← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 3770–3809 · переход к 3775.

стр. 3770

٨/ ١٦٣٢ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "صُومُوا لِرُؤيتِهِ وأفْطِرُوا لرُؤْيَتِهِ، فإنْ حالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سَحَابٌ فَكَمِّلُوا العِدَّةَ ثَلاثِينَ، وَلا تَسْتَقبِلُوا الشهْرَ اسْتِقْبالًا". رَوَاهُ أحْمَدُ (١) والنَّسائي (٢) وَالتِّرْمِذِيُّ (٣) بِمَعْنَاهُ وَصححَهُ. وَفِيهِ في لَفْظٍ للنَّسائيّ (٤): "فأكمِلُوا العِدةَ عدةَ شَعْبانَ"، رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ أبي يُونُس عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ. وفي لَفْظٍ: "لا تُقَدِّمُوا الشهْرَ بِصيام يَوْمٍ وَلا يَوْمَيْنِ، إلا أنْ تكونَ شَيْئًا يَصُومُهُ أحَدُكُمْ، وَلا تَصُومُوا حتَّى تَرَوْهُ ثُم صُومُوا حتَّى تَرَوْهُ، فإنْ حال دُونَهُ غَمامَة فأتِمُّوا العدَّةَ ثَلاِثينَ ثُم أفْطِرُوا"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (٥). [صحيح]. ٩/ ١٦٣٣ - (وَعَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَتَحَفَّظُ مِنْ هِلالِ شَعْبانَ ما لا يتَحَفَّظُهُ مِنْ غَيْرِهِ، يَصُومُ لِرُويَةِ رَمَضَانَ، فإنْ غُمَّ عَلَيْهِ عَد ثَلاثِينَ يَوْمًا ثُم صَامَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٦) وأبُو دَاوُدَ (٧) وَالدارَقُطْنِيُّ (٨) وَقالَ: إسْنادٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ). [صحيح] ١٠/ ١٦٣٤ - (وَعَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا تُقَدِّمُوا الشَّهْرَ حتَّى تَرَوُا الهِلالَ أوْ تُكمِلُوا العِدَّةَ، ثُمَّ صُومُوا حتى تَرَوْا الهِلالَ أوْ تكمِلُوا العِدَّة" رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (٩) وَالنَّسائيُّ) (١٠). [صحيح]

стр. 3771

١١/ ١٦٣٥ - (وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ ياسِرٍ قالَ: مَنْ صَامَ اليَوْمَ الَّذِي يُشَكُّ فيه فَقَد عَصَى أبا القاسِمِ مُحَمَّدًا ﷺ . رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا أحْمَدَ (١) وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ (٢) وَهُوَ للبُخارِيّ تَعْلِيقًا) (٣). [صحيح] حديث ابن عباس أخرجه أيضًا ابن حبان (٤) وابن خزيمة (٥) والحاكم (٦) وهو من صحيح حديث سماك بن حرب لم يدلس فيه ولم يلقن أيضًا فإنه من رواية شعبة عنه، وكان شعبة لا يأخذه عن شيوخه ما دلسوا فيه ولا ما لقنوا. وحديث عائشة صححه أيضًا الحافظ (٧). وحديث حذيفة أخرجه أيضًا ابن حبان (٨) من طريق جابر عن منصور عن ربعي عن حذيفة. وحديث عمار أخرجه أيضًا ابن حبان (٩) وابن خزيمة (١٠) وصححاه

стр. 3772

والحاكم (١) والدارقطني (٢) والبيهقي (٣) من حديث صلة بن زفر قال: "كنا عند عمار" فذكره، وعلقه البخاري في صحيحه (٤) عن صلة وليس هو عند مسلم. وقد وهم من عزاه إليه. قال ابن عبد البر (٥): هذا مسند عندهم مرفوع لا يختلفون في ذلك، وزعم أبو القاسم الجوهري أنه موقوف ورد عليه. ورواه إسحق بن راهويه (٦) عن وكيع عن سفيان عن سماك عن عكرمة. ورواه الخطيب (٧) وزاد فيه ابن عباس. وفي الباب عن أبي هريرة عند ابن عدي (٨) في ترجمة علي القرشي وهو ضعيف. وعنه أيضًا حديث آخر عند النسائي (٩) بلفظ: إ لا تستقبلوا الشهر بصوم يوم أو يومين إلا أن يوافق ذلك صيامًا كان يصومه أحدكم". وعنه أيضًا حديث آخر عند البزار (١٠) بلفظ: "نهى رسول الله ﷺ عن صيام ستة أيام أحدها اليوم الذي يشك فيه". وفي إسناده عبد الله بن سعيد المقبري (١١) عن جده وهو ضعيف.

стр. 3773

وأخرجه أيضًا الدارقطني (١) وفي إسناده الواقدي. وأخرجه أيضًا البيهقي (٢)، وفي إسناده [أبو] (٣) عبّاد وهو عبد الله بن سعيد المقبري المتقدم، وهو منكر الحديث كما قال أحمد بن حنبل (٤). وقد استدل بهذه الأحاديث على المنع من صوم يوم الشك. قال النووي (٥): وبه قال مالك والشافعي والجمهور (٦). وحكى الحافظ في الفتح (٧) عن مالك وأبي حنيفة: أنه لا يجوز صومه عن فرض رمضان ويجوز عما سوى ذلك. قال ابن الجوزي في التحقيق (٨) ولأحمد في هذه المسألة وهي إذا حال دون مطلع الهلال غيم أو غيره ليلة الثلاثين من شعبان ثلاثة أقوال: (أحدها): يجب صومه على أنه من رمضان. (وثانيها): لا يجوز فرضًا ولا نفلًا مطلقًا، بل قضاء وكفارةً ونذرًا ونفلًا يوافق عادة. (وثالثها): المرجع إلى رأي الإمام في الصوم والفطر. وذهب جماعة من الصحابة إلى صومه، منهم: علي، وعائشة، وعمر، وابن عمر، وأنس بن مالك، وأسماء بنت أبي بكر، وأبو هريرة، ومعاوية، وعمرو بن العاص، وغيرهم (٩). وجماعة من التابعين، منهم: مجاهد، وطاوس، وسالم بن عبد الله، وميمون بن مهران، ومطرِّف بن الشِّخِّير، وبكر بن عبد الله المزني، وأبو عثمان النَّهْدي (٩).

стр. 3774

وقال جماعة من أهل البيت باستحبابه، وقد ادعى المؤيد بالله أنه أجمع على استحباب صومه أهل البيت. وهكذا قال الأمير الحسين في الشفاء (١) والمهدي في البحر (٢). وقد أسند ابن القيم في الهدي (٣) الرواية عن الصحابة المتقدم ذكرهم القائلين بصومه.

стр. 3775

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3776

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3777

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3778

وحكى القوم بصومه عن جميع من ذكرنا منهم ومن التابعين وقال: وهو مذهب إمام [أهل] (١) الحديث والسنّة أحمد بن حنبل. واستدل المجوِّزون لصومه بأدلة: (منها) ما أخرجه ابن أبي شيبة (٢) والبيهقي (٣) عن أم سلمة: "أن النبي ﷺ كان يصومه". وأجيب عنه بأن مرادها أنه كان يصوم شعبان كله، لما أخرجه أبو داود (٤) والترمذي (٥) والنسائي (٦) من حديثها قالت: "ما رأيته يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان"، وهو غير محل النزاع. لأن ذلك جائز عند المانعين من صوم يوم الشك لما في الحديث الصحيح المتفق عليه (٧) من قوله ﷺ : "إلا رجل كان يصوم صومًا فليصمه". وأيضًا قد تقرر في الأصول (٨) أن فعله ﷺ يعارض القول الخاص بالأمة ولا العام له ولهم؛ لأنه يكون فعله مخصصًا له من العموم. ومنها ما أخرجه الشافعي (٩) عن علي قال: "لأن أصوم يومًا من شعبان أحبّ إليّ من أفطر يومًا من رمضان". وأجيب بأن ذلك من رواية فاطمة بنت الحسين عن علي وهي لم تدركه، فالرواية منقطعة. ولو سلم الاتصال فليس ذلك بنافع؛ لأن لفظ الرواية: "أن رجلًا شهد عند علي على رؤية الهلال فصام وأمر الناس أن يصوموا، ثم قال: لأن أصوم .. " إلخ. فالصوم لقيام شهادة واحد عنده لا لكونه يوم شك.

стр. 3779

وأيضًا الاحتجاج بذلك على فرض أنه ﵇ استحب صوم يوم الشك من غير نظر إلى شهادة الشاهد إنما يكون حجة على من قال بأن قوله حجة على أنه قد روي عنه القول بكراهة صومه، حكى ذلك عنه صاحب الهدي (١). قال ابن عبد البر (٢): وممن روي عنه كراهة صوم يوم الشك عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعمار وابن مسعود وحذيفة وابن عباس وأبو هريرة وأنس بن مالك. والحاصل أن الصحابة مختلفون في ذلك، وليس قول بعضهم بحجة على أحد، والحجة ما جاءنا عن الشارع وقد عرفته. وقد استوفيت الكلام على هذه المسألة في الأبحاث التي كتبتها على رسالة الجلال (٣). وسيأتي الكلام استقبال رمضان بيوم أو يومين في آخر الكتاب (٤). [الباب الثالث] باب الهلال إذا رآه أهل بلدة هل يلزم بقية البلاد الصوم ١٢/ ١٦٣٦ - (عَنْ كُرَيْبٍ أن أُمَّ الفَضْلِ بَعَثَتْهُ إلى مُعاوِيَةَ بالشَّامِ، فَقالَ: فَقَدِمْتُ الشَّامَ فَقَضَيْتُ حاجَتها، وَاسْتُهِلَّ عليَّ رَمَضَانُ وأنا بالشَّامِ فَرأيْتُ الهِلالَ لَيْلَةَ الجمُعَةِ، ثُمَّ قَدِمْتُ المَدِينَةَ في آخِرِ الشَّهْرِ فَسألَنِي عَبْدُ الله بْنُ عَبَّاسٍ، ثُمَّ ذَكَرَ الهِلالَ فَقالَ: مَتَى رأيْتُمُ الهِلالَ؟ فَقُلْتُ: رأيْنَاهُ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ، فَقالَ: أنْتَ رَأيْتَهُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، ورآه النَّاسُ وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيةُ، فَقَالَ: لَكنَّا رأيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ فَلا نَزَالُ نَصُومُ حتَّى نُكْمِلَ ثَلاثِينَ أوْ نَرَاهُ، فَقُلْتُ: أفلا تَكْتَفِي بِرُؤَيةِ مُعاوِيةَ وَصِيامِهِ؟ فَقال: لا، هَكَذَا أمَرَنا رَسُولُ الله ﷺ . رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ وَابْنَ ماجَهْ) (٥). [صحيح]

стр. 3780

قوله: (واستُهِلَّ عليَّ رمضان) هو بضمّ التاء من استهلَّ، قاله النووي (١). قوله: (أفلا تكتفي)، شك أحد رواته هل [هو] (٢) بالخطاب لابن عباس أو بنون الجمع للمتكلم. وقد تمسك بحديث كريب هذا من قال: إنه لا يلزم أهل بلد رؤية أهل بلد غيرها. وقد اختلفوا في ذلك على مذاهب ذكرها صاحب الفتح (٣): (أحدها): أنه يعتبر لأهل كل بلد رؤيتهم ولا يلزمهم رؤية غيرهم [و] (٤) حكاه ابن المنذر (٥) عن عكرمة والقاسم بن محمد وسالم وإسحق. وحكاه الترمذي (٦) عن أهل العلم ولم يحك سواه. وحكاه الماوردي (٧) وجهًا للشافعية. (وثانيها): أنه لا يلزم أهل بلد رؤية غيرهم إلا أن يثبت ذلك عند الإمام الأعظم فيلزم الناس كلهم، لأن البلاد في حقه كالبلد الواحد، إذ حكمه نافذ في الجميع، قاله ابن الماجشون (٨). (وثالثها): أنها إن تقاربت البلاد كان الحكم واحدًا وإن تباعدت فوجهان؛ لا يجب عند الأكثر، قاله بعض الشافعية. واختار أبو الطيب وطائفة الوجوب، وحكاه البغوي (٩) عن الشافعي. وفي ضبطه البعد أوجه: (أحدها): اختلاف المطالع، قطع به العراقيون والصيدلاني (١٠)، وصححه

стр. 3781

النووي في الروضة (١) وشرح المهذب (٢). (ثانيها): مسافة القصر، قطع به البغوي (٣)، وصححه الرافعي والنووي (٤). (ثالثها): باختلاف الأقاليم، حكاه في الفتح (٥). (رابعها): أنه يلزم أهل كل بلد لا يتصور خفاؤه عنهم بلا عارض دون غيرهم، حكاه السَّرخسي (٦). (خامسها): مثل قول ابن الماجشون (٧) المتقدم. (سادسها): أنه لا يلزم إذا اختلفت الجهتان ارتفاعًا وانحدارًا، كأن يكون أحدهما سهلًا والآخر جبلًا، أو كان كل بلد في إقليم، حكاه المهدي في البحر (٨) عن الإمام يحيى والهادوية. وحجة أهل هذه الأقوال حديث كريب هذا. ووجه الاحتجاج أن ابن عباس لم يعمل برؤية أهل الشام، وقال في آخر الحديث: هكذا أمرنا رسول الله ﷺ . فدل ذلك على أنه قد حفظ من رسول الله ﷺ أنه لا يلزم أهل بلد العمل برؤية أهل بلد آخر. واعلم أن الحُجَّة إنما هي في المرفوع، منْ روايةِ ابن عباس، لا في اجتهاده الذي فَهِمَهُ عَنهُ الناسُ، والمشارُ إليه بقولِهِ: "هكذا أمرنَا رسولُ اللهِ ﷺ هو قولُهُ: فلا نزالُ نصومُ حتى نُكمِلَ ثلاثينَ. والأمرُ الكائن من رسول الله ﷺ هو ما أخرجه الشيخان (٩) وغيرهما (١٠)

стр. 3782

بلفظ: "لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غمّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين". وهذا لا يختص بأهل ناحية على جهة الانفراد، بل هو خطاب لكل من يصلح له من المسلمين. فالاستدلال به على لزوم رؤية أهل بلد لغيرهم من أهل البلاد أظهر من الاستدلال به على عدم اللزوم. لأنه إذا رآه أهل بلد فقد رآه المسلمون فيلزم غيرهم ما لزمهم. ولو سلم توجه الإشارة في كلام ابن عباس إلى عدم لزوم رؤية أهل بلد لأهل بلد آخر لكان عدم اللزوم مقيدًا بدليل العقل. وهو أن يكون بين القطرين من البعد ما يجوز معه اختلاف المطالع، وعدم عمل ابن عباس برؤية أهل الشام مع عدم البعد الذي يمكن معه الاختلاف عمل بالاجتهاد وليس بحجة. ولو سلم عدم لزوم التقييد بالعقل فلا يشك عالم أن الأدلة قاضية بأن أهل الأقطار يعمل بعضهم بخبر بعض، وشهادته في جميع الأحكام الشرعية والرؤية من جملتها. وسواء كان بين القطرين من البعد ما يجوز معه اختلاف المطالع أم لا فلا يقبل التخصيص إلا بدليل. ولو سلم صلاحية حديث كريب هذا للتخصيص فينبغي أن يقتصر فيه على محل النص إن كان النص معلومًا، أو على المفهوم منه إن لم يكن معلومًا لوروده على خلاف القياس. ولم يأت ابن عباس بلفظ النبي ﷺ ولا بمعنى لفظه حتى ننظر في عمومه وخصوصه، إنما جاءنا بصيغة مجملة أشار بها إلى قصة هي عدم عمل أهل المدينة برؤية أهل الشام على تسليم أن ذلك المراد. ولم نفهم منه زيادة على ذلك حتى نجعله مخصصًا لذلك العموم، فينبغي الاقتصار على المفهوم من ذلك الوارد على خلاف القياس وعدم الإلحاق به.

стр. 3783

فلا يجب على أهل المدينة العمل برؤية أهل الشام دون غيرهم. ويمكن أن يكون في ذلك حكمة لا نعقلها. ولو سلم صحة الإلحاق وتخصيص العموم به فغايته أن يكون في المحلات التي بينها من البعد ما بين المدينة والشام أو أكثر. وأما في أقل من ذلك فلا، وهذا ظاهر، فينبغي أن ينظر ما دليل من ذهب إلى اعتبار البريد أو الناحية أو البلد في المنع من العمل بالرؤية. والذي ينبغي اعتماده هو ما ذهبت إليه المالكية (١) وجماعة من الزيدية، واختاره المهدي (٢) منهم وحكاه القرطبي (٣) عن شيوخه أنه إذا رآه أهل بلد لزم أهل البلاد كلها. ولا يلتفت إلى ما قاله ابن عبد البر (٤) من أن هذا القول خلاف الإجماع. قال: لأنهم قد أجمعوا على أنه لا تُراعى الرؤية فيما بَعُد من البلدان كخراسان والأندلس، وذلك لأن الإجماع لا يتم والمخالف مثل هؤلاء الجماعة (٥).

стр. 3784

[الباب الرابع] باب وجوب النية من الليل في الفرض دون النفل ١٣/ ١٦٣٧ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ أنَّهُ قالَ: "مَنْ لَمْ يُجْمِع الصّيامَ قَبْلَ الفَجْرِ فَلا صِيامَ لَهُ"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ) (١). [حسن]

стр. 3785

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3786

الحديث أخرجه أيضًا ابن خزيمة (١) وابن حبان (٢) وصححاه مرفوعًا. وأخرجه أيضًا الدارقطني (٣). قال في التلخيص (٤): واختلف الأئمة في رفعه ووقفه. فقال ابن أبي حاتم عن أبيه (٥): لا أدري أيهما أصح، يعني رواية يحيى بن أيوب عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهري عن سالم، أو رواية إسحق بن حازم عن عبد الله بن أبي بكر عن سالم بغير واسطة الزهري، لكن الوقف أشبه. وقال أبو داود (٦): لا يصح رفعه. وقال الترمذي (٧): الموقوف أصح. ونقل في العلل (٨) عن البخاري أنه قال: هو خطأ، وهو حديث فيه اضطراب. والصحيح عن ابن عمر موقوف. وقال النسائي (٩): الصواب عندي موقوف ولم يصح رفعه. وقال أحمد: ما له عندي ذلك الإسناد (١٠)، وقال الحاكم في الأربعين (١١):

стр. 3787

صحيح على شرط الشيخين. وقال في المستدرك (١): صحيح على شرط البخاري. وقال البيهقي (٢): رواته ثقات إلا أنه روي موقوفًا. وقال الخطابي (٣): أسنده عبد الله بن أبي بكر، والزيادة من الثقة مقبولة. وقال ابن حزم (٤): الاختلاف فيه يزيد الخبر قوة. وقال الدارقطني (٥): كلهم ثقات. انتهى كلام التلخيص (٦). وقد تقرر في الأصول وعلم الاصطلاح أن الرفع من الثقة زيادة مقبولة. وإنما قال ابن حزم (٤): إن الاختلاف يزيد الخبر قوة لأن من رواه مرفوعًا فقد رواه موقوفًا باعتبار الطرق. وفي الباب عن عائشة عند الدارقطني (٧) وفيه عبد الله بن عباد وهو مجهول،

стр. 3788

وقد ذكره ابن حبان في الضعفاء (١). وعن ميمونة بنت سعد عند الدارقطني (٢) أيضًا بلفظ: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أجمع الصيام من الليل فليصم، ومن أصبح ولم يجمعه فلا يصم"، وفي إسناده الواقدي (٣). والحديث فيه دليل على وجوب تبييت النية وإيقاعها في جزء من أجزاء الليل. وقد ذهب إلى ذلك ابن عمر (٤)، وجابر بن زيد (٥)، من الصحابة،

стр. 3789

والناصر (١)، والمؤيد بالله (١)، ومالك (٢)، والليث (٣)، وابن أبي ذئب، ولم يفرقوا بين الفرض والنفل. وقال أبو طلحة (٤)، وأبو حنيفة (٥)، والشافعي (٦)، وأحمد بن حنبل (٧)، والهادي (٨)، والقاسم (٨): إنه لا يجب التبييت في التطوع.

стр. 3790

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3791

وروي عن عائشة (١) أنها تصح النية بعد الزوال. وروي عن علي، والناصر، وأبي حنيفة (٢)، وأحد قولي الشافعي (٢)، أنها لا تصح النية بعد الزوال. وقالت الهادوية (٣): وروي عن عليّ، وابن مسعود، والنخعيّ، أنه لا يجب التبييت إلا في صوم القضاء والنذر المطلق والكفارات. وأن وقت النية في غير هذه من غروب شمس اليوم الأول إلى بقية من نهار اليوم الذي صامه. وقد استدل القائلون بأنه لا يجب التبييت بحديث سلمة بن الأكوع، والربيع، عند الشيخين (٤): "أن رسول الله ﷺ أمر رجلًا من أسلم أن أذن في الناس إذ

стр. 3792

فرض صوم [يوم] (١) عاشوراء: ألا كل من أكل فليمسك، ومن لم يأكل فليصم". وأجيب بأن خبر حفصة (٢) متأخر فهو ناسخ لجوازها في النهار، ولو سلم عدم النسخ فالنية إنما صحت في نهار عاشوراء، لكن الرجوع إلى الليل غير مقدور، والنزاع فيما كان مقدورًا فيخص الجواز بمثل هذه الصورة. أعني من ظهر له وجوب الصيام عليه من النهار كالمجنون يفيق، والصبي يحتلم، والكافر يسلم، وكمن انكشف له في النهار أن ذلك اليوم من رمضان. واستدلوا أيضًا بحديث عائشة الآتي (٣) وسيأتي الجواب عنه. والحاصل أن قوله: "لا صيام"، نكرة في سياق النفي فيعم كل صيام (٤)، ولا يخرج عنه إلا ما قام الدليل على أنه لا يشترط فيه التبييت. والظاهر أن النفي متوجه إلى الصحة لأنها أقرب المجازين إلى الذات. أو متوجه إلى نفي الذات الشرعية فيصلح الحديث للاستدلال به على عدم صحة صوم من لا يبيّت النية إلا ما خص كالصورة المتقدمة. والحديث أيضًا يرد على الزهري وعطاء وزفر لأنهم لم يوجبوا النية في صوم رمضان، وهو يدل على وجوبها. وأيضًا يدل على الوجوب حديث: "إنما الأعمال بالنيات" (٥). والظاهر وجوب تجديدها لكل يوم لأنه عبادة مستقلة مسقطة لفرض وقتها. وقد وهم من أقاس أيام رمضان على أعمال الحج باعتبار التعدد للأفعال؛ لأن الحج عمل واحد لا يتم إلا بفعل ما اعتبره الشارع من المناسك، والإخلال بواحد من أركانه يستلزم عدم إجزائه.

стр. 3793

قوله: (يجمع) أي يعزم، يقال: أجمعت على الأمر: أي عزمت عليه. قال المنذري (١): يُجمع بضم الياء آخر الحروف وسكون الجيم من الإجماع وهو إحكام النية والعزيمة، يقال: أجمعت الرأي وأزمعت بمعنى واحد. ١٤/ ١٦٣٨ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: دَخَلَ عَليَّ رَسُولُ الله ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَقالَ: "هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ شَيْء؟ "، فقلنا: لا، فَقالَ: "فإني إذَنْ صَائِمٌ"، ثُمَّ أتانا يَوْمًا آخَرَ، فَقُلْنا: يا رَسُولَ الله أُهْدِيَ لنَا حَيْسٌ، فَقالَ: "أرِنيهِ فَلَقَدْ أصْبَحْتُ صَائِمًا" فأكَلَ. رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إلَّا البُخارِيَّ (٢). [صحيح] وَزَادَ النَّسائيُّ (٣)؛ ثُمَّ قالَ: "إنَّمَا مَثَلُ صَوْمِ المتَطَوّعِ مَثَلُ الرَّجُلِ يُخْرِجُ مِنْ مالِهِ الصَّدَقَةَ، فإنْ شاءَ أمْضَاها، وَإنْ شاءَ حَبَسَها". [حسن] وفي لَفْظٍ له (٤) أيْضًا قالَ: "يا عَائِشَةُ إنَّمَا مَنْزِلَةُ مَنْ صَامَ في غَيْرِ رَمَضَانَ أوْ في التَّطَوُّعِ بمَنْزِلَةِ رَجُلٍ أخْرَجَ صَدَقَةَ مالِهِ فَجادَ مِنْها بِما شاءَ فأمْضَاهُ، وَبَخِلَ مِنْها بِمَا شاءَ فأمْسَكَهُ". [حسن] قالَ في البُخارِيُّ (٥): وَقالَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ: كانَ أبُو الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: عِنْدَكُمْ طَعامٌ؟ فإنْ قُلْنا: لا، قالَ: فإني صَائِمٌ يَومي هَذَا.

стр. 3794

قالَ: وَفَعَلَهُ أبُو طَلْحَةَ (١) وأبو هُرَيْرَةَ (٢) وَابْنُ عَبَّاسٍ (٣) وَحُذَيْفَةُ (٤) ﵃. الرواية الأولى أخرجها أيضًا الدارقطني (٥) والبيهقي (٦). وفي لفظ لمسلم (٧): "أن النبيّ ﷺ كان يدخل على بعض أزواجه فيقول: هل من غداء؟ فإن قالوا: لا، قال: فإني صائم"، وله ألفاظ عنده. ورواه أبو داود (٨) وابن حبان (٩) والدارقطني (١٠) بلفظ: "كان النبيّ ﷺ يأتينا فيقول: هل عندكم من غداء؟ فإن قلنا: نعم، تغدى، وإن قلنا: لا، قال: إني صائم، وإنه أتانا ذات يوم وقد أهدي لنا حيس" الحديث. قوله: (حَيْس) بفتح الحاء المهملة وسكون المثناة التحتية بعدها سين مهملة: هو طعام يتخذ من التمر والأقط والسمن، وقد يجعل عوض الأقط الدقيق والفتيت، قاله في النهاية (١١). وقد استدل بحديث عائشة من قال: إنه لا يجب تبييت النية في صوم التطوع وهم الجمهور كما قال النووي (١٢).

стр. 3795

وأجيب عنه بأنه ﷺ قد كان نوى الصوم من الليل، وإنما أراد الفطر لما ضعف عن الصوم، وهو محتمل لا سيما على رواية: "فلقد أصبحت صائمًا"، ولو سلم عدم الاحتمال كان غايته تخصيص صوم التطوع من عموم قوله: "فلا صيام له". قوله: (إنما مثل صوم المتطوع .. ) إلخ. فيه دليل على أنه يجوز للمتطوع بالصوم أن يفطر ولا يلزمه الاستمرار على الصوم وإن كان أفضل بالإجماع. وظاهره أن من أفطر في التطوع لم يجب عليه القضاء وإليه ذهب الجمهور (١). وقال أبو حنيفة (٢) ومالك (٣) والحسن البصري ومكحول والنخعي: إنه لا يجوز للمتطوع الإفطار ويلزمه القضاء إذا فعل. واستدلوا على وجوب القضاء بما وقع في رواية للدارقطني (٤) والبيهقي (٥) من حديث عائشة بلفظ: "واقضي يومًا مكانه" ولكنهما قالا: هذه الزيادة غير محفوظة. قوله: (كان أبو الدرداء)، هذا الأثر وصله ابن أبي شيبة (٦) وعبد الرزاق (٦). قوله: (وفعله أبو طلحة وأبو هريرة وابن عباس وحذيفة). أما أثر أبي طلحة (٧) فوصله عبد الرزاق (٧) وابن أبي شيبة (٧). وأما أثر أبي هريرة (٨) فوصله البيهقي (٨) وعبد الرزاق (٨).

стр. 3796

وأما أثر ابن عباس (١) فوصله الطحاوي (١). وأما أثر حذيفة (٢) فوصله عبد الرزاق (٢) وابن أبي شيبة (٢) أيضًا. [الباب الخامس] باب الصبي إذا أطاق وحكم من وجب عليه الصوم في أثناء الشهر أو اليوم ١٥/ ١٦٣٩ - (عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قالَتْ: أرْسَلَ رَسُولُ الله ﷺ غَدَاةَ عاشُورَاءَ إلى قُرَى الأنْصَارِ الَّتِي حَوْلَ المَدِينَةِ: "مَنْ كَانَ أصْبَحَ صائِمًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، وَمَنْ كانَ أصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ". فَكُنَّا بعد ذلكَ نصومُهُ وَنُصَوِّمُهُ صِبْيانَنا الصّغارَ مِنْهُمْ وَنَذْهَبُ إلى المَسْجِدِ فَنَجْعَلُ لَهُمْ اللُّعْبَةَ مِنَ العِهنِ، فإذَا بَكَى أحَدُهُمْ مِنَ الطَّعَامِ أعْطَيْنَاها إيَّاهُ حتَّى يَكُونَ عِنْدَ الإفْطارِ. أخْرَجَاهُ (٣). [صحيح] قالَ البُخارِيُّ (٤): وَقالَ عُمَرُ لِنَشْوَانَ في رَمَضَانَ: ويلَكَ وَصِبْيانُنَا صِيامٌ، وَضَرَبَهُ). قوله: (الربيِّع) بتشديد الياء مصغرًا، ومعوّذ بكسر الواو المشددة: وهو ابن عوف ويعرف بابن عفراء. قوله: (اللعبة) بضم اللام المشددة بعدها عين مهملة ساكنة ثم باء موحدة ثم تاء تأنيث: وهي الشيء الذي يلعب به الصبيان. قوله: (من العهن) أي الصوف، [و] (٥) قيل: هو المصبوغ منه.

стр. 3797

قوله: (أعطيناها إياه حتى يكون عند الإفطار)، وقع في [رواية] (١) مسلم (٢): "أعطيناه إياه عند الإفطار" وهو مشكل. ورواية البخاري (٣) توضح أنه سقط منه شيء. وقد رواه مسلم (٤) أيضًا من وجه آخر فقال فيه: "فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم حتى يتموا صومهم". قوله: (لنشوان)، هو بفتح النون وسكون المعجمة كسكران وزنًا ومعنًى، وجمعه نشاوى كسكارى. قال ابن خالويه (٥): سكر الرجل فانتشى وثمل بمعنى. وقال صاحب المحكم (٦): نشا الرجل وانتشى وتنشى: كله بمعنى سكر. وقال ابن التين (٥): النشوان: السكران سكرًا خفيفًا. وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور والبغوي في الجعديات (٧) بلفظ: "إن عمر بن الخطاب أُتي برجل شرب الخمر في رمضان، فلما دنا منه جعل يقول للمنخرين والفم". وفي رواية البغوي (٧): "فلما رفع إليه عَثَر، فقال عمر: على وجهك ويحك وصبياننا صيام، ثم أمر به فضرب ثمانين سوطًا ثم سيره إلى الشام". الحديث استدل به على أن عاشوراء كان [صومه] (١) فرضًا قبل أن يفرض رمضان، وعلى أنه يستحب أمر الصبيان بالصوم للتمرين عليه إذا أطاقوه، وقد قال باستحباب ذلك جماعة من السلف منهم: ابن سيرين (٨) والزهري (٩)

стр. 3798

والشافعي (١) وغيرهم. واختلف أصحاب الشافعي (١) في تحديد السن التي يؤمر الصبي عندها بالصيام، فقيل: سبع سنين، وقيل: عشر، وبه قال أحمد (٢). وقيل: اثنتا عشرة سنة، وبه قال إسحق (٢). وقال الأوزاعي (٢): إذا أطاق صوم ثلاثة أيام تباعًا لا يضعف فيهن حمل على الصوم. والمشهور عن المالكية (٣) أن الصوم لا يشرع في حق الصبيان. والحديث يرد عليهم لأنه يبعد كل البعد أن لا يطلع النبيّ ﷺ على ذلك. وأخرج ابن خزيمة (٤) من حديث رَزِينة بفتح الراء وكسر الزاي: "أن

стр. 3799

النبي ﷺ كان يأمر برضعائه ورضعاء فاطمة فيتفل في أفواههم ويأمر أمهاتهم أن لا يرضعن إلى الليل"، وقد توقف ابن خزيمة في صحته. قال الحافظ (١): وإسناده لا بأس به، وهو يرد على القرطبي (٢) قوله: لعل النبي ﷺ لم يعلم بذلك ويبعد أن يكون أمر بذلك لأنه تعذيب صغير بعبادة شاقة غير متكررة في السنة. انتهى. مع أن الصحيح عند أهل الأصول (٣) والحديث أن الصحابي إذا قال: فعلنا كذا في عهد رسول الله ﷺ كان حكمه الرفع. لأن الظاهر اطلاعه عليه مع توفر دواعيهم إلى سؤالهم إياه عن الأحكام مع أن هذا مما لا مجال للاجتهاد فيه لأنه إيلام لغير مكلف إلا بدليل. ومذهب الجمهور أنه لا يجب الصوم على من دون البلوغ. وذكر الهادي في "الأحكام" (٤) أنه يجب على الصبي الصوم بالإطاقة لصيام ثلاثة أيام. واحتج على ذلك بما رواه عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا أطاق الغلام صيام ثلاثة أيام وجب عليه صيام الشهر كله". وهذا الحديث ذكره السيوطي في الجامع الصغير (٥)، وقال: أخرجه

стр. 3800

الموهبي (١) عن ابن عباس، ولفظه: "تجب الصلاة على الغلام إذا عقل، والصوم إذا أطاق، والحدود والشهادة إذا احتلم". وقد حمل المرتضى كلام الهادي على لزوم التأديب، وحمله السادة الهارونيون على أنه يؤمر بذلك [تعويدًا] (٢) وتمرينًا. ١٦/ ١٦٤٠ - (وَعَنْ سُفْيانَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ رَبِيعَةَ قالَ: حَدَّثَنا وَفْدُنا الَّذِينَ قَدِمُوا على رَسُولِ الله ﷺ بإسْلامِ ثَقِيفٍ، قالَ: وَقَدِمُوا عَلَيْهِ في رَمَضَانَ، وَضَرَبَ عَلَيْهِمْ قُبَّةً في المَسْجِدِ، فَلَمَّا أسْلَمُوا صَامُوا ما بَقِيَ عَلَيْهِمْ مِنَ الشَّهْرِ. رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ) (٣). [ضعيف] ١٧/ ١٦٤١ - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ مَسْلَمَةَ عَنْ عَمِّهِ أن أسْلَمَ أتَتْ النَّبِيّ ﷺ فَقالَ: "صُمْتُمْ يَوْمَكُمْ هَذَا؟ "، قالُوا: لا، قالَ: "فأتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ وَاقْضُوا". رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (٤). [ضعيف] الحديث الأول إسناده في سنن ابن ماجه (٣) هكذا: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا أحمد بن خالد الوهبي، حدثنا محمد بن إسحق عن عيسى بن عبد الله بن

стр. 3801

مالك عن عطية بن سفيان بن عبد الله فذكره، ورجال إسناده فيهم الثقة والصدوق ومن لا بأس به، وفيه عنعنة محمد بن إسحق. وهذا الحديث هو طرف من حديث قدوم ثقيف على النبيّ ﷺ وإنزاله لهم في المسجد. والحديث الثاني أخرجه الترمذي (١) أيضًا من طريق قتادة عن عبد الرحمن بن مسلمة عن عمه فذكره. الحديث الأول يدل على وجوب الصيام على من أسلم في رمضان ولا أعلم فيه خلافًا (٢). والحديث الثاني فيه دليل على أنه يجب الإمساك على من أسلم في نهار رمضان، ويلحق به من تكلف أو أفاق من الجنون أو زال عذره المانع من الصوم، وأنه يجب عليه القضاء لذلك اليوم وإن لم يكن مخاطبًا بالصوم في أوله. قال في الفتح (٣): وعلى تقدير أن لا يثبت هذا الحديث في الأمر بالقضاء فلا يتعين القضاء؛ لأن من لم يدرك اليوم بكماله لا يلزمه القضاء، كمن بلغ أو أسلم في أثناء النهار. قال المصنف (٤) رحمه الله تعالى بعد أن ساق حديث الربيع وما بعده ما لفظه: وهذا حجة في أن صوم عاشوراء كان واجبًا، وأن الكافر إذا أسلم أو بلغ الصبيّ في أثناء يَومه لزمه إمساكه وقضاؤه، ولا حجة فيه على سقوط تبييت النية لأن صومه إنما لزمهم في أثناء اليوم، انتهى. وقد قدمنا الكلام على جميع هذه الأطراف. * * *

стр. 3802

[ثانيًا] أبواب ما يبطل الصوم وما يكره وما يستحب للصائم [الباب الأول] باب ما جاء في الحجامة ١/ ١٦٤٢ - (عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : (أفْطَرَ الحاجِمُ وَالمَحْجُومُ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَالتّرْمِذِيُّ (٢). [صحيح] ولأحْمَدَ (٣) وَأَبِي دَاوُدَ (٤) وَابْنِ مَاجَهْ (٥) مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ. [صحيح] وَحَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ (٦) مِثْلَهُ. [صحيح]

стр. 3803

ولأحْمَدَ (١) وَابْنِ مَاجَهْ (٢) مِنْ حَدِيثِ أبي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ. [صحيح لغيره] ولأحْمَدَ (٣) مِنْ حَدِيثِ عائِشَةَ. [صحيح لغيره] وَحَدِيثِ أسامَةَ بْنِ زَيْدٍ مِثْلُهُ) (٤). [صحيح لغيره] ٢/ ١٦٤٣ - (وَعَنْ ثَوْبَانَ أن رَسُولَ الله ﷺ أتى على رَجُلٍ يَحْتَجِمُ في رَمَضَانَ فَقالَ: "أفْطَرَ الحاجِمُ وَالمَحْجُومُ".) (٥). [صحيح] ٣/ ١٦٤٤ - (وَعَنِ الحَسَنِ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ سِنانٍ الأشْجَعِيّ أنَّهُ قَالَ: مَرَّ عَليَّ رَسُولُ الله ﷺ وأنا أحْتَجِمُ في ثَمانِ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَ: "أفْطَرَ الحاجِمُ وَالمَحْجُومُ"، رَوَاهُمَا أحْمَدُ (٦). [صحيح لغيره]

стр. 3804

وَهُما دَلِيلُ على أن منْ فَعَلَ ما يُفْطِرُ جاهِلًا يَفْسُدُ صَوْمُهُ بِخلافِ النَّاسِي. قالَ أحْمَدُ (١): أصَحُّ حَدِيثٍ في هَذَا البابِ حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ. وَقالَ ابْنُ المَدِينِي (٢): أصَحّ شَيْء في هَذَا البابِ حَدِيث ثَوْبانَ وَشَدَّادِ بْنِ أوْسٍ). حديث رافع أخرجه ابن حبان (٣) والحاكم (٤) وصححاه. قال الترمذي (٢): ذُكِرَ عن أحمد أنه قال: هذا أصح شيء في هذا الباب. وبالغ أبو حاتم (٥) فقال: هو عندي من طريق رافع باطل. ونقل عن يحيى بن معين (٦): أنه قال: هو أضعف أحاديث الباب. وحديث ثوبان أخرجه أيضًا النسائي (٧) وابن حبان (٨) والحاكم (٩). ورويَ حمد (١٠) أنه قال: هو أصح ما روي في الباب. وكذا قال الترمذيّ عن البخاري وصححه البخاري تبعًا لعلي بن

стр. 3805

المديني، نقله الترمذي [في] (١) العلل (٢). وحديث شداد بن أوس أخرجه أيضًا النسائي (٣) وابن خزيمة (٤) وابن حبان (٥) وصححاه، وصححه أيضًا أحمد (٦) والبخاري (٧) وعلي بن المديني (٨). وحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا النسائي (٩) من طريق عبد الله بن بشر (١٠) عن الأعمش عن أبي صالح عنه. وله (١١) طريق أخرى عن شقيق بن ثور عن أبيه عنه. وحديث عائشة أخرجه أيضًا النسائي (١٢)، وفيه ليث بنُ أبي سليم (١٣) وهو ضعيف.

стр. 3806

وحديث أسامة أخرجه أيضًا النسائي (١) وفيه اختلاف. وحديث ثوبان الآخر أخرجه أيضًا النسائي (٢) وهو أحد ألفاظ حديثه المشار إليه أولًا. وحديث معقل بن سنان في إسناده عطاء بن السائب، وقد اختلط. ورواه الطبراني في الكبير (٣)، وأخرجه أيضًا النسائي (٤) وذكر الاختلاف فيه. وفي الباب عن أبي موسى عند النسائي (٥) والحاكم (٦) وصححه علي بن المديني. وقال النسائي (٥): رفعه خطأ. والموقوف أخرجه ابن أبي شيبة (٧) وعلقه البخاري (٨) ووصله أيضًا بدون ذكر: "أفطر الحاجم والمحجوم له". وعن بلال عند النسائي (٩). وعن علي عند النسائي (١٠) أيضًا. قال علي بن المديني: اختلف فيه على الحسن.

стр. 3807

وعن أنس (١)، وجابر (٢)، وابن عمر (٣)، وسعد بن أبي وقاص (٤)، وأبي زيد الأنصاري (٥)، وابن مسعود (٦)، عند ابن عديّ في الكامل والبزار وغيرهما.

стр. 3808

وقد استدل بأحاديث الباب القائلون بفطر الحاجم والمحجوم له ويجب عليهما القضاء وهم: عليّ، وعطاء، والأوزاعي، وأحمد، وإسحق، وأبو ثور، وابن خزيمة، وابن المنذر، وأبو الوليد النيسابوري، وابن حبان، حكاه عن هؤلاء الجماعة صاحب الفتح (١)، وصرح بأنهم يقولون: إنه يفطر الحاجم والمحجوم له. وهو يرد ما قاله المهدي في البحر (٢)، وتبعه المغربي (٣) في شرح بلوغ المرام (٤)،

стр. 3809

وصاحب "ضوء النهار" (١) من أنه لم يقل أحد من العلماء بأن الحاجم يفطر. ومن القائلين بأنه يفطر الحاجم والمحجوم له أبو هريرة وعائشة. قال الزعفراني: إن الشافعي (٢) علق القول به على صحة الحديث، وبذلك قال الداودي من المالكية (٣). وذهب الجمهور إلى أن الحجامة لا تفسد الصوم، وحكاه في البحر (٤) عن جماعة من الصحابة منهم: عليّ وابنه الحسن وأنس وأبو سعيد الخدري، وزيد بن أرقم، وعن العترة وأكثر الفقهاء والحسن البصري وعطاء والصادق. قال الحازمي (٥): "ممن روينا عنه ذلك من الصحابة سعد بن أبي وقاص، والحسن بن عليّ، وابن مسعود، وابن عباس، وزيد بن أرقم، وابن عمر، وأنس، وعائشة وأم سلمة. ومن التابعين والعلماء: الشعبي، وعروة، والقاسم بن محمد، وعطاء بن يسار، وزيد بن أسلم، وعكرمة، وأبو العالية وإبراهيم وسفيان ومالك، والشافعيّ وأصحابه إلا ابن المنذر". وأجابوا عن الأحاديث المذكورة بأنها منسوخة بالأحاديث التي ستأتي. وأجيب عن ذلك بما سنذكره في شرحها. وأجابوا أيضًا بما أخرجه الطحاوي (٦) وعثمان الدارمي (٧) والبيهقي في
следующие страницы →