← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 2825–2864 · переход к 2830.

стр. 2825

الجرّاح (١) وابن عمر. ومن التابعين الحسن (٢) وابن سيرين (٣) والزهري. ومن الأئمة أبو حنيفة (٤) ومالك (٥) في الرواية المشهورة عنه والأوزاعي وأحمد بن حنبل (٦) في الرواية المشهورة عنه وهو القول القديم للشافعي (٧)، وحكاه ابن قدامة (٦) عن أكثر أهل العلم. (والقول الثاني): المنع منه، وهو قول الشافعي في الجديد (٨) وهو [إحدى] (٩) الروايتين عن أحمد (١٠) وعن مالك (٥). (والثالث): جوازه لسفر الجهاد دون غيره، وهو إحدى الروايات عن أحمد (١١). (والرابع): جوازه للسفر الواجب دون غيره، وهو اختيار أبي إسحاق المروزي (١٢) من الشافعية. ومال إليه إمام الحرمين. (والخامس): جوازه لسفر الطاعة واجبًا كان أو مندوبًا وهو قول كثير من الشافعية وصححه الرافعي (١٢). وأما بعد الزوال من يوم الجمعة فقال العراقي: قد ادّعى بعضهم الاتفاق على عدم جوازه وليس كذلك، فقد ذهب أبو حنيفة (١٣) والأوزاعي (١٤) إلى جوازه

стр. 2826

كسائر الصلوات، وخالفهم في ذلك عامة العلماء، وفرّقوا بين الجمعة وبين غيرها من الصلوات بوجوب الجماعة في الجمعة دون غيرها، والظاهر جواز السفر قبل دخول وقت الجمعة وبعد خروجه لعدم المانع من ذلك. وحديث أبي هريرة (١) وكذلك حديث ابن عمر (٢) لا يصلحان للاحتجاج بهما على المنع لما عرفت من ضعفهما ومعارضة ما هو أنهض منهما ومخالفتهما لما هو الأصل فلا ينتقل عنه إلا بناقل صحيح ولم يوجد. وأما وقت صلاة الجمعة فالظاهر عدم الجواز لمن قد وجب عليه الحضور إلا أن يخشى حصول مضرّة من تخلفه للجمعة كالانقطاع عن الرفقة التي لا يتمكن من السفر إلا معهم وما شابه ذلك من الأعذار. وقد أجاز الشارع التخلف عن الجمعة لعذر المطر، فجوازه لما كان أدخل في المشقة منه أولى (٣). [الباب الثالث] باب انعقاد الجمعة بأربعين وإقامتها في القرى ١٠/ ١١٨٨ - (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ وكان قَائِدَ أبِيهِ بَعْدَ ما ذَهَبَ بَصَرُهُ عَنْ أَبِيهِ كَعْبٍ أَنَّهُ كانَ إذَا سَمِعَ النِّدَاءَ يَوْمَ الجُمُعَةِ تَرَحَّمَ [لأسْعَدَ] (٤) بْنِ زُرَارَة، قالَ: فَقُلْتُ لَهُ: إذَا سَمعتَ النِّداءَ تَرَحَّمْتَ [لأسْعَدَ] (٤) بْنِ زُرَارَةَ؟ قالَ: لِأَنَّهُ أوَّلُ مَنْ جَمَّعَ بنا فِي هَزْمِ النَّبِيتِ مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَياضَةَ فِي نَقيعٍ يُقالُ لَهُ: نَقيعُ

стр. 2827

الخَضِماتِ، قُلْتُ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمئِذٍ؟ قالَ: أرْبَعُونَ رَجُلًا. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (١)، وابْنُ ماجَهْ (٢) وَقالَ فِيهِ: كانَ أوَّلَ مَنْ صَلَّى بِنا صَلاةَ الجُمُعَةِ قَبْلَ مَقْدَمِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ مَكَّةَ). [حسن] الحديث أخرجه أيضًا ابن حبان (٣) والبيهقي (٤) وصححه. قال الحافظ (٥): وإسناده حسن اهـ. وفي إسناده محمد بن إسحاق وفيه مقال مشهور (٦). قوله: (هَزْم النبيت) هو بفتح الهاء وسكون الزاي: المطمئنّ من الأرض (٧). والنَّبِيْت بفتح النون وكسر الباء الموحدة وسكون الياء التحتية وبعدها تاء فوقية. قال في القاموس (٨): هو أبو حيّ باليمن اسمه عمرو بن مالك اهـ. والمراد به هنا موضع من حرّة بني بياضة، وهي قرية على ميل من المدينة. وبنو بياضة بطن من الأنصار.

стр. 2828

قوله: (في نقيع) هو بالنون ثم القاف ثم الياء التحتية بعدها عين مهملة (١). قوله: (الخضِمات) بالخاء المعجمة وكسر الضاد المعجمة موضع معروف (٢). قوله: (أربعون رجلًا) استدلّ به من قال: إن الجمعة لا تنعقد إلا بأربعين رجلًا. وإلى ذلك ذهب الشافعي (٣) وأحمد (٤) في إحدى الروايتين عنه، وبه قال عُبيدِ الله بن عبدِ اللهِ بن عتبة (٥)، وعمر بن عبد العزيز (٦). ووجه الاستدلال بحديث الباب أن الأمة أجمعت على اشتراط العدد، والأصل الظهر، فلا تصحّ الجمعة إلا بعدد ثابت بدليل، وقد ثبت جوازها بأربعين فلا يجوز بأقلّ منه إلا بدليل صحيح. وثبت أن النبيّ ﷺ قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (٧) قالوا: ولم تثبت صلاته لها بأقل من أربعين. وأجيب عن ذلك: بأنه لا دلالة في الحديث على اشتراط الأربعين؛ لأن هذه واقعة عين. وذلك أن الجمعة فرضت على النبيّ ﷺ وهو بمكة قبل الهجرة كما أخرجه الطبراني (٨) عن ابن عباس، فلم يتمكن من إقامتها هنالك من أجل الكفار، فلما

стр. 2829

هاجر من هاجر من أصحابه إلى المدينة كتب إليهم يأمرهم أن يجمعوا فجمعوا، واتفق أن عدّتهم إذن كانت أربعين، وليس فيه ما يدلّ على أن من دون الأربعين لا تنعقد بهم الجمعة. وقد تقرّر في الأصول (١) أن وقائع الأعيان لا يحتجّ بها على العموم. وروى عبد بن حميد (٢) وعبد الرزاق (٣) عن محمد بن سيرين قال: جَمَعَ أهل المدينة قبل أن يقدم النبيّ ﷺ ، وقبل أن تنزل الجمعة، قالت الأنصار: لليهود يوم يجمعون فيه كل أسبوع، وللنصارى مثل ذلك، فهَلُمّ فلنجعل يومًا نجمع فيه فنذكر الله تعالى ونشكره، فجعلوه يوم العروبة، واجتمعوا إلى أسعد بن زرارة فصلى بهم يومئذٍ ركعتين وذكرهم فسموا الجمعة حين اجتمعوا إليه، فذبح لهم شاة فتغدّوا وتعشوا منها، فأنزل الله في ذلك بعد: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩] الآية. قال الحافظ (٤): ورجاله ثقات إلا أنه مرسل. وقولهم: لم يثبت أنه ﷺ صلى الجمعة بأقلّ من أربعين. يردّه حديث جابر الآتي (٥) في باب انفضاض العدد لتصريحه بأنه لم يبق معه ﷺ إلا اثنا عشر رجلًا. وما أخرجه الطبراني (٦) عن ابن مسعود الأنصاري قال: أوّل من قدم المدينة من المهاجرين: مصعب بن عمير، وهو أوّل من جمع بها يوم الجمعة قبل أن يقدم النبيّ ﷺ وهم اثنا عشر رجلًا، وفي إسناده صالح بن أبي الأخضر وهو ضعيف (٧).

стр. 2830

قال الحافظ (١): ويجمع بينه وبين حديث الباب بأن أسعد كان أميرًا وَمصعبًا كان إمامًا. وما أخرجه الطبراني (٢) أيضًا وابن عديّ (٣) عن أمّ عبد الله الدوسية مرفوعًا: "الجمعة واجبة على كل قرية فيها إمام وإن لم يكونوا إلا أربعة". وفي رواية: "وإن لم يكونوا إلا ثلاثة رابعهم الإمام"، وقد ضعفه الطبراني وابن عديّ وفيه متروك (٤). قال في التلخيص (٥): وهو منقطع. وأما احتجاجهم بحديث جابر عند الدارقطني (٦) والبيهقي (٧) بلفظ: "في كل أربعين فما فوقها جمعة وأضحى وفطر"، ففي إسناده بعد تسليم أنه مرفوع عبد العزيز بن عبد الرحمن. قال أحمد (٨): اضرب على أحاديثه فإنها كذب أو موضوعة. وقال النسائي (٩): ليس بثقة. وقال الدارقطني (١٠): منكر الحديث. وكان ابن حبان (١١) لا يجوّز الاحتجاج به.

стр. 2831

وقال البيهقي (١): هذا الحديث لا يحتجّ بمثله. ومن الغرائب ما استدلّ به البيهقي (٢) على اعتبار الأربعين وهو حديث ابن مسعود، قال: "جمعنا رسول الله ﷺ وكنت آخر من أتاه ونحن أربعون رجلًا، فقال: إنكم مصيبون ومنصورون ومفتوح لكم". فإن هذه الواقعة قصد فيها النبيّ ﷺ أن يجمع أصحابه ليبشرهم، فاتفق أن اجتمع له منهم هذا العدد. قال السيوطي: وإيراد البيهقي لهذا الحديث أقوى دليل على أنه لم يجد من الأحاديث ما يدلّ للمسئلة صريحًا اهـ. واعلم أن الخلاف في هذه المسئلة منتشر جدًّا، وقد ذكر الحافظ في فتح الباري (٣) خمسة عشر مذهبًا. فقال: وجملة ما للعلماء في ذلك خمسة عشر قولًا: (أحدها): تصحّ من الواحد نقله ابن حزم (٤). قلت: وحكاه الدارمي عن القاشاني وصاحب البحر (٥) عن الحسن بن صالح. (الثاني): اثنان كالجماعة وهو قول النخعي (٦) وأهل الظاهر (٧) والحسن بن يحيى (٨). (الثالث): اثنان مع الإِمام عند أبي يوسف (٩) ومحمد.

стр. 2832

قلت: وحكاه في شرح المهذّب (١) عن الأوزاعي وأبي ثور، وحكاه في البحر (٢) عن أبي العباس وتحصيله للهادي والأوزاعي والثوري. (الرابع): ثلاثة معه عند أبي حنيفة (٣). قلت: وإليه ذهب المؤيد بالله وأبو طالب (٤). وحكاه ابن المنذر (٥) عن الأوزاعي وأبي ثور. واختاره المزني والسيوطي وحكاه عن الثوري والليث (٦). (الخامس): سبعة، حكي عن عكرمة (٧). (السادس): تسعة، عند ربيعة (٦). (السابع): اثنا عشر، عنه في روارة. قلت: وحكاه عنه المتولي والماوردي في الحاوي (٨). وحكاه الماوردي (٨) أيضًا عن الزهري والأوزاعي ومحمد بن الحسن. (الثامن): مثله، غير الإِمام، عند إسحاق (٩). (التاسع) عشرون، في رواية ابن حبيب عن مالك. (العاشر): ثلاثون، في روايته أيضًا عن مالك (١٠). (الحادي عشر): أربعون بالإِمام، عند الشافعي (١١).

стр. 2833

قلت: ومعه من قدمنا ذكرهم كما حكى ذلك السيوطي. (الثاني عشر): أربعون غير الإِمام، روي عن الشافعي (١)، وبه قال عمر بن عبد العزيز (٢) وطائفة. (الثالث عشر): خمسون، عند أحمد (٣)، وفي رواية كليب عن عمر بن عبد العزيز. (الرابع عشر): ثمانون، حكاه المازري (٤). (الخامس عشر): جمع كثير بغير قيد. قلت: حكاه السيوطي عن مالك (٥). قال الحافظ (٦): ولعلّ هذا الأخير أرجحها من حيث الدليل. واعلم أنه لا مستند لاشتراط ثمانين أو ثلاثين أو عشرين أو تسعة أو سبعة، كما أنه لا مستند لصحتها من الواحد المنفرد. وأما من قال إنها تصحّ باثنين فاستدلّ بأن العدد واجب بالحديث والإِجماع، ورأى أنه لم يثبت دليل على اشتراط عدد مخصوص. وقد صحت الجماعة في سائر الصلوات باثنين، ولا فرق بينها وبين الجماعة، ولم يأت نصّ من رسول الله ﷺ بأن الجمعة لا تنعقد إلا بكذا، وهذا القول هو الراجح عندي (٧).

стр. 2834

وأما الذي قال بثلاثة فرأى العدد واجبًا في الجمعة كالصلاة، فشرط العدد في المأمومين المستمعين للخطبة. وأما الذي قال بأربعة فمستنده حديث أمّ عبد الله الدوسية المتقدم (١)، وقد تقدم أنه لا ينتهض للاحتجاج به. وله طريق أخرى عند الدارقطني (٢) وفيها متروكون. وله طريق ثالثة عنده (٣) أيضًا وفيها متروك. قال السيوطي: قد حصل من اجتماع هذه الطرق نوع قوّة للحديث. وفيه أن الطرق التي لا تخلو كل واحدة منها من متروك لا تصلح للاحتجاج وإن كثرت. وأما الذي قال باثني عشر فمستنده حديث جابر في الانفضاض وسيأتي (٤). وفيه أنه يدلّ على صحتها بهذا المقدار، وأما أنها لا تصحّ إلا بهم فصاعدًا لا بما دونهم فليس في الحديث ما يدلّ على ذلك. وأما من قال باشتراط الخمسين فمستنده ما أخرجه الطبراني في الكبير (٥)

стр. 2835

والدارقطني (١) عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : "الجمعة على الخمسين رجلًا، وليس على ما دون الخمسين جمعة". قال السيوطي: لكنه ضعيف ومع ضعفه فهو محتمل للتأويل؛ لأن ظاهره أن هذا العدد شرط للوجوب لا شرط للصحة فلا يلزم من عدم وجوبها على ما دون الخمسين عدم صحتها منهم. وأما اشتراط جمع كثير من دون تقييد بعدد مخصوص فمستنده أن الجمعة شعار وهو لا يحصل إلا بكثرة تغيظ أعداء المؤمنين. وفيه أن كونها شعارًا لا يستلزم أن ينتفي وجوبها بانتفاء العدد الذي يحصل به ذلك، على أن الطلب لها من العباد كتابًا وسنة مطلق عن اعتبار الشعار فما الدليل على اعتباره، وكتبه ﷺ إلى مصعب بن عمير أن ينظر اليوم الذي يجهر فيه اليهود بالزبور فيجمع النساء والأبناء، فإذا مال النهار عن شطره عند الزوال من يوم الجمعة تقرّبوا إلى الله بركعتين، كما أخرجه الدارقطني (٢) من حديث ابن عباس. غاية ما فيه أن ذلك سبب أصل المشروعية، وليس فيه أنه معتبر في الوجوب فلا يصلح للتمسك به على اعتبار عدد يحصل به الشعار وإلا لزم قصر مشروعية الجمعة على بلد تشارك المسلمين في سكونه اليهود وأنه باطل، على أنه يعارض حديث ابن عباس المذكور ما تقدم عن ابن سيرين (٣) في بيان السبب في افتراض الجمعة وليس فيه إلا أنه كان اجتماعهم لذكر الله وشكره، وهو حاصل من القليل والكثير بل من الواحد لولا ما قدمنا من أن الجمعة يعتبر فيها الاجتماع وهو لا يحصل بواحد.

стр. 2836

وأما الاثنان فبانضمام أحدهما إلى الآخر يحصل الاجتماع وقد أطلق الشارع اسم الجماعة عليهما، فقال: "الاثنان فما فوقهما جماعة" (١)، كما تقدم في أبواب الجماعة (٢). وقد انعقدت سائر الصلوات بهما بالإجماع. والجمعة صلاة فلا تختصّ بحكم يخالف غيرها إلا بدليل، ولا دليل على اعتبار عدد فيها زائد على المعتبر في غيرها. وقد قال عبد الحقّ: إنه لا يثبت في عدد الجمعة حديث. وكذلك قال السيوطي: لم يثبت في شيء من الأحاديث تعيين عدد مخصوص. ١١/ ١١٨٩ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: أَوَّلُ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ بَعْدَ جُمُعَةٍ جُمِعَتْ، فِي مَسْجِدِ رَسُولِ الله ﷺ فِي مَسْجِدِ عَبْدِ القَيْسِ بِجُواثَى مِنَ البَحْرَيْنِ. رَوَاهُ البُخاريُّ (٣) وأَبُو دَاوُدَ (٤) وَقالَ: بِجُواثَى: قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى البَحْرَيْنِ). [صحيح] قوله: (أوّل جمعة جمعت)، زاد أبو داود (٤): "في الإسلام". قوله: (في مسجد رسول الله ﷺ ). وقع في رواية: "بمكة"، قال في الفتح (٥): وهو خطأ بلا مرية. قوله: (بجواثى) بضم الجيم وتخفيف الواو وقد تهمز ثم مثلثة خفيفة.

стр. 2837

قوله: (من قرى البحرين) فيه جواز إقامة الجمعة في القرى، لأنَّ الظاهر أن عبد القيس لم يجمِّعوا إلا بأمر النبيّ ﷺ لما عرف من عادة الصحابة من عدم الاستبداد بالأمور الشرعية في زمن نزول الوحي. ولأنه لو كان ذلك لا يجوز لنزل فيه القرآن كما استدلّ بذلك جابر (١) وأبو سعيد (٢) في جواز العزل بأنهم فعلوا والقرآن ينزل فلم ينهوا عنه. وحكى الجوهري (٣) والزمخشري (٤) وابن الأثير (٥): أن جواثى اسم حصن البحرين. قال الحافظ (٦): وهذا لا ينافي كونها قرية. وحكى ابن التين (٤) عن أبي الحسن اللخمي أنها مدينة، وما ثبت في نفس الحديث من كونها قرية أصحّ مع احتمال أن تكون في أوّل الأمر قرية ثم صارت مدينة. وذهب أبو حنيفة (٧) وأصحابه، وبه قال زيد بن عليّ والباقر والمؤيد بالله (٨). وأسنده ابن أبي شيبة عن عليّ (٩). وحذيفة (١٠) وغيرهما أن الجمعة لا تقام إلا في المدن دون القرى. واحتجوا بما روي عن عليّ ﵇ مرفوعًا: "لا جمعة ولا تشريق إلا

стр. 2838

في مصر جامع"، وقد ضعف أحمد رفعه وصحح ابن حزم وقفه (١). وللاجتهاد فيه مسرح فلا ينتهض للاحتجاج به. وقد روى ابن أبي شيبة (٢) عن عمر: أنه كتب إلى أهل البحرين أن جمعوا حيث ماكنتم. وهذا يشمل المدن والقرى، وصححه ابن خزيمة (٣). وروى البيهقي (٤) عن الليث بن سعد: أن أهل مصر وسواحلها كانوا يجمعون على عهد عمر وعثمان بأمرهما وفيها رجال من الصحابة. وأخرج عبد الرزاق (٥) عن ابن عمر بإسناد صحيح أنه كان يرى أهل المياه بين مكة والمدينة يجمعون فلا يعيب عليهم. فلما اختلفت الصحابة وجب الرجوع إلى المرفوع. ويؤيد عدم اشتراط المصر، حديث أم عبد الله الدوسية المتقدّم (٦). وذهب الهادي (٧) إلى اشتراط المسجد، قال: لأنها لم تقم إلا فيه. وقال أبو حنيفة (٨) والشافعي (٩) والمؤيد بالله (١٠) وسائر العلماء: إنه غير شرط، قالوا: إذ لم يفصل دليلها.

стр. 2839

قال في البحر (١): قلت: وهو قويّ إن صحت صلاته ﷺ في بطن الوادي اهـ. وقد روى صلاته ﷺ في بطن الوادي ابن سعد وأهل السير، ولو سلم عدم صحة ذلك لم يدلّ فعلها في المسجد على اشتراطه (٢). [الباب الرابع] باب التنظيف والتجمل للجمعة وقصدها بسكينة والتبكير والدنوّ من الإِمام ١٢/ ١١٩٠ - (عَنِ ابْنِ سَلامٍ أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ على المنْبَرِ فِي يوْمِ الجُمُعَةِ: "ما على أحَدِكُمْ لَوِ اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ الجُمُعَةِ سِوَى ثَوْبيْ مِهْنَتِهِ"، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (٣) وأبُو دَاوُدَ) (٤). [صحيح] ١٣/ ١١٩١ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: "على كُل مُسْلِمٍ الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَيَلْبَسُ مِنْ صَالِحِ ثِيابِهِ، وَإنْ كانَ طِيبٌ مَسَّ مِنْهُ"، رَوَاهُ أَحْمَدُ) (٥). [حسن] الحديث الأوّل له طرق عند أبي داود:

стр. 2840

(منها) عن موسى بن سعد عن ابن حبان عن ابن سلام عن النبيّ ﷺ (١). (ومنها) عن موسى بن سعد عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن النبيّ ﷺ (٢). قال البخاري (٣): وليوسف صحبة، وذكر غيره (٤) أن له [رواية] (٥). (ومنها) عن محمد بن يحيى بن حبان عن رسول الله ﷺ مرسلًا (٦). وأخرجه ابن ماجه (٧) من حديث عبد الله بن سلام. وأخرجه في الموطأ (٨) بلاغًا. ووصله ابن عبد البرّ في التمهيد (٩) من طريق يحيى بن سعيد الأموي عن بن سعيد الأنصاري عن عمرة عن عائشة. قال في الفتح (١٠): وفي إسناده نظر.

стр. 2841

والحديث الثاني أخرجه أيضًا أبو داود (١) وهو عند البخاري (٢) ومسلم (٣) وأبي داود (٤) والنسائي (٥) بلفظ: "الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، وأن يستنّ وأن يمسّ طيبًا إن وجد". قال البخاري (٦): قال عمرو بن سليم الأنصاري راوي الحديث عن أبي سعيد: "أما الغُسلُ فأشهدُ أنه واجبٌ، وأما الاستنانُ والطِّيبُ فاللهُ أعلمُ: أواجبٌ أم لا؟ ولكنْ هكذا في الحديث". والحديث الأوّل (٧) يدلّ على استحباب لبس الثياب الحسنة يوم الجمعة، وتخصيصه بملبوس غير ملبوس سائر الأيام. وحديث أبي سعيد (٨) فيه مشروعية الغسل في يوم الجمعة واللبس من صالح الثياب والتطيب. وقد تقدم الكلام على الغسل في أبوابه. وأما لبس صالح الثياب والتطيب فلا خلاف في استحباب ذلك. وقد ادّعى بعضهم الإِجماع على عدم وجوب الطيب وجعل ذلك دليلًا على عدم وجوب الغسل. وأجيب عن ذلك بأنه قد روي عن أبي هريرة بإسناد صحيح كما قال الحافظ في الفتح (٩): إنه كان يوجب الطيب يوم الجمعة، وبه قال بعض أهل الظاهر (١٠)، وبأنه لا يمتنع عطف ما ليس بواجب على الواجب كما قال ابن الجوزي، وقد تقدم بسط الكلام على ذلك في أبواب الغسل.

стр. 2842

١٤/ ١١٩٢ - (وَعَنْ سَلْمانَ الفارِسِيّ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ بِمَا اسْتَطاعَ مَنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهنُ مِنْ دُهْنِهِ، أوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ ثُمَّ يَرُوحُ إلى المَسْجِدِ وَلا يُفَرّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي ما كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ للإمامِ إذَا تَكَلَّمَ إلَّا غُفِرَ لَهُ ما بَيْنَ الجُمُعَةِ إلى الجُمُعَةِ الأُخْرَى"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (١) وَالبُخارِيُّ) (٢). [صحيح] قوله: (ويتطهر بما استطاع من طهر)، في رواية الكشميهني (٣): "ممن طهره". والمراد المبالغة في التنظيف، ويؤخذ من عطفه على (يغتسل) أن إفاضة الماء تكفي في حصول الغسل. قال في الفتح (٤): المراد بالغسل غسل الجسد، وبالتطهر غسل الرأس. قوله: (ويدهن) المراد به إزالة شعث الشعر به. وفيه إشارة إلى التزين يوم الجمعة. قوله: (أو يمسّ من طيب بيته) أي إن لم يجد دهنًا. قال الحافظ (٥): ويحتمل أن يكون أو بمعنى الواو، وإضافته إلى البيت تؤذن بأن السنة أن يتخذ المرء لنفسه طيبًا، ويجعل استعماله له عادة، فيدَّخره في البيت، وهذا مبنيٌّ على أن المراد بالبيت حقيقته. لكن في حديث عبد الله بن [عمرو] (٦) عند أبي داود (٧): "أو يمسّ من طيب امرأته".

стр. 2843

والمعنى على هذا أن من لم يتخذ لنفسه طيبًا فليستعمل من طيب امرأته. وعند مسلم (١) من حديث أبي سعيد بلفظ: "ولو من طيب المرأة"، وفيه أن المراد بالبيت في الحديث امرأة الرجل. قوله: (ثم يروح إلى المسجد)، في رواية للبخاري (٢): "ثم يخرج"، وفي رواية لأحمد (٣): "ثم يمشي وعليه السكينة"، زاد ابن خزيمة (٤): "إلى المسجد". قوله: (ولا يفرّق بين اثنين) وفي حديث ابن [عمرو] (٥) وأبي هريرة وأبي سعيد (٦): "ثم لم يتخطّ رقاب الناس". وفي حديث أبي الدرداء (٧): "ولم يتخطّ أحَدًا ولم يُؤذِه"، وفيه كراهة التفريق وتخطي الرقاب وأذية المصلين. قال الشافعي (٨): أكره التخطي إلا لمن لم يجد السبيل إلى المصلى إلا بذلك، انتهى. قال في الفتح (٩): وهذا يدخل فيه الإمام، ومن يريد وصل الصفّ المنقطع إن أبى السابق من ذلك، ومن يريد الرجوع إلى موضعه الذي قام منه لضرورة. واستثنى المتولي من الشافعية من يكون معظمًا لدينه وعلمه إذا ألف مكانًا يجلس فيه، وهو تخصيص بدون مخصص.

стр. 2844

ويمكن أن يُستدلّ لذلك بحديث: "ليليني منكم أولو الأحلام والنهى" (١)، إذا كان المقصود من التخطي هو الوصول إلى الصفّ الذي يلي الإِمام في حقّ من كان كذلك. وكان مالك (٢) يقول: لا يكره التخطي إلا إذا كان الإِمام على المنبر، ولا دليل على ذلك. وسيأتي بقية الكلام على التخطي في باب: الرجل أحقّ بمجلسه (٣). قوله: (ثم يصلي ما كتب له) في حديث أبي الدرداء (٤): "ثم يركع ما قضي له". وفيه استحباب الصلاة قبل استماع الخطبة وسيأتي. قوله: (ثم ينصت للإمام إذا تكلم) فيه أن من تكلم حال تكلم الإِمام لم يحصل له من الأجر ما في الحديث، وسيأتي الكلام على ذلك. قوله: (غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة الأخرى). وفي رواية (٥): "ما بينه وبين الجمعة الأخرى". وفي رواية (٦): "ذنوب ما بينه وبين الجمعة الأخرى". والمراد بالأخرى: التي مضت، بينه الليث عن ابن عجلان في روايته عند ابن خزيمة (٧). ولفظه: "غفر له ما بينه وبين الجمعة التي قبلها". ولابن حبان (٨): "غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وزيادة ثلاثة أيام من التي بعدها". وزاد ابن ماجه (٩) عن أبي هريرة: "ما لم تُغشَ الكبائر"، ونحو ذلك لمسلم (١٠).

стр. 2845

وظاهر الحديث أن تكفير الذنوب من الجمعة إلى الجمعة مشروط بوجود جميع ما ذكر في الحديث من الغسل والتنظيف والتطيب أو الدهن وترك التفرقة والتخطي والأذية والتنفل والإِنصات. وكذلك لبس أحسن الثياب كما وقع في بعض الروايات، والمشي بالسكينة كما وقع في أخرى، وترك الكبائر كما في رواية أيضًا. قال المصنف (١) رحمه الله تعالى بعد أن ساق حديث الباب: وفيه دليل على جواز الكلام قبل تكلم الإِمام، انتهى. ١٥/ ١١٩٣ - (وَعَنْ أبي أيُّوبَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إنْ كانَ عِنْدَهُ، وَلِبَسَ مِنْ أحْسَنِ ثِيابِهِ، ثُمَّ خَرَجَ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ حتَّى يأتِيَ المَسْجِدَ فَيَرْكَع إنْ بَدَا لَهُ وَلَمْ يُؤْذِ أحَدًا، ثُمَّ أنْصَتَ إِذَا خَرَجَ إمامُهُ حتَّى يُصَلِّيَ كانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَينَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى"، رَوَاهُ أَحْمَدُ) (٢). [صحيح لغيره] الحديث أخرجه أيضًا الطبراني (٣) من رواية عبد الله بن كعب بن مالك عن أبي أيوب، وأشار إليه الترمذي (٤). وقال في مجمع الزوائد (٥): رجاله ثقات. وفي الباب أحاديث قد تقدَّم بعضها في أبواب الغسل: (منها) عن أبي بكر عند الطبراني (٦) بلفظ: قال رسول الله ﷺ : "من اغتسل

стр. 2846

يوم الجمعة كُفِّرت عنه ذنوبه وخطاياه، فإذا أخذ في المسير كُتِبَ له بكلِّ خطوة عشرون حسنة، فإذا انصرف من الصلاة أجيز بعمل مائتي سنة". وفي إسناده الضحاك بن حُمْرَة، وقد ضعفه ابن معين والنسائي والجمهور (١)، وذكره ابن حبان في الثقات (٢). وللحديث طريق أخرى عند الطبراني (٣) أيضًا. وعن أبي ذرّ عند ابن ماجه (٤) عن النبيّ ﷺ قال: "من اغتسل يوم الجمعة فأحسن غسله وتطهر فأحسن طهوره ولبس من أحسن ثيابه ومسّ ما كتب الله له من طيب أهله، ثم أتى الجمعة ولم يلغ ولم يفرّق بين اثنين غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى". وعن ابن عمر عند الطبراني في الأوسط (٥) أن النبيّ ﷺ قال: "من اغتسل

стр. 2847

يوم الجمعة ثم مسّ من أطيب طيبه ولبس من أحسن ثيابه ثم راح ولم يفرّق بين اثنين حتى يقوم من مقامه ثم أنصت حتى يفرغ الإِمام من خطبته غفر له ما بين الجمعتين وزيادة ثلاثة أيام". وعن ابن عباس عند البزار (١) والطبراني في الأوسط (٢) قال: قال رسول الله ﷺ : "من غسل واغتسل يوم الجمعة ثم دنا حيث يسمع خطبة الإِمام فإذا خرج استمع وأنصت حتى يصليها معه، كتب له بكل خطوة يخطوها عبادة سنة قيامها وصيامها". وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أبي داود (٣) عن النبيّ ﷺ أنه قال: "من اغتسل يوم الجمعة ومسّ من طيب امرأته إن كان لها، ولبس من صالح ثيابه، ثم لم يتخطّ رقاب الناس ولم يلغ عند الموعظة كانت كفارة لما بينهما، ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرًا". وللحديث طريق أخرى عند أحمد في مسنده (٤). وعن نُبَيْشَةُ عند أحمد (٥) عن النبيّ ﷺ قال: "إنَّ المسلمَ إذا اغتسلَ يومَ

стр. 2848

الجمعة ثم أقبلَ إلى المسجد لا يُؤذي أحدًا فإن لم يجدِ الإِمامَ خرجَ صلَّى ما بَدَا له، وإن وجدَ الإِمامَ قد خرجَ جلسَ فاستمعَ وأنصتَ حتى يقضي الإِمامُ جمعَته وكلامَه إن لم يُغْفَر له في جمعته تلك ذنوبه كلها أن يكونَ له كفارةً للجمعةِ التي تليها". وعن أبي أمامة عند الطبراني في الكبير (١) قال: قال رسول الله ﷺ : "اغتسلوا يوم الجمعة، فإنه من اغتسل يوم الجمعة فله كفارة ما بين الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام". قال العراقي: وإسناده حسن. ولأبي أمامة حديث آخر رواه الطبراني (٢) أيضًا. وعن أبي طلحة عند الطبراني أيضًا في الكبير (٣) قال: قال رسول الله ﷺ : "من غسل واغتسل وغدا وابتكر ودنا من الإِمام وأنصت ولم يلغ في يوم جمعته كتب الله له بكل خطوة خطاها إلى المسجد صيام سنة وقيامها". وعن أبي قتادة عند الطبراني في الأوسط (٤) قال: قال رسول الله ﷺ : "من اغتسل يوم الجمعة كان في طهارة إلى الجمعة الأخرى". وعن أبي هريرة عند أبي يعلى الموصلي (٥) قال: "أوصاني خليلي ﷺ

стр. 2849

بثلاث لا أدعهنّ أبدًا: الوتر قبل النوم، وصوم ثلاثة أيام من كل شهر، والغسل يوم الجمعة". قال العراقي: ورجاله ثقات إلا أنه من رواية الحسن عن أبي هريرة ولم يسمع منه. وفي الباب أحاديث أخر، وشرح حديث الباب قد تقدم في الذي قبله. ١٦/ ١١٩٤ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: "مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجنَابَةِ ثُم رَاحَ فَكأنمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكأنمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكأنمَا قَرَّبَ كَبْشًا أقْرَنَ، وَمَن رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرابِعَةِ فَكأنمَا قَرَّبَ دَجاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الخامِسَةِ فَكأنمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فإذَا خَرَجَ الإمامُ حَضَرَتِ المَلائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذّكْرَ"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلا ابْنَ ماجَهْ) (١). [صحيح] قوله: (من اغتسل) يعمّ كل من يصحّ منه الغسل من ذكر وأنثى وحرّ وعبد. قوله: (غسل الجنابة) بالنصب على أنه نعت لمصدر محذوف: أي غسلًا كغسل الجنابة. وفي رواية لعبد الرزاق (٢): "فاغتسل أحدكم كما يغتسل من الجنابة". [قال في الفتح (٣)] (٤): وظاهره أن التشبيه للكيفية لا للحكم وهو قول الأكثر، وقيل: فيه إشارة إلى الجماع يوم الجمعة ليغتسل فيه من الجنابة. والحكمة فيه أن تسكن النفس في الرواح إلى الصلاة ولا تمتدّ عينه إلى شيء يراه. وفيه حمل المرأة أيضًا على الاغتسال كما تقدم في حديث أوس بن

стр. 2850

أوس (١) في أبواب الغسل. قال النووي (٢): ذهب بعض أصحابنا إلى هذا وهو ضعيف أو باطل. قال الحافظ (٣): قد حكاه ابن قدامة (٤) عن الإِمام أحمد. وقد ثبت أيضًا عن جماعة من التابعين. وقال القرطبي (٥): إنه أنسب الأقوال، فلا وجه لادّعاء بطلانه وإن كان الأوّل أرجح، ولعله عنى أنه باطل في المذهب. قوله: (ثم راح) زاد أصحاب الموطأ عن مالك (٦): "في الساعة الأولى". قوله: (فكأنما قرّب بدنة) أي تصدّق بها متقرّبًا إلى الله تعالى. وقيل: ليس المراد بالحديث إلا بيان تفاوت المبادرين إلى الجمعة، وأن نسبة الثاني من الأوّل نسبة البقرة إلى البدنة في القيمة مثلًا. ويدل عليه أن في مرسل طاوس عند عبد الرزاق (٧): "كفضل صاحب الجزور، على صاحب البقرة" وهذا هو الظاهر، وقد قيل غير ذلك. قوله: (ومن راح في الساعة الثانية) قد اختلف في الساعة المذكورة في الحديث ما المراد بها. فقيل: إنها ما يتبادر إلى الذهن من العرف فيها. قال في الفتح (٨): وفيه نظر، إذ لو كان ذلك المراد لاختلف الأمر في اليوم الشاتي والصائف؛ لأن النهار ينتهي في القصر إلى عشر ساعات، وفي الطول إلى أربع عشرة ساعة، وهذا الإشكال للقفال (٩). وأجاب عنه القاضي حسين من أصحاب الشافعي (١٠) بأن المراد بالساعات

стр. 2851

ما لا يختلف عدده بالطول والقصر، فالنهار اثنتا عشرة ساعة، لكن يزيد كلّ منها وينقص والليل كذلك، وهذه تسمى الساعات الآفاقية عند أهل الميقات، وتلك التعديلية. وقد روى أبو داود (١) والنسائي (٢) وصححه الحاكم (٣) من حديث جابر مرفوعًا: "يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة". قال الحافظ (٤): وهذا وإن لم يرد في حديث التبكير فيستأنس به في المراد بالساعات. وقيل: المراد بالساعات بيان مراتب التبكير من أوّل النهار إلى الزوال، وأنها تنقسم إلى خمس. وتجاسر الغزالي (٥) فقسمها برأيه فقال: (الأولى): من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. (والثانية): إلى ارتفاعها. (والثالثة): إلى انبساطها. (والرابعة): إلى أن ترمض الأقدام. (والخامسة): إلى الزوال. واعترضه ابن دقيق العيد (٦) بأن الردّ إلى الساعات المعروفة أولى وإلا لم يكن لتخصيص هذا العدد بالذكر معنى؛ لأن المراتب متفاوتة جدًّا. وقيل: المراد بالساعات: خمس لحظات لطيفة: أوّلها زوال الشمس وآخرها قعود الخطيب على المنبر، روى ذلك عن المالكية (٧).

стр. 2852

واستدلُّوا على ذلك بأن الساعة تطلق على جزء من الزمان غير محدود، وقالوا: الرواح لا يكون إلا من بعد الزوال. وقد أنكر الأزهري (١) على من زعم أن الرواح لا يكون إلا من بعد الزوال، ونقل أن العرب تقول: راح في جميع الأوقات بمعنى ذهب، قال: وهي لغة أهل الحجاز، ونقل [أبو عبيد] (٢) في الغريبين (٣) نحوه. وفيه ردّ على الزين بن المنير (٤) حيث أطلق أن الرواح لا يستعمل في المضيّ في أوّل النهار بوجه، وحيث قال: إن استعمال الرواح بمعنى الغد، [و] (٥) لم يسمع ولا ثبت ما يدلّ عليه، وقد روي الحديث بلفظ "غَدَا" (٦) مكان "راح" وبلفظ: "المتعجل إلى الجمعة" (٧). قال الحافظ (٨): ومجموع الروايات يدلّ على أن المراد بالرواح الذهاب، وما ذكرته المالكية أقرب إلى الصواب. لأن الساعة في لسان الشارع وأهل اللغة الجزء من أجزاء الزمان كما في كتب اللغة (٩). ويؤيد ذلك أنه لم ينقل عن أحد من الصحابة أنه ذهب إلى الجمعة قبل

стр. 2853

طلوع الشمس أو عند انبساطها، ولو كانت الساعة هي المعروفة عند أهل الفلك لما ترك الصحابة الذين هم خير القرون وأسرع الناس إلى موجبات الأجور الذهاب إلى الجمعة في الساعة الأولى من أوّل النهار أو الثانية أو الثالثة، فالواجب حمل كلام الشارع على لسان قومه إلا أن يثبت له اصطلاح يخالفهم. ولا يجوز حمله على المتعارف في لسان المتشرّعة، الحادث بعد عصره، إلا أنه يعكر على هذا حديث جابر (١) المصرّح بأن يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة، فإنه تصريح منه باعتبار الساعات الفلكية. ويمكن التقصي عنه بأن مجرّد جريان ذلك على لسانه ﷺ لا يستلزم أن يكون اصطلاحًا له تجري عليه خطاباته. ومما يشكل على اعتبار الساعات الفلكية وحمل كلام الشارع عليها استلزامه صحة صلاة الجمعة قبل الزوال. ووجه ذلك أن تقسيم الساعات إلى خمس ثم تعقيبها بخروج الإِمام وخروجه عند أوّل وقت الجمعة يقتضي أنه يخرج في أوّل الساعة السادسة وهي قبل الزوال. وقد أجاب صاحب الفتح (٢) عن هذا الإشكال فقال: إنه ليس في شيء من طرق الحديث ذكر الإتيان من أوّل النهار، فلعلّ الساعة الأولى منه جعلت للتأهب بالاغتسال وغيره، ويكون مبتدأ المجيء من أوّل الثانية، فهي أولى بالنسبة إلى المجيء ثانية بالنسبة إلى النهار. قال (٢): وعلى هذا فآخر الخامسة أوّل الزوال فيرتفع الإِشكال، وإلى هذا أشار الصيدلاني (٣) فقال: إن أوّل التبكير يكون من ارتفاع النهار وهو أوّل الضحى وهو أوّل الهاجرة. قال (٢): ويؤيده الحثّ على التهجير إلى الجمعة. ولغيره من الشافعية (٣) في ذلك وجهان:

стр. 2854

(أحدهما): أن أوّل التبكير طلوع الشمس، (والثاني): طلوع الفجر. قال (١): ويحتمل أن يكون ذكر الساعة السادسة [ثابت] (٢) كما وقع في رواية ابن عجلان عن سمي عند النسائي (٣) من طريق الليث عنه، بزيادة مرتبة بين الدجاجة والبيضة وهي العصفور. وتابعه صفوان بن عيسى عن ابن عجلان، أخرجه محمد بن عبد السلام. وله شاهد من حديث أبي سعيد، أخرجه حميد بن زنجويه في الترغيب (٤) له بلفظ: "فكمهدي البدنة إلى البقرة إلى الشاة إلى الطير إلى العصفور" الحديث. ونحوه في مرسل طاوس عند سعيد بن منصور. ووقع أيضًا في حديث الزهري من رواية عبد الأعلى عن معمر عند النسائي (٥) زيادة "البطة" بين الكبش والدجاجة. لكن خالفه عبد الرزاق (٦)، وهو أثبت منه في معمر، وعلى هذا فخروج الإِمام يكون عند انتهاء السادسة. قوله: (دجاجة) بالفتح ويجوز الكسر، وحكى بعضهم جواز الضمّ. والحديث يدلّ على مشروعية الاغتسال يوم الجمعة، وقد تقدم الكلام عليه وعلى فضيلة التبكير إليها.

стр. 2855

قال المصنف (١) رحمه الله تعالى: وفيه دليل على أن أفضل الهدي الإِبل ثم البقر ثم الغنم، وقد تمسك به من أجاز الجمعة في الساعة السادسة، ومن قال إنه إذا نذر هديًا مطلقًا أجزأه إهداء أيّ مال كان، انتهى. ١٧/ ١١٩٥ - (وَعَنْ سَمُرَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "احْضَرُوا الذّكْرَ، وَادْنُوا مِنَ الإِمامِ، فإنَّ الرَّجُلَ لا يَزَالُ يَتَباعَدُ حتَّى يُؤَخَّرَ فِي الجَنَّةِ وَإنْ دَخَلَها"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) وأبُو دَاوُدَ) (٣) [حسن] الحديث قال المنذري (٤): في إسناده انقطاع، وهو يدلّ على مشروعية حضور الخطبة والدنوّ من الإِمام، لما تقدم في الأحاديث من الحضّ على ذلك والترغيب إليه. وفيه أن التأخر عن الإِمام يوم الجمعة من أسباب التأخر عن دخول الجنة، جعلنا الله من المتقدمين في دخولها (٥). [الباب الخامس] باب فضل يوم الجمعة وذكر ساعة الإِجابة وفضل الصلاة على رسول الله ﷺ فيه ١٨/ ١١٩٦ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ: أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: "خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ ﵇، وَفِيهِ أُدْخِلَ الجَنَّةَ،

стр. 2856

وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ إلَّا في يَوْمِ الجُمُعَةِ"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١) وَالتّرْمِذِيُّ وصحَّحَهُ) (٢). [صحيح] ١٩/ ١١٩٧ - (وَعَنْ أبِي لُبابَةَ البَدْرِيّ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: "سَيِّدُ الأَيَّام يَوْمُ الجُمُعَةِ وأعْظَمُها عِنْدَ الله وأعْظَمُ عِنْدَ الله مِنْ يَوْمِ الفِطْرِ وَيَوْمِ الأضْحَى؛ وَفِيهِ خَمْسُ خِلالٍ: خَلَقَ الله فِيهِ آدَمَ ﵇، وأهْبَط الله فِيهِ آدَمَ إلى الأرْضِ، وَفيهِ تَوفى الله آدَمَ، وفيهِ ساعَةٌ لا يَسْألُ العَبْدُ فِيهَا شَيْئًا إلا آتاهُ الله إيَّاهُ ما لَمْ يَسألْ حَرَامًا، وَفِيهِ تَقُوم السَّاعَةُ، ما مِنْ مَلَك مُقَرَّبٍ وَلا سَمَاءٍ وَلا أرْضٍ وَلا رِياحٍ وَلا جِبالٍ وَلا بَحْرٍ إلا هُنَّ يُشْفِقْنَ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٣) وَابْنُ مَاجَهْ) (٤) [حسن] ٢٠/ ١١٩٨ - (وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ فِي الجُمُعَةِ لَساعَةً لا يُوافِقُها مُسْلِمٌ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي يَسْألُ الله خَيْرًا إلا أَعْطاهُ الله إيَّاهُ"، وَقَالَ بِيَدِهِ، قُلْنا يُقَلِّلُلها [و] (٥) يُزَهِّدُها. رَوَاهُ الجَماعَةُ، إلا أن التِّرْمِذِيَّ وأبا دَاوُدَ (٦) لَمْ يَذْكُرَا القِيامَ وَلا يُقَلِّلُه (١). [صحيح]

стр. 2857

الحديث الأوّل أخرجه أيضًا النسائي (١) وأبو داود (٢). والحديث الثاني قال العراقي: إسناده حسن. والحديث الثالث زاد فيه الترمذي (٣) وأبو داود (٤) أن أبا هريرة قال: "ثم لقيت عبد الله بن سلام فحدّثته هذا الحديث فقال: أنا أعلم تلك الساعة، فقلت: أخبرني بها، فقال عبد الله: هي آخر ساعة من يوم الجمعة" كذا عند أبي داود (٤)، وعند الترمذي (٣): "هي بعد العصر إلى أن تغرب الشمس". قوله: (خير يوم طلعت فيه الشمس) فيه أن أفضل الأيام يوم الجمعة، وبه جزم ابن العربي (٥). ويشكل على ذلك ما رواه ابن حبان في صحيحه (٦) من حديث عبد الله بن قرط أن النبيّ ﷺ قال: "أفضل الأيام عند الله يوم النحر"، وسيأتي في آخر أبواب الضحايا (٧). ويأتي الجمع بينه وبين ما أخرج أيضًا ابن حبان في صحيحه (٨) عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة هنالك إن شاء الله". وقد جمع العراقي فقال: المراد بتفضيل الجمعة بالنسبة إلى أيام الجمعة، وتفضيل يوم عرفة أو يوم النحر بالنسبة إلى أيام السنة، وصرّح بأن حديث أفضلية يوم الجمعة أصحّ. قال صاحب المفهم (٩): صيغة خير وشرّ يستعملان للمفاضلة ولغيرها، فإذا كانت المفاضلة فأصلها أخير وأشرر على وزن أفعل.

стр. 2858

وأما إذا لم يكونا للمفاضلة فهما من جملة الأسماء كما قال تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٠]، وقال: ﴿وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ١٩]. قال (١): وهي في حديث الباب للمفاضلة ومعناها في هذا الحديث أن يوم الجمعة أفضل من كل يوم طلعت شمسه. وظاهرُ قولِهِ: "طلعت عليه الشمس" أن يومَ الجمعةِ لا يكونُ أفضلَ أيام الجنة. ويمكن أن لا يُعتبر هذا القيد ويكون يوم الجمعة أفضل أيام الجنة كما أنه أفضل أيام الدنيا، لما وردَ من أنَّ أهلَ الجنة يزورون ربهم فيه. ويجاب بأنا لا نعلم أنه يسمى في الجنة يوم الجمعة، والذي ورد أنهم يزورون ربهم بعد مضي جمعة كما في حديث أبي هريرة عند الترمذي (٢) وابن ماجه (٣) قال: "أخبرني رسول الله ﷺ أن أهل الجنة إذا دخلوها نزلوا فيها بفضل أعمالهم، فيؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا فيزورون" الحديث. قوله: (فيه خلق آدم) فيه دليل على أن آدم لم يخلق في الجنة بل خلق خارجها ثم أدخل إليها. قوله: (وفيه ساعة لا يسأل العبد فيها، إلخ) قد اختلفت الأحاديث في تعيين هذه الساعة، واختلفت بحسب ذلك أقوال الصحابة والتابعين والأئمة بعدهم. قال الحافظ في الفتح (٤): قد اختلف أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في هذه الساعة: هل هي باقية أو قد رفعت؟ وعلى البقاء: هل هي في كل جمعة أو في جمعة واحدة من كل سنة؟.

стр. 2859

وعلى الأوّل: هل هي وقت من اليوم معين أو مبهم؟ وعلى التعيين: هل تستوعب الوقت أو تبهم فيه؟ وعلى الإبهام: ما ابتداؤه وما انتهاؤه؟ وعلى كل ذلك: هل تستمرّ أو تنتقل؟ وعلى الانتقال: هل تستغرق اليوم أو بعضه؟ وذكر ﵀ من الأقوال فيها ما لم يذكره غيره، وها أنا أشير إلى بسطه مختصرًا. (القول الأوّل): أنها قد رفعت، حكاه [ابن المنذر] (١) عن قَوْمٍ وزَيَّفَهُ، وروى عبد الرزاق (٢) عن أبي هريرة: أنه كذب من قال بذلك. وقال صاحب الهدي (٣): إن قائله إن أراد أنها صارت مبهمة بعد أن كانت معلومة احتمل، وإن أراد حقيقة الرفع فهو مردود. (الثاني): أنها موجودة في جمعة واحدة من السنة، روي عن [كعب بن مالك] (٤).

стр. 2860

(الثالث): أنها مخفية في جميع اليوم كما أُخفيت ليلة القدر؛ وقد روى الحاكم (١) وابن خزيمة (٢) عن أبي سعيد أنه قال: "سألت النبي ﷺ ﷺ عنها فقال: قد علمتها ثم أنسيتها كما أنسيت ليلة القدر"، وقد مال إلى هذا جمع من العلماء منهم الرافعي وصاحب المغني" (٣). (الرابع): أنها تنتقل في يوم الجمعة ولا تلزم ساعة معينة، وجزم به ابن عساكر (٤) ورجحه الغزالي (٥) والمحبّ الطبري (٤). (الخامس): إذا أذّن المؤذّنون لصلاة الغداة، روي ذلك عن عائشة (٦). (السادس): من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، روى ذلك ابن عساكر (٧) عن أبي هريرة. (السابع): مثله وزاد: "ومن العصر إلى المغرب" رواه سعيد بن منصور (٨) عن أبي هريرة، وفي إسناده ليث بن أبي (٩) سليم.

стр. 2861

(الثامن): مثله وزاد: "وما بين أن ينزل الإِمام من المنبر إلى أن يكبر"، رواه حميد بن زنجويه (١) عن أبي هريرة. (التاسع): أنها أوّلُ ساعةٍ بعد طُلُوع الشمس، حكاه [الجيلي] (٢) في شرح التنبيه (٣)، وتبعه المحبّ الطبري في شرحه (٤). (العاشر): عند طلوع الشمس، حكاه الغزالي في الإِحياء (٥)، وعزاه ابن المنير (٤) إلى أبي ذرّ. (الحادي عشر): أنها آخر الساعة الثالثة من النهار، حكاه صاحب المغني (٦) وهو في مسند أحمد (٧) عن أبي هريرة موقوفًا بلفظ: "وفي آخر ثلاث ساعات منه:

стр. 2862

ساعة من دعا الله فيها استجيب له"، وفي إسناده فرج بن فضالة وهو ضعيف (١). (الثاني عشر): من الزوال إلى أن يصير الظلّ نصف ذراع، حكاه المحبّ الطبري (٢) والمنذري (٣). (الثالث عشر): مثله، لكن زاد: إلى أن يصير الظلّ ذراعًا، حكاه عياض (٤) والقرطبي (٥) والنووي (٦). (الرابع عشر): بعد زوال الشمس بشبر إلى ذراع، رواه ابن المنذر (٧) وابن عبد البر (٨) عن أبي ذرّ. (الخامس عشر): إذا زالت الشمس، حكاه ابن المنذر (٩) عن أبي العالية، وروي نحوه عن عليّ وعبد الله بن نوفل. وروى ابن عساكر (١٠) عن قتادة أنه قال: كانوا يرون الساعة المستجاب فيها الدعاء إذا زالت الشمس. (السادس عشر): إذا أذّن المؤذّن لصلاة الجمعة، رواه ابن المنذر (١١) عن عائشة.

стр. 2863

(السابع عشر): من الزوال إلى أن يدخل الرجل في الصلاة، ذكره ابن المنذر (١) عن أبي السوار العدوي. (الثامن عشر): من الزوال إلى خروج الإِمام، حكاه أبو الطيب الطبري (٢). (التاسع عشر): من الزوال إلى غروب الشمس، حكاه أبو العباس أحمد بن علي [الأزْماري] (٣)، بسكون الزاي وقبل ياء النسبة راء مهملة، ونقله عنه ابن الملقن (٢). (العشرون): ما بين خروج الإِمام إلى أن تقام الصلاة، رواه ابن المنذر (٤) عن الحسن، ورواه المروزي (٥) عن الشعبي. (الحادي والعشرون): عند خروج الإِمام، رواه حميد بن زنجويه (٦) عن الحسن. (الثاني والعشرون): ما بين خروج الإِمام إلى أن تنقضي الصلاة. رواه ابن جرير (٧) عن الشعبي، وروي عن أبي موسى (٨) وابن عمر.

стр. 2864

(الثالث والعشرون): ما بين أن يحرم البيع إلى أن يحلّ، رواه سعيد بن منصور وابن المنذر عن الشعبي (١). (الرابع والعشرون): ما بين الأذان إلى انقضاء الصلاة، رواه حميد بن زنجويه (٢) عن ابن عباس. (الخامس والعشرون): ما بين أن يجلس الإِمام على المنبر إلى أن تنقضي الصلاة، رواه مسلم (٣) وأبو داود (٤) عن أبي موسى وسيأتي (٥)، وهذا يمكن أن يتحد مع الذي قبله. (السادس والعشرون): عند التأذين وعند تذكير الإِمام وعند الإِقامة، رواه حميد بن زنجويه (٦) عن عوف بن مالك الأشجعي الصحابي. (السابع والعشرون): مثله لكن قال: إذا أذّن وإذا رقى المنبر وإذا أقيمت الصلاة، رواه ابن أبي شيبة (٧) وابن المنذر (٨) عن أبي أمامة الصحابي. (الثامن والعشرون): من حين يفتتح الإِمام الخطبة حتى يفرغها، رواه ابن عبد البر (٩) عن ابن عمر مرفوعًا بإسناد ضعيف. (التاسع والعشرون): إذا بلغ الخطيب المنبر وأخذ في الخطبة، حكاه الغزالي (١٠). (الثلاثون): عند الجلوس بين الخطبتين حكاه الطيبي (١١) عن بعض شرّاح المصابيح.
следующие страницы →