← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 4085–4124 · переход к 4090.

стр. 4085

وفي رِوَايَةٍ (١): "مَسِيرَةَ يَوْمٍ". وفِي رِوَايَةٍ (٢): "مَسِيرَةَ لَيْلَةٍ". وفي رِوَايَةٍ (٣): "لا تُسافِرِ امْرأةٌ مَسِيرَةَ ثَلاثةِ أيَّامٍ إلَّا مَعَ ذِي مَحْرمٍ"، رَوَاهُنَّ أحْمَدُ وَمُسْلِمٌ. [صحيح] وَفي رِوَايَةٍ لأبي دَاوُدَ (٤): "بَرِيدًا"). [شاذ] قوله: (لا يخلون رجل بامرأة .. ) إلخ، فيه منع الخلو بالأجنبية وهو إجماع كما قال في الفتح (٥)، وتجوز الخلوة مع وجود المحرم. واختلفوا هل يقوم غير المَحْرم مقامه في هذا كالنسوة الثقات؟ فقيل: يجوز لضعف التهمة. وقيل: لا يجوز بل لا بدّ من المحرم، وهو ظاهر الحديث. قوله: (ولا تسافر المرأة) أطلق السفر ههنا وقيده في الأحاديث المذكورة بعده. قال في الفتح (٦): وقد عمل أكثر العلماء في هذا الباب بالمطلق لاختلاف التقديرات. [قال] (٧) النووي (٨): ليس المراد من التحديد ظاهره، بل كل ما يسمى سفرًا، فالمرأة منهية عنه إلا بالمحرم، وإنما وقع التحديد عن أمر واقع فلا يعمل بمفهومه.

стр. 4086

وقال ابن التين (١): وقع الاختلاف في مواطن بحسب السائلين. وقال المنذري (٢): يحتمل أن يقال إن اليوم المفرد والليلة المفردة بمعنى اليوم والليلة، يعني فمن أطلق يومًا أراد بليلته أو ليلة أراد بيومها. قال: ويحتمل أن يكون هذا كله تمثيلًا لأوائل الأعداد، فاليوم أول العدد، والاثنان أول التكثير، والثلاث أول الجمع. ويحتمل أن يكون ذكر الثلاث قبل ذكر ما دونها، فيؤخذ بأقل ما ورد من ذلك، وأقله الرواية التي فيها ذكر البريد كما في رواية أبي هريرة (٣) المذكورة في الباب، وقد أخرجها الحاكم (٤) والبيهقي (٥). وقد ورد في حديث ابن عباس عند الطبراني (٦) ما يدلّ على اعتبار المحرم فيما دون البريد، ولفظه: "لا تسافر المرأة ثلاثة أميال إلا مع زوج أو ذي محرم". وهذا هو الظاهر: أعني الأخذ بأقل ما ورد لأن ما فوقه منهي عنه بالأولى، والتنصيص على ما فوقه كالتنصيص على الثلاث واليوم والليلة واليومين والليلتين لا ينافيه لأن الأقل موجود في ضمن الأكثر، وغاية الأمر أن النهي عن الأكثر يدل بمفهومه على أن ما دونه غير منهيّ عنه، والنهي عن الأقل منطوق وهو أرجح من المفهوم. وقالت الحنفية (٧): إن المنع مقيد بالثلاث لأنه متحقق، وما عداه مشكوك فيه فيؤخذ بالمتيقن. ونوقض بأن الرواية المطلقة شاملة لكل سفر فينبغي الأخذ بها وطرح ما

стр. 4087

سواها فإنه مشكوك فيه، والأولى أن يقال: إن الرواية المطلقة مقيدة بأقل ما ورد وهي رواية الثلاثة الأميال إن صحت، وإلا فرواية البريد. وقال سفيان: يعتبر المحرم في المسافة البعيدة لا القريبة. وقال أحمد (١): لا يجب الحجّ على المرأة إذا لم تجد محرمًا. وإلى كون المحرم شرطًا في الحج ذهبت العترة وأبو حنيفة (٢) والنخعي (٣) وإسحاق (٣) والشافعي في أحد قوليه على خلاف بينهم هل هو شرط أداء أو شرط وجوب؟ وقال مالك (٤) وهو مروي عن أحمد (٥): إنه لا يعتبر المحرم في سفر الفريضة. وروي عن الشافعي (٦) وجعلوه مخصوصًا من عموم الأحاديث بالإِجماع. ومن جملة سفر الفريضة سفر الحجّ. وأجيب بأن المجمع عليه إنما هو سفر الضرورة فلا يقاس عليه سفر الاختيار، كذا قال صاحب المغني (٧).

стр. 4088

وأيضًا قد وقع عند الدارقطني (١) بلفظ: "لا تحجَّن امرأة إلا ومعها زوج"، وصححه أبو عوانة (٢). وفي رواية للدارقطني (٣) أيضًا عن أبي أمامة مرفوعًا: "لا تسافر المرأة سفر ثلاثة أيام أو تحج إلا ومعها زوجها"، فكيف يخص سفر الحجّ من بقية الأسفار. وقد قيل: إن اعتبار المحرم إنما هو في حقّ من كانت شابة لا في حقّ العجوز لأنها لا تشتهى. وقيل: لا فرق لأن لكل ساقط لاقطًا، وهو مراعاة للأمر النادر. وقد احتج أيضًا من لم يعتبر المحرم في سفر الحج بما في البخاري (٤) من حديث عديّ بن حاتم مرفوعًا بلفظ: "يوشك أن تخرج الظعينة من الحيرة تؤم البيت لا جوار معها". وتُعقّب بأنه يدلّ على وجود ذلك لا على جوازه. وأجيب عن هذا التعقب بأنه خبر في سياق المدح ورفع منار الإِسلام فيحمل على الجواز، والأولى حمله على ما قال المتعقب جمعًا بينه وبين أحاديث الباب.

стр. 4089

قوله: (إلا مع ذي محرم) يعني فيحل لها السفر. قال في الفتح (١): وضابط المحرم عند العلماء من حرم عليه نكاحها على التأبيد بسبب مباح لحرمتها، فخرج بالتأبيد [أخت الزوجة] (٢) والعمَّةِ، وبالمباح أم الموطوءة بشبهة وبنتها وبحرمتها الملاعنة. واستثنى أحمد (٣) الأب الكافر فقال: لا يكون محرمًا لبنته المسلمة لأنه لا يؤمن أن يفتنها عن دينها، ومقتضاه إلحاق سائر القرابة الكفار بالأب لوجود العلة. وروى عن البعض أن العبد كالمحرم وقد روى سعيد بن منصور (٤) من حديث ابن عمر مرفوعًا: "سفر المرأة مع عبدها ضيعة". قال الحافظ (٥): لكن في إسناده ضعف. قال: وينبغي لمن قال بذلك أن يقيده بما إذا كانا في قافلة بخلاف ما إذا كانا وحدهما فلا لهذا الحديث. قوله: (فحجّ مع امرأتك)، فيه دليل على أن الزوج داخل في مسمى المحرم أو قائم مقامه. قال في الفتح (٦): وقد أخذ بظاهر الحديث بعض أهل العلم، فأوجب على الزوج السفر مع امرأته إذا لم يكن لها غيره.

стр. 4090

وبه قال أحمد (١)، [قال] (٢): وهو وجه للشافعي (٣)، والمشهور أنه لا يلزمه كالولي في الحجّ عن المريض، فلو امتنع إلا بأجرة لزمتها لأنه من سبيلها، فصار في حقها كالمئونة. واستدلّ به على أنه ليس للزوج منع امرأته من حجّ الفرض، وبه قال (٤) وهو وجه للشافعية (٣)، والأصح عندهم أن له منعها لكون الحجّ على التراخي. وقد روى الدارقطني (٥) عن ابن عمر مرفوعًا في امرأة لها زوج ولها مال ولا يأذن لها في الحجّ ليس لها أن تنطلق إلا بإذن زوجها. وأجيب عنه بأنه محمول على حجّ التطوّع جمعًا بين الحديثين. ونقل ابن المنذر (٦) الإِجماع على أن للرجل منع زوجته عن الخروج في الأسفار كلها، وإنما اختلفوا فيما إذا كان واجبًا. وقد استدلّ ابن حزم (٧) بهذا الحديث على أنه يجوز للمرأة السفر بغير زوج ولا محرم لكونه ﷺ لم يعب عليها ذلك السفر بعد أن أخبره زوجها. وتعقب بأنه لو لم يكن ذلك شرطًا لما أمر زوجها بالسفر معها وترك الغزو الذي كتب فيه. قوله: (إلا ومعها أبوها .. ) إلخ، وقع في هذه الرواية بيان بعض المحارم.

стр. 4091

وقوله: (أو ذو محرم منها) من عطف العامّ على الخاصّ. وأحاديث الباب تدلّ على أنه لا يجب الحج على المرأة إلا إذا كان لها محرم. قال ابن دقيق العيد (١): هذه المسألة تتعلق بالعامين إذا تعارضا، فإن قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (٢) الآية، عامّ في الرجال والنساء، فمقتضاه أن الاستطاعة على السفر إذا وجدت وجب الحجّ على الجميع. وقوله ﷺ : "لا تسافر المرأة إلا مع محرم" (٣)، عامّ في كل سفر فيدخل فيه الحجّ، فمن أخرجه عنه خص الحديث بعموم الآية، ومن أدخله فيه خص الآية بعموم الحديث فيحتاج إلى الترجيح من خارج. انتهى. ويمكن أن يقال: إن أحاديث الباب لا تعارض الآية لأنها تضمنت أن المحرم في حق المرأة من جملة الاستطاعة على السفر التي أطلقها القرآن وليس فيها إثبات أمر غير الاستطاعة المشروطة حتى تكون من تعارض العمومين. لا يقال: الاستطاعة المذكورة قد بينت بالزاد والراحلة كما تقدم. لأنا نقول: قد تضمن أحاديث الباب زيادة على ذلك البيان باعتبار النساء غير منافية فيتعين قبولها، على أن التصريح باشتراط المحرم في سفر الحجّ لخصوصه كما في الرواية التي تقدمت مبطل لدعوى التعارض. [الباب السابع] باب من حج عن غيره ولم يكن حج عن نفسه ٢٤/ ١٨٠٦ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاس: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ، قالَ: "مَنْ شُبْرمَةُ؟ "، قالَ: أخٌ لي أوْ قَرِيبٌ لي، قالَ: "حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ "، قالَ: لا، قالَ: "حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ". رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (٤)

стр. 4092

وَابْنُ ماجَهْ (١). وَقالَ: "فاجْعَلْ هَذِهِ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ احْجُجْ عَنْ شُبْرُمَةَ" وَالدَّارَقُطْنِيُّ (٢). وَفِيهِ قالَ: "هَذِهِ عَنْكَ وَحُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ"). [صحيح] الحديث أخرجه أيضًا ابن حبان (٣) وصححه البيهقي (٤) وقال: إسناده صحيح، وليس في هذا الباب أصحّ منه، وقد روي موقوفًا والرفع زيادة يتعين قبولها إذا جاءت من طريق ثقة، وهي ههنا كذلك. لأن الذي رفعه عبدة بن سليمان. قال الحافظ (٥): وهو ثقة محتج به في الصحيحين، وقد تابعه على رفعه محمد بن بشر ومحمد بن [عبد الله] (٦) الأنصاري، وكذا رجح عبد الحقّ وابن القطان رفعه. ورجع الطحاوي (٧) أنه موقوف وقال: أحمد رفعه خطأ.

стр. 4093

وقال ابن المنذر: لا يثبت رفعه، وقد أطال الكلام صاحب التلخيص (١) على هذا الحديث ومال إلى صحته. قوله: (سمع رجلًا) زعم ابن باطيش أن اسم الملبي نُبَيْشَة. قال الحافظ (٢): وهو وهم منه، فإنه اسم الملبي عنه فيما زعم الحسن بن عمارة (٣)، وخالفه الناس فيه فقالوا: إنه شبرمة، وقد قيل: إن الحسن بن عمارة رجع عن ذلك، وقد بيّنه الدارقطني في السنن (٤). وظاهر الحديث أنه لا يجوز لمن لم يحجّ عن نفسه أن يحجّ عن غيره، وسواء كان مستطيعًا أو غير مستطيع، لأن النبي ﷺ لم يستفصل هذا الرجل الذي سمعه يلبي عن شبرمة وهو ينزل منزلة العموم. وإلى ذلك ذهب الشافعي (٥) والناصري (٦). وقال الثوري والهادي (٦) والقاسم (٦): إنه يجزئ حجّ من لم يحجّ عن نفسه ما لم يتضيق عليه.

стр. 4094

واستدلّ لهم في البحر (١) بقوله ﷺ : "هذه عن نبيشة وحجّ عن نفسك" فكأنهم جمعوا بين هذا وبين حديث الباب بحمل حديث الباب على من كان مستطيعًا. ولكن الحديث الذي استدلّ لهم به صاحب البحر لا أدري من رواه ولم أقف عليه في شيء من كتب الحديث المعتمدة، فينبغي الاعتماد على حديث الباب. ومن زعم أن في السنة ما يعارضه فليطلب منه التصحيح لمدعاه. وقد روى الدارقطني (٢) حديث نبيشة موافقًا لحديث شبرمة لا مخالفًا له كما زعم صاحب البحر (١)، وتقدم قول من قال: إن اسم شبرمة نُبيشة. [الباب الثامن] باب صحة حج الصبي والعبد من غير إيجاب له عليهما ٢٥/ ١٨٠٧ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَ رَكْبًا بالرَّوْحاءِ فَقالَ: "مَنِ القَوْمُ؟ "، قالُوا: المُسْلِمُونَ، فَقالُوا: مَنْ أنْتَ؟ فَقالَ: "رَسُولُ الله ﷺ ": فَرَفَعَتْ إلَيْهِ امْرأةٌ صَبِيًّا، فَقالَتْ: ألهَذَا حَجٌّ؟ قالَ: "نَعَمْ وَلكِ أجْرٌ". رَوَاهُ أحْمَدُ (٣) وَمُسْلِمٌ (٤) وأبُو دَاوُدَ (٥) وَالنَّسائيُّ (٦). [صحيح] ٢٦/ ١٨٠٨ - (وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قالَ: حَجَّ أبي مَعَ رَسُولِ الله ﷺ في

стр. 4095

حَجَّةِ الوَدَاعِ وأنا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَالبُخارِيُّ (٢) وَالتِّرْمِذِيُّ (٣) وَصحَّحَهُ). [صحيح] ٢٧/ ١٨٠٩ - (وَعَنْ جابِرٍ قالَ: حَجَجْنا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ مَعَنا النِّساءُ وَالصّبْيانُ، فَلَبَّيْنا عَنِ الصّبْيانِ وَرَمَيْنا عَنْهُمْ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٤) وَابْنُ ماجَهْ) (٥). [ضعيف] ٢٨/ ١٨١٠ - (وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أيُّمَا صَبِيُّ حَجَّ بِهِ أهْلُهُ فَمَاتَ أجْزأتْ عَنْهُ، فإنْ أَدْرَكَ فَعَلَيْهِ الحَجُّ، وَأيُّما رَجُلٍ مَمْلُوكٍ حَجَّ بِهِ أهْلُهُ فَمَاتَ أجْزأتَ عَنْهُ، فإنْ أُعْتِقَ فَعَلَيْهِ الحَجُّ"، ذَكَرَهُ أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ في رِوَايَةِ ابْنِهِ عَبْدِ الله هَكَذا مُرْسَلًا) (٦). [إسناده ضعيف]

стр. 4096

حديث جابر أخرجه أيضًا بن أبي شيبة (١) وفي إسناده أشعث بن سوار (٢) وهو ضعيف. ورواه الترمذي (٣) من هذا الوجه بلفظ آخر قال: "كنا إذا حججنا مع رسول الله ﷺ فكنا نلبي عن النساء ونرمي عن الصبيان". قال ابن القطان (٤): ولفظ ابن أبي شيبة أشبه بالصواب، فإن المرأة لا يلبي عنها غيرها، أجمع على ذلك أهل العلم. وأخرج الترمذي (٥) أيضًا من حديث جابر نحو حديث ابن عباس واستغربه. وحديث محمد بن كعب أخرجه أيضًا أبو داود في المراسيل (٦)، وفيه راو مبهم. وفي الباب عن ابن عباس عند البخاري (٧): "أنه بعثه ﷺ في الثقل" بفتح المثلثة والقاف، ويجوز إسكانها: أي الأمتعة. ووجه الدلالة منه أن ابن عباس كان دون البلوغ.

стр. 4097

استدل بأحاديث الباب من قال: إنه يصح حجّ الصبي. قال ابن بطال (١): أجمع أئمة الفتوى على سقوط الفرض عن الصبي حتى يبلغ إلا أنه إذا حجّ كان له تطوعًا عند الجمهور. وقال أبو حنيفة (٢): لا يصح إحرامه ولا يلزمه شيء من محظورات الإِحرام، وإنما يحجّ به على جهة التدريب. وشذ بعضهم فقال: إذا حج الصبي أجزأه ذلك عن حجة الإِسلام لظاهر قوله نعم في جواب قولها: "ألهذا حج؟ ". وإلى مثل ما ذهب إليه أبو حنيفة ذهبت الهادوية (٣). وقال الطحاوي (٤): لا حجة في قوله ﷺ نعم، على أنه يجزئه عن حجة الإِسلام، بل فيه حجة على من زعم أنه لا حج له. قال: لأن ابن عباس راوي الحديث قال: أيما غلام حج به أهله ثم بلغ فعليه حجة أخرى، ثم ساقه بإسناد صحيح. وقد أخرج هذا الحديث مرفوعًا الحاكم (٥) وقال: على شرطهما، والبيهقي (٦) وابن حزم (٧) وصححه. وقال ابن خزيمة (٨): الصحيح موقوف وأخرجه كذلك. قال البيهقي (٩): تفرد برفعه محمد بن المنهال. ورواه الثوري عن شعبة موقوفًا، ولكنه قد تابع محمد بن المنهال على رفعه

стр. 4098

الحارث بن شريح، أخرجه كذلك الإِسماعيلي والخطيب (١). ويؤيد صحة رفعه ما رواه ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال: احفظوا عني ولا تقولوا قال ابن عباس فذكره، وهو ظاهر في الرفع. وقد أخرج ابن عدي (٢) من حديث جابر بلفظ: "لو حج صغير حجة لكان عليه حجة أخرى"، ومثل هذا حديث محمد بن كعب المذكور في الباب. فيؤخذ من مجموع هذه الأحاديث أن يصح حج الصبي ولا يجزئه عن حجة الإِسلام إذا بلغ، وهذا هو الحق فيتعين المصير إليه جمعًا بين الأدلة. قال القاضي عياض (٣): أجمعوا على أنه لا يجزئه إذا بلغ عن فريضة الإِسلام إلا فرقة شذت فقالت: يجزئه لقوله: نعم. وظاهره استقامة كون حج الصبي حجًا مطلقًا. والحج إذا أطلق تبادر منه إسقاط الواجب، ولكن العلماء ذهبوا إلى خلافه، ولعلّ مستندهم حديث ابن عباس، يعني المتقدم (٤). قال: وقد ذهبت طائفة من أهل البدع إلى منع الصغير من الحجّ. قال النووي (٥): وهو مردود لا يلتفت إليه لفعل النبيّ ﷺ وأصحابه وإجماع الأمة على خلافه. انتهى. وقد احتج أصحاب الشافعي (٦) بحديث ابن عباس الذي ذكره

стр. 4099

المصنف ﵀ على أن الأم تُحْرِم عن الصبيِّ. وقال ابن الصباغ (١): ليس في الحديث دلالة على ذلك. * * *

стр. 4100

[ثانيًا]: أبواب مواقيت الإِحرام وصفته وأحكامه [الباب الأول] باب المواقيت المكانية، وجواز التقدم عليها ١/ ١٨١١ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: وَقَّتَ رَسُولُ الله ﷺ لأهْلِ المَدِينَةِ ذَا الحُلَيْفَةِ، ولِأهْلِ الشَّامِ الجُحْفَةَ، ولِأهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ المنازِلِ، وَلأهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمْ؛ قال: "فَهُنَّ لَهُنَّ ولِمَنْ أتى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أهْلِهِنَّ لِمَنْ كانَ يُرِيدُ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ، فَمَنْ كانَ دُونَهُنَّ فَمَهَلُّهُ مِنْ أهْلِهِ، وَكَذَلِكَ حتَّى أهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْها" (١). [صحيح] ٢/ ١٨١٢ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: "يُهِلُّ أهْلُ المَدِينَةِ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ، وَيُهِلُّ أهْلُ الشَّامِ مِنَ الجُحْفَةِ، ويُهِل أهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ". قالَ ابْنُ عُمَرَ: وَذَكَرَ لي وَلَمْ أسْمَعْ أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: "وَمَهَلُّ أهْل اليَمَن مِنْ يَلَمْلَمَ" (٢). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِما. [صحيح] زَادَ أحْمَدُ (٣) في رِوَايَةٍ: وَقاس النَّاسُ ذَاتَ عِرْقٍ بِقَرْنٍ). [إسناده صحيح]

стр. 4101

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4102

قوله: (وقَّت) المراد بالتوقيت هنا التحديد، ويحتمل أن يريد به [تعليق] (١) الإِحرام بوقت الوصول إلى هذه الأماكن بالشرط المعتبر. وقال القاضي عياض (٢): وقت: أي حدد. قال الحافظ (٣): وأصل التوقيت أن يجعل للشيء وقت يختص به وهو بيان مقدار المدة، ثم اتسع فيه فأطلق على المكان أيضًا. قال ابن الأثير (٤): التأقيت أن يجعل للشيء وقت يختص به وهو بيان مقدار المدّة، يقال: وقت الشيء بالتشديد يؤقته وَوَقَتَه بالتخفيف يقته: إذا بين مدته، ثم اتُّسع فيه فقيل للموضع ميقات. وقال ابن دقيق العيد (٥): إن التأقيت في اللغة: تعليق الحكم بالوقت ثم استعمل للتحديد والتعيين، وعلى هذا فالتحديد من لوازم الوقت، وقد يكون وقت بمعنى أوجب.

стр. 4103

ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (١). قوله: (لأهل المدينة ذا الحليفة) بالحاء المهملة والفاء مصغرًا. قال في الفتح (٢): مكان معروف: بينه وبين مكة مائتا ميل غير ميلين، قاله ابن حزم (٣). وقال غيره: بينهما عشر مراحل (٤). قال النووي (٥): بينها وبين المدينة ستة أميال (٦). ووهم من قال بينهما ميل واحد وهو ابن الصباغ، وبها مسجد يعرف بمسجد الشجرة خراب، وفيها بئر يقال لها: بئر علي [﵇] (٧). اهـ. قوله: (الجُحْفَة) بضم الجيم وسكون المهملة. قال في الفتح (٨): وهي قرية خربة بينها وبين مكة خمس مراحل أو ست (٩). وفي قول النووي في شرح المهذب (١٠) ثلاث مراحل نظر. وقال في القاموس (١١): هي على اثنين وثمانين ميلًا من مكة، وبها غدير خم كما قال صاحب النهاية (١٢).

стр. 4104

قوله: (قرن المنازل) بفتح القاف وسكون الراء بعدها نون، وضبطه صاحب الصحاح (١) بفتح الراء، وغلَّطه صاحب القاموس (٢). وحكى النووي (٣) الاتفاق على تخطئته [في ذلك] (٤). وقيل: إنه بالسكون: الجبل، وبالفتح: الطريق، حكاه عياض (٥) عن القابسي. قال في الفتح (٦): والجبل المذكور بينه وبين مكة من جهة المشرق مرحلتان (٧). قوله: (يلملم) بفتح التحتانية واللام وسكون الميم وبعدها لام مفتوحة ثم ميم. قال في القاموس (٨): ميقات أهل اليمن على مرحلتين من مكة. وقال في الفتح (٩) كذلك، وزاد بينهما ثلاثون ميلًا (١٠). قوله: (فهن)، أي المواقيت المذكورة، [وهي] (١١) ضمير جماعة المؤنث، وأصله لما يعقل وقد يستعمل فيما لا يعقل، لكن فيما دون العشرة كذا في الفتح (١٢).

стр. 4105

قوله: (لهن)، أي للجماعات المذكورة. ويدلّ عليه ما وقع في رواية في الصحيحين (١) بلفظ: "هن لهم أو لأهلهن" على حذف المضاف كما وقع في رواية للبخاري (٢) بلفظ: "هن لأهلهن". قوله: (ولمن أتى عليهن) أي على المواقيت من غير أهل البلاد المذكورة، فإذا أراد الشامي الحج فدخلَ المدينة فميقاته ذو الحليفة لاجتيازه عليها، ولا يؤخر حتى يأتي الجحفة التي هي ميقاته الأصلي، فإن أخّر أساء ولزمه دم عند الجمهور وادعى النووي (٣) الإِجماع على ذلك. وتُعقِّب بأن المالكية (٤) يقولون: يجوز له ذلك وإن كان الأفضل خلافه، وبه قالت الحنفية (٥) وأبو ثور وابن المنذر (٦) من الشافعية. وهكذا ما كان من البلدان خارجًا عن البلدان المذكورة، فإن ميقات أهلها الميقات الذي يأتون عليه. قوله: (فمن كان دونهن)، أي بين الميقات ومكة. قوله: (فمهله من أهله)، أي فميقاته من محل أهله، وفي رواية للبخاري (٧): "فمن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ"، أي من حيث أنشأ الإِحرام إذا سافر من مكانه إلى مكة. قال في الفتح (٨): وهذا متفق عليه إلا ما روي عن مجاهد أنه قال: ميقات هؤلاء نفس مكة، ويدخل في ذلك من سافر غير قاصد للنسك فجاوز الميقات ثم بدا له بعد ذلك النسك فإنه يحرم من حيث تجدد له القصد ولا يجب عليه الرجوع إلى الميقات. قوله: (يهلون منها) الإِهلال أصله رفع الصوت، لأنهم كانوا يرفعون أصواتهم بالتلبية عند الإِحرام، ثم أطلق على نفس الإِحرام اتساعًا.

стр. 4106

والمراد بقوله: "يهلون منها" أي من مكة ولا يحتاجون إلى الخروج إلى الميقات للإِحرام منه وهذا في الحجّ. وأما في العمرة فيجب الخروج إلى أدنى الحل كما سيأتي. قال المحب الطبري (١): لا أعلم أحدًا جعل مكة ميقاتًا للعمرة. واختلف في القارن فذهب الجمهور (٢) إلى أن حكمه حكم الحاج في الإِهلال من مكة. وقال ابن الماجشون (٣): يتعين عليه الخروج إلى أدنى الحلّ. قوله: (وقاس الناس ذات عرق بقرن) سيأتي الكلام عليه. ٣/ ١٨١٣ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: لَمَّا فُتِحَ هَذَانِ المِصْرَانِ أتَوْا عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ فَقالُوا: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ إنَّ رَسُولَ الله ﷺ حَدَّ لِأهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا وَإنَّهُ جَوْرٌ عَنْ طَرِيقِنا، وإنَّا إنْ أرَدْنا أنْ نأتِيَ قَرْنًا شَقَّ عَلَيْنا، قالَ: "فانْظُرُوا حَذْوَها مِنْ طَرِيقِكُمْ، قالَ: فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْقٍ". رَوَاهُ البُخارِيُّ) (٤). [صحيح] ٤/ ١٨١٤ - (وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ: أن النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لِأهْلِ العِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (٥) وَالنَّسائيُّ (٦). [صحيح لغيره] ٥/ ١٨١٥ - (وَعَنْ أبي الزُّبَيْرِ: أنَّهُ سَمِعَ جابِرًا سُئِلَ عَنِ المَهَلّ فَقالَ: سَمِعْتُ أحْسِبُهُ رُفِعَ إلى النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "مَهَلُّ أهْلِ المَدِينَةِ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ، وَالطَّرِيقِ الآخَرِ الجُحْفَةُ؛ وَمَهَلُّ أهْلِ العِرَاقِ ذَاتُ عِرْقٍ؛ وَمَهَلُّ أهْلِ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ؛ وَمَهَلُّ أهْلِ اليَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمْ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٧)، وَكَذَلِكَ أحْمَدُ (٨) وَابْنُ مَاجَهْ (٩) وَرَفَعاهُ مِنْ غَيْرِ شَكّ). [صحيح لغيره]

стр. 4107

حديث عائشة سكت عنه أبو داود والمنذري. وقال في التلخيص (١): هو من رواية القاسم عنها، تفرد به المعافى بن عمران (٢) عن أفلح (٣) عنه، والمعافى ثقة. وحديث جابر أخرجه مسلم (٤) على الشك في رفعه كما قال المصنف. وأخرجه أبو عوانة في مستخرجه كذلك. وجزم برفعه أحمد (٥) وابن ماجه (٦) كما ذكر المصنف، ولكن في إسناد أحمد بن لهيعة (٧) وهو ضعيف. وفي إسناد ابن ماجه إبراهيم بن يزيد الخوزي (٨) وهو غير محتج به. وفي الباب عن الحارث بن عمرو السهمي عند أبي داود (٩). عن أنس عند الطحاوي (١٠). وعن ابن عباس عند ابن عبد البر (١١). وعن عبد الله بن عمرو، عند أحمد (١٢) وفي إسناده الحجاج بن أرطاة.

стр. 4108

وهذه الطرق يقوّي بعضها بعضًا، وبها يردّ على ابن خزيمة (١) حيث قال في ذات عرق: أخبار لا يثبت منها شيء عند أهل الحديث، وعلى ابن المنذر (٢) حيث يقول: لم نجد في ذات عرق حديثًا يثبت. قال في الفتح (٣): لعلّ من قال: إنه غير منصوص لم يبلغه، أو رأى ضعف الحديث باعتبار أن كل طريق منها لا يخلو عن مقال. قال (٤): لكن الحديث بمجموع الطرق يقوى. وممن قال بأنه غير منصوص وإنما أجمع عليه الناس طاوس (٥)، وبه قطع الغزالي (٦) والرافعي في "شرح المسند" (٧) والنووي في شرح مسلم (٨)، وكذا وقع في المدونة لمالك. وممن قال بأنه منصوص عليه الحنفية (٩) والحنابلة (١٠) وجمهور الشافعية (١١)، والرافعي في "الشرح الصغير" (١٢) والنووي في "شرح المهذّب" (١٣).

стр. 4109

وقد أعلّه بعضهم بأن العراق لم تكن فتحت حينئذ. قال ابن عبد البرّ (١): هي غفلة لأن النبي ﷺ وقّت المواقيت لأهل النواحي قبل الفتوح لكونه علم أنها ستفتح فلا فرق في ذلك بين الشام والعراق. وبهذا أجاب الماوردي (٢) وآخرون. وقد ورد ما يعارض أحاديث الباب، فأخرج أبو داود (٣) والترمذي (٤) عن ابن عباس: "أن النبيّ ﷺ وقّت لأهل المشرق العقيق"، وحسنه الترمذي (٥)، ولكن في إسناده يزيد بن أبي زياد، قال النووي (٦): ضعيف باتفاق المحدّثين. قال الحافظ (٧): في نقل الاتفاق نظر يعرف من ترجمته. انتهى. ويزيد المذكور أخرج حديثه أهل السنن الأربع ومسلم مقرونًا بآخر. قال شعبة: لا أبالي إذا كتبت عن يزيد أن لا أكتب عن أحد وهو من كبار الشيعة وعلمائها، ووصفه في الميزان (٨) بسوء الحفظ. وقد جمع بين هذا الحديث وبين ما قبله بأوجه. (منها) أن ذات عرق ميقات الوجوب، والعقيق ميقات الاستحباب لأنه أبعد من ذات (٩) عرق.

стр. 4110

(ومنها) أن العقيق ميقات لبعض العراقيين وهم أهل المدائن، والآخر ميقات لأهل البصرة، ووقع ذلك في حديث أنس عند الطبراني (١) وإسناده ضعيف. (ومنها) أن ذات عرق كانت أولًا في موضع العقيق الآن ثم حولت وقربت إلى مكة، فعلى هذا فذات عرق والعقيق شيء واحد، حكى هذه الأوجه صاحب الفتح (٢). قوله: (لما فتح هذان المصران) بالبناء للمجهول. وفي رواية للكشميهني (٣): "لما فتح هذين المصرين" بالبناء للمعلوم، والمصران تثنية مصر، والمراد بهما البصرة والكوفة. قوله: (وإنه جور) بفتح الجيم وسكون الواو بعدها راء: أي ميل، والجور: الميل عن القصد (٤)، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمِنْهَا جَائِرٌ﴾ (٥). قوله: (فانظروا حذوها) (٦) أي اعتبروا ما يقابل الميقات من الأرض التي تسلكونها من غير ميل فاجعلوه ميقاتًا. وظاهره أن عمر حدّ لهم ذات عرق باجتهاد. ولهذا قال المصنف (٧) ﵀: والنص بتوقيت ذات عرق ليس في القوة

стр. 4111

كغيره فإن ثبت فليس ببدع وقوع اجتهاد عمر على وفقه فإنه كان موفقًا للصواب. انتهى. ٦/ ١٨١٦ - (وَعَنْ أنَسٍ أن النَّبِيَّ ﷺ اعْتَمَرَ أرْبَعَ عُمَرٍ فِي ذِي القَعْدَةِ إلَّا الَّتي اعْتَمَرَ مَعَ حَجَّتِهِ، عُمْرَتَهُ مِنَ الحُدَيْبِيَّةِ، وَمِنَ العامِ المُقْبِلِ، وَمِنَ الجِعْرَانَةِ حَيْثُ قَسَمَ غَنائِمَ حُنَيْنٍ، وعُمْرَتَهُ مَعَ حَجَّتِهِ (١) [صحيح] ٧/ ١٨١٧ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: نَزَلَ رَسُولُ الله ﷺ المُحَصَّبَ فَدَعا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أبي بَكْر فَقالَ: "اخْرُجْ بأُخْتِكَ مِنَ الحَرَمِ فَتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ لِتَطُفْ بالبَيْتِ فإني أنْتَظِرُكُما هاهُنا"، قالَتْ: فَخَرَجْنا فأهْلَلْتُ ثُمَّ طُفْتُ بالبَيْتِ وَبالصَّفا وَالمَرْوَةِ، فَجِئْنا رَسُولَ الله ﷺ وَهْوَ في مَنْزلِهِ في جَوْفِ اللَّيْلِ، فَقالَ: "هَلْ فَرَغْتِ؟ "، قُلْتُ: نَعَمْ، فأذَّنَ في أصْحابِهِ بالرَّحِيل، فَخَرَجَ فَمَرَّ بالبَيْتِ فَطافَ بِهِ قَبْلَ صَلاةِ الصُّبْحِ ثُمَّ خَرَجَ إلى المَدِينَةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِما (٢) [صحيح] ٨/ ١٨١٨ - (وَعَنْ أُمّ سَلَمَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أهَلَّ مِنَ المَسْجِدِ الأقْصَى بِعُمْرةٍ أوْ بِحَجَّةٍ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". رَوَاهُ أحْمَدُ (٣) وأبُو دَاوُدَ (٤) بِنَحْوِهِ وَابْنُ ماجَهْ (٥) وَذَكَرَ فِيه العُمْرَةَ دُونَ الحَجَّةِ). [ضعيف] حديث أمّ سلمة في إسناده عليّ بن يحيى بن أبي سفيان الأخنسي (٦). قال أبو حاتم (٧) الرازي: شيخ من شيوخ المدينة ليس بالمشهور. وذكره ابن حبان في الثقات (٨).

стр. 4112

وقال ابن كثير في حديث أمّ سلمة: هذا اضطراب (١). قوله: (أربع عمر)، ثبت مثل هذا من حديث عائشة وابن عمر عند البخاري (٢) وغيره. وأخرج البخاري (٣) من حديث البراء: "أنه ﷺ اعتمر مرّتين". والجمع بينه وبين أحاديثهم: بأن البراء لم يَعُدَّ عمرته التي مع حجته، لأن حديثه مقيَّد بكون ذلك في ذي القعدة، والتي في حجَّته كانت في ذي الحجَّة، وكأنه أيضًا لم يَعُدَّ التي صُدّ عنها؛ وإن كانت وقعت في ذي القعدة، أو عَدَّها، ولم يَعُدَّ الجِعْرَانَة لخفائها عليه كما خفيت على غيره. وفي الباب عن أبي هريرة عند عبد الرزاق (٤) قال: "اعتمر النبيّ ﷺ ثلاث عمر في ذي القعدة". وعن عائشة عند سعيد بن منصور (٥): "أن النبيّ ﷺ اعتمر ثلاث عمر مرتين في ذي القعدة وعمرة في شوّال".

стр. 4113

قال في الفتح (١): وإسناده قويّ، وقولها: "في شوّال " مغاير لقول غيرها. ويجمع بينهما بأن ذلك وقع في آخر شوّال وأوّل ذي القعدة. ويؤيده ما رواه ابن ماجه (٢) بإسناد صحيح عن عائشة بلفظ: "لم يعتمر ﷺ إلا في ذي القعدة". وفي البخاري (٣) عن عائشة: "أنها لما سمعت ابن عمر يقول: اعتمر النبي ﷺ أربع عمر إحداهن في رجب، قالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهده، وما اعتمر في رجب قط". وروى الدارقطني (٤) عن عائشة أنها قالت: "خرجت مع رسول الله ﷺ في عمرة في رمضان فأفطر وصمت وقصر وأتممت" الحديث. وقد قدمنا الكلام عليه في قصر الصلاة. قال ابن القيم في الهدي (٥): "ما اعتمر رسول الله ﷺ في رمضان قط". وقال (٦): "لا خلاف أن عُمَرَهُ ﷺ لم تزِد على أربع، فلو كان قد اعتمر في رجب لكانت خمسًا، ولو كان اعتمر في رمضان لكانت ستًا، إلا أن يُقال: بعضُهن في رجب، وبعضُهن في رمضان، وبعضُهن في ذي القعدة، وهذا لم يقع، وإنما الواقع اعتمارُه في ذي القعدة كما قال أنس وابن عباس وعائشة. قوله: (من الجِعرانة) قال في القاموس (٧): الجعرانة وقد تكسر العين وتشدد الراء. وقال الشافعي (٨): التشديد خطأ: موضع بين مكة والطائف سمي بريطة بنت سعد، وكانت تلقب بالجِعْرانة. انتهى. قوله: (المحصب) هو على ما في القاموس (٩): الشعب الذي مخرجه إلى الأبطح وموضع رمي الجمار بمنى.

стр. 4114

قوله: (اخرج بأختك من الحرم)، لفظ البخاري (١): "أن النبي ﷺ أمره أن يردف عائشة ويعمرها من التنعيم". وقد وقع الخلاف هل يتعين التنعيم لمن اعتمر من مكة؟ قال الطحاوي (٢): ذهب قوم إلى أنه لا ميقات للعمرة لمن كان بمكة إلا التنعيم، ولا ينبغي مجاوزته كما لا ينبغي مجاوزة المواقيت التي للحجّ. وخالفهم آخرون فقالوا: ميقات العمرة الحلّ، وإنما أمر عائشة بالإِحرام من التنعيم لأنه كان أقرب الحلّ إلى مكة. ثم روي عن عائشة في حديثها أنها قالت: "فكان أدنانا من الحرم التنعيم فاعتمرت منه" (٣)، قال: فثبت بذلك أن التنعيم وغيره سواء في ذلك. وقال صاحب الهدي (٤): ولم ينقل أن النبيّ ﷺ اعتمر مدّة إقامته بمكة قبل الهجرة ولا اعتمر بعد الهجرة إلا داخلًا إلى مكة ولم يعتمر قطّ خارجًا من مكة إلى الحلّ ثم يدخل مكة بعمرة كما يفعل الناس اليوم، ولا ثبت عن أحد من الصحابة فعل ذلك في حياته إلا عائشة وحدها. قال في الفتح (٥): وبعد أن فعلته عائشة بأمره دلّ على مشروعيته. انتهى. ولكنه إنما يدلّ على المشروعية إذا لم يكن أمره ﷺ بذلك لأجل تطييب قلبها كما قيل: قوله: (من المسجد الأقصى)، فيه دليل على جواز تقديم الإِحرام على الميقات. ويؤيد ذلك ما أخرجه الشافعي في الأمّ (٦) عن عمر. والحاكم في المستدرك (٧) بإسناد قويّ عن عليّ أنهما قالا: "إتمام الحج

стр. 4115

والعمرة في قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (١) بأن تحرم لهما من دويرة أهلك". بل قد ثبت ذلك مرفوعًا من حديث أبي هريرة. قال في الدر المنثور (٢): وأخرج ابن عديّ (٣) والبيهقي (٤) عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ في قوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (١) قال: إن من تمام الحجّ أن تحرم من دويرة أهلك. وأما قول صاحب المنار (٥): إنه لو كان أفضل لما تركه جميع الصحابة، فكلام على غير قانون الاستدلال. وقد حكي في التلخيص (٦) أنه فسَّره ابن عيينة فيما حكاه عنه أحمد بأن ينشئ لهما سفرًا من أهله ولكنه لا يناسب لفظ الإِهلال الواقع في حديث الباب، ولفظ الإِحرام الواقع في حديث أبي هريرة وفي تفسير عليّ وعمر. وقد قدّمنا في بحث حكم العمرة تفسيرًا آخر للآية. [الباب الثاني] باب دخول مكة بغير إحرام لعذر ٩/ ١٨١٩ - (عَنْ جابِرٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عمامَةٌ سَوْدَاءُ بغَيْرِ إحْرَامٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٧) وَالنَّسائيُّ (٨). [صحيح] ١٠/ ١٨٢٠ - (وَعَنْ مالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهابٍ عَنْ أنَسٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ عامَ الفَتْحِ وَعلى رأسِهِ الْمِغْفَرُ؛ فَلَمَّا نَزَعَهُ جاءَ رَجُلٌ فَقالَ: ابْنُ خَطَل مُتَعلِّقٌ بأسْتارِ الكَعْبَةِ، فَقالَ: "اقْتُلُوهُ"، قالَ مالكٌ: وَلمْ يَكُنْ رَسُولُ الله ﷺ يَوْمئذٍ مُحْرِمًا. رَوَاهُ أحْمَدُ (٩) وَالبُخارِيُّ) (١٠). [صحيح]

стр. 4116

قوله: (عمامة سوداء)، فيه جواز لبس السواد وإن كان البياض أفضل منه لما سلف في اللباس والجنائز. قوله: (وعلى رأسه المِغْفَر)، زاد أبو عبيد القاسم بن سلام في روايته: "من حديد"، وكذا رواه عشرة من أصحاب مالك خارج الموطأ. قال القاضي عياض (١): وجه الجمع بينه وبين قوله: "وعلى رأسه عِمامة سوداء"، أن أوّل دخوله كان وعلى رأسه المغفر، ثم بعد ذلك كان على رأسه العمامة بدليل قوله في بعض الروايات: فخطب الناس وعليه عمامة سوداء. قوله: (فقال ابن خَطَل .. ) إلخ. إنما قتله ﷺ لأنه كان ارتدّ عن الإِسلام وقتل مسلمًا كان يخدمه، وكان يهجو النبيَّ ﷺ ويسبُّه، وكان له قينتان تغنيان بهجاء المسلمين. واسم ابن خَطَل: عبد العزى. وقال محمد بن إسحاق: اسمه عبد الله. وقال ابن الكلبي: اسمه غالب (٢). وخطل بخاء معجمة وطاء مهملة مفتوحتين. والحديثان يدلان على جواز دخول مكة للحرب بغير إحرام. وقد اعترض عليه بأن القتال في مكة خاصّ بالنبي ﷺ لما ثبت في الصحيح (٣) أن النبيّ ﷺ قال: "فَإِنْ أحَدٌ ترخَّصَ لِقتالِ رسول الله ﷺ فيها فقولوا:

стр. 4117

إنَّ الله تعالى أذِنَ لرسولِهِ ولم يأذنْ لكمْ"، فدلّ على عدم جواز قياس غيره عليه. ويجاب بأن غاية ما في هذا الحديث اختصاص القتال به ﷺ . وأما جواز المجاوزة فلا، وأمته أسوته في أفعاله. وقد اختلف في جواز المجاوزة لغير عذر فمنعه الجمهور (١) وقالوا: لا يجوز إلا بإحرام من غير فرق بين من دخل لأحد النسكين أو لغيرهما، ومن فعل أثم ولزمه دم. وروي عن ابن عمر (٢) والناصر (٣) وهو الأخير من قولي الشافعي (٤) وأحد قولي أبي العباس أنه لا يجب الإِحرام إلا على من دخل لأحد النسكين لا على من أراد مجرّد الدخول. استدلّ الأوّلون بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (٥)، وأجيب بأنه تعالى قدَّم تحريم الصيد عليهم وهم محرمون في قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ (٦)، وقد علم أنه لا إحرام إلا عن أحد النسكين، ثم أخبرهم بإباحة الصيد لهم إذا حلوا فليس في الآية ما يدلّ على المطلوب. واستدلوا ثانيًا بحديث ابن عباس عند البيهقي (٧) بلفظ: "لا يدخل أحد مكة إلا محرمًا". قال الحافظ (٨): وإسناده جيد. ورواه ابن عديّ (٩) مرفوعًا من وجهين ضعيفين. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠) عنه بلفظ: "لا يدخل أحد مكة بغير إحرام إلا الحطابين والعمالين وأصحاب منافعها"، وفي إسناده طلحة بن عمرو (١١)، وفيه ضعف.

стр. 4118

وروى الشافعي (١) عنه أيضًا أنه كان يردّ من جاوز الميقات غير محرم. وقد اعتذر بعض المتأخرين (٢) عن حديث ابن عباس هذا بأنه موقوف على ابن عباس من تلك [الطريق] (٣) التي ذكرها البيهقي، ولا حجة فيما عداها. ثم عارض ما ظنه موقوفًا بما أخرجه مالك في الموطأ (٤) أن ابن عمر جاوز الميقات غير محرم، فإن صحّ ما ادّعاه من الوقف فليس في إيجاب الإِحرام على من أراد المجاوزة لغير النسكين دليل. وقد كان المسلمون في عصره ﷺ يختلفون إلى مكة لحوائجهم، ولم ينقل أنه أمر أحدًا منهم بإحرام كقصة الحجاج بن علاط (٥). وكذلك قصة أبي قتادة (٦) لما عقر حمار الوحش داخل الميقات وهو حلال، وقد كان أرسله لغرض قبل الحجّ فجاوز الميقات لا بنية الحجّ ولا العمرة، فقرّره ﷺ لا سيما [مع] (٧) ما يقضي بعدم الوجوب من استصحاب البراءة الأصلية إلى أن يقوم دليل ينقل عنها (٨).

стр. 4119

[الباب الثالث] باب ما جاءَ في أشهر الحج وكراهة الإِحرام به قبلها ١١/ ١٨٢١ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: مِنَ السُّنَّةِ أنْ لا يُحْرِمَ بالحَجّ إلَّا في أشْهُرِ الحَجِّ. أخْرَجَهُ البُخارِيُّ (١). [أثر صحيح] وَلَهُ (٢) عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: "أشْهُرُ الحَجِّ: شَوَّالٌ وَذُو القَعْدَةِ وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الحخةِ. [أثر صحيح] وَللدَّارَقُطْني مثْلُهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (٣). [أثر حسن] وَابْنِ عَبَّاسٍ (٤). [أثر حسن]

стр. 4120

وَابْنِ الزُّبَيْرِ) (١). [أثر ضعيف] ١٢/ ١٨٢٢ - (وَرُوِيَ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: بَعَثَني أبُو بَكْرٍ فيمَنْ يُؤَذّنُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمنى: لا يَحُجُّ بَعْدَ العامِ مُشْرِكٌ، وَلا يَطُوفُ بالْبَيْتِ عُرْيانٌ، ويَوْمُ الحَجّ الأكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ. رَواهُ البُخارِيُّ (٢). [صحيح] ١٣/ ١٨٢٣ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ "أن النَّبِيَّ ﷺ وَقَفَ يَوْمَ النَّحْرِ بَيْنَ الجَمَرَاتِ في الحَجَّةِ الَّتي حَجَّ فَقالَ: "أي يَوْمٍ هَذَا؟ "، فَقَالُوا: يَوْمُ النَّحْرِ، قالَ: "هَذَا يَوْمُ الحَجّ الأكْبَرِ". رَوَاهُ البُخارِيُّ (٣) وَأبُو دَاوُدَ (٤) وَابْنُ ماجَهْ) (٥). [صحيح] قوله: (عن ابن عباس) علقه البخاري (٦) ووصله ابن خزيمة (٧) والحاكم (٨) والدارقطني (٩) من طريق الحكم عن مقسم عنه بلفظ: "لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج، فإن من سنة الحجّ أن يحرم بالحجّ في أشهره". ورواه ابن خزيمة (٧) من وجه آخر عنه بلفظ: "لا يصلح أن يحرم بالحجّ أحد إلا في أشهر الحجّ. قوله: (وعن ابن عمر) علقه البخاري (١٠) ووصله الطبري (١١) والدارقطني (١٢) من طريق ورقاء عن عبد الله بن دينار عنه.

стр. 4121

قوله: (ويوم الحج الأكبر يوم النحر)، إنما سمي بذلك لأن تمام أعمال الحج يكون فيه، أو [إشارة] (١) بالأكبر إلى الأصغر، أعني العمرة. وقد استدل المصنف بهذه الآثار على كراهة الإِحرام بالحج قبل أشهر الحج (٢). وقد روي مثل ذلك عن عثمان (٣).

стр. 4122

وقال ابن عمر (١) وابن عباس (٢) وجابر (٣) وغيرهم من الصحابة والتابعين: أنه لا يصح الإِحرام بالحجّ إلا فيها وهو قول الشافعي (٤). وقد تقرر في الأصول (٥) أن قول الصحابي ليس بحجة وليس في الباب إلا أقوال صحابة إلا أن يصحّ ما ذكرنا عن ابن عبّاس من قوله: "فإن من سنة الحج .. " إلخ، فإن هذه الصيغة لها حكم الرفع، وقد قدمنا في آخر باب المواقيت ما يدلّ على استحباب الإِحرام من دويرة الأهل. وظاهره عدم الفرق بين من يفارق دويرة أهله قبل دخول أشهر الحج أو بعد دخولها، إلا أنه يقوّي المنع من الإِحرام قبل أشهر الحج أن الله سبحانه ضرب لأعمال الحج أشهرًا معلومة. والإِحرام عمل من أعمال الحجّ، فمن ادّعى أنه يصحّ قبلها فعليه الدليل. وقد أجمع العلماء على أن المراد بأشهر الحجّ ثلاثة أولها شوّال، لكن اختلفوا هل هي بكمالها أو شهران وبعض الثالث؟ فذهب إلى الأول مالك (٦) وهو قول للشافعي (٧)، وذهب غيرهما من العلماء إلى الثاني (٨). ثم اختلفوا فقال ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وآخرون: عشر ليال من ذي الحجة، وهل يدخل يوم النحر أو لا؟ فقال أحمد (٨) وأبو حنيفة (٩): نعم. وقال الشافعي (١٠) في [المشهور] (١١) المصحح عنه: لا. وقال

стр. 4123

بعض أتباعه (١): تسع من ذي الحجة ولا يصح في يوم النحر ولا في ليلته وهو شاذّ. ويردّ على من أخرج يوم النحر من أشهر الحج قوله ﷺ في يوم النحر: "هذا يوم الحجّ الأكبر" كما في حديث ابن عمر (٢) المذكور في الباب (٣). [الباب الرابع] باب جواز العمرة في جميع السنة ١٤/ ١٨٢٤ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "عُمْرَةٌ في رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً". رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ (٤) لَكِنَّهُ لَهُ مِنْ حَدِيثِ أُمّ مَعْقِلٍ (٥). [صحيح] ١٥/ ١٨٢٥ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ اعْتَمَرَ أرْبَعًا إحْدَاهُنَّ في رَجَبَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ (٦). [صحيح] ١٦/ ١٨٢٦ - (وَعَنْ عَائِشَةَ: "أن النَّبِيَّ ﷺ اعْتَمَرَ عُمْرَتَيْنِ: عُمْرَةً في ذِي القَعْدَةِ، وَعُمْرَةً في شَوَّالٍ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (٧). [صحيح]

стр. 4124

١٧/ ١٨٢٧ - (وَعَنْ عليّ ﵁ قالَ: في كُلّ شَهْرٍ عُمْرَةٌ. رَوَاهُ الشَّافِعِي (١). [موقوف وسنده ضعيف] حديث أمّ معقل أخرجه أيضًا النسائي (٢) من طريق مَعْمر، عن الزُّهريِّ، عن أبي بكرِ بن عبد الرحمن عن امرأةٍ من بني أسد يقال لها: أمُّ معقِل قالت: "أردتُ الحجَّ فاعتلّ بعيري، فسألتُ رسولَ الله ﷺ فقال: اعتمِري في شهر رمضانَ، فإن عمرة في رمضان تعدِلُ حجَّةً". وقد اختلف في إسناده، فرواه مالك (٣) عن سُمَيٍّ عن أبي بكرِ بن عبد الرحمن؛ قال: "جاءتِ امرأةٌ" فذكره مرسلًا. ورواه النسائي (٤) أيضًا من طريق عُمارة بن عمير وغيره عن أبي بكرِ بن عبد الرحمن عن أبي مَعْقِل. ورواه أبو داود (٥) من طريق إبراهيم بن مهاجر عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن رسول مروان عن أمّ معقل. ويجمع بين الروايتين بتعدد الواقعة. وأما حديث ابن عباس فقد قدمنا في باب المواقيت ما يخالفه. وحديث عائشة سكت عنه أبو داود (٦)، ورجال إسناده رجال الصحيح. وحديث عليّ أخرجه البيهقي (٧) من طريق الشافعي بإسناد صحيح.
следующие страницы →