← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 3840–3879 · переход к 3845.

стр. 3840

الحنفية (١) والقاسمية ومالك (٢) والشافعي (٣) في أحد قوليه والمزني (٤): إنه يفسد الصوم. وقال أحمد بن حنبل (٥) وإسحق (٦) والأوزاعي (٦) والناصر (٧) والإمام يحيى (٧) وأصحاب الشافعي (٨): إنه لا يفسد الصوم كالناسي. وقال زيد بن عليّ: يفسد الصوم بعد الثلاث المرّات. وقال الصادق: يفسد إذا كان التمضمض لغير قربة. وقال الحسن البصري (٩) والنخعي (٩): إنه يفسد إن لم يكن لفريضة. [الباب السادس] باب الرخصة في القبلة للصائم إلا لمن يخاف على نفسه ١٥/ ١٦٥٦ - (عَنْ أُمّ سَلَمَةَ: أن النَّبيَّ ﷺ كانَ يُقَبّل وَهُوَ صَائمٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (١٠) [صحيح] ١٦/ ١٦٥٧ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ وَيُباشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، ولَكِنَّهُ كانَ أمْلَكَكُمْ لإرْبِهِ. رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إلَّا النَّسائيَّ (١١). [صحيح] وفي لَفْظٍ: كانَ يُقَبِّلُ في رَمَضَانَ وَهُوَ صَائمٌ. رَوَاهُ أحْمَدُ (١٢) وَمُسْلِمٌ) (١٣). [صحيح]

стр. 3841

١٧/ ١٦٥٨ - (وَعَنْ عُمَرَ بْنِ أبِي سَلَمَةَ: أنَّهُ سألَ رَسُولَ الله ﷺ : أيُقَبِّلُ الصَّائِمُ؟ فَقالَ لَهُ: "سَلْ هَذِهِ" لأمّ سَلَمَةَ، فَأخْبَرَتْهُ أن رَسُولَ الله ﷺ يَفْعَلُ ذَلِكَ، فَقالَ: يا رَسُولَ الله قدْ غَفَرَ الله لكَ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تأخَّرَ، فَقالَ لَهُ: "أمَا والله إني لأتْقاكُمْ لله وأخْشاكُمْ لَهُ" رَواهُ مُسْلِمٌ (١)، وفيه أن أفْعَالَهُ حُجَّةٌ). [صحيح] ١٨/ ١٦٥٩ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ: أن رَجُلًا سألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ المُباشَرَةِ للصَّائِمِ، فَرَخَّصَ لَهُ، وأتاهُ آخَرٌ فَنَهاهُ عَنْها، فَإذَا الَّذِي رَخَّصَ لَهُ شَيْخٌ، وَإذَا الَّذِي نَهَاهُ شابّ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (٢). [صحيح لغيره] حديث أبي هريرة سكت عنه أبو داود (٣) والمنذري (٤) والحافظ في التلخيص (٥)، وفي إسناده أبو العنبس الحارث بن عبيد سكتوا عنه. وقال في التقريب (٦): مقبول. وقد أخرجه ابن ماجه (٧) من حديث ابن عباس ولم يصرح برفعه. والبيهقي (٨) من حديث عائشة مرفوعًا. وأخرج نحوه أحمد (٩) من حديث عبد الله بن عمرو.

стр. 3842

قوله: (كان يقبلها [وهو صائم]) (١)، فيه دليل على أنه يجوز التقبيل للصائم ولا يفسد به الصوم. قال النووي (٢): ولا خلاف أنها لا تبطل الصوم إلا إن أنزل بها، ولكنه متعقب بأن ابن شبرمة أفتى بإفطار من قبَّل. ونقله الطحاوي (٣) عن قوم ولم يسمِّهم. وقد قال بكراهة التقبيل والمباشرة على الإطلاق قوم وهو المشهور عند المالكية (٤). وروى ابن أبي شيبة (٥) بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه كان يكره القبلة والمباشرة. ونقل ابن المنذر (٦) وغيره عن قوم تحريمهما، وأباح القبلة مطلقًا قوم (٧).

стр. 3843

قال في الفتح (١): وهو المنقول صحيحًا عن أبي هريرة (٢)، قال سعيد (٣) وسعد بن أبي وقاص (٤) وطائفة وبالغ بعض الظاهرية (٥) فقال: إنها مستحبة. وفرق آخرون بين الشاب والشيخ، فأباحوها للشيخ دون الشاب تمسكًا بحديث أبي هريرة المذكور في الباب (٦) وما ورد في معناه، وبه قال ابن عباس وأخرجه عنه مالك (٧) وسعيد بن منصور وغيرهما.

стр. 3844

وفرق آخرون بين من يملك نفسه ومن لا يملك. واستدلوا بحديث عائشة المذكور في الباب (١) وبه قال سفيان والشافعي (٢)، ولكنه ليس إلا قول لعائشة، نعم نهيه ﷺ للشاب وإذنه للشيخ يدل على أنه لا يجوز التقبيل لمن خشي أن تغلبه الشهوة وَظَنَّ أنه لا يملك نفسه عند التقبيل، ولذلك ذهب قوم إلى تحريم التقبيل على من كان تتحرك به شهوته، والشاب مظنة لذلك. ويعارض حديث أبي هريرة (١) ما أخرجه النسائي (٣) عن عائشة قالت: "أهوى النبيّ ﷺ ليقبلني، فقلت: إني صائمة، فقال: وأنا صائم فقبَّلني"، وعائشة كانت شابة حينئذ. إلا أن يكون حديث أبي هريرة مختصًا بالرجال ولكنه بعيد؛ لأن الرجال والنساء سواء في هذا الحكم. ويمكن أن يقال: إن النبيّ ﷺ علم من حال عائشة أنها لا تتحرك شهوتها بالتقبيل. وقد أخرج ابن حبان في صحيحه (٤): "أنه ﷺ كان لا يمس شيئًا من وجهها وهي صائمة"، فدل على أنه كان يجنبها ذلك إذا صامت تنزيهًا منه لها عن تحرك الشهوة لكونها ليست مثله. وقد دل حديث عمرو بن أبي سلمة (٥) المذكور على جواز التقبيل للصائم من غير فرق بين الشاب وغيره.

стр. 3845

وحديث أبي هريرة (١) أخص منه فيبنى العامّ على الخاص. واحتج من قال بتحريم التقبيل والمباشرة مطلقًا بقوله تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ (٢)، قالوا: فمنع من المباشرة في هذه الآية نهارًا. وأجيب عن ذلك بأن النبي ﷺ هو المبين عن الله تعالى، وقد أباح المباشرة نهارًا، فدلّ على أن المراد بالمباشرة في الآية: الجماع لا ما دونه من قبلة ونحوها. وغاية ما في الآية أن تكون عامة في كل مباشرة مخصصة بما وقع منه ﷺ وما أذن به. والمراد بالمباشرة المذكورة في الحديث ما هو أعم من التقبيل ما لم يبلغ إلى حد الجماع، فيكون قوله: "كان يقبّل ويباشر" من ذكر العامّ بعد الخاصّ؛ لأن المباشرة في الأصل التقاء البشرتين. ووقع الخلاف فيما إذا باشر الصائم أو قبّل أو نظر فأنزل أو أمذى، فقال الكوفيون (٣) والشافعي (٤): يقضي إذا أنزل في غير النظر، ولا قضاء في الإمذاء.

стр. 3846

وقال مالك (١) وإسحق: يقضي في كل ذلك ويكفر إلا في الإمذاء فيقضي فقط. واحتج له بأن الإنزال أقصى ما يطلب في الجماع من الالتذاذ في كل ذلك. وتعقِّب بأن الأحكام علقت بالجماع فقط. وروى ابن القاسم عن مالك (٢) أنه يجب القضاء على من باشر أو قبَّل فأنعظ، أنزل أو لم ينزل، أمذى أم لم يمذ، وأنكره غيره عن مالك. وروى عبد الرزاق (٣) عن حذيفة أن من تأمل خَلْقَ امرأة وهو صائم بطل صومه. قال في الفتح (٤): وإسناده ضعيف. قال: وقال ابن قدامة (٥): إن قبّل فأنزل أفطر بلا خلاف، كذا قال وفيه نظر، فقد حكى ابن حزم (٦) أنه لا يفطر ولو أنزل، وقوى ذلك وذهب إليه. قوله: (لأربه) بفتح الهمزة والراء وبالموحدة: أي حاجته، ويروى بكسر الهمزة وسكون الراء: أي عضوه. قال في الفتح (٧): والأول أشهر، وإلى ترجيحه أشار البخاري بما أورده من التفسير. انتهى. وفي الباب عن عائشة عند أبي داود (٨): "أن النبيّ ﷺ كان يقبّلها ويمصّ

стр. 3847

لسانها". قال الحافظ (١): وإسناده ضعيف، ولو صحّ فهو محمول على أنه لم يبتلع ريقه الذي خالط ريقها. وعن رجل من الأنصار عند عبد الرزاق (٢) بإسناد صحيح: "أنه قبّل امرأته وهو صائم، فأمر امرأته فسألت النبي ﷺ عن ذلك فقال: إني أفعل ذلك، فقال زوجها: يرخص الله لنبيه في أشياء، فرجعت فقال: أنا أعلمكم بحدود الله وأتقاكم"، وأخرجه مالك (٣) لكنه أرسله. [الباب السابع] باب من أصبح جنبًا وهو صائم ١٩/ ١٦٦٠ - (عَنْ عَائِشَةَ أن رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ الله تُدْرِكُنِي الصلاةُ وأنا جُنُبٌ فأصُومُ؟ فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ : "وأنا تُدْرِكُنِي الصَّلاةُ وأنا جُنُبٌ فأصُومُ". فَقالَ: لَسْتَ مِثْلَنا يا رَسُولَ الله، قَدْ غَفَرَ الله لَكَ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تأخَّرَ، فَقالَ: "وَالله إني لأرْجُو أنْ كُونَ أخْشاكُمْ لله وأعْلَمَكُمْ بِمَا أتَّقِي". رَوَاهُ أحْمَدُ (٤) وَمُسْلِمٌ (٥) وَأبُو دَاوُدَ) (٦). [صحيح]

стр. 3848

٢٠/ ١٦٦١ - (وَعَنْ عَائِشَةَ وَأُمّ سَلَمَةَ: أن النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جماع غَيرِ احْتِلامٍ ثُمَّ يَصُومُ في رَمَضَانَ. مُتَّفَق عَلَيْهِ) (١). [صحيح] ٢١/ ١٦٦٢ - (وَعَنْ أُمّ سَلَمَةَ قالَتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِماع لا حُلُمٍ ثُمَّ لا يُفْطِرُ وَلا يَقْضِي. أخْرَجاه) (٢). [صحيح] هذه الأحاديث استدل بها من قال: إن من أصبح جنبًا فصومه صحيح ولا قضاء عليه من غير فرق أن تكون الجنابة عن جماع أو غيره، وإليه ذهب الجمهور (٣)، وجزم النووي (٤) بأنه استقر الإجماع على ذلك. قال ابن دقيق العيد (٥): إنه صار ذلك إجماعًا أو كالإجماع. وقد ثبت من حديث أبي هريرة ما يخالف أحاديث الباب، فأخرج الشيخان (٦) عنه أنه ﷺ قال: "من أصبح جنبًا فلا صوم له"، وقد بقي على العمل بحديث أبي هريرة هذا بعض التابعين كما نقله الترمذي (٧). ورواه عبد الرزاق (٨) عن عروة بن الزبير، وحكاه ابن المنذر (٩) عن طاوس. قال ابن بطال (١٠): وهو أحد قولي أبي هريرة. قال الحافظ (١١): ولم يصح عنه لأن ابن المنذر رواه عنه من طريق أبي المهزم وهو ضعيف. وحكى ابن المنذر (٩) أيضًا عن الحسن البصري وسالم بن عبد الله بن عمر أنه يتمّ صومه ثم يقضيه.

стр. 3849

وروى عبد الرزاق (١) عن عطاء مثل قولهما. قال في الفتح (٢): ونقل بعض المتأخرين عن الحسن بن صالح بن حي إيجاب القضاء، والذي نقله عنه الطحاوي (٣) استحبابه. ونقل ابن عبد البرّ (٤) عنه، وعن النخعي (٥) إيجاب القضاء في الفرض دون التطوّع. ونقل الماوردي (٦) أن هذا الإختلاف كله إنما هو في حقّ الجنب، وأما المحتلم فأجمعوا على أنه يجزئه. وتعقبه الحافظ بما أخرجه النسائيّ (٧) بإسناد صحيح عن أبي هريرة أنه أفتى من أصبح جنبًا من احتلام أن يفطر. وفي رواية أخرى عنه عند النسائيّ (٨) أيضًا: "من احتلم من الليل أو واقع أهله ثم أدركه الفجر ولم يغتسل فلا يصم". وأجاب القائلون بأن من أصبح جنبًا يفطر عن أحاديث الباب بأجوبة. (منها): أن ذلك من خصائصه ﷺ . ورد الجمهور بأن الخصائص لا تثبت إلا بدليل، وبأن حديث عائشة (٩) المذكور في أول الباب يقتضي عدم اختصاصه ﷺ بذلك. وجمع بعضهم بين الحديثين بأن الأمر في حديث أبي هريرة أمر إرشاد إلى الأفضل، فإن الأفضل أن يغتسل قبل الفجر، فلو خالف جاز، ويحمل حديث عائشة على بيان الجواز. وقد نقل النووي (١٠) هذا الجمع عن أصحاب الشافعي.

стр. 3850

وتعقبه الحافظ (١) بأن الذي نقله البيهقي وغيره عن أصحاب الشافعي هو سلوك [طريق] (٢) الترجيح. وعن ابن المنذر وغيره سلوك النسخ، وبالنسخ قال الخطابي (٣). وقواه ابن دقيق العيد (٤) بأن قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ (٥)، يقتضي إباحة الوطء في ليلة الصوم ومن جملتها الوقت المقارن لطلوع الفجر فيلزم إباحة الجماع فيه، ومن ضرورته أن يصبح فاعل ذلك جنبًا ولا يفسد صومه. ويقوي ذلك أن قول الرجل للنبي ﷺ : "قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر"، يدلّ على أن ذلك كان بعد نزول الآية، وهي إنما نزلت عام الحديبية سنة ست، وابتداء فرض الصيام كان في السنة الثانية. ويؤيد دعوى النسخ رجوع أبي هريرة عن الفتوى بذلك كما في رواية للبخاري (٦): "أنه لما أخبر بما قالت أمّ سلمة وعائشة فقال: هما أعلم برسول الله ﷺ ". وفي رواية ابن جريج فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك، وكذا وقع عند النسائي (٧) أنه رجع، وكذا عند ابن أبي شيبة (٨). وفي رواية للنسائي (٩): أن أبا هريرة أحال بذلك على الفضل بن عباس، ووقع نحو ذلك في البخاري (١٠) وقال: إنه حدثه بذلك الفضل. وفي رواية (١١) أنه قال: حدثني بذلك أسامة.

стр. 3851

وأما ما أخرجه ابن عبد البر (١) عن أبي هريرة أنه قال: "كنت حدثتكم من أصبح جنبًا فقد أفطر، وأن ذلك من كيس أبي هريرة". فقال الحافظ (٢): لا يصح ذلك عن أبي هريرة لأنه من رواية عمر بن قيس (٣) وهو متروك. ومن حجج من سلك طريق الترجيح ما قاله ابن عبد البر (٤): إنه صحّ وتواتر حديث عائشة وأمّ سلمة. وأما حديث أبي هريرة فأكثر الروايات عنه أنه كان يفتي بذلك. وأيضًا رواية اثنين مقدمة على رواية واحد، ولا سيما وهما زوجتان للنبي ﷺ ، والزوجات أعلم بأحوال الأزواج. وأيضًا روايتهما موافقة للمنقول، وهو ما تقدم من مدلول الآية وللمعقول، وهو أن الغسل شيء وجب بالإنزال وليس في فعله شيء يحرم على الصائم، فإن الصائم قد احتلم بالنهار فيجب عليه الغسل ولا يفسد صومه بل يتمه إجماعًا. قوله: (ولا يقضي)، عزاه المصنف إلى البخاري ومسلم ولم نجده في البخاري، بل [هو] (٥) مما انفرد به مسلم (٦) فينظر في ذلك (٧). [الباب الثامن] باب كفارة من أفسد صوم رمضان بالجماع ٢٢/ ١٦٦٣ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: هَلَكْتُ يا رَسُولَ الله، قالَ: "وَما أهْلَكَك؟ "، قالَ: وَقَعْتُ على امْرأتِي في رَمَضَانَ، قالَ: "هَلْ تَجِدُ ما تَعْتِقُ رَقَبَةً؟ "، قالَ: لا، قالَ: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ

стр. 3852

مُتَتابِعَيْنِ؟ "، قالَ: لا، قالَ: "فَهَلْ تَجِدُ ما تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكينًا؟ "، قالَ؟ لا، قالَ: ثُمَّ جَلَسَ فأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، قالَ: "تَصَدَّقْ بِهَذَا"، قالَ: فَهَلْ على أفْقَرَ مِنَّا؟ فَمَا بَيْنَ لابَتَيْها أهْلُ بَيْتٍ أحْوَجُ إلَيْهِ مِنَّا، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، وَقالَ: "اذْهَبْ فأطْعِمْهُ أهْلَكَ". رَوَاهُ الجَمَاعَةُ (١). [صحيح] وفي لَفْظِ ابْنِ مَاجَهْ (٢) قالَ: "أعْتِقْ رَقَبَةً"، قالَ: ألا أجِدُها، (٣)، قالَ: "صُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ"، قالَ: لا أطِيقُ، قالَ: "أطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا". وَذَكَرَهُ. [صحيح] وَفِيهِ دَلَالَةٌ قَوِيَّةٌ على التَّرْتِيبِ. وَلابْنِ ماجَهْ (٤) وأبي دَاوُدَ (٥) في رِوَايَةٍ: "وَصُمْ يَوْمًا مَكانَهُ" .. [صحيح] وفي لَفْظٍ للدَّارَقُطْنِيّ (٦) فيه فَقالَ: هَلَكْتُ وأهْلَكْتُ، فَقالَ: "ما أهْلَكَكَ؟ " قالَ: وَقَعْتُ على أهْلي. وَذَكَرَهُ. [رجاله ثقات] وَظاهِرُ هَذَا أنَّها كانَتْ مُكْرَهَةً). في الباب عن عائشة عند الشيخين (٧). ولفظ الدارقطني (٦) الذي ذكره المصنف قال الخطابي (٨): إنه تفرد به

стр. 3853

معلى بن منصور عن ابن عيينة، وذكر البيهقي (١) أن الحاكم نظر في كتاب معلى بن منصور فلم يجد هذه اللفظة، يعني "هلكت وأهلكت"، وأخرجها من رواية الأوزاعي وذكر أنها أدخلت على بعض الرواة في حديثه وأن أصحابه لم يذكروها. قال الحافظ (٢): وقد رواه الدارقطني من رواية سلامة بن روح عن عقيل عن ابن شهاب. قوله: (جاء رجل)، قال عبد الغني في "المبهمات" (٣): إن اسمه سلمان أو سلمة بن صخر البياضي. ويؤيده ما وقع عند ابن أبي شيبة (٤) عن سلمة بن صخر أنه ظاهر من امرأته. وأخرج ابن عبد البرّ في التمهيد (٥) عن سعيد بن المسيب أنه: [سلمان] (٦) بن قول: (هلكت) استدلّ به على أنه كان عامدًا؛ لأن الهلاك مجاز عن

стр. 3854

عصيان المؤدي إلى ذلك، فكأنه جعل المتوقع كالواقع مجازًا، فلا يكون في الحديث حجة على وجوب الكفارة على الناسي، وبه قال الجمهور (١). وقال أحمد (٢) وبعض المالكية (٣): إنها تجب على الناسي، واستدلوا بتركه ﷺ للاستفصال وهو ينزل منزلة العموم. قال في الفتح (٤): والجواب أنه قد تبين حاله بقوله: "هلكت واحترقت"، وأيضًا وقوع النسيان في الجماع في نهار رمضان في غاية البعد. قوله: (وقعت على امرأتي)، في رواية (٥): "أن رجلًا أفطر في رمضان"، وبها استدلت المالكية (٦) على وجوب الكفارة على من أفطر في رمضان بجماع أو غيره، والجمهور حملوا المطلق على المقيد وقالوا: لا كفارة إلا في الجماع. قوله: (رقبة)، استدلت الحنفية بإطلاق الرقبة على جواز إخراج الرقبة الكافرة. وأجيب عن ذلك بأنه يحمل المطلق على المقيد في كفارة القتل، وبه قال الجمهور، والخلاف في المسألة مبسوط في الأصول (٧). قوله: (ستين مسكينًا)، قال ابن دقيق العيد (٨): أضاف الإطعام الذي هو مصدر أطعم إلى ستين فلا يكون ذلك موجودًا في حقّ من أطعم ستة مساكين عشرة أيام مثلًا، وبه قال الجمهور. وقالت الحنفية (٩): إنه لو أطعم الجميع مسكينًا واحدًا في ستين يومًا كفى،

стр. 3855

ويدل على قولهم قوله: "فأطعمه أهلك". [وفي ذلك دليل] (١) على أن الكفارة تجب بالجماع خلافًا لمن شذ فقال: لا تجب، مستندًا إلى أنها لو كانت واجبة لما سقطت بالإعسار. وتعقب بمنع السقوط كما سيأتي، وفيه دليل على أنه يجزئ التكفير بكل واحدة من الثلاث الخصال. وروي عن مالك (٢) أنه لا يجزئ إلا الإطعام والحديث يردّ عليه، وظاهر الحديث أنه لا يجزئ التكفير بغير هذه الثلاث. وروي عن سعيد بن المسيب أنه يجزئ إهداء البدنة كما في الموطأ (٣) عنه مرسلًا. وقد روى سعيد بن منصور عن سعيد بن المسيب أنه كذّب من ثقل عنه ذلك. وظاهر الحديث أيضًا أن الكفارة بالخصال الثلاث على الترتيب [المذكور] (٤). قال ابن العربي (٥): لأن النبيّ ﷺ نقله من أمر بعد عدمه إلى أمر آخر، وليس هذا شأن التخيير، ونازع عياض (٦) في ظهور دلالة الترتيب في السؤال عن ذلك، فقال: إن مثل هذا السؤال قد يستعمل فيما هو على التخيير، وقرره ابن المنيِّر (٧). وقال البيضاوي (٦): إن ترتيب الثاني على الأول والثالث على الثاني بالفاء يدلّ على عدم التخيير مع كونها في معرض البيان وجواب السؤال فينزل منزلة الشرط، وإلى القول بالترتيب ذهب الجمهور (٨).

стр. 3856

وقد وقع في الروايات ما يدل على الترتيب والتخيير والذين رووا الترتيب أكثر ومعهم الزيادة. وجمع المهلب (١) والقرطبي (٢) بين الروايات بتعدد الواقعة. قال الحافظ (٣): وهو بعيد لأن القصة واحدة والمخرج متحد، والأصل عدم التعدد وجمع بعضهم بحمل الترتيب على الأولوية والتخيير على الجواز وعكسه بعضهم. قوله: (فأتي النبي ﷺ ) بضم الهمزة للأكثر على البناء للمجهول والرجل الآتي لم يسم. ووقع في رواية البخاري (٤): "فجاء رجل من الأنصار"، وفي أخرى للدارقطني (٥): "رجل من ثقيف". قوله: (بعرق) بفتح المهملة والراء بعدها قاف، وفي رواية القابسي (٦) بإسكان الراء، وقد أنكر ذلك عليه، والصواب الفتح كما قال عياض (٧). وقال الحافظ (٨): الإسكان ليس بمنكر وهو الزنبيل، والزنبيل: هو المكتل. قال في الصحاح (٩): المكتل يشبه الزنبيل يسع خمسة عشر صاعًا. ووقع عند الطبراني في الأوسط (١٠): "أنه أتي بمكتل فيه عشرون صاعًا

стр. 3857

فقال: تصدّق بهذا"، وفي إسناده ليث بن أبي سليم (١). [ووقع] (٢) مثل ذلك عند ابن خزيمة (٣) من حديث عائشة، وفي مسلم (٤) عنها: "فجاءه عرقان فيهما طعام". قال في الفتح (٥): ووجهه أن التمر كان [قدر] (٦) عرق لكنه كان في عرقين في حال التحميل على الدابة ليكون أسهل، فيحتمل أن الآتي به لما وصل أفرغ أحدهما في الآخر، فمن قال عرقان أراد إبتداء الحال، ومن قال عرق أراد ما آل عليه. وقد ورد في تقدير الإطعام حديث عليّ عند الدارقطني (٧) بلفظ: "يطعم ستين مسكينًا لكل مسكين مدّ"، وفيه: "فأتي بخمسة عشر صاعًا فقال: أطعمه ستين مسكينًا". وكذا عند الدارقطني (٨) من حديث أبي هريرة، قال الحافظ (٩): من قال عشرون أراد أصل ما كان عليه، ومن قال خمسة عشر أراد قدر ما يقع به الكفارة. قوله: (تصدق بهذا)، استدلّ به وبما قبله من قال: إن الكفارة تجب على الرجل فقط، وبه قال الأوزاعي (١٠) وهو الأصحّ من قولي الشافعي (١١). وقال الجمهور (١٢): تجب على المرأة على اختلاف بينهم في الحرّة والأمة والمطاوعة والمكرهة، وهل هي عليها أو على الرجل؟

стр. 3858

واستدل الشافعي (١) بسكوته عن إعلام المرأة في وقت الحاجة وتأخير البيان عنها لا يجوز، وردّ بأنها لم تعترف ولم تسأل فلا حاجة، ولا سيما مع احتمال أن تكون مكرهة كما يرشد إلى ذلك قوله في رواية الدارقطني (٢): "هلكت وأهلكت". قوله: (فهل على أفقر منا)، هذا يدلّ على أنه فهم من الأمر له بالتصدق أن يكون المتصدق عليه فقيرًا. قوله: (فما بين لابتيها) بالتخفيف تثنية لابة: وهي الحرة، والحرة الأرض التي فيها حجارة سود، يقال: لابة (٣) ولوبة، ونوبة (٤) بالنون، حكاهن الجوهري، وجماعة من أهل اللغة (٥)، والضمير عائد إلى المدينة: أي ما بين حرتي المدينة. قوله: (فضحك النبيّ ﷺ ) قيل: سبب ضحكه ما شاهده من حال الرجل حيث جاء خائفًا على نفسه راغبًا في فدائها مهما أمكنه، قلما وجد الرخصة طمع في أن يأكل ما أعطيه في الكفارة. وقيل: ضحك من بيان الرجل في مقاطع كلامه وحسن بيانه وتوسله إلى مقصوده. وظاهر هذا أنه وقع منه ضحك يزيد على التبسم، فيحمل ما ورد في صفته ﷺ أن ضحكه كان التبسم على غالب أحواله. قوله: (فأطعمه أهلك) استدلّ به على سقوط الكفارة بالإعسار لما تقرّر من أنها لا تصرف في النفس والعيال، ولم يبين له ﷺ استقرارها في ذمته إلى حين يساره، وهو أحد قولي الشافعي (٦)، وجزم به عيسى بن دينار من المالكية (٧). وقال الجمهور (٨): لا تسقط بالإعسار، قالوا: وليس في الخبر ما يدلّ على سقوطها عن المعسر، بل فيه ما يدلّ على استقرارها عليه.

стр. 3859

قالوا: أيضًا: والذي أذن له في التصرّف فيه ليس على سبيل الكفارة. وقيل: المراد بالأهل المذكورين من لا تلزمه نفقتهم، وبه قال بعض الشافعية [وردّ] (١) بما وقع من التصريح في رواية: بالعيال، وفي أخرى: من الإذن له بالأكل. وقيل: لما كان عاجزًا عن نفقة أهله جاز له أن يفرق الكفارة فيهم. وقيل غير ذلك، وقد طوّل الكلام عليه في الفتح (٢). قوله: (وصم يومًا مكانه) يعني مكان اليوم الذي جامع فيه. قال الحافظ (٣): وقد ورد الأمر بالقضاء في رواية أبي أويس وعبد الجبار وهشام بن سعد كلهم عن الزهري. وأخرجه البيهقي (٤) من طريق إبراهيم بن سعد عن الليث عن الزهري. وحديث إبراهيم بن سعد في الصحيح (٥) عن الزهري نفسه بغير هذه الزيادة. وحديث الليث عن الزهري في الصحيحين (٦) بدونها، ووقعت الزيادة أيضًا في مرسل سعيد بن المسيب ونافع بن جبير والحسن ومحمد بن كعب. وبمجموع هذه الطرق الأربع يعرف أن لهذه الزيادة أصلًا. وقد حكي [عن] (٧) الشافعي (٨) أنه لا يجب عليه القضاء، واستدل له بأنه لم يقع التصريح في الصحيحين بالقضاء، ويجاب بأن عدم الذكر له في الصحيحين لا يستلزم العدم، وقد ثبت عند غيرهما كما تقدم. وظاهر إطلاق اليوم عدم اشتراط الفورية (٩).

стр. 3860

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3861

[الباب التاسع] باب كراهية الوصال ٢٣/ ١٦٦٤ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهى عَنِ الوِصَالِ، فَقَالُوا: إِنَّكَ تَفْعَلُهُ، فَقَالَ: "إِني لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ إِني أظَلُّ يُطْعِمُني رَبي وَيَسْقِيني") (١). [صحيح] ٢٤/ ١٦٦٥ - (وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالوِصَالَ"، فَقِيلَ: إِنَكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: "إِني أَبيتُ يُطْعِمُني رَبي وَيَسْقِيني، فاكْلُفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ") (٢). [صحيح] ٢٥/ ١٦٦٦ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: نَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الوِصَالِ رَحْمَةً لَهُمْ، فَقَالُوا: [إِنَّكَ] (٣) تُوَاصِلُ، فَقَالَ: "إني لَسْتُ كهَيْئَتِكُمْ إِني يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِيني"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِنَّ) (٤). [صحيح] ٢٦/ ١٦٦٧ - [وَعَنْ أَبي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "لَا تُوَاصِلُوا فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرَ"، قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: "لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِني أبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُني وَسَاقٍ يَسْقِينِي"، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (٥) وَأَبُو دَاوُدَ) (٦). [صحيح] وفي الباب عن أنس عند الشيخين (٧). وعن بشير بن الخصاصية عند أحمد (٨) بلفظ: "إن رسول الله ﷺ نهى عن الوصال وقال: إنما يفعل ذلك النصارى".

стр. 3862

وأخرجه أيضًا الطبراني (١) وسعيد بن منصور وعبد بن حميد (٢). قال في الفتح (٣): إسناده صحيح. وعن أبي ذر عند الطبراني في الأوسط (٤). وعن رجل من الصحابة عند أبي داود (٥) وغيره (٦). قال في الفتح (٧): وإسناده صحيح بلفظ: "نهى النبي ﷺ عن الحجامة والمواصلة ولم يحرمهما"، وقد تقدم (٨). قوله: (يطعمني ربي ويسقيني)، قال في الفتح (٩): اختلف في معناه، فقيل هو على حقيقته، وأنه ﷺ كان يؤتى بطعام وشراب من عند الله كرامة له في ليالي صيامه. وتعقبه ابن بطال (١٠) ومن تبعه بأنه لو كان كذلك لم يكن مواصلًا، وبأن قوله: "أظلّ" يدلّ على وقوع ذلك في النهار. وأجيب بأن الراجح من الروايات لفظ "أبيت" دون "أظلّ"، وعلى تقدير الثبوت فليس حمل الطعام والشراب على المجاز بأولى من حمل لفظ [أظل] (١١) على المجاز وعلى التنزل فلا يضر شيء من ذلك؛ لأن ما يؤتى به الرسول على سبيل الكرامة من طعام الجنة وشرابها لا يجري عليه أحكام المكلفين [فيه] (١٢).

стр. 3863

وقال الزين بن المنير (١): هو محمول على أن أكله وشرابه في تلك الحال كحالة النائم الذي يحصل له الشبع والريّ بالأكل والشرب، ويستمر له ذلك حتى يستيقظ فلا يبطل بذلك صومه ولا ينقطع وصاله ولا ينقص من أجره. وقال الجمهور (٢): هو مجاز عن لازم الطعام والشراب وهو القوّة، فكأنه قال: يعطيني قوّة الآكل والشارب، وهذا هو الظاهر. قوله: (إياكم والوصال)، وقع في رواية لأحمد (٣) مرتين، وفي رواية لمالك (٤) ثلاث مرّات، وإسنادها صحيح. قوله: (فاكلفوا) بسكون الكاف وبضم اللام: أي احملوا من المشقة في ذلك ما تطيقون. وحكى عياض (٥) عن بعضهم أنه قال: هو بهمزة قطع، ولا يصح لغة. قوله: (رحمة لهم) استدلّ به من قال: إن الوصال مكروه غير محرّم وذهب الأكثر إلى تحريم الوصال (٦). وعن الشافعية (٧) وجهان: التحريم، والكراهة، وأحاديث الباب تدلّ على ما ذهب إليه الجمهور.

стр. 3864

وأجابوا بأن قوله: "رحمة" لا يمنع التحريم، فإن من رحمته لهم أن حرّمه عليهم. ومن أدلة القائلين بعدم التحريم ما ثبت عنه ﷺ "أنه واصل بأصحابه لما أبوا أن ينتهوا عن الوصال، فواصل بهم يومًا ثم يومًا ثم رأوا الهلال فقال: لو تأخر لزدتكم، كالتنكيل لهم حين أبوا أن ينتهوا"، هكذا في البخاري (١) وغيره (٢). وأجاب الجمهور عن ذلك بأن مواصلته ﷺ بعد نهيه لهم فلم يكن تقريرًا بل تقريعًا وتنكيلًا. واحتمل ذلك منهم لأجل مصلحة النهي في تأكيد زجرهم؛ لأنهم إذا باشروا ظهرت لهم حكمة النهي، وكان ذلك أدعى إلى قبولهم لما يترتب عليه من الملل في العبادة والتقصير فيما هو أهم منه وأرجح من وظائف الصلاة والقراءة وغير ذلك. ومن الأدلة على أن الوصال غير محرم حديث الرجل من الصحابة (٣) الذي قدمنا ذكره، فإنه صرح بأن النبي ﷺ لم يحرم الوصال. ومنها ما رواه البزار (٤) والطبراني (٥) من حديث سمرة قال: "نهى النبي ﷺ عن الوصال وليس بالعزيمة".

стр. 3865

ومنها إقدام الصحابة على الوصال بعد النهي، فإن ذلك يدلّ على أنهم فهموا أن النهي للتنزيه لا للتحريم كما قال الحافظ (١). وقد ذهب إلى جوازه مع عدم المشقة عبد الله بن الزبير (٢). وروى ابن أبي شيبة (٣) عنه بإسناد صحيح أنه كان يواصل خمسة عشر يومًا. وذهب إليه من الصحابة [أيضًا] (٤) أخت أبي سعيد. ومن التابعين [عبد الرحمن بن أبي أنعم] (٥) وعامر بن عبد الله بن الزبير، وإبراهيم بن يزيد التيمي، وأبو الجوزاء كما في الفتح (٦) وهو الظاهر. فلا أقل من أن تكون هذه الأدلة التي ذكروها صارفة للنهي عن الوصال عن حقيقته. وذهبت الهادوية (٧) إلى كراهة الوصال مع عدم النية وحرمته مع النية. وذهب أحمد (٨) وإسحاق (٨) وابن المنذر (٩) وابن خزيمة (٩) وجماعة من المالكية (١٠) إلى جواز الوصال إلى السحر لحديث أبي سعيد (١١) المذكور في الباب.

стр. 3866

ومثله ما أخرجه الطبراني (١) من حديث جابر: "أن النبيّ ﷺ كان يواصل من سحر إلى سحر". وأخرجه أحمد (٢) وعبد الرزاق (٣) من حديث عليّ، فإن كان اسم الوصال إنما يصدق على إمساك جميع الليل فلا معارضة بين الأحاديث، وإن كان يصدق على أعمّ من ذلك فيبنى العام على الخاص ويكون المحرم ما زاد على الإمساك إلى ذلك الوقت. [الباب العاشر] باب آداب الإفطار والسحور ٢٧/ ١٦٦٨ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ وَأدْبَرَ النَّهارُ وَغَابَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أفطَرَ الصَّائِمُ") (٤). [صحيح] ٢٨/ ١٦٦٩ - (وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الفِطْرَ"، مُتَّفَقٌ عَلْيِهِما) (٥). [صحيح] ٢٩/ ١٦٧٠ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "يَقُولُ الله : إِنَّ أَحَبَّ عِبَادِي إِليَّ أعْجَلُهُمْ فِطْرًا"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٦) وَالتِّرْمِذِيُّ) (٧). [حسن لغيره]

стр. 3867

حديث أبي هريرة قال الترمذي (١): حديث حسن غريب. وفي الباب عن عائشة عند الترمذي (٢) وصححه: "إنها سئلت عن رجلين من أصحاب النبيّ ﷺ أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة، والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة، فقالت: أيهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة؟ فقيل لها: عبد الله بن مسعود، قالت: هكذا صنع رسول الله ﷺ "، والآخر أبو موسى. وعن أبي هريرة حديث آخر عند أبي داود (٣) والنسائي (٤) وابن ماجه (٥) بلفظ: قال: قال النبيّ ﷺ : "لا يزال الدين ظاهرًا ما عجل الناس الفطر، لأن اليهود والنصارى يؤخّرون". وعن سهل بن سعد حديث آخر عند ابن حبان (٦) والحاكم (٧) بلفظ: "لا تزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم". وعن أبي ذر عند أحمد (٨) وسيأتي (٩).

стр. 3868

وعن ابن عباس وأنس أشار إليهما الترمذي (١). قال ابن عبد البر (٢): أحاديث تعجيل الإفطار وتأخير السحور صحاح متواترة. وأخرج عبد الرزاق (٣) وغيره (٤) بإسناد قال الحافظ (٥): صحيح عن عمرو بن ميمون الأودي قال: "كان أصحاب محمد ﷺ أسرع الناس إفطارًا وأبطأهم سحورًا". قوله: (إذا أقبل الليل)، زاد البخاري (٦) في رواية: "من هاهنا، وأشار بأصبعيه قبل المشرق" والمراد [به] (٧) وجود الظلمة. قوله: (وأدبر النهار)، زاد البخاري (٨) في رواية: "من هاهنا"، يعني من جهة المغرب. قوله: (وغابت الشمس)، في رواية للبخاري (٩): "وغربت الشمس"، ذكر في هذا الحديث ثلاثة أمور وهي وإن كانت متلازمة في الأصل لكنها قد تكون في الظاهر غير متلازمة، فقد يظن إقبال الليل من جهة المشرق ولا يكون إقباله حقيقة بل لوجود أمر يغطي ضوء الشمس، وكذلك إدبار النهار، فمن ثم قيد بغروب الشمس. قوله: (فقد أفطر الصائم)، أي دخل في وقت الفطر، كما يقال: أنجد، إذا أقام بنجد، وأتهم: إذا أقام بِتهامة. ويحتمل أن يكون معناه فقد صار مفطرًا في الحكم لكون الليل ليس ظرفًا للصيام الشرعي.

стр. 3869

وقال ابن خزيمة (١): هو لفظ خبر ومعناه الأمر: أي فليفطر، ويرجح الأول ما وقع في رواية عند البخاري (٢): "فقد حل الإفطار". قوله: (ما عجلوا الفطر)، زاد أبو ذرّ في حديثه: "وأخروا السحور"، أخرجه أحمد (٣) وسيأتي (٤). وما ظرفية: أي مدة فعلهم ذلك امتثالًا للسنة ووقوفًا عند حدّها. قال المهلّب (٥): والحكمة في ذلك أن لا يزاد في النهار من الليل، ولأنه أرفق بالصائم وأقوى له على العبادة اهـ. وأيضًا في تأخيره تشبه باليهود فإنهم يفطرون عند ظهور النجوم، وقد كان الشارع يأمر بمخالفتهم في أفعالهم وأقوالهم. واتفق العلماء على أن محل ذلك إذا تحقق غروب الشمس بالرؤية أو بإخبار عدلين أو عدل، وقد صرح الحديث القدسي بأن معجل الإفطار أحب عباد الله إليه، فلا يرغب عن الاتصاف بهذه الصفة إلا من كان حظه من الدين قليلًا كما تفعله الرافضة. ولا يجب تعجيل الإفطار لما تقدم في الباب الأول من إذنه ﷺ بالمواصلة إلى السحر كما في حديث أبي سعيد (٦). ٣٠/ ١٦٧١ - (وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ على رُطبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَباتٌ فَتَمَرَاتٌ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَمَرَاتٌ حَسا حَسَوَات مِنْ مَاءٍ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (٧) وَأَبُو دَاوُدَ (٨) وَالتِّرْمِذِيّ) (٩). [صحيح]

стр. 3870

٣١/ ١٦٧٢ - (وَعَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضَّبّي قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا أفطَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ عَلى تَمْرٍ، فَإنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى مَاءٍ فَإِنَّهُ طَهُورٌ"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلا النَّسائيَّ) (١). [ضعيف] ٣٢/ ١٦٧٣ - (وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ زُهْرَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَفْطَرَ قَالَ: "اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ، وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْت"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (٢). [ضعيف] حديث أنس حسنه الترمذي (٣). وقال أبو بكر البزار: لا يعلم رواه عن ثابت عن أنس إلا جعفر بن سليمان. وقال أيضًا (٤): رواه النشيطي فأنكروا عليه وضعف حديثه. وقال ابن عدي (٥): تفرد به جعفر عن ثابت. والحديث مشهور بعبد الرزاق، تابعه عمار بن هارون وسعيد بن سليمان النشيطي. قال الحافظ (٦): وأخرج أبو يعلى (٧): عن إبراهيم بن الحجاج عن

стр. 3871

عبد الواحد بن ثابت عن أنس قال: "كان رسول الله ﷺ يحب أن يفطر على ثلاث تمرات أو شيء لم تصبه النار"، وعبد الواحد قال البخاري (١): منكر الحديث. وروى الطبراني في الأوسط (٢) من طريق يحيى بن أيوب عن حميد عن أنس: "كان رسول الله ﷺ إذا كان صائمًا لم يصل حتى نأتيه برطب وماء فيأكل ويشرب، وإذا لم يكن رطب لم يصلّ حتى نأتيه بتمر وماء"، وقال: تفرّد به مسكين بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أيوب وعنه زكريا بن عمر. وأخرج أيضًا [الترمذي (٣) والحاكم (٤) وصححه] (٥) عن أنس مرفوعًا: "من وجد التمر فليفطر عليه، ومن لم يجد التمر فليفطر على الماء فإنه طهور". وحديث سليمان بن عامر أخرجه أيضًا ابن حبان (٦) والحاكم (٧) وصححاه، وصححه أبو حاتم الرازي (٨). وروى ابن عديّ (٩) عن عمران بن حصين بمعناه، وإسناده ضعيف. وحديث معاذ مرسل لأنه لم يدرك النبيّ ﷺ .

стр. 3872

وقد رواه الطبراني في الكبير (١) والدارقطني (٢) من حديث ابن عباس بسند ضعيف. ورواه أبو داود (٣) والنسائي (٤) والدارقطني (٥) والحاكم (٦) وغيرهم من حديث ابن عمر، وزاد: "ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله"، قال الدارقطني (٧): إسناده حسن. وعند الطبراني (٨) عن أنس قال: "كان النبيّ ﷺ إذا أفطر قال: بسم الله اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت"، وإسناده ضعيف لأنه فيه داود بن الزبرقان (٩) وهو متروك. ولابن ماجه (١٠) عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: "إن للصائم دعوة لا ترد"، وكان ابن عمر إذا أفطر يقول: اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي ذنوبي.

стр. 3873

وحديثا أنس (١) وسلمان (٢) يدلان على مشروعية الإفطار بالتمر، فإن عدم فبالماء، ولكن حديث أنس فيه دليل على أن الرطب من التمر أولى من اليابس فيقدم عليه إن وجد، وإنما شرع الإفطار بالتمر لأنه حلو، وكل حلو يقوي البصر الذي يضعف بالصوم، وهذا أحسن ما قيل في المناسبة وبيان وجه الحكمة. وقيل: لأن الحلو يوافق الإيمان ويرق القلب، وإذا كانت العلة كونه حلوًا، والحلو له ذلك التأثير فيلحق به الحلويات كلها، أما ما كان أشد منه في الحلاوة فبفحوى الخطاب (٣)، وما كان مساويًا له فبلحنه (٤). وحديث معاذ بن زهرة فيه دليل على أنه يشرع للصائم أن يدعو عند إفطاره بما اشتمل عليه من الدعاء، وكذلك سائر ما ذكرناه في الباب. قوله: (حسا (٥) حسوات) أي شرب شربات، [والحسوة] (٦): المرة الواحدة (٧). ٣٣/ ١٦٧٤ - (وَعَنْ أَبِي ذَرّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "لَا تَزَالُ أمَّتِي بِخَيْرٍ مَا أَخَّروا السُّحُورَ وَعَجَّلُوا الفِطْر"، رَوَاهُ أَحْمَدُ) (٨). [صحيح لغيره] ٣٤/ ١٦٧٥ - (وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "تَسَحَّرُوا فإنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَةً"، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إِلَّا أَبَا دَاوُدَ) (٩). [صحيح]

стр. 3874

٣٥/ ١٦٧٦ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ فَصْلَ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الكِتَابِ أكْلَةُ السَّحَرِ"، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إِلَّا البُخَارِيَّ وَابْنَ مَاجَهْ) (١). [صحيح] حديث أبي ذرّ إسناده سليمان بن أبي عثمان، قال أبو حاتم (٢): مجهول. وفي الباب عن [ابن] (٣) أبي ليلى الأنصاري عند النسائي (٤) وأبي عوانة في صحيحه (٥) بنحو حديث أنس. وعن ابن مسعود عند النسائي (٦) والبزار (٧) بنحوه أيضًا. وعن أبي هريرة عند النسائي (٨) بنحوه أيضًا.

стр. 3875

وعن قرة بن إياس المزني عند البزار (١) نحوه أيضًا. وعن ابن عباس عند ابن ماجه (٢) والحاكم (٣) بلفظ: "استعينوا بطعام السحر على صيام النهار، وبقيلولة النهار على قيام الليل". وله شاهد في علل ابن أبي حاتم (٤) وعنه (٥)، وتشهد [له] (٦) رواية لابن داسة في سنن أبي داود (٧). وأخرجه ابن حبان (٨) بلفظ: "نِعم سَحُورُ المؤمنِ التَّمْرُ". وعن ابن عمر عند ابن حبان (٩) بلفظ: "إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين".

стр. 3876

وفي رواية له (١) عنه (٢): "تسحروا ولو بجرعة من ماء". وعن زيد بن ثابت عند الشيخين (٣): "إنه كان بين تسحره ﷺ ودخوله في الصلاة قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية". وعن أنس عند البخاري (٤) بنحوه. وعن أبي سعيد عند أحمد (٥) بلفظ: "السحور بركة فلا تدعوه، ولو أن يجرع أحدكم جرعةً من ماء، فإنَّ الله وملائكته يصلون على المتسحِّرين". ولسعيد بن منصور (٦) من طريق أخرى: "تسحروا ولو بلقمة". قوله: (مما أخروا السحور) أي مدة تأخيرهم. وفيه دليل على مشروعية تأخير السحور. وقد تقدم قول ابن عبد البر أن أحاديث تأخير السحور صحاح متواترة. قوله: (فإن في السحور بركة) بفتح السين وضمها. قال في الفتح (٧): لأن المراد بالبركة الأجر والثواب فيناسب الضم لأنه مصدر، أو البركة كونه يقوي على الصوم وينشط له ويخفف المشقة فيه فيناسب الفتح لأنه اسم لما يتسحر به.

стр. 3877

وفيه دليل على مشروعية التسحر، وقد نقل ابن المنذر الإجماع (١) على ندبية السحور، انتهى. وليس بواجب لما ثبت عنه ﷺ وعن أصحابه أنهم واصلوا. ومن مقويات مشروعية السحور ما فيه من المخالفة لأهل الكتاب، فإنهم لا يتسحرون كما صرح بذلك حديث عمرو بن العاص (٢). وأقل ما يحصل به التسحر ما يتناوله المؤمن من مأكول أو مشروب ولو جرعة من ماء كما تقدم في الأحاديث. * * *

стр. 3878

[ثالثًا] أبواب ما يبيح الفطر وأحكام القضاء [الباب الأول] باب الفطر والصوم في السفر ١/ ١٦٧٧ - (عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الأسْلَمِيَّ قَالَ للنَّبِيّ ﷺ : أَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ، فَقَالَ: "إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ"، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ) (١). [صحيح] ٢/ ١٦٧٨ - (وَعَنْ أَبي الدَّرْدَاء قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، حَتَّى إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ يَدَهُ على رَأسِهِ مِنْ شِدَّةِ الحَرِّ، وَمَا فِينَا صَائِمٌ إِلَّا رَسُولُ الله ﷺ وَعَبْدُ الله بْنُ رَوَاحَةَ) (٢). [صحيح] ٣/ ١٦٧٩ - (وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ فِي سَفَرٍ فَرَأَى زِحَامًا وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ "، فَقَالُوا: صَائِمٌ، فَقَالَ: "لَيْسَ مِنَ البِرّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ") (٣). [صحيح] ٤/ ١٦٨٠ - (وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فَلَمْ يَعِبْ الصَّائِمُ على المُفْطِرِ، وَلَا المُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ) (٤). [صحيح] ٥/ ١٦٨١ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ وَمَعَهُ عَشْرَةُ

стр. 3879

آلاف وَذلِكَ على رَأسِ ثَمَانِ سِنِينَ وَنِصْفٍ مِنْ مَقْدَمِهِ المَدِينَةَ، فَسَارَ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَكَّةَ يَصُومُ وَيَصُومُونَ حَتَّى إِذَا بَلَغَ الكَدِيدَ، وَهُوَ مَاءٌ بَيْنَ عُسْفَانَ وَقُدَيدٍ، أَفْطَرَ وَأَفْطَرُوا، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالآخِرِ فَالآخِرِ (١). [صحيح] متفقٌ عَلى هَذِهِ الأَحَادِيثَ، إِلَّا أَنَّ مُسْلِمًا لَهُ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ عَشْرَةِ آلافٍ وَلَا تَارِيخِ الخُرُوج). ٦/ ١٦٨٢ - (وَعَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرِو الْأَسْلَمِيّ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَجِدُ مِنِّي قُوَّةً عَلى الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ فَهَلْ عَلَيَّ جُناحٌ؟ فَقَالَ: "هِيَ رُخْصَةٌ مِنَ اللهِ تَعالَى، فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ،، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢) والنَّسائيُّ (٣)، وَهُوَ قَوِيُّ الدَّلَالَةِ عَلَى فَضِيلَةِ الفِطْرِ). [صحيح] ٧/ ١٦٨٣ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَجَابِرٍ قَالا: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فَيَصُومُ الصَّائِمُ وَيُفْطِرُ المُفْطِرُ فَلَا يَعِيبُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْض. رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (٤). [صحيح] ٨/ ١٦٨٤ - (وَعَنْ أَبي سَعِيدٍ قَالَ: سافَرْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ إِلَى مَكَّةَ وَنَحْنُ صِيَامٌ، قَالَ: فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ، وَالْفِطْرُ أقْوَى لَكُمْ"، فَكَانَتْ رُخْصَةً، فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ، ثُمَّ نَزَلْنَا مَنْزِلًا آخَرَ فَقَالَ: "إِنَّكُمْ مُصَبِّحُو عَدُوّكُمْ وَالْفِطْرُ أَقْوى لَكُمْ فَأفْطِرُوا"، فَكَانَتْ
следующие страницы →