← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 3035–3074 · переход к 3040.

стр. 3035

والتهليل حال خروجه إلى العيد يوم الفطر حتى يأتي المصلى". وقد أخرجه أيضًا الحاكم (١): قال البيهقي (٢): وهو ضعيف. وأخرجه (٣) موقوفًا على ابن عمر، قال: وهذا الموقوف صحيح. قال الناصر (٤): إن تكبير الفطر واجب لقوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥]، والأكثر على أنه سنة، وهو من خروج الإِمام من بيته للصلاة إلى ابتداء الخطبة عند الأكثر (٥)، وسيأتي الكلام على تكبير التشريق.

стр. 3036

[الباب الثالث] باب استحباب الأكل قبل الخروج في الفطر دون الأضحى ٧/ ١٢٧٦ - (عَنْ أَنَسٍ قالَ: كانَ النَّبِيّ ﷺ لا يَغْدُو يَوْمَ الفِطْرِ حتَّى يأكُلَ تَمَرَاتٍ، ويأكُلُهُنَّ وِتْرًا. رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَالبُخارِيُّ) (٢). [صحيح] ٨/ ١٢٧٧ - (وَعَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ لا يَغْدُو يَوْمَ الفِطْرِ حتَّى يأكُلَ، وَلا يأكُلُ يَوْمَ الأضْحَى حتَّى يَرْجِعَ. رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ (٣) وَالتِّرْمِذِيُّ (٤) وأحْمَدُ (٥)، وَزَادَ: فَيأكُلُ مِنْ أُضْحِيَتِهِ. [حسن]

стр. 3037

وَلمَالِكٍ فِي المُوَطَّأ (١) عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّب أن النَّاس كانُوا يُؤْمَرُونَ بالأكْل قَبْلَ الغُدُوّ يَوْمَ الفِطْرِ). [أثر صحيح] الحديث الأوّل أخرجه أيضًا ابن حبان (٢) والحاكم (٣). والحديث الثاني أخرجه أيضًا ابن حبان (٤) والدارقطني (٥) والحاكم (٦) والبيهقي (٧) وصححه ابن القطان (٨). وفي الباب عن عليّ عند الترمذي (٩) وابن ماجه (١٠) وقد تقدم.

стр. 3038

وعن ابن عباس عند الطبراني في الكبير (١) والدارقطني (٢) بلفظ: "من السنة أن لا يخرج حتى يطعم ويخرج صدقة الفطر"، وفي إسناده الحجاج بن أرطاة (٣) وهو مختلف فيه. وفي لفظ: "من السنة أن يطعم قبل [أن] (٤) يخرج"، رواه البزار (٥). قال العراقي: وإسناده حسن. وفي لفظ أن ابن عباس قال: "إن استطعتم أن لا يغدو أحدكم يوم الفطر حتى يطعم فليفعل"، رواه الطبراني (٦). وعن أبي سعيد عند أحمد (٧) والبزار (٨) وأبي يعلى (٩) والطبراني (١٠) قال: "كان رسول الله ﷺ يفطر يوم الفطر قبل الخروج". قال العراقي: وإسناده جيد.

стр. 3039

زاد الطبراني (١) من وجه آخر: "ويأمر الناس بذلك". وعن جابر بن سمرة عند البزار في مسنده (٢) قال: "كان النبيّ ﷺ إذا كان يوم الفطر أكل قبل أن يخرج سبع تمرات، وإذا كان يوم الأضحى لم يطعم شيئًا". وفي إسناده ناصح (٣) أبو عبد الله وهو لين الحديث، وقد ضعفه ابن معين والفلاس والبخاري وأبو داود وابن حبان. وعن سعيد بن المسيب مرسلًا عند مالك في الموطأ (٤) باللفظ الذي ذكره المصنف. وعن صفوان بن سليم مرسلًا عند الشافعي (٥) أن الرجل كان يطعم قبل أن يخرجَ إلى الجبانة ويأمر به. وعن السائب بن يزيد عند ابن أبي شيبة (٦) قال: "مضت السنة أن نأكل قبل أن نغدو يوم الفطر". وعن رجل من الصحابة عند ابن أبي شيبة (٧)، أنه كان [يؤمر] (٨) بالأكل يوم الفطر قبل أن نأتي المصلى.

стр. 3040

وعن ابن عمر عند العقيلي (١) وضعفه قال: (كان رسول الله ﷺ لا يغدو يوم الفطر حتى يغدّي أصحابه من صدقة الفطر). قوله: (كان ﷺ لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات)، لفظ الإسماعيلي (٢) وابن حبان (٣) والحاكم (٤): "ما خرج يوم فطر حتى يأكل تمرات ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا أو أقلّ من ذلك أو أكثر وترًا"، وهي أصرح في المداومة على ذلك. قال المهلب (٥): الحكمة في الأكل قبل الصلاة أن لا يظنّ ظانّ لزوم الصوم حتى يصلي العيد، فكأنه أراد سدَّ هذه الذريعة. وقال غيره: لما وقع وجوب الفطر عقب وجوب الصوم استحبّ تعجيل الفطر مبادرة إلى امتثال أمر الله سبحانه، أشار إلى ذلك ابن أبي [جمرة] (٦). وقال ابن قدامة (٧): لا نعلم في استحباب تعجيل الأكل يوم الفطر اختلافًا، كذا في الفتح (٨). قال الحافظ (٩): وقد روى ابن أبي شيبة (١٠) عن ابن مسعود التخيير فيه، وعن النخعي أيضًا مثله (١١).

стр. 3041

قال: والحكمة في استحباب التمر فيه لما في الحلو من تقوية البصر الذي يضعفه الصوم، ولأن الحلو مما يوافق الإيمان ويعبر به المنام ويرقّ القلب وهو أسرّ من غيره. ومن ثم استحبّ بعض التابعين أن يفطر على الحلو مطلقًا كالعسل، رواه ابن أبي شيبة (١) عن معاوية بن قرة وابن سيرين وغيرهما. وقد أخرج الترمذي (٢) عن سلمان: "إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإنه بركة، فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور". قوله: (ويأكلهن وترًا)، هذه الزيادة أوردها البخاري تعليقًا (٣)، ووصلها أحمد بن حنبل (٤) وغيره. والحكمة في جعلهنّ وترًا الإشارة إلى الوحدانية، وكذلك كان يفعل ﷺ في جميع أموره تبركًا بذلك، كذا في الفتح (٥). قوله: (ولا يأكل يوم الأضحى حتى يرجع).

стр. 3042

في رواية للترمذي (١): "ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي". ورواه أبو بكر الأثرم بلفظ: "حتى يضحي". وقد خصص أحمد بن حنبل (٢) استحباب تأخير الأكل في عيد الأضحى بمن له ذبح. والحكمة في تأخير الفطر يوم الأضحى أنه يوم تشرع فيه الأضحية والأكل منها، فشرع له أن يكون فطره على شيء منها، قاله ابن قدامة (٢). قال الزين بن المنيِّر (٣): وقع أكله ﷺ في كل من العيدين في الوقت المشروع لإِخراج صدقتهما الخاصة بهما، فإخراج صدقة الفطر قبل الغدوّ إلى المصلى، وإخراج صدقة الأضحية بعد ذبحها. [الباب الرابع] باب مخالفة الطريق في العيد والتعييد في الجامع للعذر ٩/ ١٢٧٨ - (عَنْ جابِرٍ قال: كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا كانَ يَوْمُ عِيدٍ خالَفَ الطَّرِيقَ. رَوَاهُ البُخارِيُّ) (٤). [صحيح] ١٠/ ١٢٧٩ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: كانَ النَّبيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ إلى العِيدِ يَرْجِعُ فِي غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي خَرَجَ فِيهِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٥) وَمُسْلِمٌ (٦) وَالتِّرْمِذِيُّ) (٧). [صحيح] ١١/ ١٢٨٠ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أن النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ يَوْمَ العِيد فِي طَرِيقٍ ثُمَّ

стр. 3043

رَجَعَ فِي طَرِيقٍ آخَرَ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (١) وَابْنُ ماجَهْ) (٢). [صحيح] حديث أبي هريرة أخرجه أيضًا ابن حبان (٣) والحاكم (٤). وقد عزاه المصنف إلى مسلم ولم نجد له موافقًا على ذلك، ولا رأينا الحديث في صحيح مسلم (٥). وقد رجح البخاري في صحيحه (٦) حديث جابر المذكور في الباب على حديث أبي هريرة وقال: إنه أصحّ. وحديث ابن عمر رجال إسناده عند ابن ماجه ثقات، وكذلك عند أبي داود رجاله رجال الصحيح. وفيه عبد الله بن عمر العمري وفيه مقال (٧)، وقد أخرج له مسلم (٨). وقد رواه أيضًا الحاكم (٩).

стр. 3044

وفي الباب عن أبي رافع عند ابن ماجه (١)، وقد تقدم في باب الخروج إلى العيد ماشيًا (٢). وعن سعد بن أبي وقاص عند البزار في مسنده (٣)، وقد تقدم أيضًا هنالك (٢). وعن بكر بن مبشر عند أبي داود (٤) قال: "كنت أغدو مع أصحاب النبيّ ﷺ يوم الفطر ويوم الأضحى فنسلك بَطْنَ بَطْحَان حتى نأتي المصلى فنصلي مع رسول الله ﷺ ، ثم نرجع من بَطْنِ بطحان إلى بيوتنا". قال ابن السكن: وإسناده صالح. وعن سعد القرظ (٥) وقد تقدم في باب الخروج إلى العيد ماشيًا أيضًا. وعن عبد الرحمن بن حاطب عند الطبراني في الكبير (٦) قال: قال "رأيت النبيّ ﷺ يأتي العيد يذهب في طريق ويرجع في آخر"، وفي إسناده خالد بن إلياس وهو ضعيف. وعن معاذ بن عبد الرحمن التيمي عن أبيه عن جدّه عند الشافعي (٧): "أنه رأى النبيّ ﷺ رجع من المصلى في يوم عيد فسلك على النجارين من أسفل

стр. 3045

السوق، حتى إذا كان عند مسجد الأعرج الذي هو موضع البركة التي بالسوق قام فاستقبل فجّ أسلم، فدعا ثم انصرف". قال الشافعي (١): فأُحبّ أن يصنع الإِمام مثل هذا، وأن يقف في موضع فيدعو الله مستقبل القبلة. وفي إسناد الحديث إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، وثقه الشافعي وضعفه الجمهور (٢). وأحاديث الباب تدلّ على استحباب الذهاب إلى صلاة العيد في طريق والرجوع في طريق أخرى للإِمام والمأموم، وبه قال أكثر أهل العلم كما في الفتح (٣). وقد اختلف في الحكمة في مخالفته ﷺ الطريق في الذهاب والرجوع يوم العيد على أقوال كثيرة. قال الحافظ (٤): اجتمع لي منها أكثر من عشرين قولًا. قال: قال القاضي عبد الوهاب المالكي: ذكر في ذلك فوائد بعضها قريب وأكثرها دعاوى فارغة اهـ. قال في الفتح (٥): فمن ذلك أنه فعل ذلك ليشهد له الطريقان. وقيل: سكانهما من الجنّ والإِنس. وقيل: ليسوّي بينهما في مزية الفضل بمروره، أو في التبرّك به، أو لتشمّ رائحة المسك من الطريق التي يمرّ بها لأنه كان معروفًا بذلك. وقيل: لأن طريقه إلى المصلى كانت على اليمين، فلو رجع منها لرجع إلى جهة الشمال فرجع من غيرها، وهذا يحتاج إلى دليل.

стр. 3046

وقيل: لإظهار شعار الإسلام فيهما. وقيل: لإظهار ذكر الله. وقيل: ليغيظ المنافقين واليهود. وقيل: ليرهبهم بكثرة من معه، ورجحه ابن بطال (١). وقيل: [حذرًا] (٢) من كيد الطائفتين أو أحدهما، وفيه نظر لأنه لو كان كذلك لم يكرّره. قاله ابن التين (٣). وتعقب أنه لا يلزم من مواظبته على مخالفة الطريق المواظبة على طريق منها معين. لكن في رواية الشافعي (٤) من طريق المطلب بن عبد الله بن حَنْطب مرسلًا: "أنه ﷺ كان يغدو يوم العيد إلى المصلى من الطريق الأعظم ويرجع من الطريق الآخر". وهذا لو ثبت لقوّى بحث ابن التين. وقيل: فعل ذلك ليعمهم بالسرور به والتبرّك بمروره ورؤيته والانتفاع به في قضاء حوائجهم في الاستفتاء أو التعليم أو الاقتداء أو الاسترشاد أو الصدقة أو السلام عليهم أو غير ذلك. وقيل: ليزور أقاربه الأحياء والأموات. وقيل: ليصل رحمه. وقيل: للتفاؤل بتغيير الحال إلى المغفرة والرضا. وقيل: كان في ذهابه يتصدّق، فإذا رجع لم يبق معه شيء فرجع من طريق آخر لئلا يردّ من سأله، وهذا ضعيف جدًّا مع احتياجه إلى الدليل.

стр. 3047

وقيل: فعل ذلك لتخفيف الزحام، وهذا رجحه الشيخ أبو حامد (١)، وأيده المحبّ الطبري (٢) بما رواه البيهقي (٣) من حديث ابن عمر فقال فيه: "ليسع الناس"، وتعقب بأنه ضعيف وبأن قوله: "يسع الناس " يحتمل أن يفسر ببركته وفضله، وهو الذي رجحه ابن التين (٢). وقيل: كان طريقه التي يتوجه منها أبعد من التي يرجع فيها، فأراد تكثير الأجر بتكثير الخطا في الذهاب. وأما في الرجوع فليسرع إلى منزله وهذا اختيار الرافعي. وتعقب بأنه يحتاج إلى دليل، وبأن أجر الخطا يكتب في الركوع أيضًا كما ثبت في حديث أبيّ بن كعب عند الترمذي (٤) وغيره، فلو عكس ما قال لكان له اتجاه، ويكون سلوك الطريق القريبة للمبادرة إلى فعل الطاعة وإدراك الفضيلة أوّل الوقت. وقيل: إن الملائكة تقف في الطرقات فأراد أن يشهد له فريقان منهم. وقال ابن أبي [جمرة] (٥): هو في معنى قول يعقوب لبنيه: ﴿لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ﴾ [يوسف: ٦٧]، وأشار إلى أنه فعل ذلك حذر إصابة العين. وأشار صاحب الهدي (٦) إلى أنه فعل ذلك لجميع ما ذكر من الأشياء المحتملة القريبة، انتهى كلام الفتح (٧).

стр. 3048

١٢/ ١٢٨١ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ: أنَّهُمْ أصَابَهُمْ مَطَرٌ فِي يَوْم عِيدٍ فَصَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ صَلاةَ العِيد فِي المَسْجِد: رَوَاهُ أبو دَاوُدَ (١) وَابْنُ ماجَهْ) (٢). [ضعيف] الحديث أخرجه أيضًا الحاكم (٣)، وسكت عنه أبو داود (٤) والمنذري (٥). وقال في التلخيص (٦): إسناده ضعيف، انتهى. وفي إسناده رجل مجهول وهو عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فَرْوَة القَروي المدني. قال فيه الذهبي في الميزان (٧): لا يكاد يعرف، وقال (٧): هذا حديث منكر. وقال ابن القطان (٨): لا أعلم عيسى هذا مذكورًا في شيء من كتب الرجال ولا في غير هذا الإسناد. الحديث يدلّ على أن ترك الخروج إلى الجبانة وفعل الصلاة في المسجد عند عروض عذر المطر غير مكروه. وقد اختلف هل الأفضل فعل صلاة العيد في المسجد أو الجبانة. فذهبت العترة (٩) ومالك (١٠) إلى أن الخروج إلى الجبانة أفضل. واستدلوا على ذلك بما ثبت من مواظبته ﷺ على الخروج إلى الصحراء.

стр. 3049

وذهب الشافعي (١) والإمام يحيى وغيرهما إلى أن المسجد أفضل. قال في الفتح (٢): قال الشافعي في الأمّ (٣): "بلغنا أن رسول الله ﷺ كان يخرج في العيدين إلى المصلى بالمدينة وهكذا من بعده إلا من عذر مطر ونحوه، وكذا عامة أهل البلدان إلا أهل مكة". ثم أشار الشافعي (٤) إلى أن سبب ذلك سعة المسجد وضيق أطراف مكة. قال: فلو عمر بلد وكان مسجد أهله يسعهم في الأعياد لم أر أن يخرجوا منه، فإن لم يسعهم كرهت الصلاة فيه ولا إعادة. قال الحافظ (٥): ومقتضى هذا أن العلة تدور على الضيق والسعة لا لذات الخروج إلى الصحراء؛ لأن المطلوب حصول عموم الاجتماع، فإذا حصل في المسجد مع أولويته كان أولى، انتهى. وفيه أن كون العلة الضيق والسعة مجرّد تخمين لا ينتهض للاعتذار عن التأسي ﷺ في الخروج إلى الجبانة بعد الاعتراف بمواظبته ﷺ على ذلك. وأما الاستدلال على أن ذلك هو العلة بفعل الصلاة في مسجد مكة. فيجاب عنه باحتمال أن يكون ترك الخروج إلى الجبانة لضيق أطراف مكة لا للسعة في مسجدها (٦).

стр. 3050

[الباب الخامس] باب وقت صلاة العيد ١٣/ ١٢٨٢ - (عَنْ عَبْد الله بْن بُسْرٍ صَاحِبِ رَسُولِ الله ﷺ : أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّاسِ يَوْمَ عِيدِ فِطْرٍ أَوْ أضْحَى، فأنْكَرَ إِبْطاءَ الإِمام وَقالَ: إِنَّا كُنَّا قَدْ فَرَغْنا ساعَتَنا هَذه، وَذلك حِينَ التَّسْبِيح. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (١) وَابْنُ ماجَهْ) (٢). [صحيح] ١٤/ ١٢٨٣ - (وللشَّافِعِيّ (٣) فِي حَدِيثٍ مُرْسَلٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إلى عَمْرِو بن حَزْمٍ وَهُوَ بِنَجْرَانَ: أنْ عَجِّلِ الأضْحَى وأخِّرِ الفِطْرَ وَذَكِّرِ النَّاسَ). [مرسل ضعيف] الحديث الأوّل سكت عنه أبو داود (٤) والمنذري (٥)، ورجال إسناده عند أبي داود ثقات. والحديث الثاني رواه الشافعي (٣) عن شيخه إبراهيم بن محمد عن أبي

стр. 3051

الحويرث، وهو كما قال المصنف مرسل، وإبراهيم بن محمد ضعيف عند الجمهور كما تقدم (١). وقال البيهقي (٢): لم أر له أصلًا في حديث عمرو بن حزم. وفي الباب عن جندب عند [أحمد بن حسن] (٣) البناء في كتاب الأضاحي قال: "كان النبيّ ﷺ يصلي بنا يوم الفطر والشمس على قيد رمحين والأضحى على قيد رمح"، أورده الحافظ في التلخيص (٤) ولم يتكلم عليه. قوله: (حين التسبيح)، قال ابن رسلان: "يشبه أن يكون شاهدًا على جواز حذف اسمين مضافين. والتقدير: وذلك حين وقت صلاة التسبيح كقوله تعالى: ﴿فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: ٣٢]، أي فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب. وقوله: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾ [طه: ٩٦]، أي من أثر حافر فرس الرسول. وقوله: (حين التسبيح)، يعني ذلك الحين حين وقت صلاة العيد، فدلّ ذلك على أن صلاة العيد سبحة ذلك اليوم" انتهى. وحديث عبد الله بن بسر يدلّ على مشروعية التعجيل لصلاة العيد وكراهة تأخيرها تأخيرًا زائدًا على المعتاد. وحديث عمرو بن حزم يدلّ على مشروعية تعجيل الأضحى وتأخير الفطر. ولعلّ الحكمة في ذلك ما تقدّم من استحباب الإمساك في صلاة الأضحى حتى يفرغ من الصلاة، فإنه ربما كان ترك التعجيل لصلاة الأضحى مما يتأذى به منتظر الصلاة لذلك.

стр. 3052

وأيضًا فإنه يعود إلى الاشتغال بالذبح لأضحيته، بخلاف عيد الفطر فإنه لا إمساك ولا ذبيحة. وأحسن ما ورد من الأحاديث في تعيين وقت صلاة العيدين حديث جندب (١) المتقدم. قال في البحر (٢): وهى من بعد انبساط الشمس إلى الزوال، ولا أعرف فيه خلافًا، انتهى. [الباب السادس] باب صلاة العيد قبل الخطبة بغير أذان ولا إِقامة وما يقرأ فيها ١٥/ ١٢٨٤ - (عَنِ ابْنِ عُمَر قالَ: كان رَسُولُ الله ﷺ وأبُو بَكْرٍ وعُمَرُ يُصَلُّون العِيدَيْنِ قَبْلَ الخُطْبَةِ. رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إلَّا أبا دَاوُدَ) (٣). [صحيح] وفي الباب عن جابر عند البخاري (٤) ومسلم (٥) وأبي داود (٦) قال: "خرج النبيّ ﷺ يوم الفطر فصلى قبل الخطبة". وعن ابن عباس عند الجماعة إلا الترمذي (٧) قال: "شهدت العيد مع

стр. 3053

النبيّ ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان، فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة". وفي لفظ (١): " أشهد على رسول الله ﷺ لصلى قبل الخطبة". وعن أنس عند البخاري (٢) ومسلم (٣): "أن رسول الله ﷺ صلى يوم النحر ثم خطب". وعن البراء عند البخاري (٤) ومسلم (٥) وأبي داود (٦) قال: "خطبنا النبي ﷺ يوم الأضحى بعد الصلاة". وعن جندب عند البخاري (٧) ومسلم (٨): "صلى النبيّ ﷺ يوم النحر ثم خطب ثم ذبح". وعن أبي سعيد عند البخاري (٩) ومسلم (١٠) والنسائي (١١) وابن ماجه (١٢) قال: "خرج رسول الله ﷺ يوم أضحى أو فطر إلى المصلى، فصلى ثم انصرف فقام فوعظ الناس" الحديث.

стр. 3054

وعن عبد الله بن السائب عند أبي داود (١) والنسائي (٢) وابن ماجه (٣) قال: "شهدت مع رسول الله ﷺ العيد، فلما قضى الصلاة قال: إنا نخطب فمن أحبّ أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحبّ أن يذهب فليذهب". قال أبو داود (٤): وهو مرسل. وقال النسائي (٥): هذا خطأ، والصواب مرسل. وعن عبد الله بن الزبير عند أحمد (٦): "أنه قال حين صلى قبل الخطبة ثم قام يخطب: أيها الناس كلٌ سنة الله وسنة رسوله". قال العراقي: وإسناده جيد. وأحاديث الباب تدلّ على أن المشروع في صلاة العيد تقديم الصلاة على الخطبة.

стр. 3055

قال القاضي عياض (١): هذا هو المتفق عليه بين علماء الأمصار وأئمة الفتوى، ولا خلاف بين أئمتهم فيه، وهو فعل النبيّ ﷺ والخلفاء الراشدين من بعده، إلا ما روي أن عمر (٢) في شطر خلافته الآخر قدم الخطبة؛ لأنه رأى من الناس من تفوته الصلاة وليس بصحيح، ثم قال: وقد فعله ابن الزبير في آخر أيامه. وقال ابن قدامة (٣): لا نعلم فيه خلافًا بين المسلمين إلا عن بني أمية. قال (٤): وعن ابن عباس وابن الزبير أنهما فعلاه ولم يصحّ عنهما. قال (٤): ولا يُعتدّ بخلاف بني أمية لأنه مسبوق بالإجماع الذي كان قبلهم، ومخالف لسنة النبيّ ﷺ الصحيحة، وقد أنكر عليهم فعلهم وعدّ بدعة ومخالفًا للسنة.

стр. 3056

وقال العراقي: إن تقديم الصلاة على الخطبة قول العلماء كافة. وقال: إن ما روي عن عمر وعثمان وابن الزبير لم يصحّ عنهم (١). أما رواية ذلك عن عمر فرواها ابن أبي شيبة (٢): أنه لما كان عمر وكثر الناس في زمانه، فكان إذا ذهب ليخطب ذهب أكثر الناس؛ فلما رأى ذلك بدأ بالخطبة وختم بالصلاة. قال: وهذا الأثر وإن كان رجاله ثقات فهو شاذّ مخالف لما ثبت في الصحيحين عن عمر من رواية ابنه عبد الله (٣) وابن عباس (٤) وروايتهما عنه أولى. قال: وأما رواية ذلك عن عثمان فلم أجد لها إسنادًا. وقال القاضي أبو بكر بن العربي (٥): يقال: إن أوّل من قدمها عثمان، وهو كذب لا يلتفتون إليه، انتهى. ويرده ما ثبت في الصحيحين من رواية ابن عباس (٤) عن عثمان كما تقدم. وقال الحافظ في الفتح (٦): إنه روى ابن المنذر (٧) ذلك عن عثمان بإسناد صحيح إلى الحسن البصري قال: أول من خطب الناس قبل الصلاة عثمان. قال الحافظ (٨): ويحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك أحيانًا، وقال بعد أن ساق الرواية المتقدمة عن عمر وعزاها إلى عبد الرزاق (٩) وابن أبي شيبة (١٠) وصحح إسنادها: إنه يحمل على أن ذلك وقع منه نادرًا. قال العراقي: وأما فعل ابن الزبير فرواه ابن أبي شيبة في المصنف (١١)، وإنما فعل ذلك لأمر وقع بينه وبين ابن عباس، ولعل ابن الزبير كان يرى ذلك جائزًا.

стр. 3057

وقد تقدم عن ابن الزبير أنه صلى قبل الخطبة. وثبت في صحيح مسلم (١) عن عطاء أن ابن عباس أرسل إلى ابن الزبير أوّل ما بويع له أنه لم يكن يؤذّن للصلاة يوم الفطر فلا تؤذّن لها، قال: فلم يؤذّن لها ابن الزبير يومه، وأرسل إليه مع ذلك: إنما الخطبة بعد الصلاة، وإن ذلك قد كان يفعل، قال: فصلى ابن الزبير قبل الخطبة. قال الترمذي (٢): ويقال: إن أوّل من خطب قبل الصلاة مروان بن الحكم، انتهى. وقد ثبت في صحيح مسلم (٣) من رواية طارق بن شهاب عن أبي سعيد قال: أوّل من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان. وقيل: أوّل من فعل ذلك معاوية، حكاه القاضي عياض (٤). وأخرجه الشافعي (٥) عن ابن عباس بلفظ: "حتى قدم معاوية فقدّم الخطبة". ورواه عبد الرزاق (٦) عن الزهري بلفظ: "أول من أحدث الخطبة قبل الصلاة في العيد معاوية". وقيل: أوّل من فعل ذلك زياد بالبصرة في خلافة معاوية، حكاه القاضي عياض (٧) أيضًا. وروى ابن المنذر (٨) عن ابن سيرين أن أوّل من فعل ذلك زياد بالبصرة.

стр. 3058

قال (١): ولا مخالفة بين هذين الأثرين وأثر مروان؛ لأن كل من مروان وزياد كان عاملًا لمعاوية فيحمل على أنه ابتدأ ذلك وتبعه عماله. قال العراقي: الصواب أن أوّل من فعله مروان بالمدينة في خلافة معاوية كما ثبت ذلك في الصحيحين (٢) عن أبي سعيد الخدري، قال: ولم يصحّ فعله عن أحد من الصحابة، لا عمر ولا عثمان ولا معاوية ولا ابن الزبير، انتهى. وقد عرفت صحة بعض ذلك، فالمصير إلى الجمع أولى. وقد اختلف في صحة صلاة العيدين مع تقدم الخطبة، ففي مختصر المزني عن الشافعي (٣) ما يدلّ على عدم الاعتداد بها. وكذا قال النووي في شرح المهذّب (٤): إن ظاهر نص الشافعي أنه لا يعتدّ بها. قال (٥): وهو الصواب. ١٦/ ١٢٨٥ - (وَعَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ العِيدَ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلا مَرَّتَيْنِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلا إقَامَةٍ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٦) وَمُسْلِمٌ (٧) وأَبُو دَاوُدَ (٨) وَالتِّرْمِذِيُّ) (٩). [صحيح] ١٧/ ١٢٨٦ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ قالا: لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ يَوْمَ الفِطْرِ وَلا يَوْمَ الأضْحَى. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١٠). [صحيح] وَلمُسْلِمٍ (١١) عَنْ عَطَاءٍ قالَ: أخْبَرَنِي جابِرٌ أنْ لا أذَانَ لِصَلاةِ يَوْمِ الفِطْرِ حِينَ يَخْرُجُ الإِمامُ، وَلا بَعْدَ ما يَخْرُجُ، وَلا إِقامَةَ، وَلا نِدَاءَ، وَلا شَيْء، لا نِدَاءَ يَوْمَئِذٍ وَلا إِقامَةَ). [صحيح]

стр. 3059

وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص عند البزار في مسنده (١): أن النبيّ ﷺ صلى العيد بغير أذان ولا إقامة، وكان يخطب خطبتين قائمًا يفصل بينهما بجلسة". وعن البراء بن عازب عند الطبراني في الأوسط (٢): "أن رسول الله ﷺ صلى في يوم الأضحى بغير أذان ولا إقامة". وعن أبي رافع عند الطبراني في الكبير (٣): "أن النبيّ ﷺ كان يخرج إلى العيد ماشيًا بغير أذان ولا إقامة"، وفي إسناده مندل (٤)، وفيه مقال قد تقدم. وأحاديث الباب تدلّ على عدم شرعية الأذان والإِقامة في صلاة العيدين. قال العراقي: وعليه عمل العلماء كافة. وقال ابن قدامة في المغني (٥): ولا نعلم في هذا خلافًا ممن يعتد بخلافه، إلا أنه روي عن ابن الزبير: أنه أذّن وأقام. قال: وقيل: إن أوّل من أذّن في العيدين زياد، انتهى.

стр. 3060

وروى ابن أبي شيبة في المصنف (١) بإسناد صحيح عن ابن المسيب قال: أوّل من أحدث الأذان في العيد معاوية، وقد زعم ابن العربي (٢): أنه رواه عن معاوية من لا يوثق به. قوله: (لا إقامة ولا نداء ولا شيء)، فيه: أنه لا يقال أمام صلاة العيد شيء من الكلام. لكن روى الشافعي (٣) عن الزهري قال: "كان رسول الله ﷺ يأمر المؤذّن في العيدين فيقول: الصلاة جامعة"، قال في الفتح (٤): وهذا مرسل يعضده القياس على صلاة الكسوف لثبوت ذلك فيها، انتهى. وأخرج هذا الحديث البيهقي (٥) من طريق الشافعي. ١٨/ ١٢٨٧ - (وَعَنْ سَمُرَةَ: أن النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرأُ فِي العِيدَيْنِ: بِسَبِّحِ اسْمَ رَبّكَ الأعْلَى، وَهَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (٦). [صحيح]

стр. 3061

١٩/ ١٢٨٨ - (وَلابْنِ ماجَهْ (١) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. [صحيح لغيره] وَحَدِيثِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ مِثْلُهُ (٢). [صحيح] وَقَدْ سَبَقَ حَدِيثُ النُّعْمانِ لِغَيْرِه في الجُمُعَةِ (٣). وَعَنْ أبي وَاقِدٍ اللَيْثيّ وَسألَهُ عُمَرُ: ما كانَ يَقْرأُ بِهِ رَسُولُ الله ﷺ في الأضْحَى والفِطْرِ؟ فَقالَ: كانَ يَقْرأُ فِيهِما بِـ ق وَالقُرآنِ المَجِيدِ، وَاقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ) (٤). [صحيح] حديث سمرة أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة في المصنف (٥)، والطبراني في الكبير (٦). والحديث عند أبي داود (٧) والنسائي (٨) إلا أنهما قالا: الجمعة بدل العيد. وحديث ابن عباس الذي أشار إليه المصنف لفظه كلفظ حديث سمرة، وفى إسناده موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف (٩).

стр. 3062

ولابن عباس حديث آخر عند البزار في مسنده (١): "أن النبي ﷺ كان يقرأ في العيدين بعمّ يتساءلون، وبالشمس وضحاها". وفي إسناده أيوب بن سيار (٢)، قال فيه ابن معين: ليس بشيء. وقال ابن المديني والجوزجاني: ليس بثقة. وقال النسائي: متروك. ولابن عباس أيضًا حديث ثالث عند أحمد (٣) قال: "صلى رسول الله ﷺ العيدين ركعتين لا يقرأ فيهما إلا بأمّ الكتاب لم يزد عليها شيئًا". وفي إسناده شهر بن حوشب وهو مختلف فيه. وحديث النعمان الذي أشار إليه المصنف أيضًا تقدم في باب ما يقرأ في صلاة الجمعة (٤)، وقد تقدم حديث النعمان هذا لسمرة بن جندب في الجمعة في الباب المذكور (٥) بدون ذكر العيدين. وحديث أبي واقد (٦) أخرجه من ذكرهم المصنف. وفي الباب عن أنس عند ابن أبي شيبة في المصنف (٧) عن مولى لأنس قد

стр. 3063

سماه، قال: انتهيت مع أنس يوم العيد حتى انتهينا إلى [الزاوية] (١)، فإذا مولى له يقرأ في العيد بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية، فقال أنس: إنهما للسورتان اللتان قرأ بهما رسول الله ﷺ ". وعن عائشة عند الطبراني في الكبير (٢) والدارقطني (٣): "أن رسول الله ﷺ صلى بالناس يوم الفطر والأضحى فكبر في الركعة الأولى سبعًا، وقرأ: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾، وفي الثانية خمسًا، وقرأ: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١)﴾، وفي إسناده ابن لهيعة وفيه مقال مشهور. وأكثر أحاديث الباب تدلّ على استحباب القراءة في العيدين بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ والغاشية، وإلى ذلك ذهب أحمد بن حنبل (٤). وذهب الشافعي (٥) إلى استحباب القراءة فيهما بـ ﴿ق﴾ ﴿اقْتَرَبَتِ﴾، لحديث أبي واقد (٦). واستحبّ ابن مسعود (٧) القراءة فيهما بأوساط المفصل من غير تقييد بسورتين معينتين. وقال أبو حنيفة (٨) والهادوية (٩): ليس فيه شيء مؤقت. وروى ابن أبي شيبة (١٠): أن أبا بكر قرأ في يوم عيد بالبقرة حتى رأيت الشيخ [يميد] (١١) من طول القيام.

стр. 3064

وقد جمع النووي (١) بين الأحاديث فقال: كان في وقت يقرأ في العيدين بـ ﴿ق﴾ و ﴿اقْتَرَبَتِ﴾، وفي وقت بـ ﴿سَبِّحِ﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾، وقد سبقه إلى مثل ذلك الشافعي (٢). ووجه الحكمة في القراءة في العيدين بالسورة المذكورة أن في سورة ﴿سَبِّحِ﴾ الحثّ على الصلاة وزكاة الفطر على ما قال سعيد بن المسيب (٣)، وعمر بن عبد العزيز في تفسير قوله تعالى ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥)﴾ [الأعلى: ١٤، ١٥]. فاختصت الفضيلة بها كاختصاص الجمعة بسورتها. وأما الغاشية فللموالاة بين سبح وبينها كما بين الجمعة والمنافقين. وأما سورة ﴿ق﴾ و ﴿اقْتَرَبَتِ﴾؛ فنقل النووي في شرح مسلم (٤) عن العلماء أن ذلك لما اشتملتا عليه من الإخبار بالبعث، والإخبار عن القرون الماضية وإهلاك المكذّبين، وتشبيه بروز الناس في العيد ببروزهم في البعث وخروجهم من الأجداث كأنهم جراد منتشر. وقد استشكل بعضهم سؤال عمر لأبي واقد الليثي عن قراءة النبيّ ﷺ في العيد مع ملازمة عمر له في الأعياد وغيرها. قال النووي (٥): قالوا يحتمل أن عمر شك في ذلك فاستثبته، أو أراد إعلام الناس بذلك أو نحو ذلك. قال العراقي: ويحتمل أن عمر كان غائبًا في بعض الأعياد عن شهوده، وأن ذلك الذي شهده أبو واقد كان في عيد واحد أو أكثر. قال: ولا عجب أن يخفى على الصاحب الملازم بعض ما وقع من

стр. 3065

مصحوبه كما في قصة الاستئذان ثلاثًا (١). وقول عمر: خفي عليّ هذا من رسول الله ﷺ ، ألهاني الصفق بالأسواق، انتهى. [الباب السابع] باب عدد التكبيرات في صلاة العيد ومحلها ٢٠/ ١٢٨٩ - (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدّهِ: أن النَّبِيَّ ﷺ كبَّرَ فِي عِيدٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً: سَبْعًا فِي الأُولَى، وخَمْسًا فِي الآخِرَةِ، ولَمْ يُصَلّ قَبْلَها وَلا بَعْدَها. رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) وَابْنُ ماجَهْ (٣) [حسن] وَقالَ أحْمَدُ: أنا أذْهَبُ إلى هَذَا. وَفِي رِوَايَةٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ : "التَّكْبِيرُ فِي الفِطْرِ سَبْع فِي الأُولى، وخَمْسٌ فِي الآخِرَةِ، وَالقرَاءَةُ بَعْدَهُما كلْتَيْهما"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٤) وَالدَّارَقُطْنيُّ (٥). [حسن] ٢١/ ١٢٩٠ - (وَعَنْ عَمْرو بْن عَوْفٍ المُزَنِيّ: أن النَّبِيَّ ﷺ كَبَّرَ فِي العِيدَيْنِ: فِي الأُولى سَبْعًا قَبْلَ القِرَاءَةِ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا قَبْلَ القِرَاءَةِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٦) وَقَال: هُوَ أحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا البابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَرَوَاهُ

стр. 3066

ابْنُ ماجَهْ (١) وَلَمْ يَذْكُرِ القِرَاءَة. [صحيح لغيره] لَكِنَّهُ رَوَاهُ وَفِيهِ القِرَاءَةُ كما سَبَقَ مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ المُؤَذّنِ) (٢). [صحيح لغيره] حديث عمرو بن شعيب، قال العراقي: إسناده صالح، ونقل الترمذي في العلل المفردة (٣) عن البخاري أنه قال: إنه حديث صحيح. وحديث عمرو بن عوف أخرجه أيضًا الدارقطني (٤) وابن عديّ (٥) والبيهقي (٦). وفي إسناده كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف (٧) عن أبيه عن جده. قال الشافعي وأبو داود: إنه ركن من أركان الكذب. وقال ابن حبان: له نسخة موضوعة عن أبيه عن جده، وقد تقدم الكلام عليه. قال الحافظ في التلخيص (٨): وقد أنكر جماعة تحسينه على الترمذي.

стр. 3067

وأجاب النووي في الخلاصة (١) عن الترمذي في تحسينه فقال: لعله اعتضد بشواهد وغيرها [انتهى] (٢). قال العراقي والترمذي: إنما تبع في ذلك البخاري، فقد قال في كتاب العلل المفردة (٣): سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: ليس في هذا الباب شيء أصحّ منه وبه أقول، انتهى. وحديث سعد، المؤذّن وهو سعد القرظ، أخرجه ابن ماجه (٤) عن هشام بن عمار عن عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد مؤذّن رسول الله ﷺ عن أبيه عن جده: "أن رسول الله ﷺ كان يكبر في العيدين في الأولى سبعًا قبل القراءة، وفي الآخرة خمسًا قبل القراءة". قال العراقي: وفي إسناده ضعيف. وفي الباب عن أبي موسى الأشعري وحذيفة عند أبي داود (٥) أن سعيد بن العاص سألهما: "كيف كان رسول الله ﷺ يكبر في الأضحى والفطر؟ فقال أبو موسى: كان يكبر أربعًا، تكبيره على الجنازة، فقال حذيفة: صدق". قال البيهقي (٦): "خولف راويه في موضعين: في رفعه، وفي جواب أبي موسى، والمشهور أنهم أسندوه إلى ابن مسعود فأفتاهم بذلك، ولم يسنده إلى النبي ﷺ ". وعن عبد الرحمن بن عوف عند البزار في مسنده (٧) قال: "كان رسول الله ﷺ

стр. 3068

تخرج له العنزة في العيدين حتى يصلي إليها، فكان يكبر ثلاث عشرة تكبيرة، وكان أبو بكر وعمر يفعلان ذلك"، وفي إسناده الحسن البجلي وهو لين الحديث. وقد صحح الدارقطني إرسال هذا الحديث. وعن ابن عباس عند الطبراني في الكبير (١): "أن رسول الله ﷺ كان يكبر في العيدين ثنتي عشرة تكبيرة: في الأولى سبعًا، وفي الآخرة خمسًا"، وفي إسناده سليمان بن أرقم (٢) وهو ضعيف. وعن جابر عند البيهقي (٣) قال: مضت السنة أن يكبر للصلاة في العيدين سبعًا وخمسًا. وعن ابن عمر عند البزار (٤) والدارقطني (٥) قال: قال رسول الله ﷺ : "التكبير في العيدين في الركعة الأولى سبع تكبيرات، وفي الآخرة خمس تكبيرات". وفي إسناده فرج بن فضالة (٦)، وثقه أحمد. وقال البخاري ومسلم: منكر الحديث.

стр. 3069

وعن عائشة عند أبي داود (١): "أن رسول الله ﷺ كان يكبر في الفطر والأضحى، في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمس تكبيرات". وفي إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف (٢). وذكر الترمذي في كتاب العلل (٣) أن البخاري ضعف هذا الحديث. وزاد ابن وهب في هذا الحديث: "سوى تكبيرتي الركوع". وزاد إسحاق: "سوى تكبيرة الافتتاح"، ورواه الدارقطني (٤) أيضًا. وقد اختلف العلماء في عدد التكبيرات في صلاة العيد في الركعتين وفي موضع التكبير على عشرة أقوال: (أحدها): أنه يكبر في الأولى سبعًا قبل القراءة، وفي الثانية خمسًا قبل القراءة. قال العراقي: هو قول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين والأئمة. قال: وهو مرويّ عن عمر (٥) وعليّ (٦) وأبي هريرة (٧) وأبي سعيد (٨)

стр. 3070

وجابر (١) وابن عمر (٢) وابن عباس (٣) وأبي أيوب (٤) وزيد بن ثابت (٥) وعائشة (٦)، وهو قول الفقهاء السبعة من أهل المدينة (٧) وعمر بن عبد العزيز (٨) والزهري (٩) ومكحول (١٠)، وبه يقول مالك (١١) والأوزاعي (١٢) والشافعي (١٣) وأحمد (١٤) وإسحاق (١٥). قال الشافعي (١٣) والأوزاعي (١٢) وإسحاق (١٥) وأبو طالب

стр. 3071

وأبو العباس (١): إنَّ السبع في الأولى بعد تكبيرة الإحرام. (القول الثاني): أن تكبيرة الإحرام معدودة من السبع في الأولى، وهو قول مالك (٢) وأحمد (٣) والمزني، وهو قول المنتخب (٤). (القول الثالث): أن التكبير في الأولى سبع وفي الثانية سبع، روي ذلك عن أنس بن مالك والمغيرة بن شعبة وابن عباس وسعيد بن المسيب والنخعي (٥). (القول الرابع): في الأولى ثلاث بعد تكبيرة الإحرام قبل القراءة، وفي الثانية ثلاث بعد القراءة، وهو مرويّ عن جماعة من الصحابة: ابن مسعود (٦) وأبي موسى (٦) وأبي مسعود الأنصاري (٦)، وهو قول الثوري (٧) وأبي حنيفة (٨). (والقول الخامس): يكبر في الأولى ستًا بعد تكبيرة الإحرام وقبل القراءة، وفي الثانية خمسًا بعد القراءة، وهو إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل (٩)، ورواه صاحب البحر (١٠) عن مالك. (القول السادس): يكبر في الأولى أربعًا غير تكبيرة الإحرام. وفي الثانية أربعًا، وهو قول محمد بن سيرين (١١)، وروي عن الحسن ومسروق والأسود

стр. 3072

والشعبي وأبي قلابة، وحكاه صاحب البحر (١) عن ابن مسعود (٢) وحذيفة وسعيد بن العاص. (القول السابع): كالقول الأول إلا أنه يقرأ في الأول بعد التكبير، ويكبر في الثانية بعد القراءة، حكاه في البحر (٣) عن القاسم والناصر. (القول الثامن): التفرقة بين عيد الفطر والأضحى، فيكبر في الفطر إحدى عشرة: ستًا في الأولى، وخمسًا في الثانية؛ وفي الأضحى: ثلاثًا في الأولى، وثنتين في الثانية، وهو مرويّ عن عليّ بن أبي طالب كما في مصنف ابن أبي شيبة (٤). ولكنه من رواية الحارث الأعور (٥) عنه. (القول التاسع): التفرقة بينهما على وجه آخر، وهو أن يكبر في الفطر إحدى عشرة تكبيرة، وفي الأضحى تسعًا، وهو مرويّ عن يحيى بن يعمر (٦). (القول العاشر): كالقول الأوّل إلا أن محلّ التكبير بعد القراءة، وإليه ذهب الهادي والمؤيد بالله وأبو طالب (٧).

стр. 3073

احتجّ أهل القول الأوّل بما في الباب من الأحاديث المصرّحة بعدد التكبير وكونه قبل القراءة. قال ابن عبد البر (١): وروي عن النبيّ ﷺ من طرق حسان أنه كبر في العيدين سبعًا في الأولى وخمسًا في الثانية من حديث عبد الله بن عمر (٢)، وابن عمرو (٣)، وجابر (٣)، وعائشة (٣)، وأبي واقد (٤)، وعمرو بن عوف المزني (٥)، ولم يرو عنه من وجه قويّ ولا ضعيف خلاف هذا، وهو أولى ما عمل به، انتهى. وقد تقدم في حديث عائشة عند الدارقطني (٦): "سوى تكبيرة الافتتاح"، وعند أبي داود (٧): "سوى تكبيرتي الركوع"، وهو دليل لمن قال: إن السبع لا تعدّ فيها تكبيرة الافتتاح والركوع، والخمس لا تعدّ فيها تكبيرة الركوع. واحتجّ أهل القول الثاني بإطلاق الأحاديث المذكورة في الباب. وأجابوا عن حديث عائشة بأنه ضعيف كما تقدم. وأما أهل القول الثالث فلم أقف لهم على حجة. قال العراقي: لعلهم أرادوا بتكبيرة القيام من الركعة الأولى وتكبيرة الركوع في الثانية، وفيه بُعد، انتهى. واحتجّ أهل القول الرابع بحديث أبي موسى وحذيفة المتقدم (٨)، وفُتيا

стр. 3074

[ابن عباس] (١) السابقة، قالوا: لأن الأربع المذكورة في الحديث جعلت تكبيرة الإحرام منها، وهذا التأويل لا يجري في الثانية، وقد تقدم ما في حديث أبي موسى. وصرّح الخطابي (٢) بأنه ضعيف ولم يبين وجه الضعف (٣)، وضعفه البيهقي في المعرفة (٤) بعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وقد ضعف ثابتًا يحيى بن معين، وضعفه غير واحد بأن [راويه] (٥) عن أبي موسى هو أبو عائشة ولا يعرف ولا نعرف اسمه. ورواه البيهقي (٦) من رواية مكحول عن رسول أبي موسى وحذيفة عنهما. قال البيهقي (٧): هذا الرسول مجهول.
следующие страницы →