← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 3000–3039 · переход к 3005.

стр. 3000

وقد اختلف في الأربع الركعات هل تكون متصلة بتسليم في آخرها أو يفصل بين كل ركعتين بتسليم. فذهب إلى الأوّل: أهل الرأي وإسحاق بن راهويه، وهو ظاهر حديث أبي هريرة (١). وذهب إلى الثاني: الشافعي (٢) والجمهور (٣) كما قال العراقي. واستدلوا بقوله ﷺ : "صلاة النهار مثنى مثنى"، أخرجه أبو داود (٤) وابن حبان في صحيحه (٥) وقد تقدم (٦). والظاهر القول الأوّل لأن دليله خاصّ ودليل القول الآخر عامّ، وبناء العامّ على الخاصّ واجب. قال أبو عبد الله المازري (٧) وابن العربي (٨): إن أمره ﷺ لمن يصلي بعد الجمعة بأربع لئلا يخطر على بال جاهل أنه صلى ركعتين لتكملة الجمعة، أو لئلا يتطرّق أهل البدع إلى صلاتها ظهرًا أربعًا. واختلف أيضًا: هل الأفضل فعل سنة الجمعة في البيت أو في المسجد؟ فذهب إلى الأوّل: الشافعي (٩) ومالك (١٠) وأحمد (١١) وغيرهم.

стр. 3001

واستدلوا بقوله ﷺ في الحديث الصحيح (١): "أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة". وأما صلاة ابن عمر في مسجد مكة فقيل: لعله كان يريد التأخر في مسجد مكة للطواف بالبيت فيكره أن يفوته بمضيه إلى منزله لصلاة سنة الجمعة. أو أنه يشقّ عليه الذهاب إلى منزله ثم الرجوع إلى المسجد للطواف. أو أنه كان يرى النوافل تضاعف بمسجد مكة دون بقية مكة، أو كان له أمر متعلق به. [الباب السادس عشر] باب ما جاء في اجتماع العيد والجمعة ٨٩/ ١٢٦٧ - (عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ وَسألَهُ مُعاوِيَةُ: هَلْ شَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ عِيدَيْنِ اجْتَمَعَا؟ قالَ: نَعَمْ، صَلى العِيدَ أوَّلَ النَّهارِ، ثُمَّ رَخَّصَ فِي الجُمُعَةِ فَقَالَ: "من شاءَ أنْ يُجَمِّعَ فَلْيُجَمِّعْ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) وأَبُو دَاوُدَ (٣) وَابْنُ ماجَهْ) (٤) [صحيح لغيره] ٩٠/ ١٢٦٨ - (وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ قالَ: "قَدِ اجْتَمَعَ فِي

стр. 3002

يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ، فَمَنْ شاءَ أجْزأهُ مِنَ الجُمُعَةِ وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (١) وَابْنُ ماجَهْ) (٢). [صحيح] ٩١/ ١٢٦٩ - (وَعَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسانَ قالَ: اجْتَمَعَ عِيدَانِ عَلى عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فأخَّرَ الخُرُوجَ حَتَّى تَعالى النَّهارُ، ثُمَّ خَرَجَ فَخَطَبَ، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى وَلَمْ يُصَلّ لِلنَّاسِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَذَكَرْتُ ذلكَ لابْنِ عَبَّاسٍ فَقالَ: أصَابَ السُّنَّةَ. رَوَاهُ النَّسائيُّ (٣) وأبُو دَاوُدَ (٤) بِنَحْوِهِ، لَكِنْ مِنْ رِوَايَةِ عَطاءٍ. [صحيح] ولأبي دَاوُدَ (٥) أيضًا عَنْ عَطاءٍ قالَ: اجْتَمَعَ يَوْمُ الجُمُعَةِ ويوْمُ الفِطْر على عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَقالَ: عِيدَانِ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَجَمَعَهُما جَمِيعًا فَصَلَّاهُما رَكْعَتَيْنِ بُكْرَةً لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِما حتَّى صَلَّى العَصْرَ). [صحيح] حديث زيد بن أرقم أخرجه أيضًا النسائي (٦) والحاكم (٧) وصححه عليّ بن

стр. 3003

المديني (١)، وفي إسناده إياس بن أبي رملة وهو مجهول (٢). وحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا الحاكم (٣)، وفي إسناده بقية بن الوليد (٤)، وقد صحح أحمد بن حنبل (٥) والدارقطني (٦) إرساله. ورواه البيهقي (٧) موصولًا مقيدًا بأهل العوالي وإسناده ضعيف. وفعل ابن الزبير وقول ابن عباس: أصاب السنة رجاله رجال الصحيح. وحديث عطاء رجاله رجال الصحيح. وفي الباب عن ابن عباس عند ابن ماجه (٨). قال الحافظ (٩): وهو وهم منه نبَّه عليه هو.

стр. 3004

وعن ابن عمر عند ابن ماجه (١) أيضًا وإسناده ضعيف. ورواه الطبراني (٢) من وجه آخر عن ابن عمر. ورواه البخاري (٣) من قول عثمان. ورواه الحاكم (٤) من قول ابن الخطاب كذا قال الحافظ (٥). قوله: (ثم رخص في الجمعة، إلخ) فيه أن صلاة الجمعة في يوم العيد يجوز تركها. وظاهر الحديثين عدم الفرق بين من صلى العيد ومن لم يصلّ، وبين الإِمام وغيره، لأن قوله: "لمن شاء" يدلّ على أن الرخصة تعمّ كل أحد. وقد ذهب الهادي والناصر والأخوان (٦) إلى أن صلاة الجمعة تكون رخصة لغير لإِمام وثلاثة. واستدلوا بقوله في حديث أبي هريرة (٧): "وإنا مجمعون"، وفيه أن مجرّد هذا لإخبار لا يصلح للاستدلال به على المدعى، أعني الوجوب.

стр. 3005

ويدلّ على عدم الوجوب وأن الترخيص عام لكلّ أحد، تركُ ابن الزبير للجمعة وهو الإِمام إذ ذاك. وقول ابن عباس: أصاب السنة. وعدم الإِنكار عليه من أحد من الصحابة. وأيضًا لو كانت الجمعة واجبة على البعض لكانت فرض كفاية وهو خلاف معنى الرخصة. وحكي في البحر (١) عن الشافعي في أحد قوليه وأكثر الفقهاء أنه لا ترخيص؛ لأن دليل وجوبها لم يفصل، وأحاديث الباب تردّ عليهم. وحكي عن الشافعي (٢) أيضًا أن الترخيص يختص بمن كان خارج المصر. واستدل له بقول عثمان: من [أراد] (٣) من أهل العوالي أن يصلي معنا الجمعة فليصل، ومن أراد أن ينصرف فليفعل. ورده بأن قول عثمان لا يخصص قوله ﷺ . قوله: (لم يزد عليهما حتى صلى العصر) ظاهره أنه لم يصل الظهر، وفيه أن الجمعة إذا سقطت بوجه من الوجوه المسوّغة لم يجب على من سقطت عنه أن يصلي الظهر. وإليه ذهب عطاء، حكي ذلك عنه في البحر (٤). والظاهر أنه يقول بذلك القائلون بأن الجمعة الأصل. وأنت خبير بأن الذي افترضه الله على عباده في يوم الجمعة هو صلاة الجمعة فإيجاب صلاة الظهر على من تركها لعذر أو لغير عذر محتاج إلى دليل، ولا دليل يصلح للتمسك به على ذلك فيما أعلم. قال المصنف (٥) رحمه الله تعالى بعد أن ساق الرواية المتقدمة عن ابن الزبير: قلت إنما وجه هذا أنه رأى تقدمة الجمعة قبل الزوال، فقدمها واجتزأ بها عن العيد، انتهى.

стр. 3006

ولا يخفى ما في هذا الوجه من التعسف (١). * * *

стр. 3007

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3008

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3009

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3010

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3011

تم ولله الحمد والمنة الجزء السادس من نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار ويليه الجزء السابع وأوّله [حادي وعشرون: أبواب] العيدين.

стр. 3012

بقية الكتاب الثاني: كتاب الصلاة حادي وعشرون: أبواب العيدين. ثاني وعشرون: أبواب صلاة الخوف. ثالث وعشرون: أبواب صلاة الكسوف. رابع وعشرون: أبواب الاستسقاء. الكتاب الثالث: كتاب الجنائز أولًا: أبواب غسل الميت. ثانيًا: أبواب الكفن وتوابعه. ثالثًا: أبواب الصلاة على الميت. رابعًا: أبواب حمل الجنازة والسير بها. خمامسًا: أبواب الدفن وأحكام القبور. خاتمة: بدع الجنائز.

стр. 3013

بقية الكتاب الثاني: كتاب الصلاة حادي وعشرون: أبواب العيدين: الباب الأول: باب التجمل للعيد وكراهة حمل السلاح فيه إلا لحاجة. الباب الثاني: باب الخروج إلى العيد ماشيًا والتكبير فيه وما جاء في خروج النساء. الباب الثالث: باب استحباب الأكل قبل الخروج في الفطر دون الأضحى. الباب الرابع: باب مخالفة الطريق في العيد والتعييد في الجامع للعذر. الباب الخامس: باب وقت صلاة العيد. الباب السادس: باب صلاة العيد قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة، وما يقرأ فيها. الباب السابع: باب عدد التكبيرات في صلاة العيد ومحلها. الباب الثامن: باب لا صلاة قبل العيد ولا بعدها. الباب التاسع: باب خطبة العيد وأحكامها. الباب العاشر: باب استحباب الخطبة يوم النحر. الباب الحادي عشر: باب حكم الهلال إذا غم، ثم علم به من آخر النهار. الباب الثاني عشر: باب الحث على الذكر والطاعة في أيام العشر وأيام التشريق. ثاني وعشرون: أبواب صلاة الخوف: الباب الأول: باب الأنواع المروية في صفتها. ١ - صلاة الإمام بكل طائفة ركعة وقضاء كل طائفة ركعة. ٢ - اشتراك الطائفتين مع الإمام وتقدم الثانية وتأخر الأولى والسلام جميعًا.

стр. 3014

٣ - صلاة الإمام بكل طائفة ركعتين بسلام. ٤ - اشتراك الطائفتين مع الإمام في القيام والسلام. ٥ - صلاة الإمام بكل طائفة ركعة. الباب الثاني: باب الصلاة في شدة الخوف بالإيماء، وهل يجوز تأخيرها أم لا؟. ثالث وعشرون: أبواب صلاة الكسوف: الباب الأول: باب النداء لها وصفتها. الباب الثاني: باب من أجاز في كل ركعة ثلاثة ركوعات وأربعة وخمسة. الباب الثالث: باب الجهر بالقراءة في صلاة الكسوف. الباب الرابع: باب الصلاة لخسوف القمر في جماعة مكررة الركوع. الباب الخامس: باب الحث على الصدقة والاستغفار والذكر في الكسوف، وخروج وقت الصلاة بالتجلي. رابع وعشرون: أبواب الاستسقاء: الباب الأول: باب صفة صلاة الاستسقاء وجوازها قبل الخطبة وبعدها. الباب الثاني: باب الاستسقاء بذوي الصلاح وإكثار الاستغفار، ورفع الأيدي بالدعاء، وذكر أدعية مأثورة في ذلك. الباب الثالث: باب تحويل الإمام والناس أرديتهم في الدعاء وصفته ووقته. الباب الرابع: باب ما يقول وما يصنع إذا رأى المطر وما يقول إذا كَثُر جدًّا.

стр. 3015

الكتاب الثالث: كتاب الجنائز الباب الأول: باب عيادة المريض. الباب الثاني: باب من كان آخر قوله لا إله إلا الله، وتلقين المحتضر وتوجيهه وتغميض الميت والقراءة عنده. الباب الثالث: باب المبادرة إلى تجهيز الميت وقضاء دَيْنه. الباب الرابع: باب تسجية الميت والرخصة في تقبيله. أولًا: أبواب غسل الميت: الباب الأول: باب من يليه ورفقه به وستره عليه. الباب الثاني: باب ما جاء في غسل أحد الزوجين للآخر. الباب الثالث: باب ترك غسل الشهيد وما جاء فيه إذا كان جنبًا. الباب الرابع: باب صفة الغسل. ثانيًا: أبواب الكفن وتوابعه: الباب الأول: باب التكفين من رأس المال. الباب الثاني: باب استحباب إحسان الكفن من غير مغالاة. الباب الثالث: باب صفة الكفن للرجل والمرأة. الباب الرابع: باب وجوب تكفين الشهيد في ثيابه التي قتل فيها. الباب الخامس: باب تطييب بدن الميت وكفنه إلَّا المحرم. ثالثًا: أبواب الصلاة على الميت: الباب الأول: باب من يُصلى عليه، ومن لا يُصلى عليه. الصلاة على الأنبياء. الباب الثاني: باب ترك الصلاة على الشهيد.

стр. 3016

الباب الثالث: باب الصلاة على السقط والطفل. الباب الرابع: باب ترك الإمام الصلاة على الغال وقاتل نفسه. الباب الخامس: باب الصلاة على من قُتل في حد. الباب السادس: باب الصلاة على الغائب بالنية وعلى القبر إلى شهر. الباب السابع: باب فضل الصلاة على الميت وما يُرجى له بكثرة الجمع. الباب الثامن: باب ما جاء في كراهة النعي. الباب التاسع: باب عدد تكبير صلاة الجنائز. الباب العاشر: باب القراءة والصلاة على رسول الله ﷺ فيها. الباب الحادي عشر: باب الدعاء للميت وما ورد فيه. الباب الثاني عشر: باب موقف الإمام من الرجل والمرأة، وكيف يصنع إذا اجتمعت أنواع. الباب الثالث عشر: باب الصلاة على الجنازة في المسجد. رابعًا: أبواب حمل الجنازة والسير بها: الباب الأول: باب الإسراع بها من غير رمل. الباب الثاني: باب المشي أمام الجنازة وما جاء في الركوب معها. الباب الثالث: باب ما يكره مع الجنازة من نياحة أو نار. الباب الرابع: باب من اتبع الجنازة فلا يجلس حتى توضع. الباب الخامس: باب ما جاء في القيام للجنازة إذا مرَّت. خامسًا: أبواب الدفن وأحكام القبور: الباب الأول: باب تعميق القبر واختيار اللحد على الشق. الباب الثاني: باب من أين يُدخل الميت قبره، وما يقال عند ذلك، والحثي في القبر. الباب الثالث: باب تسنيم القبر ورشه بالماء وتعليمه ليعرف وكراهة البناء والكتابة عليه.

стр. 3017

الباب الرابع: باب من يستحب أن يدفن المرأة. الباب الخامس: باب آداب الجلوس في المقبرة والمشي فيها. الباب السادس: باب الدفن ليلًا. الباب السابع: باب الدعاء للميت بعد دفنه. الباب الثامن: باب النهي عن اتخاذ المساجد والسرج في المقبرة. الباب التاسع: باب وصول ثواب القُرَب المهداة إلى الموتى. الباب العاشر: باب تعزية المصاب، وثواب صبره وأمره به وما يقول لذلك. الباب الحادي عشر: باب صنع الطعام لأهل الميت وكراهته منهم للناس. الباب الثاني عشر: باب ما جاء في البكاء على الميت وبيان المكروه منه. الباب الثالث عشر: باب النهي عن النياحة والندب وخمش الوجوه، ونشر الشعر ونحوه. الرخصة في يسير الكلام من صفة الميت. الباب الرابع عشر: باب الكف عن ذكر مساوي الأموات. الباب الخامس عشر: باب استحباب زيارة القبور للرجال دون النساء، وما يقال عند دخولها. الباب السادس عشر: باب ما جاء في الميت ينقل أو ينبش لغرض صحيح.

стр. 3018

[حادي وعشرون]: [أبواب] (١): العيدين العيدُ: مشتقٌّ من العَوْد (٢)، فكل عيد يعود بالسرور، وإنما جمع على أعياد بالياء للفرق بينه وبين أعواد الخشب (٣)، وقيل غير ذلك. وقيل (٢): أصله عِوْد بكسر العين وسكون الواو، فقلب الواو ياء لانكسار ما قبلها، مثل: ميعاد وميقات وميزان. قال الخليل (٤): وكل يوم مجمع كأنهم عادوا إليه. وقال ابن الأنباري (٥): يسمى عيدًا للعود في الفرح والمرح. وقيل: سمي عيدًا لأن كل إنسان يعود فيه إلى قدر منزلته، فهذا يضيف وهذا يضاف، وهذا يَرحم وهذا يُرحم. وقيل (٥): سمي عيدًا لشرفه من العيد، وهو محلّ كريم مشهور في العرب تنسب إليه الإبل العيدية. [الباب الأول] باب التَّجَمُّل للعيدِ وكراهةِ حملِ السِّلاحِ فيهِ إلَّا لحاجَةٍ ١/ ١٢٧٠ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: وَجَدَ عُمَرُ حُلَّةً من إسْتَبْرَقٍ تُباعُ فِي السُّوقِ، فأخَذَها فأتى بها رَسُول الله ﷺ فَقالَ: يا رَسُول الله، ابْتَعْ هَذِهِ فَتَجَمَّلْ بِها

стр. 3019

لِلْعِيدِ وَالوَفْدِ، فَقالَ: "إِنَّمَا هَذِهِ لِباسُ مَنْ لا خَلاقَ لَهُ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (١). [صحيح] ٢/ ١٢٧١ - (وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدّهِ: أن النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَلْبَسُ بُرُدَ حِبَرَةٍ في كُلّ عِيدٍ. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ) (٢). [مرسل بسند ضعيف] ٣/ ١٢٧٢ - (وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ حِينَ أصَابَهُ سِنانُ الرُّمْحِ فِي أَخْمَصِ قَدَمِهِ، فَلَزِقَتْ قَدَمُهُ بالرّكابِ، فَنَزَلْتُ فَنَزَعْتُها وذَلَكَ بِمنًى، فَبَلَغَ الحَجَّاجَ فَجاءَ يَعُودُهُ، فَقالَ الحَجَّاجُ: لَوْ نَعْلَمُ مَنْ أصَابَكَ؟ فَقالَ ابْنُ عُمَرَ: أنْتَ أصَبْتَنِي، قالَ: وكَيْفَ؟ قالَ: حَمَلْتَ السِّلاحَ فِي يَوْمٍ لَمْ يَكُنْ يُحْمَلُ فِيهِ، وأدْخَلْتَ السِّلاحَ الحَرَمَ، ولَمْ يَكُنِ السِّلاحُ يَدْخَلُ الحَرَمَ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٣) [صحيح] وَقَالَ: قالَ الحَسَنُ: نُهُوا أنْ يَحْمِلُوا السِّلاحَ يَوْمَ عِيدٍ إلَّا أنْ يَخافُوا عَدُوًّا) (٤). حديث جعفر بن محمد رواه الشافعي (٢) عن شيخه إبراهيم بن محمد (٥) عن جعفر، وإبراهيمُ بن محمد المذكور لا يحتجُّ بما تفرَّد به. ولكنه قد تابعه [سعيد] (٦) بن الصَّلْتِ عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده

стр. 3020

عن ابن عباس به، كذا أخرجه الطبراني (١). قال الحافظ (٢): فظهرَ أن إبراهيم لم ينفرد به، وأن رواية إبراهيم مرسلة. وفي الباب عن جابر عند ابن خزيمة (٣): "أن النبيّ ﷺ كان يلبس برده الأحمر في العيدين وفي الجمعة". قوله: (من إستبرق) في رواية للبخاري (٤): "رأى حلة سيراء"، والإِستبرق: ما غلُظ من الديباج (٥)، والسيراء (٦) قد تقدم الكلام عليه في اللباس. قوله: (ابتع هذه فتجمل)، في رواية للبخاري (٧): "ابتَعْ هذه تجمَّل بها"، وفي رواية (٨): "ابتاع هذه وتجمل". [قوله: (للعيد والوفد)، في لفظ للبخاري (٩): "للجمعة" مكان العيد. قال الحافظ (١٠): وكلاهما صحيح، وكان ابن عمر ذكرهما معًا فاقتصر كل راو على أحدهما] (١١). [قوله: (إنما هذه لباس من لا خلاق له)، الخلاق: النصيب (١٢).

стр. 3021

وفيه دليل على تحريم لبس الحرير، وقد تقدم بسط الكلام على ذلك في اللباس. ووجه الاستدلال بهذا الحديث على مشروعية التجمل للعيد تقريره ﷺ لعمر على أصل التجمل للعيد، وقصر الإنكار على من لبس مثل تلك الحلة لكونها كانت حريرًا. وقال الداودي (١): ليس في الحديث دلالة على ذلك. وأجاب ابن بطال (٢) بأنه كان معهودًا عندهم أن يلبس المرء أحسن ثيابه للجمعة، وتبعه ابن التين، والاستدلال بالتقرير أولى كما تقدم] (٣). قوله: (برد حِبَرة) كَعِنبة: ضرب من برود اليمن كما في القاموس (٤). قوله: (أخمص قدمه)، الأخمص بإسكان الخاء المعجمة وفتح الميم بعدها صاد مهملة: باطن القدم وما رقّ من أسفلها (٥). وقيل: هو ما لا تصيبه الأرض عند المشي من باطنها. قوله: (بالركاب أي وهي في راحلته). قوله: (فنزعتها)، ذكر الضمير مؤنثًا مع أنه أعاده على السنان وهو مذكر لأنه أراد الحديدة، ويحتمل أنه أراد القدم. قوله: (فبلغ الحجاج)، أي ابن يوسف الثقفي، وكان إذ ذاك أميرًا على الحجاز، وذلك بعد قتل عبد الله بن الزبير سنة ثلاث وسبعين. قوله: (فجاء يعوده)، في رواية للبخاري (٦): "فجَعَلَ يَعُودُهُ"، وفي رواية الإسماعيلي (٧): "فأتاه". قوله: (لو تعلم) لو للتمني، ويحتمل أن تكون شرطية، والجواب محذوف لدلالة السياق عليه.

стр. 3022

ويرجح ذلك ما أخرجه ابن سعد (١) بلفظ: "لو نعلم من أصابك عاقبناه"، وله من وجه آخر: "لو أعلم الذي أصابك لضربت عنقه". قوله: (أنت أصبتني) نسبة الفعل إلى الحجاج لكونه سببًا فيه. وحكى الزبير (٢) في الأنساب (٣) أن عبد الملك لما كتب إلى الحجاج أن لا يخالف ابن عمر شقّ عليه، وأمر رجلًا معه حربة، يقال: إنها كانت مسمومة، فلصق ذلك الرجل به، فأمرّ الحربة على قدمه فمرض منها أيامًا ثم مات، وذلك في سنة أربع وسبعين، وقد ساق هذه القصة في الفتح (٤) ولم يتعقبها، وصدور مثلها غير بعيد من الحجاج، فإنه صاحب الأفاعيل التي تبكي لها عيون الإسلام وأهله. قوله: (حملت السلاح)، أي: فتبعك أصحابك في حمله. قوله: (في يوم لم يكن يحمل فيه)، هذا محل الدليل على كراهة حمل السلاح يوم العيد، وهو مبني على أن قول الصحابي كان يفعل كذا على البناء للمجهول له حكم الرفع، وفيه خلاف معروف في الأصول (٥). قوله: (قال الحسن: نهوا أن يحملوا السلاح)، قال الحافظ (٦): لم أقف عليه موصولًا، إلا أن ابن المنذر قد ذكر نحوه عن الحسن، وفيه تقييد لإطلاق قول ابن عمر إنه لا يحمل. وقد ورد مثله مرفوعًا مقيدًا وغير مقيد، فروى عبد الرزاق (٧) بإسناد مرسل قال: "نهى رسول الله ﷺ أن يخرج بالسلاح يوم العيد".

стр. 3023

وروى ابن ماجه (١) بإسناد ضعيف عن ابن عباس: أن النبيّ ﷺ نهى أن يلبس السلاح في بلاد الإسلام في العيدين إلا أن يكون بحضرة العدوّ وهذا كله في العيدين. فأما الحرم، فروى مسلم (٢) عن جابر قال: "نهى رسول الله ﷺ أن يحمل السلاح بمكة"، وسيأتي الجمع بينه وبين أحاديث دخوله ﷺ مكة بالسلاح في باب المُحرم يتقلد بالسيف (٣) من كتاب الحجّ. [الباب الثاني] باب الخروج إلى العيد ماشيًا والتكبير فيه وما جاءَ في خروج النساء ٤/ ١٢٧٣ - (عَنْ عَلِيّ ﵁ قالَ: مِنَ السُّنَّةِ أنْ يَخْرُجَ إلى العِيدِ مَاشِيًا، وأنْ يأكُلَ شَيْئًا قَبلَ أنْ يَخْرُجَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ (٤) وَقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ) [حسن لغيره]

стр. 3024

٥/ ١٢٧٤ - (وَعَنْ أُمِّ عَطيَّةَ قالَتْ: أمَرَنا رَسُولُ الله ﷺ أنْ نُخْرِجَهُنَّ فِي الفِطْرِ وَالأضْحَى: العَوَاتِق وَالحُيّضَ وَذَوَاتِ الخُدُورِ، فأمَّا الحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلاةَ، وَفِي لَفْظٍ: المُصَلَّى، وَيَشْهَدْنَ الخَيْرَ وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ، قُلْتُ: يا رَسُولَ الله، إحْدَانا لا يَكُونُ لَهَا جِلْباب، قالَ: "لِتُلْبِسْها أُخْتُها مِنْ جِلْبابِها"، رَوَاهُ الجَماعَةُ (١)، وَلَيْسَ لِلنَّسَائِيّ فِيهِ أمْرُ الجِلْبَابِ. [صحيح] وَلمُسْلِمٍ (٢) وأَبِي دَاوُدَ (٣) فِي رِوَايَةٍ: وَالحُيَّضُ يَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ يُكَبِّرْنَ مع النَّاسِ. [صحيح] وَللْبُخَارِي (٤): قالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: كُنَّا نُؤْمَرُ أنْ نُخْرِجَ الحُيَّضَ فَيُكَبِّرنَ بِتَكْبِيرِهِمْ). [صحيح] ٦/ ١٢٧٥ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كانَ إِذَا غَدَا إلى المُصَلَّى كبَّرَ فَرَفَعَ صَوْتَهُ بالتَّكْبِيرِ (٥). [موقوف بسند ضعيف] وَفِي رِوَايَةٍ: كانَ يَغْدُو إلى المُصَلَّى يَوْمَ الفطْرِ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَيُكِّبرُ حتَّى يَأتي المُصَلَّى، ثُمَّ يُكِّبرُ بالمُصَلَّى حتَّى إذَا جَلَسَ الإِمامُ تَرَكَ التَّكْبِيرَ (٦). رَوَاهُمَا الشَّافِعِيُّ) [موقوت بسند ضعيف] حديث عليّ أخرجه أيضًا ابن ماجه (٧)، وفي إسناده الحارث الأعور، وقد اتفقوا على أنه كذّاب، كما قال النووي في الخلاصة (٨).

стр. 3025

ودعوى الاتفاق غير صحيحة، فقد روى عثمان بن سعيد الدارمى عن ابن معين أنه قال فيه: ثقة (١). وقال النسائيّ (٢) مرّة: ليس به بأس، ومرّة: ليس بالقويّ. وروى عباس الدوري عن ابن معين أنه قال: لا بأس به (٣). وقال أبو بكر بن أبي داود: كان أفقه الناس وأفرض الناس وأحسب الناس، تعلم الفرائض من عليّ، نعم كذّبه الشعبي وأبو إسحاق السبيعي وعليّ بن المديني (٤). وقال أبو زرعة (٥): لا يحتجّ به. وقال ابن حبان (٦): كان غاليًا في التشيع واهيًا في الحديث. وقال الدارقطني (٧): ضعيف، وضرب يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي على حديثه. قال في الميزان (٨): والجمهور على توهين أمره مع روايتهم لحديثه في الأبواب. قال (٩): وحديثه في السنن الأربع، والنسائي مع تعنته في الجرح قد احتج به وقوّى أمره (١٠). قال (٩): وكان من أوعية العلم.

стр. 3026

وفي الباب عن ابن عمر عند ابن ماجه (١) قال: "كان رسول الله ﷺ يخرج إلى العيد ماشيًا ويرجع ماشيًا"، وفي إسناده عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر العمري كذبه أحمد (٢). وقال أبو زرعة وأبو حاتم (٣) والنسائي (٤): متروك. وقال البخاري (٥): ليس ممن يروى عنه. وعن سعد القرظ عند ابن ماجه (٦) أيضًا بنحو حديث ابن عمر. وفي إسناده أيضًا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القرظ عن أبيه عن جده. وقد ضعَّفه ابن معين، وأبوه سعد بن عمار. قال في الميزان (٧): لا يكاد يعرف. وجده عمار بن سعد قال فيه البخاري (٨): لا يتابع على حديثه، وذكره ابن حبان في الثقات (٩).

стр. 3027

وعن أبي رافع عند ابن ماجه (١) أيضًا: "أن رسول الله ﷺ كان يأتي العيد ماشيًا". وفي إسناده مندل بن (٢) علي، ومحمد بن [عبيد الله] (٣) بن أبي رافع (٤). ومندل متكلم فيه وقد ضعفه أحمد. وقال ابن معين: لا بأس به. ومحمد قال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء. وعن سعد بن أبي وقاص عند البزار في مسنده (٥): "أن النبيّ ﷺ كان يخرج إلى العيد ماشيًا ويرجع في طريق غير الطريق الذي خرج منه" وفي إسناده خالد بن إلياس ليس بالقويّ، كذا قال البزار (٦). وقال ابن معين والبخاري (٧): ليس بشيء. وقال أحمد والنسائي (٨): متروك.

стр. 3028

وحديث أمّ عطية أخرجه من ذكر المصنف. وفي الباب عن ابن عباس عند ابن ماجه (١): "أن النبي ﷺ كان يُخرج بناته ونساءه في العيدين"، وفي إسناده الحجاج بن أرطاة وهو مختلف فيه (٢). وقد رواه الطبراني (٣) من وجه آخر. وعن جابر عند أحمد (٤) قال: "كان رسول الله ﷺ يخرج في العيدين ويخرج أهله"، وفي إسناده الحجاج المذكور. وعن ابن عمر عند الطبراني في الكبير (٥) قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس للنساء نصيب في الخروج إلا مضطرة ليس لها خادم، إلا في العيدين: الأضحى والفطر". وفي إسناده سوّار بن مصعب، وهو متروك (٦). وعن ابن عمرو بن العاص عند الطبراني (٧) أيضًا: "أن النبيّ ﷺ أمر بإخراج العواتق والحيَّض". وفي إسناده يزيد بن شدّاد (٨)، وعتبة بن عبد الله (٩) وهما مجهولان، قاله أبو حاتم الرازي.

стр. 3029

وعن عائشة عند ابن أبي شيبة في المصنف (١) وأحمد في المسند (٢) أنها قالت: "قد كانت الكَعاب (٣) تخرج لرسول الله ﷺ من خدرها في الفطر والأضحى". قال العراقي: ورجاله رجال الصحيح، ولكنه من رواية أبي قلابة (٤) عن عائشة. وقد قال ابن أبي حاتم (٥): إنها مرسلة. وفيه أن أبا قلابة أدرك عليّ بن أبي طالب. وقد قال أبو حاتم: إن أبا قلابة لا يعرف له تدليس. ولعائشة حديث آخر عند الطبراني في الأوسط (٦) قالت: "سئل رسول الله ﷺ : هل تخرج النساء في العيدين؟ قال: نعم، قيل: فالعواتق؟ قال: نعم، فإن لم يكن لها ثوب تلبسه فلتلبس ثوب صاحبتها". وفي إسناده مطيع بن ميمون (٧)، قال ابن عدي (٨): له حديثان غير محفوظين.

стр. 3030

قال العراقي: وله هذا الحديث فهو ثالث. وقال فيه عليّ بن المديني: ذاك شيخ عندنا ثقة. وعن عمرة أخت عبد الله بن رواحة عند أحمد (١) وأبي يعلى (٢) والطبراني في الكبير (٣) أن النبيّ ﷺ قال: "وجب الخروج على كل ذات نطاق"، زاد أبو يعلى (٢): "يعني في العيدين"، وقال فيه: "سمعت رسول الله ﷺ "، وهو من رواية امرأة من عبد القيس عنها. والأثر الذي ذكره المصنف عن ابن عمر أخرجه أيضًا الحاكم (٤) والبيهقي (٥) مرفوعًا وموقوفًا وصحح وقفه. قوله: (من السنة أن يخرج ماشيًا)، فيه مشروعية الخروج إلى صلاة العيد والمشي إليها وترك الركوب. وقد روى الترمذي (٦) ذلك عن أكثر أهل العلم. وحديث الباب وإن كان ضعيفًا فما ذكرنا من الأحاديث الواردة بمعناه تقوّيه، ولهذا حسنه الترمذي. وقد استدلّ العراقي لاستحباب المشي في صلاة العيد بعموم حديث أبي هريرة المتفق عليه (٧): "أن النبيّ ﷺ قال: إذا أتيتم الصلاة فأتوها وأنتم تمشون".

стр. 3031

قال: فهذا عامٌّ في كل صلاة تشرع فيها الجماعة، كالصلوات الخمس والجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء. قال: وقد ذهب أكثر العلماء إلى أنه يستحبّ أن يأتي إلى صلاة العيد ماشيًا. فمن الصحابة: عمر بن الخطاب (١)، وعليّ بن أبي طالب (٢). ومن التابعين: إبراهيم النخعي (٣) وعمر بن عبد العزيز (٤). ومن الأئمة: سفيان الثوري (٥) والشافعي (٦) وأحمد (٧) وغيرهم. وروي عن الحسن البصري (٨): أنه كان يأتي صلاة العيد راكبًا. ويستحبّ أيضًا المشي في الرجوع كما في حديث ابن عمر (٩) وسعد القرظ (١٠). وروى البيهقي (١١) في حديث الحارث عن عليّ أنه قال: "من السنة أن تأتي العيد ماشيًا ثم تركب إذا رجعت". قال العراقي: وهذا أمثل من حديث ابن عمر وسعد القرظ، وهو الذي ذكره أصحابنا، يعني الشافعية.

стр. 3032

قوله: (وأن يأكل) فيه استحباب الأكل قبل الخروج إلى الصلاة، وهذا مختصّ بعيد الفطر. وأما عيد النحر فيؤخر الأكل حتى يأكل من أضحيته لما سيأتي في الباب الذي بعد هذا. قوله: (العواتق) (١) جمع عاتق، وهي المرأة الشابة أوّل ما تدرك. وقيل: هي التي لم تبن من والديها ولم تزوّج بعد إدراكها. وقال ابن دريد (٢): هي التي قاربت البلوغ. قوله: (وذوات الخدور) (٣)، جمع خِدر بكسر الخاء المعجمة: وهو ناحية في البيت يجل عليها سترة فتكون فيه الجارية البكر، وهي المخدّرة: أي خدرت في الخدر. قوله: (لا يكون لها جلباب)، الجلباب (٤) بكسر الجيم وبتكرار الموحدة وسكون اللام. قيل: هو الإزار والرداء. وقيل: الملحفة. وقيل: المقنعة تغطي بها المرأة رأسها وظهرها. وقيل: هو الخمار (٥). والحديث وما في معناه من الأحاديث قاضية بمشروعية خروج النساء في العيدين إلى المصلى من غير فرق بين البكر والثيب والشابة والعجوز والحائض وغيرها ما لم تكن معتدّة أو كان في خروجها فتنة أو كان لها عذر. وقد اختلف العلماء في ذلك على أقوال: (أحدها) أن ذلك مستحبّ، وحملوا الأمر فيه على الندب ولم يفرّقوا بين

стр. 3033

الشابة والعجوز، وهذا قول أبي حامد من الحنابلة (١)، والجرجاني من الشافعية (٢)، وهو ظاهر إطلاق الشافعي (٣). (القول الثاني): التفرقة بين الشابة والعجوز. قال العراقي: وهو الذي عليه جمهور الشافعية تبعًا لنصّ الشافعي في المختصر (٤). (والقول الثالث): أنه جائز غير مستحبّ لهنّ مطلقًا، وهو ظاهر كلام الإِمام أحمد فيما نقله عنه ابن قدامة (٥). (والرابع): أنه مكروه، وقد حكاه الترمذي (٦) عن الثوري وابن المبارك، وهو قول مالك (٧) وأبي يوسف، وحكاه ابن قدامة (٨) عن النخعي، ويحيى بن سعيد الأنصاري. وروى ابن أبي شيبة (٩) عن النخعي: أنه كره للشابة أن تخرج إلى العيد. (القول الخامس): أنه حقّ على النساء الخروج إلى العيد، حكاه القاضي عياض (١٠) عن أبي بكر وعليّ وابن عمر. وقد روى ابن أبي شيبة (١١) عن أبي بكر وعليّ أنهما قالا: "حقّ على كل ذات نطاق الخروج إلى العيدين". اهـ.

стр. 3034

والقول بكراهة الخروج على الإطلاق ردّ للأحاديث الصحيحة بالآراء الفاسدة، وتخصيص الشواب يأباه صريح الحديث المتفق عليه (١) وغيره. قوله: (يكبرن مع الناس)، وكذلك قوله: "يشهدن الخير ودعوة المسلمين". يردّ ما قاله الطحاوي (٢): أن خروج النساء إلى العيد كان في صدر الإسلام لتكثير السواد ثم نسخ. وأيضًا قد روى ابن عباس (٣) خروجهنّ بعد فتح مكة، وقد أفتت به أمّ عطية بعد موت النبيّ ﷺ بمدّة كما في البخاري (٤). قوله: (إذا غدا إلى المصلى كبر)، فيه إن صحّ رفعه دليل على مشروعية التكبير حال المشي إلى المصلى. وقد روى أبو بكر النجاد عن الزهري أنه قال: "كان النبيّ ﷺ يخرج يوم الفطر فيكبر من حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلى"، وهو عند ابن أبي شيبة (٥) عن الزهري مرسلًا بلفظ: "فإذا قضى الصلاة قطع التكبير". وأخرج الطبراني في الأوسط (٦) عن أبي هريرة مرفوعًا: "زينوا أعيادكم بالتكبير"، وإسناده غريب كما قال الحافظ (٧). وقد روى البيهقي (٨) عن ابن عمر: "أن النبيّ ﷺ كان يرفع صوته بالتكبير

стр. 3035

والتهليل حال خروجه إلى العيد يوم الفطر حتى يأتي المصلى". وقد أخرجه أيضًا الحاكم (١): قال البيهقي (٢): وهو ضعيف. وأخرجه (٣) موقوفًا على ابن عمر، قال: وهذا الموقوف صحيح. قال الناصر (٤): إن تكبير الفطر واجب لقوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥]، والأكثر على أنه سنة، وهو من خروج الإِمام من بيته للصلاة إلى ابتداء الخطبة عند الأكثر (٥)، وسيأتي الكلام على تكبير التشريق.

стр. 3036

[الباب الثالث] باب استحباب الأكل قبل الخروج في الفطر دون الأضحى ٧/ ١٢٧٦ - (عَنْ أَنَسٍ قالَ: كانَ النَّبِيّ ﷺ لا يَغْدُو يَوْمَ الفِطْرِ حتَّى يأكُلَ تَمَرَاتٍ، ويأكُلُهُنَّ وِتْرًا. رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَالبُخارِيُّ) (٢). [صحيح] ٨/ ١٢٧٧ - (وَعَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ لا يَغْدُو يَوْمَ الفِطْرِ حتَّى يأكُلَ، وَلا يأكُلُ يَوْمَ الأضْحَى حتَّى يَرْجِعَ. رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ (٣) وَالتِّرْمِذِيُّ (٤) وأحْمَدُ (٥)، وَزَادَ: فَيأكُلُ مِنْ أُضْحِيَتِهِ. [حسن]

стр. 3037

وَلمَالِكٍ فِي المُوَطَّأ (١) عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّب أن النَّاس كانُوا يُؤْمَرُونَ بالأكْل قَبْلَ الغُدُوّ يَوْمَ الفِطْرِ). [أثر صحيح] الحديث الأوّل أخرجه أيضًا ابن حبان (٢) والحاكم (٣). والحديث الثاني أخرجه أيضًا ابن حبان (٤) والدارقطني (٥) والحاكم (٦) والبيهقي (٧) وصححه ابن القطان (٨). وفي الباب عن عليّ عند الترمذي (٩) وابن ماجه (١٠) وقد تقدم.

стр. 3038

وعن ابن عباس عند الطبراني في الكبير (١) والدارقطني (٢) بلفظ: "من السنة أن لا يخرج حتى يطعم ويخرج صدقة الفطر"، وفي إسناده الحجاج بن أرطاة (٣) وهو مختلف فيه. وفي لفظ: "من السنة أن يطعم قبل [أن] (٤) يخرج"، رواه البزار (٥). قال العراقي: وإسناده حسن. وفي لفظ أن ابن عباس قال: "إن استطعتم أن لا يغدو أحدكم يوم الفطر حتى يطعم فليفعل"، رواه الطبراني (٦). وعن أبي سعيد عند أحمد (٧) والبزار (٨) وأبي يعلى (٩) والطبراني (١٠) قال: "كان رسول الله ﷺ يفطر يوم الفطر قبل الخروج". قال العراقي: وإسناده جيد.

стр. 3039

زاد الطبراني (١) من وجه آخر: "ويأمر الناس بذلك". وعن جابر بن سمرة عند البزار في مسنده (٢) قال: "كان النبيّ ﷺ إذا كان يوم الفطر أكل قبل أن يخرج سبع تمرات، وإذا كان يوم الأضحى لم يطعم شيئًا". وفي إسناده ناصح (٣) أبو عبد الله وهو لين الحديث، وقد ضعفه ابن معين والفلاس والبخاري وأبو داود وابن حبان. وعن سعيد بن المسيب مرسلًا عند مالك في الموطأ (٤) باللفظ الذي ذكره المصنف. وعن صفوان بن سليم مرسلًا عند الشافعي (٥) أن الرجل كان يطعم قبل أن يخرجَ إلى الجبانة ويأمر به. وعن السائب بن يزيد عند ابن أبي شيبة (٦) قال: "مضت السنة أن نأكل قبل أن نغدو يوم الفطر". وعن رجل من الصحابة عند ابن أبي شيبة (٧)، أنه كان [يؤمر] (٨) بالأكل يوم الفطر قبل أن نأتي المصلى.
следующие страницы →