← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 4015–4054 · переход к 4020.

стр. 4015

[الباب الثاني] باب الاجتهاد في العشر الأواخر وفضل قيام ليلة القدر وما يدعى به فيها وأي ليلة هي؟ ١٥/ ١٧٦٩ - (عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ العَشْرُ الأوَاخِرُ أحْيا اللَّيْلَ وَأيْقَظَ أهْلَهُ وَشدَّ المِئْزَرَ. مُتَّفقٌ عَلَيْهِ (١). [صحيح] ولأحْمَدَ (٢) وَمُسْلِمٍ (٣): كَانَ يَجْتَهِدُ في العَشْرِ الأوَاخِرِ ما لَا يَجْتَهِدُ في غَيْرِه (١). [صحيح] [قوله: (أحيا الليل)، فيه استعارة الإحياء للاستيقاظ: أي سهره فأحياه بالطاعة وأحيا نفسه بسهره فيه، لأن النوم أخو الموت] (٤). قوله: (وأيقظ أهله) أي: للصلاة. وفي الترمذي (٥) عن أم سلمة: "لم يكن ﷺ إذا بقي من رمضان عشرة أيام يدع أحدًا من أهله يطيق القيام إلا أقامه". قوله: (وشد المئزر)، أي: اعتزل النساء كما رواه عبد الرزاق (٦) عن الثوري وابن أبي شيبة (٧) عن أبي بكر بن عياش. وحكى في الفتح (٨) عن الخطابي (٩) أنه يحتمل أن يراد به الجد في العبادة كما يقال: شددت لهذا الأمر مئزري: أي شمرت له. ويحتمل أن يراد التشمير والاعتزال معًا. ويحتمل أن يراد حقيقته، والمجاز كمن يقول: طويل النجاد لطويل القامة، وهو طويل النجاد حقيقة.

стр. 4016

يعني شد مئزره حقيقة واعتزل النساء وشمر للعبادة، يعني فيكون كناية وهو يجوز فيها إرادة اللازم والملزوم. وقد وقع في رواية: "شد مئزره واعتزل النساء"، فالعطف بالواو يقوي الاحتمال الأول كما قال الحافظ (١). والحديث فيه دليل على مشروعية الحرص على مداومة القيام في العشر الأواخر من رمضان وإحيائها بالعبادة واعتزال النساء وأمر الأهل بالاستكثار من الطاعة فيها. ١٦/ ١٧٧٠ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ قال: "مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمانًا وَاحْتِسابًا غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلا ابْنَ ماجَهْ) (٢). [صحيح] ١٧/ ١٧٧١ - (وَعَنْ عائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أَرَأَيْتَ إنْ عَلِمْتُ أيَّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ القَدْرِ ما أقُولُ فِيها؟ قَالَ: "قُولي: اللَّهُمَّ إنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ العَفْوَ فاعْفُ عَنِي"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ (٣)، وَأحْمَدُ (٤) وَابْنُ مَاجَهْ (٥) وَقَالا فِيهِ: أَرَأَيْتَ إنْ وافَقْتُ لَيْلَةَ القَدْرِ). [صحيح] الحديث الأول قد تقدم مع شرحه في باب صلاة التراويح، وأورده المصنف ههنا للاستدلال به على مشروعية قيام ليلة القدر.

стр. 4017

والحديث الثاني صححه الترمذي (١) كما ذكر المصنف. وفيه دليل على إمكان معرفة ليلة القدر وبقائها، وسيأتي الكلام على ذلك. قوله: (ليلة القدر) اختلف في المراد بالقدر الذي أضيفت إليه الليلة، فقيل: هو التعظيم، لقوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ (٢)، والمعنى أنها ذات قدر لنزول القرآن فيها، أولما يقع فيها من نزول الملائكة، أو لما ينزل فيها من البركة والرحمة والمغفرة، أو أن الذي يحييها يصير ذا قدر. وقيل القدر هنا: التضييق، لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ (٣)، ومعنى التضييق فيها إخفاؤها عن العلم بتعيينها. وقيل: القدر هنا بمعنى القدر بفتح الدال: الذي هو مؤاخي القضاء. والمعنى أنه يقدر فيها أحكام تلك السنة لقوله تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤)﴾ (٤)، وبه صدر النووي (٥) كلامه فقال: قال العلماء: سميت ليلة القدر لما يكتب فيها الملائكة من الأقدار لقوله تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ﴾ (٦) الآية. ورواه عبد الرزاق (٧) وغيره من المفسرين بأسانيد صحيحة عن مجاهد وعكرمة وقتادة وغيرهم. وقال التوربشتي (٨): إنما جاء القدر بسكون الدال، وإن كان الشائع في القدر الذي يؤاخي القضاء فتح الدال ليعلم أنه لم يرد به ذلك وإنما أريد به تفصيل ما جرى به القضاء وإظهاره وتحديده في تلك السنة لتحصيل ما يلقى إليهم فيها مقدارًا بمقدار. قوله: (إنك عفو) بفتح العين وضم الفاء وتشديد الواو، صيغة مبالغة، وفيه دليل على استحباب الدعاء في هذه الليلة بهذه الكلمات.

стр. 4018

١٨/ ١٧٧٢ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قالَ رَسُول الله ﷺ : "مَنْ كانَ مُتَحَرّيَها فَلْيَتَحَرّها لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ"، أوْ قَالَ: "تحَرُّوها لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ"، يَعْنِي لَيْلَةَ القَدْرِ. رَوَاهُ أحْمَدُ بإسْنَادٍ صَحِيحٍ) (١). [بسند صحيح] ١٩/ ١٧٧٣ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أن رَجُلًا أتى نَبِيَّ الله ﷺ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ الله إِني شَيْخٌ كَبِيرٌ عَلِيلٌ يَشُقُّ عَليَّ القيامُ، فأمُرْنِي بِلَيْلةٍ لَعَلَّ الله يُوَفِّقُنِي فِيها للَيْلَةِ القَدْرِ، فَقَال: "عَلَيْكَ بالسَّابِعَةِ"، رَوَاهُ أَحْمَدُ) (٢). [بسند صحيح]. ٢٠/ ١٧٧٤ - (وَعَنْ مُعاوَيةَ بْنِ أبي سُفْيانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في لَيْلَةِ القَدْرِ قَالَ: "لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (٣). [صحيح] ٢١/ ١٧٧٥ - (وَعَنْ زِرّ بْنِ حُبَيْش قَالَ: سَمِعْتُ أبيّ بْنَ كَعْبٍ يَقُولُ وَقِيلَ لَهُ: إِنَّ عَبْدَ الله بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَنْ قامَ السَّنَةَ أصَابَ لَيْلَةَ القَدْرِ، فَقَالَ أُبَيٌّ: وَالله الَّذِي لا إلَهَ إلا هُوَ إِنَّها لَفِي رَمَضَانَ، يَحْلِفُ ما يَسْتَثْنِي، وَوَالله إِني لأَعْلَمُ أيَّ لَيْلَةٍ هِيَ، هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أمَرَنا رَسُولُ الله ﷺ بِقِيامِها، هِيَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِين، وأمارَتُها أنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ في صَبِيحَةِ يَوْمِها بَيْضَاءَ لا شُعَاعَ لَهَا. رَوَاهُ أَحْمَدُ (٤) وَمُسْلِمُ (٥) وأَبُو دَاوُدَ (٦) وَالترمِذِي (٧) وَصَحَّحَهُ). [صحيح]

стр. 4019

حديث ابن عباس أخرجه أيضًا الطبراني في الكبير (١). قال في مجمع الزوائد (٢): ورجال أحمد رجال الصحيح. وقد أخرج نحوه عبد الرزاق (٣) عن ابن عمر مرفوعًا، والمراد بالسابعة: إما لسبع بقين، أو لسبع مضين بعد العشرين. وحديث معاوية سكت عنه أبو داود (٤) والمنذري (٥). ورجال إسناده رجال الصحيح. - وفي الباب عن جابر بن سمرة عند الطبراني في الأوسط (٦) بنحو حديث ابن عمر. وعن ابن مسعود عند الطبراني (٧) قال: "سئل رسول الله ﷺ عن ليلة القدر فقال: أيكم يذكر ليلة الصهبا؟ قلت: أنا، وذلك ليلة سبع وعشرين". ورواه ابن أبي شيبة (٨) عن عمر وحذيفة وناس من الصحابة. وروى عبد الرزاق (٩) عن ابن عباس قال: "دعا عمر أصحاب رسول الله ﷺ وسألهم عن ليلة القدر، فأجمعوا على أنها في العشر الأواخر.

стр. 4020

قال ابن عباس: فقلت لعمر: إني لأعلم أو أظن أي ليلة هي، قال عمر: أي ليلة هي؟ فقلت: سابعة تمضي أو سابعة تبقى من العشر الأواخر، فقال: من أين علمت ذلك؟ فقلت: خلق الله سبع سموات وسبع أرضين وسبعة أيام والدهر يدور في سبع، والإنسان خلق من سبع، ويأكل من سبع، ويسجد على سبع، والطواف والجمار وأشياء ذكرها،. فقال عمر: لقد فطنت لأمر ما فطنا له". وقد أخرج نحو هذه القصة الحاكم (١)، وإلى أن ليلة القدر ليلة السابع والعشرين ذهب جماعة من أهل العلم، وقد حكاه صاحب الحلية (٢) من الشافعية عن أكثر العلماء. وقد اختلف العلماء فيها على أقوال كثيرة ذكر منها في فتح الباري (٣) ما لم يذكره غيره، وسنذكر ذلك على طريق الاختصار فنقول: (القول الأول): أنها رفعت، حكاه المتولي عن الروافض (٤)، والفاكهاني (٥) عن الحنفية. (الثاني): أنها خاصة بسنة واحدة وقعت في زمنه ﷺ ، حكاه الفاكهاني (٥). (الثالث): أنها خاصة بهذه الأمة، جزم به جماعة من المالكية (٦)، ونقله صاحب العمدة (٧) عن الجمهور من الشافعية (٨)؛ واعترض بحديث أبي ذر عند النسائي (٩) قال: "قلت: يا رسول الله أتكون مع الأنبياء فإذا ماتوا رفعت؟ فقال: بل هي باقية".

стр. 4021

واحتجوا بما ذكره مالك في الموطأ (١) بلاغًا: "أن رسول الله ﷺ تقالَّ أعمار أمته عن أعمار الأمم الماضية، فأعطاه الله ليلة القدر". قال الحافظ (٢): وهذا محتمل للتأويل، فلا يدفع التصريح في حديث أبي ذر. (والرابع): أنها ممكنة في جميع السنة، وهو المشهور عن الحنفية (٣) وحكي عن جماعة من السلف، وهو مردود بكثير من أحاديث الباب المصرحة باختصاصها برمضان. (الخامس): أنها مختصة برمضان ممكنة في جميع لياليه. وروي عن ابن عمر، وأبي حنيفة (٤)، وبه قال ابن المنذر وبعض الشافعية (٥) ورجحه السبكي. (السادس): أنها في ليلة معينة مبهمة، قاله النسفي في منظومته (٦). (السابع): أنها أول ليلة من رمضان، حكي عن أبي رزين العقيلي الصحابي (٧).

стр. 4022

وروى ابن أبي عاصم (١) من حديث أنس قال: "ليلة القدر أول ليلة من رمضان"، قال ابن أبي عاصم: لا نعلم أحدًا قال ذلك غيره. (الثامن): "أنها ليلة النصف من رمضان"، حكاه ابن الملقن في شرح العمد" (٢). (التاسع): أنها ليلة النصف من شعبان، حكاه القرطبي في المفهم (٣)، وكذا نقله السروجي (٤) عن صاحب الطراز (٥). (العاشر): أنها ليلة سبع عشرة من رمضان، ودليله ما رواه ابن أبي شيبة (٦) والطبراني (٧) من حديث زيد بن أرقم قال: بلا شك ولا امتراء: "إنها ليلة سبع عشرة من رمضان ليلة أنزل القرآن". وأخرجه أبو داود (٨) عن ابن مسعود. (الحادي عشر): أنها مبهمة في العشر الوسط، حكاه النووي (٩) وعزاه الطبري إلى عثمان بن أبي العاص والحسن البصري، وقال به بعض الشافعية.

стр. 4023

(الثاني عشر): أنها ليلة ثمان عشر، ذكره ابن الجوزي في مشكله (١). (الثالث عشر): ليلة تسع عشرة، ورواه عبد الرزاق (٢) عن علي، وعزاه الطبري إلى زيد بن ثابت، ووصله الطحاوي عن ابن مسعود. (الرابع عشر): أول ليلة من العشر الآخر، وإليه مال الشافعي وجزم به جماعة من أصحابه (٣). (الخامس عشر): مثل الذي قبله إن كان الشهر تامًّا، وإن كان ناقصًا فليلة إحدى وعشرين، وهكذا في جميع العشر، وبه جزم ابن حزم (٤)، ودليله حديث أبي سعيد (٥)، وعبد الله بن أنيس (٦)، وأبي بكرة (٧) وستأتي. (السادس عشر): ليلة اثنين وعشرين، ودليله ما أخرجه أحمد (٨) من حديث عبد الله بن أنيس: "أنه سأل رسول الله ﷺ عن ليلة القدر وذلك صبيحة إحدى وعشرين، فقال: كم الليلة؟ قلت: ليلة اثنين وعشرين، فقال: هي الليلة أو القابلة". (السابع عشر): ليلة ثلاث وعشرين، ودليله حديث عبد الله بن أنيس (٦) الآتي، وقد ذهب إلى هذا جماعة من الصحابة والتابعين. (الثامن عشر): أنها ليلة الرابع وعشرين، ودليله ما رواه الطيالسي (٩) عن أبي سعيد مرفوعًا: "ليلة القدر ليلة أربع وعشرين".

стр. 4024

وما رواه أحمد (١) من حديث بلال بنحوه، وفيه ابن لهيعة؛ وروى ذلك عن ابن مسعود والشعبي والحسن وقتادة. (التاسع عشر): ليلة خمس وعشرين. حكاه ابن الجوزي في المشكل (٢) عن أبي بكرة. (العشرون): ليلة ست وعشرين، قال الحافظ (٣): وهو قول لم أره صريحًا إلا أن عياضًا (٤) قال: ما من ليلة من ليالي العشر الأخيرة إلا وقد قيل فيها: إنها ليلة القدر. (الحادي والعشرون): ليلة سابع وعشرين، وقد تقدم دليله ومن قال به. (الثاني والعشرون): ليلة الثامن والعشرين، وهذا لم يذكره صاحب الفتح، ولكن ظاهر قول عياض المتقدم أنه قد قيل: إنها ليلة القدر، قد أسقط في الفتح القول الثاني والعشرين. وذلك الثالث والعشرين بعد الحادي والعشرين، فلعله سقط عليه حكاية هذا القول، [وقد ثبت ذلك في بعض النسخ] (٥). (الثالث والعشرون): أنها ليلة تسع وعشرين، حكاه ابن العربي (٦). (الرابع والعشرون): أنها ليلة الثلاثين، حكاه عياض (٧) ورواه محمد بن نصر عن معاوية، وأحمد عن أبي هريرة. (الخامس والعشرون): أنها في أوتار العشر الأخيرة، ودليله حديث عائشة الآتي (٨) في آخر الباب، وكذلك حديث ابن عمر (٩). قال في الفتح (١٠): وهو أرجح الأقوال وصار إليه أبو ثور والمزني وابن خزيمة وجماعة من علماء المذاهب، انتهى.

стр. 4025

(القول السادس والعشرون): مثله بزيادة الليلة الأخيرة، ويدل عليه حديث أبي بكرة (١) الآتي. وقد أخرج أحمد (٢) من حديث عبادة بن الصامت ما يدلّ على ذلك. (السابع والعشرون): تنتقل في العشر الأواخر كلها، قاله أبو قلابة (٣)، ونصّ عليه مالك (٤) والثوري وأحمد وإسحاق، وزعم الماوردي (٥) أنه متفق عليه. ويدلّ عليه حديث أبي سعيد الآتي (٦). (الثامن والعشرون): مثله إلا أن بعض ليالي العشر أرجى من بعض؛ قال الشافعي (٧): أرجاها ليلة إحدى وعشرين. (التاسع والعشرون): مثل السابع والعشرين إلا أن أرجاها ليلة ثلاث وعشرين، ولم يذكر في الفتح (٨) قائله. (الثلاثون): كذلك، إلا أن أرجاها ليلة سبع وعشرين، ولم يحك صاحب الفتح (٨) من قاله. (الحادي والثلاثون): أنها تنتقل في جميع السبع الأواخر، ويدل عليه حديث ابن عمر (٩) الآتي، وقد اختلف أهل [هذا القول] (١٠) هل المراد السبع من آخر الشهر أو آخر سبعة تعد من الشهر؟ قال في الفتح (١١): ويخرج من ذلك القول الثاني والثلاثون، (القول الثالث والثلاثون): أنها تنتقل في النصف الأخير،

стр. 4026

ذكره صاحب المحيط عن أبي يوسف ومحمد، وحكاه إمام الحرمين عن صاحب التقريب. (الرابع والثلاثون): ليلة ست عشرة أو سبع عشرة، رواه الحارث بن أبي أسامة من حديث عبد الله بن الزبير. (الخامس والثلاثون): ليلة سبع عشرة أو تسع عشرة أو إحدى وعشرين، رواه سعيد بن منصور من حديث أنس بإسناد ضعيف. (السادس والثلاثون): أول ليلة من رمضان أو آخر ليلة منه، رواه ابن أبي عاصم من حديث أنس بإسناد ضعيف. (السابع والثلاثون): [ليلة تاسع عشرة أو إحدى عشرة أو ثلاث وعشرين] (١) رواه أبو داود (٢) من حديث ابن مسعود بإسناد فيه مقال، وعبد الرزاق (٣) من حديث عليّ بسند منقطع أيضًا. (الثامن والثلاثون): أول ليلة أو تاسع ليلة أو سابع عشرة أو إحدى وعشرين أو آخر ليلة، رواه ابن مردويه (٤) في تفسيره عن أنس بإسناد ضعيف. (التاسع والثلاثون): ليلة ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين، ودليله حديث ابن عباس الآتي (٥). ولأحمد (٦) نحوه من حديث النعمان بن بشير. (القول الأربعون): ليلة إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين أو خمس

стр. 4027

وعشرين، ويدل عليه حديث ابن عباس الآتي (١)، وأخرج البخاري (٢) نحوه من حديث عبادة بن الصامت. (الحادي والأربعون): أنها منحصرة في السبع الأواخر، ويدل عليه حديث ابن عمر (٣) الآتي، وفي الفرق بينه وبين القول الحادي والثلاثين خفاء. (الثاني والأربعون): ليلة اثنين وعشرين أو ثلاث وعشرين، ويدلّ عليه حديث عبد الله بن أنيس عند أحمد (٤). (الثالث والأربعون): أنها في أشفاع العشر الوسط والعشر الأواخر. قال الحافظ (٥): قرأته بخط مغلطاي. (الرابع والأربعون): أنها الليلة الثالثة من العشر الأواخر أو الخامسة منه، رواه أحمد (٦) من حديث معاذ. قال في الفتح (٧): والفرق بينه وبين ما تقدم أن الثالثة تحتمل ليلة ثلاث وعشرين وتحتمل ليلة سبع وعشرين. (الخامس والأربعون): أنها في سبع أو ثمان من أول النصف الثاني، رواه الطحاوي (٨) من حديث عبد الله بن أنيس، [هذا] (٩) جملة ما ذكره الحافظ في الفتح (١٠)، أوردناه مختصرًا مع زوائد مفيدة. ومما ينبغي أن يعد قولًا خارجًا عن هذه الأقوال قول الهادوية (١١): إنها في تسع عشرة، وفي الإفراد بعد العشرين من رمضان.

стр. 4028

واستدلوا على أنها في الإفراد بعد العشرين بما استدل به أهل القول الخامس والعشرين. وعلى أنها قد تكون في ليلة تسع عشرة بما أخرجه الطبراني (١) من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "التمسوا ليلة القدر في سبع عشرة أو تسع عشرة أو إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين أو تسع وعشرين". قال الهيثمي (٢) بعد أن ساقه في مجمع الزوائد: فيه أبو الهزم وهو ضعيف، فيكون هذا القول هو السادس والأربعين. وينبغي أن يجعل ما اشتمل عليه هذا الحديث القول السابع والأربعين. وأما كونها مبهمة في جميع السنة فلا ينبغي أن يجعل قولًا خارجًا عن هذه الأقوال لأنه عين القول الرابع منها. وأرجح هذه الأقوال هو القول الخامس والعشرون، أعني أنها في أوتار العشر الأواخر. قال الحافظ (٣): وأرجاها عند الجمهور ليلة سبع وعشرين. قوله: (وأمارتها أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها)، قد ورد لليلة القدر علامات أكثرها لا تظهر إلا بعد أن تمضي. (منها) طلوع الشمس على هذه الصفة. وروى ابن خزيمة (٤) من حديث ابن عباس مرفوعًا: "ليلة القدر طلقة لا حارة ولا باردة، تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة". ولأحمد (٥) من حديث عبادة: "لا حر فيها ولا برد، وإنها ساكنة صاحية

стр. 4029

وقمرها ساطع"، وفي علامتها أحاديث، (منها) عن جابر بن سمرة عند ابن أبي شيبة (١) وعن جابر بن عبد الله عند ابن خزيمة (٢). وعن أبي هريرة عنده (٣). وعن ابن مسعود عند ابن أبي شيبة (٤) وعن غيرهم. ٢٢/ ١٧٧٦ - (وَعَنْ أَبي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اعْتَكَفَ العَشْرَ الأولَ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ اعْتَكَفَ العَشْرَ الأوْسَطَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ عَلى سُدَّتِها حَصِيرٌ، فَأَخَذَ الحَصِيرَ بِيَدِهِ فَنَحَّاهَا في نَاحِيةِ القُبَّةِ، ثُمَّ أطْلَعَ رَأسَهُ فَكَلَّمَ النَّاسَ فَدَنَوْا مِنْهُ فَقَالَ: "إِنِّي اعْتَكَفْتُ العَشْرَ الأولَ ألْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ اعْتَكَفْتُ العَشْرَ الأوْسَطَ، ثُمَّ أتيتُ فَقِيلَ لِي إِنَّهَا فِي العَشْرِ الأوَاخِرِ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْيَعْتَكِفْ"، فاعْتَكَفَ النَّاسُ مَعَهُ، قَالَ: "وإني أريتُها ليلةَ وتْرٍ وإني أسْجُدُ فِي صَبِيحَتِهَا فِي طِينٍ وَمَاءٍ"، فأصْبَحَ مِنْ لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَقَدْ قَامَ إلى الصبْحِ فَمَطَرَتِ السَّماءُ فَوَكَفَ المَسْجِدُ فَأبْصَرْتُ الطِّينَ وَالْمَاءَ؛ فَخَرَجَ حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَجَبِينُهُ وَرَوْثَةُ أنْفِهِ فِيهَا الطِّينُ وَالْمَاء، وإذا هي لَيْلَةُ إحْدَى وَعِشْرِينَ مِنَ العَشْرِ الأَوَاخِرِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٥)، لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْبُخَارِيّ (٦): اعْتِكَافَ العَشْرِ الأولِ). [صحيح] قوله: (العشر الأوسط) هكذا وقع في أكثر الروايات، والمراد به العشر الليالي، وكان القياس أن يوصف بلفظ التأنيث؛ لأن مرجعها مؤنث، لكن وصفت بالمذكر على إرادة الوقت أو الزمان، والتقدير الثلث كأنه قال: الليالي العشر التي هي الثلث الأوسط من الشهر. ووقع في الموطأ (٧) العشر الوسط بضم الواو والسين جمع وُسْطَى، ويروى بفتح السين مثل كبر وكبر.

стр. 4030

ورواه الباجي (١) في الموطأ بإسكانها على أنه جمع واسط كبازل وبزل، وهذا يوافق رواية الأوسط. قوله: (في قبة تركية) أي قبة صغيرة من لبود. قوله: (فأصبح من ليلة إحدى وعشرين)، في رواية للبخاري (٢): "فخرج في صبيحة عشرين" وظاهرها يخالف رواية الباب. وقد قيل: إن المراد بقوله: فأصبح من ليلة إحدى وعشرين: أي من الصبح الذي قبلها وهو تعسف. وقد وقع في البخاري (٣) ما هو أوضح من ذلك بلفظ: "فإذا كان حين يمسي من عشرين ليلة تمضي ويستقبل إحدى وعشرين رجع إلى مسكنه". قوله: (وروثة (٤) أنفه) بالثاء المثلثة: وهي طرفه، ويقال لها أيضًا: أرنبة الأنف كما جاء في رواية أخرى. والحديث فيه دليل على أن ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان، وقد تقدم بسط الكلام في ذلك. ٢٣/ ١٧٧٧ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ أُنَيْسٍ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "رَأَيْتُ لَيْلَةَ القَدْرِ ثُم أُنْسِيتُها، وَأَرَانِي أسْجُدُ صَبِيحَتها في ماءٍ وطِينٍ"، قَالَ: فَمُطِرْنَا فِي لَيْلَةِ ثَلاثِ وَعِشْرِينَ، فَصَلّى بِنَا رَسُولُ الله ﷺ وَانْصَرَفَ وَإِنْ أَثَرَ المَاءِ وَالطِّينِ على جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (٥) وَمُسْلِمٌ (٦)، وَزَادَ: وكَانَ عَبْدُ الله بْنِ أُنَيس يَقُولُ: ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ). [صحيح] وفي الباب عن رجل من بني بياضة له صحبة مرفوعًا عند إسحاق في مسنده (٧) قال: "قلت: يا رسول الله إن لي بادية أكون فيها، فمرني بليلة القدر، فقال: انزل ليلة ثلاث وعشرين".

стр. 4031

وعن ابن عمر (١) مرفوعًا: "من كان متحريها فليتحرها ليلة سابعة"، قال: فكان أيوب يغتسل ليلة ثلاث وعشرين ويمس الطيب. وعن ابن جريج عن عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس أنه كان يوقظ أهله ليلة ثلاث وعشرين. وروى عبد الرزاق (٢) من طريق يونس بن سيف، سمع سعيد بن المسيب يقول: استقام كلام القوم على أنها ليلة ثلاث وعشرين. وروي (٣) نحو ذلك من طريق إبراهيم عن الأسود عن عائشة. ومن طريق مكحول أنه كان يراها ليلة ثلاث وعشرين (٤)، كذا في الفتح (٥). وقد استدل بحديث الباب من قال: إنها ليلة ثلاث وعشرين كما تقدم. قوله: (ويقول ثلاث وعشرين)، هكذا في معظم النسخ من صحيح مسلم، وفي بعضها ثلاث وعشرون. قال النووي (٦): وهذا ظاهر، والأول جائز على لغة شاذة أنه يجوز حذف المضاف ويبقى المضاف إليه مجرورًا: أي ليلة ثلاث وعشرين. ٢٤/ ١٧٧٨ - (وَعَنْ أبي بَكْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "الْتَمِسُوها

стр. 4032

في تِسْعٍ بَقَيْنَ أَوْ سَبْعٍ بَقَيْنَ أَوْ خَمْسٍ بَقَيْن أو ثَلَاثٍ بَقَيْنَ أَو آخِر لَيْلَةٍ". قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرَةَ يُصَلِّي فِي الْعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ صَلَاتَهُ فِي سَائِرِ السَّنَةِ، فَإِذَا دَخَلَ العَشْرُ اجْتَهَدَ، رَوَاهُ أَحْمَدُ (١) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ) (٢). [صحيح] وفي الباب عن عبادة بن الصامت عند أحمد (٣). والحديث يدلّ على أن ليلة القدر [تُرجى] (٤) مصادفتها لتسع ليال بقين من الشهر أو سبع أو خمس أو ثلاث أو آخر ليلة، وهو أحد الأقوال المتقدمة. قال الترمذي في جامعه (٥): وروي عن النبيّ ﷺ في ليلة القدر أنها ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين وخمس وعشرين وسبع وعشرين وتسع وعشرين وآخر ليلة من رمضان. قال: قال الشافعي (٦): كان هذا عندي والله أعلم أن النبي ﷺ كان يجيب على نحو ما يسأل عنه، يقال له: نلتمسها في ليلة كذا؟ فيقول: التمسوها ليلة كذا. قال الشافعي: وأقوى الروايات عندي فيها ليلة إحدى وعشرين، انتهى. ٢٥/ ١٧٧٩ - (وَعَنْ أبي نَضْرَةَ عَنْ أبي سَعِيدٍ في حَدِيثٍ لَهُ: أن النَّبِي ﷺ خَرَجَ على النَّاسِ فقَالَ: "يَا أَيُّها النَّاسُ إِنَّهَا كَانَتْ أُبِينَتْ لي لَيْلَةُ القَدْر، وَإني خَرَجْتُ لأخْبِرَكُمْ بِهَا، فَجَاءَ رَجُلان يَحْتَقَّانِ مَعَهُما الشَّيْطَانُ فَنَسِيتُها، فالْتَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، الْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةَ وَالسَابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ"؛ قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّكُمْ أَعْلَمُ بَالعَدَدِ مِنَّا، فَقَالَ: أَجَلْ، نَحْنُ أَحَقُّ بِذَاكَ مِنْكُمْ،

стр. 4033

قَالَ: قْلْتُ: مَا التَّاسِعَةُ والسابعة وَالْخَامِسَةُ؟ قَالَ: إِذَا مَضَتْ وَاحِدَةٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا اثْنَانِ وَعِشْرُونَ فَهِيَ التَّاسِعَةُ، فَإِذَا مَضَتْ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا السَّابِعَةُ، فَإِذَا مَضَتْ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا الخَامِسَةُ: رَوَاهُ أَحْمَدُ (١) وَمُسْلِمٌ) (٢). [صحيح] قوله: (يحتقان) (٣) بالحاء المهملة وبعدها مثناة فوقية ثم قاف مشددة، ومعناها يطلب كل واحد منهما حقه ويدعي أنه المحق، وفيه أن المخاصمة والمنازعة مذمومة وأنها سبب للعقوبة المعنوية. قوله: (فإذا مضت واحدة وعشرون فالتي تليها اثنان وعشرون)، هكذا في بعض نسخ مسلم، وفي أكثرها: "ثنتين وعشرين" بالياء. قال النووي (٤): وهو أصوب، والنصب بفعل محذوف تقديره: أعني ثنتين وعشرين، انتهى. وجعل النصب على الاختصاص أصوب من الرفع بتقدير مبتدأ لأجل قوله بعد ذلك فهي التاسعة لأنه يصير تقدير الكلام: فالتي تليها هي اثنان وعشرون فهي التاسعة، ولا يخفى أنها عبارة ثانية بخلاف النصب على الاختصاص فإنه يصير التقدير: فالتي تليها أعني ثنتين وعشرين فهي التاسعة فإنها عبارة خالية عن ذلك. والحديث يدل على أن ليلة القدر يرجى وجودها في تلك الثلاث الليالي. ٢٦/ ١٧٨٠ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الْتَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، لَيْلَةَ القَدْرِ فِي تاسِعَةٍ تَبْقَى، في سَابِعَةٍ تَبْقَى، فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى" رَوَاهُ أَحْمَدُ (٥) وَالْبُخَارِيُّ (٦) وأبُو دَاوُدَ (٧).

стр. 4034

وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "هِيَ فِي الْعَشْرِ [الْأَوَاخِرِ] (١) فِي سَبْعِ يَمْضِينَ أَوْ فِي تِسْعٍ يَبْقَيْنَ"، يَعْنِي لَيْلَةَ القَدْرِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) (٢). [صحيح] قوله: (في تاسعة تبقى)، يعني ليلة اثنين وعشرين. قوله: (في خامسة تبقى)، يعني ليلة ست وعشرين. قوله: (في سبع يمضين أو تسع يبقين)، هكذا رواية المصنف ﵀ بتقديم السين في الأول والتاء في الثانية. قال في الفتح (٣): الأكثر بتقديم السين في الثاني وتأخيرها في الأول، وبلفظ المضي في الأول والبقاء في الثاني. وللكشميهني (٤) بلفظ المضي فيهما وفي رواية الإسماعيلي بتقديم السين في الموضعين، انتهى. والمراد في سبع ليال تمضي من العشر الأواخر، أو في تسع ليال تبقى منها، فتكون في ليلة سبع وعشرين أو ليلة اثنين وعشرين، [وقد] (٥) تقدم الخلاف في ذلك. ٢٧/ ١٧٨١ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أن رِجالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيّ ﷺ أُرُوا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي المَنَامِ فِي السَّبْعِ الأوَاخِرِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأتْ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ كانَ مُتَحَرّيًا فَلْيَتَحَرَّهَا في السَّبْعِ الأوَاخِرِ". أخْرَجَاهُ (٦). [صحيح] وَلِمُسْلِمٍ (٧) قَالَ: أُرِي رَجُلٌ أن لَيْلَةَ القَدْرِ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَرَى رُؤْيَاكُمْ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فاطْلُبُوهَا فِي الوِتْرِ مِنْهَا"). [صحيح]

стр. 4035

٢٨/ ١٧٨٢ - (وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "تَحَرُّوا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي العَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١) وَالْبُخَارِيُّ (٢)، وَقَالَ (٣): "فِي الوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الأوَاخِرِ" (١). [صحيح] قوله: (أروا ليلة القدر) أروا بضم أوله على البناء للمجهول، أي قيل لهم في المنام: إنها في السبع الأواخر. قال في الفتح (٤): والظاهر أن المراد به أواخر الشهر. وقيل: المراد به السبع التي أولها ليلة الثاني والعشرين وآخرها ليلة الثامن والعشرين، فعلى الأول لا تدخل ليلة إحدى وعشرين ولا ثلاث وعشرين، وعلى الثاني تدخل الثانية فقط ولا تدخل ليلة التاسع والعشرين. ويدلّ على الأول ما في البخاري (٥) في كتاب التعبير من صحيحه: "أن ناسًا أرُوا ليلة القدر في السبع الأواخر، وأن ناسًا رأوا أنها في العشر الأواخر، فقال النبي ﷺ : التمسوها في السبع الأواخر"، وكأنه ﷺ نظر إلى المتفق عليه من الروايتين فأمر به. وقد رواه أحمد (٦) عن ابن عيينة عن الزهري بلفظ: "رأى رجل أن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين أو كذا وكذا، فقال النبي ﷺ : "التمسوها في العشر البواقي منها في الوتر". ورواه أحمد (٧) من حديث عليّ مرفوعًا: "إن غلبتم فلا تغلبوا في [التسع] (٨) البواقي". قوله: (أرى) بفتحتين أي أعلم.

стр. 4036

قوله: (رؤياكم) قال عياض (١): كذا جاء بإفراد الرؤيا، والمراد مرائيكم لأنها لم تكن رؤيا واحدة وإنما أراد الجنس. قال ابن التين (٢): كذا روي بتوحيد الرؤيا وهو جائز لأنها مصدر. قوله: (تواطأت) بالهمز: أي توافقت وزنًا ومعنى. وقال ابن التين (٢): بغير همز، والصواب بالهمز، وأصله أن يطأ الرجل برجله مكان وطء صاحبه. وفي الحديث دلالة على عظم قدر الرؤيا وجواز الاستناد إليها في الاستدلال على الأمور الوجودية بشرط أن لا يخالف القواعد الشرعية، هكذا في الفتح (٣). قوله: (تحروا ليلة القدر)، في رواية للبخاري (٤): "التمسوا"، وفي حديث عائشة دليل على أن ليلة القدر في أوتار العشر الأواخر. وقد تقدم أنه القول الراجح. فائدة: قال الطبري (٥): في إخفاء ليلة القدر دليل على كذب من زعم أنه يظهر في تلك الليلة للعيون ما لا يظهر في سائر السنة، إذ لو كان حقًّا لم يخف على كل من قام ليالي السنة فضلًا عن ليالي رمضان. وتعقبه ابن المنير (٦) بأنه لا ينبغي إطلاق القول بالتكذيب لذلك، بل يجوز أن يكون ذلك على سبيل الكرامة (٧) لمن شاء الله من عباده فيختص بها قوم دون قوم، والنبيّ ﷺ لم يحصر العلامة ولم ينف الكرامة.

стр. 4037

قال: ومع ذلك فلا يعتقد أن ليلة القدر لا ينالها إلا من رأى الخوارق، بل فضل الله واسع. وربّ قائم تلك الليلة لم يحصل منها إلا على العبادة من غير رؤية خارق، وآخر رأى الخوارق من غير عبادة والذي حصل على العبادة أفضل، والعبرة إنما هي بالاستقامة بخلاف الخارق فقد تقع كرامة وقد تقع فتنة. وقيل: إن المطلع على ليلة القدر يرى كل شيء ساجدًا. وقيل: يرى الأنوار ساطعة في كل مكان حتى في المواضع المظلمة. وقيل: يسمع سلامًا أو خطابًا من الملائكة. وقيل: علامتها استجابة دعاء من وُفِّق لها. * * * تمَّ ولله الحمد والمنَّة الجزء الثامن من "نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار" ويليه الجزء التاسع منه وأوله الكتاب السادس: كتاب المناسك

стр. 4038

الكتاب السادس: كتاب المناسك أولًا: أبواب تتعلق بأحكام الحج والعمرة. ثانيًا: أبواب مواقيت الإحرام وصفته وأحكامه. ثالثًا: أبواب ما يجتنبه المُحْرِم وما يباح له. رابعًا: أبواب دخول مكة وما يتعلق به. خامسًا: أبواب الهدايا والضحايا. سادسًا: أبواب العقيقة وسنّة الولادة.

стр. 4039

الكتاب السادس: كتاب المناسك أولًا: أبواب تتعلق بأحكام الحج والعمرة: الباب الأول: باب وجوب الحج والعمرة وثوابهما. الباب الثاني: باب الحج على الفور. الباب الثالث: باب وجوب الحج على المعضوب إذا أمكنته الاستنابة، وعن الميت إذا كان قد وجب عليه. الباب الرابع: باب اعتبار الزاد والراحلة. الباب الخامس: باب ركوب البحر للحاج إلا أن يغلب على ظنه الهلاك. الباب السادس: باب النهي عن سفر المرأة للحج وغيره إلا بمحرم. الباب السابع: باب من حج عن غيره ولم يكن حجَّ عن نفسه. الباب الثامن: باب صحة حج الصبي والعبد من غير إيجاب له عليهما. ثانيًا: أبواب مواقيت الإحرام وصفته وأحكامه: الباب الأول: باب المواقيت المكانية، وجواز التقدم عليها. الباب الثاني: باب دخول مكة بغير إحرام لعذر. الباب الثالث: باب ما جاء في أشهر الحج وكراهة الإحرام به قبلها. الباب الرابع: باب جواز العمرة في جميع السنة. الباب الخامس: باب ما يصنع من أراد الإحرام من الغسل والتطيب، ونزع المخيط وغيره. الباب السادس: باب الاشتراط في الإحرام. الباب السابع: باب التخيير بين التمتع والإفراد والقران وبيان أفضلها. الباب الثامن: باب إدخال الحج على العمرة.

стр. 4040

الباب التاسع: باب من أحرم مطلقًا أو قال: أحرمت بما أحرم به فلان. الباب العاشر: باب التلبية وصفتها وأحكامها. الباب الحادي عشر: باب ما جاء في فسخ الحج إلى العمرة. ثالثًا: أبواب ما يجتنبه المحرم وما يباح له: الباب الأول: باب ما يجتنبه من اللباس. الباب الثاني: باب ما يصنع من أحرم في قميص. الباب الثالث: باب تظلل المحرم من الحر أو غيره والنهي عن تغطية الرأس. الباب الرابع: باب المحرم يتقلد بالسيف للحاجة. الباب الخامس: باب منع المحرم من ابتداء الطيب دون استدامته. الباب السادس: باب النهي عن أخذ الشعر إلا لعذر وبيان فديته. الباب السابع: باب ما جاء في الحجامة وغسل الرأس للمحرم. الباب الثامن: باب ما جاء في نكاح المحرم وحكم وطئه. الباب التاسع: باب تحريم قتل الصيد وضمانه بنظيره. الباب العاشر: باب منع المحرم من أكل لحم الصيد إلا إذا لم يصد لأجله ولا أعان عليه. الباب الحادي عشر: باب صيد الحرم وشجره. الباب الثاني عشر: باب ما يقتل من الدواب في الحرم والإحرام. الباب الثالث عشر: باب تفضيل مكة على سائر البلاد. الباب الرابع عشر: باب حرم المدينة وتحريم صيده وشجره. الباب الخامس عشر: باب ما جاء في صيد وج. رابعًا: أبواب دخول مكة وما يتعلق به: الباب الأول: باب من أين يدخل إليها.

стр. 4041

الباب الثاني: باب رفع اليدين إذا رأى البيت وما يقال عند ذلك. الباب الثالث: باب طواف القدوم والرمل والاضطباع فيه. الباب الرابع: باب ما جاء في استلام الحجر الأسود وتقبيله، وما يقال حينئذٍ. الباب الخامس: باب استلام الركن اليماني مع الركن الأسود دون الآخرين. الباب السادس: باب الطائف يجعل البيت عن يساره ويخرج في طوافه عن الحجر. الباب السابع: باب الطهارة والسترة للطواف. الباب الثامن: باب ذكر الله في الطواف. الباب التاسع: باب الطواف راكبًا لعذر. الباب العاشر: باب ركعتي الطواف والقراءة فيهما واستلام الركن بعدهما. الباب الحادي عشر: باب السعي بين الصفا والمروة. الباب الثاني عشر: باب النهي عن التحلل بعد السعي إلا للمتمتع إذا لم يسق هديًا. وبيان متى يتوجه المتمتع إلى منى، ومتى يحرم بالحج. الباب الثالث عشر: باب المسير من منى إلى عرفة والوقوف بها وأحكامه. الباب الرابع عشر: باب الدفع إلى مزدلفة ثم منها إلى منى وما يتعلق بذلك. الباب الخامس عشر: باب رمي جمرة العقبة يوم النحر وأحكامه. الباب السادس عشر: باب النحر والحلاق والتقصير وما يباح عندهما. الباب السابع عشر: باب الإفاضة من منى للطواف يوم النحر. الباب الثامن عشر: باب ما جاء في تقديم النحر والحلق والرمي والإفاضة بعضها على بعض. الباب التاسع عشر: باب استحباب الخطبة يوم النحر.

стр. 4042

الباب العشرون: باب اكتفاء القارن لنسكه بطواف واحد وسعي واحد. الباب الحادي والعشرون: باب المبيت بمنى، ليال منى، ورمي الجمار في أيامها. الباب الثاني والعشرون: باب الخطبة أوسط أيام التشريق. الباب الثالث والعشرون: باب نزول المحصَّب إذا نفر من منى. الباب الرابع والعشرون: باب ما جاء في دخول الكعبة والتبرك بها. الباب الخامس والعشرون: باب ما جاء في ماء زمزم. الباب السادس والعشرون: باب طواف الوداع. الباب السابع والعشرون: باب ما يقول إذا قدم من حج أو غيره. الباب الثامن والعشرون: باب الفوات والإحصار. الباب التاسع والعشرون: باب تحلل المحصر عن العمرة بالنحر ثم الحلق حيث حصر من حل أو حرم وأنه لا قضاء عليه. خامسًا: أبواب الهدايا والضحايا: الباب الأول: باب في إشعار البدن وتقليد الهدي كله. الباب الثاني: باب النهي عن إبدال الهدي المعين. الباب الثالث: باب إن البدنة من الإبل والبقر عن سبع شياه وبالعكس. الباب الرابع: باب ركوب الهدي. الباب الخامس: باب الهدي يعطب قبل المحل. الباب السادس: باب الأكل من دم التمتع والقران والتطوع. الباب السابع: باب أن من بعث بهدي لم يحرم عليه شيء بذلك. الباب الثامن: باب الحث على الأضحية. الباب التاسع: باب ما احتج به في عدم وجوبها بتضحية رسول الله ﷺ عن أمته.

стр. 4043

الباب العاشر: باب ما يجتنبه في العشر من أراد التضحية. الباب الحادي عشر: باب السن الذي يجزئ في الأضحية وما لا يجزئ. الباب الثاني عشر: باب ما لا يضحى به لعيبه وما يكره ويستحب. الباب الثالث عشر: باب التضحية بالخصي. الباب الرابع عشر: باب الاجتزاء بالشاة لأجل البيت الواحد. الباب الخامس عشر: باب الذبح بالمصلى والتسمية والتكبير على الذبح والمباشرة له. الباب السادس عشر: باب نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى. الباب السابع عشر: باب بيان وقت الذبح. الباب الثامن عشر: باب الأكل والإطعام من الأضحية وجواز ادخار لحمها ونسخ النهي عنه. الباب التاسع عشر: باب الصدقة بالجلود والجلال والنهي عن بيعها. الباب العشرون: باب من أذن في انتهاب أضحيته. سادسًا: أبواب العقيقة وسنة الولادة: الباب الأول: العقيقة للمولود وتسميته وحلق رأسه والتصدق بوزن شعره ذهبًا أو فضة، والأدان في أذنيه. الباب الثاني: باب ما جاء في الفرع والعتيرة ونسخهما. * * *

стр. 4044

[الكتاب السادس] كتاب المناسك [أولًا أبواب تتعلق بأحكام الحج والعمرة] [الباب الأول] باب وجوب الحج والعمرة وثوابهما ١/ ١٧٨٣ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: خَطَبَنا رَسُولُ الله ﷺ فَقالَ: "يا أيُّها النَّاسُ قَدْ فَرَضَ الله عَلَيْكُمُ الحَجَّ فَحُجُّوا"، فَقالَ رَجُلٌ: أكُلَّ عام يا رسُولَ الله؟ فَسَكَتَ حتَّى قالَهَا ثَلاثًا، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلمَا اسْتَطَعْتُمْ". رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَمُسْلِمٌ (٢) وَالنَّسائيُّ (٣). [صحيح] فِيهِ دَلِيلٌ على أن الأمْرَ لا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ). ٢/ ١٧٨٤ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: خَطَبَنا رَسُولُ الله ﷺ فَقالَ: "يا أيُّها النَّاسُ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الحَجُّ"، فَقَامَ الأقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ فَقالَ: أفي كُلّ عام يا رَسُولَ الله؟ فَقالَ: "لَوْ قُلْتُها لَوَجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَعْمَلُوا بِها وَلَمْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْمَلُوا بِها، الحَجُّ مَرَّةً فَمَنْ زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ". رَوَاهُ أحْمَدُ (٤) وَالنَّسائي (٥) بِمَعْنَاهُ). [صحيح]

стр. 4045

الحديث الأول تمامه: "ثم قال: ذروني ما تركتكم". وفي لفظ: "ولو وجبت ما قمتم بها". والحديث الثاني أخرجه أيضًا أبو داود (١) وابن ماجه (٢) والبيهقي (٣) والحاكم (٤) وقال: صحيح على شرطهما. وفي الباب عن أنس عند ابن ماجه (٥) قال: "قال رسول الله ﷺ : كتب عليكم الحج، فقيل: يا رسول الله في كل عام؟ فقال: لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت لم تقوموا بها، ولو لم تقوموا بها عُذبتم". قال الحافظ (٦): ورجاله ثقات. وعن علي عند الترمذي (٧) والحاكم (٨) وسنده منقطع.

стр. 4046

قوله: (باب وجوب الحج والعمرة) الحج بفتح الحاء هو المصدر، وبالفتح والكسر هو الاسم منه، وأصله القصد، ويطلق على العمل أيضًا، وعلى الإِتيان مرة بعد أخرى. وأصل العمرة: [الزيارة] (١). وقال الخليل (٢): الحج كثرة القصد إلى مُعَظَّم. ووجوب الحج معلوم بالضرورة الدينية (٣). واختُلف في العمرة، فقيل: واجبة، وقيل: مستحبة، وللشافعي (٤) قولان أصحهما وجوبها، وسيأتي تفصيل ذلك قريبًا. والأحاديث المذكورة في الباب تدلّ على أن الحج لا يجب إلا مرة واحدة وهو مجمع عليه، كما قال النووي (٥) والحافظ (٦) وغيرهما. وكذلك العمرة عند من قال بوجوبها لا تجب إلا مرة إلا أن ينذر بالحج أو العمرة وجب الوفاء بالنذر يشرطه.

стр. 4047

وقد اختلف هل الحج على الفور أو التراخي؟ وسيأتي تحقيق ذلك إن شاء الله. واختلف أيضًا في وقت ابتداء افتراض الحج، فقيل: قبل الهجرة. قال في الفتح (١): وهو شاذ. وقيل: بعدها. ثم اختلف في سنته، فالجمهور على أنها سَنَةَ سِتّ لأنه نزل فيها قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (٢). قال في الفتح (٣): وهذا ينبني على أن المراد بالإِتمام ابتداء الفرض. ويؤيده قراءة علقمة (٤) ومسروق وإبراهيم النخعي بلفظ: "وأقيموا"، أخرجه الطبراني (٥) بأسانيد صحيحة عنهم. وقيل: المراد بالإِتمام الإِكمال بعد الشروع، وهذا يقتضي تقدم فرضه قبل ذلك. وقد وقع في قصة ضمام ذكر الأمر بالحج، وكان قدومه على ما ذكر الواقدي (٦) سنة خمس. وهذا يدل إن ثبت عنه تقدمه على سنة خمس أو وقوعه فيها. وقيل: سنة تسع، حكاه النووي (٧) في الروضة، والماوردي (٨) في الأحكام السلطانية.

стр. 4048

ورجَّح صاحب الهدي (١) أن افتراض الحج كان في سنة تسع أو عشر، واستدل على ذلك بأدلة فلتؤخذ منه (٢). قوله: (لو قلتها لوجبت)، استُدلّ به على أن النبي ﷺ مفوض في شرع الأحكام، وفي ذلك خلاف مبسوط في الأصول (٣). ٣/ ١٧٨٥ - (وَعَنْ أبي رُزيْنٍ العُقَيْلِي أنَّهُ أتى النَّبِي ﷺ فَقالَ: إن أبي شَيْخٌ كَبِيرٌ لا يَسْتَطِيعُ الحَجَّ، وَلا العُمْرَةَ، وَلا الظَّعْنَ، فَقالَ: "حُجُّ عَنْ أبِيكَ وَاعْتَمِرْ". رَوَاهُ الخَمْسَةُ وَصححَهُ التِّرْمِذِيُّ) (٤). [صحيح]

стр. 4049

الحديث يدل على جواز حج الولد عن أبيه العاجز عن المشي، وسيأتي الكلام عليه في باب وجوب الحج على المعضوب (١). وذكره المصنف ﵀ في هذا الباب للاستدلال به على وجوب الحج والعمرة. قال الإِمام أحمد (٢): لا أعلم في إيجاب العمرة حديثًا أجود من هذا ولا أصح منه. انتهى. وقد جزم يوجوب العمرة جماعة من أهل الحديث وهو المشهور عن الشافعي (٣) وأحمد (٤)، وبه قال إسحاق (٥) والثوري (٦) والمزني والناصر (٧). والمشهور عن المالكية (٨) أن العمرة ليست بواجبة، وهو قول الحنفية (٩) وزيد بن علي (١٠) والهادوية، ولا خلاف في المشروعية. وقد روي في "الجامع الكافي " (١١) القول. بوجوب العمرة عن عليّ، وابن عباس، وابن عمر، وعائشة وزين العابدين وطاوس، والحسن البصري، وابن سيرين، وسعيد بن جبير، ومجاهد وعطاء (١٢).

стр. 4050

واستدلَّ القائلونَ بعدم الوجوب بما أخرجه الترمذي (١)، وصححه أحمد (٢) والبيهقي (٣) وابن أبي شيبة (٤) وعبد بن حميد (٥) عن جابر: "أن أعرابيًا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أخبرني عن العمرة أواجبة هي؟ فقال: لا، وأن تعتمر خير لك". وفي رواية: "أولى لك". وأجيب عن الحديث بأن في إسناده الحجاج بن أرطاة، وهو ضعيف (٦). وتصحيح الترمذي له فيه نظر، لأن الأكثر على تضعيف الحجاج واتفقوا على أنه مدلس.

стр. 4051

قال النووي (١): ينبغي أن لا يُغتر بالترمذي في تصحيحه، فقد اتفق الحفاظ تضعيفه. انتهى. على أن تصحيح الترمذي له إنما ثبت في رواية الكروخي (٢) فقط، وقد نبه صاحب الإمام (٣) على أنه لم يرد على قوله حسن في جميع الروايات عنه إلا في رواية الكروخي. وقد قال ابن حزم (٤): إنه مكذوب باطل، وهو إفراط، لأن الحجاج وإن ضعيفًا فليس متهمًا بالوضع. وقد رواه البيهقي (٥) من حديث سعيد بن عُفير عن يحيى بن أيوب عن الله عن أبي الزبير عن جابر بنحوه. ورواه ابن جريج عن ابن المنكدر عن جابر (٦). ورواه ابن عدي (٧) من طريق أبي عصمة عن ابن المنكدر عن أبي صالح عصمة قد كذبوه.

стр. 4052

وفي الباب عن أبي هريرة عند الدارقطني (١) وابن حزم (٢) والبيهقي (٣) أن رسول الله ﷺ قال: "الحجّ جهاد والعمرة تطوّع" وإسناده ضعيف، كما قال الحافظ (٤). وعن طلحة عند ابن ماجه (٥) بإسناد ضعيف.

стр. 4053

وعن ابن عباس عند البيهقي (١) قال الحافظ (٢): ولا يصحّ من ذلك شيء. وبهذا تعرف أن الحديث من قسم الحسن لغيره، وهو محتج به عند الجمهور ويؤيده ما عند الطبراني (٣) عن أبي أمامة مرفوعًا: "من مشى إلى صلاة مكتوبة فأجره كحجة، ومن مشى إلى صلاة تطوّع فأجره كعمرة". واستدلّ القائلون بوجوب العمرة بما أخرجه الدارقطني (٤) من حديث زيد بن

стр. 4054

ثابت بلفظ: "الحجّ والعمرة فريضتان لا يضرك بأيهما بدأت". وأجيب عنه بأن في إسناده إسماعيل بن مسلم المكي (١) وهو ضعيف. وفي الحديث أيضًا انقطاع، ورواه البيهقي (٢) موقوفًا على زيد. قال الحافظ (٣): وإسناده أصحّ، وصححه الحاكم (٤). ورواه ابن عدي (٥) عن جابر، وفي إسناده ابن لهيعة. وفي الباب عن عمر في سؤال جبريل، وفيه: "وأن تحج وتعتمر"، أخرجه ابن خزيمة (٦) وابن حبان (٧) والدارقطني (٨) وغيرهم. وعن عائشة عند أحمد (٩) وابن ماجه (١٠): "قالت: يا رسول الله على النساء جهاد؟ قال: عليهن جهاد لا قتال فيه: الحجّ والعمرة"، وسيأتي (١١). والحق عدم وجوب العمرة لأن البراءة الأصلية لا ينتقل عنها إلا بدليل يثبت به التكليف، ولا دليل يصلح لذلك لا سيما مع اعتضادها بما تقدم من الأحاديث القاضية بعدم الوجوب
следующие страницы →