стр. 2720
← Шархи хадиса следующие страницы →
Шархи хадиса · id 1218
نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق
الشوكاني
Полный текст (7 679 стр.). Показаны 2720–2759 · переход к 2725.
стр. 2721
[سابع عشر] [أبواب] (١) صلاة المريض
[الباب الأول] باب صلاة المريض على قدر استطاعته
١/ ١١٥١ - (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ قالَ: كانَتْ بِي بَوَاسِيرُ، فسألْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الصَّلاةِ فَقَالَ: "صَلّ قائِمًا، فإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقاعِدًا، فإن لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبِكَ"، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إلَّا مُسْلِمًا (٢). [صحيح]
وَزَادَ النَّسائي (٣): "فإنْ لَمْ تَسْتطِعْ فَمُسْتَلْقِيًا لا يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إلَّا وُسْعَها").
٢/ ١١٥٢ - (وَعَنْ عليّ بْنِ أبي طالب عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "يُصَلِّي المَرِيضُ قائِمًا إن اسْتَطَاعَ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ صَلَّى قاعِدًا، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يَسْجُدَ أوْمأ بِرأسِهِ، وَجَعَلَ سُجُودَهُ أخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يُصَلِّيَ قاعِدًا صَلَّى عَلى جَنْبِهِ الأيمَنِ مُسْتَقْبِلَ القبْلَةِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يُصَلِّيَ على جَنْبِهِ الأيمَنِ، صَلَّى مُسْتَلْقِيًا رِجْلاهُ مِمَّا يَلي القبْلَةَ"، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ) (٤). [ضعيف]
стр. 2722
حديث عليّ في إسناده حسين بن زيد ضعفه ابن المديني والحسن بن الحسين العُرَني. قال الحافظ (١): وهو متروك. وقال [النووي (٢)] (٣): هذا حديث ضعيف.
وفي الباب عن جابر عند البزار (٤)، والبيهقي في المعرفة (٥): " أن النبيّ ﷺ عاد مريضًا فرآه يصلي على وسادة، فاخذها فرمى بها، وأخذ عودًا ليصلي عليه فأخذه فرمى به، وقال ﷺ : صلّ على الأرض إن استطعت، وإلا فأوم إيماء واجعل سجودك أخفض من ركوعك".
قال البزار (٦): لا نعلم أحدًا رواه عن الثوري غير أبي بكر الحنفي.
قال الحافظ (٧): ثم غفل عنه فأخرجه من حديث عبد الوهاب بن عطاء عن سفيان نحوه.
وقد سئل أبو حاتم (٨) فقال: الصواب عن جابر [موقوف] (٩) ورفعه خطأ،
стр. 2723
قيل له: فإنَّ أبا أسامة قد روى عن الثوري هذا الحديث مرفوعًا فقال: ليس بشيء. وقد قوّى إسناده في بلوغ المرام (١).
وروى الطبراني (٢) نحوه من حديث طارق بن شهاب عن ابن عمر قال: "عاد النبيّ ﷺ رجلًا من أصحابه مريضًا" فذكره.
وروى الطبراني (٣) أيضًا من حديث ابن عباس مرفوعًا: "يصلي المريض قائمًا، فإن نالته مشقة صلى نائمًا يومى برأسه، فإن نالته مشقة سبَّح".
قال في التلخيص (٤): وفي إسنادهما ضعف.
стр. 2724
وحديث عمران (١) يدلّ على أنه يجوز لمن حصل له عذر لا يستطيع معه القيام أن يصلي قاعدًا، ولمن حصل له عذر لا يستطيع معه القعود أن يصلي على جنبه.
والمعتبر في عدم الاستطاعة عند الشافعية (٢) هو المشقة أو خوف زيادة المرض أو الهلاك لا مجرّد التألم فإنه لا يبيح ذلك عند الجمهور.
وخالف في ذلك المنصور بالله، وظاهر قوله: "فقاعدًا" أنه يجوز أن يكون القعود على أيّ صفة شاء المصلي، وهو مقتضى كلام الشافعي في البويطي (٢).
وقال الهادي والقاسم والمؤيد بالله (٣): إنه يتربع واضعًا ليديه على ركبتيه.
وقال زيد بن عليّ والناصر والمنصور (٤): إنه كقعود التشهد، وهو خلاف في الأفضل والكلّ جائز.
والمراد بقوله: "فعلى جنبك" هو الجنب الأيمن كما في حديث عليّ (٥)، وإلى ذلك ذهب الجمهور، قالوا: ويكون كتوجه الميت في القبر.
وقال الهادي (٦): وهو مروي عن أبي حنيفة (٧) وبعض الشافعية (٨): أنه يستلقي على ظهره ويجعل رجليه إلى القبلة.
وحديثا الباب يردّان عليهم لأن الشارع قد اقتصر في الأوّل (١) منهما على الصلاة على الجنب عند تعذر القعود، وفي الثاني قدّم الصلاة على الجنب على الاستلقاء.
وحديث عليّ (٥) يدلّ على أن من لم يستطع أن يركع ويسجد قاعدًا أومَى للركوع والسجود ويجعل الإِيماء لسجوده أخفض من الإِيماء لركوعه، وأن من لم يستطع الصلاة على جنبه يصلي مستلقيًا جاعلًا رجليه مما يلي القبلة.
стр. 2725
وظاهر الأحاديث المذكورة في الباب أنه إذا تعذّر الإِيماء من المستلقي لم يجب عليه شيء بعد ذلك.
وقيل: يجب الإِيماء بالعينين.
وقيل: بالقلب.
وقيل: يجب إمرار القرآن على القلب والذكر على اللسان ثم على القلب، ويدلّ على ذلك قول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، وقوله ﷺ : "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" (١).
والبواسير (٢) المذكورة في حديث عمران (٣) قيل: هي بالباء الموحدة، وقيل: بالنون (٤)، والأوّل ورم في باطن المقعدة، والثاني قرحة فاسدة.
[الباب الثاني] باب الصلاة في السفينة
٣/ ١١٥٣ - (عَنْ مَيْمُون بْنِ مَهْرَانَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ : كَيْفَ أُصَلي فِي السَّفِينَةِ؟ قالَ: "صَلّ فيها قائِمًا إلَّا أنْ تَخافَ الغَرَقَ"، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي (٥) وأَبُو عَبْدِ الله الحاكِمُ (٦) على شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ). [صحيح]
стр. 2726
٤/ ١١٥٤ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ أبي عُتْبَةَ قالَ: صَحِبْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ الله وأبا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ وأبا هُرَيْرَةَ في سفينة فَصَلَّوا قِيامًا فِي جَماعَةٍ أمَّهُمْ بَعْضُهُمْ وَهُمْ يَقْدِرُونَ على الجُدّ. رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ) (١). [إسناده حسن]
قوله: (صلّ فيها قائمًا إلا أن تخاف الغرق)، فيه أن الواجب على من يصلي في السفينة القيام، ولا يجوز له القعود إلا عند خشية الغرق.
ويؤيد ذلك الأحاديث المتقدمة الدالة على وجوب القيام في مطلق صلاة الفريضة، فلا يصار إلى جواز القعود في السفينة ولا غيرها إلا بدليل خاصّ.
وقد قدمنا ما يدلّ على الترخيص في صلاة الفريضة على الراحلة عند العذر، والرخص لا يقاس عليها، وليس راكب السفينة كراكب الدابة لتمكنه من الاستقبال.
ويقاس على مخافة الغرق المذكورة في الحديث ما سواها من الأعذار.
قوله: (وهم يقدرون على الجدّ) بضم الجيم وتشديد الدال: هو شاطئ البحر. والمراد أنهم: يقدرون على الصلاة في البرّ، وقد صحت صلاتهم في السفينة مع اضطرابها، وفيه جواز الصلاة في السفينة وإن كان الخروج إلى البرّ ممكنًا (٢).
стр. 2727
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2728
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2729
[ثامن عشر] أبواب صلاة المسافر
[الباب الأول] باب اختيار القصر وجواز الإِتمام
١/ ١١٥٥ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: صَحِبْتُ النَّبِيَّ ﷺ وكانَ لا يَزِيدُ فِي السَّفَرِ على رَكْعَتَيْنِ، وأبا بَكْرٍ وَعُمَرَ وعُثْمانَ كَذَلِكَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (١). [صحيح]
٢/ ١١٥٦ - (وَعَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الخطَّابِ: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١]، فَقَدْ أمِنَ الناسُ، قالَ: عَجِبْتُ مِما عَجِبْتَ مِنْهُ، فَسألْتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: "صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ الله بِهَا عَلَيْكُمْ، فاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخاريَّ) (٢). [صحيح]
قوله: (وكان لا يزيد في السفر على ركعتين) فيه أن النبيَّ ﷺ لازم القصر في السفر ولم يصلّ فيه تمامًا.
ولفظ الحديث في صحيح مسلم (٣): "صحبتُ النبيّ ﷺ فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله ، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله ، وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله ، ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله ". [وظاهر] (٤) هذه الرواية، [وكذا] (٥) الرواية التي ذكرها المصنف أن عثمان لم يصلّ في السفر تمامًا.
стр. 2730
وفي رواية لمسلم (١) عن ابن عمر أنه قال: "ومع عثمان صدرًا من خلافته ثم أتم".
وفي رواية (٢): "ثمان سنين أو ستّ سنين".
قال النووي (٣): وهذا هو المشهور أن عثمان أتمّ بعد ستّ سنين من خلافته.
وتأوّل العلماء هذه الرواية أن عثمان لم يزد على ركعتين حتى قبضه الله في غير منى.
والرواية المشهورة بإتمام عثمان بعد صدر من خلافته محمولة على الإِتمام بمنى خاصة.
وقد صرّح في رواية بأن إتمام عثمان كان بمنى.
وفي البخاري (٤) ومسلم (٥) أن عبد الرحمن بن يزيد قال: صلى بنا عثمان بمنى أربع ركعات، فقيل في ذلك لعبد الله بن مسعود فاسترجع، ثم قال: صليت مع رسول الله ﷺ بمنى ركعتين، وصليت مع أبي بكر الصدّيق بمنى ركعتين، وصليت مع عمر بن الخطاب بمنى ركعتين، فليت حظي من أربع، ركعتان متقبلتان.
قوله: (عجبت مما عجبت منه)، في رواية لمسلم (٦): "عجبتُ ما عجبتَ منه" والرواية الأولى هي المشهورة المعروفة كما قال النووي (٧).
قوله: (صدقة تصدّق الله بها عليكم) فيه جواز قول القائل: تصدّق الله علينا، واللهمّ تصدّق علينا، وقد كرهه بعض السلف.
قال النووي (٨): وهو غلط ظاهر.
стр. 2731
واعلم أنه قد اختلف أهل العلم: هل القصر واجب أم رخصة والتمام أفضل؟.
فذهب إلى الأوّل: الحنفية (١) والهادوية (٢)، وروي عن عليّ (٣) وعمر (٤) ونسبه النووي (٥) إلى كثير من أهل العلم.
قال الخطابي في المعالم (٦): كان مذهب أكثر علماء السلف وفقهاء الأمصار على أن القصر هو الواجب في السفر، وهو قول عليّ (٣) وعمر (٤) وابن عمر (٧) وابن عباس (٨)،
стр. 2732
وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز (١)، وقتادة (٢) والحسن (٣).
وقال [حماد بن سليمان (٤)] (٥): يعيد من يصلي في السفر أربعًا.
وقال مالك (٦): يعيد ما دام في الوقت اهـ.
وإلى الثاني: الشافعي (٧) ومالك (٨) وأحمد (٩).
قال النووي (١٠): وأكثر العلماء، وروي عن عائشة (١١) وعثمان (١٢) وابن عباس (١٣).
قال ابن المنذر (١٤): وقد أجمعوا على أنه لا يقصر في الصبح ولا في المغرب.
стр. 2733
قال النووي (١): ذهب الجمهور إلى أنه يجوز القصر في كل سفر مباح. وذهب بعض السلف إلى أنه يشترط في القصر الخوف في السفر، وبعضهم كونه سفر [حج أو عمرة، وعن بعضهم كونه سفر] (٢) طاعة.
احتج القائلون بوجوب القصر بحجج:
(الأولى): ملازمته ﷺ للقصر في جميع أسفاره، كما في حديث ابن عمر (٣) المذكور في الباب، ولم يثبت عنه ﷺ أنه أتم الرباعية في السفر البتة كما قال ابن القيم (٤)، وأما حديث عائشة الآتي (٥) المشتمل على أنه ﷺ أتمّ الصلاة في السفر فسيأتي أنه لم يصحّ.
ويجاب عن هذه الحجة بأن مجرّد الملازمة لا يدل على الوجوب كما ذهب إلى ذلك جمهور أئمة الأصول (٦) وغيرهم.
(الحجة الثانية) حديث عائشة المتفق عليه (٧) بألفاظ منها: "فرضت الصلاة ركعتين، فأقّرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر"، وهو دليل ناهض على الوجوب؛ لأن صلاة السفر إذا كانت مفروضة ركعتين لم تجز الزيادة عليها، كما أنها لا تجوز الزيادة على أربع في الحضر.
وقد أجيب عن هذه الحجة بأجوبة:
(منها): أن الحديث من قول عائشة غير مرفوع، وأنها لم تشهد زمان فرض الصلاة، وأنه لو كان ثابتًا لنقل تواترًا.
وقد قدمنا الجواب عن هذه الأجوبة في أوّل كتاب الصلاة في الموضع الذي ذكر فيه المصنف حديث عائشة (٨).
(ومنها) أن المراد بقولها: "فرضت" أي قدّرت، وهو خلاف الظاهر.
стр. 2734
(ومنها) ما قال النووي (١) أن المراد بقولها: "فرضت" يعني لمن أراد الاقتصار عليهما، فزيد في صلاة الحضر ركعتان على سبيل التحتم، وأقرّت صلاة السفر على جواز الاقتصار، وهو تأويل متعسف لا يعوّل على مثله.
(ومنها) المعارضة لحديث عائشة بأدلتهم التي تمسكوا بها في عدم وجوب القصر، وستأتي ويأتي الجواب عنها.
الحجة الثالثة ما في صحيح مسلم (٢) عن ابن عباس أنه قال: "إن الله فرض الصلاة على لسان نبيكم على المسافر ركعتين، وعلى المقيم أربعًا، والخوف ركعة"، فهذا الصحابي الجليل قد حكى عن الله أنه فرض صلاة السفر ركعتين، وهو أتقى لله وأخشى من أن يحكي أن الله فرض ذلك بلا برهان.
والحجة الرابعة حديث عمر عند النسائي (٣) وغيره: "صلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة الفجر ركعتان، وصلاة المسافر ركعتان تمام غير قصر على لسان محمد ﷺ " وسيأتي (٤)، وهو يدلّ على أن صلاة السفر مفروضة كذلك من أوّل الأمر وأنها لم تكن أربعًا ثم قصرت.
وقوله: "على لسان محمد" تصريح بثبوت ذلك من قوله ﷺ .
الحجة الخامسة حديث ابن عمر الآتي (٥) بلفظ: "أمرنا أن نصلي ركعتين في السفر".
واحتجّ القائلون بأن القصر رخصة. والتمام أفضل [بحجج] (٦):
(الأولى منها) قول الله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [النساء: ١٠١]، ونفي الجناح لا يدلّ على العزيمة بل على الرخصة، وعلى أن الأصل التمام، والقصر إنما يكون من شيء أطول منه.
стр. 2735
وأجيب بأن الآية وردت في قصر الصفة في صلاة الخوف لا في قصر العدد لما علم من تقدّم [شرعية] (١) قصر العدد.
قال في الهدي (٢) - وما أحسن ما قال -: وقد يقال: "إن الآية اقتضت قصرًا يتناول قصرَ الأركان بالتخفيف، وقصر العدد بنُقصان ركعتين. وقُيِّدَ ذلك بأمرين: الضرب في الأرض، والخوفِ؛ فإذا وُجدَ الأمرانِ أبيحَ القصران، فيُصلُّون صلاةَ خوف مقصورًا عددُها وأركانُها، وإن انتفى الأمرانِ، وكانوا آمنين مقيمين، انتفى القصران، فيصلُّون صلاة تامة كاملة، وإن وُجدَ أحدُ السببين، ترتب عليه قصرُه وحدَه، فإن وُجِدَ الخوفُ والإِقامة قُصرت الأركانُ، واستوفي العدد، وهذا نوع قصر، وليس بالقصر المطلق في الآية، وإن وُجدَ السفرُ والأمنُ، قُصِرَ العددُ واستوفيت الأركان وصليت صلاة أمن، وهذا أيضًا نوع قَصْرٍ وليس بالقصر المطلق؛ وقد تُسمى هذه الصلاة مقصورة باعتبار نقصان العدد، وقد تُسمى تامة باعتبار تمام أركانها، وإن لم تدخل في الآية" اهـ.
(الحجة الثانية) قوله ﷺ في حديث الباب (٣): "صدقة تصدّق الله بها عليكم"، فإن الظاهر من قوله صدقة أن القصر رخصة فقط.
وأجيب بأن الأمر بقبولها يدلّ على أنه لا محيص عنها وهو المطلوب.
(الحجة الثالثة) ما في صحيح مسلم (٤) وغيره (٥) أن الصحابة كان يسافرون مع رسول الله ﷺ ، فمنهم القاصر ومنهم المتمّ ومنهم الصائم ومنهم المفطر لا يعيب بعضهم على بعض.
كذا قال النووي في شرح مسلم (٦)، ولم نجد في صحيح مسلم قوله: "فمنهم القاصر ومنهم المتتم" وليس فيه إلا أحاديث الصوم والإِفطار، وإذا ثبت ذلك فليس فيه أن النبيّ ﷺ اطلع على ذلك وقرّرهم عليه، وقد نادت أقواله وأفعاله بخلاف ذلك.
стр. 2736
وقد تقرّر أن إجماع الصحابة في عصره ﷺ ليس بحجة (١)، والخلاف بينهم في ذلك مشهور بعد موته.
وقد أنكر جماعة منهم على عثمان لما أتم بمنى، وتأوّلوا له تأويلات: قال ابن القيم (٢): أحسنها أنه كان قد تأهَّل بمنى، والمسافر إذا أقام في موضع وتزوّج فيه، أو كان له به زوجة أتم.
وقد روى أحمد (٣) عن عثمان أنه قال: أيها الناس لما قدمت منى تأهلت بها، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا تأهل رجل ببلد فليصلّ به صلاة مقيم".
ورواه أيضًا عبد الله بن الزبير الحميدي في مسنده (٤) أيضًا.
وقد أعله البيهقي (٥) بانقطاعه وتضعيفه عكرمة بن إبراهيم، وسيأتي الكلام عليه.
(الحجة الرابعة) حديث عائشة الآتي (٦) وسيأتي الجواب عنه.
وهذا النزاع في وجوب القصر وعدمه. وقد لاح من مجموع ما ذكرنا رجحان القول بالوجوب. وأما دعوى أن التمام أفضل فمدفوعة بملازمته ﷺ للقصر في جميع أسفاره وعدم صدور التمام عنه كما تقدم، ويبعد أن يلازم ﷺ طول عمره المفضول ويدع الأفضل (٧).
стр. 2737
٣/ ١١٥٧ - (وَعَنْ عائِشَةَ قالَتْ: خَرَجْتُ مَعَ النبِيّ ﷺ فِي عُمْرَة رَمَضَانَ فَأَفْطَرَ وَصُمْتُ، وقَصَرَ وأتمَمْتُ، فَقُلْتُ: بأبي وأُمِّي أفْطرْتَ وَصُمْتُ، وَقَصَرْتَ وأتمَمْتُ، فَقالَ: "أحْسَنْتِ يا عائشَةُ"، رَوَاهُ الدَّارَقُطْني (١) وَقالَ: هَذا إسْنادٌ حَسَنٌ). [ضعيف]
٤/ ١١٥٨ - (وَعَنْ عائِشَةَ: أن النبي ﷺ كان يَقْصُرُ في السَّفَر وَيُتِمُّ، وَيُفْطِرُ وَيَصُومُ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي (٢) وَقالَ: إسْنادٌ صَحيحٌ). [ضعيف]
стр. 2738
الحديث الأوّل أخرجه أيضًا النسائي (١) والبيهقي (٢) بزيادة: "أن عائشة اعتمرت مع رسول الله ﷺ المدينة إلى مكة، حتى إذا قدمت مكة قالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أتممت وقصرت" الحديث.
وفي إسناده العلاء بن زهير عن عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي عنها. والعلاء بن زهير قال ابن حبان (٣): كانَ يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات فبطل الاحتجاج به فيما لم يوافق الأثبات.
وقال ابن معين: ثقة (٤).
وقد اختلف في سماع عبد الرحمن منها (٥).
فقال الدارقطني: أدرك عائشة ودخل عليها وهو مراهق.
قال الحافظ (٦): وهو كما قال، ففي تاريخ البخاري (٧) وغيره ما يشهد لذلك.
وقال أبو حاتم (٥): أدخل عليها وهو صغير ولم يسمع منها؛ وادّعى ابن أبي شيبة والطحاوي ثبوت سماعه منها.
وفي رواية الدارقطني (٨) عن عبد الرحمن عن أبيه عن عائشة، قال أبو بكر النيسابوري: من قال فيه: عن عائشة، فقد أخطأ.
واختلف قول الدارقطني فيه، فقال في السنن (٩): إسناده حسن، وقال في العلل (١٠): المرسل أشبه.
قال في البدر المنير: إن في متن هذا الحديث نكارة وهو كون عائشة خرجت معه في عمرة رمضان.
стр. 2739
والمشهور أنه ﷺ لم يعتمر إلا أربع عمر ليس منهنّ شيء في رمضان بل كلهنّ في ذي القعدة، إلا التي مع حجته فكان إحرامها في ذي القعدة وفعلها في ذي الحجة. قال: هذا هو المعروف في الصحيحين (١) وغيرهما.
قال: وتمحل بعض شيوخنا الحفاظ بالجواب عن هذا الإِشكال فقال: لعل عائشة ممن خرج مع النبيِّ ﷺ في سفره عام الفتح، وكان سفره ذلك في رمضان، ولم يرجع من سفره ذلك حتى اعتمر عمرة [الجِعْرانَة] (٢)، فأشارت بالقصر والإِتمام والفطر والصيام والعمرة إلى ما كان في تلك السفرة.
قال: قال شيخنا: وقد روي من حديث ابن عباس (٣): "أنه ﷺ اعتمر في رمضان"، ثم رأيت بعد ذلك القاضي عياضًا أجاب بهذا الجواب فقال: لعلّ هذه عملها في شوال وكان ابتداء خروجها في رمضان.
وظاهر كلام أبي حاتم بن حبان أنه ﷺ اعتمر في رمضان فإنه قال في صحيحه (٤): "اعتمر ﷺ أربعَ عُمَر: الأولى عُمْرَةُ القَضاء سنةَ القابل مِنْ عام الحُديبية، وكان ذلك في رمضان، ثم الثانية حيث فتح مكة، وكان فتحها في رمضان، ثم خرج منها قِبَلَ هَوَازِنَ، وكان مِن أمره ما كان، فلما رجع وبلغ [الجِعْرَانَة] (٢) قسم الغنائمَ بها، واعتمر منها إلى مكة وذلك في شوّال، واعتمر الرابعة في حجَّته، وذلك في ذي الحجة سنة عشر من الهجرة". اهـ.
واعترض عليه الحافظ أبو عبد الله بن محمد بن عبد الواحد المقدسي في
стр. 2740
كلام له على هذا الحديث وقال: وهم في هذا في غير موضع، وذكر أحاديث في الردّ عليه.
وقال ابن حزم (١): هذا حديث لا خير فيه وطعن فيه، وردّ عليه ابن النحوي.
قال في الهدي (٢) بعد ذكره لهذا الحديث: وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية (٣) يقول: هذا حديث كذب على عائشة، ولم تكن عائشة لتصلي بخلاف صلاة النبيّ وسائر الصحابة وهي تشاهدهم يقصرون ثم تتمّ هي وحدها بلا موجب، كيف وهي القائلة: "فرضت الصلاة ركعتين؛ فزيدت في صلاة الحضر وأقرّت صلاة السفر" (٤)، فكيف يظنّ بها أنها تزيد على فرض الله وتخالف رسول الله وأصحابه؟.
وقال الزهري (٥) لهشام لما حدّثه عن أبيه عنها بذلك: فما شأنها كانت تتمّ الصلاه؟ قال: تأولت كما تأوّل عثمان، فإذا كان النبيّ ﷺ قد حسن فعلها فأقرّها عليه فما للتأويل حينئذٍ وجه، ولا يصحّ أن يضاف إتمامها إلى التأويل على هذا التقدير.
وقد أخبر ابن عمر أن النبيَّ ﷺ لم يكن يزيد في السفر على ركعتين ولا أبو بكر ولا عمر (٦)، أفيظنّ بعائشة أمّ المؤمنين مخالفتهم وهي تراهم يقصرون؟.
وأما بعد موته فإنها أتمت كما أتمّ عثمان، وكلاهما تأوّل تأويلًا، والحجة في روايتهم لا في تأويل الواحد منهم مع مخالفة غيره له اهـ.
والحديث الثاني صحح إسناده الدارقطني (٧) كما ذكره المصنف.
قال في التلخيص (٨): وقد استنكره أحمد وصحته بعيدة فإن عائشة كانت تتمّ.
стр. 2741
وذكر عروة أنها تأوّلت ما تأوّل عثمان كما في الصحيح، فلو كان عندها عن النبيّ ﷺ رواية لم يقل عروة عنها: إنها تأوّلت.
قال في الهدي (١) بعد ذكر هذا الحديث: "وسمعت شيخ الإِسلام ابن تيمية يقول: هو كذب على رسول الله ﷺ .
قال (١): وقد روي: كان يقصُرُ وتُتِمُّ الأوّل بالياء آخر الحروف، والثاني بالتاء المثناة من فوق، وكذلك يُفطر وتَصوم، قال شيخنا (٢): وهذا باطل". ثم ذكر نحو الكلام السابق من استبعاد مخالفة عائشة لرسول الله ﷺ والصحابة.
وكذا ضبط الحافظ في التلخيص (٣) لفظ تتمّ وتصوم في هذا الحديث بالمثناة من فوق.
وقد استدلّ بحديثي الباب القائلون: بأن القصر رخصة وقد تقدم ذكرهم.
ويجاب عنهم بأن الحديث الثاني (٤) لا حجة فيه لهم لما تقدم من أن لفظ: تتمّ وتصوم بالفوقانية؛ لأن فعلها - على فرض عدم معارضته لقوله ﷺ وفعله - لا حجة فيه، فكيف إذا كان معارضًا للثابت عنه من طريقها وطريق غيرها من الصحابة.
وأما الحديث الأول (٥) فلو كان صحيحًا لكان حجة لقوله ﷺ في الجواب عنها: أحسنت، ولكنه لا ينتهض لمعارضة ما في الصحيحين وغيرهما من طريق جماعة من الصحابة، وهذا بعد تسليم أنه حسن كما قال الدارقطني (٦) [فكيف] (٧) وقد طعن فيه بتلك المطاعن المتقدمة، فإنها بمجرّدها توجب سقوط الاستدلال به عند عدم المعارض.
٥/ ١١٥٩ - (وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قالَ: صَلاةُ السَّفَر رَكْعَتَانِ، وَصَلاةُ الأضْحَى
стр. 2742
رَكْعَتانِ، وَصَلَاةُ الفِطْرِ رَكْعَتَانِ، وَصَلاةُ الجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ مِن غَيْرِ قَصْرٍ، على لِسانِ مُحَمدٍ ﷺ . رَوَاهُ أحمَدُ (١) وَالنَّسائي (٢) وَابْنُ ماجَهْ) (٣). [صحيح]
٦/ ١١٦٠ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرِ قالَ: إنَّ رَسُولَ الله ﷺ أتانا وَنحْنُ ضُلألٌ فَعَلَّمَنَا، فَكانَ فيما عَلَّمَنا أن الله أمَرَنا أنْ نُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ. رَوَاهُ النَّسائي) (٤). [صحيح]
٧/ ١١٦١ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ الله يُحِبُّ أنْ تُؤتى رُخَصُهُ كما يَكْرَهُ أنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (٥). [صحيح]
الحديث المروي عن عمر رجاله رجال الصحيح إلا زيد بن زياد بن أبي الجعد (٦)، وقد وثقه أحمد وابن معين. وقد روي من طريق أخرى بأسانيد رجالها رجال الصحيح.
وقد قال ابن القيم في الهدي (٧): هو ثابت عنه.
قال (٧): وهو الذي سأل النبيَّ ﷺ : ما بالُنا نقصُر وقد أمِنَّا؟ فقال له رسولُ الله ﷺ : "صدقةٌ تصدَّقَ اللهُ بها عليكم فاقبلُوا صدقتُهُ".
قال (٧): ولا تناقضَ بين حديثيه، فإن النبيّ ﷺ لما أجابه بأن هذا صدقة الله
стр. 2743
عليكم، ودينُه اليسر السمح، عَلِم عمرُ أنه ليس المرادُ من الآية قصرَ العدد كما فهمه كثير من الناس، قال: "صلاة السفر ركعتان، تمامٌ غير قصر" (١).
وعلى هذا فلا دلالة في الآية على أن قصر العدد مباح منفيّ عنه الجناح، فإن شاء المصلي فعله وإن شاء أتمه.
وقد كان رسول الله ﷺ يواظب في أسفاره على ركعتين ركعتين فلم يُربِّع قطُّ إلا شيئًا فعله في بعض صلاة الخوف".
وحديث ابن عمر الثاني أخرجه أيضًا ابن حبان (٢) وابن خزيمة (٣) في صحيحيهما.
وفي رواية (٤): "كما يحبّ أن تؤتى عزائمه".
وفي الباب عن أبي هريرة عند ابن عديّ (٥).
وعن عائشة عنده (٦) أيضًا.
والمراد بالرخصة (٧): التسهيل والتوسعة في ترك بعض الواجبات أو إباحة بعض المحرّمات.
стр. 2744
وهي في لسان أهل الأصول (١): الحكم الثابت على خلاف دليل الوجوب أو الحرمة لعذر.
وفيه أن الله يحبّ إتيان ما شرعه من [الرخص] (٢). وفي تشبيه تلك المحبة بكراهته لإِتيان المعصية دليل على أن في ترك إتيان الرخصة ترك طاعة، كالترك للطاعة الحاصل بإتيان المعصية.
وحديث ابن عمر الأوّل (٣) من أدلة القائلين بأن القصر واجب، لقوله: فكان فيما علمنا أن الله أمرنا أن نصلي ركعتين في السفر. وقد تقدم الكلام على ذلك.
[الباب الثاني] باب الرد على من قال إِذا خرج نهارًا لم يقصر إلى الليل
٨/ ١١٦٢ - (عَنْ أنَسٍ قالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أرْبَعًا، وَصَلَّيْتُ مَعَهُ العَصْرَ بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (٤). [صحيح]
٩/ ١١٦٣ - (وَعَنْ شُعْبَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ الهَنائيّ قالَ: سألْتُ أَنَسًا عَنْ قَصْرِ الصَّلاةِ فَقالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلاثَةِ أمْيالٍ، أوْ ثَلاثَةِ فَراسِخَ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ - شُعْبَةُ الشَّاكُّ - رَوَاهُ أحْمَدُ (٥) وَمُسْلِمٌ (٦) وأَبُو دَاوُدَ) (٧). [صحيح]
стр. 2745
قوله: (وصليت معه العصر بذي الحليفة)، هكَذا في رواية للبخاري ذكرها الكشميهني (١) وهي ثابتة عند مسلم (٢) وعند البخاري (٣) أيضًا في كتاب الحجّ.
وقد استدلّ بذلك على إباحة القصر في السفر القصير؛ لأن بين المدينة وذي الحليفة ستة أميال (٤).
وتعقب بأنّ ذا الحليفة لم تكن منتهى السفر، وإنما خرج إليها حيث كان قاصدًا إلى مكة واتفق نزوله بها وكانت أوّل صلاة حضرت صلاة العصر فقصرها واستمرّ يقصر إلى أن رجع.
قوله: (إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال) اختلف في تقدير الميل، فقال في الفتح (٥): الميل هو من الأرض منتهى مدّ البصر؛ لأن البصر يميل عنه على وجه الأرض حتى يفنى إدراكه، وبذلك جزم الجوهري (٦).
وقيل: أن ينظر إلى الشخص في أرض مستوية فلا يدري أرجل هو أم امرأة أو ذاهب أو آت؟.
قال النووي (٧): الميل ستة آلاف ذراع، والذراع أربعة وعشرون أصبعًا معترضة معتدلة، والأصبع ستّ شعيرات معترضة معتدلة.
قال الحافظ (٨): وهذا الذي قال هو الأشهر.
ومنهم من عبر عن ذلك باثنى عشر ألف قدم بقدم الإنسان.
وقيل: هو أربعة آلاف ذراع.
стр. 2746
وقيل: ثلاثة آلاف ذراع، نقله صاحب البيان (١).
وقيل: خمسمائة، وصححه ابن عبد البرّ (٢). وقيل: ألفا ذراع.
ومنهم من عبر عن ذلك بألف خطوة للجمل.
قال: ثم إن الذراع الذي ذكر النووي (٣) تحريره قد حرّره غيره بذراع الحديث المشهور في مصر والحجاز في هذه الأعصار، فوجده ينقص عن ذراع الحديث بقدر الثمن، فعلى هذا فالميل بذراع الحديث في القول المشهور خمسة آلاف ذراع ومائتان وخمسون ذراعًا.
قوله: (أو ثلاثة فراسخ) الفرسخ في الأصل: السكون، ذكره ابن سيده (٤).
وقيل: السعة. وقيل: الشيء الطويل. وذكر الفراء (٥) أن الفرسخ فارسي معرّب، وهو ثلاثة أميال (٦).
واعلم أنه قد وقع الخلاف الطويل بين علماء الإسلام في مقدار المسافة التي يقصر فيها الصلاة.
قال في الفتح (٧): فحكى ابن المنذر (٨) وغيره فيها نحوًا من عشرين قولًا، أقلّ ما قيل في ذلك: يوم وليلة، وأكثره: ما دام غائبًا عن بلده.
وقيل: أقل ما قيل في ذلك الميل كما رواه ابن أبي شيبة (٩) بإسناد صحيح عن ابن عمر.
стр. 2747
وإلى ذلك ذهب ابن حزم الظاهري (١)، واحتجّ له بإطلاق السفر في كتاب الله تعالى كقوله: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [النساء: ١٠١] الآية، وفي سنة رسول الله ﷺ قال: فلم يخصّ الله ولا رسوله ولا المسلمون بأجمعهم سفرًا من سفر.
ثم احتجّ على ترك القصر فيما دون الميل بأن النبيّ ﷺ قد خرج إلى البقيع لدفن الموتى وخرج إلى القضاء للغائط والناس معه فلم يقصر [ولا] (٢) أفطر.
وذكر في المحلى (٣) من أقوال الصحابة والتابعين والأئمة والفقهاء في تقدير مسافة القصر أقوالًا كثيرة لم يحط بها غيره واستدلّ لها وردّ تلك الاستدلالات.
وقد أخذ بظاهر حديث أنس (٤) المذكور في الباب الظاهرية كما قال النووي (٥).
فذهبوا إلى أن أقل مسافة القصر ثلاثة أميال.
قال في الفتح (٦): وهو أصحّ حديث ورد في ذلك وأصرحه، وقد حمله من خالفه على أن المراد المسافة التي يبتدأ منها القصر لا غاية السفر.
قال (٧): ولا يخفى بعد هذا الحمل مع أن البيهقي (٨) ذكر في روايته من هذا الوجه أن يحيى بن يزيد راويه عن أنس قال: سألت أنسًا عن قصر الصلاة وكنت أخرج إلى الكوفة يعني من البصرة فأصلي ركعتين ركعتين حتى أرجع، فقال أنس، فذكر الحديث.
قال (٧): فظهر أنه سأله عن جواز القصر في السفر لا عن الموضع الذي يبتدئ القصر منه.
وذهب الشافعي (٩) ومالك (١٠) وأصحابهما والليث (١١) والأوزاعي وفقهاء
стр. 2748
أصحاب الحديث وغيرهم (١) إلى أنه لا يجوز إلا في مسيرة مرحلتين وهما ثمانية وأربعون ميلًا هاشمية كما قال النووي (٢).
وقال أبو حنيفة (٣) والكوفيون: لا يقصر في أقلّ من ثلاث مراحل. وروي عن عثمان (٤) وابن مسعود (٥) وحذيفة.
وفي البحر (٦) عن أبي حنيفة أن مسافة القصر أربعة وعشرون فرسخًا.
وحكى في البحر (٧) أيضًا عن زيد بن عليّ والنفس الزكية (٨) والداعي والمؤيد بالله وأبي طالب والثوري والكرخي وإحدى الروايات عن أبي حنيفة (٩) أن مسافة القصر ثلاثة أيام بسير الإبل والأقدام.
وذهب الباقر والصادق وأحمد بن عيسى والقاسم والهادي إلى أن مسافته بريد فصاعدًا (١٠).
وقال أنس وهو مرويّ عن الأوزاعي: إن مسافته يوم وليلة (١١).
قال في الفتح (١٢): وقد أورد البخاري ما يدلّ على أن اختياره أن أقلّ مسافة القصر يوم وليلة يعني قوله في صحيحه (١٣): وسَمَّى النبيُّ ﷺ
стр. 2749
السفر يومًا وليلة بعد قوله: باب في كم تقصُرُ الصلاةَ.
وحجج هذه الأقوال مأخوذ بعضها من قصره ﷺ في أسفاره، وبعضها من قوله ﷺ : "لا يحلّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا ومعها ذو محرم"، عند الجماعة إلا النسائي (١).
وفي رواية للبخاري (٢) من حديث ابن عمر عنه ﷺ : "لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم".
وفي رواية لأبي داود (٣): "لا تسافر المرأة بريدًا"، ولا حجة في جميع ذلك.
أما قصره ﷺ في أسفاره فلعدم استلزام فعله لعدم الجواز فيما دون المسافة التي قصر فيها.
وأما نهي المرأة عن أن تسافر ثلاثة أيام بغير ذي محرم فغاية ما فيه إطلاق اسم السفر على مسيرة ثلاثة أيام وهو غير مناف للقصر فيما دونها.
وكذلك نهيها عن سفر اليوم بدون محرم، والبريد لا ينافي جواز القصر في ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ كما في حديث أنس (٤)؛ لأن الحكم على الأقلّ حكم على الأكثر.
وأما حديث ابن عباس عند الطبراني (٥) أنه ﷺ قال: "يا أهل مكة لا
стр. 2750
تقصروا في أقلّ من أربعة برد من مكة إلى عسفان"، فليس مما تقوم به حجة.
لأن في إسناده عبد الوهاب بن مجاهد بن جبير وهو متروك (١)، وقد نسبه النووي إلى الكذب. وقال الأزدي (٢): لا تحلّ الرواية عنه، والراوي عنه إسماعيل بن عياش وهو ضعيف في الحجازيين (٣) وعبد الوهاب المذكور حجازي.
والصحيح أنه موقوف على ابن عباس كما أخرجه عنه الشافعي (٤) بإسناد صحيح ومالك في الموطأ (٥).
إذا تقرّر لك هذا فالمتيقن هو ثلاثة فراسخ؛ لأن حديث أنس (٦) المذكور في الباب متردّد ما بينها وبين ثلاثة أميال، والثلاثة الأميال مندرجة في الثلاثة الفراسخ، فيؤخذ بالأكثر احتياطًا.
ولكنه روى سعيد بن منصور عن أبي سعيد قال: "كان رسول الله ﷺ إذا سافر فرسخًا يقصر الصلاة". وقد أورد الحافظ هذا الحديث في التلخيص (٧) ولم يتكلم عليه، فإن صحّ كان الفرسخ هو المتيقن ولا يقصر فيما دونه إلا إذا كان يسمى سفرًا لغة أو شرعًا.
وقد اختلف أيضًا فيمن قصد سفرًا يقصر في مثله الصلاة على اختلاف
стр. 2751
الأقوال من أين يقصر. فقال ابن المنذر (١): أجمعوا على أن لمريد السفر أن يقصر إذا خرج عن جميع بيوت القرية التي يخرج منها.
واختلفوا فيما قبل الخروج من البيوت، فذهب الجمهور (٢) إلى أنه لا بدّ من مفارقة جميع البيوت.
وذهب بعض الكوفيين (٣) إلى أنه إذا أراد السفر يصلي ركعتين ولو كان في منزله.
ومنهم من قال: إذا ركب قصر إن شاء.
ورجح ابن المنذر (٤) الأوّل بأنهم اتفقوا على أنه يقصر إذا فارق البيوت. واختلفوا فيما قبل ذلك فعليه الإِتمام على أصل ما كان عليه حتى يثبت أن له القصر.
قال (٤): ولا أعلم أن النبيّ ﷺ قصر في سفر من أسفاره إلا بعد خروجه من المدينة.
[الباب الثالث] باب أَن من دخل بلدًا فنوى الإِقامة فيه أَربعًا يقصر
١٠/ ١١٦٤ - (عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيّ ﷺ مَكَّةَ فِي المَسِيرِ وَالمُقامِ بِمَكَّةَ إلى أنْ رَجَعُوا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ) (٥) [بسند حسن منقطع]
стр. 2752
١١/ ١١٦٥ - (وَعَنْ يَحْيَى بن أبي إسْحاقَ عَنْ أَنَسٍ قالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبْيّ ﷺ منَ المَدِينَةَ إلى مَكَّةَ، فَصَلى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، حتى رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ، قُلْتُ: أَقَمْتُمْ بها شَيْئًا؟ قالَ: أقَمْنا بِها عَشْرًا. مُتَّفقٌ عَلَيْهِ (١) [صحيح]
وَلمُسْلِمٍ (٢): خَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ إلى الحَجّ. ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. [صحيح]
وَقَالَ أَحْمَدُ (٣): إِنَّمَا وَجْهُ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنهُ حَسَبَ مُقامَ النَّبِيّ ﷺ بِمَكَّةَ وَإلَّا فَلا وَجْهَ لَهُ غَيْرُ هَذَا.
وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَدِمَ مَكَّةَ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مِنْ ذِي الحِجةِ، فأقامَ بِها الرَّابعَ وَالخامِسَ وَالسَّادِسَ وَالسابعَ، وَصَلى الصُّبْحَ فِي اليَوْمِ الثَّامِنِ، ثُمَّ خَرَجَ إلى منًى، وَخَرَجَ مِنْ مَكةَ مُتَوجِّهًا إلى المَدِينَةِ، بَعْدَ أيامِ التشْرِيقِ (٤) [إسناده صحيح]
وَمَعْنَى ذلكَ كُلِّهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِما).
قوله: (ركعتين ركعتين) زاد البيهقي (٥): "إلا المغرب".
стр. 2753
قوله: (أقمنا بها عشرًا) هذا لا يعارض حديث ابن عباس (١) وعمران بن حصين (٢) الآتيين لأنهما في فتح مكة، وهذا في حجة الوداع.
[قوله] (٣): (وقال أحمد) إلخ، هذا لا بد منه لما في حديث جابر المذكور في الباب (٤).
ومثله أيضًا حديث ابن عباس عند البخاري (٥) بلفظ: "قدم النبيّ ﷺ وأصحابه لصبح رابعة يلبون بالحجّ، فأمرهم أن يجعلوها عمرة" الحديث.
قال في الفتح (٦): ولا شكّ أنه خرج من مكة صبح الرابع عشر، فتكون مدّة الإِقامة بمكة ونواحيها عشرة أيام بلياليها كما قال أنس: ويكون مدة إقامته بمكة أربعة أيام لا سوى؛ لأنه خرج منها في اليوم الثامن فصلى بمنى.
وقال الطبري (٧): أطلق على ذلك الإِقامة بمكة؛ لأن هذه المواضع مواضع النسك وهي في حكم التابع بمكة لأنها المقصود بالأصالة، لا يتجه سوى ذلك، كما قال أحمد (٧).
وقال النووي في شرح مسلم (٨): "إن النبيّ ﷺ قدم مكة في اليوم الرابع فأقام بها الخامس والسادس والسابع وخرج منها في الثامن إلى منى وذهب إلى عرفات في التاسع وعاد إلى منى في العاشر، فأقام بها الحادي عشر والثاني عشر، ونفر في الثالث عشر إلى مكة وخرج منها إلى المدينة في الرابع عشر" فمدّة إقامته ﷺ في مكة وحواليها عشرة أيام" اهـ.
وقد أشار المصنف (٩) بترجمة الباب إلى الردّ على الشافعي (١٠) حيث قال: إن المسافر يصير بنية إقامة أربعة أيام مقيمًا.
стр. 2754
وقد زعم الطحاوي (١) أن الشافعي لم يُسْبق إلى ذلك، وردّ ذلك في الفتح (٢) بأن أحمد قد قال بنحو ذلك وهي رواية عن مالك (٣).
ونسبه في البحر (٤) إلى عثمان وسعيد بن المسيب وأبي ثور ومالك. واستدلّ لهم بنهيه ﷺ للمهاجر عن إقامة فوق ثلاثة في مكة فتكون الزيادة عليها إقامة لا قدر الثلاث.
وردّه بأن الثلاث قدر قضاء الحوائج لا لكونها غير إقامة.
وذهبت القاسمية والناصر والإِمامية (٥) والحسن بن صالح (٦) وهو مرويّ عن ابن عباس (٧) أنه لا يتمّ الصلاة إلا من نوى إقامة عشر.
واحتجوا بما روي عن عليّ (٨) ﵇ أنه قال: يتمّ الذي يقيم عشرًا والذي يقول: اليوم أخرج، غدًا أخرج؛ يقصر شهرًا، قالوا: وهو توقيف.
стр. 2755
وردّ بأنه من مسائل الاجتهاد.
وقال أبو حنيفة (١): إنه يتمّ إذا عزم على إقامة خمسة عشرة يومًا. واحتجّ بما روي عن ابن عباس (٢) وابن عمر (٣) أنهما قالا: إذا أقمت ببلدة وأنت مسافر وفي نفسك أن تقيم خمس عشرة ليلة فأكمل الصلاة.
وردّ بأنه لا حجة في أقوال الصحابة في المسائل التي للاجتهاد فيها مسرح وهذه منها وروي عن الأوزاعي (٤) التحديد باثني عشر يومًا.
وعن رَبيعة (٥): يوم وليلة.
وعن الحسن البصري (٦) أن المسافر يصير مقيمًا بدخول البلد.
وعن عائشة (٧): بوضع الرحل.
قال الإِمام يحيى (٨): ولا يعرف لهم مستند شرعي، وإنما ذلك اجتهاد من أنفسهم والأمر كما قال هذا الإِمام.
стр. 2756
والحقّ أن من حطّ رحله ببلد ونوى الإِقامة بها أيامًا من دون تردّد لا يقال له: مسافر، فيتمّ الصلاة ولا يقصر إلا لدليل، ولا دليل ههنا إلا ما في حديث الباب من إقامته ﷺ بمكة أربعة أيام يقصر الصلاة.
والاستدلال به متوقف على ثبوت أنه ﷺ عزم على إقامة أربعة أيام، إلا أن يقال: إن تمام أعمال الحجّ في مكة لا يكون في دون الأربع، فكان كلّ من يحجّ عازمًا على ذلك فيقتصر على هذا المقدار ويكون الظاهر، والأصل في حقّ من نوى إقامة أكثر من أربعة أيام هو التمام، وإلا لزم أن يقصر الصلاة من نوى إقامة سنين متعدّدة ولا قائل به.
ولا يرد على هذا قوله ﷺ في إقامته بمكة في الفتح: "إنا قوم سفر" كما سيأتي (١) لأنه كان إذ ذاك متردّدًا ولم يعزم على إقامة مدة معينة (٢).
стр. 2757
[الباب الرابع] باب من أقام لقضاء حاجته ولم يجمع إقامة
١٢/ ١١٦٦ - (عَنْ جَابِرٍ قالَ: أَقامَ النَّبِيّ ﷺ بِتَبُوكَ عِشْرِينَ يَوْمًا يَقْصُرُ الصَّلاةَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وأَبُو دَاوُدَ) (٢). [صحيح]
١٣/ ١١٦٧ - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيّ ﷺ وشَهِدْتُ مَعَهُ الفَتْحَ، فأقامَ بمَكةَ ثمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً لا يُصلِّي إلَّا رَكْعَتَيْنِ يَقُولُ: "يا أَهْلَ البَلْدَةِ صَلُّوا أرْبَعًا فإنا سَفْرٌ"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٣). [ضعيف]
стр. 2758
وَفِيهِ دَلِيلٌ على أنَّهُ لَمْ يَجْمَعْ إقامَةً).
١٤/ ١١٦٨ - (وَعَنْ ابْنِ عَباسٍ قَالَ: لَمَا فَتَحَ النَّبِي ﷺ مَكَّةَ أقامَ فِيها تِسْعَ عَشْرَةَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: فَنَحْنُ إذَا سَافَرْنَا فأقَمْنا تِسْعَ عَشَرَةَ قَصَرْنا، وَإِنْ زِدْنا أتمَمْنَا. [صحيح]
رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَالبُخارِيُّ (٢) وَابْنُ مَاجَهْ (٣)، وَرَوَاهُ أَبُو دَوُادَ (٤) وَلَكِنَّهُ قالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ.
وَقَالَ: قَالَ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أقامَ تسْعَ عَشْرَةَ).
١٥/ ١١٦٩ - (وَعَنْ ثُمَامَةَ بْنِ شَرَاحِيلَ قالَ: خَرَجْتُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَقُلْتُ: ما صَلاةُ المُسافِرِ؟ فَقالَ: رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ إلَّا صَلاةَ المَغْرِبِ ثَلاثًا، قُلْتُ: أرأيْتَ إنْ كنَّا بِذِي المَجاز؟ قالَ: وَمَا ذِي المَجازِ؟ قُلْتُ: مَكانٌ نَجْتَمعُ فِيهِ، ونَبيعُ فِيهِ،
стр. 2759
وَنَمْكُثُ عِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، فَقالَ: يا أيُّها الرَّجُلُ كُنْتُ بأذْرَبِيجانِ - لا أدْرِي قالَ أرْبعَةَ أشْهُرٍ أوْ شَهْرَيْنِ - فَرَأيتُهُمْ يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ. رَوَاهُ أحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ) (١). [إسناده حسن]
أما حديث جابر فأخرجه أيضًا ابن حبان (٢) والبيهقي (٣) وصححه ابن حزم (٤) والنووي (٥)، وأعله الدارقطني في العلل (٦) بالإرسال والانقطاع، وأن عليّ بن المبارك وغيره من الحفاظ رووه عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان مرسلًا، وأن الأوزاعي رواه عن يحيى عن أنس فقال: "بضع عشرة"، وبهذا اللفظ أخرجه البيهقي (٧) وهو ضعيف.
وقد اختلف فيه على الأوزاعي، ذكره الدارقطني في العلل (٨) وقال: الصحيح عن الأوزاعي عن يحيى أن أنسًا كَان يفعله. قال الحافظ (٩): ويحيى لم يسمع من أنس".
وأما حديث عمران بن حصين فأخرجه أيضًا الترمذي وحسنه (١٠)