← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 2860–2899 · переход к 2865.

стр. 2860

(الثالث): أنها مخفية في جميع اليوم كما أُخفيت ليلة القدر؛ وقد روى الحاكم (١) وابن خزيمة (٢) عن أبي سعيد أنه قال: "سألت النبي ﷺ ﷺ عنها فقال: قد علمتها ثم أنسيتها كما أنسيت ليلة القدر"، وقد مال إلى هذا جمع من العلماء منهم الرافعي وصاحب المغني" (٣). (الرابع): أنها تنتقل في يوم الجمعة ولا تلزم ساعة معينة، وجزم به ابن عساكر (٤) ورجحه الغزالي (٥) والمحبّ الطبري (٤). (الخامس): إذا أذّن المؤذّنون لصلاة الغداة، روي ذلك عن عائشة (٦). (السادس): من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، روى ذلك ابن عساكر (٧) عن أبي هريرة. (السابع): مثله وزاد: "ومن العصر إلى المغرب" رواه سعيد بن منصور (٨) عن أبي هريرة، وفي إسناده ليث بن أبي (٩) سليم.

стр. 2861

(الثامن): مثله وزاد: "وما بين أن ينزل الإِمام من المنبر إلى أن يكبر"، رواه حميد بن زنجويه (١) عن أبي هريرة. (التاسع): أنها أوّلُ ساعةٍ بعد طُلُوع الشمس، حكاه [الجيلي] (٢) في شرح التنبيه (٣)، وتبعه المحبّ الطبري في شرحه (٤). (العاشر): عند طلوع الشمس، حكاه الغزالي في الإِحياء (٥)، وعزاه ابن المنير (٤) إلى أبي ذرّ. (الحادي عشر): أنها آخر الساعة الثالثة من النهار، حكاه صاحب المغني (٦) وهو في مسند أحمد (٧) عن أبي هريرة موقوفًا بلفظ: "وفي آخر ثلاث ساعات منه:

стр. 2862

ساعة من دعا الله فيها استجيب له"، وفي إسناده فرج بن فضالة وهو ضعيف (١). (الثاني عشر): من الزوال إلى أن يصير الظلّ نصف ذراع، حكاه المحبّ الطبري (٢) والمنذري (٣). (الثالث عشر): مثله، لكن زاد: إلى أن يصير الظلّ ذراعًا، حكاه عياض (٤) والقرطبي (٥) والنووي (٦). (الرابع عشر): بعد زوال الشمس بشبر إلى ذراع، رواه ابن المنذر (٧) وابن عبد البر (٨) عن أبي ذرّ. (الخامس عشر): إذا زالت الشمس، حكاه ابن المنذر (٩) عن أبي العالية، وروي نحوه عن عليّ وعبد الله بن نوفل. وروى ابن عساكر (١٠) عن قتادة أنه قال: كانوا يرون الساعة المستجاب فيها الدعاء إذا زالت الشمس. (السادس عشر): إذا أذّن المؤذّن لصلاة الجمعة، رواه ابن المنذر (١١) عن عائشة.

стр. 2863

(السابع عشر): من الزوال إلى أن يدخل الرجل في الصلاة، ذكره ابن المنذر (١) عن أبي السوار العدوي. (الثامن عشر): من الزوال إلى خروج الإِمام، حكاه أبو الطيب الطبري (٢). (التاسع عشر): من الزوال إلى غروب الشمس، حكاه أبو العباس أحمد بن علي [الأزْماري] (٣)، بسكون الزاي وقبل ياء النسبة راء مهملة، ونقله عنه ابن الملقن (٢). (العشرون): ما بين خروج الإِمام إلى أن تقام الصلاة، رواه ابن المنذر (٤) عن الحسن، ورواه المروزي (٥) عن الشعبي. (الحادي والعشرون): عند خروج الإِمام، رواه حميد بن زنجويه (٦) عن الحسن. (الثاني والعشرون): ما بين خروج الإِمام إلى أن تنقضي الصلاة. رواه ابن جرير (٧) عن الشعبي، وروي عن أبي موسى (٨) وابن عمر.

стр. 2864

(الثالث والعشرون): ما بين أن يحرم البيع إلى أن يحلّ، رواه سعيد بن منصور وابن المنذر عن الشعبي (١). (الرابع والعشرون): ما بين الأذان إلى انقضاء الصلاة، رواه حميد بن زنجويه (٢) عن ابن عباس. (الخامس والعشرون): ما بين أن يجلس الإِمام على المنبر إلى أن تنقضي الصلاة، رواه مسلم (٣) وأبو داود (٤) عن أبي موسى وسيأتي (٥)، وهذا يمكن أن يتحد مع الذي قبله. (السادس والعشرون): عند التأذين وعند تذكير الإِمام وعند الإِقامة، رواه حميد بن زنجويه (٦) عن عوف بن مالك الأشجعي الصحابي. (السابع والعشرون): مثله لكن قال: إذا أذّن وإذا رقى المنبر وإذا أقيمت الصلاة، رواه ابن أبي شيبة (٧) وابن المنذر (٨) عن أبي أمامة الصحابي. (الثامن والعشرون): من حين يفتتح الإِمام الخطبة حتى يفرغها، رواه ابن عبد البر (٩) عن ابن عمر مرفوعًا بإسناد ضعيف. (التاسع والعشرون): إذا بلغ الخطيب المنبر وأخذ في الخطبة، حكاه الغزالي (١٠). (الثلاثون): عند الجلوس بين الخطبتين حكاه الطيبي (١١) عن بعض شرّاح المصابيح.

стр. 2865

(الحادي والثلاثون): عند نزول الإِمام من المنبر، رواه ابن أبي شيبة (١) وابن جرير وابن المنذر (٢) بإسناد صحيح عن أبي بردة. (الثاني والثلاثون): حين تقام الصلاة حتى يقوم الإِمام في مقامه، حكاه ابن المنذر (٣) عن الحسن. وروى الطبراني (٤) من حديث ميمونة بنت سعد نحوه بإسناد ضعيف. (الثالث والثلاثون): من إقامة الصلاة إلى تمام الصلاة، أخرجه الترمذي (٥) وابن ماجه (٦) من حديث عمرو بن عوف، وفيه: "قالوا: أية ساعة يا رسول الله؟ قال: حين تقام الصلاة إلى الانصراف [منها] (٧) "وسيأتي (٨)، وإليه ذهب ابن سيرين، رواه عنه ابن جرير (٩) وسعيد بن منصور (٩). (الرابع والثلاثون): هي الساعة التي كان النبيّ ﷺ يصلي فيها الجمعة، رواه ابن عساكر (١٠) عن ابن سيرين. قال الحافظ (١١): وهذا يغاير الذي قبله من جهة إطلاق ذلك وتقييد هذا. (الخامس والثلاثون): من صلاة العصر إلى غروب الشمس، ويدلّ على ذلك حديث ابن عباس عند ابن جرير (١٢).

стр. 2866

وحديث أبي سعيد عنده (١) بلفظ: "فالتمسوها بعد العصر" (٢). وذكر ابن عبد البرّ (٣) أن قوله: "فالتمسوها" إلى آخره مدرج. ورواه الترمذي (٤) عن أنس مرفوعًا بلفظ: "بعد العصر إلى غيبوبة الشمس" وإسناده ضعيف. (السادس والثلاثون): في صلاة العصر، رواه عبد الرزاق (٥) عن يحيى بن إسحاق بن أبي طلحة عن النبيّ ﷺ مرسلًا. (السابع والثلاثون): بعد العصر إلى آخر وقت الاختيار، حكاه الغزالي في الإحياء (٦). (الثامن والثلاثون): بعد العصر مطلقًا، رواه أحمد (٧) وابن عساكر (٨)

стр. 2867

عن أبي هريرة وأبي سعيد مرفوعًا بلفظ: "وهي بعد العصر". ورواه ابن المنذر (١) عن مجاهد مثله. قال: وسمعته عن الحكم عن ابن عباس. ورواه أبو بكر المروزي (٢) عن أبي هريرة. ورواه عبد الرزاق (٣) عن طاوس. (التاسع والثلاثون): من وسط النهار إلى قرب آخر النهار، روي ذلك عن أبي سلمة بن علقمة (٤). (الأربعون): من حين تصفرّ الشمس إلى أن تغيب، رواه عبد الرزاق (٥) عن طاوس. (الحادي والأربعون): آخر ساعة بعد العصر، ويدلّ على ذلك حديث جابر الآتي (٦)، ورواه مالك (٧) وأهل السنن (٨) وابن خزيمة (٩) وابن حبان (١٠) عن عبد الله بن سلام من قوله.

стр. 2868

وروى ابن جرير (١) عن أبي هريرة مرفوعًا مثله. (الثاني والأربعون): من حين يغرب قرص الشمس، أو من حين تدلّى قرص الشمس للغروب إلى أن يتكامل غروبها. رواه الطبراني (٢) والدارقطني (٣) والبيهقي (٤) من طريق زيد بن عليّ عن مرجانة مولاة فاطمة ﵂ قالت: "حدثتني فاطمة عن أبيها ﷺ وفيه: أية ساعة هي؟ قال: إذا تدلى نصف الشمس للغروب، وكانت فاطمة ﵂ إذا كان يوم الجمعة أرسلت غلامًا لها يقال له زيد ينظر لها الشمس، فإذا أخبرها أنها تدلت للغروب أقبلت على الدعاء إلى أن تغيب". قال الحافظ (٥): وفي إسناده اختلاف على زيد بن عليّ، وفي بعض رواته من لا يعرف حاله. وأخرجه أيضًا إسحاق بن راهويه (٦) ولم يذكر مرجانة. (الثالث والأربعون): أنها وقت قراءة الإِمام الفاتحة في الجمعة إلى أن يقول: آمين، قاله الجزري في كتابه المسمى الحصن الحصين في الأدعية (٧) ورجحه، وفيه أن يفوّت على الداعي الإنصات لقراءة الإِمام كما قال الحافظ (٨). قال: وهذه الأقوال ليست كلها متغايرة من كل وجه، بل كثير منها يمكن أن يتحد مع غيره.

стр. 2869

قال المحبّ الطبري (١): أصحّ الأحاديث في تعيين الساعة حديث أبي موسى وسيأتي (٢)، وقد صرّح مسلم (٣) بمثل ذلك. وقال بذلك البيهقي (٤) وابن العربي (٥) وجماعة والقرطبي (٦) والنووي (٧). وذهب آخرون إلى ترجيح حديث عبد الله بن سلام (٨)، حكى ذلك الترمذي (٩) عن أحمد أنه قال: أكثر الأحاديث على ذلك. وقال ابن عبد البر (١٠): إنه أثبت شيء من هذا الباب. ويؤيده ما سيأتي (١١) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن من أن ناسًا من الصحابة أجمعوا على ذلك، ورجحه أحمد (١٢) وإسحاق (١٢) وجماعة من المتأخرين (١٢). والحاصل أن حديث أبي هريرة المتقدّم (١٣) ظاهره يخالف الأحاديث الواردة في كونها بعد العصر؛ لأن الصلاة بعد العصر منهيّ عنها، وقد [ذكر] (١٤) فيه: "لا يوافقها عبد مسلم قائم يصلي". وقد أجاب عنه عبد الله بن سلام بأن منتظر الصلاة في صلاة، وروي ذلك عن النبيّ ﷺ كما سيأتي (١٥). ولكنه يشكل على ذلك قوله: "قائم"، وقد أجاب عنه القاضي عياض (١٦)

стр. 2870

بأنه ليس المراد القيام الحقيقي، وإنما المراد به الاهتمام بالأمر. كقولهم: فلان قام في الأمر الفلاني، ومنه قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ [آل عمران: ٧٥]. وليس بين حديث أبي هريرة (١) وحديث أبي موسى الآتي (٢) تعارض ولا اختلاف. وإنما الاختلاف بين حديث أبي موسى (٢) وبين الأحاديث الواردة في كونها بعد العصر أو آخر ساعة من اليوم وسيأتي. فأما الجمع فإنما يمكن بأن يصار إلى القول بأنها تنتقل فيحمل حديث أبي موسى على أنه أخبر فيه عن جمعة خاصة، وتحمل الأحاديث الأخر على جمعة أخرى. فإن قيل بتنقلها فذاك، وإن قيل بأنها في وقت واحد، لا تنتقل، فيصار حينئذٍ إلى الترجيح. ولا شكّ أن الأحاديث الواردة في كونها بعد العصر أرجح لكثرتها واتصالها بالسماع، وأنه لم يختلف في رفعها والاعتضاد بكونه قول أكثر الصحابة، ففيها أربعة مرجحات. وفي حديث أبي موسى (٢) مرجح واحد وهو كونه في أحد الصحيحين دون بقية الأحاديث، ولكن عارض كونه في أحد الصحيحين أمران وسيأتي ذكرهما في شرحه. وسلك صاحب الهدي (٣) مسلكًا آخر، واختار أن ساعة الإجابة منحصرة في أحد الوقتين المذكورين وأن أحدهما لا يعارض الآخر لاحتمال أن يكون ﷺ دلّ على أحدهما في وقت وعلى الآخر في وقت آخر. وهذا كقول ابن عبد البر (٤): إنه ينبغي الاجتهاد في الدعاء في الوقتين المذكورين، وسبق إلى تجويز ذلك الإِمام أحمد.

стр. 2871

قال ابن المنير (١): إذا علم أن فائدة الإبهام لهذه الساعة ولليلة القدر بعث الدواعي على الإكثار من الصلاة والدعاء، ولو وقع البيان لها لاتكل الناس على ذلك وتركوا ما عداها، فالعجب بعد ذلك ممن يتكل في طلب تحديدها. وقال في موضع آخر (٢): يحسن جمع الأقوال فتكون ساعة الإِجابة واحدة منها لا بعينها، فيصادفها من اجتهد في الدعاء في جميعها. ٢١/ ١١٩٩ - (وَعَنْ أبي مُوسَى أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ فِي ساعَة الجُمُعَةِ: "هِيَ ما بَيْنَ أنْ يَجْلِسَ الإِمامُ"، يَعْني على المِنْبَرِ "إلى أنْ يَقْضِيَ الصَّلاةَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٣) وأبُو دَاوُدَ) (٤). [ضعيف والمحفوظ موقوف] ٢٢/ ١٢٠٠ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ المُزَنِي، عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: "إِنَّ في الجُمُعَةِ ساعَةً لا يَسْألُ الله العبدُ فِيها شَيْئًا إلَّا آتاهُ إيَّاهُ"، قالُوا: يا رَسُولَ الله أيَّةُ ساعَةٍ هِيَ؟ قالَ: "حِينَ تُقامُ الصَّلاةُ إلى الانْصِرافِ مِنْها"، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (٥) وَالتِّرْمِذِيّ) (٦). [ضعيف جدًّا] الحديث الأوّل مع كونه في صحيح مسلم (٧) قد أعلّ بالانقطاع والاضطراب.

стр. 2872

أما الانقطاع فلأن مخرمة بن بُكَيْر رواهُ عن أبيه بكير بن عبد الله بن الأشجّ وهو لم يسمع من أبيه، قاله أحمد عن حمَّاد بن خالد عن مخرمة نفسه. وقال سعيد بن أبي مريم: سمعت خالي موسى بن سلمة قال: أتيت مخرمة بن بُكَيْر فسألته أن يحدّثني عن أبيه فقال: ما سمعت من أبى شيئًا إنما هذه كتب وجدناها عندنا عنه ما أدركت أبي إلا وأنا غلام. وفي لفظ: لم أسمع من أبي وهذه كتبه. وقال عليّ بن المديني: سمعت معنًا يقول: مخرمة سمع من أبيه، قال: ولم أجد أحدًا بالمدينة يخبر عن مَخْرمة أنه كان يقول في شيءٍ: سمعتُ أبي، قال على: ومخرمةُ ثقةٌ. وقال ابن معين: مخرمة ضعيف الحديث ليس حديثه بشيء. قال في الفتح (١): ولا يقال: مسلم يكتفي في المعنعن بإمكان اللقاء مع المعاصرة، وهو كذلك هنا. لأنا نقول: وجود التصريح من مخرمة بأنه لم يسمع من أبيه كاف في دعوى الانقطاع اهـ. وأما الاضطراب فقال العراقي (٢): إن أكثر الرواة جعلوه من قول أبي بردة مقطوعًا، وأنه لم يرفعه غير مخرمة عن أبيه. وهذا الحديث مما استدركه الدارقطني (٣) على مسلم فقال: لم يسنده غير مخرمة عن أبيه عن أبي بردة. قال: ورواه حماد عن أبي بردة من قوله. ومنهم من بلغ به أبا موسى ولم يرفعه. قال: والصواب أنه من قول أبي بردة وكذلك رواه: يحيى بن سعيد القطان عن الثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة. وتابعه واصل الأحدب ومجالد، روياه عن أبي بردة من قوله.

стр. 2873

وقال النعمان بن عبد السلام عن الثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه موقوف، ولا يثبت قوله عن أبيه انتهى كلام الدارقطني (١). وأجاب النووي في شرح مسلم (٢) عن ذلك بقوله: وهذا الذي استدركه بناه على القاعدة المعروفة له، ولأكثر المحدّثين أنه إذا تعارض في رواية الحديث وقف ورفع أو إرسال واتصال حكموا بالوقف والإرسال وهي قاعدة ضعيفة ممنوعة. قال (٣): والصحيح طريقة الأصوليين والفقهاء والبخاري ومسلم ومحققي المحدّثين أنه يحكم بالرفع والاتصال لأنها زيادة ثقة (٤)، انتهى.

стр. 2874

والحديث الثاني المذكور في الباب حسنه الترمذي (١)، وفي إسناده كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف. وقد اتفق أئمة الجرح والتعديل على ضعفه (٢).

стр. 2875

والترمذي قد شرط في حدّ الحَسَن أن لا يكون في إسناده من يُتَّهم بالكذب، وكثير هذا قال الشافعي فيه وأبو داود: إنه ركن من أركان الكذب. وقد حسن له الترمذي مع هذا عدّة أحاديث وصحح له حديث: "الصلح جائز بين المسلمين" (١). قال الذهبي في الميزان (٢): فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي. قال العراقي: لا يقبل هذا الطعن منه في حق الترمذي، وإنما جهَّل الترمذي من لا يعرفه كابن حزم (٣)، وإلا فهو إمام معتمد عليه، ولا يمتنع أن يخالف اجتهاده اجتهاد غيره في بعض الرجال. وكأنه رأى ما رآه البخاري، فإنه روي عنه أنه قال في حديث كثير عن أبيه عن جدّه في تكبير العيدين: إنه حديث حسن (٤). ولعله إنما حكم عليه بالحسن باعتبار الشواهد، فإنه بمعنى حديث أبي موسى (٥) المذكور في الباب، فارتفع بوجود حديث شاهد له إلى درجة الحسن. وقد رواه البيهقي (٦)، ورواه أيضًا ابن أبي شيبة (٧) من طريق مغيرة عن واصل الأحدب عن أبي بردة من قوله، وإسناده قويّ. والحديثان يدلان على أن ساعة الإجابة هي وقت صلاة الجمعة من عند [صعود] (٨) الإِمام المنبر أو من عند الإِقامة إلى الانصراف منها، وقد تقدم أن الأحاديث المصرّحة بأنها بعد العصر أرجح وسيأتي ذكرها.

стр. 2876

٢٣/ ١٢٠١ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَلامٍ قالَ: قُلْتُ وَرَسُولُ الله ﷺ جالِسٌ: إنَّا لنَجِدُ فِي كِتابِ الله في يَوْمِ الجُمُعَةِ ساعَة لا يُوَافِقُها عَبْدٌ مُؤْمِنٌ يُصَلِّي يَسألُ الله فِيها شَيْئًا إلَّا قَضَى لَهُ حاجَتَهُ، قالَ عَبْدُ الله: فأشارَ إليَّ رَسُولُ الله ﷺ : أوْ بَعْضَ ساعَةٍ، فَقُلْتُ: صَدَقْتَ أوْ بَعْض سَاعَةٍ، قُلْتُ: أيُّ سَاعَةٍ هِيَ؟ قالَ: "آخِرُ ساعَةٍ مِنْ ساعاتِ النَّهارِ"، قُلْتُ: إنَّهَا لَيْسَتْ ساعَةَ صَلاةٍ؟ قالَ: "بَلَى إن العَبْدَ المُؤْمِنَ إِذَا صَلَّى ثُمَّ جَلَسَ لا يُجْلِسُهُ إلَّا الصَّلاةُ فَهُوَ فِي صَلاةٍ"، رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ) (١). [صحيح] ٢٤/ ١٢٠٢ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ وأبي هُرَيْرَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "إنَّ فِي الجُمُعَةِ ساعَةً لا يُوافِقُها عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسألُ الله فِيهَا خَيْرًا إلَّا أعْطاهُ إيَّاهُ، وَهِيَ بَعْدَ العَصْرِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (٢). [صحيح بشواهده] ٢٥/ ١٢٠٣ - (وَعَنْ جابِرٍ عَن النَّبِيّ ﷺ قالَ: "يَوْمُ الجُمُعَةِ [اثْنَتَا] (٣) عَشْرَةَ ساعَةً، مِنْها ساعَةً لا يُوجَدُ عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْالُ الله شَيْئًا إلَّا آتاهُ إيَّاهُ، وَالْتَمِسُوها آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ العَصْر"، رَوَاهُ النَّسائيُّ (٤) وأَبُو دَاوُدَ) (٥). [حسن]

стр. 2877

٢٦/ ١٢٠٤ - (وَعَنْ أبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن أن ناسًا مِنْ أصْحاب رَسُول الله ﷺ اجْتَمَعُوا فَتَذَاكَرُوا السَّاعَةَ الَّتِي فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ فَتَفَرَّقُوا وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أنَّهَا آخِرُ ساعَةٍ مِنْ يَوْم الجُمُعَةِ. رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ (١). [إسناده صحيح] وَقالَ أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ (٢): أكْثَرُ الأحادِيثِ فِي السَّاعَةِ الَّتِي يُرْجَى فِيها إجابَةُ الدُّعاءِ أنَّهَا بَعْدَ صَلاةِ العَصْرِ، وَيُرْجَى بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ). الحديث الأول رفعه ابن ماجه (٣) كما ذكر المصنف، وهو من طريق أبي النضر عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام قال: "قلت ورسول الله ﷺ جالس" الحديث. ورواه مالك (٤) وأصحاب السنن (٥) وابن خزيمة (٦) وابن حبان (٧) من طريق محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن عبد الله بن سلام من قوله. والحديث الثاني رواه أيضًا البزار (٨) عنهما بإسناد. قال العراقي (٩): صحيح. وقال في مجمع الزوائد (١٠): ورجالهما رجال الصحيح. والحديث الثالث أخرجه الحاكم في مستدركه (١١) وقال: صحيح على شرط مسلم.

стр. 2878

وحسن الحافظ في الفتح (١) إسناده. والأثر الذي رواه أبو سلمة بن عبد الرحمن عن جماعة من الصحابة، قال الحافظ في الفتح (٢): إسناده صحيح. وفي الباب عن أنس عند الترمذي (٣) عن النبيّ ﷺ قال: "التمسوا الساعة التي ترجى في يوم الجمعة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس"، وفي إسناده محمد بن أبي حميد وهو ضعيف (٤). وقد تابعه ابن لهيعة كما رواه الطبراني في الأوسط (٥). وعن فاطمة بنت رسول الله ﷺ وقد تقدّم أوّل الباب (٦). وعن أبي ذرّ عند ابن عبد البرّ في التمهيد (٧) وابن المنذر (٨). وعن سلمان أشار إليه الترمذي (٩). والأحاديث المذكورة في الباب تدلّ على أن الساعة التي تقدم الخلاف في تعيينها هي آخر ساعة من يوم الجمعة. وقد تقدم بسط الخلاف في ذلك وبيان الجمع بين بعض الأحاديث والترجيح بين بعض آخر. والقول بأنها آخر ساعة من اليوم هو أرجح الأقوال (١٠).

стр. 2879

وإليه ذهب الجمهور من الصحابة والتابعين والأئمة (١). ولا يعارض ذلك الأحاديث الواردة بأنها بعد العصر بدون تعيين آخر ساعة؛ لأنها تحمل على الأحاديث المقيدة بأنها آخر ساعة، وحمل المطلق على المقيد متعين كما تقرر في الأصول (٢). وأما الأحاديث المصرّحة بأنها وقت الصلاة فقد عرفت أنها مرجوحة، ويبقى الكلام في حديث أبي سعيد الذي أخرجه أحمد (٣) وابن خزيمة (٤) والحاكم (٥) بلفظ: "سألت رسول الله ﷺ عنها فقال: قد علمتها ثم أنسيتها كما أنسيت ليلة القدر". قال العراقي (٦): ورجاله رجال الصحيح. ويجاب عنه بأن نسيانه ﷺ لها لا يقدح في الأحاديث الصحيحة الواردة بتعيينها لاحتمال أنه سمع منه ﷺ التعيين قبل النسيان كما قال البيهقي، وقد بلغنا ﷺ تعيين وقتها، فلا يكون إنساؤه ناسخًا للتعيين المتقدّم. ٢٧/ ١٢٠٥ - (وَعَنْ أوْسِ بْنِ أوْسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مِنْ أفْضَلِ أيَّامِكُمْ يَوْمُ الجُمُعَةِ: فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ،

стр. 2880

فأكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاةِ فِيهِ فإنَّ صَلَاتكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ"؛ قالُوا: يا رَسُولَ الله وكَيْفَ تُعْرَضُ عَلَيْكَ صَلاتُنا وَقَدْ أرِمْتَ؟ يَعْنِي وَقَدْ بَلِيتَ، فَقالَ: "إن الله حَرَّم على الأرْضِ أنْ تأكُلَ أجْسادَ الأنْبِيَاءِ"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ) (١). [صحيح] ٢٨/ ١٢٠٦ - (وَعَنْ أبي الدرْدَاءِ قَالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أكثِرُوا الصَّلاةَ عَلَيَّ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فإنَّهُ مَشْهُودٌ تَشْهَدُهُ المَلائِكَةُ، وإنَّ أحَدًا لَنْ يُصَلِّيَ عَلَيَّ إلا عُرِضَتْ عَلَيَّ صَلاتُهُ حتَّى يَفْرُغَ مِنْها"، رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ) (٢). [ضعيف] ٢٩/ ١٢٠٧ - (وَعَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدَانَ (٣) عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قالَ: "أكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيَّ في كُلّ يَوْمِ جُمُعَةٍ، فإنَّ صَلاةَ أمَّتِي تُعْرَضُ عَلَيَّ في كُلّ يَوْمِ جُمعَةٍ" رَوَاهُ سَعِيدٌ في سُنَنِهِ). [مرسل] ٣٠/ ١٢٠٨ - (وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ لسُلَيْمٍ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: "إِذَا

стр. 2881

كانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ وَلَيْلَةُ الجُمُعَةِ فأكْثِرُوا الصَّلاةَ عَلَيَّ"، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ في مُسْنَدِهِ (١). [مرسل حسن بطرقه] وَهَذَا وَالَّذِي قَبْلَهُ مُرْسَلانِ). الحديث الأوّل أخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه (٢) والحاكم في مستدركه (٣) وقال: صحيح على شرط البخاري ولم يخرّجاه. وذكره ابن أبي حاتم في العلل (٤)، وحكى عن أبيه أنه حديث منكر؛ لأن في إسناده عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وهو منكر الحديث. وذكر البخاري في تاريخه (٥) أنه عبد الرحمن بن يزيد بن تميم. وقال ابن العربي: إن الحديث لم يثبت. والحديث الثاني، قال العراقي في شرح الترمذي: رجاله ثقات إلَّا أن فيه انقطاعًا لأن في إسناده زيد بن أيمن عن عبادة بن نسي عن أبي الدرداء. قال البخاري (٦): زيد بن أيمن عن عبادة بن نسي مرسل. والحديث الثالث والرابع مرسلان كما قال المصنف؛ لأن خالد بن

стр. 2882

معدان (١) وصفوان بن سليم (٢) لم يدركا النبيّ ﷺ . وفي الباب عن شدّاد بن أوس عند ابن ماجه (٣) قال: قال رسول الله ﷺ : إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة" بنحو حديث أوس بن أوس، هكذا وقع عند ابن ماجه في الصلاة. ووقع عنده في الجنائز (٤) أوس [بن] (٥) أوس وهو الصواب. وعن أبي مسعود الأنصاري عند البيهقي في كتاب "حياة الأنبياء في

стр. 2883

قبورهم" (١) عن النبيّ ﷺ قال: "أكثروا [عليّ من الصلاة] (٢) في يوم الجمعة، فإنه ليس يصلي عليّ أحد يوم الجمعة إلا عرضت عليّ صلاته". قال البيهقي: قال أبو عبد الله، يعني الحاكم (٣): أبو رافع هذا، يعني المذكور في السند، هو إسماعيل بن [نافع] (٤). قال العراقي: وثقه البخاري وضعفه النسائي. ورواه البيهقي أيضًا في شعب الإيمان (٥) وابن أبي عاصم من هذا الوجه. وأخرج البيهقي في السنن (٦) أيضًا حديثًا آخر بلفظ: "أكثروا عليّ الصلاة يوم الجمعة وليلة الجمعة، فمن صلى عليّ صلاة صلى الله عليه عشرًا". قوله: (وقد أرمت) (٧) بهمزة مفتوحة وراء مكسورة وميم ساكنة بعدها تاء المخاطب المفتوحة. والأحاديث فيها مشروعية الإكثار من الصلاة على النبيّ ﷺ يوم الجمعة وأنها تعرض عليه ﷺ وأنه حيّ في قبره (٨).

стр. 2884

وقد أخرج ابن ماجه (١) بإسناد جيد أنه ﷺ قال لأبي الدرداء: "إن الله حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء". وفي رواية للطبراني (٢) "ليس من عبدٍ يصلِّي عليَّ إلا بلغني صلاته، قلنا:

стр. 2885

وبعد وفاتك؟ قال: وبعد وفاتي، إن الله حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء". وقد ذهب جماعة من المحققين إلى أن رسول الله ﷺ حيّ بعد وفاته، وأنه يسرّ بطاعات أمته، وأن الأنبياء لا يبلون، مع [أن] (١) مطلق الإدراك كالعلم (٢)

стр. 2886

والسماع ثابت لسائر الموتى (١).

стр. 2887

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2888

وقد صحّ عن ابن عباس (١) مرفوعًا: "ما من أحد يمرّ على قبر أخيه

стр. 2889

المؤمن"، وفي رواية: "بقبر الرجل كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه وردّ عليه". ولابن أبي الدنيا (١): "إذا مرّ الرجل بقبر يعرفه فيسلم عليه ردّ ﵇ وعرفه، وإذا مرّ بقبر ولا يعرفه ردّ ﵇". وصحّ أنه كان ﷺ يخرج إلى البقيع لزيارة الموتى ويسلم عليهم (٢). وورد النصّ في كتاب الله في حقّ الشهداء أنهم أحياء يرزقون (٣)، وأن الحياة فيهم متعلقة بالجسد فكيف بالأنبياء والمرسلين.

стр. 2890

وقد ثبت في الحديث: "أن الأنبياء أحياء في قبورهم"، رواه المنذري وصححه البيهقي (١).

стр. 2891

وفي صحيح مسلم (١) عن النبيّ ﷺ قال: "مررت بموسى ليلة أُسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره". [الباب السادس] باب الرجل أحق بمجلسه وآداب الجلوس والنهي عن التخطي إلا لحاجة ٣١/ ١٢٠٩ - (عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا يُقِيمُ أَحَدُكُم أَخاهُ يَوْمَ الجُمُعَةِ ثُمَّ يُخالِفُهُ إلى مَقْعَدِهِ، وَلَكِنْ لِيَقُلِ: افْسَحُوا"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) وَمُسْلِمٌ) (٣). [صحيح]

стр. 2892

٣٢/ ١٢١٠ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ أنَّهُ نَهَى: أنْ يُقامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ وَيَجْلِسَ فِيهِ، وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (١). [صحيح] ٣٣/ ١٢١١ - (ولأَحْمَدَ (٢) وَمُسْلِمٍ (٣): كانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا قامَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ مَجْلِسِهِ لَمْ يَجْلِسْ فِيهِ). [صحيح] ٣٤/ ١٢١٢ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا قام أحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ فَهُوَ أحَقُّ بِهِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٤) وَمُسْلِمٌ) (٥). [صحيح] ٣٥/ ١٢١٣ - (وَعَنْ وَهْبِ بْنِ حُذَيْفَةَ أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: "الرَّجُلُ أحَقُّ بِمَجْلِسِهِ، وَإنْ خَرَجَ لِحاجَتِهِ ثُمَّ عادَ فَهُوَ أحَقُّ بِمَجْلِسِهِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٦)

стр. 2893

وَالتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ) (١). [صحيح] قوله: (لا يقيم) بصيغة الخبر، والمراد به النهي. وفي لفظ لمسلم (٢): "لا يقيمنّ أحدكم الرجل من مجلسه"، بصيغة النهي المؤكد (٣). قوله: (يوم الجمعة) فيه التقييد بيوم الجمعة. وفي لفظ من طريق أبي الزبير عن جابر (٤): "لا يقيمنّ أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم يخالف إلى مقعده فيقعد فيه". وقد بوّب لذلك البخاري (٥) فقال: باب لا يُقيمُ الرَّجُلُ أخاهُ يومَ الجمعةِ ويقعُدُ في مكانِه). وذكر يوم الجمعة في حديث جابر (٦) من باب التنصيص على بعض أفراد العامّ (٧)، لا من باب التقييد للأحاديث المطلقة، ولا من باب التخصيص للعمومات، فمن سبق إلى موضع مباح سواء كان مسجدًا أو غيره في يوم جمعة أو غيرها لصلاة أو لغيرها من الطاعات فهو أحقّ به. ويحرم على غيره إقامته منه والقعود فيه، إلا أنه يستثنى من ذلك: الموضع [الذي] (٨) قد سبق لغيره فيه حقّ، كأن يقعد رجل في موضع ثم يقوم منه لقضاء حاجة من الحاجات ثم يعود إليه، فإنه أحقّ به ممن قعد فيه بعد قيامه.

стр. 2894

لحديث أبي هريرة (١) وحديث وهب بن حذيفة (٢) المذكورين في الباب. وظاهرهما عدم الفرق بين المسجد وغيره، ويجوز له إقامة من قعد فيه. وقد ذهب إلى ذلك الشافعية (٣) والهادوية (٤). ومثل ذلك الأماكن التي يقعد الناس فيها لتجارة أو نحوها، فإن المعتاد للقعود في مكان يكون أحقّ به من غيره إلا إذا طالت مفارقته له بحيث ينقطع معاملوه، ذكره النووي في شرح مسلم (٥). وقال في الغيث (٦): يكون أحقّ به إلى العشي. وقال الغزالي (٧): يكون أحقّ به ما لم يضرب. وقال [بعض] (٨) أصحاب الشافعي (٩): إن ذلك على وجه الندب لا على وجه الوجوب، وإليه ذهب مالك. قال أصحاب الشافعي (١٠): ولا فرق في المسجد بين من قام وترك له سجادة فيه ونحوها، وبين من لم يترك. قالوا: وإنما يكون أحقّ به في تلك الصلاة وحدها دون غيرها. وظاهر الحديثين (١١) عدم الفرق.

стр. 2895

وظاهر حديث جابر (١) وحديث ابن عمر (٢) أنه يجوز للرجل أن يقعد في مكان غيره إذا أقعده برضاه. ولعلّ امتناع ابن عمر (٣) عن الجلوس في مجلس من قام له برضاه كان تورعًا منه، لأنه ربما استحيا منه إنسان فقام له بدون طيبة من نفسه. ولكن الظاهر أن من فعل ذلك قد أسقط حقّ نفسه، وتجويز عدم طيبة نفسه بذلك خلاف الظاهر. ويكره الإيثار بمحلّ الفضيلة كالقيام من الصفّ الأوّل إلى الثاني؛ لأن الإِيثار وسلوك طرائق [الآداب] (٤) لا يليق أن يكون في العبادات والفضائل، بل المعهود أنه في حظوظ النفس [وأمور] (٥) الدنيا، فمن آثر بحظه في أمر من أمور الآخرة فهو من الزاهدين في الثواب. ٣٦/ ١٢١٤ - (وَعَنِ ابْنِ عمَرَ قال: قال رَسُولُ الله ﷺ : "إذَا نَعَسَ أحَدُكُمْ في مَجْلِسِهِ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَلْيَتَحَوَّلْ إلى غَيْرِهِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٦) والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ) (٧). [صحيح] الحديث أخرجه أيضًا أبو داود (٨) عن هناد عن عبدة بن سليمان، وفي إسناده محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن (٩). وقد أخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه (١٠) معنعنًا.

стр. 2896

وأما ابن العربي (١) فمال إلى ضعف الحديث لذلك. وفي الباب عن سمرة عند البزار (٢) والطبراني في الكبير (٣) قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا نعس أحدكم يوم الجمعة فليتحوّل إلى مكان صاحبه ويتحوّل صاحبه إلى مكانه". وهو من رواية إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن سمرة. قال البزار (٤): إسماعيل لا يتابع على حديثه، انتهى. وفي سماع الحسن من سمرة خلاف قد تقدم ذكره. وللحديث طريق أخرى عند البزار (٥) وفيها خالد بن يوسف السمتي (٦) وهو ضعيف. وفيها أيضًا أبو يوسف بن خالد، وهو هالك، وبقية السند مجهولون كما قال ابن القطان. قال الذهبي في الميزان: وبكل حال هذا إسناد مظلم. قوله: (إذا نعس أحدكم يوم الجمعة) لم يرد بذلك جميع اليوم، بل المراد به إذا كان في المسجد ينتظر صلاة الجمعة كما في رواية أحمد في مسنده (٧) بلفظ: "إذا نعس أحدكم في المسجد يوم الجمعة"، وسواء فيه حال الخطبة أو قبلها، لكن حال الخطبة أكثر.

стр. 2897

قوله: (يوم الجمعة) يحتمل أنه خرج مخرج الأغلب لطول مكث الناس في المسجد للتبكير إلى الجمعة ولسماع الخطبة. وأن المراد انتظار الصلاة في المسجد في الجمعة وغيرها كما في رواية أبي هريرة (١) لحديث الباب بلفظ: "إذا نعس أحدكم وهو في المسجد فليتحوّل من مجلسه ذلك إلى غيره". فيكون ذكر يوم الجمعة من التنصيص على بعض أفراد العامّ. ويحتمل أن المراد يوم الجمعة [فقط] (٢) للاعتناء بسماع الخطبة فيه. والحكمة في الأمر بالتحوّل: أن الحركة تذهب النعاس. ويحتمل أن الحكمة فيه انتقاله من المكان الذي أصابته فيه الغفلة بنومه وإن كان النائم لا حرج عليه، فقد أمر النبيّ ﷺ في قصة نومهم عن صلاة الصبح في الوادي بالانتقال منه كما تقدم (٣). وأيضًا من جلس ينتظر الصلاة فهو في صلاة. والنعاس في الصلاة من الشيطان، فربما كان الأمر بالتحوّل لإذهاب ما هو منسوب إلى الشيطان من حيث غفلة الجالس في المسجد عن الذكر، أو سماع الخطبة أو ما فيه منفعة. ٣٧/ ١٢١٥ - (وَعَنْ مُعاذِ بْنِ أنَسٍ الجُهَنِيّ قالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الحَبْوَةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ والإِمامُ يَخْطُبُ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٤) وأَبُو دَاوُدَ (٥) وَالتّرْمِذِيُّ (٦) وَقالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ). [حسن]

стр. 2898

٣٨/ ١٢١٦ - (وَعَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قالَ: شَهِدْتُ مَعَ مُعاوِيَةَ فَتْحَ بَيْتِ المَقْدِسِ، فَجَمَّعَ بِنَا، فإذَا جُلُّ مَنْ في المَسْجِدِ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ ، فَرأيْتُهُمْ مُحْتَبِينَ والإِمامُ يَخْطُبُ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (١). [ضعيف] حديث معاذ بن أنس هو من رواية ابنه سهل بن معاذ (٢)، وقد ضعفه يحيى بن معين وتكلم فيه غير واحد. وفي إسناده أيضًا أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون مولى بني ليث، ضعفه ابن معين. وقال أبو حاتم الرازي (٣): لا يحتجّ به. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو عند ابن ماجه (٤) قال: "نهى رسول الله ﷺ عن الاحتباء يوم الجمعة"، يعني والإِمام يخطب. وفي إسناده بقية بن الوليد (٥) وهو مدلس، وقد رواه بالعنعنة عن شيخه، عن عبد الله بن واقد.

стр. 2899

قال العراقي: لعله من شيوخه المجهولين. وعن جابر عند ابن عديّ في الكامل (١): "أن النبيّ ﷺ نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإِمام يخطب". وفي إسناده عبد الله بن ميمون القداح، وهو ذاهب الحديث كما قال البخاري (٢). والأثر الذي رواه يعلى بن شدّاد عن الصحابة سكت عنه أبو داود (٣) والمنذري (٤). وفي إسناده سليمان بن عبد الله بن الزبرقان، وفيه لين، وقد وثقه ابن حبان (٥). قال أبو داود (٦): وكان ابن عمر (٧) يحتبي والإِمام يخطب وأنس بن مالك (٨)،
следующие страницы →