← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 2965–3004 · переход к 2970.

стр. 2965

عَيْنَاهُ وَعَلَا صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، حتَّى كأنَّه مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ: صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١) وَابْنُ ماجَهْ) (٢). [صحيح] الحديث تمامه في صحيح مسلم (١): "ويقول: أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشرّ الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة". قوله: (إذا خطب احمّرت عيناه) فيه أنه يستحبّ للخطيب أن يفخم أمر الخطبة ويرفع صوته ويجزل كلامه ويظهر غاية الغضب والفزع؛ لأن تلك الأوصاف إنما تكون عند اشتدادهما. قوله: (يقول) أي منذر [الجيش] (٣). قوله: (صبحكم) فاعله ضمير يعود إلى العدوّ المنذر منه، ومفعوله يعود إلى المنذرين، وكذلك قوله: "ومساكم" أي أتاكم العدوّ وقت الصباح أو وقت المساء (٤).

стр. 2966

٧٠/ ١٢٤٨ - (وَعَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: كُنْتُ إلى جَنْبِ عِمَارَةَ بْنِ رُؤيْبَةَ، وَبِشْرُ بْنُ مَرْوَانَ يَخْطبُنا؟ فَلَمَّا دَعَا رَفَعَ يَدَيْهِ، فَقالَ عِمَارَةُ: يَعْنِي قَبَّحَ الله هاتَيْنِ اليَدَيْنِ، رأيْتُ رَسُولَ الله ﷺ وَهُوَ على المِنْبَرِ يَخْطبُ إذَا دَعَا يَقُولُ هَكَذَا، فَرَفَعَ السَّبَّابَةَ وَحْدَها. رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَالتِّرْمِذِيُّ بِمَعْنَاهُ وَصحَّحَهُ) (٢). [صحيح]

стр. 2967

٧١/ ١٢٤٩ - (وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: ما رأيْتُ رَسُولَ الله ﷺ شاهِرًا يَدَيْهِ قطُّ يَدْعُو على مِنْبَرٍ وَلا غَيْرِهِ، ما كانَ يَدْعُو إلّا يَضَعُ يَدَهُ حَذو [مِنْكَبِهِ] (١) ويُشِيرُ بأصْبُعُهِ إشارَةً، رَوَاهُ أَحْمَدُ (٢) وأَبُو دَاوُدَ (٣) وَقالَ فِيهِ: لَكِنْ رأيْتُهُ يَقُولُ هَكَذَا، وأشارَ بالسَّبَّابَةِ وَعَقَدَ الوُسْطَى بالإِبْهَامِ). [ضعيف] الحديث الأوّل أخرجه أيضًا مسلم (٤) والنسائي (٥). والحديث الثاني في إسناده عبد الرحمن بن إسحاق القرشي، ويقال له عبَّاد بن إسحاق وفيه مقال، كذا قال المنذري (٦). وفي الباب عن [غُضَيْف] (٧) بن الحارث الثمالي عند أحمد (٨) والبزار (٩)

стр. 2968

قال: بعثَ إليَّ عبدُ الملك بنُ مروان فقال: يا أبا سليمان إنَّا قد جمعنا النَّاسَ على أمرينِ، فقال: وما هما؟ فقال: رفع الأيدي على المنابر يومَ الجُمعةِ، والقَصَصُ بعد الصُّبح، فقال: أَمَا إنَّهما أمثَلُ بِدعَتِكِم عندي، ولستُ بمجيبكم إلى شيء منها، قال: لِمَ؟ قال: لأنَّ النبيّ ﷺ قال: "ما أحدَثَ قومٌ بدعة إلَّا رُفعَ مثلُها من السنةِ"، فتمسكٌ بسنَّةٍ خير من إحداثِ بدعةٍ. وفي إسناده ابن أبي مريم وهو ضعيف (١)، وبقية وهو مدلس (٢). قوله: (فقال عمارة يعني) لفظ يعني ليس في مسلم (٣) ولا في سنن أبي داود (٤) ولا الترمذي (٥). قوله: (قبح الله هاتين اليدين)، زاد الترمذي (٥): "القصيرتين". والحديثان المذكوران في الباب يدلان على كراهة رفع الأيدي على المنبر حال الدعاء وأنه بدعة. وقد ثبت في الصحيحين (٦) من حديث أنس قال: "كان رسول الله ﷺ لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، فإنه كان يرفع يديه حتى يرى بياض [إبطيه] (٧) ". وظاهره أنه لم يرفع يديه في غير الاستسقاء.

стр. 2969

قال النووي (١): وليس الأمر كذلك، بل قد ثبت رفع يديه في الدعاء في مواطن وهي أكثر من أن تحصى. قال: وقد جمعت منها نحوا من ثلاثين حديثًا من الصحيحين (٢) انتهى. وظاهر حديثي الباب أنها تجوز الإِشارة بالأصبع في خطبة الجمعة. [الباب الثاني عشر] باب المنْعِ مِنَ الكلامِ والإِمامُ يخطبُ والرُّخْصَةِ في تكلُّمِهِ وتكليمِهِ لمصلحةٍ وفي الكلامِ قبلَ أخْذِهِ في الخطْبَةِ وبعدَ إتمامِهَا ٧٢/ ١٢٥٠ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "إذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الجُمُعَةِ: أنْصِتْ، وَالإِمامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا ابْنَ ماجَهْ) (٣). [صحيح] ٧٣/ ١٢٥١ - (وَعَنْ عَلِيّ ﵁ فِي حَدِيث لَهُ قالَ: مَنْ دَنا مِنَ الإِمامه فَلَغَا وَلَمْ يَسْتَمِعْ وَلَمْ [يَنْصِتْ] (٤) كانَ عَلَيْهِ كِفل مِنَ الوِزْرِ، وَمَنْ قالَ: صَهْ، فَقَدْ لَغا، وَمَنْ لَغا فَلا جُمْعَةَ لَهُ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ ﷺ . رَوَاهُ أحْمَدُ (٥) وأَبُو دَاوُدَ) (٦). [ضعيف] ٧٤/ ١٢٥٢ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: قالَ رسول الله ﷺ : "مَنْ تَكَلَّمَ يَوْمَ

стр. 2970

الجُمُعَةِ والإمامُ يَخْطُبُ فَهُوَ كَمَثَل الحِمارِ يَحْمِلُ أسْفارًا، وَالَّذِي يَقُولُ لَه: أنْصِتْ، لَيْسَ لَهُ جُمعَة"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (١). [ضعيف] ٧٥/ ١٢٥٣ - (وَعَنْ أَبي الدَّرْدَاءِ قالَ: جَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا على المِنْبَرِ فَخَطَبَ النَّاسَ وَتَلا آيةً، وَإلى جَنْبِي أبَيّ بْنُ كَعْبٍ، فَقُلْت لَه: يا أُبيُّ مَتَى أنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَة؟ فأبى أنْ يُكَلّمَنِي، ثُمَّ سألْتُه فأبَى أنْ يُكَلّمَنِي، حتَّى نَزَلَ رَسُولُ الله ﷺ فَقالَ لي أُبَيّ: ما لكَ مِنْ جُمعَتِكَ إلَّا ما لَغَيْتَ؛ فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ الله ﷺ جئْتُه فأخْبَرْتُه، فَقالَ: "صَدَقَ أُبيٌّ، فإذَا سَمِعْتَ إمامَكَ يَتَكَلَّمُ فانْصِتْ حتَّى يَفْرُغَ"، رَوَاهُ أَحْمَدُ) (٢). [ضعيف] حديث عليّ في إسناده رجل مجهول؛ لأن عطاء الخراساني رواه عن مولى امرأته أم عثمان [قالت] (٣): "سمعت عليًا" الحديث. وعطاء الخراساني وثقه يحيى بن معين وأثنى عليه، وتكلم فيه ابن حبان، وكذبه سعيد بن المسيب (٤). وحديث ابن عباس أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة في المصنف (٥) والبزار في

стр. 2971

مسنده (١) والطبراني في الكبير (٢)، وفي إسناده مجالد بن سعيد، وقد ضعفه الجمهور (٣). وقال الحافظ في بلوغ المرام (٤): لا بأس بإسناده. وحديث أبي الدرداء أخرجه أيضًا الطبراني (٥) من رواية شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن أبي الدرداء. وروي أيضًا من رواية عبد الله بن سعد عن حرب بن قيس عن أبي الدرداء (٦). قال في مجمع الزوائد (٧): ورجال أحمد ثقات. ويشهد له ما أخرجه أبو يعلى (٨) والطبراني (٩) عن جابر قال: "دخل ابن مسعود والنبيّ ﷺ يخطب فجلس إلى جنبه أبي"، فذكر نحو حديث أبي الدرداء. قال العراقي: ورجاله ثقات. ويشهد له أيضًا ما رواه الطبراني (١٠) عن أبي ذرّ بنحو حديث أبي الدرداء المذكور في الباب.

стр. 2972

وعن ابن أبي أوفى عند ابن أبي شيبة في المصنف (١) قال: "ثلاث من سلم منهنّ غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى: من أن يحدث حدثًا، يعني أذى، أو أن يتكلم، أو أن يقول: صه". قال العراقي: ورجاله ثقات. قال: وهذا وإن كان موقوفًا فمثله لا يقال من قبل الرأي فحكمه الرفع كما قاله ابن عبد البر (٢) وغيره فيما كان من هذا القبيل. ولابن أبي أوفى حديث آخر مرفوع عند النسائي (٣) قال: "كان رسول الله ﷺ يكثر الذكر ويقلّ اللغو ويطيل الصلاة ويقصر الخطبة". وعن جابر عند ابن أبي شيبة أيضًا في المصنف (٤) قال: "قال سعد لرجل يوم الجمعة: لا جمعة لك، فذكر ذلك للنبيّ ﷺ ، فقال: لم يا سعد؟ قال: إنه يتكلم وأنت تخطب، قال: صدق سعد" يعني ابن أبي وقاص. ورواه أيضًا أبو يعلى (٥) والبزار (٦)، وفي إسناده مجالد بن سعيد وهو ضعيف عند الجمهور كما تقدم (٧). وعن عبد الله بن عمر عند أبي داود (٨) عن النبيّ ﷺ قال: "يحضر الجمعة

стр. 2973

ثلاثة نفر: فرجل [حضرها] (١) يلغو فهو حظه منها، ورجل حضرها يدعو فهو رجل دعا الله إن شاء أعطاه وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصات وسكوت ولم يتخطّ رقبة مسلم ولم يؤذ أحدًا فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام". قال العراقي: وإسناده جيد. وعن ابن مسعود عند ابن أبي شيبة في المصنف (٢) والطبراني في الكبير (٣) قال: "كفى لغوًا إذا صعد الإِمام المنبر أن تقول لصاحبك: أنصت". قال العراقي: ورجاله ثقات محتجّ بهم في الصحيح. قال: وهو وإن كان موقوفًا فمثله لا يقال من قبل الرأي فحكمه الرفع. قوله: (أنصت) قال الأزهري (٤): يقال أنصت ونصت وانتصت. قال ابن خزيمة (٥): والمراد بالإِنصات: السكوت عن مكالمة الناس دون ذكر الله. وتعقب بأنه يلزم منه جواز القراءة والذكر حال الخطبة، والظاهر أن المراد السكوت مطلقًا، قاله في الفتح (٦). وهو ظاهر الأحاديث، فلا يجوز من الكلام إلا ما خصه دليل كصلاة التحية، نعم الأمر بالصلاة على النبيّ ﷺ عند ذكره يعمّ جميع الأوقات، والنهي عن الكلام حال الخطبة يعمّ كل كلام، فيتعارض العمومان ولكنه يرجح مشروعية الصلاة على النبيّ ﷺ عند ذكره حال الخطبة ما سيأتي في تفسير اللغو من اختصاصه بالكلام الباطل الذي لا أصل له، لولا ما سيأتي من الأدلة القاضية بالتعميم.

стр. 2974

قوله: (والإمام يخطب) فيه دليل على اختصاص النهي بحال الخطبة، وردّ على من أوجب الإِنصات من خروج الإِمام. وكذلك قوله: (يوم الجمعة) ظاهره أن الإِنصات في خطبة غير يوم الجمعة لا يجب. قوله: (فقد لغوت) قال في الفتح (١): قال الأخفش (٢): اللغو الكلام الذي لا أصل له من الباطل وشبهه. وقال ابن عرفة (٣): اللغو: السقط من القول، وقيل: الميل عن الصواب. وقيل: اللغو: الإِثم، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ [الفرقان: ٧٢]. وقال الزين بن المنير (٤): اتفقت أقوال المفسرين على أن اللغو ما لا يحسُن من الكلام. وأغرب أبو عبيد الهروي في الغريب (٥) فقال: معنى لغا: تكلم، والصواب: التقييد. وقال النضر بن شميل (٦): معنى لغوت: خبت من الأجر. وقيل: بطلت فضيلة جمعتك. وقيل: صارت جمعتك ظهرًا. قلت: أقوال أهل اللغة متقاربة المعنى انتهى كلام الفتح. وفي القاموس (٧): اللغو: السقط وما لا يعتدّ به من كلام أو غيره، انتهى. ويؤيد قول من قال: إن اللغو صيرورة الجمعة ظهرًا، ما عند أبي داود (٨)

стр. 2975

وابن خزيمة (١) من حديث ابن عمرو بن العاص مرفوعًا بلفظ: "من لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرًا". قوله: (فلا جمعة له) قال العلماء (٢): معناه: لا جمعة له كاملة للإِجماع على إسقاط فرض الوقت عنه. قوله: (فهو كمثل الحمار يحمل أسفارًا) شبه من لم يمسك عن الكلام بالحمار الحامل للأسفار بجامع عدم الانتفاع. وظاهر قوله: "من تكلم يوم الجمعة"، المنع من جميع أنواع الكلام من غير فرق بين ما لا فائدة فيه وغيره. ومثله حديث جابر (٣) الذي تقدم، وكذلك حديث أبيّ (٤) لإِطلاق الكلام فيهما. ويؤيده أنه إذا جعل قوله: "أنصت" (٥) مع كونه أمرًا بمعروف لغوًا، فغيره من الكلام أولى بأن يسمى لغوًا. وقد وقع عند أحمد (٦) بعد قوله: "فقد لغوت عليك بنفسك" ويؤيد ذلك أيضًا ما تقدم من تسمية السؤال عن نزول الآية لغوًا. وقد ذهب إلى تحريم كل كلام حال الخطبة الجمهور، ولكن قيد ذلك بعضهم بالسامع للخطبة، والأكثر لم يقيدوا. قالوا: وإذا أراد الأمر بالمعروف فليجعله بالإِشارة.

стр. 2976

قال الحافظ (١): وأغرب ابن عبد البر (٢) فنقل الإِجماع على وجوب الإِنصات للخطبة على من سمعها إلا عن قليل من التابعين منهم الشعبي. وتعقبه بأن للشافعي (٣) قولين، وكذلك لأحمد (٤). وروي عنهما أيضًا التفرقة بين من سمع الخطبة ومن لم يسمعها، ولبعض الشافعية (٥) التفرقة بين من تنعقد بهم الجمعة فيجب عليهم الإِنصات، وبين من زاد عليهم فلا يجب. وقد حكى المهدي في البحر (٦) عن القاسم وابنه محمد بن القاسم والمرتضى ومحمد بن الحسن أنه يجوز الكلام الخفيف حال الخطبة. واستدلوا على ذلك بتقرير النبي ﷺ لمن سأله عن الساعة (٧)، ولمن سأله في الاستسقاء (٨). وردَّ بأن الدليل أخصّ من الدعوى، وغاية ما فيه أن يكون عموم الأمر بالإِنصات مخصصًا بالسؤال.

стр. 2977

ونقلَ صاحبُ المغني (١) - هو ابن قدامة - الاتفاق على أن الكلام الذي يجوز في الصلاة يجوز في الخطبة كتحذير الضرير من البئر ونحوه. وخصص بعضهم ردّ السلام وهو أعمّ من أحاديث الباب من وجه وأخصّ من وجه، فتخصيص أحدهما بالآخر تحكم، ومثله تشميت العاطس. وقد حكى الترمذي (٢) عن أحمد وإسحاق الترخيص في ردّ السلام وتشميت العاطس. وحُكِيَ عن الشافعي (٣) خلاف ذلك. وحكى ابن العربي (٤) عن الشافعي موافقة أحمد وإسحاق. قال العراقي: وهو أولى مما نقله عنه الترمذي. وقد صرّح الشافعي (٥) في مختصر البويطي بالجواز فقال: ولو عطس رجل يوم الجمعة فشمَّته رجل رجوت أن يسعه؛ لأن التشميت سنة، ولو سلم رجل على رجل كرهت ذلك له ورأيت أن يردّ عليه؛ لأن السلام سنة [وردّه] (٦) فرض، هذا لفظه. وقال النووي في شرح المهذب (٧): إنه الأصحّ. قال في الفتح (٨): وقد استثني من الإِنصات في الخطبة ما إذا انتهى الخطيب إلى كلام لم يشرع في الخطبة مثل الدعاء للسلطان مثلًا، بل جزم صاحب التهذيب (٩) بأن الدعاء للسلطان مكروه.

стр. 2978

وقال النووي (١): محله إذا جاوز، وإلا فالدعاء لولاة الأمر مطلوب. قال الحافظ (٢): ومحل الترك إذا لم يخف الضرر، وإلا فيباح للخطيب إذا خشي على نفسه. قوله: (إلا ما لغيت) بفتح اللام وكسر الغين المعجمة لغة في لغوت (٣). ٧٦/ ١٢٥٤ - (وَعَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: كان رَسُولُ الله ﷺ يَخْطُبُنا، فَجاءَ الحَسَنُ والحُسَيْنُ عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أحْمَرَانِ يَمْشِيانِ وَيعْثُرَانِ، فَنَزَلَ رَسُول الله ﷺ مِنَ المِنْبَرِ فَحَمَلَهُما فَوَضَعَهُما بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "صَدَقَ الله وَرَسُولُهُ: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥] نَظَرْتُ إلى هَذَيْنِ الصَّبِيَّيْنِ يَمْشِيانِ وَيَعْثُرَانِ فَلَمْ أصْبِرْ حتَّى قَطَعْتُ حَدِيثِي وَرَفَعْتُهُما"، رَوَاهُ الخَمْسَة) (٤). [صحيح]

стр. 2979

٧٧/ ١٢٥٥ - (وَعَنْ أنَسٍ قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَنْزِلُ مِنْ المِنْبَرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَيُكَلِّمُهُ الرَّجُلُ فِي الحاجة وَيُكَلِّمُهُ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ إلى مُصَلَّاهُ فَيُصَلِّي. رَوَاهُ الخَمْسَةُ) (١) [شاذ] ٧٨/ ١٢٥٦ - (وَعَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أبي مالِكٍ قالَ: كانُوا يَتَحَدَّثُونَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وعُمَرُ جالِسٌ على المِنْبَرِ، فإذَا سَكَت المُؤَذّن قامَ عُمَرُ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أحَدٌ حتَّى يَقْضيَ الخُطْبَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا، فإذَا قامَتِ الصلاةُ وَنَزَلَ عُمَرُ تَكَلَّمُوا. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ (٢) [موقوف، صحيح] وَسَنَذْكُرُ سُؤَالَ الأعْرَابِيِّ النَّبِيَّ ﷺ الاسْتِسْقَاءَ فِي خُطْبَةِ الجُمُعَةِ). حديث بريدة قال الترمذي (٣): حسن غريب إنما نعرفه من حديث الحسين بن واقد، انتهى. والحسين المذكور هو أبو علي قاضي مرو، احتجّ به مسلم في صحيحه (٤). وقال المنذري (٥): ثقة. وحديث أنس قال الترمذي (٦): هذا حديث لا يعرف إلا من حديث جرير بن حازم وسمعت محمدًا، يعني البخاري يقول: وهم جرير بن حازم في هذا الحديث. والصحيح ما روى ثابت عن أنس قال: "أقيمت الصلاة، [يعني العشاء] (٧)، فأخذ رجل بيد النبيّ ﷺ ، فما زال بكلمه حتى نعس بعض القوم" (٨).

стр. 2980

قال محمد: والحديث هو هذا، وجرير بن حازم ربما يهم في الشيء وهو صدوق"، انتهى كلام الترمذي. وقال أبو داود (١): الحديث ليس بمعروف وهو مما تفرد به جرير بن حازم. وقال الدارقطني: تفرّد به جرير بن حازم عن ثابت. قال العراقي: ما أعلّ به البخاري وأبو داود الحديث من أن الصحيح كلام الرجل له بعد ما أقيمت الصلاة لا يقدح ذلك في صحة حديث جرير بن حازم، بل الجمع بينهما ممكن بأن يكون المراد بعد إقامة صلاة الجمعة بعد نزوله من المنبر، فليس الجمع بينهما متعذّرًا، كيف وجرير بن حازم أحد الثقات المخرّج لهم في الصحيح فلا تضرّ زيادته في كلام الرجل له أنه كان بعد نزوله عن المنبر. قوله: (فنزل رسول الله ﷺ ) فيه جواز الكلام في الخطبة للأمر يحدث. وقال بعض الفقهاء: إذا تكلم أعاد الخطبة، قال الخطابي (٢): والسنة أولى ما اتبع. قوله: (فيكلمه الرجل في الحاجة ويكلمه) فيه أنه لا بأس بالكلام بعد فراغ الخطيب من الخطبة وأنه لا يحرم ولا يكره، ونقله ابن قدامة في المغني (٣) عن عطاء (٤) وطاوس (٥) والزهري (٦)، وبكر المزني (٧)، والنخعي (٧)، ومالك (٨)

стр. 2981

والشافعي (١) وإسحق (٢) ويعقوب (٢) ومحمد (٢) قال: وروي ذلك عن ابن عمر (٢) انتهى. وإلى ذلك ذهبت الهادوية (٣). وروي عن أبي حنيفة (٤) أنه يكره الكلام بعد الخطبة. قال ابن العربي (٥): والأصحّ عندي أن لا يتكلم بعد الخطبة؛ لأن مسلمًا (٦) قد روى أن الساعة التي في يوم الجمعة هي من حين يجلس الإِمام على المنبر إلى أن تقام الصلاة فينبغي أن يتجرّد للذكر والتضرّع. والذي في مسلم (٦): "إنها ما بين أن يجلس الإِمام إلى أن تقضى الصلاة!. ومما يرجح ترك الكلام بين الخطبة والصلاة الأحاديث الواردة في الإنصات حتى تنقضي الصلاة كما عند النسائي (٧) بإسناد جيد من حديث سلمان بلفظ: "فينصت حتى [يقضي] (٨) صلاته". وأحمد (٩) بإسناد صحيح من حديث نبيشة بلفظ: "فاستمع وأنصت حتى يقضي الإِمام جمعته وكلامه" وقد تقدما. ويجمع بين الأحاديث بأن الكلام الجائز بعد الخطبة هو كلام الإِمام لحاجة أو كلام الرجل للرجل لحاجة. قوله: (وعمر جالس على المنبر) فيه جواز الكلام حال قعود الإِمام على المنبر قبل شروعه في الخطبة، لأن ظهور ذلك بين الصحابة من دون نكير يدلّ

стр. 2982

على أنه إجماع لهم (١). وروى أحمد (٢) بإسناد قال العراقي: صحيح، أن عثمان بن عفَّان كان وهو على المنبر والمؤذّن يقيم يستخبر الناس عن أخبارهم وأسعارهم. قوله: (وسنذكر سؤال الأعرابي، إلخ) سيذكره المصنف في كتاب الاستسقاء (٣). [الباب الثالث عشر] باب ما يقرأ به في صلاة الجمعة وفي صبح يومها ٧٩/ ١٢٥٧ - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أبي رَافِعٍ قالَ: اسْتَخْلَفَ مَرْوَانُ أبا هُرَيْرَةَ على المَدِينَةِ وَخَرَجَ إلى مَكَّةَ، فَصَلَّى لَنا أَبُو هُرَيْرَةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَقَرأ بَعْدَ سُورَةِ الجُمُعَةِ في الركْعَةِ الآخِرَةِ ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ فقُلْتُ لَهُ حِينَ انْصَرَفَ: إنَّكَ قَرأتَ سُورَتَيْنِ كانَ عَليُّ بْنُ أبي طالب يَقْرأُ بِهِما فِي الكُوفَةِ، فَقالَ: إني سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقْرأُ بِهما فِي الجُمُعَةِ. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلا البُخارِيَّ وَالنَّسائيَّ) (٤). [صحيح] ٨٠/ ١٢٥٨ - (وَعَنِ النعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ: وَسألَهُ الضَّحَّاكُ: ما كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقْرأُ يَوْمَ الجُمُعَةِ على أَثَرِ سُورَةِ الجُمُعَةِ؟ قالَ: كانَ يَقْرأُ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ وَالتِّرْمِذِيَّ) (٥). [صحيح]

стр. 2983

٨١/ ١٢٥٩ - (وَعَنِ النُّعْمان بْنِ بَشِيرٍ قالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرأُ في العِيدَيْن وَفِي الجُمُعَةِ: بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى وَهَل أتاك حَدِيثُ الغاشِيَةِ. قالَ: وَإذَا اجْتَمَعَ العِيدُ وَالجُمُعَةُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ يَقْرأُ بِهِما في الصَّلاتَيْنِ. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ وَابْنَ ماجَهْ) (١). [صحيح] ٨٢/ ١٢٦٠ - (عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرأُ فِي الجُمُعَةِ: بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى، وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) - وَالنَّسائيُّ (٣) وأبُو دَاوُدَ) (٤). [صحيح] حديث سمرة قال العراقي: إسناده صحيح. وفي الباب عن [أبي] (٥) عنبة الخولاني عند ابن ماجه (٦): "أن النبيّ ﷺ كان يقرأ في الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية". وفي إسناده سعيد بن سنان، ضعفه أحمد وابن معين وغيرهما (٧). وأخرجه أيضًا الطبراني في الكبير (٨) والبزار في مسنده (٩).

стр. 2984

وعن ابن عباس وسيأتي (١). وقد استدلّ بأحاديث الباب على أن السنة أن يقرأ الإِمام في صلاة الجمعة في الركعة الأولى بالجمعة وفي الثانية بالمنافقين. أو في الأولى بسبح اسم ربك وفي الثانية بـ هل أتاك حديث الغاشية. أو في الأولى بالجمعة وفي الثانية بـ هل أتاك حديث الغاشية (٢). قال العراقي: والأفضل من هذه الكيفيات قراءة الجمعة في الأولى ثم المنافقين في الثانية كما نصّ عليه الشافعي (٣) فيما رواه عنه الربيع. وقد ثبتت الأوجه الثلاثة التي قدمناها فلا وجه لتفضيل بعضها على بعض، إلا أن الأحاديث التي فيها لفظ: "كان" مشعرة بأنه فعل ذلك في أيام متعدّدة كما تقرّر في الأصول. وقال مالك (٤): إنه أدرك الناس يقرأون في الأولى بالجمعة والثانية بسبح، ولم يثبت ذلك في الأحاديث. وقال الهادي والقاسم والناصر (٥): إنه يندب أن يقرأ في الجمعة مع الفاتحة سورة الجمعة في الأولى والمنافقين في الثانية، أو سبح والغاشية. وقال زيد بن عليّ (٦): في الأولى السجدة وفي الثانية الدهر. وقال أبو حنيفة وأصحابه: ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٧) عن الحسن البصري إنه يقرأ الإمام بما شاء. وقال ابن عيينة: إنه يكره أن يتعمد القراءة في الجمعة بما جاء عن النبيّ ﷺ لئلا يجعل ذلك من سننها وليس منها.

стр. 2985

قال ابن العربي (١): وهو مذهب ابن مسعود وقد قرأ فيها أبو بكر الصدّيق بالبقرة. وحكى [ابن عبد البرّ] (٢) في الاستذكار عن أبي إسحاق المروزي مثل قول ابن عيينة، وحكي عن ابن أبي هريرة مثله. وخالفهم جمهور العلماء (٣)، وممن خالفهم من الصحابة: عليّ وأبو هريرة (٤). قال العراقي: وهو قول مالك (٥) والشافعي (٦) وأحمد بن حنبل (٧) وأبي ثور (٨). والحكمة في القراءة في الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين ما أخرجه الطبراني في الأوسط (٩) عن أبي هريرة قال: "كان رسول الله ﷺ يقرأ في صلاة الجمعة بالجمعة فيحرض به المؤمنين، وفي الثانية بسورة المنافقين فيفزع المنافقين". قال العراقي: وفي إسناده من يحتاج إلى الكشف عنه (١٠).

стр. 2986

قال الطبراني (١): لم يروه عن أبي جعفر إلا منصور تفرّد به عنه عمرو بن أبي قيس. وقد اختلف فيه على منصور فرفعه عنه عمرو بن أبي قيس، وخالفه في إسناده جرير بن حازم، وأعضله فرواه عن منصور عن إبراهيم عن الحكم عن أناس من أهل المدينة. ٨٣/ ١٢٦١ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرأُ يَوْمَ الجُمُعَةِ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ [السجدة]، و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ [الإنسان: ١]، وفِي صَلاةِ الجُمُعَةِ بِسُورَةِ الجُمُعَةِ وَالمُنافِقِينَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) ومُسْلِمٌ (٣) وأبُو دَاوُدَ (٤) وَالنَّسائيُّ) (٥). [صحيح] ٨٤/ ١٢٦٢ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ: أن النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرأُ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الجُمُعَةِ الم تَنْزِيلُ، وَهَلْ أتى على الإنْسانِ. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ وأَبَا دَاوُدَ (٦). [صحيح] لَكِنَّهُ لَهُما (٧) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ). [صحيح]

стр. 2987

وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص عند ابن ماجه (١) قال: "كان رسول الله ﷺ يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة الم تنزيل، وهل أتى على الإنسان". وأورده ابن عديّ في الكامل (٢)، وفي إسناده الحارث بن شهاب وهو متروك الحديث (٣). وعن ابن مسعود عند ابن ماجه (٤) أيضًا: "أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة الم تنزيل، وهل أتى"، وقد رواه الطبراني (٥) ورجاله ثقات. وعن عليّ بن أبي طالب عند الطبراني في معجميه الصغير (٦) والأوسط (٧) بنحو الذي قبله، وفي إسناده حفص بن سليمان الغاضري ضعفه الجمهور (٨).

стр. 2988

وهذه الأحاديث فيها مشروعية قراءة تنزيل السجدة وهل أتى على الإنسان. قال العراقي: وممن كان يفعله من الصحابة عبد الله بن عباس. ومن التابعين إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وهو مذهب الشافعي (١) وأحمد (٢) وأصحاب الحديث وكرهه مالك (٣) وآخرون. قال النووي (٤): وهم محجوجون بهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة المروية من طرق. واعتذر مالك عن ذلك بأن حديث أبي هريرة من طريق سعد بن إبراهيم وهو مردود. (أما أوّلًا): فبأن سعد بن إبراهيم قد اتفق الأئمة على توثيقه. قال العراقي: ولم أر من نقل عن مالك تضعيفه غير ابن العربي (٥)، ولعلّ الذي أوقعه في ذلك هو أن مالكًا لم يرو عنه. قال ابن عبد البرّ: وأما امتناع مالك عن الرواية عن سعد فلكونه طعن في نسب مالك (٦).

стр. 2989

(وأما ثانيًا): فغاية هذا الاعتذار سقوط الاستدلال بحديث أبي هريرة دون بقية أحاديث الباب. قال الحافظ (١): ليس في شيء من الطرق التصريح بأنه ﷺ سجد لما قرأ سورة تنزيل في هذا المحلّ إلا في "كتاب الشريعة" (٢) لابن أبي داود من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: "غدوت على النبيّ ﷺ يوم الجمعة في صلاة الفجر، فقرأ سورة فيها سجدة فسجد" الحديث. وفي إسناده من ينظر في حاله. وللطبراني في الصغير (٣) من حديث عليّ: "أن النبيّ ﷺ سجد في صلاة الصبح في تنزيل السجدة" لكن في إسناده ضعف، انتهى. العراقي: وقد فعله عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وابن مسعود، وابن عمر، وعبد الله بن الزبير، وهو قول الشافعي وأحمد. وقد كرهه في الفريضة من التابعين أبو مجلز، وهو قول مالك وأبي حنيفة وبعض الحنابلة، ومنعته الهادوية. وقد قدمنا بعض حجج الفريقين في أبواب سجود التلاوة (٤). وقد اختلف القائلون باستحباب قراءة ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة في يوم الجمعة، هل للإِمام أن يقرأ بدلها سورة أخرى فيها سجدة فيسجد فيها أو يمتنع ذلك؟

стр. 2990

فروى ابن أبي شيبة في المصنف (١) عن إبراهيم النخعي قال: كان يستحبّ أن يقرأ يوم الجمعة بسورة فيها سجدة. وروى (٢) أيضًا عن ابن عباس. وقال ابن سيرين: لا أعلم به بأسًا. قال النووي في الروضة (٣) من زوائده: لو أراد أن يقرأ آية أو آيتين فيهما سجدة لغرض السجود فقط لم أر فيه كلامًا لأصحابنا. قال (٤): وفي كراهته خلاف للسلف. وأفتى الشيخ ابن عبد السلام بالمنع من ذلك وبطلان الصلاة به. وروى ابن أبي شيبة (٥) عن أبي العالية والشعبي (٦) كراهة اختصار السجود، زاد الشعبي: وكانوا يكرهون إذا أتوا على السجدة أن يجاوزوها حتى يسجدوا. وكره اختصار السجود ابن سيرين (٧). وعن إبراهيم النخعي (٨): أنهم كانوا يكرهون أن تختصر السجدة. وعن الحسن (٩): أنه كره ذلك. وروي عن سعيد بن المسيب (١٠) وشهر بن حوشب (١١): أن اختصار السجود مما أحدث الناس وهو أن يجمع الآيات التي فيها السجود فيقرؤها ويسجد فيها.

стр. 2991

وقيل: اختصار السجود أن يقرأ القرآن إلا آيات السجود فيحذفها، وكلاهما مكروه لأنه لم يرد عن السلف. [الباب الرابع عشر] باب انفضاض العدد في أَثناءِ الصلاة أو الخطبة ٨٥/ ١٢٦٣ - (عَنْ جابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَخْطُبُ قَائمًا يَوْمَ الجُمُعَةِ فَجاءَتْ عِيرٌ مِنَ الشَّامِ، فانْفَتَلَ النَّاسُ إلَيْها حتَّى لَمْ يَبْقَ إلَّا اثْنا عَشَر رَجُلًا، فأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ الَّتي في الجُمُعَةِ ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١]. رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَمُسْلمٌ (٢) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (٣). [صحيح] وفِي رِوَايَةٍ: أقْبَلَتْ عِيرٌ وَنَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيّ ﷺ الجُمُعَةَ، فانْفَضَّ النَّاسُ إلَّا اثْنَي عَشَرَ رَجُلًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١]. رَوَاهُ أَحْمَدُ (٤) وَالبُخارِيُّ) (٥). [صحيح] قوله: (أن النبيّ ﷺ كان يخطب قائمًا) ظاهره أن الانفضاض وقع حال الخطبة، وظاهر قوله في الرواية الأخرى: "ونحن نصلي مع النبيّ" أن الانفضاض وقع بعد دخولهم في الصلاة. ويؤيد الرواية الأولى ما عند أبي عوانة (٦) من طريق عباد بن العوام.

стр. 2992

وعبد بن حميد (١) من طريق سليمان بن كثير. كلاهما عن حصين عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بلفظ: "يخطب". وكذا وقع في حديث ابن عباس عند البزار (٢). وفي حديث أبي هريرة عند الطبراني في الأوسط (٣). وفي مرسل قتادة عند الطبراني (٤) وغيره. وعلى هذا فقوله "نصلي" أي ننتظر الصلاة، وكذا يحمل قوله: "بينما نحن مع رسول الله ﷺ في الصلاة". كما وقع في مستخرج أبي نعيم (٥) على أن المراد بقوله في الصلاة: أي في الخطبة، وهو من تسمية الشيء باسم ما يقارنه. وبهذا يجمع بين الروايات. ويؤيده استدلال ابن مسعود على القيام في الخطبة بالآية المذكورة كما أخرجه ابن ماجه (٦) بإسناد صحيح. وكذلك استدلال كعب بن عجرة كما في صحيح مسلم (٧) على ذلك. قوله: (فجاءت عير من الشام) العير بكسر العين: الإبل التي تحمل التجارة طعامًا كانت أو غيره، وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها (٨).

стр. 2993

ولابن مردويه (١) عن ابن عباس: "جاءت عير لعبد الرحمن بن عوف". ووقع عند الطبراني (٢) عن أبي مالك أن الذي قدم بها من الشام دحية بن خليفة الكلبي. وكذلك في حديث ابن عباس عند البزار (٣) وجمع بين الروايتين بأن التجارة كانت لعبد الرحمن وكان دحية السفير فيها أو كان مقارضًا. ووقع في رواية ابن وهب (٤) عن الليث أنها كانت لوبرة الكَلْبي، ويجمع بأنه كان رفيق دحية. قوله: (فانفتل الناس إليها)، وفي الرواية الأخرى: "فانفضّ الناس إليها"، وهو موافق للفظ القرآن. وفي رواية للبخاري (٥): "فالتفتوا إليها"، والمراد بالانفتال والالتفات: الانصراف، يدلّ على ذلك رواية "فانفض". وفيه ردّ على من حمل الالتفات على ظاهره. وقال: لا يفهم منه الانصراف عن الصلاة وقطعها، وإنما يفهم منه التفاتهم بوجوههم أو بقلوبهم. وأيضًا لو كان الالتفات على ظاهره لما وقع الإِنكار الشديد لأنه لا ينافي الاستماع للخطبة. قوله: (إلا اثنا عشر رجلًا) قال الكرماني (٦): "ليس هذا الاستثناء مفرغًا فيجب رفعه، بل هو من ضمير "لم يبق العائد" إلى الناس فيجوز فيه الرفع والنصب. قال: وثبت الرفع في بعض الروايات.

стр. 2994

ووقع عند الطبراني (١): "إلا أربعين رجلًا". وقال: تفرد به عليّ بن عاصم (٢)، وهو ضعيف الحفظ، وخالفه أصحاب حصين كلهم. ووقع عند ابن مردويه (٣) من رواية ابن عباس "وسبع نسوة" بعد قوله: "إلا اثنا عشر رجلًا". وفي تفسير إسماعيل بن زياد الشامي (٤) "وامرأتان" وقد سمى من الجماعة الذين لم ينفضوا أبو بكر وعمر عند مسلم (٥). وفي رواية (٦) له أن جابرًا قال: أنا فيهم. وفي تفسير الشامي (٤) أن سالمًا مولى أبي حذيفة منهم. وروى العقيلي (٧) عن ابن عباس أن منهم الخلفاء الأربعة وابن مسعود وأناسًا من الأنصار. وروى السهيلي (٨) بسند منقطع: إن الاثنى عشر هم العشرة المبشرون بالجنة وبلال وابن مسعود. قال: وفي رواية: عمار بدل ابن مسعود. قال في الفتح (٩): ورواية العقيلي أقوى وأشبه.

стр. 2995

قوله: (فأنزلت هذه الآية) ظاهر في أنها نزلت بسبب قدوم العير المذكورة. والمراد باللهو على هذا ما ينشأ من رؤية القادمين وما معهم. ووقع عند الشافعي (١) من طريق جعفر بن محمد عن أبيه مرسلًا: "كان النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة وكان لهم سوق كانت بنو سليم يجلبون إليه الخيل والإِبل والسمن، فقدموا فخرج إليهم الناس وتركوه قائمًا وكان لهم لهو يضربونه فنزلت، ووصله أبو عوانة في صحيحه (٢). قوله: (انفضوا إليها) قيل النكتة في عود الضمير إلى التجارة دون اللهو أن اللهو لم يكن مقصودًا، وإنما كان تبعًا للتجارة. وقيل: حذف ضمير أحدهما لدلالة الآخر عليه. وقال الزجاج (٣): أعيد الضمير إلى المعنى: أي انفضوا إلى الرؤية. والحديث استدلّ به من قال: إن عدد الجمعة اثنا عشر رجلًا. وقد تقدم بسط الكلام في ذلك أو الجواب عن هذا الاستدلال] (٤). وقد استشكل الأصيلي (٥) حديث الباب فقال: إن الله تعالى قد وصف أصحاب محمد ﷺ بأنهم لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، ثم أجاب باحتمال أن يكون هذا الحديث قبل نزول الآية. قال الحافظ (٦): وهذا الذي يتعين المصير إليه مع أنه ليس في آية النور التصريح بنزولها في الصحابة وعلى تقدير ذلك فلم يكن تقدم لهم نهي عن ذلك، فلما نزلت آية الجمعة وفهموا منها ذمّ ذلك اجتنبوه، فوصفوا بعد ذلك بما في آية النور.

стр. 2996

[الباب الخامس عشر] باب الصلاة بعد الجمعة ٨٦/ ١٢٦٤ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ: أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الجُمُعَةَ فَلْيُصَلّ بَعْدَها أَرْبَعَ رَكَعاتٍ"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ) (١). [صحيح] ٨٧/ ١٢٦٥ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ. رَوَاهُ الجَماعَةُ) (٢). [صحيح] ٨٨/ ١٢٦٦ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كانَ إِذَا كانَ بِمَكَّةَ فَصَلَّى الجُمُعَةَ تَقَدَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَقَدّمَ فَصَلَّى أرْبَعًا؛ وَإِذَا كانَ بالمَدِينَةِ صَلَّى الجُمُعَةَ، ثُمَّ رَجَعَ إلى بَيْتِهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ولَمْ يُصَلِّ فِي المَسْجِدِ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذلكَ، فَقالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَفْعَلُ ذلكَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (٣). [صحيح] حديث ابن عمر الآخر سكت عنه أبو داود (٤) والمنذري (٥). وقال العراقي: إسناده صحيح. وفي الباب عن ابن عباس عند الطبراني (٦): "أن النبيّ ﷺ كان يصلي بعد

стр. 2997

الجمعة أربعًا"، وفي إسناده مبشر بن عبيد (١) وهو ضعيف جدًّا. وفي السند ضعفاء غيره. وعن ابن مسعود عند الترمذي (٢) موقوفًا عليه: "أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعًا وبعدها أربعًا". قوله: (إذا صلى أحدكم الجمعة فليصلّ بعدها، إلخ)، لفظ أبي داود (٣) والترمذي (٤) وهو أحد ألفاظ مسلم (٥): "من كان منكم مصليًا بعد الجمعة فليصلّ أربعًا". قال النووي في شرح مسلم (٦): نبَّه بقوله: "من كان [منكم] (٧) مصليًا" على أنها سنة ليست بواجبة، وذَكَرَ الأربع لفضلها، وفَعَلَ الركعتين في أوقات بيانًا لأن أقلها ركعتان. قال (٨): ومعلوم أنه ﷺ كان يصلي في أكثر الأوقات أربعًا لأنه أمرنا بهنَّ وحثَّنا عليهن. قال العراقي: [وما ادّعى] (٩) من أنه معلوم فيه نظر، بل ليس ذلك بمعلوم ولا مظنون؛ لأن الذي صحّ عنه صلاة ركعتين في بيته، ولا يلزم من كونه أمر به أن يفعله. وكون ابن عمر بن الخطاب كان يصلي بمكة بعد الجمعة ركعتين ثم أربعًا،

стр. 2998

وإذا كان بالمدينة صلى بعدها ركعتين في بيته، فقيل له فقال: كان رسول الله ﷺ يفعل ذلك. فليس في ذلك علم ولا ظنّ أنه ﷺ كان يفعل بمكة ذلك، وإنما أراد رفع فعله بالمدينة فحسب؛ لأنه لم يصحّ أنه صلى الجمعة بمكة، وعلى تقدير وقوعه بمكة منه فليس ذلك في أكثر الأوقات بل نادرًا. وربما كانت الخصائص في حقه بالتخفيف في بعض الأوقات: "فإنه ﷺ كان إذا خطب احمرّت عيناه وعلا صوته واشتدّ غضبه كأنه منذر جيش" (١) الحديث. فربما لحقه تعب من ذلك فاقتصر على الركعتين في بيته وكان يطيلهما كما ثبت في رواية النسائي (٢): "وأفضل الصلاة طول القنوت" أي القيام، فلعلها كانت أطول من أربع خفاف أو متوسطات، انتهى. والحاصل أن النبيّ ﷺ أمر الأمة أمرًا مختصًا بهم بصلاة أربع ركعات بعد الجمعة، وأطلق ذلك ولم يقيده بكونها في البيت. واقتصاره ﷺ على ركعتين كما في حديث ابن عمر (٣) لا ينافي مشروعية الأربع لما تقرّر في الأصول (٤) من عدم المعارضة بين قوله الخاص بالأمة وفعله الذي لم يقترن بدليل خاصّ يدلّ على التأسي به فيه، وذلك لأن تخصيصه للأمة بالأمر يكون مخصصًا لأدلة التأسي العامة. قوله: (ركعتين في بيته) استدلّ به على أن سنة الجمعة ركعتان. وممن فعل ذلك عمران بن حصين، وقد حكاه الترمذي (٥) عن الشافعي وأحمد. قال العراقي: لم يرد الشافعي وأحمد بذلك إلا بيان أقلّ ما يستحبّ، وإلا فقد استحبا أكثر من ذلك.

стр. 2999

فنصّ الشافعي في الأم (١) على أنه يصلي بعد الجمعة أربع ركعات، ذكره في باب صلاة الجمعة والعيدين. ونقل ابن قدامة (٢) عن أحمد أنه قال: إن شاء صلى بعد الجمعة ركعتين، وإن شاء صلى أربعًا. وفي رواية عنه: وإن شاء ستًا. وكان ابن مسعود (٣) والنخعي (٤) وأصحاب الرأي (٥) يرون أن يصلي بعدها أربعًا لحديث أبي هريرة. وعن عليّ (٦) وأبي موسى (٧) وعطاء (٨) ومجاهد (٩) وحميد بن عبد الرحمن (١٠) والثوري (١١): أنه يصلي ستًا، لحديث ابن عمر (١٢) المذكور في الباب.

стр. 3000

وقد اختلف في الأربع الركعات هل تكون متصلة بتسليم في آخرها أو يفصل بين كل ركعتين بتسليم. فذهب إلى الأوّل: أهل الرأي وإسحاق بن راهويه، وهو ظاهر حديث أبي هريرة (١). وذهب إلى الثاني: الشافعي (٢) والجمهور (٣) كما قال العراقي. واستدلوا بقوله ﷺ : "صلاة النهار مثنى مثنى"، أخرجه أبو داود (٤) وابن حبان في صحيحه (٥) وقد تقدم (٦). والظاهر القول الأوّل لأن دليله خاصّ ودليل القول الآخر عامّ، وبناء العامّ على الخاصّ واجب. قال أبو عبد الله المازري (٧) وابن العربي (٨): إن أمره ﷺ لمن يصلي بعد الجمعة بأربع لئلا يخطر على بال جاهل أنه صلى ركعتين لتكملة الجمعة، أو لئلا يتطرّق أهل البدع إلى صلاتها ظهرًا أربعًا. واختلف أيضًا: هل الأفضل فعل سنة الجمعة في البيت أو في المسجد؟ فذهب إلى الأوّل: الشافعي (٩) ومالك (١٠) وأحمد (١١) وغيرهم.

стр. 3001

واستدلوا بقوله ﷺ في الحديث الصحيح (١): "أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة". وأما صلاة ابن عمر في مسجد مكة فقيل: لعله كان يريد التأخر في مسجد مكة للطواف بالبيت فيكره أن يفوته بمضيه إلى منزله لصلاة سنة الجمعة. أو أنه يشقّ عليه الذهاب إلى منزله ثم الرجوع إلى المسجد للطواف. أو أنه كان يرى النوافل تضاعف بمسجد مكة دون بقية مكة، أو كان له أمر متعلق به. [الباب السادس عشر] باب ما جاء في اجتماع العيد والجمعة ٨٩/ ١٢٦٧ - (عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ وَسألَهُ مُعاوِيَةُ: هَلْ شَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ عِيدَيْنِ اجْتَمَعَا؟ قالَ: نَعَمْ، صَلى العِيدَ أوَّلَ النَّهارِ، ثُمَّ رَخَّصَ فِي الجُمُعَةِ فَقَالَ: "من شاءَ أنْ يُجَمِّعَ فَلْيُجَمِّعْ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) وأَبُو دَاوُدَ (٣) وَابْنُ ماجَهْ) (٤) [صحيح لغيره] ٩٠/ ١٢٦٨ - (وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ قالَ: "قَدِ اجْتَمَعَ فِي

стр. 3002

يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ، فَمَنْ شاءَ أجْزأهُ مِنَ الجُمُعَةِ وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (١) وَابْنُ ماجَهْ) (٢). [صحيح] ٩١/ ١٢٦٩ - (وَعَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسانَ قالَ: اجْتَمَعَ عِيدَانِ عَلى عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فأخَّرَ الخُرُوجَ حَتَّى تَعالى النَّهارُ، ثُمَّ خَرَجَ فَخَطَبَ، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى وَلَمْ يُصَلّ لِلنَّاسِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَذَكَرْتُ ذلكَ لابْنِ عَبَّاسٍ فَقالَ: أصَابَ السُّنَّةَ. رَوَاهُ النَّسائيُّ (٣) وأبُو دَاوُدَ (٤) بِنَحْوِهِ، لَكِنْ مِنْ رِوَايَةِ عَطاءٍ. [صحيح] ولأبي دَاوُدَ (٥) أيضًا عَنْ عَطاءٍ قالَ: اجْتَمَعَ يَوْمُ الجُمُعَةِ ويوْمُ الفِطْر على عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَقالَ: عِيدَانِ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَجَمَعَهُما جَمِيعًا فَصَلَّاهُما رَكْعَتَيْنِ بُكْرَةً لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِما حتَّى صَلَّى العَصْرَ). [صحيح] حديث زيد بن أرقم أخرجه أيضًا النسائي (٦) والحاكم (٧) وصححه عليّ بن

стр. 3003

المديني (١)، وفي إسناده إياس بن أبي رملة وهو مجهول (٢). وحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا الحاكم (٣)، وفي إسناده بقية بن الوليد (٤)، وقد صحح أحمد بن حنبل (٥) والدارقطني (٦) إرساله. ورواه البيهقي (٧) موصولًا مقيدًا بأهل العوالي وإسناده ضعيف. وفعل ابن الزبير وقول ابن عباس: أصاب السنة رجاله رجال الصحيح. وحديث عطاء رجاله رجال الصحيح. وفي الباب عن ابن عباس عند ابن ماجه (٨). قال الحافظ (٩): وهو وهم منه نبَّه عليه هو.

стр. 3004

وعن ابن عمر عند ابن ماجه (١) أيضًا وإسناده ضعيف. ورواه الطبراني (٢) من وجه آخر عن ابن عمر. ورواه البخاري (٣) من قول عثمان. ورواه الحاكم (٤) من قول ابن الخطاب كذا قال الحافظ (٥). قوله: (ثم رخص في الجمعة، إلخ) فيه أن صلاة الجمعة في يوم العيد يجوز تركها. وظاهر الحديثين عدم الفرق بين من صلى العيد ومن لم يصلّ، وبين الإِمام وغيره، لأن قوله: "لمن شاء" يدلّ على أن الرخصة تعمّ كل أحد. وقد ذهب الهادي والناصر والأخوان (٦) إلى أن صلاة الجمعة تكون رخصة لغير لإِمام وثلاثة. واستدلوا بقوله في حديث أبي هريرة (٧): "وإنا مجمعون"، وفيه أن مجرّد هذا لإخبار لا يصلح للاستدلال به على المدعى، أعني الوجوب.
следующие страницы →