стр. 3630
وقال أبو حنيفة (١): لا يجوز لأنه رجم بالغيب، والأحاديث المذكورة ترد عليه.
وقد قصر جواز الخرص على مورد النص بعض أهل الظاهر (٢) فقال: لا يجوز إلا في النخل والعنب، ووافقه على ذلك شريح وأبو جعفر وابن أبي الفوارس، وقيل: يقاس عليه غيره مما يمكن ضبطه بالخرص.
واختلف في خرص الزرع فأجازه للمصلحة الإمام يحيى ومنعته الهادوية (٣) والشافعية (٤).
قوله: (ودعوا الثلث)، قال ابن حبان (٥): له معنيان:
(أحدهما) أن يترك الثلث أو الربع من العشر.
(وثانيهما) أن يترك ذلك من نفس الثمرة قبل أن تعشَّر.
وقال الشافعي (٦): أن يدع ثلث الزكاة أو ربعها ليفرقها هو بنفسه. وقيل: يدع له ولأهله قدر ما يأكلون ولا يخرص.
وأخرج أبو نعيم في الصحابة (٧) من طريق الصلت بن زبيد بن الصلت عن أبيه عن جده: "أن رسول الله ﷺ استعمله على الخرص فقال: أثبت لنا النصف وبقّ لهم النصف فإنهم يسرقون ولا تصل إليهم" (٨).