стр. 2895
وظاهر حديث جابر (١) وحديث ابن عمر (٢) أنه يجوز للرجل أن يقعد في مكان غيره إذا أقعده برضاه.
ولعلّ امتناع ابن عمر (٣) عن الجلوس في مجلس من قام له برضاه كان تورعًا منه، لأنه ربما استحيا منه إنسان فقام له بدون طيبة من نفسه.
ولكن الظاهر أن من فعل ذلك قد أسقط حقّ نفسه، وتجويز عدم طيبة نفسه بذلك خلاف الظاهر.
ويكره الإيثار بمحلّ الفضيلة كالقيام من الصفّ الأوّل إلى الثاني؛ لأن الإِيثار وسلوك طرائق [الآداب] (٤) لا يليق أن يكون في العبادات والفضائل، بل المعهود أنه في حظوظ النفس [وأمور] (٥) الدنيا، فمن آثر بحظه في أمر من أمور الآخرة فهو من الزاهدين في الثواب.
٣٦/ ١٢١٤ - (وَعَنِ ابْنِ عمَرَ قال: قال رَسُولُ الله ﷺ : "إذَا نَعَسَ أحَدُكُمْ في مَجْلِسِهِ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَلْيَتَحَوَّلْ إلى غَيْرِهِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٦) والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ) (٧). [صحيح]
الحديث أخرجه أيضًا أبو داود (٨) عن هناد عن عبدة بن سليمان، وفي إسناده محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن (٩).
وقد أخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه (١٠) معنعنًا.