← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 4190–4229 · переход к 4195.

стр. 4190

وفيه دليل على جواز استعمال الكلام في المبالغة. قوله: (وسطعت المجامر) في رواية لابن أبي شيبة (١) عن أسماء بنت أبي بكر ما لفظه: "جئنا مع رسول الله ﷺ حجاجًا فجعلناها عمرة، فحللنا الإِحلال كله حتى سطعت المجامر (٢) بين الرجال والنساء". والمراد: أنهم تبخروا، والبخور نوع من أنواع الطيب. ٦٥/ ١٨٧٥ - (وَعَنِ الرَّبِيع بْنِ سَبُرَةَ عَنْ أبِيهِ قالَ: خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ حتَّى إذَا كانَ بعُسْفانَ قالَ لَهُ سُرَاقَةُ بْنُ مالِكٍ المُدْلجِيُّ: يا رَسُولَ الله اقْضِ لنَا قَضَاءَ قَوْمٍ كأنَّمَا وُلِدُوا اليَوْمَ، فَقَالَ: "إِنَّ الله قَدْ أدْخَلَ عَلَيْكُمْ في حَجِّكُمْ عُمْرَةً، فإذا قَدِمْتُمْ فَمَنْ تَطَوَّفَ بالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفا وَالمَرْوةِ فَقَدْ حَلَّ إلَّا مَنْ كانَ مَعَهُ هَدْيٌ". رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (٣). [صحيح] ٦٦/ ١٨٧٦ - (وَعَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ وأصحَابُهُ، قالَ: فأحْرَمْنا بالحَجّ، فَلَمَّا قَدِمْنا مَكَّةَ قَالَ: "اجْعَلُوا حَجَّكُمْ عُمْرَةً"، قالَ: فَقالَ النَّاسُ: يا رَسُولَ الله قَدْ أحْرَمْنا بالحَجّ كَيْفَ نَجْعَلُها عُمْرَةً؟ قالَ: "انْظُرُوا ما آمُرُكُمْ بِهِ فافْعَلُوا"، فَرَدُّوا عَلَيْهِ القَوْلَ فَغَضِبَ، ثُمَّ انْطَلَقَ حتَّى دَخَلَ على عائِشَةَ وَهُوَ غَضْبانُ، فَرَأتِ الغَضَبَ فِي وَجْهِهِ فَقالَتْ: مَنْ أغْضَبَكَ أغْضَبَهُ الله؟ قالَ: "وَما لي لا أغْضَبُ وأنا آمُرُ بالأمْرِ فَلا أُتَّبَعُ؟ ". رَوَاهُ أحْمَدُ (٤) وَابْنُ ماجَهْ (٥). [ضعيف]

стр. 4191

الحديث الأوّل سكت عنه أبو داود (١) والمنذري (٢) ورجاله رجال الصحيح. والحديث الثاني أخرجه أيضًا أبو يعلى (٣) ورجاله رجال الصحيح، كما قال في مجمع الزوائد (٤)، وهو من الأحاديث في الفسخ التي صححها أحمد (٥) وابن القيم (٦). قوله: (بعسفان) قرية بين مكة والمدينة على نحو مرحلتين من مكة (٧). قال في الموطأ: بين مكة وعسفان أربع برد. قوله: (اقض لنا قضاء قوم كأنما ولدوا اليوم)، أي أعلمنا علم قوم كأنما وجدوا الآن. وفي رواية لأبي داود: "كأنما وفدوا اليوم، أي كأنما وردوا عليك الآن". قوله: (إلا من كان معه هدي)، يعني فإنه لا يحل حتى يبلغ الهدي محله. قوله: (فغضب)، استدلّ به من قال بوجوب الفسخ، لأن الأمر لو كان أمر ندب لكان المأمور مخيرًا بين فعله وتركه، ولما كان يغضب رسول الله ﷺ عند مخالفته، لأنه لا يغضب إلا لانتهاك حرمة من حرمات الدين لا لمجرد مخالفة ما أرشد إليه على جهة الندب، ولا سيما وقد قالوا له: "قد أحرمنا بالحجّ كيف نجعلها عمرة؟ فقال لهم: انظروا ما آمركم به فافعلوا"، فإن ظاهر هذا أن ذلك أمر حتم، لأن النبيّ ﷺ لو كان أمره ذلك لبيان الأفضل أو لقصد الترخيص لهم لأبان لهم بعد هذه المراجعة أن ما أمرتكم به هو الأفضل، أو قال لهم: إني أردت الترخيص لكم والتخفيف عنكلم. ٦٧/ ١٨٧٧ - (وَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن عَنِ الحَارِثِ بْنِ بِلالٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله، فَسْخُ الحَجّ لنَا خاصَّةً أمْ للنَّاسِ عامَّةً؟ قالَ: "بَلْ لَنَا خَاصَّةً".

стр. 4192

رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ (١)، وَهُوَ بِلالُ بْنُ الحارِثِ المُزَنيُّ). [ضعيف منكر] ٦٨/ ١٨٧٨ - (وَعَنْ سُلَيْمِ بْنِ الأسْوَدِ أن أبا ذَرّ كانَ يَقُولُ فِيمَنْ حَجَّ ثُمَّ فَسَخَها بِعُمْرَةٍ: لَمْ يَكُنْ ذلكَ إلَّا للرَّكْبِ الَّذِينَ كانُوا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ . رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (٢). [صحيح موقوف شاذ] وَلمُسْلِمٍ (٣) وَالنَّسائيّ (٤) وَابْنِ ماجَهْ (٥) عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أبِيهِ عَنْ أبي ذَرّ قالَ: كانَتِ المُتْعَةُ فِي الحَجّ لأصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ خاصَّة. [صحيح موقوف] قالَ أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ (٦): حَدِيثُ بِلالٍ بن الحارِثِ عِنْدِي لَيْسَ يَثْبُتُ، وَلا أقُولُ بِهِ، وَلا يُعْرَفُ هَذَا الرَّجُلُ يَعْنِي الحارِثَ بْنَ بِلالٍ. وَقالَ: أرأيْتَ لَوْ عُرِفَ الحارِثُ بْنُ بِلالٍ إلَّا أن أحَدَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ يَرَوْنَ ما يَرَوْنَ مِنَ الفَسْخِ، أيْنَ يَقَعُ الحارِثُ بْنُ بِلالٍ مِنْهُمْ؟. وَقال فِي رِوَايَةِ أبي دَاوُدَ (٧): لَيْسَ يَصِحُّ حَدِيثٌ في أن الفَسْخَ كانَ لَهُمْ

стр. 4193

خاصَّةً، وَهَذَا أبُو مُوسَى الأشْعَرِيُّ يُفْتِي بِهِ في خِلافَةِ أبي بَكْرٍ وَشَطْرًا مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ. قُلْتُ: وَيَشْهَدُ لما قَالَهُ قوله في حَدِيثِ جابِرٍ (١): "بَلْ هِيَ للأبَدِ". وَحَدِيثُ أبي ذَرّ (٢) مَوْقُوفٌ، وَقَدْ خالَفَهُ أبُو مُوسَى وَابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُما). أما حديث بلال بن الحارث ففيه ما نقله المصنف عن أحمد. وقال المنذري (٣): إن الحارث شبه المجهول. وقال الحافظ (٤): الحارث بن بلال من ثقات التابعين. وقال ابن القيم (٥): نحن نشهَدُ باللهِ أن حديث بلال بن الحارث هذا لا يصح عن رسول الله ﷺ وهو غلط عليه. قال (٦): ثم كيف يكون هذا ثابتًا عن رسول الله ﷺ وابن عباس يُفتي بخلافه ويناظر عليه طول عمره بمشهد من الخاصّ والعامّ، وأصحابُ رسول الله ﷺ متوافِرون ولا يقول له رجل واحد منهم: هذا كان مختصًا بنا ليس لغيرنا. انتهى. وقد روى عن عثمان (٧) مثل قول أبي ذر في اختصاص ذلك بالصحابة، ولكنهما جميعًا مخالفان للمروي عن النبيّ ﷺ أن ذلك للأبد بمحض الرأي، قد حُمل ما قالاه على محامل:

стр. 4194

(أحدها): أنهما أرادا اختصاص وجوب ذلك بالصحابة، وهو قول ابن تيمية حفيد المصنف، لا مجرّد الجواز والاستحباب فهو للأمة إلى يوم القيامة. (وثانيها): أنه ليس لأحد بعد الصحابة أن يبتدئ حجًا قارنًا أو مفردًا بلا هدي يحتاج معه إلى الفسخ، ولكن فرض عليه أن يفعل ما أمر به النبيّ ﷺ وهو التمتع لمن لم يسق الهدي والقران لمن ساقه، وليس لأحد بعدهم أن يحرم بحجة مفردة ثم يفسخها ويجعلها متعة، وإنما ذلك خاص بالصحابة، وهذان المحملان يعارضان ما حمل المانعون كلامهما عليه من أن المراد أن الجواز مختص بالصحابة إذا لم يكن منهما مرادًا لهم وهما راجحان عليه، وأقل الأحوال أن يكونا مساويين له فتسقط معارضة الأحاديث الصحيحة به. وأما ما في صحيح مسلم (١) عن أبي ذرّ من أن المتعة في الحجّ كانت لهم خاصة فيردّه إجماع المسلمين على جوازها إلى يوم القيامة، فإن أراد بذلك متعة الفسخ ففيه تلك الاحتمالات. ومن جملة ما احتجّ به المانعون من الفسخ أن مثل ما قاله عثمان وأبو ذرّ لا يقال بالرأي. ويجاب بأن هذا من مواطن الاجتهاد، ومما للرأي فيه مدخل، على أنه قد ثبت في الصحيحين (٢) عن عمران بن حصين أنه قال: "تمتعنا مع رسول الله ﷺ ونزل القرآن فقال رجل برأيه ما شاء"، فهذا تصريح من عمران أن المنع من التمتع بالعمرة إلى الحجّ من بعض الصحابة إنما هو من محض الرأي، فكما أن المنع من التمتع على العموم من قبيل الرأي كذلك دعوى اختصاص التمتع الخاصّ أعني الفسخ بجماعة مخصوصة. ومن جملة ما تمسك به المانعون من الفسخ حديث عائشة المتقدم (٣) حيث قالت: "خرجنا مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع، فمنا من أهلّ

стр. 4195

بعمرة، ومنا من أهلّ بحجّ حتى قدمنا مكة، فقال رسول الله ﷺ : من أحرم بعمرة ولم يهد فليحل، ومن أحرم بعمرة وأهدى فلا يحلّ حتى ينحر هديه، ومن أهلّ بحجّ فليتم حجه"، وهذا لفظ مسلم (١)، وظاهره أنه لم يأمر من حجّ مفردًا بالفسخ بل أمره بإتمام حجه. وأجيب عن ذلك بأن هذا الحديث غلط فيه عبد الملك بن شعيب وأبوه شعيب أو جده الليث أو شيخه عقيل، فإن الحديث رواه مالك ومعمر والناس عن الزهري عنها، وبينوا أن النبيّ ﷺ أمر من لم يكن معه هدي إذا طاف وسعى أن يحلّ. وقد خالف عبد الملك جماعة من الحفاظ فرووه على خلاف ما رواهُ. قال في الهدي (٢) بعد أن ساق الروايات المخالفة لرواية عبد الملك: فإن كان محفوظًا، يعني حديث عبد الملك فيتعين أن يكون قبل الأمر بالإِحلال وجعله عمرة، ويكون هذا أمرًا زائدًا قد طرأ على الأمر بالإِتمام كما طرأ على التخيير بين الإِفراد والتمتع والقران، ويتعين هذا ولا بدّ، وإذا كان هذا ناسخًا للأمر بالفسخ والأمر بالفسخ ناسخًا للإِذن في الإِفراد فهذا مُحال قطعًا، فإنه بعد أن أمرهم بالحلّ لم يأمرهم بنقيضه والبقاء على الإِحرام الأوّل وهذا باطل قطعًا، فيتعين إن كان محفوظًا أن يكون قبل الأمر لهم بالفسخ لا يجوز غير هذا البتة. انتهى. ومن متمسكاتهم ما في لفظ لمسلم (٣) من حديث عائشة أنها قالت: " [فأما من أهلّ بعمرة فحلّ] (٤)، وأما من أهلّ بحجّ أو جمع بين الحجّ والعمرة فلم يحل حتى كان يوم النحر". وأجيب بأن هذا من حديث أبي الأسود عن عروة عنها، وقد أنكره عليه الحفاظ.

стр. 4196

قال أحمد بن حنبل بعد أن ساقه: أيش في هذا الحديث من العجب؟ هذا خطأ، فقلت له: الزهري عن عروة عن عائشة بخلافه، قال: نعم وهشام بن عروة، وقد أنكره ابن حزم، وأنكر حديث يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عائشة بنحوه عند مسلم وقال: لا خفاء في نكرة حديث أبي الأسود ووهنه وبطلانه. والعجب كيف جاز على من رواه. قال: وأسلم الوجوه للحديثين المذكورين عن عائشة أن [تخرج] (١) روايتهما على أن المراد بقولها: إن الذين أهلُّوا بحجّ أو بحج وعمرة [لم] (٢) يحلوا، إنها عنت بذلك من كان معه الهدي لأن الزهري قد خالفهما وهو أحفظ منهما، وكذلك خالفهما غيره ممن له مزيد اختصاص بعائشة، ثم إن حديثيهما موقوفان غير مسندين؛ لأنهما إنما ذكرا عنها فعل من فعل ما ذكرت دون أن يذكرا أن النبي ﷺ أمرهم أن لا يحلوا، ولا حجة في أحد دون النبيّ ﷺ فلو صحّ ما ذكراه، وقد صحّ أمر النبيّ ﷺ من لا هدي معه بالفسخ، فتمادى المأمورون بذلك ولم يحلوا لكانوا عصاة لله، وقد أعاذهم الله من ذلك وبرأهم منه، قال: فثبت يقينًا أن حديث أبي الأسود ويحيى إنما عنى فيه من كان معه هدي، وهكذا جاءت الأحاديث الصحاح بأنه ﷺ أمر من معه الهدي بأن يجمع حجًا مع العمرة ثم لا يحلّ حتى يحلّ منهما جميعًا. ومن جملة ما تمسك به المانعون من الفسخ أنه إذا اختلف الصحابة ومن بعدهم في جواز الفسخ فالاحتياط يقتضي المنع منه صيانة للعبادة. وأجيب بأن الاحتياط إنما يشرع إذا لم تتبين السنة، فإذا ثبت فالاحتياط هو اتباعها وترك ما خالفها، فإن الاحتياط نوعان: احتياط للخروج من خلاف العلماء، واحتياط للخروج من خلاف السنة ولا يخفى رجحان الثاني على الأول.

стр. 4197

قال في الهدي (١): وأيضًا فإن الاحتياط ممتنع، فإن للناس في الفسخ ثلاثة أقوال على ثلاثة أنواع: (أحدها): أنه محرم. (الثاني): أنه واجب وهو قول جماعة من السلف والخلف. (الثالث): أنه مستحبّ، فليس الاحتياط بالخروج من خلاف من حرّمه أولى بالاحتياط من الخروج من خلاف من أوجبه؛ [وإذا] (٢) تعذر الاحتياط بالخروج من الخلاف تعين الاحتياط بالخروج من خلال السنة. انتهى. ومن متمسكاتهم أن النبيّ ﷺ أمرهم بالفسخ ليبين لهم جواز العمرة في أشهر الحج لمخالفة الجاهلية. وأجيب بأن النبي ﷺ قد اعتمر قبل ذلك ثلاث عمر في أشهر الحجّ كما سلف، وبأن النبي ﷺ قد بيّن لهم جواز الاعتمار عند الميقات فقال: "من شاء أن يهل بعمرة فليفعل" الحديث في الصحيحين (٣)، فقد علموا جوازها بهذا القول قبل الأمر بالفسخ، ولو سلم أن الأمر بالفسخ لتلك العلة لكان أفضل لأجلها فيحصل المطلوب، لأن ما فعله ﷺ في المناسك لمخالفة أهل الشرك مشروع إلى يوم القيامة، ولا سيما وقد قال ﷺ : "إن عمرة الفسخ للأبد" كما تقدم (٤). وقد أطال ابن القيم في الهدي (٥) الكلام على الفسخ، ورجح وجوبه وبيَّن بطلان ما احتج به المانعون منه. فمن أحب الوقوف على جميع ذيول هذه المسألة فليراجعه.

стр. 4198

وإذا كان الموقع في مثل هذا المضيق هو إفراد الحجّ، فالحازم المتحري لدينه الواقف عند مشتبهات الشريعة ينبغي له أن يجعل حجه من الابتداء تمتعًا أو قرانًا فرارًا مما هو مظنة البأس إلى ما لا بأس به، فإن وقع في ذلك فالسنة أحقّ بالاتباع (وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل) (١). * * *

стр. 4199

[ثالثًا]: أبواب ما يجتنبه المحرم وما يباح له [الباب الأول] باب ما يجتنبه من اللباس ١/ ١٨٧٩ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ ، ما يَلْبَسُ المُحْرِمُ؟ قالَ: "لَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ الْقَمِيصَ، ولَا الْعِمَامَةَ، ولَا الْبُرْنُسَ، وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ، وَلَا زَعْفَرَانٌ، وَلَا الْخُفّيْنِ إلَّا أنْ لا يَجِدَ نَعْلَيْنِ فَلْيَقْطَعْهُما حتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ منَ الْكَعْبَيْنِ". رَوَاهُ الجَمَاعةُ (١). [صحيح] وفي روايَةٍ لأحمدَ (٢) قالَ: سَمِعْتُ رسُولَ الله ﷺ يَقُولُ على هذَا المِنْبَرِ وَذَكَرَ مَعْنَاهُ. [إسناده صحيح] وفي روايَةٍ للدَّارقُطني (٣) أن رَجُلًا نَادَى في المَسْجِدِ: ماذَا يَتْرُكُ المُحْرِمُ مِنَ الثِّيابِ؟). [صحيح] قوله: (ما يلبس المحرم؟ قال: لا يلبس) إلخ. قال النووي (٤): قال العلماء هذا الجواب من بديع الكلام، لأن ما لا يلبس منحصر فحصل التصريح به، وأما الملبوس الجائز فغير منحصر فقال: لا يلبس كذا أي ويلبس ما سواه. قال البيضاوي (٥): سئل عما يلبس فأجاب: بما ليس يلبس ليدل بالالتزام

стр. 4200

من طريق المفهوم (١) على ما يجوز، إنما عدلَ عن الجواب لأنه أخصر. وفيه إشارة إلى أن حق السؤال أن يكون عما لا يلبس لأنه الحكم العارض في الإِحرام المحتاج إلى بيانه، إذ الجواز ثابت بالأصل معلوم بالاستصحاب وكان اللائق السؤال عما لا يلبس. وقال غيره: هذا يُشْبِهُ الأسلوب الحكيم (٢)، ويقرب منه قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ﴾ (٣) إلخ، فعدل عن جنس المنفق وهو المسؤول عنه إلى جنس المنفق عليه لأنه الأهم. قال ابن دقيق العيد (٤): يستفاد منه أن المعتبر في الجواب ما يحصل به المقصود كيف كان ولو بتغيير أو زيادة، ولا يشترط المطابقة (٥). انتهى. وهذا كله مبني على الرواية التي فيها السؤال عن اللبس، وأما على رواية الدارقطني (٦) المذكورة فليس من الأسلوب الحكيم.

стр. 4201

وقد رواها كذلك أبو عوانة (١) قال في الفتح (٢) وهي شاذة. وأخرجه أحمد (٣) وأبو عوانة (٤) وابن حبان (٥) في صحيحيهما بلفظ: "أن رجلًا قال: يا رسول الله ما يجتنب المحرم من الثياب؟ ". وأخرجه أيضًا أحمد (٦) بلفظ: "ما يترك"، وقد أجمعوا على أن هذا مختص بالرجل فلا تلحق به المرأة. قال ابن المنذر (٧): أجمعوا على أن للمرأة لبس جميع ذلك وإنما تشترك مع الرجل في منع الثوب الذي مسه الزعفران أو الورس، وسيأتي الكلام على ذلك. وقوله: (لا يلبس) بالرفع على الخبر الذي في معنى النهي، وروي بالجزم على النهي. قال عياض (٨): أجمع المسلمون على أن ما ذكر في هذا الحديث لا يلبسه المحرم، وقد نبه بالقميص [والسراويل] (٩) على كل مخيط وبالعمائم والبرانس على غيره، وبالخفاف على كل ساتر.

стр. 4202

قوله: (ولا ثوبًا مسه ورس ولا زعفران)، الورس بفتح الواو وسكون الراء [بعدها] (١) مهملة نبت أصفر طيب الرائحة يصبغ به. قال ابن العربي (٢): ليس الورس من الطيب ولكنه نبه به على اجتناب الطيب وما يشبهه في ملايمة الشم، فيؤخذ منه تحريم أنواع الطيب على المحرم وهو مجمع عليه فيما يقصد به التطيب. وظاهر قوله: مسه، تحريم ما صبغ كله أو بعضه، ولكنه لا بد عند الجمهور (٣) من أن يكون للمصبوغ رائحة، فإن ذهبت جاز لبسه خلافًا لمالك. قوله: (إلا أن لا يجد النعلين) في لفظ للبخاري (٤) زيادة حسنة بها يرتبط ذكر النعلين بما قبلهما وهي: "وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين فإن لم يجد النعلين فليلبس الخفين". وفيه دليل على أن واجد النعلين لا يلبس الخفين المقطوعين، وهو قول الجمهور (٥). وعن بعض الشافعية جوازه، والمراد بالوجدان: القدرة على التحصيل. قوله: (فليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين) هما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم، وقد تقدم الخلاف في ذلك. وظاهر الحديث أنه لا فدية على من لبسهما إذا لم يجد النعلين، وعن الحنفية (٦) تجب، وتعقب بأنها لو كانت واجبة لبيّنها النبي ﷺ لأنه وقت الحاجة وتأخير البيان عنه لا يجوز (٧). واستدل به على أن القطع شرط لجواز لبس الخفين خلافًا للمشهور عن

стр. 4203

أحمد (١) فإنه أجاز لبسهما من غير قطع لإِطلاق حديث ابن عباس الآتي (٢). وأجاب عنه الجمهور بان حمل المطلق على المقيد واجب وهو من القائلين به، وقد تقدم التنبيه على هذا في باب ما يصنع من أراد الإِحرام، ويأتي تمام الكلام عليه في شرح حديث ابن عباس. ٢/ ١٨٨٠ - (وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أن النَّبيَّ ﷺ قالَ: "لَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ المُحْرِمةُ، وَلَا تَلبَسُ الْقُفَّازينِ". رَوَاهُ أحمَدُ (٣) والْبُخَاري (٤) والنَّسائيُّ (٥) والتِّرْمذيُّ وصحَّحهُ (٦). [صحيح] وفي روايَةٍ قالَ: سَمعْتُ النبيَّ ﷺ يَنهى النِّساءَ في الإِحْرَامِ عَنِ الْقُفَّازينِ والنِّقَابِ، وما مَسَّ الْوَرْسُ والزَّعْفَرَانُ مِنَ الثِّيابِ. رواهُ أَحمَدُ (٧) وأبُو دَاودَ (٨) وَزَادَ: ولْتَلْبَسْ بَعْدَ ذَلِكَ ما أَحَبَّتْ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ مُعَصْفَرًا، أَوْ خَزًا، أَوْ حُلِيًّا، أَوْ سَرَاوِيلَ، أَوْ قَمِيصًا. [حسن] الزيادة التي ذكرها أبو داود (٨) أخرجها أيضًا الحاكم (٩) والبيهقي (١٠). قوله: (لا تنتقب المرأة) نقل البيهقي (١١) عن الحاكم عن أبي علي الحافظ أن قوله: لا تنتقب، من قول ابن عمر أُدرج في الخبر.

стр. 4204

وقال صاحب الإِمام (١): هذا يحتاج إلى دليل. وقد حكى ابن المنذر الخلاف هل هو من قول ابن عمر أو من حديثه. وقد رواه مالك في الموطأ (٢) عن نافع عن ابن عمر موقوفًا وله طرق في البخاري موصولة ومعلَّقة، والانتقاب لبس غطاء للوجه فيه نقبان على العينين تنظر المرأة منهما. وقال في الفتح (٣): النقاب: الخمار الذي يشد على الأنف أو تحت المحاجر. قوله: (ولا تلبس القفازين) بضم القاف وتشديد الفاء وبعد الألف زاي، ما تلبسه المرأة في يديها فيغطي أصابعها وكفها عند معاناة الشيء كغزل [ونحوه] (٤) وهو لليد كالخف للرِّجل. قوله: (وما مس الورس) إلخ. تقدم الكلام عليه في شرح الحديث الذي قبله. قوله: (ولتلبس بعد ذلك ما أحبت) إلخ. ظاهره جواز لبس ما عدا ما اشتمل عليه الحديث من غير فرق بين المخيط وغيره والمصبوغ وغيره.

стр. 4205

وقد خالف مالك (١) في المعصفر فقال بكراهته، ومنع منه أبو حنيفة (٢) ومحمد وشبَّهاه بالمُوَرَّس والمزعفر، والحديث يرد ذلك. واختلف أيضًا العلماء في لبس النقاب فمنعه الجمهور (٣) وأجازته الحنفية (٤)، وهو رواية عند الشافعية (٥) والمالكية، وهو مردود بنص الحديث. قال في الفتح (٦): ولم يختلفوا في منعها من ستر وجهها وكفيها بما سوى النقاب والقفازين. قوله: (أو حُلِيًّا) بفتح الحاء وإسكان اللام وبضم الحاء مع كسر اللام وتشديد الياء لغتان قرئ بهما في السبع (٧)، وهو ما يتحلى به المرأة من جلجل وسوار، وتتزين به من ذهب أو فضة أو غير ذلك. ٣/ ١٨٨١ - (وعَن جابر قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : "مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، ومَنْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا فلْيَلْبَسْ سَرَاويلَ". رَوَاهُ أحمَدُ (٨) ومُسلمٌ (٩). [صحيح]

стр. 4206

٤/ ١٨٨٢ - (وعَن ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ يَخْطُب بعَرَفاتٍ: "مَنْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاويلَ، ومَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَينِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ". مُتَّفقٌ عَلَيْهِ (١). [صحيح] وَفي روايَةٍ عَنْ عَمْرو بْنِ دِينارٍ أَنَّ أَبَا الشَّعْثاء أخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ أَنَّهُ سَمِعَ النبيَّ ﷺ وَهُوَ يَخْطبُ يَقُولُ: "مَنْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا وَوَجَدَ سَرَاوِيلَ فلْيَلْبَسْها، ومَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ وَوَجَدَ خُفَّيْنِ فلْيَلْبَسْهُما"، قُلتُ: ولَمْ يَقُلْ: لِيَقْطَعْهُمَا؟ قالَ: لَا. رَواهُ أَحمدُ (٢). [صحيح] وهذا بظَاهِرِهِ ناسِخٌ لِحَدِيثِ ابْنِ عمَرَ بِقطعِ الخُفَّيْنِ لأنَّهُ قاله بعَرَفاتٍ في وقْتِ الحَاجَةِ، وَحدِيثُ ابْنِ عُمَرَ كانَ بالمَدِينَةِ كما سبَقَ في روايَةِ أحمَدَ (٣) والدَّارقُطني) (٤). قوله: (فليلبس خفين) تمسك بهذا الإِطلاق أحمد (٥) فأجاز للمحرم لبس الخف والسراويل للذي لا يجد النعلين والإِزار على حالهما، واشترط الجمهور (٦) قطع الخف وفتق السراويل وتلزمه الفدية عندهم إذا لبس شيئًا منهما على حاله لقوله في حديث ابن عمر المتقدم (٧): "فليقطعهما"، فيحمل المطلق على المقيد ويلحق النظير بالنظير. قال ابن قدامة (٨): الأولى قطعهما عملًا بالحديث الصحيح وخروجًا من الخلاف. قال في الفتح (٩): والأصح عند الشافعية (١٠) والأكثر جواز لبس السراويل بغير فتق كقول أحمد (١١) واشترط الفتق محمد بن الحسن وإمام الحرمين وطائفة.

стр. 4207

وعن أبي حنيفة (١) منع السراويل للمحرم مطلقًا ومثله عن مالك (٢). والحديثان المذكوران في الباب يردان عليهما، ومن أجاز لبس السراويل على حاله قيده بأن لا يكون على حالة لو فتقه لكان إزارًا لأنه في تلك الحال يكون واجدًا للإِزار كما قال الحافظ (٣). وقد أجاب الحنابلة على الحديث الذي احتج به الجمهور على وجوب القطع بأجوبة. (منها) دعوى النسخ كما ذكر المصنف لأن حديث ابن عمر كان بالمدينة قبل الإِحرام وحديث ابن عباس كان بعرفات كما حكى ذلك الدارقطني عن أبي بكر النيسابوري. وأجاب الشافعي في الأم (٤) عن هذا فقال: كلاهما صادق حافظ، وزيادة ابن عمر لا تخالف ابن عباس لاحتمال أن تكون عَزَبت عنه أو شك فيها أو قالها فلم ينقلها عنه بعض رواته. اهـ. وسلك بعضهم طريقة الترجيح بين الحديثين، قال ابن الجوزي (٥): حديث ابن عمر اختلف في وقفه ورفعه، وحديث ابن عباس لم يختلف في رفعه. ورُد بأنه لم يختلف على ابن عمر في رفع الأمر بالقطع إلا في رواية شاذة. وعورض بأنه اختلف في حديث ابن عباس فرواه ابن أبي شيبة (٦) بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفًا. قال الحافظ (٧): ولا يرتاب أحد من المحدثين أن حديث ابن عمر أصح من حديث ابن عباس لأن حديث ابن عمر جاء بإسناد وصف بكونه أصح الأسانيد واتفق عليه عن ابن عمر غير واحد من الحفاظ منهم نافع وسالم بخلاف حديث

стр. 4208

ابن عباس فلم يأت مرفوعًا إلا من رواية جابر بن زيد عنه حتى قال الأصيلي (١): إنه شيخ مصري لا يعرف، كذا قال، وهو شيخ معروف موصوف بالفقه عند الأئمة. واستدل بعضهم بقياس الخف على السراويل في ترك القطع. ورد بأنه مصادم للنص فهو فاسد الاعتبار، واحتج بعضهم بقول عطاء: إن القطع فساد والله لا يحب الفساد، ورُد بأن الفساد إنما يكون فيما نهى عنه الشارع لا فيما أذن فيه بل أوجبه. وقال ابن الجوزي (٢): يحمل الأمر بالقطع على الإِباحة لا على الاشتراط عملًا بالحديثين، ولا يخفى أنه متكلف والحق أنه لا تعارض بين مطلق ومقيد لإِمكان الجمع بينهما [بحمل] (٣) المطلق على المقيد، والجمع ما أمكن هو الواجب فلا يصار إلى الترجيح، ولو جاز المصير إلى الترجيح لأمكن ترجيح المطلق بأنه ثابت من حديث ابن عباس (٤) وجابر (٥) كما في الباب، ورواية اثنينِ أرجح من رواية واحد. ٥/ ١٨٨٣ - (وعَنْ عائشة قالَتْ: كانَ الرُّكبانُ يَمُرُّونَ بِنَا ونَحْنُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ مُحْرِماتٌ، فإِذَا حاذَوا بنَا أسْدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَها مِنْ رَأسِهَا على وَجْهِهَا، فإِذَا جَاوَزُونا كَشَفْنَاهُ. رَواهُ أحمدُ (٦) وأبُو دَاودَ (٧) وابْنُ ماجَهْ (٨). [حسن لغيره]

стр. 4209

٦/ ١٨٨٤ - (وعَنْ سَالِمٍ أَنَّ عبْدَ الله، يعني ابْنَ عُمَرَ كانَ يَقْطَعُ الْخُفّيْنِ لِلْمَرأةِ المُحْرِمةِ، ثمَّ حدَّثتهُ حَدِيثَ صَفيَّةَ بنْتِ أِبي عُبَيْدٍ أن عائشةَ حدَّثَتْها أن رسُولَ الله ﷺ كانَ قَدْ رَخَّص لِلنِّساءِ في الخُفَّيْنِ فَتَرَكَ ذَلِكَ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (١). [حسن] الحديث الأول أخرجه ابن خزيمة (٢) وقال: في القلب من يزيد بن أبي زياد (٣). ولكن ورد من وجه آخر (٤) ثم أخرج من طريق فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر وهي جدتها نحوه وصححه الحاكم (٥)، قال المنذري: قد اختار جماعة العمل بظاهر هذا الحديث. وذكر الخطابي (٦) أن الشافعي علق القول فيه يعني على صحته، ويزيد بن أبي زياد (٣) المذكور قد أخرج له مسلم، وفي الخلاصة عن الذهبي أنه صدوق، وقد أعلّ الحديث أيضًا بأنه من رواية مجاهد عن عائشة وقد ذكر يحيى بن سعيد القطان وابن معين بأنه لم [يسمع] (٧) منها. وقال أبو حاتم الرازي (٨): مجاهد عن عائشة مرسل، وقد احتج البخاري ومسلم في صحيحيهما بأحاديث من رواية مجاهد عن عائشة.

стр. 4210

والحديث الثاني في إسناده محمد بن إسحاق وفيه مقال مشهور قد قدمنا ذكره في أول هذا الشرح، ولكنه لم يعنعن [هاهنا] (١). قوله: (فإذا حاذوا بنا)، في نسخ للمصنف هكذا فإذا حاذوا بنا. ولفظ أبي داود (٢): فإذا جازوا بنا بالزاي مكان الذال، وفي التلخيص (٣) وغيره: فإذا حاذونا. قوله: (جلبابها) أي ملحفتها. قوله: (من رأسها) تمسك به أحمد (٤) فقال: إنما لها أن تسدل على وجهها من فوق رأسها، واستدل بهذا الحديث على أنه يجوز للمرأة إذا احتاجت إلى ستر وجهها لمرور الرجال قريبًا منها فإنها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها لأن المرأة تحتاج إلى ستر وجهها فلم يحرم عليها ستره مطلقًا كالعورة لكن إذا سدلت يكون الثوب متجافيًا عن وجهها بحيث لا يصيب البشرة هكذا قال أصحاب الشافعي (٥) وغيرهم. وظاهر الحديث خلافه لأن الثوب المسدول لا يكاد يسلم من إصابة البشرة، فلو كان التجافي شرطًا لبيّنه ﷺ (٦). قوله: (كان يقطع الخفين للمرأة) لعموم حديث ابن عمر المتقدم (٧)، فإن ظاهره شمول الرجل والمرأة لولا هذا الحديث والإِجماع المتقدم. قوله: (فترك ذلك) يعني رجع عن فتواه. وفيه دليل على أنه يجوز للمرأة أن تلبس الخفين بغير قطع. [الباب الثاني] باب ما يصنع من أحرم في قميص ٧/ ١٨٨٥ - (عَنْ يَعْلى بْنِ أُميَّةَ أن النَّبيَّ ﷺ جاءَهُ رَجُلٌ مُتَضَمّخٌ بِطيبٍ، فقالَ: يا رسُولَ الله كَيْفَ تَرَى في رَجُلٍ أحْرَمَ في جُبَّةٍ بعْدَما تَضَمَّخَ بِطِيبٍ؟ فَنَظَرَ

стр. 4211

إليهِ النبي ﷺ سَاعةً فَجاءَهُ الْوَحْيُ ثمَّ سُرِّيَ عنْهُ، فقالَ: "أيْنَ الَّذِي سألَنِي عَنِ العُمْرةِ آنِفًا"، فالْتُمِسَ الرَّجلُ فَجيءَ بِهِ، فقالَ: "أمَّا الطّيبُ الَّذِي بكَ فاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّات، وَأمَّا الجُبَّةُ فانْزِعْها ثمَّ اصْنَعْ في العُمْرةِ كُلَّ ما تَصْنَعُ في حَجِّكَ". مُتَّفقٌ (١) علَيْهِ. [صحيح] وفي روَايَةٍ لَهُمْ (٢): وَهْوَ مُتَضَمِّخٌ بالْخُلُوقِ. [صحيح] وفي روَايَةٍ لأبي داوُدَ (٣): فقالَ لهُ النَّبِيُّ ﷺ : "اخلَعْ جُبَّتَكَ"، فَخَلَعَهَا مِنْ رَأسِهِ). [صحيح دون قوله "من رأسه" فإنه منكر] قوله: (جاءه رجل) ذكر ابن فتحون (٤) عن تفسير الطرطوشي (٥) أن اسمه عطاء بن منية، فيكون أخا يعلى بن أمية لأنه يقال له يعلى بن منية بضم الميم وسكون النون وفتح التحتية، وهي أمه، وقيل: جدته. وقال ابن الملقن (٦): يجوز أن يكون هذا الرجل عمرو بن سواد، وذكر الطحاوي (٧) أن الرجل هو يعلى بن أمية الراوي. قوله: (ثم سُرِّي عنه) بضم المهملة وتشديد الراء المكسورة أي كشف عنه (٨). قوله: (الذي بك) هو أعم من أن يكون بثوبه أو ببدنه، ولكن ظاهر قوله: "وأما الجبة .. إلخ" أنه أراد الطيب الكائن في البدن.

стр. 4212

قوله: (ثم اصنع في العمرة كل ما تصنع في حجك)، فيه دليل على أنهم كانوا يعرفون أعمال الحج. قال ابن العربي (١): كأنهم كانوا في الجاهلية يخلعون الثياب ويجتنبون الطيب في الإِحرام إذا حجوا، وكانوا يتساهلون في ذلك في العمرة، فأخبره النبي ﷺ أن مجراهما واحد. وقال ابن المنيِّر (٢): قوله: (واصنع) معناه اترك، لأن المراد بيان ما يجتنبه المحرم فيؤخذ منه فائدة حسنة وهي أن الترك فعل. وأما قول ابن بطال (٣): أراد الأدعية وغيرها مما يشترك فيه الحج والعمرة ففيه نظر، لأن التروك مشتركة بخلاف الأعمال فإن في الحج أشياء زائدة على العمرة كالوقوف وما بعده. وقال النووي (٤) كما قال ابن بطال وزاد: ويستثنى من الأعمال ما يختص به الحج. وقال الباجي (٥): المأمور به غير نزع الثوب وغسل الخلوق لأنه صرح له بهما فلم يبق إلا الفدية، كذا قال، ولا وجه لهذا الحصر لأنه قد ثبت عند مسلم (٦) والنسائي (٧) في هذا الحديث بلفظ: "ما كنت صانعًا في حجك؟ فقال: أنزع عني هذه الثياب واغسل عني هذا الخلوق، فقال: ما كنت صانعًا في حجك فاصنعه في عمرتك". قال الإِسماعيلي (٨): ليس في حديث الباب أن الخلوق كان على الثوب، وإنما فيه أن الرجل كان متضمخًا، وقوله: "اغسل الطيب الذي بك"، يوضح أن

стр. 4213

الطيب لم يكن على ثوبه وإنما كان على بدنه، ولو كان على الجبة لكان في نزعها كفاية من جهة الإِحرام. واستدل بحديث الباب على منع استدامة الطيب بعد الإحرام للأمر بغسل أثره من الثوب والبدن، وهو قول مالك (١) ومحمد بن الحسن (٢). وأجاب الجمهور (٣) عنه بأن قصة يعلى كانت بالجعرانة وهي في سنة ثمان بلا خلاف. وقد ثبت عن عائشة (٤) أنها طيبت رسول الله ﷺ بيدها عند إحرامهما، وكان ذلك في حجة الوداع وهي سنة عشر بلا خلاف. وإنما يؤخذ بالأمر الآخر فالآخر وبأن المأمور بغسله في قصة يعلى إنما هو الخلوق لا مطلق الطيب فلعل علة الأمر فيه ما خالطه من الزعفران، وقد ثبت النهي عن تزعفر الرجل مطلقًا مُحرمًا وغير محرم. وقد أجاب المصنِّف بهذا كما سيأتي. وقد تقدَّم الكلام على ما يجوز من الطيب للمحرم وما لا يجوز في باب ما يصنع من أراد الإِحرام. وقد استدل بهذا الحديث على أن المحرم ينزع ما عليه من المخيط من قميص أو غيره ولا يلزمه عند الجمهور تمزيقه ولا شقه. وقال النخعي والشعبي: لا ينزعه من قبل رأسه لئلا يصير مغطيًا لرأسه، أخرجه ابن أبي شيبة (٥) عنهما وعن علي نحوه وكذا عن الحسن وأبى قلابة. ورواية أبي داود (٦) المذكورة في الباب ترد عليهم.

стр. 4214

واستدل بالحديث أيضًا على أن من أصاب طيبًا في إحرامه ناسيًا أو جاهلًا ثم علم فبادر إلى إزالته فلا كفارة عليه (١). ولهذا قال المصنف (٢) ﵀: وظاهره أن اللبس جَهْلًا لا يوجب الفِدْيةَ، وقد احتج به من منع من استدامة الطيب، وإنما وجهه أنه أمره بغسله، لكراهة التزعفر للرجل لا لكونه محرمًا متطيبًا. انتهى. وقال مالك (٣): إن طال ذلك عليه لزمه دم، وعن أبي حنيفة (٤) وأحمد (٥) في رواية: يجب مطلقًا. [الباب الثالث] باب تَظَلُّل المُحرِم من الحرِّ أو غيره والنهي عن تَغْطيةِ الرأس ٨/ ١٨٨٦ - (عَنْ أُمّ الحصَيْنِ قالَتْ: حَجَجْنَا مَعَ رسُولِ الله ﷺ حَجَّةَ الوَدَاعِ فَرَأيْتُ أُسَامَةَ وَبلَالًا وَأَحَدُهُما آخِذٌ بِخِطامِ ناقَةِ النَّبيّ ﷺ ، والآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ مِنَ الحَرِّ حتَّى رمى جَمْرَةَ العقَبَةِ. وَفِي رِوَايَةٍ: حَجَجْنَا معَ النَّبيِّ ﷺ حَجَّةَ الوَدَاعِ، فَرَأَيْتهُ حين رمى جَمْرَةَ العَقَبَةِ وانْصَرَفَ وَهوَ على رَاحِلَتِهِ وَمعَهُ بلَالٌ وأُسامةُ أَحَدُهُما يَقُودُ بِهِ رَاحِلَتَهُ وَالآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ على رأسِ النَّبيِّ ﷺ يُظِلُّهُ مِنَ الشَّمْسِ. رَوَاهُما أحمَدُ (٦) ومُسْلِمٌ (٧). [صحيح] ٩/ ١٨٨٧ - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجلًا أَوْقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ وَهوَ محْرِمٌ فمَاتَ،

стр. 4215

فقالَ رسُولُ الله ﷺ : "اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ في ثَوْبَيْهِ وَلا تُخَمِّروا وَجْهَهُ وَلَا رَأْسَهُ، فإِنهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّيًا". رَوَاهُ أحْمَدُ (١) ومُسْلِمٌ (٢) والنَّسائيُّ (٣) وَابْنُ ماجَه (٤). [صحيح] قوله: (يستره من الحر). [وكذا] (٥). قوله: (يظله من الشمس)، فيه جواز تظليل المحرم على رأسه بثوب وغيره من محمل وغيره وإلى ذلك ذهب الجمهور (٦). وقال مالك (٧) وأحمد (٨): لا يجوز. والحديث يرد عليهما. وأجاب عنه بعض أصحاب مالك بأن هذا المقدار لا يكاد يدوم فهو كما أجاز مالك للمحرم أن يستظل بيده فإن فعل لزمته الفدية عند مالك (٩) وأحمد (١٠). وأجمعوا على أنه لو قعد تحت خيمة أو سقف جاز. وقد احتج لمالك وأحمد على منع التظلل بما رواه البيهقي (١١) بإسناد صحيح عن ابن عمر: "أنه أبصر رجلًا على بعيره وهو محرم وقد استظل بينه وبين الشمس فقال: أضح لمن أحرمت له". وبما أخرجه البيهقي (١٢) أيضًا بإسناد ضعيف عن جابر مرفوعًا: "ما من محرم يضحى للشمس حتى تغرب إلا غربت بذنوبه حتى يعود كما ولدته أمه". وقوله: أضح بالضاد المعجمة، وكذا يضحى، والمراد: أبرز للضحى، قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾ (١٣).

стр. 4216

ويجاب بأن قول ابن عمر لا حجة فيه، وبأن حديث جابر مع كونه ضعيفًا لا يدل على المطلوب، وهو المنع من التظلل ووجوب الكشف لأن غاية ما فيه أنه أفضل، على أنه يبعد منه ﷺ أن يفعل المفضول ويدع الأفضل في مقام التبليغ. قوله: (اغسلوه بماء وسدر)، قد تقدم الكلام على هذا في كتاب الجنائز (١) وساقه المصنف ههنا للاستدلال به على أنه لا يجوز للمحرم تغطية رأسه ووجهه لأن التعليل بقوله: "فإنه يبعث ملبيًا" يدل على أن العلة: الإِحرام. قال النووي (٢): أما تخمير الرأس في حق المحرم الحي فمجمع على تحريمه. وأما وجهه فقال مالك (٣) وأبو حنيفة (٤): هو كرأسه. وقال الشافعي (٥) والجمهور (٦): لا إحرام في وجهه وله تغطيته وإنما يجب كشف الوجه في حق المرأة والحديث حجة عليهم. وهكذا الكلام في المحرم الميت لا يجوز تغطية رأسه عند الشافعي (٧) وأحمد (٨) وإسحاق وموافقيهم. وكذلك لا يجوز أن يلبس المخيط لظاهر قوله: فإنه يبعث ملبيًا، وخالف في ذلك مالك والأوزاعي وأبو حنيفة (٩) فقالوا: يجوز تغطية رأسه وإلباسه المخيط والحديث يرد عليهم. وأما تغطية وجه من مات محرمًا فيجوز عند من قال بتحريم تغطية رأسه، وتأولوا هذا الحديث على أن النهي عن تغطية وجهه ليس لكونه وجهًا إنما ذلك صيانة للرأس فإنهم لو غطوا وجهه لم يؤمن أن يغطوا رأسه. وهذا تأويل لا يلجئ إليه مُلجئ، والكلام على بقية أطراف الحديث قد تقدم في الجنائز.

стр. 4217

[الباب الرابع] باب المحرم يتقلد بالسيف للحاجة ١٠/ ١٨٨٨ - (عَنِ البَرَاءِ قالَ: اعتَمَر النَّبيُّ ﷺ في ذِي القَعْدَةِ، فأبى أهلُ مكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مكَّة حتَّى قاضَاهُمْ لا يُدْخِلُ مكَّةَ سِلاحًا إِلَّا فِي القِرَابِ (١). [صحيح] ١١/ ١٨٨٩ - (عَنِ ابْنِ عُمرَ أَنَّ رسُولَ الله ﷺ خَرَجَ مُعْتَمِرًا، فحالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بيْنَهُ وبَيْنَ البَيْتِ، فَنَحرَ هَدْيَهُ، وحلَقَ رأْسهُ بالحُدَيْبِيَةِ وقاضَاهُمْ على أنْ يعْتَمِرَ العَامَ المُقْبِلَ، ولَا يَحْملَ سلاحًا علَيْهِمْ إلا سُيُوفًا، ولا يُقِيم إلَّا ما أَحَبُّوا، فاعْتمَرَ مِنَ العَامِ المُقْبِلِ، فَدَخَلَهَا كما كانَ صالحهُمْ؛ فَلَمَّا أنْ أَقامَ بِهَا ثَلاثَة أَيَّامٍ أَمَرُوهُ أنْ يَخْرُجَ فخَرَجَ. رَواهُما أَحْمَدُ (٢) والْبُخاريُّ (٣). [صحيح] وهْوَ دَليلٌ على أَنَّ للْمُحْصَرِ نَحْرَ هَدْيِهِ حيْثُ أُحْصِر). قوله: (إلا في القِراب) بكسر القاف، هو وعاء (٤) يجعل فيه راكب البعير سيفه مغمدًا ويطرح فيه الراكب سوطه وأداته ويعلقه في الرحل. وإنما وقعت المقاضاة بينه ﷺ وبينهم على أن يكون سلاح النبي ﷺ ومن معه في القرابات لوجهين ذكرهما أهل العلم. (الأول) أن لا يظهر منه حال دخوله دخول المغالبين القاهرين لهم. (والثاني) أنها إذا عرضت فتنة أو غيرها يكون في الاستعداد للقتال بالسلاح صعوبة، قاله أبو إسحاق السبيعي.

стр. 4218

وفي الحديثين دليل على جواز حمل السلاح بمكة للعذر والضرورة، لكن بشرط أن يكون في القراب كما فعله ﷺ . فيخصص بهذين الحديثين عموم حديث جابر عند مسلم (١) قال: قال ﷺ : "لا يحل لأحدكم أن يحمل بمكة السلاح". فيكون هذا النهي فيما عدا من حمله للحاجة والضرورة، وإلى هذا ذهب الجماهير (٢) من أهل العلم. قال القاضي عياض (٣): هذا محمول عند أهل العلم على حمل السلاح لغير ضرورة ولا حاجة، فإن كانت حاجة جاز. قال (٤): وهذا مذهب الشافعي (٥) ومالك وعطاء. قال (٤): وكرهه الحسن البصري تمسكًا بهذا الحديث، يعني حديث النهي. قال: وشذّ عكرمة (٦) فقال: إذا احتاج إليه حمله وعليه الفدية، ولعله أراد إذا كان محرمًا ولبس المغفر أو الدرع ونحوهما فلا يكون مخالفًا للجماعة. انتهى. والحق ما ذهب إليه الجمهور لأن فيه الجمع بين الأحاديث، وهكذا يخصص بحديثي الباب عموم قول ابن عمر المتقدم في كتاب العيد (٧): وأدخلت السلاح الحرم ولم يكن السلاح يدخل الحرم فيكون مراده لم يكن السلاح يدخل الحرم لغير حاجة إلا للحاجة، فإنه قد دخل به ﷺ غير مرة كما في دخوله يوم الفتح هو وأصحابه، ودخوله ﷺ للعمرة كما في حديثي الباب اللذين أحدهما من رواية ابن عمر.

стр. 4219

[الباب الخامس] باب منع المحرم من ابتداء الطيب دون استدامته ١٢/ ١٨٩٠ - (في حَديثِ ابْن عُمَرَ: ولا ثوْبٌ مَسَّهُ وَرْسٌ ولا زَعْفَرَان (١). وقالَ في المُحْرِمِ الَّذي ماتَ: لا تُحَنِّطوهُ) (٢). ١٣/ ١٨٩١ - (وعَنْ عائِشةَ قالتْ: كأنِّي أَنْظُرُ إلى وَبيصِ الطِّيبِ في مَفْرقِ رسُولِ الله ﷺ بَعْدَ أَيَّامٍ وهْوَ مُحْرِمٌ. مُتَّفقٌ عليهِ (٣). [صحيح] ولمُسْلمٍ (٤) والنَّسائيِّ (٥) وأَبي داوُدَ (٦): كأنِّي أَنْظُرُ إلى وَبيصِ المِسْكِ في مَفْرَقِ رسُول الله ﷺ وهْوَ مُحْرِمٌ). [صحيح] ١٤/ ١٨٩٢ - (وعَنْ عائِشةَ قالَتْ: كُنَّا نَخْرُجُ مَعَ النَّبيِّ ﷺ إلى مَكَّةَ فنُضَمِّدُ جِباهَنا بالسُّكِ المُطَيَّبِ عِنْدَ الإِحْرام، فإِذا عَرِقَتْ إِحْدَانا سالَ على وَجْهِها فَيَراهُ النَّبيُّ ﷺ ولا ينْهانا. رواهُ أَبُو دَاوُد (٧). [صحيح] ١٥/ ١٨٩٣ - (وعَنْ سَعيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ ادَّهَنَ بِزَيْتٍ غيْرِ مُقَتَّتٍ وهْوَ مُحْرِمٌ. رَواهُ أَحمدُ (٨) وابْنُ ماجَهْ (٩) والترْمِذيُّ (١٠)، وقالَ: هذَا

стр. 4220

حَديثٌ غَريبٌ لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ فَرْقَدٍ السَبخِي عَنْ سَعيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَقَدْ تَكَلَّمَ يحيى بْنُ سَعِيدٍ في فَرْقَدٍ، وقَدْ رَوَى عَنهُ النَّاسُ). [إسناده ضعيف] حديث ابن عمر تقدم (١) في باب ما يجتنبه المحرم من اللباس. قوله: (لا تحنطوه)، تقدم (٢) في باب تطييب بدن الميت من كتاب الجنائز. وحديث عائشة الثاني سكت عنه أبو داود (٣) والمنذري (٤) وإسناده رواته ثقات إلا الحسين بن الجنيد شيخ أبي داود، وقد قال النسائي (٥): لا بأس به. وقال ابن حبان في الثقات (٦): مستقيم الأمر فيما يروي. وحديث ابن عمر في إسناده المقال الذي أشار إليه الترمذي (٧)، ومن عدا فرقدًا فهم ثقات. قوله: (كأني أنظر إلى وبيص الطيب)، قد تقدم الكلام على هذا تفسيرًا وحكمًا في باب ما يصنع من أراد الإِحرام، وجزمنا هنالك بأن الحق أنه يحرم على المحرم ابتداء الطيب لا استمراره. قوله: (فنضمد) بفتح الضاد المعجمة وتشديد الميم المكسورة، أي: نلطخ (٨). قوله: (بالسك) بضم السين المهملة وتشديد الكاف، وهو نوع من الطيب معروف (٩). قوله: (فإذا عرِقت) بكسر الراء. قوله: (ولا ينهانا)، سكوته ﷺ يدل على الجواز لأنه لا يسكت على باطل. قوله: (غير مقتت)، قال في القاموس (١٠): زيت مقتت طبخ فيه الرياحين،

стр. 4221

أو خلط بأدهان طيبة، وفيه دليل على جواز الادهان بالزيت الذي لم يخلط بشيء من الطيب. وقد قال ابن المنذر (١): أنه أجمع العلماء على أنه يجوز للمحرم أن يأكل الزيت والشحم والسمن والشيرج وأن يستعمل ذلك في جميع بدنه سوى رأسه ولحيته، قال: وأجمعوا على أن الطيب لا يجوز استعماله في بدنه، وفرَّقوا بين الطيب والزيت في هذا. وقد تقدم مثل هذا النقل عن ابن المنذر، والكلام على هذا الباب قد مر فلا نعيده. [الباب السادس] باب النهي عن أخذ الشعر إلا لعذر وبيان فديته ١٦/ ١٨٩٤ - (عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قالَ: كان بي أَذًى مِنْ رَأُسي فَحُمِلْت إلى رسُول الله ﷺ والْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ على وَجْهي، فقالَ: "ما كُنْتُ أَرَى أَنَّ الجَهْدَ قدْ بَلغَ مِنْكَ ما أَرَى، أتجدُ شاةً؟ "، قُلْتُ: لا، فَنَزَلتِ الآيَةُ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ (٢)، قالَ: "هُوَ صَوْمُ ثَلاثَةِ أيَّامٍ أَوْ إِطْعامُ سِتَّةِ مَسَاكينَ نِصْفَ صَاع طَعامًا لِكلّ مِسْكِين". متَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣). [صحيح] وَفي روايَةٍ: أَتَى عَلَيَّ رَسُولُ الله ﷺ زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ فقالَ: "كأنَّ هَوَامَّ رَأْسِكَ تُؤْذيكَ؟ "، فَقُلتُ: أَجَلْ، قالَ: "فاحْلِفْهُ وَاذْبَحْ شَاةً، أوْ صُمْ ثَلَاثةَ أَيَّام، أَوْ تَصَدَّقْ بِثَلَاثة آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ بينَ سِتَّةِ مساكينَ". رَواه أَحمَدُ (٤) ومُسْلِمٌ (٥) وأَبُو داوُد (٦). [صحيح]

стр. 4222

ولِأبي داوُدَ (١) في رِوايَةٍ: فَدَعاني رسولُ الله ﷺ فقالَ لي: "احْلقْ رأسَكَ وصُمْ ثَلاثةَ أيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَساكينَ فَرَقًا منْ زَبيب أوِ انْسكْ شاةً"، فَحَلَقْتُ رَأسِي ثمَّ نَسَكْتُ). [حسن، وذكر الزبيب منكر، والمحفوظ: التمر] قوله: (ما كنت أُرى أن الجَهد) بضم الهمزة، أي: أظنّ، والجَهد بالفتح: المشقة. قال النووي (٢): والضم لغة في المشقة أيضًا، وكذا حكاه القاضي عياض (٣) عن ابن دريد. وقال صاحب المغني: بالضم الطاقة، وبالفتح الكلفة (٤)، فيتعين الفتح هنا. قوله: (قد بلغ منك ما أرى) بفتح الهمزة من الرؤية. قوله: (نصف صاع) في رواية عن شعبة نصف صاع [من] (٥) طعام، وفي أخرى عن [ابن] (٥) أبي ليلى نصف صاع من زبيب. وفي رواية أيضًا عن شعبة: نصف صاع حنطة. قال ابن حزم (٦): لا بد من ترجيح إحدى هذه الروايات لأنها قصة واحدة في مقام واحد في حق رجل واحد. قال في الفتح (٧): المحفوظ عن شعبة أنه قال في الحديث: "نصف صاع من طعام"، والاختلاف عليه في كونه تمر أو حنطة لعله من تصرف الرواة، وأما الزبيب فلم أره إلا في رواية الحَكَم. وقد أخرجه أبو داود (٨) وفي [إسناده] (٩) محمد بن إسحاق وهو حجة في المغازي لا في الأحكام إذا خالف، والمحفوظ رواية التمر، وقد وقع الجزم بها

стр. 4223

عند مسلم (١) وغيره من طريق أبي قلابة كما وقع في الباب حيث قال: "أو تصدق بثلاثة آصع من تمر بين ستة مساكين"، ولم يختلف على أبي قلابة. وكذا أخرجه الطبراني (٢) من طريق الشعبي عن كعب. وأحمد (٣) من طريق سليمان بن قَرْم عن ابن الأصبهاني. ومن طريق شعبة وداود عن الشعبي عن كعب (٤). وكذا في حديث عبد الله بن عمرو عند الطبراني (٥). وعرف بذلك قوة قول من قال: لا فرق في ذلك بين التمرة والحنطة، وأن الواجب ثلاثة آصع لكل مسكين نصف صاع. قوله: (هوامّ رأسك) الهوام (٦) بتشديد الميم جمع هامة، وهي ما يدب من الأحناش، والمراد بها ما يلازم جسد الإِنسان غالبًا إذا طال عهده بالتنظيف، وقد وقع في كثير من الروايات أنها القمل. قوله: (فِرْقًا) (٧) الفِرْق ثلاثة آصع كما وقع عند الطبراني من طريق يحيى بن آدم عن ابن عيينة فقال فيه: قال سفيان: والفرق ثلاثة آصع. وفيه إشعار بأن تفسير الفرق مدرج لكنه مقتضى الروايات الأُخر كما في رواية سليمان بن قرم عن ابن الأصبهاني عند أحمد (٣) بلفظ: "لكل مسكين نصف صاع". وفي رواية يحيى بن جعدة عند أحمد (٤) أيضًا: "أو أطعم ستة مساكين مدين".

стр. 4224

قوله: (أو انسك شاة) لا خلاف بين العلماء أن النسك المذكور في الآية هو شاة لكنه يعكر عليه ما أخرجه أبو داود (١) عن كعب: "أنه أصابه أَذى فحلق رأسه فأمره النبي ﷺ أن يهدي - بقرة". وفي رواية للطبراني (٢): "فأمره النبي ﷺ أن يفتدي فافتدى ببقرة". وكذا لعبد بن حميد (٣) وسعيد بن منصور (٤). قال الحافظ (٥): وقد عارض هذه الروايات ما هو أصح منها من أن الذي أمر به كعب وفعله في النسك إنما هو شاة. وروى سعيد بن منصور (٦) وعبد بن حميد (٧) عن أبي هريرة: "أن كعبًا ذبح شاة لأذى كان أصابه"، وهذا أصوب من الذي قبله (٨). واعتمد ابن بطال (٩) على رواية نافع عن سليمان بن يسار [قال] (١٠): أخذ كعب بأرفع الكفارات ولم يخالف النبي ﷺ فيما أمر به من ذبح الشاة بل وافق وزاد. وتعقبه الحافظ (١١) بأن الحديث الدال على الزيادة لم يثبت.

стр. 4225

[الباب السابع] باب ما جاء في الحجامة وغسل الرأس للمحرم ١٧/ ١٨٩٥ - (عَنْ عَبدِ الله بْن بُحَيْنَةَ قال: احْتَجَمَ النَّبيُّ ﷺ وهُوَ محْرِمٌ بِلِحى جَمَلٍ منْ طَريق مَكَّةَ في وَسَطِ رَأسِهِ. مُتَّفَق عليهِ (١). [صحيح] ١٨/ ١٨٩٦ - (وَعن ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النبيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرمٌ. مُتَّفَقٌ عليهِ (٢). وللبُخاريِّ (٣): احْتَجَمَ في رَأسِهِ وَهْوَ مُحْرمٌ مِنْ وَجَعٍ كانَ بهِ بماءٍ يُقالُ لهُ: لِحَى الجَمَلِ). [صحيح] ١٩/ ١٨٩٧ - (وعَنْ عبدِ الله بْن حُنَيْنٍ أَنَّ ابْنَ عبَّاسٍ والمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ اخْتَلَفا بالأبْواءِ، فقالَ ابْنُ عبَّاسٍ: يَغْسِلُ المُحْرمُ رَأسَهُ، وقالَ المِسْوَرُ: لا يَغْسِلُ المُحْرِم رَأسَهُ؛ قالَ: فأرْسَلَنِي ابن عبَّاسٍ إلى أَبي أَيُّوبَ الأنْصاريِّ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بينَ القَرْنَيْنِ، وهُوَ يَسْتُرُ بثَوْبٍ فَسَلَّمْتُ عَليهِ، فقالَ: مَنْ هذا؟ فَقُلْتُ: أَنا عبدُ الله بن حُنَيْنٍ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ ابْنُ عبَّاسٍ يَسْأَلُكَ: كيْفَ كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَغْتَسِلُ وهوَ مُحْرِمٌ، قالَ: فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ على الثَّوْبِ فَطَأطَأهُ حتَّى بَدا لي رَأسُهُ، ثم قال لإِنْسانٍ يَصُبُّ عليهِ الماءَ: اصْبُبْ، فَصَبَّ على رَأسِهِ ثمَّ حَرَّك رَأسَهُ بِيَدَيْهِ فأقْبَلَ بِهِما وأَدْبَرَ فقالَ: هَكَذا رَأَيْتُهُ ﷺ يَفْعَلُ. رَواهُ الجَماعَةُ إلّا التِّرمذِيَّ (٤). [صحيح] قوله: (وهو محرم) زاد في رواية للبخاري (٥) بعد قوله: محرم لفظ صائم.

стр. 4226

قوله: (بلحى جمل) بفتح اللام وحكي كسرها وسكون المهملة وفتح الجيم والميم موضع بطريق مكة كما وقع مبينًا في الرواية الثانية (١). وذكر البكري في معجمه (٢) أنه الموضع الذي يقال له بئر جمل، وقال غيره: هو عقبة الجحفة على سبعة أميال من السقيا. ووهم من ظن أن المراد به لحى الجمل، الحيوان المعروف وأنه كان آلة الحجم. وجزم الحازمي (٣) وغيره بأن ذلك كان في حجة الوداع. قوله: (في وسط) بفتح المهملة، أي متوسطه وهو ما فوق اليافوخ فيما بين أعلى القرنين. قال الليث (٣): كانت هذه الحجامة في فاس الرأس. قال النووي (٤): إذا أراد المحرم الحجامة لغير حاجة فإن تضمنت قطع شعر فهي حرام، وإن لم تتضمنه جازت عند الجمهور (٥) وكرهها مالك (٦). وعن الحسن فيها الفدية وإن لم يقطع شعرًا، فإن كان لضرورة جاز قطع الشعر وتجب الفدية، وخص أهل الظاهر (٧) الفدية بشعر الرأس. وقال الداوودي (٨): إذا أمكن مسك المحاجم بغير حلق لم يجز الحلق. واستدل بهذا الحديث على جواز الفصد وربط الجرح والدمَّل وقطع العرق وقلع الضرس وغير ذلك من وجوه التداوي إذا لم يكن في ذلك ارتكاب ما نهي المحرم عنه من تناول الطِّيب وقطع الشَّعر ولا فدية عليه في شيء من ذلك. قوله: (بالأبواء) أي وهما نازلان بها، وفي رواية بالعرج، بفتح أوّله وإسكان ثانيه قرية جامعة قريبة من الأبواء.

стр. 4227

قوله: (بين القرنين) أي قَرْني البئر. قوله: (أرسلني إليك ابن عباس .. ) إلخ. قال ابن عبد البر (١): الظاهر أن ابن عباس كان عنده في ذلك نص من النبي ﷺ أخذه عن أبي أيوب أو عن غيره ولهذا قال عبد الله بن حنين لأبي أيوب: يسألك كيف كان يغسل رأسه، ولم يقل: هل كان يغسل رأسه أو لا على حسب ما وقع فيه اختلاف المسور وابن عباس. قوله: (فطأطأه) أي أزاله عن رأسه. وفي رواية للبخاري (٢): "جمع ثيابه إلى صدره حتى نظرت إليه". قوله: (لإنسان)، قال الحافظ (٣): لم أقف على اسمه. قوله: (فقال هكذا رأيته ﷺ يفعل)، زاد في رواية للبخاري (٤): فرجعت إليهما فأخبرتهما، فقال المسور لابن عباس: لا أماريك أبدًا، أي: لا أجادلك. والحديث يدل على جواز الاغتسال للمحرم وتغطية الرأس باليد حاله. قال ابن المنذر (٥): أجمعوا على أن للمحرم أن يغتسل من الجنابة. واختلفوا فيما عدا ذلك، وروى مالك في الموطأ (٦) عن نافع أن ابن عمر كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من الاحتلام. وروي عن مالك (٧) أنه كره للمحرم أن يغطي رأسه في الماء. وللحديث فوائد ليس هذا موضع ذكرها.

стр. 4228

[الباب الثامن] باب ما جاء في نكاح المحرم وحكم وطئه ٢٠/ ١٨٩٨ - (عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّ رسُول الله ﷺ قالَ: "لَا يَنْكِحُ المُحْرِمُ، ولَا يُنْكِحُ؛ ولَا يخْطُبُ". رَواهُ الجَمَاعة إِلَّا البُخارِيَّ (١) ولَيْس للتِّرمذِيِّ فيه: "ولا يَخْطُبُ"). [صحيح] ٢١/ ١٨٩٩ - (وعَن ابْن عُمَر أَنَّهُ سُئلَ عَنِ امْرَأَةٍ أَرادَ أَنْ يَتَزَوجها رَجُلٌ وَهُوَ خارجٌ مِنْ مكَّةَ فأرَادَ أَن يَعْتَمِرَ أوْ يَحُجَّ، فقالَ: لَا تَتَزوَّجْها وأَنْتَ مُحْرمٌ، نَهَى رسُولُ الله ﷺ عنْهُ. رَوَاه أَحمَدُ (٢). [صحيح لغيره] ٢٢/ ١٩٠٠ - (وعَنْ أَبي غَطَفانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَهُما يَعْني رَجُلًا تَزَوَّجَ وهُوَ مُحْرِمٌ. رواهُ مالِكٌ في الْموَطَّأِ (٣) والدَّارقطنيُّ) (٤). ٢٣/ ١٩٠١ - (وعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ. رَوَاهُ الجَمَاعةُ (٥). [صحيح]

стр. 4229

وللبُخَارِيِّ (١): تَزَوَّجَ النبيُّ مَيْمُونةَ وَهُوَ مُحْرمٌ وَبَنَى بِها وَهُوَ حَلَالٌ وماتَتْ بِسَرف). [صحيح] ٢٤/ ١٩٠٢ - (وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ الأصَمِّ عَنْ مَيْمُونةَ أن النَّبيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا حَلالًا وبَنَى بِها حلَالًا وماتَتْ بسَرِفَ فَدَفَنَّاها في الظُّلَةِ الَّتي بَنَى بِها فِيها. رَوَاهُ أحمَدُ (٢) والتِّرْمذِيُّ (٣). وروَاهُ مُسلِمٌ (٤) وابْنُ ماجَهْ (٥). ولَفْظُهُما: تَزَوَّجَها وَهُوَ حَلَالٌ، قالَ: وكانَتْ خالَتِي وَخالةَ ابْنِ عبَّاسٍ. وأَبُو دَاوُدَ (٦) ولَفْظُهُ قالَتْ: تَزَوَّجنِي ونَحْنُ حلَالَانِ بِسَرفَ). [صحيح] ٢٥/ ١٩٠٣ - (وعَنْ أَبِي رَافعٍ أَنَّ رسُولَ الله ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونةَ حَلَالًا وبَنَى بِها حَلَالًا وَكنْتُ الرَّسُولَ بَيْنَهُما، رَواهُ أحمَدُ (٧) والتِّرمذِيُّ (٨) ورِوايَةُ صاحِبِ القِصَّةِ والسَّفِيرِ فِيها أَوْلى لأَنَّهُ أَخْبَرُ وأَعْرَفُ بها. [حسن]
следующие страницы →