. قال ابن رسلان: وإذا كره أن يرتفع الإِمام على المأموم الذي يقتدي به فلأن يكره ارتفاع المأموم على إمامه أولى. ويؤيد الكراهة حديث ابن مسعود (٣). وظاهر النهي فيه أن ذلك محرّم لولا ما ثبت عنه ﷺ من الارتفاع على المنبر. وقد حكى المهدي في البحر (٤): الإِجماع على أنه لا يضرّ الارتفاع قدر القامة من المؤتمّ في غير المسجد إلا بحذاء رأس الإِمام أو متقدمًا (٥).

стр. 2709

واستدلّ لذلك أيضًا بفعل أبي هريرة (١) المذكور في الباب. وقال (٢): المذهب أن ما زاد فسد. واستدلّ على ذلك بأن أصل البعد التحريم للإِجماع في المفرط، ولا دليل على جواز ما تعدّى القامة. ورد بأن الأصل عدم المانع، فالدليل على مدّعيه (٣). وذهب الشافعي (٤) إلى أنه يعفى قدر ثلثمائة ذراع؛ واختلف أصحابه في وجهه.

стр. 2710

وقال عطاء (١): لا يضرّ البعد في الارتفاع مهما علم المؤتمّ بحال الإِمام. وأما ارتفاع المؤتمّ في المسجد، فذهبت الهادوية (٢) إلى أنه لا يضرّ ولو زاد على القامة، وكذلك قالوا: لا يضرّ ارتفاع الإِمام قدر القامة في المسجد وغيره، وإذا زاد على القامة كان مضرأ من غير فرق بين المسجد وغيره. والحاصل من الأدلة منع ارتفاع الإِمام على المؤتمِّ من غير فرق بين المسجد وغيره وبين القامة ودونها وفوقها. لقول أبي سعيد (٣): إنَّهم كَانُوا يَنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ. وقول ابن مسعود (٤): "نهى رسولُ اللهِ ﷺ " الحديث. وأما صلاته ﷺ على المنبر (٥)، فقيل: إنه إنما فعل ذلك لغرض التعليم كما يدلّ عليه قوله: "ولتعلموا صلاتي" وغاية ما فيه جواز وقوف الإِمام على محل أرفع من المؤتمِّين إذا أراد تعليمهم. قال ابن دقيق العيد (٦): من أراد أن يستدلّ به على جواز الارتفاع من غير قصد التعليم لم يستقم لأن اللفظ لا يتناوله، ولانفراد الأصل بوصف معتبر تقتضي المناسبة اعتباره فلا بد منه انتهى. على أنه قد تقرّر في الأصول (٧) أن النبيّ ﷺ إذا نهى عن شيء نهيًا يشمله بطريق الظهور ثم فعل ما يخالفه، كان الفعل مخصصًا له من [جهة] (٨) العموم دون غيره، حيث لم يقم الدليل على التأسي به في ذلك الفعل، فلا تكون صلاته على المنبر معارضة للنهي عن الارتفاع باعتبار الأمة. وهذا على

стр. 2711

فرض تأخر صلاته ﷺ على المنبر عن النهي عن الارتفاع. وعلى فرض تقدّمها أو التباس المتقدم من المتأخر فيه الخلاف المعروف في الأصول (١) في التخصيص بالمتقدم والمتلبس. وأما ارتفاع المؤتمّ، فإن كان مفرطًا بحيث يكون فوق ثلثمائة ذراع على وجه لا يمكن المؤتمّ العلم بأفعال الإِمام فهو ممنوع للإِجماع من غير فرق بين المسجد وغيره، وإن كان دون ذلك المقدار فالأصل الجواز حتى يقوم دليل على المنع. ويعضد هذا الأصل فعل أبي هريرة المذكور (٢) ولم ينكر عليه. قوله: (فكبر وهو عليه ثم ركع) لم يذكر القيام بعد الركوع في هذه الرواية، وكذا لم يذكر القراءة بعد التكبير وقد بين ذلك البخاري (٣) في رواية له عن سفيان عن أبي حازم، ولفظه: "كبر فقرأ وركع، ثم رفع رأسه ثم رجع القهقهرى - والقهقرى بالقصر: المشي إلى خلف (٤)، والحامل عليه المحافظة على استقبال القبلة. وفي الحديث دليل على جواز العمل في الصلاة وقد تقدم تحقيقه. قوله: (ولتعلموا صلاتي) بكسر اللام وفتح المثناة الفوقية وتشديد اللام، وفيه أن الحكمة في صلاته في أعلى المنبر أن يراه من قد يخفى عليه ذلك إذا صلى على الأرض. قوله: (أنه كان يجمّع، إلخ) فيه جواز كون المؤتمّ في مكان في خارج المسجد (٥). قال في البحر (٦): ويصحّ كون المؤتمّ في داره والإِمام في المسجد إن كان يرى الإِمام أو المعلم ولم يتعدّ القامة انتهى.

стр. 2712

[الباب التاسع] باب ما جاءَ في الحائل بين الإِمام والمأموم ٣٦/ ١١٤٦ - (عَنْ عائشَةَ قالَتْ: كانَ لَنا حَصِيرَةٌ نَبْسُطُها بالنهارِ، وَنَحْتَجِزُها بالليْلِ، فَصَلَّى فيها رَسُولُ الله ﷺ ذاتَ لَيْلَةٍ، فَسَمَعَ المُسْلِمُونَ قِرَاءَتَهُ فَصَلُّوا بِصَلاتِهِ؛ فَلَمَّا كانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ كثُروا فاطَّلَعَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: "اكْلَفُوا مِنَ الأعْمَالِ ما تُطِيقُونَ فإنَّ الله لا يَمَلّ حتى تَمَلُّوا". رَوَاهُ أَحْمَدُ) (١). [صحيح] الحديث قد تقدم نحوه عن عائشة عند البخاري (٢) في باب انتقال المنفرد إمامًا في النوافل (٣). وفيه تصريح بأنه كان بينه وبينهم جدار الحجرة. و [قد] (٤) تقدم نحو الحديث أيضًا عنها في باب صلاة التراويح (٥). وفيه: "أنها قالت: فأمرني رسول الله ﷺ أن أنصب له حصيرًا على باب حجرتي". وقوله: (اكلفوا من الأعمال) إلى آخر الحديث هو عند الأئمة الستة (٦) من حديثها بلفظ: "خذوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يملّ حتى تملوا". والملال: [الاستثقال من] (٧) الشيء ونفور النفس عنه بعد محبته (٨)، وهو مُحال على الله تعالى، فإطلاقه عليه من باب المشاكلة نحو: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠] وهذا أحسن محامله.

стр. 2713

وفي بعض طرقه عن عائشة: "فإن الله لا يملّ من الثواب حتى تملوا من العمل"، أخرجه ابن جرير في تفسيره (١). وقيل: معناه: إن الله لا يمل أبدًا، مللتم أم لم تملوا، مثل قولهم: حتى يشيب الغراب (٢). وقيل: معناه: إن الله لا يقطع عنكم فضله حتى تملوا سؤاله. والحديث يدلّ على أن الحائل بين الإِمام والمؤتمين غير مانع من صحة الصلاة. قال في البحر (٣): ولا يضرّ بُعد المؤتمّ في المسجد ولا الحائل ولو فوق القامة مهما علم حال الإِمام إجماعًا اهـ. [وكذلك] (٤) لا يضرّ الحائل في غير المسجد ولو فوق القامة إلا أن يمنع من ذلك مانع. [الباب العاشر] باب ما جاءَ فيمن يلازم بقعة بعينها من المسجد ٣٧/ ١١٤٧ - (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلِ أن النَّبيَّ ﷺ نَهَى فِي الصَّلاةِ عَنْ ثَلاثٍ: عَنْ نَقْرَةِ الغُرَابِ، وَافْتِرَاشِ السَّبُعِ، وأنْ يُوَطِّنَ الرَّجُلُ المُقَامَ الوَاحِدَ كإيطانِ البَعِيرِ. رَوَاهُ الخَمْسةُ إلَّا التِّرْمِذيَّ) (٥). [حسن]

стр. 2714

٣٨/ ١١٤٨ - (وَعَنْ سَلَمَة بْنِ الأكْوَعِ: أَنَّهُ كانَ يَتَحَرَّى الصَّلاةَ عنْدَ الأُسْطُوَانَةِ التِي عِنْدَ المُصْحَفِ، وَقَالَ: رأيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَتَحَرَّى الصَّلاةَ عنْدَها. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). [صحيح] ولمُسْلِمٍ (٢): أن سَلَمَةَ كانَ يَتَحَرَّى مَوْضِعَ المُصْحَفِ يُسَبِّحُ فِيهِ، وَذَكَرَ أن النَّبيَّ ﷺ كانَ يَتَحَرَّى ذَلِكَ المَكانَ). [صحيح] حديث عبد الرحمن بن شبل سكت عنه أبو داود (٣) والمنذري (٤)، والراوي له عن عبد الرحمن بن شبل هو تميم بن محمود، قال البخاري (٥): في حديثه نظر. قوله: (عن نقرة الغراب) المراد بها كما قال ابن الأثير (٦): ترك الطمأنينة وتخفيف السجود، وأن لا يمكث فيه إلا قدر وضع الغراب منقاره فيما يريد الأكل منه كالجيفة. قوله: (وافتراش السَّبُع) هو أن يضع ساعديه على الأرض كالذئب وغيره كما يقعد الكلب في بعض حالاته (٧). قوله: (وأن يُوطن الرجل) قال ابن رسلان: بكسر الطاء المشددة. وفيه أن قوله في الحديث "كإيطان" يدل على عدم التشديد؛ لأن المصدر على إفعال لا يكون إلا من أفعل المخفف.

стр. 2715

ومعناه كما قال ابن الأثير (١): أن يألف الرجل مكانًا معلومًا في المسجد يصلي فيه ويختصّ به. قوله: (كإيطان البعير)، المراد [كما] (٢) يوطن البعير المَبْرك الدمث الذي قد أوطنه واتخذه مناخًا له فلا يأوي إلا إليه (٣). وقيل معناه: أن يبرك على ركبتيه قبل يديه إذا أراد السجود مثل بروك البعير على المكان الذي أوطنه، يقال: أوطنت الأرض ووطنتها واستوطنتها: أي اتخذتها وطنًا ومحلًا. قوله: (عند الأسطوانة) هي بضمّ الهمزة وسكون السين المهملة وضمّ الطاء وهي السارية. قوله: (التي عند المصحف) هذا دالًّا على أنه كان للمصحف موضع خاصّ به (٤).

стр. 2716

ووقع عند مسلم (١) بلفظ: "يصلي وراء الصندوق"، وكأنه كان للمصحف صندوق يوضع فيه. قال الحافظ (٢): "والأسطوانة المذكورةُ حقق لنا بعض مشايخنا أنها المتوسطةُ في الروضةِ المكرَّمةِ وأنها تعرف بأسطوانة المهاجرين. قال (٢): ورُوي عن عائشةَ أنها كانت تقول: لو عرفها الناسُ لاضطربوا عليها بالسهام، وأنها أسرّتها إلى ابن الزبير فكان يكثر الصلاةَ عندها. قال (٢): ثم وجدتُ ذلك في تاريخ المدينة لابن النجار، وزاد: أن المهاجرين من قريش كانوا يجتمعون عندها، وذكره قبله محمدُ بنُ الحسن في

стр. 2717

أخبار المدينة (١). والحديث الأوّل يدلّ على كراهة اعتياد الرجل بقعة من بقاع المسجد. ولا يعارضه الحديث الثاني لما تقرّر في الأصول (٢) أن فعله ﷺ يكون مخصصًا له من القول الشامل له بطريق الظهور كما تقدم غير مرّة إذا لم يكن فيه دليل التأسي، وعلة النهي عن المواظبة على مكان في المسجد ما سيأتي في الباب الذي بعد هذا من مشروعية تكثير مواضع العبادة. قال المصنف (٣) ﵀ بعد أن ساق حديث سلمة ما لفظه: قلت: وهذا محمول على النفل، ويحمل النهي على من لازم مطلقًا للفرض والنفل. اهـ.

стр. 2718

[الباب الحادي عشر] باب استحباب التطوع في غير موضع المكتوبة ٣٩/ ١١٤٩ - (عَنْ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا يُصَلِّي الإِمامُ فِي مُقامِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ المَكْتُوبَةَ حتَّى يَتَنَحَّى عَنْهُ"، رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ (١) وأبُو دَاوُدَ) (٢). [صحيح بشاهديه] ٤٠/ ١١٥٠ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: "أيَعْجِزُ أحَدُكُمْ إذَا صَلَّى أنْ يَتَقَدَّمَ أوْ يَتَأخَّرَ أوْ عَنْ يَمِينِهِ أوْ عَنْ شِمالِهِ" رَوَاهُ أحْمَدُ (٣) وأبُو دَاوُدَ (٤)، وَرَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ (٥) وَقَالَا: يَعنِي في السّبْحَةِ). [صحيح بشاهديه] الحديث الأوّل في إسناده عطاء الخراساني، ولم يدرك المغيرة بن شعبة، كذا قال أبو داود (٦). قال المنذري (٧): وما قاله ظاهر فإن عطاء الخراساني ولد في السنة

стр. 2719

التي مات فيها المغيرة بن شعبة، وهي سنة خمسين من الهجرة على المشهور. قال الخطيب (١): أجمع العلماء على ذلك، وقيل: ولد قبل وفاته بسنة. والحديث الثاني في إسناده إبراهيم بن إسماعيل، قال أبو حاتم الرازي (٢): هو مجهول. قوله: (حتى يتنحى)، لفظ أبي داود (٣): "حتى يتحوّل". قوله: (أيعجِز) بكسر الجيم. قوله: (يعني: السبحة) أي التطوّع. والحديثان يدلان على مشروعية انتقال المصلي عن مصلاه الذي صلى فيه لكل صلاة يفتتحها من أفراد النوافل. أما الإِمام فبنصّ الحديث الأوّل وبعموم الثاني. وأما المؤتمّ والمنفرد فبعموم الحديث الثاني وبالقياس على الإِمام. والعلة في ذلك تكثير مواضع العبادة كما قال البخاري (٤) والبغوي (٥)، لأن مواضع السجود تشهد له كما في قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤)﴾ [الزلزلة: ٤]، أي تخبر بما عمل عليها. وورد في تفسير (٦) قوله تعالى: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾ [الدخان: ٢٩]: "إن المؤمن إذا مات بكى عليه مصلَّاه من الأرض ومصعد عمله من السماء". وهذه العلة تقتضي أيضًا أن ينتقل إلى الفرض من موضع نفله.

стр. 2720

وأن ينتقل لكل صلاة يفتتحها من أفراد النوافل، فإن لم ينتقل فينبغي أن يفصل بالكلام لحديث النهي عن أن توصل صلاة بصلاة حتى يتكلم المصلي أو يخرج، أخرجه مسلم (١) وأبو داود (٢).

стр. 2721

[سابع عشر] [أبواب] (١) صلاة المريض [الباب الأول] باب صلاة المريض على قدر استطاعته ١/ ١١٥١ - (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ قالَ: كانَتْ بِي بَوَاسِيرُ، فسألْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الصَّلاةِ فَقَالَ: "صَلّ قائِمًا، فإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقاعِدًا، فإن لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبِكَ"، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إلَّا مُسْلِمًا (٢). [صحيح] وَزَادَ النَّسائي (٣): "فإنْ لَمْ تَسْتطِعْ فَمُسْتَلْقِيًا لا يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إلَّا وُسْعَها"). ٢/ ١١٥٢ - (وَعَنْ عليّ بْنِ أبي طالب عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "يُصَلِّي المَرِيضُ قائِمًا إن اسْتَطَاعَ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ صَلَّى قاعِدًا، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يَسْجُدَ أوْمأ بِرأسِهِ، وَجَعَلَ سُجُودَهُ أخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يُصَلِّيَ قاعِدًا صَلَّى عَلى جَنْبِهِ الأيمَنِ مُسْتَقْبِلَ القبْلَةِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يُصَلِّيَ على جَنْبِهِ الأيمَنِ، صَلَّى مُسْتَلْقِيًا رِجْلاهُ مِمَّا يَلي القبْلَةَ"، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ) (٤). [ضعيف]

стр. 2722

حديث عليّ في إسناده حسين بن زيد ضعفه ابن المديني والحسن بن الحسين العُرَني. قال الحافظ (١): وهو متروك. وقال [النووي (٢)] (٣): هذا حديث ضعيف. وفي الباب عن جابر عند البزار (٤)، والبيهقي في المعرفة (٥): " أن النبيّ ﷺ عاد مريضًا فرآه يصلي على وسادة، فاخذها فرمى بها، وأخذ عودًا ليصلي عليه فأخذه فرمى به، وقال ﷺ : صلّ على الأرض إن استطعت، وإلا فأوم إيماء واجعل سجودك أخفض من ركوعك". قال البزار (٦): لا نعلم أحدًا رواه عن الثوري غير أبي بكر الحنفي. قال الحافظ (٧): ثم غفل عنه فأخرجه من حديث عبد الوهاب بن عطاء عن سفيان نحوه. وقد سئل أبو حاتم (٨) فقال: الصواب عن جابر [موقوف] (٩) ورفعه خطأ،

стр. 2723

قيل له: فإنَّ أبا أسامة قد روى عن الثوري هذا الحديث مرفوعًا فقال: ليس بشيء. وقد قوّى إسناده في بلوغ المرام (١). وروى الطبراني (٢) نحوه من حديث طارق بن شهاب عن ابن عمر قال: "عاد النبيّ ﷺ رجلًا من أصحابه مريضًا" فذكره. وروى الطبراني (٣) أيضًا من حديث ابن عباس مرفوعًا: "يصلي المريض قائمًا، فإن نالته مشقة صلى نائمًا يومى برأسه، فإن نالته مشقة سبَّح". قال في التلخيص (٤): وفي إسنادهما ضعف.

стр. 2724

وحديث عمران (١) يدلّ على أنه يجوز لمن حصل له عذر لا يستطيع معه القيام أن يصلي قاعدًا، ولمن حصل له عذر لا يستطيع معه القعود أن يصلي على جنبه. والمعتبر في عدم الاستطاعة عند الشافعية (٢) هو المشقة أو خوف زيادة المرض أو الهلاك لا مجرّد التألم فإنه لا يبيح ذلك عند الجمهور. وخالف في ذلك المنصور بالله، وظاهر قوله: "فقاعدًا" أنه يجوز أن يكون القعود على أيّ صفة شاء المصلي، وهو مقتضى كلام الشافعي في البويطي (٢). وقال الهادي والقاسم والمؤيد بالله (٣): إنه يتربع واضعًا ليديه على ركبتيه. وقال زيد بن عليّ والناصر والمنصور (٤): إنه كقعود التشهد، وهو خلاف في الأفضل والكلّ جائز. والمراد بقوله: "فعلى جنبك" هو الجنب الأيمن كما في حديث عليّ (٥)، وإلى ذلك ذهب الجمهور، قالوا: ويكون كتوجه الميت في القبر. وقال الهادي (٦): وهو مروي عن أبي حنيفة (٧) وبعض الشافعية (٨): أنه يستلقي على ظهره ويجعل رجليه إلى القبلة. وحديثا الباب يردّان عليهم لأن الشارع قد اقتصر في الأوّل (١) منهما على الصلاة على الجنب عند تعذر القعود، وفي الثاني قدّم الصلاة على الجنب على الاستلقاء. وحديث عليّ (٥) يدلّ على أن من لم يستطع أن يركع ويسجد قاعدًا أومَى للركوع والسجود ويجعل الإِيماء لسجوده أخفض من الإِيماء لركوعه، وأن من لم يستطع الصلاة على جنبه يصلي مستلقيًا جاعلًا رجليه مما يلي القبلة.
следующие страницы →