← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 3630–3669 · переход к 3635.

стр. 3630

وقال أبو حنيفة (١): لا يجوز لأنه رجم بالغيب، والأحاديث المذكورة ترد عليه. وقد قصر جواز الخرص على مورد النص بعض أهل الظاهر (٢) فقال: لا يجوز إلا في النخل والعنب، ووافقه على ذلك شريح وأبو جعفر وابن أبي الفوارس، وقيل: يقاس عليه غيره مما يمكن ضبطه بالخرص. واختلف في خرص الزرع فأجازه للمصلحة الإمام يحيى ومنعته الهادوية (٣) والشافعية (٤). قوله: (ودعوا الثلث)، قال ابن حبان (٥): له معنيان: (أحدهما) أن يترك الثلث أو الربع من العشر. (وثانيهما) أن يترك ذلك من نفس الثمرة قبل أن تعشَّر. وقال الشافعي (٦): أن يدع ثلث الزكاة أو ربعها ليفرقها هو بنفسه. وقيل: يدع له ولأهله قدر ما يأكلون ولا يخرص. وأخرج أبو نعيم في الصحابة (٧) من طريق الصلت بن زبيد بن الصلت عن أبيه عن جده: "أن رسول الله ﷺ استعمله على الخرص فقال: أثبت لنا النصف وبقّ لهم النصف فإنهم يسرقون ولا تصل إليهم" (٨).

стр. 3631

٢٩/ ١٥٥٨ - (وَعَنِ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبي أمامَةَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الجُعْرُورِ وَلَوْنِ الحُبَيْقِ أنْ يُؤْخَذَا فِي الصَّدَقَةِ. قَالَ الزُّهْرِي: تَمْرَيْنِ مِنْ تَمْرِ المَدِينَةِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (١). [صحيح] ٣٠/ ١٥٥٩ - (وَعَنْ أبي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ في الآيَةِ الَّتِي قَالَ الله : ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (٢)، قَالَ: هُوَ الجُعْرُورُ، وَلَوْنُ حُبَيْقٍ، فَنَهَى رَسُولُ الله ﷺ أنْ يُؤْخَذَ فِي الصَّدَقَةِ الرُّذَالَةُ. رَوَاهُ النَّسَائي) (٣) [صحيح] الحديث الأول سكت عنه أبو داود (٤) والمنذري (٥) ورجال إسناده رجال الصحيح. والحديث الثاني في إسناده عبد الجليل بن حبيب اليحصبي (٦) ولا بأس به وبقية رجاله رجال الصحيح. وقد أخرج نحوه الترمذي (٧) وقال: حسن صحيح غريب من حديث البراء، قال في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (٨)، نزلت فينا معشر الأنصار كنا أصحاب نخل، فكان الرجل يأتي من نخله على قدر كثرته وقلته. وكان الرجل يأتي بالقنو والقنوين فيعلقه في المسجد وكان أهل الصفة ليس لهم طعام، فكان أحدهم إذا جاع أتى القنو فضربه بعصاه فسقط البسر والتمر فيأكل، وكان ناس ممن لا يرغب في الخير يأتي الرجل بالقنو فيه الشيص (٩)

стр. 3632

والحشف (١). وبالقنو قد انكسر فيعلقه، فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ (٢)، قال: لو أن أحدكم أهدي إليه مثل ما أعطى لم يأخذه إلا على إغماض وحياء. قال: فكنا بعد ذلك يأتي أحدنا بصالح ما عنده. قوله: (الجعرور) بضم الجيم وسكون العين المهملة وضم الراء وسكون الواو بعدها راء. قال في القاموس (٣): هو تمر رديء. قوله: (ولون الحبيق) بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون التحتية بعدها قاف، قال في القاموس (٤): حبيق كزبير: تمر دقل. قوله: (الرذالة) بضم الراء بعدها ذال معجمة: هي ما انتفى جيده كما في القاموس (٥). قوله: (نهى رسول الله ﷺ إلخ)، فيه دليل على أنه لا يجوز للمالك أن يخرج الرديء عن الجيد الذي وجبت فيه الزكاة نصًا في التمر وقياسًا في سائر الأجناس التي تجب فيها الزكاة، وكذلك لا يجوز للمصدق أن يأخذ ذلك. [الباب السادس] باب ما جاء في زكاة العسل ٣١/ ١٥٦٠ - (عَنْ أَبي سَيَّارَةَ المُتَعي قالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إِنَّ لِي نَخْلًا، قَالَ: "فأدّ العُشُور"، قالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله احْمِ لِي جَبَلَها، قالَ: فَحَمَى لي جَبَلَها. رَوَاهُ أَحْمَدُ (٦) وَابْنُ مَاجَهْ) (٧). [حسن بشواهده]

стр. 3633

٣٢/ ١٥٦١ - (وَعِنْ عَمْرو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيّ ﷺ أَنَّهُ أَخَذَ مِنَ الْعَسَلِ العُشْرَ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (١). [حسن بشواهده] وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ (٢): جَاءَ هِلَال أَحَدُ بَنِي مُتْعَانَ إِلى رَسُولِ الله ﷺ بعُشُورِ نَحْلٍ لَهُ، وَكَانَ سَأَلَهُ أَنْ يَحْمِيَ وَادِيًا يُقَالُ لَهُ: سَلَبَةُ، فَحَمَى لَهُ ذَلِكَ الوَادِيَ، فَلَمَّا وُلِّي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَتَبَ سُفْيَانُ بْنُ وَهْبٍ إلى عُمَرَ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَكَتَبَ عُمَرُ: إِنْ أَدَّى إِلَيْكَ مَا كَانَ يُؤَدِّي إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ عُشُور نَحْلِهِ فَاحْمِ لَهُ سَلَبَهُ، وَإِلَّا فَإِنَّمَا هُوَ ذُبَابُ غَيْثٍ يَأْكُلُهُ مَنْ يَشَاءُ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٣) وَالنَّسَائِي (٤). ولأَبي دَاوُدَ (٥) في رِوَايَةٍ بِنَحْوِهِ وَقَالَ: مِنْ كُلّ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةٌ). [صحيح]

стр. 3634

حديث أبي سيارة أخرجه أيضًا أبو داود (١) والبيهقي (٢) وهو منقطع لأنه من رواية سليمان بن موسى عن أبي سيارة. قال البخاري (٣): لم يدرك سليمان أحدًا من الصحابة وليس في زكاة العسل شيء يصح. قال أبو عمر بن عبد البر (٤): لا يقوم بهذا حجة. وحديث عمرو بن شعيب قال الدارقطني: يروى عن عبد الرحمن بن الحارث وابن لهيعة عن عمرو بن شعيب مسندًا. ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرو بن شعيب عن عمر مرسلًا. قال الحافظ (٥): فهذه علته، وعبد الرحمن وابن لهيعة ليسا من أهل الإتقان، لكن تابعهما عمرو بن الحارث أحد الثقات، وتابعهما أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عند ابن ماجه (٦) وغيره.

стр. 3635

وفي الباب عن ابن عمر عند الترمذي (١) أن رسول الله ﷺ قال: "في العسل في كل عشرة [أزقاق] (٢) زق"، وفي إسناده صدقة السمين (٣) وهو ضعيف الحفظ وقد خولف. وقال النسائي: هذا حديث منكر. ورواه البيهقي (٤) وقال: تفرد به صدقة وهو ضعيف، وقد تابعه طلحة بن زيد عن موسى بن يسار، ذكره المروزي ونقل عن أحمد تضعيفه. وذكر الترمذي (٥) أنه سأل البخاري عنه فقال: هو عن نافع عن النبي ﷺ مرسل.

стр. 3636

وعن أبي هريرة عند البيهقي (١) وعبد الرزاق (٢)، وفي إسناده عبد الله بن محرر (٣) بمهملات وهو متروك. وعن سعد بن أبي ذئاب عند البيهقي (٤) أن النبي ﷺ استعمله على قومه وأنه قال لهم: "أدوا العشر في العسل"، وفي إسناده منير بن عبد الله (٥)، ضعفه البخاري والأزدي وغيرهما. قال الشافعي (٦): وسعد بن أبي ذئاب يحكي ما يدل على أن النبي ﷺ لم يأمره فيه بشيء وأنه شيء رآه هو، فيتطوع له به قومه. قال ابن المنذر (٧): ليس في الباب شيء ثابت. قوله: (متعان) بضم الميم وسكون المثناة بعدها مهملة، وكذا المتعي. قوله: (سلبة) بفتح المهملة واللام والباء الموحدة: هو واد لبني متعان، قاله: البكري في معجم البلدان (٨). وقد استدل بأحاديث الباب على وجوب العشر في العسل أبو حنيفة (٩) وأحمد (١٠) وإسحق (١١)، وحكاه الترمذي (١٢) عن أكثر أهل العلم، وحكاه في البحر (١٣) عن عمر وابن عباس وعمر بن عبد العزيز والهادي والمؤيد بالله وأحد قولي الشافعي.

стр. 3637

وقد حكى البخاري (١) وابن أبي شيبة (٢) وعبد الرزاق (٣) عن عمر بن عبد العزيز أنه لا يجب في العسل شيء من الزكاة. وروى عنه عبد الرزاق (٤) أيضًا مثل ما روى عنه صاحب البحر (٥)، ولكنه بإسناده ضعيف كما قال الحافظ في الفتح (٦). وذهب الشافعي (٧) ومالك (٨) والثوري (٩) وحكاه ابن عبد البر (١٠) عن الجمهور إلى عدم وجوب الزكاة في العسل، وحكاه في البحر (١١) عن عليّ. وأشار العراقي في شرح الترمذي (١٢) إلى أن الذي نقله ابن المنذر عن الجمهور أولى من نقل الترمذي. واعلم أن حديث أبي سيارة وحديث هلال إن كان غير أبي سيارة لا يدلان على وجوب الزكاة في العسل لأنهما تطوعا بها وحمى لهما بدل ما أخذ، وعقل عمر العلة فأمر بمثل ذلك، ولو كان سبيله سبيل الصدقات لم يخير في ذلك. وبقية أحاديث الباب لا تنتهض للاحتجاج بها (١٣). ويؤيد عدم الوجوب ما تقدم من الأحاديث القاضية بأن الصدقة إنما تجب في أربعة أجناس، ويؤيده أيضًا ما رواه الحميدي بإسناده إلى معاذ بن جبل: "أنه أتي بوقص (١٤) البقر والعسل، فقال معاذ: كلاهما لم يأمرني فيه ﷺ بشيء" (١٥).

стр. 3638

قوله: (وإلا فإنما هو ذباب غيث)، أي وإن لم يؤدوا عشور النحل، فالعسل مأخوذ من ذباب النحل، وأضاف الذباب إلى الغيث لأن النحل يقصد مواضع القطر لما فيها من العشب والخصب (١). قوله: (يأكله من يشاء) يعني العسل، فالضمير راجع إلى المقدر المحذوف. وفيه دليل على أن العسل الذي يوجد في الجبال يكون من سبق إليه أحق به. [الباب السابع] باب ما جاء في الركاز والمعدن ٣٣/ ١٥٦٢ - (عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الْعَجْمَاءُ جَرْحُها جُبارٌ، والبِئْرُ جُبَارٌ، والمَعْدِنُ جُبَارٌ، وفي الرّكاز الخُمُسُ"، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ) (٢). [صحيح] ٣٤/ ١٥٦٣ - (وَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أقْطَعَ بِلَالَ بْنِ الْحَارِثِ المُزَنِيَّ مَعَادِنَ القَبَلِيَّةِ، وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الفَرْعِ، فَتِلْكَ

стр. 3639

المَعَادِن لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا إِلَّا الزَّكَاةُ إلى اليَوْم. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (١) وَمَالِكٌ فِي المُوَطَّأ) (٢). [ضعيف] الحديث الأول له طرق وألفاظ (٣). والحديث الثاني أخرجه أيضًا الطبراني (٤) والحاكم (٥) والبيهقي (٦) بدون قوله: "وهي من ناحية الفرع إلخ". قال الشافعي (٧) بعد أن روى هذا الحديث: ليس هذا مما يثبته أهل الحديث ولم تكن فيه رواية عن النبي ﷺ إلا إقطاعه. وأما الزكاة في المعادن دون الخمس فليست مروية عن النبي ﷺ . قال البيهقي (٨): هو كما قال الشافعي، وقد روي هذا الحديث عن الدراوردي عن ربيعة المذكور موصولًا. وكذلك أخرجه الحاكم في المستدرك (٥)، وكذا ذكره ابن عبد البر (٩). ورواه أبو سبرة المديني عن مطرف عن مالك عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن بلال موصولًا لكن لم يتابع عليه. ورواه أبو أويس عن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده. وعن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس هكذا.

стр. 3640

قال البيهقي: وأخرجه من الوجهين الآخرين أبو داود (١)، وسيأتي حديث ابن عباس (٢) المشار إليه في باب ما جاء في إقطاع المعادن من كتاب إحياء الموات. قوله: (العجماء)، سميت البهيمة عجماء (٣) لأنها لا تتكلم. قوله: (جبار) أي: هدر، وسيأتي الكلام على ذلك. قوله: (وفي الركاز الخمس) الركاز (٤) بكسر الراء وتخفيف الكاف وآخره زاي، مأخوذ من الرَّكز بفتح الراء، يقال: ركزه يركزه: إذا دفعه، فهو مركوز، وهذا متفق عليه. قال مالك (٥) والشافعي (٦): الركاز: دفن الجاهلية. وقال أبو حنيفة (٧) والثوري وغيرهما: إن المعدن ركاز، واحتج لهم بقول العرب: أركز الرجل: إذا أصاب ركازًا، وهي قطع من الذهب تخرج من المعادن. وخالفهم في ذلك الجمهور (٨) فقالوا: لا يقال للمعدن: ركاز، واحتجوا بما وقع في حديث الباب من التفرقة بينهما بالعطف، فدل ذلك على المغايرة، وخص الشافعي (٩) الركاز بالذهب والفضة. وقال الجمهور (١٠): لا يختص، واختاره ابن المنذر. قوله: (القبلية) (١١) منسوبة إلى قَبَل بفتح القاف والباء: وهي ناحية من ساحل البحر، بينهما وبين المدينة خمسة أيام.

стр. 3641

والفرع: موضع بين نخلة والمدينة. والحديث الأول يدل على أن زكاة الركاز الخُمس على الخلاف السابق في تفسيره. قال ابن دقيق العيد (١): ومن قال من الفقهاء: إن في الركاز الخمس إما مطلقًا أو في أكثر الصور فهو أقرب إلى الحديث اهـ. وظاهره سواء كان الواجد له مسلمًا أو ذميًا، وإلى ذلك ذهب الجمهور (٢) فيخرج الخمس، وعند الشافعي (٣) لا يؤخذ منه شيء. واتفقوا على أنه لا يشترط فيه الحول، بل يجب إخراج الخمس في الحال، وإلى ذلك ذهبت العترة (٤). قال في الفتح (٥): وأغْرَبَ ابن العربي في شرح الترمذي (٦) فحكى عن الشافعي الاشتراط، ولا يعرف ذلك في شيء من كتبه ولا كتب أصحابه. ومصرف هذا الخُمْسِ مصرف خمس الفئ عند مالك (٧) وأبى حنيفة (٨) والجمهور (٩). وعند الشافعي (١٠) مصرف الزكاة وعن أحمد (١١) روايتان. وظاهر الحديث عدم اعتبار النصاب، وإلى ذلك ذهبت الحنفية (١٢) والعترة (١٣).

стр. 3642

وقال مالك وأحمد وإسحق: يعتبر، لقوله ﷺ : "ليس فيما دون خمس أواق صدقة" (١) وقد تقدم. وأجيب بأن الظاهر من الصدقة الزكاة فلا تتناول الخمس، وفيه نظر. قوله: (فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة)، فيه دليل لمن قال: إن الواجب في المعادن الزكاة وهي ربع العشر كالشافعي وأحمد وإسحق. ومن أدلتهم أيضًا قوله ﷺ : "في الرقة ربع العشر" (٢)، ويقاس غيرها عليها. وذهبت العترة (٣) والحنفية (٤) والزهري وهو قول للشافعي إلى أنه يجب فيه الخمس لأنه يصدق عليه اسم الركاز، وقد تقدم الخلاف في ذلك. * * *

стр. 3643

[ثانيًا] أبواب إخراج الزكاة [الباب الأول] باب المبادرة إلى إخراجها ١/ ١٥٦٤ - (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ العَصْرَ فَأَسْرَعَ، ثُمَّ دَخَلَ البيتَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ، فَقُلْتُ: أَوْ قِيلَ لَهُ، فَقَالَ: "كنْتُ خَلَّفْتُ فِي البَيْتِ تِبْرًا مِنَ الصَّدَقَةِ فَكَرِهْتُ أَنْ أبَيِّتهُ فَقَسَمْتُهُ،، رَوَاهُ البُخارِيُّ) (١). [صحيح] ٢/ ١٥٦٥ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَا خَالَطَتِ الصَّدَقَةُ مالًا قَطُّ إلا أَهْلَكَتْهُ"، رَوَاهُ الشَّافِعِي (٢) وَالبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ (٣) والحُمَيْدِي (٤)، وَزَادَ قَالَ: "يَكُونُ قَدْ وَجَبَ عَلَيْكَ فِي مالِكَ صَدَقَةٌ فَلا تُخْرِجْهَا فَيُهْلِكُ الحَرَامُ الحَلالَ". [ضعيف] وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مَنْ يَرَى تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بالعَيْنِ). قوله: (تبرًا) بكسر المثناة وسكون الموحدة: الذهب الذي لم يُصَفّ ولم يُضْرَبْ. قال الجوهري (٥): لا يقال إلا للذهب، وقد قاله بعضهم في الفضة، انتهى.

стр. 3644

وأطلقه بعضهم على جميع جواهر الأرض قبل أن تصاغ وتضرب، حكاه ابن الأنباري عن الكسائي، كذا أشار إليه ابن دريد (١). قوله: (أن أبيته)، أي أتركه يبيت عندي. قوله: (فقسمته)، في رواية البخاري (٢): "فأمرت بقسمته". والحديث الأول يدل على مشروعية المبادرة بإخراج الصدقة. قال ابن بطال (٣): فيه أن الخير ينبغي أن يبادر به، فإن الآفات تعرض والموانع تمنع، والموت لا يؤمن، والتسويف غير محمود. زاد غيره: هو أخلص للذمة، وأنفى للحاجة، وأبعد من المطل المذموم، وأرضى للرب تعالى، وأمحى للذنب. والحديث الثاني يدل على أن مجرد مخالطة الصدقة لغيرها من الأموال سبب لإهلاكه، وظاهره وإن كان الذي خلطها بغيرها من الأموال عازمًا على إخراجها بعد حين؛ لأن التراخي عن الإخراج مما لا يبعد أن يكون سببًا لهذه العقوبة، أعني هلاك المال، واحتجاج من احتج به على تعلق الزكاة بالعين صحيح؛ لأنها لو كانت متعلقة بالذمة لم يستقم هذا الحديث لأنها لا تكون في جزء من أجزاء المال فلا يستقيم اختلاطها بغيرها ولا كونها سببًا لإهلاك ما خالطته. [الباب الثاني] باب ما جاء في تعجيلها ٣/ ١٥٦٦ - (عَنْ عَلي أن العَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِب سألَ النَّبِيَّ ﷺ في تَعْجِيل صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ تُحِلَّ فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذلِكَ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلَّا النَّسائيَّ) (٤). [حسن]

стр. 3645

٤/ ١٥٦٧ - (وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ عُمَرَ على الصَّدَقَةِ، فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ وَخَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ وَعَبَّاسُ عَم رسول الله ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأغْنَاهُ الله؛ وَأمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُون خَالِدًا، قَدِ احْتَبَسَ أدْرَاعَهُ وأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ الله؛ وَأَمَّا العَبَّاسُ فَهِي عَلَيَّ وَمِثْلُهَا مَعَها"؛ ثُمَّ قَالَ: "يَا عُمَرُ أما شَعَرْتَ أَن عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ؟ "، رَوَاهُ أَحْمَدُ (١) وَمُسْلِمٌ (٢) وأَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ (٣) وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ عُمَرَ، وَلَا ما قِيلَ لَهُ فِي العَبَّاسٍ، وَقَالَ فِيهِ: "فَهِيَ عَلَيْهِ وَمِثْلُهَا مَعَهَا". [صحيح] قالَ أبُو عُبَيْدٍ (٤): أَرَى والله أعْلَمُ أنَّهُ أخرَ عَنْهُ الصَّدَقَةَ عامينِ لحاجَةٍ عَرَضَتْ للْعَبَّاسٍ، وللإمام أنْ يُؤَخِّرَ على وَجْهِ النَّظَرِ، ثُمَّ يأخُذُهُ، وَمَنْ رَوَى: فَهِيَ عليَّ وَمِثْلُها، فَيُقالُ: كَانَ تَسَلَّفَ مِنْهُ صَدَقَةَ عامينِ، ذَلكَ العامَ والَّذِي قَبْلَهُ). حديث علي أخرجه أيضًا الحاكم (٥) والدارقطني (٦) والبيهقي (٧)، وفيه اختلاف ذكره الدارقطني (٨) ورجح إرساله، وكذا رجحه أبو داود (٩). وقال [الشافعي (١٠)] (١١): لا أدري أثبت أم لا، يعني هذا الحديث.

стр. 3646

ويشهد له ما أخرجه البيهقي (١) عن علي أن النبي ﷺ قال: "إنا كنا احتجنا، فأسلفنا العباس صدقة عامين"، رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعًا، ويعضده أيضًا حديث أبي هريرة المذكور بعده (٢). قوله: (ينقِم) بكسر القاف وفتحها، والكسر أفصح. وابن جميل هذا قال ابن الأثير (٣): لا يعرف اسمه، لكن وقع في تعليق (٤) القاضي حسين الشافعي، وتبعه الروياني (٥) أن اسمه عبد الله، وذكر الشيخ سراج

стр. 3647

الدين ابن الملقن (١) أن بعضهم سماه حميدًا. ووقع في رواية ابن جريج: أبو جهم بن حذيفة بدل ابن جميل، وهو خطأ لإطباق الجميع على ابن جميل. وقول الأكثر: إنه كان أنصاريًا، وأما أبو جهم بن حذيفة فهو قرشي فافترقا (٢). قوله: (وأعتاده) جمع عتاد بفتح العين المهملة بعدها فوقية وبعد الألف دال مهملة، والأعتاد: آلات الحرب من السلاح والدواب وغيرها ويجمع أيضًا على أعتدة. ومعنى ذلك أنهم طلبوا من خالد زكاة أعتاده ظنًا منهم أنها للتجارة وأن الزكاة فيها واجبة، فقال لهم: لا زكاة فيها علي، فقالوا للنبي ﷺ : إن خالدًا منع الزكاة، فقال: إنكم تظلمونه لأنه حبسها ووقفها في سبيل الله تعالى قبل الحول عليها فلا زكاة فيها. ويحتمل أن يكون المراد: لو وجبت عليه الزكاة لأعطاها ولم يشح بها لأنه قد وقف أمواله لله تعالى متبرعًا فكيف يشح بواجب عليه؟. واستنبط بعضهم من هذا وجوب زكاة التجارة (٣)، وبه قال جمهور السلف والخلف خلافًا لداود (٤).

стр. 3648

وفيه دليل على صحة الوقف وصحة وقف المنقول وبه قالت الأمة بأسرها إلا أبا حنيفة وبعض الكوفيين (١). وقال بعضهم: هذه الصدقة التي منعها ابن جميل وخالد والعباس لم تكن زكاة إنما كانت صدقة تطوع، حكاه القاضي عياض (٢). قال: ويؤيده أن عبد الرزاق (٣) روى هذا الحديث وذكر في روايته "أن النبي ﷺ ندب الناس إلى الصدقة" وذكر تمام الحديث. قال ابن القصار من المالكية (٤) وهذا التأويل أليق بالقصة، ولا يظن بالصحابة منع الواجب، وعلى هذا فعذر خالد واضح لأنه أخرج ماله في سبيل الله، فما بقي له مال يحتمل المواساة بصدقة التطوع، ويكون ابن جميل شح بصدقة التطوع فعتب عليه. وقال في العباس: "هي عليّ ومثلها معها" [أي] (٥) أنه لا يمتنع إذا طلبت منه، انتهى كلام ابن القصار. قال القاضي عياض: ولكن ظاهر الأحاديث في الصحيحين (٦) أنها في

стр. 3649

الزكاة لقوله: "بعث رسول الله ﷺ عمر على الصدقة وإنما كان يبعث في الفريضة" ورجح هذا النووي (١). قوله: (فهي عليّ ومثلها معها) مما يقوي أن المراد بهذا أن النبي ﷺ أخبرهم أنه تعجل من العباس صدقة عامين. ما أخرجه أبو داود الطيالسي (٢) من حديث أبي رافع أن النبي ﷺ قال لعمر: "إنا كنا تعجلنا صدقة مال العباس عام الأول". وما أخرجه الطبراني (٣) والبزار (٤) من حديث ابن مسعود "أنه ﷺ تسلف من العباس صدقة عامين" وفي إسناده محمد بن ذكوان وهو ضعيف. ورواه البزار (٥) من حديث موسى بن طلحة عن أبيه نحوه، وفي إسناده الحسن بن عمارة وهو متروك.

стр. 3650

ورواه الدارقطني (١) من حديث ابن عباس وفي إسناده مندل بن علي والعرزمي وهم ضعيفان، والصواب: أنه مرسل. ومما يرجح أن المراد من ذلك أن النبي ﷺ لو أراد أن يتحمل ما عليه لأجل امتناعه لكفاه أن يتحمل مثلها من غير زيادة، وأيضًا الحمل على الامتناع فيه سوء ظن بالعباس. والحديثان يدلان على أنه يجوز تعجيل الزكاة قبل الحول ولو لعامين، وإلى ذلك ذهب الشافعي (٢) وأحمد (٣) وأبو حنيفة (٤)، وبه قال الهادي (٥) والقاسم (٥). قال المؤيد (٥) بالله: وهو أفضل، وقال مالك (٦) وربيعة وسفيان والثوري وداود وأبو عبيد بن الحارث (٧) ومن أهل البيت الناصر (٨): إنه لا يجزئ حتى يحول الحول. واستدلوا بالأحاديث التي فيها تعليق الوجوب بالحول وقد تقدمت. وتسليم ذلك لا يضر من قال بصحة التعجيل؛ لأن الوجوب متعلق بالحول بلا نزاع وإنما النزاع في الإجزاء قبله. [الباب الثالث] باب تفرقة الزكاة في بلدها ومراعاة المنصوص عليه لا القيمة وما يقال عند دفعها ٥/ ١٥٦٨ - (عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا مُصَدِّقُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَجَعَلَهَا فِي فُقَرَائِنَا، فَكُنْتُ غُلامًا يَتِيمًا فَأَعْطَانِي مِنْهَا

стр. 3651

قَلُوصًا (١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ) (٢). [ضعيف] ٦/ ١٥٦٩ - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّهُ اسْتُعْمِلَ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا رَجَعَ قِيلَ لَهُ: أَيْنَ الْمَالَ؟ قَالَ: وَللْمَالِ أرْسَلْتَنِي؟ أَخَذْنَاهُ مِنْ حَيْثُ كُنَّا نَأْخُذُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَوَضَعْنَاهُ حَيْثُ كُنَّا نَضَعُهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٣) وَابْنُ مَاجَهْ) (٤). [صحيح] ٧/ ١٥٧٠ - (وَعَنْ طَاوُسٍ قَالَ: كَانَ فِي كِتَابِ مُعَاذٍ: مَنْ خَرَجَ مِنْ مِخْلَافٍ إلى مِخْلَافٍ (٥) فَإِنَّ صَدَقَتَهُ وَعُشْرَهُ فِي مِخْلَافِ عَشِيرَتِهِ. رَوَاهُ الأَثْرَمُ فِي سُنَنِهِ) (٦). [أثر صحيح] الحديث الأول هو من رواية حفص بن غياث عن أشعث عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه، وهؤلاء ثقات إلا أشعث بن سوار ففيه مقال (٧)، وقد أخرج مسلم له متابعة.

стр. 3652

قال الترمذي (١) بعد ذكر الحديث: وفي الباب عن ابن عباس (٢). والحديث الثاني سكت عنه أبو داود (٣) والمنذري (٤) ورجال إسناده رجال الصحيح إلا إبراهيم بن عطاء وهو صدوق. والحديث الثالث أخرجه أيضًا سعيد بن منصور (٥) بإسناد صحيح إلى طاوس بلفظ: "من انتقل من مخلاف عشيرته فصدقته وعشره في مخلاف عشيرته". وفي الباب عن معاذ عند الشيخين (٦) أن النبي ﷺ "لما بعثه إلى اليمن قال له: خذها من أغنيائهم وضعها في فقرائهم". وقد استدل بهذه الأحاديث على مشروعية صرف زكاة كل بلد في فقراء أهله وكراهية صرفها في غيرهم. وقد روي عن مالك (٧) والشافعي (٨) والثوري أنه لا يجوز صرفها في غير فقراء البلد. وقال غيرهم (٩): إنه يجوز مع كراهة لما علم بالضرورة أن النبي ﷺ كان يستدعي الصدقات من الأعراب إلى المدينة ويصرفها في فقراء المهاجرين والأنصار؛ كما أخرج النسائي (١٠) من حديث عبد الله بن هلال الثقفي قال: "جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: كدت أقتل بعدك في عناق أو شاة من الصدقة، فقال ﷺ : لولا أنها تعطى فقراء المهاجرين ما أخذتها".

стр. 3653

ولما أخرجه البيهقي (١) وعلقه البخاري (٢) عن معاذ أنه قال لأهل اليمن: "ائتوني بكل خميس ولبيس آخذه منكم مكان الصدقة فإنه أرفق بكم وأنفع للمهاجرين والأنصار بالمدينة"، وفيه انقطاع (٣). وقال الإسماعيلي (٤): إنه مرسل فلا حجة فيه لا سيما مع معارضته لحديثه المتفق عليه الذي تقدم، وقد قال فيه بعض الرواة: من الجزية، بدل قوله: الصدقة، أو يحمل [على أنه] (٥) بعد كفاية من في اليمن، وإلا فما كان معاذ ليخالف رسول الله ﷺ . قوله: (من مخلاف (٦) إلخ)، فيه دليل على أن من انتقل من بلد إلى بلد كان زكاة ماله لأهل البلد الذي انتقل منه مهما أمكن إيصال ذلك إليهم. ٨/ ١٥٧١ - (وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ بَعَثَهُ إِلى اليَمَنِ فَقَالَ: "خُذِ الحَبَّ مِنَ الحبِّ، وَالشَّاةَ مِنَ الغَنَمِ، وَالْبَعِيرَ مِنَ الإبِلِ، وَالْبَقَرَةَ مِنَ البَقَرِ"، رَوَاهُ أَبو دَاوُدَ (٧) وابْنِ مَاجَهْ (٨). [ضعيف] والجُبْرَانَاتُ المُقَدَّرَةُ في حَدِيث أَبي بَكْرٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ القِيمَةَ لا تُشْرَعُ وَإِلَّا كَانَتْ تِلْكَ الجُبْرَانَاتُ عَبَثًا). الحديث صححه الحاكم على شرطهما (٩)، وفي إسناده عطاء عن معاذ، ولم يسمع منه لأنه ولد بعد موته أو في سنة موته أو بعد موته بسنة.

стр. 3654

وقال البزار (١): لا نعلم أن عطاء سمع من معاذ. وقد استدل بهذا الحديث من قال: إنها تجب الزكاة من العين ولا يعدل عنها إلى القيمة إلا عند عدمها وعدم الجنس، وبذلك قال الهادي (٢) والقاسم (٢) والشافعي (٣) والإمام يحيى (٢). وقال أبو حنيفة (٤) والمؤيد بالله: إنها تجزئ مطلقًا، وبه قال الناصر والمنصور بالله وأبو العباس وزيد بن علي (٥). واستدلوا بقول معاذ: "ائتوني بكل خميس ولبيس"، فإن الخميس واللبيس ليس إلا قيمة عن الأعيان التي تجب فيها الزكاة، وهو مع كونه فعل صحابي لا حجة فيه، فيه انقطاع وإرسال كما قدمنا ذلك في الشرح للحديث الذي قبل هذا (٦). فالحق أن الزكاة واجبة من العين لا يعدل عنها إلى القيمة إلا لعذر. قوله: (والجبرانات) (٧) بضم الجيم جمع جبران: وهو ما يجبر به الشيء. وذلك نحو قوله في حديث أبي بكر السابق (٨): ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهمًا". فإن ذلك ونحوه يدل على أن الزكاة واجبة في العين، ولو كانت القيمة هي الواجبة لكان ذكر ذلك عبثًا لأنها تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، فتقدير الجبران بمقدار معلوم لا يناسب تعلق الوجوب بالقيمة، وقد تقدمت الإشارة إلى طرف من هذا. ٩/ ١٥٧٢ - (وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا أعْطِيتُمُ الزَّكَاةَ

стр. 3655

فَلَا تَنْسَوْا ثَوَابها أَنْ تَقُولُوا: اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مَغْنَمًا، ولا تَجْعَلْهَا مَغْرَمًا"، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) (١). [موضوع] ١٠/ ١٥٧٣ - (وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَةٍ قَالَ: "اللهُمَّ صلّ عَلَيْهِمْ"، فأتاهُ أَبِي، أبُو أَوْفَىَ بِصَدَقَتِهِ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ صَلّ علَى آل أبي أوفى"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (٢). [صحيح] الحديث الأول إسناده في سنن ابن ماجه (٣) هكذا: حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا الوليد بن مسلم عن البختري بن عبيد عن أبيه عن أبي هريرة فذكره، والبختري بن عبيد الطابخي (٤) متروك، وسويد بن سعيد (٥) فيه مقال. وفي الباب عن وائل بن حجر عند النسائي (٦) قال: قال رسول الله ﷺ : "في رجل بعث بناقة حسنة في الزكاة: اللهم بارك فيه وفي إبله".

стр. 3656

قوله: (فلا تنسوا ثوابها حتى تقولوا)، كأنه جعل هذا القول نفس الثواب لما كان له دخل في زيادة الثواب. قوله: (اللهم صل عليهم)، في رواية: "على آل فلان"، وفي أخرى: "على فلان". قوله: (على آل أبي أوفى) يريد أبا أوفى نفسه؛ لأن الآل يطلق على ذات الشيء، كقوله في قصة أبي موسى: "لقد أوتي مزمارًا من مزامير آل داود" (١). وقيل: لا يقال ذلك إلّا في حقّ الرجل الجليل القدر. واسم أبي أوفى علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي، شهد هو وابنه عبد الله بيعة الرضوان تحت الشجرة. واستدل بهذا الحديث على جواز الصلاة على غير الأنبياء، وكرهه مالك والجمهور (٢). قال ابن التين (٣): وهذا الحديث يعكر عليه. وقد قال جماعة من العلماء: يدعو أخذ الصدقة للتصدق بهذا الدعاء لهذا الحديث. وأجيب عنه بأن أصل الصلاة الدعاء (٤) إلا أنه يختلف بحسب المدعو له، فصلاة النبي ﷺ على أمته دعاء لهم بالمغفرة، وصلاة أمته عليه دعاء له بزيادة

стр. 3657

القربة والزلفى، ولذلك [كانت لا تليق] (١) بغيره. وفيه دليل على أنه يستحب الدعاء عند أخذ الزكاة لمعطيها، وأوجبه بعض أهل الظاهر وحكاه [الحنّاطي] (٢) وجهًا لبعض الشافعية (٣). وأجيب بأنه لو كان واجبًا لعلمه النبي ﷺ السعاة، ولأن سائر ما يأخذه الإمام من الكفارات والديون وغيرها لا يجب عليه فيه الدعاء فكذلك الزكاة. وأما الآية فيحتمل أن يكون الوجوب خاصًّا به، لكون صلاته ﷺ سكنًا لهم بخلاف غيره (٤).

стр. 3658

[الباب الرابع] باب من دفع صدقته إلى من ظنه من أهلها فبان غنيًا ١١/ ١٥٧٤ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: "قَالَ رَجُلٌ: لأتصَدقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ على سارِقٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ على سارِقٍ، لأتصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ زَانِيَةٍ فَأصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ عَلى زَانِيَةٍ، فَقَالَ: لأتصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ غَنِيٍّ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ عَلى زَانِيَةٍ وَعَلَى سَارِقٍ وَعَلَى غَنيٍّ، فَأُتي فَقِيلَ لَهُ: أمَّا صَدَقَتُكَ فَقَدْ قُبِلَتْ، أَمَّا الزانِيَةُ فَلَعَلَّهَا تَسْتَعِفُّ بِهِ مِنْ زِنَاهَا، وَلَعَلَّ السَّارِقَ أَنْ يَسْتَعِفَّ بِهِ عَنْ سَرِقَتِهِ، وَلَعَلَّ الغَنِيَّ أَنْ يَعْتَبِرَ فَيُنْفِقَ مِمَّا آتاهُ الله "، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (١). [صحيح] قوله: (قال رجل) وقع عند أحمد (٢) من طريق ابن لهيعة عن الأعرج في هذا الحديث أنه كان من بني إسرائيل. قوله: (لأتصدقن)، زاد في رواية متفق عليها (٣) "الليلة"، وهذا اللفظ من باب الالتزام كالنذر مثلًا، والقسم فيه كأنه قال: والله لأتصدقن. قوله: (في يد سارق)، أي وهو لا يعلم أنه سارق، وكذلك على زانية، وكذلك على غني. قوله: (تصدق) بضم أوله على البناء للمجهول.

стр. 3659

قوله: (لك الحمد) أي لا لي؛ لأن صدقتي وقعت في يد من لا يستحقها فلك الحمد حيث كان ذلك بإرادتك لا بإرادتي، قال الطيبي (١): لما عزم أن يتصدق على مستحق فوضعها بيد سارق حمد الله على أن لم يقدر له أن يتصدق على من هو أسوأ حالًا، أو أجرى الحمد مجرى التسبيح في استعماله عند مشاهدة ما يتعجب منه تعظيمًا لله تعالى، فلما تعجبوا من فعله تعجب هو أيضًا فقال: "اللهم لك الحمد على سارق"، أي تصدقت عليه، فهو متعلق بمحذوف. قال الحافظ (٢): ولا يخفى بعد هذا الوجه. وأما الذي قبله فأبعد منه، والذي يظهر الأول وأنه سلم وفوض ورضي بقضاء الله، فحمد الله سبحانه على تلك الحال لأنه المحمود على جميع الأحوال لا يحمد على المكروه سواه. وقد ثبت أن النبي ﷺ كان إذا رأى ما لا يعجبه قال: "الحمد لله على كل حال" (٣).

стр. 3660

قوله: (فأتي فقيل له)، في رواية الطبراني (١): "فساءه ذلك فأتي في منامه"، وكذلك أخرجه أبو نعيم والإسماعيلي، وفيه تعيين أحد الاحتمالات التي ذكرها ابن التين (٢) وغيره. قال الكرماني (٣): قوله: "أتي" أي أري في المنام أو سمع هاتفًا ملكًا أو غيره، أو أخبره نبيّ، أو أفتاه عالم. وقال غيره: أو أتاه ملك فكلمه، فقد كان الملائكة تكلم بعضهم في بعض الأمور، وقد ظهر بما سلف أن الواقع هو الأول دون غيره. قوله: (أما صدقتك فقد قبلت)، في رواية للطبراني (٤): "إن الله قد قبل صدقتك"، في الحديث دلالة على أن الصدقة كانت عندهم مختصة بأهل الحاجة من أهل الخير ولهذا تعجبوا. وفيه أن نية المتصدق إذا كانت صالحة قبلت صدقته ولو لم تقع الموقع. واختلف الفقهاء في الإجزاء إذا كان ذلك في زكاة الفرض، ولا دلالة

стр. 3661

في الحديث على الإجزاء ولا [على] (١) المنع. ولهذا ترجم البخاري (٢) على هذا الحديث بلفظ الاستفهام فقال: باب إذا تصدّق على غني وهو لا يعلم ولم يجزم بالحكم. قال في الفتح (٣): فإن قيل: إن الخبر إنما تضمن قصة خاصة وقع الاطلاع فيها على قبول الصدقة برؤيا صادقة اتفاقية. فمن أين يقع تعميم الحكم؟ فالجواب: أن التنصيص في هذا الخبر على رجاء الاستعفاف هو الدال على تعدية الحكم، فيقتضي ارتباط القبول بهذه الأسباب انتهى. [الباب الخامس] باب براءة رب المال بالدفع إلى السلطان مع العدل والجور وأنه إذا ظلم بزيادة لم يحتسب به عن شيء ١٢/ ١٥٧٥ - (عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ الله ﷺ : إِذَا أَدَّيْتُ الزَّكَاةَ إِلى رَسُولِكَ فَقَدْ بَرِئتُ مِنْهَا إلى الله وَرَسُولِهِ؟ قَالَ: "نَعَمْ إِذَا أَدَّيْتَهَا إِلى رَسُولِي فَقَدْ بَرِئْتَ مِنْهَا إِلى الله وَرَسُولهِ، فَلَكَ أَجْرُهَا وَإِثْمُهَا عَلى مَنْ بَدَّلَهَا"، مُخْتَصَرٌ لأَحْمَدَ (٤). [إسناد صحيح منقطع] وَقَدِ احْتَجَّ بِعُمُومِهِ مَنْ يَرَى المُعَجَّلَةَ إلى الإمَامِ إِذَا هَلَكَت عِنْدَهُ مِنْ ضَمَانِ الفُقَرَاءِ دُونَ المُلَّاكِ).

стр. 3662

١٣/ ١٥٧٦ - (وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أن رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "إنَّها سَتَكُونُ بَعْدِي أثَرَةٌ وأمُورٌ تُنْكِرُونها"، قَالُوا: يا رَسُولَ الله فَمَا تَأمُرُنا؟ قَالَ: "تُؤَدُّونَ الحَقَّ الذي عَلَيْكُمْ، وَتَسألُونَ الله الّذِي لَكُمْ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (١) [صحيح] ١٤/ ١٥٧٧ - (وَعَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَرَجُلٌ يَسْأَلُهُ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ يَمْنَعُونَا حَقَّنَا ويَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ؟ فَقَالَ: "اسْمَعُوا وَأطِيعُوا فَإنَّما عَلَيْهِمْ ما حُمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢) وَالتِّرمِذيُّ وَصَحَّحَهُ) (٣). [صحيح] الحديث الأول أخرجه أيضًا الحارث (٤)، وابن وهب (٥)، وأورده الحافظ في التلخيص (٦) وسكت عنه. وفي الباب عن جابر بن عتيك مرفوعًا عند أبي داود (٧) بلفظ: "سيأتيكم

стр. 3663

ركب مبغضون، فإذا أتوكم فرحبوا بهم وخلوا بينهم وبين ما يبتغون، فإن عدلوا فلأنفسهم وإن ظلموا فعليها، وأرضوهم فإن تمام زكاتكم رضاهم". وعن سعد بن أبي وقاص عند الطبراني في الأوسط (١) مرفوعًا: "ادفعوا إليهم ما صلوا الخمس". وعن ابن عمر وسعد بن أبي وقاص وأبي هريرة وأبي سعيد عند سعيد بن منصور (٢) وابن أبي شيبة (٣): "أن رجلًا سألهم عن الدفع إلى السلطان، فقالوا: ادفعها إلى السلطان". وفي رواية أنه قال لهم: هذا السلطان يفعل ما ترون فأدفع إليه زكاتي؟ قالوا: نعم"، ورواه البيهقي (٤) عنهم وعن غيرهم أيضًا. وروى ابن أبي شيبة (٥) من طريق قزعة قال: قلت لابن عمر: "إن لي مالًا فإلى من أدفع زكاته؟ قال: ادفعها إلى هؤلاء القوم: يعني الأمراء، قلت: إذًا يتخذون بها ثيابًا وطيبًا، قال: وإن". وفي رواية (٦): "أنه قال: ادفعوا صدقة أموالكم إلى من ولاه الله أمركم، فمن بر فلنفسه ومن أثم فعليها".

стр. 3664

وفي الباب أيضًا عند البيهقي (١) عن أبي بكر الصديق، والمغيرة بن شعبة، وعائشة. وأخرج البيهقي (٢) أيضًا عن ابن عمر بإسناد صحيح أنه قال: "ادفعوها إليهم وإن شربوا الخمور". وأخرج (٣) أيضًا من حديث أبي هريرة: "إذا أتاك المصدق فأعطه صدقتك، فإن اعتدى عليك فوله ظهرك ولا تلعنه وقل: اللهم إني أحتسب عندك ما أخذ مني". قوله: (أثرة) بفتح الهمزة والثاء المثلثة: هي اسم لاستئثار الرجل على أصحابه (٤). والأحاديث المذكورة في الباب استدل بها الجمهور على جواز دفع الزكاة إلى سلاطين الجور وإجزائها. وحكى المهدي في البحر (٥) عن العترة وأحد قولي الشافعي (٦) أنه لا يجوز دفع الزكاة إلى الظلمة ولا يجزئ، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ (٧). ويجاب بأن هذه الآية على تسليم صحة الاستدلال بها على محل النزاع عموم مخصص بالأحاديث المذكورة في الباب. وقد زعم بعض المتأخرين أن الأدلة المذكورة لا تدل على مطلوب المجوزين لأنها في المصدق، والنزاع في الوالي وهو غفلة عن حديث ابن مسعود (٨) وحديث وائل بن حجر (٩) المذكورين في الباب.

стр. 3665

وقد حكى في "التقرير" (١) عن أحمد بن عيسى (٢) والباقر مثل قول الجمهور، وكذلك عن المنصور وأبي مضر. وقد استدل للمانعين أيضًا بما رواه ابن أبي شيبة (٣) عن خيثمة قال: سألت ابن عمر عن الزكاة فقال: ادفعها إليهم، ثم سألته بعد ذلك فقال: لا تدفعها إليهم فإنهم قد أضاعوا الصلاة. وهذا مع كونه قول صحابي ولا حجة فيه ضعيف الإسناد لأنه من رواية جابر الجعفي. ومن جملة ما احتج به صاحب البحر (٤) للقائلين بالجواز: بأنها لم تزل تؤخذ كذلك ولا تعاد، وبأن عليًا لم يثن على من أعطى الخوارج، وأجاب عن

стр. 3666

الأول بأنه ليس بإجماع وعن الثاني بأن ذلك كان لعذر أو مصلحة إذ لا تصريح بالإجزاء، ولا يخفى ضعف هذا الجواب. والحق ما ذهب إليه الجمهور من الجواز والإجزاء (١). ١٥/ ١٥٧٨ - (وَعَنْ بَشِيرِ بْنِ الخَصَاصِيَةِ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ قَوْمًا مَنْ أَصْحَابِ الصَّدَقَةِ يَعْتَدُونَ عَلَيْنَا، أَفَنَكْتُمُ مِنْ أَمْوَالِنَا بِقَدْرِ مَا يَعْتَدُونَ عَلَيْنَا؟ فَقَالَ: "لا"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (٢). [ضعيف] الحديث أخرجه أيضًا عبد الرزاق (٣) وسكت عنه أبو داود (٤) والمنذري (٥)، وفي إسناده ديسم السدوسي، ذكره ابن حبان في الثقات (٦). وقال في التقريب (٧): مقبول. وفي الباب عن جرير بن عبد الله وأبي هريرة عند البيهقي (٨). والحديث استدل به على أنه لا يجوز كتم شيء عن المصدقين وإن ظلموا وتعدوا. وقد عورض ذلك بقوله ﷺ : "من سئل فوق ذلك فلا يعطه"، كما تقدم في حديث أنس الطويل (٩) الذي رواه عن كتاب أبي بكر عن النبي ﷺ . وتقدم الجمع بين هذا الحديث وبين ذلك هنالك. قال ابن رسلان: لعل المراد بالمنع من الكتم أن ما أخذه الساعي ظلمًا يكون في ذمته لرب المال، فإن قدر المالك على استرجاعه منه استرجعه وإلا استقر في ذمته.

стр. 3667

[الباب السادس] باب أمر الساعي أن يعد الماشية حيث ترد الماء ولا يكلفهم حشدها إليه ١٦/ ١٥٧٩ - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: تُؤْخَذُ صَدَقَاتُ المُسْلِمِينَ عَلى مِيَاهِهِمْ"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (١). وفي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ (٢) وَأَبِي دَاوُدَ (٣): "لا جَلَبَ وَلا جَنَبَ، وَلا تُؤْخَذُ صَدَقَاتُهُم إِلَّا فِي دِيَارِهِمْ"). [صحيح] الحديث سكت عنه أبو داود (٤) والمنذري (٥) والحافظ في التلخيص (٦)، وفي إسناده محمد بن إسحق وقد عنعن (٧). وفي الباب عن عمران بن حصين عند أحمد (٨) وأبي داود (٩) والنسائي (١٠) والترمذي (١١) وابن حبان (١٢) وصححاه بمثل حديث الباب.

стр. 3668

وعن أنس عند أحمد (١) والبزار (٢) وابن حبان (٣) وعبد الرزاق (٤) وأخرجه النسائي (٥) عنه من وجه آخر. قوله: (لا جلب) بفتح الجيم واللام (ولا جنب) بفتح الجيم والنون. قال ابن إسحق: معنى لا جلب: أن تصدق الماشية في موضعها ولا تجلب إلى المصدق. ومعنى لا جنب: أن يكون المصدق بأقصى مواضع أصحاب الصدقة فتجنب إليه، فنهوا عن ذلك. وفسر مالك الجلب: بأن تجلب الفرس في السباق فيحرك وراءه الشيء يستحث به فيسبق. والجنب: أن يجنب مع الفرس الذي سابق به فرسًا آخر حتى إذا دنا تحول الراكب على الفرس المجنوب فسبق. قال ابن الأثير (٦): له تفسيران فذكرهما، وتبعه المنذري (٧) في حاشيته. والحديث يدل على أن المصدق هو الذي يأتي للصدقات ويأخذها على مياه أهلها؛ لأن ذلك أسهل لهم. [الباب السابع] باب سمة الإمام المواشي إذا تنوعت عنده ١٧/ ١٥٨٠ - (عَنْ أَنَسٍ قَالَ: غَدَوْتُ إِلى رَسُولِ الله ﷺ بعَبْدِ الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ لِيُحَنِّكَهُ فَوَافَيْتُهُ فِي يَدِهِ المِيسَمُ يَسِمُ إبلَ الصَّدَقَةِ. أَخْرَجَاهُ (٨). وَلِأَحْمَدَ (٩) وَابْنِ مَاجَهْ (١٠): دَخَلْتُ عَلى النبِي ﷺ وَهُوَ يَسِمُ غَنَمًا في آذَانِهَا). [صحيح]

стр. 3669

١٨/ ١٥٨١ - (وَعَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ: إِنَّ فِي الظَّهْرِ نَاقَةً عَمْيَاءَ، فَقَالَ: أَمِنْ نَعَم الصَّدَقَةِ، أَوْ مِنْ نَعَمِ الجِزْيَةِ؟ قَالَ أَسْلَمُ: مِنْ نَعَمِ الجِزْيَةِ، وَقَالَ: إِنَّ عَلَيْهَا مِيسَمَ الجِزْيَةِ. رَوَاهُ الشَّافَعِيُّ) (١). [موقوف بسند صحيح] قوله: (والميسم) (٢) بكسر الميم وسكون الياء التحتية وفتح السين المهملة، وأصله موسم لأن فاءه واو، لكنها لما سكنت وكسر ما قبلها قلبت ياء، وهي الحديدة التي يوسم بها: أي يعلم بها، وهو نظير الخاتم. وفيه دليل على جواز وسم إبل الصدقة، ويلحق بها غيرها من الأنعام، والحكمة في ذلك تمييزها، وليردها من أخذها ومن التقطها وليعرفها صاحبها فلا يشتريها إذا تصدق بها مثلًا لئلا يعود في صدقته. قال في الفتح (٣): ولم أقف على تصريح بما كان مكتوبًا على ميسم النبي ﷺ إلا أن ابن الصباغ من الشافعية نقل إجماع الصحابة على أنه يكتب في ميسم الزكاة زكاة أو صدقة (٤). وقد كره بعض الحنفية (٥) الوسم بالميسم لدخوله في عموم النهي عن
следующие страницы →