← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 3735–3774 · переход к 3740.

стр. 3735

قوله: (والصغير والكبير)، وجوب فطرة الصغير في ماله والمخاطب بإخراجها وليه إن كان للصغير مال، وإلا وجبت على من تلزمه النفقة وإلى هذا ذهب الجمهور (١). وقال محمد بن الحسن (٢): هي على الأب مطلقًا، فإن لم يكن له أب فلا شيء عليه. وعن سعيد بن المسيب والحسن البصري (٣): لا تجب إلا على من صام. واستدل لهما بحديث ابن عباس الآتي (٤) بلفظ: "صدقة الفطر طهرة للصائم". قال في الفتح (٥): وأجيب بأن ذكر التطهير خرج مخرج الغالب كما أنها تجب على من لا يذنب كمتحقق الصلاح أو من أسلم قبل غروب الشمس بلحظة. قال فيه (٦): ونقل ابن المنذر (٧) الإجماع على أنها لا تجب على الجنين، وكان أحمد (٨) يستحبه ولا يوجبه.

стр. 3736

قوله: (من المسلمين)، فيه دليل على اشتراط الإسلام في وجوب الفطرة فلا تجب على الكافر. قال الحافظ (١): وهو أمر متفق عليه، وهل يخرجها عن غيره كمستولدته المسلمة؟ نقل ابن المنذر (٢) فيه الإجماع على عدم الوجوب، لكن فيه وجه للشافعية (٣) ورواية عن أحمد (٤)، وهل يخرجها المسلم عن عبده الكافر؟ قال الجمهور (٥): لا، خلافًا لعطاء والنخعي والثوري والحنفية وإسحق (٦). واستدلوا بقوله ﷺ : "ليس على المسلم في عبده صدقة إلا صدقة الفطر" (٧). وأجاب الجمهور بأنه يبنى عموم قوله: "في عبده" على خصوص قوله: "من المسلمين" في حديث الباب. ولا يخفى أن قوله: "من المسلمين" أعم من قوله: "في عبده" من وجه، وأخص من وجه، فتخصيص أحدهما بالآخر تحكم. ولكنه يؤيد اعتبار الإسلام ما عند مسلم (٨) بلفظ: "على كل نفس من المسلمين حرّ أو عبد".

стр. 3737

واحتجّ بعضهم على وجوب إخراجها عن العبد بأن [ابن] (١) عمر راوي الحديث كان يخرج عن عبده الكافر وهو أعرف بمراد الحديث. وتعقبه بأنه لو صحّ حمل على أنه كان يخرج عنهم تطوعًا ولا مانع منه. وظاهر الأحاديث عدم الفرق بين أهل البادية وغيرهم، وإليه ذهب الجمهور (٢). قال الزهري وربيعة والليث: إن زكاة الفطر تختص بالحاضرة ولا تجب على أهل البادية. قوله: (أعوز التمر) (٣) بالمهملة والزاي: أي احتاج، يقال: أعوزني الشيء: إذا احتجت إليه فلم أقدر عليه. وفيه دليل على أن التمر أفضل ما يخرج في صدقة الفطر. قوله: (بيوم أو يومين)، فيه دليل على جواز تعجيل الفطرة قبل يوم الفطر. وقد جوزه الشافعي (٤) من أول رمضان،

стр. 3738

وجوزه الهادي (١) والقاسم (١) وأبو حنيفة (٢) وأبو العباس (١) وأبو طالب (١) ولو إلى عامين عن البدن الموجود. وقال [الكرخي] (٣) وأحمد بن حنبل (٤): لا تقدم على وقت وجوبها إلا ما يغتفر كيوم أو يومين. وقال مالك (٥) والناصر (١) والحسن بن زياد (١): لا يجوز التعجيل مطلقًا كالصلاة قبل الوقت. وأجاب عنهم في البحر (٦) بأن ردها إلى الزكاة أقرب. وحكى الإمام [يحيى] (٧) إجماع السلف على جواز التعجيل. قوله: (صاعًا من طعام إلخ)، ظاهره المغايرة بين الطعام وبين ما ذكر بعده. وقد حكى الخطابي (٨) أن المراد بالطعام هنا الحنطة، وأنه اسم خاصّ له. قال هو وغيره: قد كانت لفظة الطعام تستعمل في الحنطة عند الإطلاق حتى إذا قيل: اذهب إلى سوق الطعام، فهم منه سوق القمح. وإذا غلب العرف نُزِّل اللفظ عليه؛ لأنه لما غلب استعمال اللفظ فيه كان [حضوره] (٩) عند الإطلاق أغلب.

стр. 3739

قال في الفتح (١): وقد ردّ ذلك ابن المنذر وقال: ظن بعض أصحابنا أن قوله في حديث أبي سعيد (٢): "صاعًا من طعام" حجة لمن قال: صاع من حنطة، وهذا غلط منه، وذلك أن أبا سعيد أجمل الطعام ثم فسره. ثم أورد طريق حفص بن ميسرة عند البخاري (٣) وغيره أن أبا سعيد قال: "كنا نخرج في عهد النبي ﷺ يوم الفطر صاعًا من طعام"، قال أبو سعيد: وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر، وهي ظاهرة فيما قال. وأخرج الطحاوي (٤) نحوه من طريق أخرى. وأخرج ابن خزيمة (٥) والحاكم (٦) في صحيحيهما أن أبا سعيد قال لما ذكروا عنده صدقة رمضان: "لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله ﷺ صاع تمر أو صاع حنطة أو صاع شعير أو صاع أقط، فقال له رجل من القوم: أو مدين من قمح؟ فقال: لا، تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها". قال ابن خزيمة: ذكر الحنطة في خبر أبي سعيد هذا غير محفوظ ولا أدري ممن الوهم، ويدلّ على أنه خطأ. قوله: (فقال رجل إلخ)، إذ لو كان أبو سعيد أخبر أنهم كانوا يخرجون منها (٧) صاعًا لما قال الرجل: "أو مدّين من قمح"، وقد أشار أيضًا أبو داود (٨) إلى أن ذكر الحنطة فيه غير محفوظ. قوله: (حتى قدم معاوية)، زاد مسلم (٩): (حاجًا أو معتمرًا وكلم الناس على المنبر). وزاد ابن خزيمة (١٠) "وهو يومئذ خليفة".

стр. 3740

قوله: (من سمراء الشام) بفتح السين المهملة وإسكان الميم، وبالمدّ هي القمح الشامي. قال النووي (١): تمسك بقول معاوية من قال بالمدّين من الحنطة، وفيه نظر لأنه فعل صحابي قد خالف فيه أبو سعيد وغيره [من الصحابة (٢)] ممن هو أطول صحبة منه وأعلم بحال النبي ﷺ . وقد صرّح [معاوية] (٢) بأنه رأي رآه لا أنه سمعه من النبيّ ﷺ . قال ابن المنذر: لا نعلم في القمح خبرًا ثابتًا عن النبيّ ﷺ يعتمد عليه، ولم يكن البر بالمدينة في ذلك الوقت إلا الشيء اليسير منه. فلما كثر في زمن الصحابة رأوا أن نصف صاع منه يقوم مقام صاع من الشعير وهم الأئمة، فغير جائز أن يعدل عن قولهم إلا إلى قول مثلهم، ثم أسند عن عثمان (٣) وعليّ وأبي هريرة (٤) وجابر (٥) وابن عباس (٦) وابن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر (٧) بأسانيد.

стр. 3741

قال الحافظ (١): صحيحة، أنهم رأوا أن في زكاة الفطر نصف صاع قمح، انتهى. وهذا مصير منه إلى اختيار [ما ذهب] (٢) إليه الحنفية (٣)، لكن حديث أبي سعيد (٤) دالّ على أنه لم يوافق على ذلك، وكذلك ابن عمر (٥) فلا إجماع في المسألة. قوله: (لم يذكر لفظة أو)، يعني لم يذكر حرف التخيير في شيء من أطراف الحديث. قوله: (أو صاعًا من أَقِط) بفتح الهمزة وكسر القاف، وهو لبن يابس غير منزوع الزبد. وقال الأزهري (٦): يتخذ من اللبن المخيض يطبخ ثم يترك حتى ينصل. وقد اختلف في إجزائه على قولين: أحدهما [أنه] (٧) لا يجزئ لأنه غير مقتات، وبه قال أبو حنيفة (٨)، إلا أنه [أجاز] (٩) إخراجه بدلًا عن القيمة على قاعدته. والقول الثاني أنه يجزئ، وبه قال مالك (١٠) وأحمد (١١)، وهو الراجح لهذا الحديث الصحيح من غير معارض. وروي عن أحمد (١١) أنه يجزئ مع عدم وجدان غيره.

стр. 3742

وزعم الماوردي (١) أنه يجزئ عن أهل البادية دون أهل الحاضرة فلا يجزئ عنهم بلا خلاف. وتعقَّبه النووي (٢) فقال: قطع الجمهور بأن الخلاف في الجميع. قوله: (إلا صاعًا من دقيق)، ذكر الدقيق ثابت في سنن أبي داود (٣) من حديث أبي سعيد أيضًا، ولكنه قال أبو داود (٤): إن ذكر الدقيق وهم من ابن عيينة. وقد روى ذلك ابن خزيمة (٥) من حديث ابن عباس قال: "أمر رسول الله ﷺ أن تؤدَّى زكاة رمضان صاعًا من طعام عن الصغير والكبير والحرّ والمملوك، من أدى سلتًا قُبِلَ منه، وأحسبه قال: من أدّى دقيقًا قُبِلَ منه، ومن أدّى سويقًا قبل منه". ورواه الدارقطني (٦) ولكن قال ابن أبي حاتم (٧): سألت أبي عن هذا

стр. 3743

الحديث فقال: منكر لأن ابن سيرين لم يسمع من ابن عباس. وقد استدل بذلك على جواز إخراج الدقيق كما يجوز إخراج السويق، وبه قال أحمد (١) وأبو القاسم الأنماطي (٢)، لأنه مما يكال وينتفع به الفقير، وقد كفي فيه الفقير مؤنة الطحن. وقال الشافعي (٣) ومالك (٤): إنه لا يجزئ إخراجه لحديث ابن عمر المتقدم (٥)، ولأن منافعه قد نقصت، والنصّ ورد في الحبّ وهو يصلح لما لا يصلح له الدقيق والسويق. قوله: (من سلت) بضم السين المهملة وسكون اللام بعدها مثناة فوقية: نوع من الشعير وهو كالحنطة في ملاسته وكالشعير في برودته وطبعه. والروايات المذكورة في الباب تدلّ على أن الواجب من هذه الأجناس المنصوصة في الفطرة صاع ولا خلاف في ذلك إلا في البرّ والزبيب. وقد ذهب أبو سعيد (٦) وأبو العالية (٦) وأبو الشعثاء والحسن البصري (٦)

стр. 3744

وجابر بن زيد (١) والشافعي (٢) ومالك (٣) وأحمد (٤) وإسحق (٤) والهادي (٥) والقاسم (٥) والناصر (٥) والمؤيد بالله (٥) إلى أن البرّ والزبيب كذلك يجب من كل واحد منهما صاع. وقال من تقدم ذكره من الصحابة في كلام ابن المنذر، وزاد في البحر (٦): أبا بكر، وإليه ذهب أبو حنيفة (٧) وأصحابه وزيد بن علي (٥) والإمام يحيى (٥) أن الواجب نصف صاع منهما. والقول الأول أرجح؛ لأن النبيّ ﷺ فرض صدقة الفطر صاعًا من طعام، والبرّ مما يطلق عليه اسم الطعام إن لم يكن غالبًا فيه كما تقدم، وتفسيره بغير البر إنما هو لما تقدم من أنه لم يكن معهودًا عندهم فلا يجزئ دون الصاع منه. ويمكن أن يقال: إن البر على تسليم دخوله تحت لفظ الطعام مخصص بما أخرجه الحاكم (٨) من حديث ابن عباس مرفوعًا بلفظ: "صدقة الفطر مدّان من قمح".

стр. 3745

وأخرج نحوه الترمذي (١) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا أيضًا. وأخرج نحوه الدارقطني (٢) من حديث عصمة بن مالك وفي إسناده الفضل بن المختار (٣) وهو ضعيف. وأخرج أبو داود (٤) والنسائي (٥) عن الحسن مرسلًا بلفظ: "فرض رسول الله ﷺ هذه الصدقة صاعًا من تمر أو من شعير أو نصف صاع من قمح". وأخرج أبو داود (٦) من حديث عبد الله بن ثعلبة أو ثعلبة بن عبد الله بن أبي صُعَيْرٍ بلفظ: "قال رسول الله ﷺ : صدقة الفطر صاع من برّ أو قمح عن كل اثنين". وأخرج سفيان الثوري في جامعه (٧) عن علي ﵇ موقوفًا بلفظ: "نصف صاع بر"، وهذه تنتهض بمجموعها للتخصيص.

стр. 3746

وحديث أبي سعيد (١) الذي فيه تصريح بالحنطة قد تقدم ما فيه، على أنه لم يذكر اطلاع النبي ﷺ على ذلك (٢). ٤١/ ١٦٢٢ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَمَرَ بِزَكَاةِ الفِطْرِ أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلى الصَّلاةِ، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إِلَّا ابْنَ مَاجَهْ) (٣). [صحيح] قوله: (قبل خروج الناس إلى الصلاة)، قال ابن التين (٤): أي قبل خروج الناس إلى صلاة العيد وبعد صلاة الفجر. قال ابن عيينة في تفسيره (٥) عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال: يقدم الرجل زكاته يوم الفطر بين يدي صلاته، فإن الله تعالى يقول: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥)﴾ (٦). ولابن خزيمة (٧) من طريق كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ سئل عن هذه الآية فقال: "نزلت في زكاة الفطر".

стр. 3747

وصل الشافعي التقييد بقبل صلاة العيد على الاستحباب لصدق اليوم على جميع النهار. وقد رواه أبو معشر عن نافع عن ابن عمر بلفظ: "كان يأمرنا أن نخرجها قبل أن نصلي فإذا انصرف قسمه بينهم وقال: أغنوهم عن الطلب"، أخرجه سعيد بن منصور (١)، ولكن أبو معشر (٢) ضعيف. ووهم ابن العربي في عزو هذه الزيادة لمسلم. وقد استدل بالحديث على كراهة تأخيرها عن الصلاة وحمله ابن حزم على التحريم (٣). ٤٢/ ١٦٢٣ - (وَعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ الله ﷺ زَكَاةَ الفِطْرِ

стр. 3748

طُهْرَةً للصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفْثِ، وَطُعْمَةً للمَسَاكِينِ، فَمَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدّاها بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (١) وَابْنُ مَاجَهْ) (٢). [حسن] الحديث أخرجه أيضًا الدارقطني (٣) والحاكم (٤) وصححه. قوله: (طهرة) أي تطهيرًا لنفس من صام رمضان من اللغو، وهو ما لا ينعقد عليه القلب من القول والرفث. قال ابن الأثير (٥): الرفث هنا: هو الفحش من الكلام. قوله: (وطُعمة) بضم الطاء وهو الطعام الذي يؤكل. وفيه دليل على أن الفطرة تصرف في المساكين دون غيرهم من مصارف الزكاة كما ذهب إليه الهادي (٦) والقاسم (٦) وأبو طالب (٦). وقال المنصور (٦) بالله: هي كالزكاة فتصرف في مصارفها، وقواه المهدي (٦). قوله: (من أدّاها قبل الصلاة)، أي قبل صلاة العيد. قوله: (فهي زكاة مقبولة)، المراد بالزكاة صدقة الفطر. قوله: (فهي صدقة من الصدقات)، يعني التي يتصدق بها في سائر الأوقات، وأمر القبول فيها موقوف على مشيئة الله تعالى. والظاهر أن من أخرج الفطرة بعد صلاة العيد كان كمن لم يخرجها باعتبار اشتراكهما في ترك هذه الصدقة الواجبة.

стр. 3749

وقد ذهب الجمهور (١) إلى أن إخراجها قبل صلاة العيد إنما هو مستحب فقط، وجزموا بأنها تجزئ إلى آخر يوم الفطر، والحديث يردّ عليهم. وأما تأخيرها عن يوم العيد فقال ابن رسلان: إنه حرام بالاتفاق لأنها زكاة، فوجب أن يكون في تأخيرها إثم كما في إخراج الصلاة عن وقتها. وحُكِي في البحر (٢) عن المنصور بالله أن وقتها إلى آخر اليوم الثالث من شهر شوال. ٤٣/ ١٦٢٤ - (وَعَنْ إسْحقَ بْنِ سُلَيْمَانَ الرَّازِي قَالَ: قُلْتُ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ: أبا عَبْدِ الله كَمْ قَدْرُ صَاعِ النَّبِيّ ﷺ ؟ قَالَ: خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالعِرَاقِيّ، أنا حَزَرْتُهُ، فَقُلْتُ: أَبَا عَبْدِ اللهِ خَالَفْتَ شَيْخَ القَوْمِ، قَالَ: مَنْ هُوَ؟ قُلْتُ: أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ، فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا ثُمَّ قَالَ لِجُلَسَائِنَا: يَا فُلَانُ هَاتِ صَاعَ جَدّكَ، يَا فُلَانُ هَاتِ صَاعَ عَمِّكَ، يَا فُلَانُ هَاتِ صَاعَ جَدَّتِكَ؛ قَالَ إِسْحقَ: فاجْتَمَعَتْ آصُعٌ، فَقَالَ: ما تَحْفَظُونَ فِي هَذَا؟ فَقَالَ هَذَا: حَدَّثَنِي أَبي عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُؤَدّي بِهَذَا الصَّاعِ إلى النَّبِيّ ﷺ ؛ وَقَالَ هَذَا: حَدَّثَنِي أَبي عَنْ أَخِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُؤَدِّي بِهَذَا الصَّاعِ إلى النَّبِيّ ﷺ ؛ وَقَالَ الآخَرُ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا أَدَّتْ بِهَذَا الصَّاعِ إلى النَّبِيّ ﷺ ؛ فَقَالَ مَالِكٌ: أنا حَزَرْتُ هَذِهِ فَوَجَدْتُهَا خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ) (٣). [إسناده مظلم]

стр. 3750

هذه القصة مشهووة أخرجها أيضًا البيهقي (١) بإسناد جيد. وقد أخرج ابن خزيمة (٢) والحاكم (٣) من طريق عروة عن أسماء بنت أبي بكر: "أنهم كانوا يخرجون زكاة الفطر في عهد رسول الله ﷺ بالمدّ الذي يقتات به أهل المدينة". وللبخاري (٤) عن مالك عن نافع عن ابن عمر: "أنه كان يعطي زكاة رمضان عند النبيّ ﷺ بالمدّ الأوّل". ولم يختلف أهل المدينة في الصاع وقدره من لدن الصحابة إلى يومنا هذا أنه كما قال أهل الحجاز: خمسة أرطال وثلث بالعراقي (٥).

стр. 3751

وقال العراقيون منهم أبو حنيفة (١): إنه ثمانية أرطال، وهو قول مردود، تدفعه هذه القصة المسندة إلى صيعان الصحابة التي قررها النبيّ ﷺ . وقد رجع أبو يوسف (٢) يعقوب بن إبراهيم صاحب أبي حنيفة بعد هذه الواقعة إلى قول مالك وترك قول أبي حنيفة. قوله: (أنا حزرته)، بالحاء المهملة المفتوحة بعدها زاي مفتوحة ثم راء ساكنة: أي قدرته. قوله: (آصع) جمع صاع. قال في البحر (٣): والصاع أربعة أمداد إجماعًا. (فائدة) قد اختلف في القدر الذي يعتبر ملكه لمن تلزمه الفطرة، فقال الهادي (٤) والقاسم (٤) وأحد قولي المؤيد بالله (٤) أنه يعتبر أنه يملك قوت عشرة أيام فاضلًا عما استثنى للفقير، وغير الفطرة. لما أخرجه أبو داود (٥) في حديث ابن أبي صعير عن أبيه في رواية بزيادة "غنيّ أو فقير" بعد "حرّ أو عبد". ويجاب عن هذا الدليل بأنه وإن أفاد عدم اعتبار الغنى الشرعي فلا يفيد اعتبار ملك قوت عشر. وقال زيد بن عليّ (٦) وأبو حنيفة (٧) وأصحابه: إنه يعتبر أن يكون المخرج غنيًا غنًى شرعيًا. واستدل لهم في البحر (٨) بقوله ﷺ : "إنما الصدقة [ما كان] (٩) عن ظهر غِنًى" (١٠) وبالقياس على زكاة المال.

стр. 3752

ويجاب بأن الحديث لا يفيد المطلوب لأنه بلفظ: "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى"، كما أخرجه أبو داود (١). ومعارض أيضًا بما أخرجه أبو داود (٢) والحاكم (٣) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "أفضل الصدقة: جَهْدُ المُقِلّ". وما أخرجه الطبراني (٤) من حديث أبي أمامة مرفوعًا: "أفضل الصدقة سرّ إلى فقير وجهد من مقلّ"، وفسره في النهاية (٥) بقدر ما يحتمل حال قليل المال. وما أخرجه النسائي (٦) وابن خزيمة (٧) وابن حبان في صحيحه (٨) واللفظ له والحاكم (٩) وقال: على شرط مسلم من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "سبق درهم مائة ألف درهم، فقال رجل: وكيف ذاك يا رسول الله؟ قال: رجل له مال كثير أخذ من عرضه مائة ألف درهم فتصدّق بها، ورجل ليس له إلا درهمان فأخذ أحدهما فتصدّق به، فهذا تصدّق بنصف ماله" الحديث.

стр. 3753

وأما الاستدلال بالقياس فغير صحيح؛ لأنه قياس مع الفارق، إذ وجوب الفطرة متعلق بالأبدان، والزكاة بالأموال. وقال مالك والشافعي (١) وعطاء (٢) وأحمد بن حنبل (٣) وإسحق (٤) والمؤيد بالله (٥) في أحد قوليه: إنه يعتبر أن يكون مخرج الفطرة مالكًا لقوت يوم وليلة لما تقدم من أنها طهرة للصائم. ولا فرق بين الغني والفقير في ذلك. ويؤيد ذلك ما تقدم من تفسيره ﷺ من لا يحل له السؤال بمن: يملك ما يغدّيه ويعشيه، وهذا هو الحق؛ لأن النصوص أطلقت ولم تخص غنيًا ولا فقيرًا، ولا مجال للاجتهاد في تعيين المقدار الذي يعتبر أن يكون مخرج الفطرة مالكًا له، لا سيما العلة التي شرعت لها الفطرة موجودة في الغني والفقير، وهي التطهرة من اللغو والرفث، واعتبار كونه واجدًا لقوت يوم وليلة أمر لا بد منه. لأنه المقصود من شرع الفطرة إغناء الفقراء في ذلك اليوم كما أخرجه البيهقي (٦)

стр. 3754

والدارقطني (١) عن ابن عمر قال: "فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر وقال: أغنوهم في هذا اليوم". وفي رواية البيهقي (٢): "أغنوهم عن طواف هذا اليوم". وأخرجه أيضًا ابن سعد في الطبقات (٣) من حديث عائشة وأبي سعيد. فلو لم يعتبر في حق المخرج ذلك لكان ممن أمرنا بإغنائه في ذلك اليوم لا من المأمورين بإخراج الفطرة وإغناء غيره. وبهذا يندفع ما اعترض به صاحب البحر (٤) عن أهل هذه المقالة من أنه يلزمهم إيجاب الفطرة على من لم يملك إلا دون قوت اليوم ولا قائل به. * * *

стр. 3755

[الكتاب الخامس] كتاب الصيام [أولًا: أبواب ما يثبت به الصوم والفطر. وعلى من يجب الصوم وممن يصح] قال النووي في شرح مسلم (١)، والحافظ في الفتح (٢): الصيام في اللغة: الإمساك. وفي الشرع: إمساك مخصوص، في زمن مخصوص، بشرائط مخصوصة، انتهى. وكان فرض صوم [شهر] (٣) رمضان في السنة الثانية من الهجرة.

стр. 3756

[الباب الأول] باب ما يثبت به الصوم والفطر من الشهود ١/ ١٦٢٥ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: تَرَاءَى النَّاسُ الهِلالَ فأخْبَرْتُ رَسُولَ الله ﷺ أَني رَأيْتُهُ، فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيامِهِ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (١) وَالذَارَقُطْنِي (٢) وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدِ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ وَهُوَ ثِقةٌ). [صحيح] ٢/ ١٦٢٦ - (وَعَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِني رَأيْتُ الهِلَالَ: يَعْنِي رَمَضَانَ، فَقَالَ: "أتشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا الله؟ "، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "أتَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ؟ "، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "يَا بِلَالُ أَذّن فِي النَّاسِ فَلْيَصُومُوا غدًا"، رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا أَحْمَدَ (٣). وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٤) أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ سِمَاكِ عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا بِمَعْنَاهُ، وَقَالَ: فَأمَرَ بِلالًا فَنَادَى فِي النَّاسِ أَنْ يَقُومُوا وَأَنْ يَصُومُوا). [ضعيف]

стр. 3757

الحديث الأول أخرجه أيضًا الدارمي (١) وابن حبان (٢) والحاكم وصححاه (٣) والبيهقي (٤) وصححه ابن حزم (٥)، كلهم من طريق أبي بكر بن نافع عن نافع عنه. والحديث الثانني أخرجه أيضًا ابن حبان (٦) والدارقطني (٧) والبيهقي (٨) والحاكم (٩). قال الترمذي (١٠): روي مرسلًا. وقال النسائي (١١): إنه أولى بالصواب وسماك بن حرب إذا تفرد بأصل لم يكن حجة. وفي الباب عن ابن عباس وابن عمر أيضًا عند الدارقطني (١٢) والطبراني في الأوسط (١٣) من طريق طاوس قال: "شهدت المدينة وبها ابن عمر وابن عباس، فجاء رجل إلى واليها وشهد عنده على رؤية هلال شهر رمضان فسأل ابن عمر وابن عباس عن شهادته، فأمراه أن يجيزه وقالا: إن رسول الله ﷺ أجاز شهادة واحد على رؤية هلال رمضان، وكان لا يجيز شهادة الإفطار إلا بشهادة رجلين". قال الدارقطني (١٤): تفرد به حفص بن عمر الأيلي وهو ضعيف. والحديثان المذكوران في الباب يدلان على أنها تقبل شهادة الواحد في دخول رمضان.

стр. 3758

وإلى ذلك ذهب ابن المبارك (١) وأحمد بن حنبل (٢) والشافعي (٣) في أحد قوليه. قال النووي (٤): وهو الأصح، وبه قال المؤيد بالله (٥). وقال مالك (٦) والليث (٧) والأوزاعي (٧) والثوري (٨) والشافعي (٩) في أحد قوليه والهادوية (١٠): إنه لا يقبل الواحد بل يعتبر اثنان. واستدلوا بحديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب الآتي (١١)، وفيه: "فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا". وبحديث أمير مكة الآتي (١٢)، وفيه: "فإن لم نره وشهد شاهدا عدل"، وظاهرهما اعتبار شاهدين. وتأولوا الحديثين المتقدمين باحتمال أن يكون قد شهد عند النبي ﷺ غيرهما. وأجاب الأولون بأن التصريح بالاثنين غاية ما فيه المنع من قبول الواحد بالمفهوم.

стр. 3759

وحديثا الباب يدلان على قبوله بالمنطوق، ودلالة المنطوق أرجح (١). وأما التأويل بالاحتمال المذكور فتعسف وتجويز لو صح اعتبار مثله لكان مفضيًا إلى طرح أكثر الشريعة. وحكي في البحر (٢) عن الصادق وأبي حنيفة وأحد قولي المؤيد بالله أنه يقبل الواحد في الغيم لاحتمال خفاء الهلال عن غيره لا الصحو فلا يقبل إلا جماعة لبُعد خفائه. واختلف أيضًا في شهادة خروج رمضان، فحكي في البحر (٣) عن العترة جميعًا والفقهاء أنه لا يكفي الواحد في هلال شوال. وحكي عن أبي ثور (٤) أنه يقبل. قال النووي في شرح مسلم (٥): لا تجوز شهادة عدل واحد على هلال شوال عند جميع العلماء إلا أبا ثور فجوزه بعدل، انتهى. واستدل الجمهور بحديث ابن عمر (٦) وابن عباس (٧) المتقدم، وهو مما لا تقوم به حجة لما تقدم من ضعف من تفرد به. وأما حديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب (٨) وحديث أمير مكة (٩) الآتيان فهما واردان في شهادة دخول رمضان. أما حديث أمير مكة (٩) فظاهر لقوله فيه: "نسكنا بشهادتهما". وأما حديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب (٨) ففي بعض ألفاظه: "إلا أن

стр. 3760

يشهد شاهدا عدل"، وهو مستثنى من قوله: "فأكملوا عدة شعبان"، فالكلام في شهادة دخول رمضان. وأما اللفظ الذي سيذكره المصنف، أعني قوله: "فإن شهد مسلمان فصوموا وأفطروا"، فمع كون مفهوم الشرط قد وقع الخلاف في العمل به هو أيضًا معارض بما تقدم من قبوله ﷺ لخبر الواحد في أول الشهر، وبالقياس عليه في آخره لعدم الفارق فلا ينتهض مثل هذا المفهوم لإثبات هذا الحكم به، وإذا لم يرد ما يدل على اعتبار الاثنين في شهادة الإفطار من الأدلة الصحيحة، فالظاهر أنه يكفي فيه واحد قياسًا على الاكتفاء به في الصوم. وأيضًا التعبد بقبول خبر الواحد (١) يدل على قبوله في كل موضع إلا ما ورد الدليل بتخصيصه بعدم التعبد فيه بخبر الواحد، كالشهادة على الأموال ونحوها، فالظاهر ما قاله أبو ثور. ويمكن أن يقال: إن مفهوم حديث عبد الرحمن بن زيد (٢) قد عورض في أول الشهر بما تقدم. وأما في آخر الشهر فلا ينتهض ذلك القياس لمعارضته لا سيما مع تأيده بحديث ابن عمر (٣) وابن عباس (٤) المتقدم، وهو إن كان ضعيفًا فذلك غير مانع من صلاحيته للتأييد، فيصلح ذلك المفهوم المعتضد بذلك الحديث لتخصص ما ورد من التعبد بأخبار الآحاد والمقام بعد محل نظر.

стр. 3761

ومما يؤيد القول بقبول الواحد مطلقًا أن قوله في أول رمضان يستلزم الإفطار عند كمال العدة استنادًا إلى قوله. وأجيب عن ذلك بأنه يجوز الإفطار بقول الواحد ضمنًا لا صريحًا، وفيه نظر. ٣/ ١٦٢٧ - (وَعَنْ رِبْعِيّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ رَجُل مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي آخِرِ يَوْم مِنْ رَمَضَانَ، فَقَدِمَ أَعْرَابِيَّانِ فَشَهِدَا (١) عِنْدَ النَّبِي ﷺ بالله لأهَلَّ الهِلالُ أمْسِ عَشِيَّة، فَأمَرَ رَسُولُ الله ﷺ النَّاسَ أَنْ يُفْطِرُوا). رَوَاهُ أَحْمَدُ (٢) وَأَبُو دَاوُدَ (٣). وَزَاد فِي رِوَايَةٍ (٣): (وَأَنْ يَغْدُو إِلى مُصَلَّاهُمْ). [صحيح] الحديث سكت عنه أبو داود (٤) والمنذري (٥)، ورجاله رجال الصحيح، وجهالة الصحابي غير قادحة. وفي الباب عن عبيد الله أبي عمير بن أنس بن مالك عن عمومة له: "أن ركبًا جاؤوا إلى النبي ﷺ فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم أن يفطروا، وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم". أخرجه أحمد (٦) وأبو داود (٧) والنسائي (٨) وابن ماجه (٩)، وصححه ابن المنذر وابن السكن وابن حزم (١٠).

стр. 3762

ورواه ابن حبان في صحيحه (١) عن أنس "أن عمومة له" وهو وهم كما قال أبو حاتم في العلل (٢). والحديث يدل على قبول شهادة الأعراب وأنه يكتفي بظاهر الإسلام كما تقدم في حديث الأعرابي في أول الباب (٣): "أن النبي ﷺ قال له: أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم، قال: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم" الحديث. وقد استدل بحديث الباب على اعتبار شهادة الاثنين في الإفطار، وغير خاف أن مجرد قبول شهادة الاثنين في واقعة لا يدل على عدم قبول الواحد. قوله: (فأمر الناس أن يفطروا)، فيه ردّ على من زعم أن أمره ﷺ بالإفطار خاص بالركب كما فعل الجلال في رسالة له، وقد نبهنا على ذلك في الاعتراضات التي كتبناها عليها وسميناها: "اطلاع أرباب الكمال على ما في رسالة الجلال في الهلال من الاختلال" (٤).

стр. 3763

٤/ ١٦٢٨ - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ زيدِ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ خَطَبَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ فَقَالَ: ألا إِني جَالَسْتُ أصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَسَألْتُهُمْ، وَأَنَّهُمْ حَدَّثُونِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأفطِرُوا لِرُؤْيتِهِ، وَانْسُكُوا لَهَا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأتمُّوا ثَلاِثينَ يَوْمًا، فَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ مُسْلِمَانِ فَصُومُوا وَأفطِرُوا"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (١)، وَرَوَاهُ النَّسَائِي (٢) وَلَمْ يَقُلْ فِيه مُسْلِمَان). [صحيح] ٥/ ١٦٢٩ - (وَعَنْ أَمِيرِ مَكَّةَ الحارِثِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَنْسُكَ للرُّويَةِ، فَإنْ لَمْ نَرَهُ وَشَهِدَ شَاهِدَا عَدْلٍ نَسَكْنَا بِشَهَادَتِهِمَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٣) وَالدَّارَقُطْنيُّ (٤) وَقَالَ: هَذَا إِسْنَادٌ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ). [صحيح] الحديث الأول ذكره الحافظ في التلخيص (٥) ولم يذكر فيه قدحًا، وإسناده لا بأس به على اختلاف فيه (٦). والحديث الثاني سكت عنه أبو داود (٧) والمنذري (٨)، ورجاله رجال الصحيح إلا الحسين بن الحارث الجدلي وهو صدوق. وصححه الدارقطني (٤) كما ذكر المصنف.

стр. 3764

والحارث بن حاطب (١) المذكور له صحبة، خرج مع أبيه مهاجرًا إلى أرض الحبشة وهو صغير. وقيل: ولد بأرض الحبشة هو وأخوه محمد بن حاطب، واستعمل على مكة سنة ست وستين. قوله: (وانسكوا لها)، وهو أعم من قوله: "صوموا لرؤيته"، لأن النسك في اللغة: العبادة وكلّ حقّ لله تعالى، كذا في القاموس (٢). قوله: (فأتموا ثلاثين يومًا)، فيه الأمر بإتمام العدّة، وسيأتي الكلام على ذلك. قوله: (مسلمان)، فيه دليل على أنها لا تقبل شهادة الكافر في الصيام والإفطار. وقد استدل بالحديثين على اشتراط العدد في شهادة الصوم والإفطار، وقد تقدم الجواب عن ذلك الاستدلال. قوله: (شاهدا عدل)، فيه دليل على اعتبار العدالة في شهادة الصوم، وعارض ذلك من لم يشترط العدالة بحديث الأعرابي المتقدم، فإن النبيّ ﷺ لم يختبره بل اكتفى بمجرد تكلمه بالشهادتين. وأجيب بأنه أسلم في ذلك الوقت، والإسلام يجبُّ ما قبله، فهو عدل بمجرّد تكلمه بكلمة الإسلام وإن لم ينضم إليها عمل في تلك الحال. [الباب الثاني] باب ما جاء في يوم الغيم والشك ٦/ ١٦٣٠ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: "إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وإذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأفطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ"، أخْرَجَاهُ هُمَا (٣) وَالنَّسَائِيُّ (٤) وَابْنُ مَاجَهْ (٥).

стр. 3765

وَفِي لَفْظٍ: "الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأكمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاِثينَ"، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (١). وَفِي لَفْظٍ أَنَّهُ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ فَقَالَ: "الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا"، ثُمَّ عَقَدَ إِبْهَامَهُ فِي الثَّالِثَةِ: "صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأفطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا ثَلَاِثينَ"، رَوَاهُ مِسْلِمٌ (٢). وفي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّمَا الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، وَلَا تَفْطُرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٣) وَأَحْمَدُ (٤) وَزَادَ: قَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ إِذَا مَضَى مِنْ شَعْبَانَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا يَبْعَثُ مَنْ يَنْظُرُ، فَإِنْ رَأى فَذَاكَ، وَإِنْ لَمْ يَرَ وَلَمْ يَحُلْ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ وَلَا قَتَرٌ أَصْبَحَ مُفْطِرًا، وَإن حَالَ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ أوْ قَتَرٌ أصبَحَ صَائِمًا). [صحيح] قوله: (إذا رأيتموه)، أي الهلال هو عند الإسماعيلي (٥) بلفظ: "سمعت رسول الله ﷺ يقول لهلال رمضان: إذا رأيتموه فصوموا"، وكذا أخرجه عبد الرزاق (٦). وظاهره إيجاب الصوم حين الرؤية متى وجدت ليلًا أو نهارًا، لكنه محمول على صوم اليوم المستقبل وهو ظاهر في النهي عن ابتداء صوم رمضان قبل رؤية الهلال فيدخل فيه صورة الغيم وغيرها. ولو وقع الاقتصار على هذه الجملة لكفى ذلك لمن تمسك به، لكن اللفظ الذي رواه أكثر الرواة أوقع للمخالف شبهة وهو قوله: "فإن غمّ عليكم فاقدروا له"، فاحتمل أن يكون المراد التفرقة بين الصحو والغيم، فيكون التعليق على الرؤية متعلقًا بالصحو؛ وأما الغيم فله حكم آخر.

стр. 3766

ويحتمل أن لا تفرقة، ويكون الثاني مؤكدًا للأول، وإلى الأول ذهب أكثر الحنابلة (١)، وإلى الثاني ذهب الجمهور (٢) فقالوا: المراد بقوله: "فاقدروا له"، أي: قدروا أول الشهر واحسبوا تمام الثلاثين. ويرجح هذه الروايات المصرحة بإكمال [العدة] (٣) ثلاثين. قوله: (فإن غم) بضم المعجم وتشديد الميم: أي حال بينه وبينكم سحاب أو نحوه. قوله: (فاقدروا له) قال أهل اللغة (٤): يقال: قدرت الشيء أقدِره، وأقدُره بكسر الدال وضمها، وقدرته وأقدرته كلها بمعنى واحد، وهي من التقدير كما قال الخطابي (٥). ومعناه عند الشافعية (٦) والحنفية (٧) وجمهور السلف والخلف (٨): فاقدروا له تمام الثلاثين يومًا. لا كما قال أحمد بن حنبل (٩) وغيره: إن معناه فذروه تحت السحاب، فإنه يكفي في رد ذلك الروايات المصرحة بالثلاثين كما تقدَّم. ولا كما قال جماعة منهم: ابن شريح ومطرف بن عبد الله وابن قتيبة أن معناه قدّروه بحساب المنازل (١٠). قال في الفتح (١١): قال ابن عبد البر (١٢): لا يصح عن مطرف، وأما ابن قتيبة فليس هو ممن يعرج عليه في مثل هذا.

стр. 3767

ولا كما نقله ابن العربي (١) عن ابن شريح أن قوله: "فاقدروا له"، خطاب لمن خصّه الله بهذا العلم، وقوله: "فأكملوا العدة" خطاب للعامة. لأنه كما قال ابن العربي (٢) أيضًا: يستلزم اختلاف وجوب رمضان، فيجب على قوم بحساب الشمس والقمر، وعلى آخرين بحساب العدد، قال: وهذا بعيد عن النبلاء. قوله: (الشهر تسع وعشرون)، ظاهره حصر الشهر في تسع وعشرين مع أنه لا ينحصر فيه بل قد يكون ثلاثين. والمعنى أن الشهر يكون تسعة وعشرين، أو اللام للعهد والمراد شهر بعينه. ويؤيد الأول ما وقع في رواية لأم سلمة من حديث الباب (٣) بلفظ: "الشهر يكون تسعة وعشرين". ويؤيد الثاني قول ابن مسعود: "صمنا مع النبي ﷺ تسعًا وعشرين أكثر مما صمنا ثلاثين"، أخرجه أبو داود (٤) والترمذي (٥)، ومثله عن عائشة عند أحمد (٦) بإسناد جيد. قوله: (فلا تصوموا حتى تروه)، ليس المراد تعليق الصوم بالرؤية في كل أحد، بل المراد بذلك رؤية البعض، إما واحد على رأي الجمهور أو اثنان على رأي غيرهم. وقد تقدم الكلام على ذلك. وقد تمسك بتعليق الصوم بالرؤية من ذهب إلى إلزام أهل البلد برؤية أهل بلد غيرها، وسيأتي تحقيقه.

стр. 3768

قوله: (الشهر هكذا وهكذا .. ) إلخ. قال النووي (١): حاصله أن الاعتبار بالهلال؛ لأن الشهر قد يكون تامًّا ثلاثين، وقد يكون ناقصًا تسعة وعشرين، وقد لا يرى الهلال فيجب إكمال العدة ثلاثين. قال: قالوا: وقد يقع النقص متواليًا في شهرين وثلاثة وأربعة، ولا يقع أكثر من أربعة. وفي هذا الحديث جواز اعتماد الإشارة. قوله: (قتر) بفتح القاف والتاء الفوقية وبعدها راء: هو الغبرة على ما في القاموس (٢). قوله: (أصبح قائمًا)، فيه دليل على أن ابن عمر كان يقول بصوم الشك، وسيأتي بسط الكلام في ذلك. ٧/ ١٦٣١ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "صومُوا لِرُؤْيَتِهِ وأفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فإنْ غَبِيَ عَلَيْكُمْ فكمِلُوا عِدةَ شَعْبَانَ ثَلاِثينَ"، رَوَاه البُخاريُّ (٣) وَمُسْلِمٌ (٤) وَقَالَ: "فإنْ غَبِيَ عَلَيْكُمْ فَعُدوا ثَلاِثينَ". وفي لفظ: "صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمْ فَعُدوا ثَلَاِثينَ"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (٥). وفي لَفْظٍ: "إذَا رأيْتُمُ الهِلالَ فَصُومُوا، وَإذَا رأيْتُمُوهُ فأفْطِرُوا، فإنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدوا ثَلاثينَ يَوْمًا"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٦) وَمُسْلِمٌ (٧) وَابْنُ ماجَهْ (٨) وَالنَّسائي (٩).

стр. 3769

وفي لَفْظٍ: "صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وأفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإنْ غُمّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلاثِينَ ثُمّ أفْطِرُوا"، رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَالتِّرْمِذِيُّ (٢) وَصَحَّحَهُ). [صحيح] قوله: (صوموا لرؤيته) اللام للتأقيت لا للتعليل، وسيأتي الكلام على ذلك في باب ما جاء في استقبال رمضان باليوم واليومين (٣). قوله: (فإن غبي) (٤) بفتح الغين المعجمة وكسر الباء الموحدة مخففة، وهي بمعنى غمّ مأخوذة من الغباوة وهي عدم الفطنة استعار ذلك لخفاء الهلال. قوله: (فإن غمي عليكم)، بضم الغين المعجمة وتشديد الميم وتخفيفها فهو مغموم وهو بمعنى غم (٥). ونقل ابن العربي (٦) أنه روي عمي بالعين المهملة من العمى وهو بمعناه؛ لأنه ذهاب البصر عن المشاهدات أو البصيرة عن المعقولات. والحديث يدل على أنه يجب على من لم يشاهد الهلال ولا أخبره من شاهده أن يكمل عدة شعبان ثلاثين يومًا ثم يصوم. ولا يجوز له أن يصوم يوم الثلاثين من شعبان خلافًا لمن قال بصوم يوم الشك، وسيأتي ذكرهم ويكمل عدة رمضان ثلاثين يومًا ثم يفطر ولا خلاف في ذلك.

стр. 3770

٨/ ١٦٣٢ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "صُومُوا لِرُؤيتِهِ وأفْطِرُوا لرُؤْيَتِهِ، فإنْ حالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سَحَابٌ فَكَمِّلُوا العِدَّةَ ثَلاثِينَ، وَلا تَسْتَقبِلُوا الشهْرَ اسْتِقْبالًا". رَوَاهُ أحْمَدُ (١) والنَّسائي (٢) وَالتِّرْمِذِيُّ (٣) بِمَعْنَاهُ وَصححَهُ. وَفِيهِ في لَفْظٍ للنَّسائيّ (٤): "فأكمِلُوا العِدةَ عدةَ شَعْبانَ"، رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ أبي يُونُس عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ. وفي لَفْظٍ: "لا تُقَدِّمُوا الشهْرَ بِصيام يَوْمٍ وَلا يَوْمَيْنِ، إلا أنْ تكونَ شَيْئًا يَصُومُهُ أحَدُكُمْ، وَلا تَصُومُوا حتَّى تَرَوْهُ ثُم صُومُوا حتَّى تَرَوْهُ، فإنْ حال دُونَهُ غَمامَة فأتِمُّوا العدَّةَ ثَلاِثينَ ثُم أفْطِرُوا"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (٥). [صحيح]. ٩/ ١٦٣٣ - (وَعَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَتَحَفَّظُ مِنْ هِلالِ شَعْبانَ ما لا يتَحَفَّظُهُ مِنْ غَيْرِهِ، يَصُومُ لِرُويَةِ رَمَضَانَ، فإنْ غُمَّ عَلَيْهِ عَد ثَلاثِينَ يَوْمًا ثُم صَامَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٦) وأبُو دَاوُدَ (٧) وَالدارَقُطْنِيُّ (٨) وَقالَ: إسْنادٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ). [صحيح] ١٠/ ١٦٣٤ - (وَعَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا تُقَدِّمُوا الشَّهْرَ حتَّى تَرَوُا الهِلالَ أوْ تُكمِلُوا العِدَّةَ، ثُمَّ صُومُوا حتى تَرَوْا الهِلالَ أوْ تكمِلُوا العِدَّة" رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (٩) وَالنَّسائيُّ) (١٠). [صحيح]

стр. 3771

١١/ ١٦٣٥ - (وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ ياسِرٍ قالَ: مَنْ صَامَ اليَوْمَ الَّذِي يُشَكُّ فيه فَقَد عَصَى أبا القاسِمِ مُحَمَّدًا ﷺ . رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا أحْمَدَ (١) وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ (٢) وَهُوَ للبُخارِيّ تَعْلِيقًا) (٣). [صحيح] حديث ابن عباس أخرجه أيضًا ابن حبان (٤) وابن خزيمة (٥) والحاكم (٦) وهو من صحيح حديث سماك بن حرب لم يدلس فيه ولم يلقن أيضًا فإنه من رواية شعبة عنه، وكان شعبة لا يأخذه عن شيوخه ما دلسوا فيه ولا ما لقنوا. وحديث عائشة صححه أيضًا الحافظ (٧). وحديث حذيفة أخرجه أيضًا ابن حبان (٨) من طريق جابر عن منصور عن ربعي عن حذيفة. وحديث عمار أخرجه أيضًا ابن حبان (٩) وابن خزيمة (١٠) وصححاه

стр. 3772

والحاكم (١) والدارقطني (٢) والبيهقي (٣) من حديث صلة بن زفر قال: "كنا عند عمار" فذكره، وعلقه البخاري في صحيحه (٤) عن صلة وليس هو عند مسلم. وقد وهم من عزاه إليه. قال ابن عبد البر (٥): هذا مسند عندهم مرفوع لا يختلفون في ذلك، وزعم أبو القاسم الجوهري أنه موقوف ورد عليه. ورواه إسحق بن راهويه (٦) عن وكيع عن سفيان عن سماك عن عكرمة. ورواه الخطيب (٧) وزاد فيه ابن عباس. وفي الباب عن أبي هريرة عند ابن عدي (٨) في ترجمة علي القرشي وهو ضعيف. وعنه أيضًا حديث آخر عند النسائي (٩) بلفظ: إ لا تستقبلوا الشهر بصوم يوم أو يومين إلا أن يوافق ذلك صيامًا كان يصومه أحدكم". وعنه أيضًا حديث آخر عند البزار (١٠) بلفظ: "نهى رسول الله ﷺ عن صيام ستة أيام أحدها اليوم الذي يشك فيه". وفي إسناده عبد الله بن سعيد المقبري (١١) عن جده وهو ضعيف.

стр. 3773

وأخرجه أيضًا الدارقطني (١) وفي إسناده الواقدي. وأخرجه أيضًا البيهقي (٢)، وفي إسناده [أبو] (٣) عبّاد وهو عبد الله بن سعيد المقبري المتقدم، وهو منكر الحديث كما قال أحمد بن حنبل (٤). وقد استدل بهذه الأحاديث على المنع من صوم يوم الشك. قال النووي (٥): وبه قال مالك والشافعي والجمهور (٦). وحكى الحافظ في الفتح (٧) عن مالك وأبي حنيفة: أنه لا يجوز صومه عن فرض رمضان ويجوز عما سوى ذلك. قال ابن الجوزي في التحقيق (٨) ولأحمد في هذه المسألة وهي إذا حال دون مطلع الهلال غيم أو غيره ليلة الثلاثين من شعبان ثلاثة أقوال: (أحدها): يجب صومه على أنه من رمضان. (وثانيها): لا يجوز فرضًا ولا نفلًا مطلقًا، بل قضاء وكفارةً ونذرًا ونفلًا يوافق عادة. (وثالثها): المرجع إلى رأي الإمام في الصوم والفطر. وذهب جماعة من الصحابة إلى صومه، منهم: علي، وعائشة، وعمر، وابن عمر، وأنس بن مالك، وأسماء بنت أبي بكر، وأبو هريرة، ومعاوية، وعمرو بن العاص، وغيرهم (٩). وجماعة من التابعين، منهم: مجاهد، وطاوس، وسالم بن عبد الله، وميمون بن مهران، ومطرِّف بن الشِّخِّير، وبكر بن عبد الله المزني، وأبو عثمان النَّهْدي (٩).

стр. 3774

وقال جماعة من أهل البيت باستحبابه، وقد ادعى المؤيد بالله أنه أجمع على استحباب صومه أهل البيت. وهكذا قال الأمير الحسين في الشفاء (١) والمهدي في البحر (٢). وقد أسند ابن القيم في الهدي (٣) الرواية عن الصحابة المتقدم ذكرهم القائلين بصومه.
следующие страницы →