← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 3595–3634 · переход к 3600.

стр. 3595

وعشرين منها كالإبل، ورده بأن النُّصُب لا تثبت بالقياس، وإن سلم فالنص مانع. قوله: (تبيعًا أو تبيعة)، التبيع على ما في القاموس (١) والنهاية (٢): ما كان في أول سنة، وفي حديث عمرو بن حزم (٣): "جذع أو جذعة". قوله: (مسنة) حكي في النهاية (٤) عن الأزهري أن البقرة والشاة يقع عليهما اسم المسن إذا كان في السنة الثانية، والاقتصار على المسنة في الحديث يدل على أنه لا يجزئ المسن، ولكنه أخرج الطبراني (٥) عن ابن عباس مرفوعًا: "وفي كل أربعين مسنة أو مسن". قوله: (ومن كل حالم دينارًا)، فسَّره أبو داود بالمحتلم، والمراد به أخذ الجزية ممن لم يسلم. قوله: (معافر) بالعين المهملة: حي من همدان لا ينصرف لما فيه من صيغة منتهى الجموع، وإليهم تنسب الثياب المعافرية (٦)، والمراد هنا: الثياب المعافرية كما فسره بذلك أبو داود (٧). قوله: (إن الأوقاص إلخ) هي جمع وقص بفتح الواو والقاف، ويجوز إسكانها وإبدال الصاد سينًا: وهو ما بين الفرضين (٨) عند الجمهور (٩)، واستعمله الشافعي (١٠) فيما دون النصاب الأول. وقد وقع الاتفاق على أنه لا يجب فيها شيء في البقر إلا في رواية عن أبي

стр. 3596

حنيفة (١)، فإنه أوجب فيما بين الأربعين والستين ربع مسنة، وروي عنه وهو المصحح له أنه يجب قسطه من المسنة. ٩/ ١٥٣٨ - (وَعَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: سِعْرٌ عَنْ مُصَدِّقِي رَسُولِ اللهِ ﷺ أنهما قالا: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أنْ نأخُذَ شافِعًا، وَالشَّافِعُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا وَلَدُها) (٢). [ضعيف] ١٠/ ١٥٣٩ - (وَعَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: أَتَانَا مُصَدّقُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ فِي عَهْدِي أَنْ لَا نَأْخُذُ مِنْ رَاضِعِ لَبَنٍ، وَلَا نُفَرِّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلَا نَجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ، وَأَتَاهُ رَجُلٌ بِنَاقَةٍ كَوْمَاءَ فأبَى أَنْ يَأْخُذَهَا. رَوَاهُمَا أَحْمَدُ (٣) وَأَبُو دَاوُدَ (٤) وَالنَّسَائيُّ) (٥). [أحسن] الحديث الأول أخرجه أيضًا الطبراني (٦) وسكت عنه أبو داود (٧) والمنذري (٨) والحافظ في التلخيص (٩)، ورجال إسناده ثقات. والحديث الثاني أخرجه أيضًا الدارقطني (١٠) والبيهقي (١١)، وفي إسناده هلال بن خباب (١٢)، وقد وثقه غير واحد، وتكلم فيه بعضهم. قوله: (يقال له سِعْر)، بكسر السين المهملة وسكون العين المهملة وآخره راء، كذا في جامع الأصول (١٣) ومختصر المنذري (١٤).

стр. 3597

وفي كتاب ابن عبد البر (١) بفتح السين وهو ابن ديسم بفتح الدال المهملة وسكون الياء التحتية وفتح السين المهملة الكناني الديلي، روى عنه ابنه جابر هذا الحديث، وذكر الدارقطني وغيره أن له صحبة، وقيل: كان في زمن النبي ﷺ على ما جاء في هذا الحديث. قوله: (من راضع لبن)، فيه دليل على أنها لا تؤخذ الزكاة من الصغار التي ترضع اللبن، وظاهره سواء كانت منفردة أو منضمة إلى الكبار. ومن أوجبها فيها عارض هذا بما أخرجه مالك في الموطأ (٢) والشافعي (٣) وابن حزم (٤) أن عمر قال لساعيه سفيان بن عبد الله الثقفي: اعتد عليهم بالسخلة

стр. 3598

التي يروح بها [الراعي] (١) على يده ولا تأخذها كما سيأتي (٢). وهو مبني على جواز التخصيص بمذهب الصحابي، والحقّ خلافه (٣). قوله: (كوماء) بفتح الكاف وسكون الواو: هي الناقة العظيمة السنام (٤). والحديثان يدلان على أنه لا يجوز للمصدق أن يأخذ من خيار الماشية، وقد أخرج الشيخان (٥) من حديث ابن عباس: "أن النبي ﷺ لما بعث معاذًا إلى اليمن قال له: "إياك وكرائم أموالهم". وقد تقدم الكلام على قوله: "ولا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين مفترق" (٦). ١١/ ١٥٤٠ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُعَاوِيَةَ الغَاضِرِي مِنْ غَاضِرَة

стр. 3599

قَيْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ثَلَاثٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ طَعِمَ طَعْمَ الإِيمَانِ: مَنْ عَبَدَ الله وَحْدَهُ، وَأَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا الله، وَأَعْطَى زَكَاةَ مَالِهِ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ رَافِدَةً عَلَيْهِ كُلَّ عَامٍ، وَلَا يُعْطي الهَرِمَةَ وَلَا الدَّرِنَةَ وَلَا الْمَرِيضَةَ وَلَا الشَّرَطَ اللَّئِيمَةَ، ولكِنْ مِنْ وَسَطِ أَمْوَالِكُمْ، فَإِنَّ الله لَمْ يَسْأَلْكُمْ خَيْرَهُ، وَلَمْ يَأْمُرْكُمْ بِشَرِّهِ"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (١). [صحيح] الحديث أخرجه أيضًا الطبراني (٢) وجوَّد إسناده، وسياقه أتم سندًا ومتنًا. وذكره أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٣) مسندًا، وعبد الله هذا له صحبة وهو معدود في أهل حمص، قيل: إنه لم يرو عن النبي ﷺ إلا حديثًا واحدًا؛ والغاضري بالغين والضاد المعجمتين. قوله: (رافدة) الرافدة (٤): المعينة والمعطية، والمراد هنا المعنى الأول: أي معينة له على أداء الزكاة. قوله: (ولا الدرنة) (٥) بفتح الدال المهملة مشددة بعدها راء مكسورة ثم نون وهي الجرباء، قاله الخطابي (٦). وأصل الدرن: الوسخ كما في القاموس (٧) وغيره (٨). قوله: (ولا الشرط اللئيمة)، الشرط بفتح الشين المعجمة والراء. قال أبو عبيد (٩): هي صغار المال وشراره.

стр. 3600

واللئيمة (١): البخيلة باللبن. قوله: (ولكن من وسط أموالكم إلخ)، فيه دليل على أنه ينبغي أن يخرج الزكاة من أوساط المال لا من شراره ولا من خياره. ١٢/ ١٥٤١ - (وَعَنْ أُبيّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ مُصَدّقًا، فَمَرَرْتُ بِرَجُلٍ فَلَمْ أَجِدْ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ إِلَّا ابْنَةَ مَخَاضٍ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهَا صَدَقَتُهُ، فَقَالَ: ذَاكَ مَا لَا لَبِنَ فِيهِ وَلَا ظَهْرَ، وَمَا كُنْتُ لأقْرِضَ الله ما لا لَبِنَ فِيهِ وَلَا ظَهْرَ، وَلَكِن هَذِهِ نَاقَةٌ سَمِينَةٌ فَخُذْهَا، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِآخِذٍ مَا لَمْ أُومَرْ بِهِ، فَهَذَا رَسُولُ الله ﷺ مِنْكَ قَرِيبٌ، فَخَرَجَ مَعِي وَخَرَجَ بِالنَّاقَةِ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ فَأخْبَرَهُ الخَبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "ذَاكَ الَّذِي عَلَيْكَ، وَإِنْ تَطَوَّعْتَ بِخَيْرٍ قَبِلْنَاهُ مِنْكَ، وَأجَرَكَ الله فِيهِ"، قَالَ: فَخُذْهَا، فَأَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ بِقَبْضِهَا وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ، رَوَاهُ أَحْمَدُ) (٢). [أحسن] الحديث أخرجه أيضًا أبو داود (٣) بأتم مما هنا وصححه الحاكم (٤)، وفي إسناده محمد بن إسحاق، وخلاف الأئمة في حديثه مشهور إذا عنعن، وهو هنا قد صرح بالتحديث. قوله: (ولا ظهر)، يعني أن بنت المخاض ليست ذات لبن ولا صالحة للركوب عليها. قوله: (ولكن هذه ناقة سمينة)، لفظ أبي داود (٣): "ولكن هذه ناقة فتية عظيمة سمينة". قوله: (منك قريب)، زاد أبو داود (٣): "فإن أحببت أن تأتيه فتعرض عليه ما

стр. 3601

عرضت عليَّ فافعل، فإن قبله منك قبلته، وإن رده عليك رددته، قال: فإني فاعل، فخرج معي بالناقة التي عرضت علي إلخ. قوله: (فأخبره الخبر)، لفظ أبي داود (١): فقال له: يا نبي الله أتاني رسولك ليأخذ مني صدقة مالي، وأيم الله ما قام في مالي رسول الله ﷺ ولا رسوله قط قبله، فجمعت [له] (٢) مالي فزعم أن ما علي فيه إلا ابنة مخاض"، ثم ذكر نحو ما تقدم. والحديث يدل على جواز أخذ سن أفضل من السن التي تجب على المالك إذا رضي بذلك (٣)، وهو مما لا أعلم فيه خلافًا. ١٣/ ١٥٤٢ - (وَعَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ قَالَ: تَعَدَّ عَلَيْهِمْ بالسَّخْلَةِ يَحْمِلُها الرَّاعِي وَلَا تَأْخُذْهَا الأكُولَةَ وَلا الرُّبَّى وَلا المَاخِضَ وَلا فَحْلَ الغَنَمِ، وَتَأْخُذُ الجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ وَذَلِكَ عَدْلٌ بَيْنَ غِذَاءِ المَالِ وَخِيَارِهِ. رَوَاهُ مَالِكٌ فِي المُوَطأ) (٤). [أثر حسن] الحديث أخرجه أيضًا الشافعي (٥) وابن حزم (٦)، وأغرب ابن أبي شيبة (٧) فرواه مرفوعًا. قال: حدثنا أبو أسامة عن النهاس بن فهم عن الحسن بن مسلم قال: "بعث رسول الله ﷺ سفيان بن عبد الله على الصدقة". الحديث. ورواه أيضًا أبو عبيد في الأموال (٨) من طريق الأوزاعي عن سالم بن عبد الله المحاربي "أن عمر بعث مصدقًا" فذكر نحوه.

стр. 3602

قوله: (تعد عليهم بالسخلة)، استدل به على وجوب الزكاة في الصغار. وقد تقدم في المرفوع من حديث سويد بن غفلة (١) ما يخالفه. قوله: (الأكولة) بفتح الهمزة وضم الكاف: العاقر من الشياه، والشاة تعزل للأكل هكذا في القاموس (٢)؛ وأما الأكولة بضم الهمزة والكاف فهي قبيحة المأكول، وليست مرادة هنا لأن السياق في تعداد الخيار. قوله: (ولا الرُّبَّى)، بضم الراء وتشديد الباء الموحدة: هي الشاة التي تربى في البيت للبنها. قوله: (ولا فحل الغنم)، إنما منعه من أخذه مع كونه لا يعد من الخيار لأن المالك يحتاج إليه لينزو على الغنم. قوله: (وتأخذ الجذعة والثنية)، المراد الجذعة من الضأن والثنية من المعز. ويدل على ذلك ما في بعض روايات حديث سويد بن غفلة المتقدم (١) "أن المصدق قال: إنما حقنا في الجذعة من الضأن والثنية من المعز". قوله: (بين غذاء المال) الغذاء بالغين المعجمة المكسورة بعدها ذال معجمة جمع غذى كغنى: السخال. وقد استدل بهذا الأثر على أن الماشية التي تؤخذ في الصدقة هي المتوسطة بين الخيار والشرار (٣). وفي المرفوع النهي عن كرائم الأموال كما تقدم من حديث معاذ (٤)، وعن المعيب كما تقدم في حديث أنس (٥) وعمر، والأمر بأخذ الوسط كما تقدم في حديث الغاضري (٦).

стр. 3603

[الباب الثالث] باب لا زكاة في الرقيق والخيل والحمر ١٤/ ١٥٤٣ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِ صَدَقَةٌ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ"، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ (١). [صحيح] ولأَبِي دَاوُدَ (٢): "لَيْسَ فِي الخَيْلِ وَالرَّقِيقِ زَكَاةٌ إِلَّا زَكَاةَ الفِطْرِ". [صحيح] ولأحْمَدَ (٣) وَمُسْلِمٍ (٤): "لَيْسَ لِلْعَبْدِ صَدَقَةٌ إِلا صَدَقَةُ الفِطْرِ"). [صحيح] ١٥/ ١٥٤٤ - (وَعَنْ عُمَرَ وَجَاءَهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَقَالُوا: إِنَّا قَدْ أَصَبْنَا أمْوَالًا خَيْلًا وَرَقِيقًا نُحِبُّ أنْ يَكُونَ لَنا فِيها زكاةٌ وَطَهُورٌ، قالَ: مَا فَعَلَهُ صَاحِبَاي قَبْلِي فَأَفْعَلُهُ، وَاسْتَشَارَ أَصْحَابَ مُحَمَّد ﷺ وَفِيهِمْ علي ﵁، فَقَالَ علَيٌّ: هُوَ حَسَنٌ إِنْ لَمْ تَكُنْ جِزْيَةً رَاتِبَةً يُؤْخَذُونَ بِهَا مِنْ بَعْدِكَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ) (٥). [صحيح] ١٦/ ١٥٤٥ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ عَن الحَمِيرِ فِيهَا زَكَاةٌ، فَقَالَ: "مَا جَاءَني فِيهَا شَيْء إِلَّا هذِهِ الآيَةُ الفاذَّةُ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ (٦) "، رَوَاهُ

стр. 3604

أحْمَدُ (١)، وفِي الصَّحِيحَيْنِ (٢) مَعْنَاهُ). [صحيح] الأثر المروي عن عمر قال في مجمع الزوائد (٣): رجاله ثقات. قوله: (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقه)، قال ابن رُشيد (٤): أراد بذلك الجنس في الفرس والعبد لا الفرد الواحد، إذ لا خلاف في ذلك في العبد المتصرف والفرس المعد للركوب، ولا خلاف أيضًا أنها لا تؤخذ من الرقاب، وإنما قال بعض الكوفيين (٥): تؤخذ منها بالقيمة. وقال أبو حنيفة (٦): إنها تجب في الخيل إذا كانت ذكرانًا وإناثًا نظرًا إلى النسل. وله في المنفردة روايتان، ولا يرد عليه أنه يلزم مثل هذا في سائر السوائم إذا انفردت لعدم التناسل، لأنه يقول: إنه إذا عدم التناسل حصل فيها النمو للأكل، والخيل لا تؤكل عنده. قال الحافظ (٧): ثم عنده أن المالك يتخير بين أن يخرج عن كل فرس دينارًا أو يقوم ويخرج ربع العشر، وهذا الحديث يرد عليه. وأجيب من جهته بحمل النفي فيه على الرقبة لا على القيمة وهو خلاف الظاهر. ومن جملة ما يرد به عليه حديث علي عند أبي داود (٨) بإسناد حسن مرفوعًا: "قد عفوت عن الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرقة" وسيأتي (٩). واستدل على الوجوب بما وقع في صحيح مسلم (١٠) من حديث أبي هريرة أنَّه ﷺ

стр. 3605

قال في الخيل: "ثم لم ينس حق الله في ظهورها"، وقد تقدم الجواب عن ذلك في شرح حديث أبي هريرة (١). ومن جملة ما استدل به ما أخرجه الدارقطني (٢) والبيهقي (٣) والخطيب (٤) من حديث جابر عنه ﷺ : "في كل فرس سائمة دينار أو عشرة دراهم"، وهذا الحديث مما لا تقوم به حجة، لأنه قد ضعفه الدارقطني (٣) والبيهقي (٤)، فلا يقوى على معارضة حديث الباب الصحيح. وتمسك أيضًا بما روي عن عمر أنه أمر عامله بأخذ الصدقة من الخيل، وقد تقرر أن أفعال الصحابة وأقوالهم لا حجة فيها (٥) لا سيما بعد إقرار عمر بأن النبي ﷺ وأبا بكر لم يأخذا الصدقة من الخيل كما في الرواية المذكورة في الباب. وقد احتج بظاهر حديث الباب الظاهرية (٦) فقالوا: لا تجب الزكاة في الخيل والرقيق لا لتجارة ولا لغيرها. وأجيب عنهم بأن زكاة التجارة ثابتة بالإجماع كما نقله ابن المنذر (٧) وغيره فيخص به عموم هذا الحديث.

стр. 3606

ولا يخفى أن الإجماع على وجوب زكاة التجارة في الجملة لا يستلزم وجوبها في كل نوع من أنواع المال؛ لأن مخالفة الظاهرية في وجوبها في الخيل والرقيق الذي هو محل النزاع مما يبطل الاحتجاج عليهم بالإجماع على وجوبها فيهما، فالظاهر ما ذهب إليه أهله. قوله: (إن لم تكن جزية إلخ)، ظاهر هذا أن عليًا لا يقول بجواز أخذ الزكاة من هذين النوعين، وإنما حسن الأخذ من الجماعة المذكورين لكونهم قد طلبوا من عمر ذلك. وحديث أبي هريرة المذكور في الباب هو طرف من حديثه المتقدم (١) في أول الكتاب، وقد شرحناه هنالك. وقد استدل به على عدم وجوب الزكاة في الحمر؛ لأن النبي ﷺ سئل عن زكاتها فلم يذكر أن فيها الزكاة، والبراءة الأصلية مستصحبة، والأحكام التكليفية لا تثبت بدون دليل، ولا أعرف قائلًا من أهل العلم يقول بوجوب الزكاة في الحمر لغير تجارة واستغلال (٢).

стр. 3607

[الباب الرابع] باب زكاة الذهب والفضة ١٧/ ١٥٤٦ - (عَنْ علِيّ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "قَدْ عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَةِ مِنْ كُلّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا، وَلَيْسَ فِي تِسْعِينَ وَمِائَةٍ شَيْء، فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (١) وَأَبُو دَاوُدَ (٢) وَالتِّرْمِذِيُّ (٣). [صحيح] وفي لفظ: "قَدْ عَفَوْتُ لَكُمْ عَنِ الخَيْلِ وَالرَّقِيقِ وَلَيْس فِيما دُونَ المِائَتَيْنِ زَكاة"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٤) والنَّسائيُّ) (٥) [صحيح] الحديث روي من طريق عاصم بن ضمرة عن علي. ومن طريق الحرث الأعور عن علي أيضًا. قال الترمذي (٦): راوي هذا الحديث الأعمش وأبو عوانة وغيرهما عن أبي إسحق عن عاصم بن ضمرة عن علي. وروى سفيان الثوري وابن عيينة وغير واحد عن أبي إسحق عن الحرث عن علي.

стр. 3608

وسألت محمدًا: يعني البخاري عن هذا الحديث فقال: كلاهما عندي صحيح، انتهى. وقد حسن هذا الحديث الحافظ (١). وقال الدارقطني (٢): الصواب وقفه على عليّ. الحديث يدلّ على وجوب الزكاة في الفضة وهو مجمع على ذلك. ويدل أيضًا على أن زكاتها ربع العشر ولا أعلم في ذلك خلافًا. ويدل أيضًا على اعتبار النصاب في زكاة الفضة، وهو إجماع (٣) أيضًا وعلى أنه مائتا درهم. قال الحافظ (٤): ولم يخالف في أن نصاب الفضة مائتا درهم إلا ابن حبيب الأندلسي فإنه قال: إن أهل كل بلد يتعاملون بدراهمهم. وذكر ابن عبد البر (٥) اختلافًا في الوزن بالنسبة إلى دراهم الأندلس وغيرها من دراهم البلدان، قيل: وبعضهم اعتبر النصاب بالعدد لا بالوزن وهو خارق للإجماع، وهذا البعض الذي أشار إليه وهو المريسي، وبه قال المغربي من الظاهرية كما في البحر (٦). وقد قوي كلام هذا المغربي الظاهري الصنعاني في شرح بلوغ المرام (٧) وقال: إنه الظاهر إن لم يمنع منه إجماع. وحكي في البحر (٨) عن مالك (٩) أنه يغتفر نقص الحبة والحبتين، ولا بد أن يكون النصاب خالصًا عن الغش كما ذهب إليه الجمهور (١٠).

стр. 3609

وقال المؤيد بالله (١) والإمام يحيى (١): إنه يغتفر اليسير، وقدره الإمام يحيى بالعشر فما دون. وحكي في البحر (٢) عن أبي حنيفة أنه يغتفر ما دون النصف، وسيأتي تحقيق مقدار الدرهم. وفي الحديث أيضًا دليل على أنه لا زكاة في الخيل والرقيق، وقد تقدم الكلام على ذلك. ١٨/ ١٥٤٧ - (وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "ليس فِيمَا دُونَ خَمْسِ أُوَاقٍ مِنَ الوَرِقِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الابِلِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٣) ومُسْلِمُ (٤). [صحيح] وَهُوَ لأَحْمَدَ (٥) وَالبُخَارِيّ (٦) مِنْ حَدِيثِ أَبي سَعِيدٍ). [صحيح] ١٩/ ١٥٤٨ - (وَعَنْ عَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانَتْ لَكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَحَالَ عَلَيْهَا الحَوْلُ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَلَيْس عَلَيْكَ شَيْء - يَعْني فِي الذَّهَب - حَتَّى يَكُونَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا، فَإِذَا كَانَتْ لَكَ عِشْرُونَ دِينارًا وَحَالَ عَلَيْهَا الحَوْلُ فَفِيها نِصْفُ دِينار"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (٧). [صحيح] حديث أبي سعيد المشار إليه هو متفق عليه (٨). ولفظه في البخاري (٩): "ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة، وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة".

стр. 3610

وحديث علي هو من حديث أبي إسحق عن الحرث الأعور وعاصم بن ضمرة عنه، وقد تقدم أن البخاري قال: كلاهما عنده صحيح، وقد حسنه الحافظ. والحرث (١) ضعيف وقد كذبه ابن المديني وغيره، وروي عن ابن معين توثيقه. وعاصم (٢) وثقه ابن المديني، وقال النسائي: ليس به بأس. قوله: (خمس أواق) بالتنوين وبإثبات التحتية مشددًا ومخففًا، جمع أوقية بضم الهمزة وتشديد التحتانية. وحكى اللحياني (٣): وقية، بحذف الألف وفتح الواو. قال في الفتح (٤): ومقدار الأوقية في هذا الحديث أربعون درهمًا بالاتفاق، والمراد بالدرهم الخالص من الفضة، سواء كان مضروبًا أو غير مضروب. قال عياض (٥): قال أبو عبيد: إن الدرهم لم يكن معلوم القدر حتى جاء عبد الملك بن مروان فجمع العلماء فجعلوا كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل. قال: وهذا يلزم منه أن يكون ﷺ أحال نصاب الزكاة على أمر مجهول وهو مشكل. والصواب أن معنى ما نقل من ذلك أنه لم يكن شيء منها من ضرب الإسلام وكانت مختلفة في الوزن، فعشرة مثلًا وزن عشرة، وعشرة وزن ثمانية، فاتفق الرأي على أن تنقش بالكتابة العربية ويصير وزنها وزنًا واحدًا. وقال غيره: لم يتعين المثقال في جاهلية ولا إسلام، وأما الدرهم فأجمعوا على أن كل سبعة مثاقيل عشرة دراهم (٦)، انتهى.

стр. 3611

قوله: (من الورق) قد تقدم الكلام عليه، وكذا تقدم الكلام على قوله: خمس ذود. قوله: (خمس أوسق) جمع وسق بفتح الواو ويجوز كسرها كما حكاه صاحب المحكم (١)، وجمعه حينئذٍ أوساق كحمل وأحمال؛ وهو ستون صاعًا بالاتفاق (٢). وقد وقع في رواية ابن ماجه (٣) من طريق أبي البختري عن أبي سعيد نحو هذا الحديث، وفيه الوسق ستون صاعًا. وأخرجها أبو داود (٤) أيضًا لكن قال: ستون مختومًا. وللدارقطني (٥) من طريق عائشة: الوسق ستون صاعًا. وفيه دليل على أن الزكاة لا تجب فيما دون خمسة أوسق، وسيأتي البحث عن ذلك.

стр. 3612

قوله: (عشرون دينارًا) الدينار مثقال، والمثقال درهم وثلاثة أسباع الدرهم، والدرهم ستة دوانيق، والدانق قيراطان، والقيراط طسوجان، والطسوج حبتان، والحبة سدس ثمن الدرهم، وهو جزء من ثمانية وأربعين جزءًا من درهم، كذا في القاموس (١) في فصل الميم من حرف الكاف. وفيه دليل على أن نصاب الذهب عشرون دينارًا، وإلى ذلك ذهب الأكثر (٢). [وروي عن الحسن البصري (٣) أن نصابه أربعون، وروي عنه مثل قول الأكثر] (٤) ونصابه معتبر في نفسه. وقال طاوس (٥): إنه يعتبر في نصابه التقويم بالفضة، فما بلغ منه ما يقوم بمائتي درهم وجبت فيه الزكاة ويرده الحديث. قوله: (وحال عليها الحول)، فيه دليل على اعتبار الحول في زكاة الذهب ومثله الفضة. وإلى ذلك ذهب الأكثر (٦). وذهب ابن عباس (٧) وابن مسعود (٨) والصادق (٩) والباقر (٩) والناصر (٩) وداود (١٠) إلى أنه يجب على المالك إذا استفاد نصابًا أن يزكيه في الحال تمسكًا

стр. 3613

بقوله: "في الرقة ربع العشر" (١)، وهو مطلق مقيد بهذا الحديث. فاعتبار الحول لا بد منه، والضعف الذي في حديث الباب (٢) منجبر بما عند ابن ماجه (٣) والدارقطني (٤) والبيهقي (٥) والعقيلي (٦) من حديث عائشة من اعتبار الحول. وفي إسناده حارثة بن أبي الرجال (٧) وهو ضعيف. وبما عند الدارقطني (٨) والبيهقي (٩) من حديث ابن عمر مثله، وفيه إسماعيل بن عياش (١٠) وحديثه عن غير أهل الشام ضعيف. وبما عند الدارقطني (١١) من حديث أنس وفيه حسان بن سياه (١٢) وهو ضعيف.

стр. 3614

قوله: (ففيها نصف دينار)، فيه دليل على أن زكاة الذهب ربع العشر، ولا أعلم فيه خلافًا. [الباب الخامس] باب زكاة الزرع والثمار ٢٠/ ١٥٤٩ - (عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: "فِيمَا سَقَتِ الأنهارُ والغَيْمُ العُشُورُ، وَفِيمَا سُقِيَ بالسَّانِيَةِ نِصْفُ العُشُورِ" رَوَاهُ أَحْمَدُ (١) وَمُسْلِمٌ (٢) وَالنَّسَائِيُّ (٣) وَأَبُو دَاوُدَ (٤) وَقَالَ: "الأنهارُ وَالعُيُونُ"). [صحيح] ٢١/ ١٥٥٠ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبيّ ﷺ قَالَ: "فِيمَا سَقَتِ السَّماءُ وَالعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا العُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العَشْرِ"، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إِلَّا مُسْلِمًا (٥)، لَكِنْ لَفْظُ النَّسائِيُّ (٦) وأبي دَاوُدَ (٧) وَابْنِ مَاجَهْ (٨) "بَعْلًا" بَدَلَ "عَثَرِيًّا"). قوله: (والغيم) بفتح الغين المعجمة: وهو المطر، وجاء في رواية "الغيل" باللام. قال أبو عبيد (٩): هو ما جرى من المياه في الأنهار، وهو سيل دون السيل الكبير.

стр. 3615

وقال ابن السكيت (١): هو الماء الجاري على الأرض. قوله: (العشور) قال النووي (٢): ضبطناه بضم العين جمع عشر. وقال القاضي عياض (٣): ضبطناه عن عامة شيوخنا بفتح العين، وقال: وهو اسم للمخرج من ذلك. وقال صاحب المطالع (٤): أكثر الشيوخ يقولونه بالضم وصوابه الفتح. قال النووي (٥): وهذا الذي ادعاه من الصواب ليس بصحيح، وقد اعترف بأن أكثر الرواة رووه بالضم وهو الصواب جمع عشر، وقد اتفقوا على قولهم: عشور أهل الذمة بالضم، ولا فرق بين اللفظين. قوله: (بالسانية) (٦) هي البعير الذي يستقى به الماء من البئر، ويقال له: الناضح، يقال منه: سنا يسنو سنوًا: إذا استقى به. قوله: (فيما سقت السماء)، المراد بذلك المطر أو الثلج أو البرد أو الطل، والمراد بالعيون: الأنهار الجارية التي يستقى منها دون اغتراف بآلة بل تساح إساحة. قوله: (أو كان عثريًا) (٧)، هو بفتح العين المهملة وفتح الثاء المثلثة وكسر الراء وتشديد التحتانية. وحكي عن ابن الأعرابي (٨) تشديد المثلثة ورده ثعلب (٩). قال الخطابي (١٠): هو الذي يشرب بعروقه من غير سقي، زاد ابن قدامة (١١)

стр. 3616

عن القاضي أبي يعلى: وهو المستنقع في بركة ونحوها يصب إليه ماء المطر في سواق تسقي إليه. قال: واشتقاقه من العاثور، وهي الساقية التي يجري فيها الماء لأن الماشي يتعثر فيها. قال: ومثله الذي يشرب من الأنهار بغير مؤنة أو يشرب بعروقه كأن يغرس في أرض يكون الماء قريبًا من وجهها فيصل إليه عروق الشجر فيستغني عن السقي. قال الحافظ (١): وهذا التفسير أولى من إطلاق أبي عبيد (٢) أن العثري ما سقته السماء؛ لأن سياق الحديث يدل على المغايرة، وكذا قول من فسر العثري بأنه الذي لا حمل له لأنه لا زكاة فيه. قال ابن قدامة (٣): لا نعلم في هذه التفرقة التي ذكرها خلافًا. قوله: (بالنضح) بفتح النون وسكونُ الضاد المعجمة بعدها حاء مهملة: أي بالسانية. قوله: (بعلًا) بفتح الباء الموحدة وسكون العين المهملة، ويروى بضمها. قال في القاموس (٤): البعل: الأرض المرتفعة تمطر في السنة مرة وكل نخل وزرع لا يسقى، أو ما سقته السماء. اهـ. وقيل: هو الأشجار التي تشرب بعروقها من الأرض. والحديثان يدلان على أنه يجب العشر فيما سقي بماء السماء والأنهار ونحوهما مما ليس فيه مؤنة كثيرة، ونصف العشر فيما سقي بالنواضح، ونحوها مما فيه مؤنة كثيرة. قال النووي (٥): وهذا متفق عليه. وإن وجد ما يسقى بالنضح تارة وبالمطر أخرى، فإن كان ذلك على جهة الاستواء وجب ثلاثة أرباع العشر، وهو قول أهل العلم.

стр. 3617

قال ابن قدامة (١): لا نعلم فيه خلافًا وإن كان أحدهما أكثر كان حكم الأقل تبعًا للأكثر عند أحمد والثوري وأبي حنيفة (٢) وأحد قولي الشافعي (٣): وقيل: يؤخذ بالتقسيط. قال الحافظ (٤): ويحتمل أن يقال: إن أمكن فصل كل واحد منهما أخذ بحسابه. وعن ابن القاسم (٥) صاحب مالك: العبرة بما تم به الزرع ولو كان أقل. ٢٢/ ١٥٥١ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ"، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ (٦). [صحيح] وَفِي لَفْظٍ لِأَحْمَدَ (٧) وَمُسْلِمٍ (٨) وَالنَّسائيّ (٩): "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ مِنْ تَمْرٍ وَلَا حَبّ صَدَقَةٌ". [صحيح] وَلمُسْلِمٍ (١٠) فِي رِوَايَةٍ: "مِنْ ثَمَرِ" بالثَّاء ذَاتِ النُّقَطِ الثَّلاثِ). [صحيح] ٢٣/ ١٥٥٢ - (وَعَنْ أَبي سَعِيدٍ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الوَسَقُ ستُّونَ صَاعًا"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (١١) وَابْنُ مَاجَه (١٢). [ضعيف]

стр. 3618

ولأَحْمَدَ (١) وَأَبي دَاوُدَ (٢): "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ زَكَاةٌ، وَالوَسْقُ سُتُّونَ مَخْتُومًا"). [ضعيف] قوله: (ليس فيما دون خمسة أوسق)، قد تقدم تفسير الوسق والأواقي والذود. قوله: (الوسق ستون صاعًا)، هذا الحديث أخرجه أيضًا الدارقطني (٣) وابن حبان (٤) من طريق عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد. وأخرجه أيضًا النسائي (٥) وأبو داود (٦) وابن ماجه (٧) من طريق أبي البختري عن أبي سعيد، قال أبو داود (٨): وهو منقطع لم يسمع أبو البختري من أبي سعيد. وقال أبو حاتم: لم يدركه. وأخرج البيهقي (٩) نحوه من حديث ابن عمر، وابن ماجه (١٠) من حديث جابر وإسناده ضعيف.

стр. 3619

قال الحافظ (١): وفيه عن عائشة وعن سعيد بن المسيب (٢). وحديث: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة"، مخصص لعموم حديث جابر المتقدم في أول الباب (٣). ولحديث ابن عمر المذكور بعده (٤) لأنهما يشملان الخمسة الأوسق وما دونها. وحديث أبي سعيد هذا خاص بقدر الخمسة الأوسق فلا تجب الزكاة فيما دونها. والى هذا ذهب الجمهور (٥). وذهب ابن عباس وزيد بن علي والنخعي وأبو حنيفة (٦) إلى العمل بالعام، فقالوا: تجب الزكاة في القليل والكثير ولا يعتبر النصاب. وأجابوا عن حديث الأوساق بأنه لا ينتهض لتخصيص حديث العموم لأنه مشهور وله حكم المعلوم، وهذا إنما يتم على مذهب الحنفية القائلين بأن دلالة العموم قطعية، وأن العمومات القطعية لا تخصص بالظنيات، ولكن ذلك لا يجزي فيما نحن بصدده، فإن العام والخاص ظنيان كلاهما، والخاص أرجح دلالة وإسنادًا، فيقدم على العام تقدم أو تأخر أو قارن على ما هو الحق من أنه يبنى العام على الخاص (٧) مطلقًا، وهكذا يجب البناء إذا جهل التاريخ. وقد قيل: إن ذلك إجماع، والظاهر أن مقام النزاع من هذا القبيل. وقد حكى ابن المنذر الإجماع (٨) على أن الزكاة لا تجب فيما دون خمسة أوسق مما أخرجت الأرض، إلا أن أبا حنيفة (٩) قال: تجب في جميع ما يقصد بزراعته نماء الأرض إلا الحطب والقضب والحشيش والشجر الذي ليس له ثمر انتهى.

стр. 3620

وحكى عياض (١) عن داود أن كل ما يدخله الكيل يراعى فيه النصاب، وما لا يدخل فيه الكيل ففي قليله وكثيره الزكاة وهو نوع من الجمع. قال ابن العربي (٢): أقوى المذاهب وأحوطها للمساكين قول أبي حنيفة وهو التمسك بالعموم، انتهى. وههنا مذهب ثالث حكاه صاحب البحر (٣) عن الباقر والصادق أنه يعتبر النصاب في التمر والزبيب والبر والشعير إذ هي المعتادة فانصرف إليها، وهو قصر للعام على بعض ما يتناوله بلا دليل. ٢٤/ ١٥٥٣ - (وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ (٤) قَالَ: أَرَادَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُغِيرَةِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَرْضِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ مِنَ الخُضْرَوَاتِ صَدَقَةً، فَقَالَ لَهُ مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ: لَيْسَ لَكَ ذَلِكَ، إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَقُولُ: "لَيْسَ فِي ذَلِكَ صَدَقَةٌ"، رَوَاهُ الأَثْرَمُ فِي سُنَنِهِ، وَهُوَ مِنْ أَقْوَى المَرَاسِيلِ لاحْتِجَاجِ مَنْ أرْسَلَهُ بِهِ) (٥). [ضعيف] الحديث أخرجه أيضًا الدارقطني (٦) والحاكم (٧)

стр. 3621

[والبيهقي (١)] (٢) من حديث إسحق بن يحيى بن طلحة عن عمه موسى بن طلحة عن معاذ بلفظه. وأما القثاء والبطيخ والرمان والقضب [والخضروات] (٣) فعفو عفا عنه رسول الله ﷺ . قال الحافظ (٤): وفيه ضعف وانقطاع. وروى الترمذي (٥) بعضه من حديث عيسى بن طلحة عن معاذ وهو ضعيف. وقال الترمذي (٦): ليس يصح عن النبي ﷺ شيء، يعني في الخضروات، وإنما يروى عن موسى بن طلحة عن النبي ﷺ مرسلًا. وذكره الدارقطني في العلل (٧) وقال: الصواب مرسل. وروى البيهقي (٨) بعضه من حديث موسى بن طلحة قال: عندنا كتاب معاذ. رواه الحاكم (٩) وقال: موسى تابعي كبير لا ينكر أنه لقي معاذًا. وقال ابن عبد البر (١٠): لم يلق معاذًا ولا أدركه، وكذلك قال أبو زرعة. وروى البزار (١١) والدارقطني (١٢) من طريق الحارث بن نبهان عن عطاء بن السائب عن موسى بن طلحة عن أبيه مرفوعًا: "ليس في الخضروات صدقة"، قال

стр. 3622

البزار (١): لا نعلم أحدًا قال فيه عن أبيه إلا الحارث بن نبهان. وقد حكى ابن عدي (٢) تضعيفه عن جماعة، والمشهور عن موسى مرسل. ورواه الدارقطني (٣) من طريق مروان بن محمد السنجاري عن جرير عن عطاء بن السائب فقال عن أنس بدل قوله: عن أبيه، ولعله تصحيف منه، ومروان مع ذلك ضعيف جدًّا. وروى الدارقطني (٤) من حديث علي مثله، وفيه الصقر بن حبيب (٥) وهو ضعيف جدًّا. وفي الباب عن محمد بن جحش عند الدارقطني (٦)، وفي إسناده عبد الله بن شبيب (٧). قيل عنه: إنه يسرق الحديث. وعن عائشة عند الدارقطني (٨) أيضًا، وفيه صالح بن موسى (٩) وفيه ضعف.

стр. 3623

عن علي موقوفًا عند البيهقي (١). وعن عمر كذلك عنده (٢). والحديث يدل على عدم وجوب الزكاة في الخضروات، وإلى ذلك ذهب مالك (٣) والشافعي (٤) وقالا: إنما تجب الزكاة فيما يكال ويدخر للاقتيات [والاحتكار] (٥). وعن أحمد (٦) أنها تخرج مما يكال ويدخر ولو كان لا يقتات به، وقال أبو يوسف (٧) ومحمد: وأوجبها في الخضروات الهادي (٨) والقاسم (٨) إلا الحشيش والحطب لحديث: "الناس شركاء في ثلاث"، ووافقهما أبو حنيفة (٩) إلا أنه استثنى السعف والتبن. واستدلوا على وجوب الزكاة في الخضروات بعموم قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ (١٠)، وقوله: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ (١١)، وقوله: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (١٢). وبعموم حديث (١٣): "فيما سقت السماء العشر" ونحوه. قالوا: وحديث الباب (١٤) ضعيف لا يصلح لتخصيص هذه العمومات. وأجيب بأن طرقه يقوي بعضها بعضًا، [فينتهض] (١٥) لتخصيص هذه

стр. 3624

العمومات، ويقوي ذلك ما أخرجه الحاكم (١) والبيهقي (٢) والطبراني (٣) من حديث أبي موسى ومعاذ حين بعثهما النبي ﷺ إلى اليمن يعلمان الناس أمر دينهم فقال: "لا تأخذا الصدقة إلا من هذه الأربعة: الشعير والحنطة والزبيب والتمر"، قال البيهقي: رواته ثقات وهو متصل. وما أخرجه الطبراني (٤) عن عمر قال: "إنما سن رسول الله ﷺ الزكاة في هذه الأربعة" فذكرها، وهو من رواية موسى بن طلحة عن عمر. قال أبو زرعة: موسى عن عمر مرسل. وما أخرجه ابن ماجه (٥) والدارقطني (٦) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ: "إنما سن رسول الله ﷺ الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب"، زاد ابن ماجه (٥): "والذرة"، وفي إسناده محمد بن عبيد الله العرزمي وهو متروك. وما أخرج البيهقي (٧) من طريق مجاهد قال: "لم تكن الصدقة في عهد النبي ﷺ إلا في خمسة" فذكرها.

стр. 3625

وأخرج (١) أيضًا من طريق الحسن فقال: "لم يفرض الصدقة النبي ﷺ إلا في عشرة"، فذكر الخمسة المذكورة "والإبل والبقر والغنم والذهب والفضة". وحكي أيضًا عن الشعبي (٢) أنه قال: "كتب رسول الله ﷺ إلى أهل اليمن: إنما الصدقة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب"، قال البيهقي (٣): هذه المراسيل طرقها مختلفة وهي يؤكد بعضها بعضًا، ومعها حديث أبي موسى، ومعها قول عمر وعلي وعائشة: "ليس في الخضروات زكاة" انتهى. فلا أقل من انتهاض هذه الأحاديث لتخصيص تلك العمومات التي قد دخلها التخصيص بالأوساق والبقر العوامل وغيرهما، فيكون الحق ما ذهب إليه الحسن البصري والحسن بن صالح والثوري والشعبي من أن الزكاة لا تجب إلا في البر والشعير والتمر والزبيب لا فيما عدا هذه الأربعة مما أخرجت الأرض. وأما زيادة الذرة في حديث عمرو بن شعيب فقد عرفت أن في إسنادها متروكًا، ولكنها معتضدة بمرسل مجاهد والحسن (٤).

стр. 3626

٢٥/ ١٥٥٤ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَبْعَثُ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَيَخْرُصُ النَّخْلَ حِينَ يَطِيبُ قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ ثُمَّ يُخَيَّرُ يَهُودَ يأخُذُونَهُ بِذَلِكَ الخَرْص أَوْ يَدْفَعُونَهُ إِلَيْهِمْ بِذلِكَ الخَرْصِ لَكَي يُحْصِيَ الزكاةَ قَبْلَ أَنْ تُؤْكَلَ الثِّمَارُ وَتُفَرَّقَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (١) وَأَبُو دَاوُدَ) (٢). [ضعيف] ٢٦/ ١٥٥٥ - (وَعَنْ عَتَّابِ بْنِ أسِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَبْعَثُ على النَّاسِ مَنْ يَخْرُصُ عَلَيْهِمْ كُرُومَهُمْ وَثِمَارَهُمْ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٣) وَابْنُ مَاجَهْ) (٤). [ضعيف]

стр. 3627

٢٧/ ١٥٥٦ - (وَعَنْهُ أَيْضًا قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُخْرَصَ العِنَبُ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ، فَتُؤْخَذُ زَكَاتُهُ زَبِيبًا كمَا تُوخَذُ صَدَقَةُ النَّخْلِ تَمْرًا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (١) وَالتِّرْمِذِيُّ) (٢). [ضعيف] ٢٨/ ١٥٥٧ - (وَعَنْ سَهْلِ بْنِ أَبي حَثْمَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا وَدَعُوا الثُّلُثَ، فَإِنْ لَمْ تَدعُوا الثُّلُثَ فَدَعُوا الربُعَ"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلَّا ابْنَ مَاجَهْ) (٣). [ضعيف] حديث عائشة فيه واسطة بين ابن جريج والزهري ولم يعرف. وقد رواه عبد الرزاق (٤) والدارقطني (٥) [من طريقه] (٦) بدون الواسطة المذكورة، وابن جريج مدلس فلعله تركها تدليسًا.

стр. 3628

وذكر الدارقطني (١) الاختلاف فيه، فقال: رواه صالح عن أبي الأخضر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة، وأرسله معمر ومالك وعقيل ولم يذكروا أبا هريرة. وحديث عتاب بن أسيد أخرجه أيضًا باللفظ الأول أبو داود (٢) وابن حبان (٣)، وباللفظ الثاني النسائي (٤) وابن حبان (٥) والدارقطني (٦)، ومداره على سعيد بن المسيب عن عتاب. وقد قال أبو داود (٧): لم يسمع منه [شيئًا] (٨). وقال ابن قانع (٩): لم يدركه. وقال المنذري (١٠): انقطاعه ظاهر لأن مولد سعيد في خلافة عمر، ومات عتاب يوم مات أبو بكر، وسبقه إلى ذلك ابن عبد البر (١١). وقال ابن السكن (١٢): لم يرو عن رسول الله ﷺ من وجه غير هذا. وقد رواه الدارقطني (١٣) بسند فيه الواقدي فقال: عن سعيد بن المسيب عن المسور بن مخرمة عن عتاب بن أسيد. وقال أبو حاتم (١٤): الصحيح عن سعيد بن المسيب "أن النبي ﷺ أمر عتابًا" مرسل، وهذه رواية عبد الرحمن بن إسحق عن الزهري.

стр. 3629

وحديث سهل بن أبي حثمة أخرجه أيضًا ابن حبان (١) والحاكم (٢) وصححاه، وفي إسناده عبد الرحمن بن مسعود بن نيار (٣) الراوي عن ابن أبي حثمة. وقد قال البزار (٤): إنه تفرد به. وقال ابن القطان: لا يعرف حاله. قال الحاكم (٥): وله شاهد بإسناد متفق على صحته أن عمر بن الخطاب أمر به. ومن شواهده ما رواه [ابن عبد البر (٦)] (٧) عن جابر مرفوعًا: "خففوا في الخرص" الحديث، وفي إسناده ابن لهيعة. والأحاديث المذكورة تدل على مشروعية الخرص في العنب والنخل. وقد قال الشافعي (٨) في أحد قوليه بوجوبه مستدلًا بما في حديث عتاب من "أن النبي ﷺ أمر بذلك". وذهبت العترة (٩) ومالك (١٠) وروى عن الشافعي (١١) إلى أنه جائز فقط. وذهبت الهادوية (١٢) وروي عن الشافعي (١٣) أيضًا إلى أنه مندوب.

стр. 3630

وقال أبو حنيفة (١): لا يجوز لأنه رجم بالغيب، والأحاديث المذكورة ترد عليه. وقد قصر جواز الخرص على مورد النص بعض أهل الظاهر (٢) فقال: لا يجوز إلا في النخل والعنب، ووافقه على ذلك شريح وأبو جعفر وابن أبي الفوارس، وقيل: يقاس عليه غيره مما يمكن ضبطه بالخرص. واختلف في خرص الزرع فأجازه للمصلحة الإمام يحيى ومنعته الهادوية (٣) والشافعية (٤). قوله: (ودعوا الثلث)، قال ابن حبان (٥): له معنيان: (أحدهما) أن يترك الثلث أو الربع من العشر. (وثانيهما) أن يترك ذلك من نفس الثمرة قبل أن تعشَّر. وقال الشافعي (٦): أن يدع ثلث الزكاة أو ربعها ليفرقها هو بنفسه. وقيل: يدع له ولأهله قدر ما يأكلون ولا يخرص. وأخرج أبو نعيم في الصحابة (٧) من طريق الصلت بن زبيد بن الصلت عن أبيه عن جده: "أن رسول الله ﷺ استعمله على الخرص فقال: أثبت لنا النصف وبقّ لهم النصف فإنهم يسرقون ولا تصل إليهم" (٨).

стр. 3631

٢٩/ ١٥٥٨ - (وَعَنِ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبي أمامَةَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الجُعْرُورِ وَلَوْنِ الحُبَيْقِ أنْ يُؤْخَذَا فِي الصَّدَقَةِ. قَالَ الزُّهْرِي: تَمْرَيْنِ مِنْ تَمْرِ المَدِينَةِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (١). [صحيح] ٣٠/ ١٥٥٩ - (وَعَنْ أبي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ في الآيَةِ الَّتِي قَالَ الله : ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (٢)، قَالَ: هُوَ الجُعْرُورُ، وَلَوْنُ حُبَيْقٍ، فَنَهَى رَسُولُ الله ﷺ أنْ يُؤْخَذَ فِي الصَّدَقَةِ الرُّذَالَةُ. رَوَاهُ النَّسَائي) (٣) [صحيح] الحديث الأول سكت عنه أبو داود (٤) والمنذري (٥) ورجال إسناده رجال الصحيح. والحديث الثاني في إسناده عبد الجليل بن حبيب اليحصبي (٦) ولا بأس به وبقية رجاله رجال الصحيح. وقد أخرج نحوه الترمذي (٧) وقال: حسن صحيح غريب من حديث البراء، قال في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (٨)، نزلت فينا معشر الأنصار كنا أصحاب نخل، فكان الرجل يأتي من نخله على قدر كثرته وقلته. وكان الرجل يأتي بالقنو والقنوين فيعلقه في المسجد وكان أهل الصفة ليس لهم طعام، فكان أحدهم إذا جاع أتى القنو فضربه بعصاه فسقط البسر والتمر فيأكل، وكان ناس ممن لا يرغب في الخير يأتي الرجل بالقنو فيه الشيص (٩)

стр. 3632

والحشف (١). وبالقنو قد انكسر فيعلقه، فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ (٢)، قال: لو أن أحدكم أهدي إليه مثل ما أعطى لم يأخذه إلا على إغماض وحياء. قال: فكنا بعد ذلك يأتي أحدنا بصالح ما عنده. قوله: (الجعرور) بضم الجيم وسكون العين المهملة وضم الراء وسكون الواو بعدها راء. قال في القاموس (٣): هو تمر رديء. قوله: (ولون الحبيق) بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون التحتية بعدها قاف، قال في القاموس (٤): حبيق كزبير: تمر دقل. قوله: (الرذالة) بضم الراء بعدها ذال معجمة: هي ما انتفى جيده كما في القاموس (٥). قوله: (نهى رسول الله ﷺ إلخ)، فيه دليل على أنه لا يجوز للمالك أن يخرج الرديء عن الجيد الذي وجبت فيه الزكاة نصًا في التمر وقياسًا في سائر الأجناس التي تجب فيها الزكاة، وكذلك لا يجوز للمصدق أن يأخذ ذلك. [الباب السادس] باب ما جاء في زكاة العسل ٣١/ ١٥٦٠ - (عَنْ أَبي سَيَّارَةَ المُتَعي قالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إِنَّ لِي نَخْلًا، قَالَ: "فأدّ العُشُور"، قالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله احْمِ لِي جَبَلَها، قالَ: فَحَمَى لي جَبَلَها. رَوَاهُ أَحْمَدُ (٦) وَابْنُ مَاجَهْ) (٧). [حسن بشواهده]

стр. 3633

٣٢/ ١٥٦١ - (وَعِنْ عَمْرو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيّ ﷺ أَنَّهُ أَخَذَ مِنَ الْعَسَلِ العُشْرَ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (١). [حسن بشواهده] وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ (٢): جَاءَ هِلَال أَحَدُ بَنِي مُتْعَانَ إِلى رَسُولِ الله ﷺ بعُشُورِ نَحْلٍ لَهُ، وَكَانَ سَأَلَهُ أَنْ يَحْمِيَ وَادِيًا يُقَالُ لَهُ: سَلَبَةُ، فَحَمَى لَهُ ذَلِكَ الوَادِيَ، فَلَمَّا وُلِّي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَتَبَ سُفْيَانُ بْنُ وَهْبٍ إلى عُمَرَ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَكَتَبَ عُمَرُ: إِنْ أَدَّى إِلَيْكَ مَا كَانَ يُؤَدِّي إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ عُشُور نَحْلِهِ فَاحْمِ لَهُ سَلَبَهُ، وَإِلَّا فَإِنَّمَا هُوَ ذُبَابُ غَيْثٍ يَأْكُلُهُ مَنْ يَشَاءُ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٣) وَالنَّسَائِي (٤). ولأَبي دَاوُدَ (٥) في رِوَايَةٍ بِنَحْوِهِ وَقَالَ: مِنْ كُلّ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةٌ). [صحيح]

стр. 3634

حديث أبي سيارة أخرجه أيضًا أبو داود (١) والبيهقي (٢) وهو منقطع لأنه من رواية سليمان بن موسى عن أبي سيارة. قال البخاري (٣): لم يدرك سليمان أحدًا من الصحابة وليس في زكاة العسل شيء يصح. قال أبو عمر بن عبد البر (٤): لا يقوم بهذا حجة. وحديث عمرو بن شعيب قال الدارقطني: يروى عن عبد الرحمن بن الحارث وابن لهيعة عن عمرو بن شعيب مسندًا. ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرو بن شعيب عن عمر مرسلًا. قال الحافظ (٥): فهذه علته، وعبد الرحمن وابن لهيعة ليسا من أهل الإتقان، لكن تابعهما عمرو بن الحارث أحد الثقات، وتابعهما أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عند ابن ماجه (٦) وغيره.
следующие страницы →