← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 4225–4264 · переход к 4230.

стр. 4225

[الباب السابع] باب ما جاء في الحجامة وغسل الرأس للمحرم ١٧/ ١٨٩٥ - (عَنْ عَبدِ الله بْن بُحَيْنَةَ قال: احْتَجَمَ النَّبيُّ ﷺ وهُوَ محْرِمٌ بِلِحى جَمَلٍ منْ طَريق مَكَّةَ في وَسَطِ رَأسِهِ. مُتَّفَق عليهِ (١). [صحيح] ١٨/ ١٨٩٦ - (وَعن ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النبيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرمٌ. مُتَّفَقٌ عليهِ (٢). وللبُخاريِّ (٣): احْتَجَمَ في رَأسِهِ وَهْوَ مُحْرمٌ مِنْ وَجَعٍ كانَ بهِ بماءٍ يُقالُ لهُ: لِحَى الجَمَلِ). [صحيح] ١٩/ ١٨٩٧ - (وعَنْ عبدِ الله بْن حُنَيْنٍ أَنَّ ابْنَ عبَّاسٍ والمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ اخْتَلَفا بالأبْواءِ، فقالَ ابْنُ عبَّاسٍ: يَغْسِلُ المُحْرمُ رَأسَهُ، وقالَ المِسْوَرُ: لا يَغْسِلُ المُحْرِم رَأسَهُ؛ قالَ: فأرْسَلَنِي ابن عبَّاسٍ إلى أَبي أَيُّوبَ الأنْصاريِّ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بينَ القَرْنَيْنِ، وهُوَ يَسْتُرُ بثَوْبٍ فَسَلَّمْتُ عَليهِ، فقالَ: مَنْ هذا؟ فَقُلْتُ: أَنا عبدُ الله بن حُنَيْنٍ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ ابْنُ عبَّاسٍ يَسْأَلُكَ: كيْفَ كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَغْتَسِلُ وهوَ مُحْرِمٌ، قالَ: فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ على الثَّوْبِ فَطَأطَأهُ حتَّى بَدا لي رَأسُهُ، ثم قال لإِنْسانٍ يَصُبُّ عليهِ الماءَ: اصْبُبْ، فَصَبَّ على رَأسِهِ ثمَّ حَرَّك رَأسَهُ بِيَدَيْهِ فأقْبَلَ بِهِما وأَدْبَرَ فقالَ: هَكَذا رَأَيْتُهُ ﷺ يَفْعَلُ. رَواهُ الجَماعَةُ إلّا التِّرمذِيَّ (٤). [صحيح] قوله: (وهو محرم) زاد في رواية للبخاري (٥) بعد قوله: محرم لفظ صائم.

стр. 4226

قوله: (بلحى جمل) بفتح اللام وحكي كسرها وسكون المهملة وفتح الجيم والميم موضع بطريق مكة كما وقع مبينًا في الرواية الثانية (١). وذكر البكري في معجمه (٢) أنه الموضع الذي يقال له بئر جمل، وقال غيره: هو عقبة الجحفة على سبعة أميال من السقيا. ووهم من ظن أن المراد به لحى الجمل، الحيوان المعروف وأنه كان آلة الحجم. وجزم الحازمي (٣) وغيره بأن ذلك كان في حجة الوداع. قوله: (في وسط) بفتح المهملة، أي متوسطه وهو ما فوق اليافوخ فيما بين أعلى القرنين. قال الليث (٣): كانت هذه الحجامة في فاس الرأس. قال النووي (٤): إذا أراد المحرم الحجامة لغير حاجة فإن تضمنت قطع شعر فهي حرام، وإن لم تتضمنه جازت عند الجمهور (٥) وكرهها مالك (٦). وعن الحسن فيها الفدية وإن لم يقطع شعرًا، فإن كان لضرورة جاز قطع الشعر وتجب الفدية، وخص أهل الظاهر (٧) الفدية بشعر الرأس. وقال الداوودي (٨): إذا أمكن مسك المحاجم بغير حلق لم يجز الحلق. واستدل بهذا الحديث على جواز الفصد وربط الجرح والدمَّل وقطع العرق وقلع الضرس وغير ذلك من وجوه التداوي إذا لم يكن في ذلك ارتكاب ما نهي المحرم عنه من تناول الطِّيب وقطع الشَّعر ولا فدية عليه في شيء من ذلك. قوله: (بالأبواء) أي وهما نازلان بها، وفي رواية بالعرج، بفتح أوّله وإسكان ثانيه قرية جامعة قريبة من الأبواء.

стр. 4227

قوله: (بين القرنين) أي قَرْني البئر. قوله: (أرسلني إليك ابن عباس .. ) إلخ. قال ابن عبد البر (١): الظاهر أن ابن عباس كان عنده في ذلك نص من النبي ﷺ أخذه عن أبي أيوب أو عن غيره ولهذا قال عبد الله بن حنين لأبي أيوب: يسألك كيف كان يغسل رأسه، ولم يقل: هل كان يغسل رأسه أو لا على حسب ما وقع فيه اختلاف المسور وابن عباس. قوله: (فطأطأه) أي أزاله عن رأسه. وفي رواية للبخاري (٢): "جمع ثيابه إلى صدره حتى نظرت إليه". قوله: (لإنسان)، قال الحافظ (٣): لم أقف على اسمه. قوله: (فقال هكذا رأيته ﷺ يفعل)، زاد في رواية للبخاري (٤): فرجعت إليهما فأخبرتهما، فقال المسور لابن عباس: لا أماريك أبدًا، أي: لا أجادلك. والحديث يدل على جواز الاغتسال للمحرم وتغطية الرأس باليد حاله. قال ابن المنذر (٥): أجمعوا على أن للمحرم أن يغتسل من الجنابة. واختلفوا فيما عدا ذلك، وروى مالك في الموطأ (٦) عن نافع أن ابن عمر كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من الاحتلام. وروي عن مالك (٧) أنه كره للمحرم أن يغطي رأسه في الماء. وللحديث فوائد ليس هذا موضع ذكرها.

стр. 4228

[الباب الثامن] باب ما جاء في نكاح المحرم وحكم وطئه ٢٠/ ١٨٩٨ - (عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّ رسُول الله ﷺ قالَ: "لَا يَنْكِحُ المُحْرِمُ، ولَا يُنْكِحُ؛ ولَا يخْطُبُ". رَواهُ الجَمَاعة إِلَّا البُخارِيَّ (١) ولَيْس للتِّرمذِيِّ فيه: "ولا يَخْطُبُ"). [صحيح] ٢١/ ١٨٩٩ - (وعَن ابْن عُمَر أَنَّهُ سُئلَ عَنِ امْرَأَةٍ أَرادَ أَنْ يَتَزَوجها رَجُلٌ وَهُوَ خارجٌ مِنْ مكَّةَ فأرَادَ أَن يَعْتَمِرَ أوْ يَحُجَّ، فقالَ: لَا تَتَزوَّجْها وأَنْتَ مُحْرمٌ، نَهَى رسُولُ الله ﷺ عنْهُ. رَوَاه أَحمَدُ (٢). [صحيح لغيره] ٢٢/ ١٩٠٠ - (وعَنْ أَبي غَطَفانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَهُما يَعْني رَجُلًا تَزَوَّجَ وهُوَ مُحْرِمٌ. رواهُ مالِكٌ في الْموَطَّأِ (٣) والدَّارقطنيُّ) (٤). ٢٣/ ١٩٠١ - (وعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ. رَوَاهُ الجَمَاعةُ (٥). [صحيح]

стр. 4229

وللبُخَارِيِّ (١): تَزَوَّجَ النبيُّ مَيْمُونةَ وَهُوَ مُحْرمٌ وَبَنَى بِها وَهُوَ حَلَالٌ وماتَتْ بِسَرف). [صحيح] ٢٤/ ١٩٠٢ - (وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ الأصَمِّ عَنْ مَيْمُونةَ أن النَّبيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا حَلالًا وبَنَى بِها حلَالًا وماتَتْ بسَرِفَ فَدَفَنَّاها في الظُّلَةِ الَّتي بَنَى بِها فِيها. رَوَاهُ أحمَدُ (٢) والتِّرْمذِيُّ (٣). وروَاهُ مُسلِمٌ (٤) وابْنُ ماجَهْ (٥). ولَفْظُهُما: تَزَوَّجَها وَهُوَ حَلَالٌ، قالَ: وكانَتْ خالَتِي وَخالةَ ابْنِ عبَّاسٍ. وأَبُو دَاوُدَ (٦) ولَفْظُهُ قالَتْ: تَزَوَّجنِي ونَحْنُ حلَالَانِ بِسَرفَ). [صحيح] ٢٥/ ١٩٠٣ - (وعَنْ أَبِي رَافعٍ أَنَّ رسُولَ الله ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونةَ حَلَالًا وبَنَى بِها حَلَالًا وَكنْتُ الرَّسُولَ بَيْنَهُما، رَواهُ أحمَدُ (٧) والتِّرمذِيُّ (٨) ورِوايَةُ صاحِبِ القِصَّةِ والسَّفِيرِ فِيها أَوْلى لأَنَّهُ أَخْبَرُ وأَعْرَفُ بها. [حسن]

стр. 4230

وَرَوى أبو دَاود (١) أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قالَ: وَهِمَ ابْنُ عبَّاسٍ في قَوْلِهِ: تَزَوَّجَ مَيمُونةَ وَهُوَ مُحْرمٌ). [صحيح مقطوع] حديث ابن عمر في إسناده أيوب بن عتبة (٢)، وهو ضعيف وقد وثق. وحديث أبي رافع قال الترمذي (٣): حديث حسن ولا نعلم أحدًا أسنده غير حماد بن زيد عن مطر الوراق عن ربيعة. قال: وروى مالك بن أنس عن ربيعة عن سليمان بن يسار: "أن النبي ﷺ تزوج ميمونة وهو حلال". رواه مالك (٤) مرسلًا. وقول سعيد بن المسيب أخرجه أبو داود (١) وسكت عنه هو والمنذري (٥) وفي إسناده رجل مجهول. قوله: (لا ينكح المحرم ولا ينكح) الأول بفتح الياء وكسر الكاف أي لا يتزوج لنفسه، والثاني بضم الياء وكسر الكاف أي لا يزوج امرأة بولاية ولا وكالة في مدة الإِحرام. قال العسكري: ومن فتح الكاف من الثاني فقد صحف. قوله: (ولا يخطب) أي لا يخطب المرأة وهو طلب زواجها وقيل: لا يكون خطيبًا في النكاح بين يدي العقد والظاهر الأول. قوله: (تزوج ميمونة وهو محرم)، أجيب عن هذا بأنه مخالف لرواية أكثر الصحابة ولم يروه كذلك إلا ابن عباس كما قال عياض (٦) ولكنه متعقب بأنه قد

стр. 4231

صح من رواية عائشة وأبي هريرة نحوه كما صرح بذلك في الفتح (١). وأجيب ثانيًا: بأنه تزوجها في أرض الحرم وهو حلال، فأطلق ابن عباس على من في الحرم أنه محرم وهو بعيد. وأجيب ثالثًا: بالمعارضة برواية ميمونة (٢) نفسها وهي صاحبة القصة، وكذلك برواية أبي رافع (٣) وهو السفير، وهما أخبر بذلك كما قال المصنف وغيره. ولكنه يعارض هذا المرجح أن ابن عباس روايته مثبتة وهي أولى من النافية. ويجاب بأن رواية مَيمونة (٢)، وأبي رافع (٣) أيضًا مثبتة لوقوع عقد النِّكاح والنبيّ ﷺ حلال. وأجيب رابعًا: بأن غاية حديث ابن عباس أنه حكاية فعل وهي لا تعارض صريح القول، أعني النهي عن أن يَنْكِحَ المُحرم أو يُنْكِحَ، ولكن هذا إنما يصار إليه عند تعذّر [الجمع] (٤) وهو ممكن ههنا على فرض أن رواية ابن عباس أرجح من رواية غيره، وذلك بأن يجعل فعله ﷺ مخصِّصًا له من عموم ذلك القول كما تقرر [ذلك] (٥) في الأصول (٦) إذا فرض تأخر الفعل عن القول. فإن فُرِضَ تقدُّمه ففيه الخلاف المشهور في الأصول (٧) في جواز تخصيص العامّ المتأخر بالخاصّ المتقدِّم كما هو المذهب الحقّ، أو جعل العامّ المتأخر ناسخًا كما ذهب إليه البعض. إذا تقرّر هذا فالحق أنه يَحْرم أن يتزوّج المحرِمُ أو يزوّج غيره كما ذهب إليه الجمهور (٨)،

стр. 4232

وقال عطاء وعكرمة وأهل الكوفة (١): يجوز للمحرم أن يتزوّج كما يجوز له أن يشتري الجارية للوطء. وتُعقِّب بأنه قياس في مقابلة النص، وهو فاسد الاعتبار. وظاهر النهي عدم الفرق بين من يزوج غيره بالولاية الخاصة أو العامة كالسلطان والقاضي. وقال بعض الشافعية (٢) والإِمام يحيى (٣): إنه يجوز أن يُزوِّج المحرم بالولاية العامة، وهو تخصيص لعموم النص بلا مخصِّص. قوله: (بسرف) بفتح المهملة وكسر الراء موضع معروف. قوله: (في الظلة) بضم الظاء وتشديد اللام: كلّ ما أظلّ من الشمس (٤). قوله: (التي بنى بها فيها)، أي التي زفت إليه فيها (٥).

стр. 4233

قوله: (وهم ابن عباس)، هذا هو أحد الأجوبة التي أجاب بها الجمهور عن حديث ابن عباس. ٢٦/ ١٩٠٤ - (وَعَنْ عُمَر وَعليٍّ وأَبي هرَيرَةَ أَنَّهُم سُئِلُوا عَنْ رجُلٍ أَصَابَ أَهْلهُ وَهْوَ محْرِمٌ بالحَجّ، فقالُوا: يَنْفذانِ لِوَجْهِهما حتَّى يَقْضِيا حَجَّهُما، ثمَّ علَيْهِما حَجٌّ قابلٌ والْهَدْيُ، قالَ عَليٌّ: فإِذَا أهَلَّا بالْحَجّ مِنْ عامٍ قابِل تَفَرَّقا حتَّى يَقْضيَا حَجَّهُما (١). [إسناده منقطع]

стр. 4234

٢٧/ ١٩٠٥ - (وعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رجُلٍ وَقَعَ بأهْلهِ وهُوَ بِمِنَى قبلَ أنْ يُفيضَ فأمَرَهُ أَنْ ينْحرَ بدَنَةً، والجَمِيعُ لِمالِك في المُوطَّأ) (١). [إسناده ضعيف] أثر عمر وعلي [﵇] (٢) وأبي هريرة هو في الموطأ (١) كما قال المصنف، ولكنه ذكره بلاغًا عنهم، وأسنده البيهقي (٣) من حديث عطاء عن عمر وفيه إرسال، ورواه سعيد بن منصور عن مجاهد عن عمر وهو منقطع.

стр. 4235

وأخرجه ابن أبي شيبة (١) أيضًا عنه. وعن علي [﵇] (٢) وهو منقطع أيضًا بين الحكم وبينه (٣). وأثر ابن عباس رواه البيهقي (٤) من طريق أَبي بشر عن رجل من بني عبد الدار عنه، وفيه أن أبا بشر قال: لقيت سعيد بن جبير فذكرت ذلك له فقال: هكذاكان ابن عباس يقول. وفي الباب عن ابن عمر عند أحمد (٥) أنه سئل عن رجل وامرأة حاجين وقع قبل الإِفاضة فقال: ليحجا قابلًا. وعن ابن عمرو بن العاص عند الدارقطني (٦) والحاكم (٧) والبيهقي (٨) نحو قول ابن عمر. وقد روي نحو هذه الآثار مرفوعًا عند أبي داود في المراسيل (٩) من طريق

стр. 4236

يزيد بن نعيم أن رجلًا من جذام جامع امرأته وهما محرمان فسألا النبي ﷺ فقال: "اقضيا نسكًا واهديا هديًا". قال الحافظ (١): رجاله ثقات مع إرساله. ورواه ابن وهب في موطئه (٢) من طريق سعيد بن المسيب مرسلًا. وأثر علي [﵇] (٣) المذكور في الباب في التفرق أخرج نحوه البيهقي (٤) عن ابن عباس موقوفًا. وروى ابن وهب في موطئه (٥) عن سعيد بن المسيب مرفوعًا مرسلًا نحوه وفيه ابن لهيعة، وهو عند أبي داود في المراسيل (٦) بسند معضل. قوله: (حتى يقضيا حجَّهما)، استدلَّ به من قال إنه يجب المضيّ في فاسد الحجِّ وهم الأكثر. وقال داود: لا يجب كالصلاة (٧). قوله: (ثم عليهما حج قابل)، استدل به من قال إنه يجب قضاء الحج الذي فسد وهم الجمهور. قوله: (والهدي)، تمسك به من قال أن كفارة الوطء شاة لأنها أقل ما يصدق عليه الهدي، وهو مروي عن أبي حنيفة (٨) والناصر (٩). ويدل على ما قالاه قوله ﷺ : "واهديا هديًا"، كما في مرسل أبي داود (١٠) المذكور.

стр. 4237

وذهب الجمهور (١) إلى أنها تجب بدنة على الزوج وبدنة على الزوجة وتجب بدنة الزوجة على الزوج إذا كانت مكرهة لا مطاوعة. وقال أبو حنيفة (٢) ومحمد: على الزوج مطلقًا. وقال الشافعي في أحد قوليه (٣): عليهما هدي واحد لظاهر الخبر والأثر. وقال الإِمام يحيى (٤): بَدَنَةُ المرأة عليها إذ لم يفصل الدليل. قوله: (تفرقا حتى يقضيا حجهما). فيه دليل على مشروعية التفرق. وقد حكى ذلك في البحر (٥) عن علي وابن عباس وعثمان والعترة وأكثر الفقهاء. واختلفوا هل هو واجب أم لا، فذهب أكثر العترة (٦) وعطاء ومالك والشافعي في أحد قوليه إلى الوجوب. وذهب الإِمام يحيى والشافعي في أحد قوليه إلى الندب (٧). وقال أبو حنيفة (٨): لا يجب ولا يندب. واعلم أنه ليس في الباب من المرفوع [ما تقوم] (٩) به الحجة، والموقوف ليس بحجة، فمن لم يقبل المرسل ولا رأى حجية أقوال الصحابة فهو في سعة عن التزام هذه الأحكام، وله في ذلك سلف صالح كداود الظاهري. [الباب التاسع] باب تحريم قتل الصيد وضمانه بنظيره قال الله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ الآية (١٠). ٢٨/ ١٩٠٦ - (وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ الله ﷺ في الضَّبُعِ يصِيبُهُ

стр. 4238

المُحْرِمُ كَبْشًا وَجعَلَهُ منَ الصيْد. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (١) وابْنُ مَاجَهْ) (٢). [صحيح] الحديث أخرجه أيضًا بقية أهل السنن (٣) وابن حبان (٤) وأحمد (٥) والحاكم في المستدرك (٦). قال الترمذي (٧): سألت عنه البخاري فصححه، وكذا صححه عبد الحق (٧) وقد أُعل بالوقوف. وقال البيهقي (٨): هو حديث جيد تقوم به الحجة، ورواه عن جابر عن عمر وقال: لا أراه إلا رفعه. ورواه الشافعي (٩) موقوفًا وصحح وقفه من هذا الوجه الدارقطني. ورواه من وجه آخر هو (١٠) والحاكم (١١) مرفوعًا. وفي الباب عن ابن عباس عند الدارقطني (١٢) والبيهقي (١٣). قال البيهقي: روي موقوفًا عن ابن عباس، والآية الكريمة أصل أصيل في وجوب الجزاء على من قتل صيدًا وهو محرم ويكون الجزاء مماثلًا للمقتول.

стр. 4239

ويرجع في ذلك إلى حكم عدلين كما ذهب إليه مالك (١)، وهو ظاهر الآية. وقيل: إنه لا يرجع إلى حكم العَدْلَين إلا فيما لا مِثْلَ له، وأما فيما له مِثْلٌ فيُرجَعُ فيه إلى ما حكم به السلف، وإلَّا يحكم فيه السلف رجع إلى ما حكم به عدلان. واختلفوا في أي شيء تعتبر المماثلة؟ فقيل: في الشكل أو الفعل. وقيل: في القيمة. والحديث يدل على أن الضبع صيدٌ وأن فيه كبشًا. ٢٩/ ١٩٠٧ - (وَعَنْ مُحمدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقالَ: إِنِّي أَجْرَيْتُ أنا وَصَاحِبٌ لي فَرَسَيْنِ نَسْتَبِقُ إلى ثَغْرَةِ ثَنِيَّةٍ فأصَبْنَا ظَبْيًا وَنَحْنُ مُحْرِمَانِ فَمَاذَا تَرَى؟ فقالَ عُمَرُ لِرَجُلٍ بِجَنْبِهِ: تَعَالَ حَتَّى نَحْكُمَ أَنَا وَأَنْتَ، قَالَ: فَحَكَمَا عَلَيْهِ بِعَنْزٍ فَوَلَّى الرَّجُلُ وَهْوَ يَقُولُ: هذَا أَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحْكُمَ فِي ظَبْيٍ حتَّى دَعَا رَجُلًا فَحَكَمَ مَعَهُ فَسَمِعَ عُمَرُ قَوْلَ الرَّجُلِ فَدَعَاهُ فَسَأَلَهُ: هَلْ تَقْرَأ سُورَةَ الْمَائِدَةِ؟ فَقَالَ: لا، فَقَالَ: هلْ تَعْرِفُ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي حَكَمَ مَعِي؟ فَقَالَ: لا، فقالَ: لَوْ أَخْبَرْتَنِي أَنَّكَ تَقْرأُ سُورَةَ الْمَائِدَةِ لأوْجَعْتُكَ ضَرْبًا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الله يَقُولُ في كِتَابِهِ: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ (٢)، وَهذَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَوْف. رَوَاهُ مَالِكٌ فِي المُوطّإ) (٣). [بسند ضعيف منقطع] ٣٠/ ١٩٠٨ - (وعَنْ جَابِرٍ أَنّ عُمَرَ قَضَى فِي الضَّبعِ بكَبْشٍ، وَفِي الْغَزَالِ بِعَنْزٍ، وفي الأرْنَبِ بِعَنَاقٍ، وَفِي الْيَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ، رَوَاهُ مَالِك فِي المُوَطّإِ) (٤). [إسناده منقطع] ٣١/ ١٩٠٩ - (وَعَنِ الأجلَحِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ

стр. 4240

النبيِّ ﷺ قالَ: "فِي الضَّبُعِ إِذَا أَصَابهُ المُحْرِمُ كَبْشٌ، وَفِي الظّبْي شَاةٌ، وَفِي الْأَرْنَبِ عَنَاقٌ، وَفي اليَرْبُوعِ جَفْرَة"، قَالَ: والجَفْرَةُ: الَّتِي قَدْ أَرْتَعَتْ. رَوَاهُ الدّارقُطْنِيُّ (١). قالَ ابْنُ مَعِينٍ (٢): الأجْلَحُ ثِقَةٌ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيّ (٣): صَدُوقٌ، وقالَ أَبُو حَاتِمٍ (٤): لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ). الأثر الأول رواه مالك في الموطأ (٥) عن عبد الملك بن قُريب عن محمد بن سيرين، وعبد الملك بن قريب هو الأصمعي، وهو ثقة. والأثر الثاني لم يذكر مالك في الموطأ (٥) قوله عن جابر بل رواه عن أبي الزبير أن عمر بن الخطاب قضى في الضبع، إلخ. وأخرجه أيضًا الشافعي (٦) بسند صحيح عن عمر. وأخرج البيهقي (٧) عن ابن عباس أنه قضى في الأرنب بعناق. وروى عنه الشافعي (٨) من طريق الضحاك أنه قضى في الأرنب بشاة. وأخرج البيهقي (٩) عن ابن مسعود أنه قضى في اليربوع بجفرة ورواه الشافعي (١٠) عنه من طريق مجاهد. وروى أبو يعلى (١١) عن عمر وقال: لا أراه إلا رفعه، أنه حكم في الضبع بشاة وفي الأرنب بعناق وفي اليربوع جفرة وفي الظبي كبش.

стр. 4241

وأخرج ابن أبي شيبة (١) عن عمر أنه قضى في الأرنب ببقرة. وروى إبراهيم الحربي في الغريب (٢) عن ابن عباس أنه قضى في اليربوع بحمل، والحمل: ولد الضأن الذكر. وحديث جابر أخرجه أيضًا البيهقي (٣) وأبو يعلى (٤)، وقالا: عن جابر عن عمر رفعه. وأما الدارقطني (٥) فرواه من طريق إبراهيم الصائغ عن عطاء عن جابر يرفعه. وكذلك الحاكم (٦). ورواه الشافعي (٧) عن مالك عن أبي الزبير موقوفًا على جابر وصحح وقفه الدارقطني (٨) من هذا الوجه كما سلف في أول الباب. قوله: (فحكما عليه بعنز)، قد وافقهما على ذلك علي [﵇] (٩) وعثمان وابن عباس وابن عمر وزيد بن ثابت وابن الزبير. وكذلك وافقوا عمر في إيجاب عناق في الأرنب وجفرة في اليربوع كما حكى ذلك المهدي في البحر (١٠) عنهم، وهو موافق لما في حديث جابر (١١) المرفوع المذكور في الباب إلا في الظبي فإنه أوجب فيه شاة ولكنها قد تطلق الشاة على المعز. قال في القاموس (١٢): الشاة: الواحدة من الغنم للذكر والأنثى أو يكون من الضأن والمعز والظباء والبقر والنعام وحمر الوحش، انتهى. قوله: (جفرة) الجفرة بفتح الجيم هي الأنثى من ولد الضأن التي بلغت أربعة أشهر وفصلت عن أمها (١٣).

стр. 4242

والعنز بفتح المهملة وسكون النون بعدها زاي: الأنثى من المعز (١) [و] (٢) الجمع أَعْنُز وعُنْوزٌ وعِنَازٌ. [الباب العاشر] باب منع المحرم من أكل لحم الصيد إلا إذا لم يصد لأجله ولا أعان عليه ٣٢/ ١٩١٠ - (عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامةَ أَنَّهُ أَهْدَى إلى رَسُولِ الله ﷺ حِمَارًا وَحْشِيًا وَهْوَ بالأبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ؛ فَلَمَّا رَأَى ما فِي وَجْهِهِ قَالَ: "إنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَليْكَ إِلَّا أنَّا حُرُمٌ"، متَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣). ولأحمَد (٤) وَمُسْلِمٍ (٥): لَحْمَ حِمَارِ وَحْشٍ). [صحيح] ٣٣/ ١٩١١ - (وَعَنْ زيدِ بْنِ أَرْقَمَ وَقالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْتَذْكِرُهُ: كَيْفَ أَخْبَرْتَنِي عَنْ لَحْمِ صَيْدٍ أُهْدِيَ إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ حَرَامٌ، فَقَالَ: أُهْدِيَ لَهُ عُضْوٌ مِنْ لَحْمِ صيدٍ فَردَّهُ وَقَالَ: "إِنَّا لَا نأْكلُهُ إِنَّا حرمٌ"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (٦) وَمُسْلِمٌ (٧) وَأَبُو دَاود (٨) والنَّسائيُّ (٩). [صحيح] قوله: (حمارًا وحشيًا)، هكذا رواية مالك (١٠) ولم [تختلف] (١١) عنه الرواة

стр. 4243

في ذلك وتابعه على ذلك عامة الرواة عن الزهري وخالفهم ابن عيينة فقال: لحم حمار وحش، كما وقع في الرواية الأخيرة، وبين الحميدي (١) أنه كان يقول: حمار وحش، ثم صار يقول لحم حمار وحش، فدل على اضطرابه فيه. قال في الفتح (٢): وقد توبع على قوله: "لحم حمار وحش"، من أوجه فيها مقال، ثم ساقها، ولكنه يقوي ما رواه ابن عيينة حديث ابن عباس المذكور في الباب (٣). وقد أخرج مسلم (٤) من وجه آخر عن ابن عباس أن الذي أهداه الصعب بن جثامة لحم حمار. وأخرجه مسلم (٥) أيضًا من طريق حبيب بن أبي ثابت عن سعيد فقال تارة حمار وحش وتارة شق حمار. قوله: (بالأبواء) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وبالمد جبل من أعمال الفُرُع (٦) بضم الفاء والراء بعدها مهملة. قيل: سمي بالأبواء لوبائه. وقيل: لأن السيول تتبوّؤه، أي: تحله. قوله: (أو بودّان) (٧) شك من الراوي، وهو بفتح الواو وتشديد الدال آخره نون موضع بقرب الجحفة. قوله: (فرده) اتفقت الروايات كلها على أنه ردّه عليه كما قال الحافظ (٨)

стр. 4244

إلّا ما رواهُ ابن وهب والبيهقي من طريقه بإسناد حسن من طريق عمرو بن أمية أن الصعب أهدى للنبي ﷺ عجز حمار وحش وهو بالجحفة فأكل منه وأكل القوم. قال البيهقي (١): إن كان هذا محفوظًا حَمل على أنه رد الحي وقبل اللحم. قال الحافظ (٢): وفي هذا الجمع نظر، فإن الطرق كلها محفوظة، فلعله رده حيًا لكونه صِيد لأجله ورد اللحم تارة لذلك وقبله أخرى حيث لم يُصد لأجله. وقد قال الشافعي في الأم (٣): إن كان الصعبُ أهدى له حمارًا حيًّا، فليس للمحرم أن يذبح حمار وحش حيًا، وإن كان أهدِي له لحمًا فَقد يحتملُ أن يكون قد علم أنه صيد له، انتهى. ويحتمل أن يكون القبول المذكور في حديث عمرو بن أمية في وقت آخر وهو وقت رجوعه ﷺ من مكة إلى المدينة. قال القرطبي (٤): يحتمل أن يكون الصعب أحضر الحمار مذبوحًا ثم قطع منه عضوًا بحضرة النبي ﷺ فقدَّمه له، فمن قال: أهْدَى حمارًا أراد بتمامه مذبوحًا لَا حيًا، ومن قال: لحم حمار أراد ما قدمه للنبي ﷺ ؛ ويحتمل أن يكون من قال: حمارًا، أطلق وأراد بعضه مجازًا. ويحتمل أنه أهداه له حيًا فلما رده عليه [و] (٥) ذكاه وأتاه بعضو منه ظانًا أنه إنما رده عليه لمعنى يختص بجملته، فأعلمه بامتناعه أن حكم الجزء من الصيد حكم الكل، والجمع مهما أمكن أولى من توهيم بعض الروايات. قوله: (إنا لم نرده عليك) قال في الفتح (٦): قال القاضي عياض (٧): ضبطناه في الروايات بفتح الدال، وأبى ذلك المحققون من أهل العربية وقالوا:

стр. 4245

الصواب أنه بضم الدال، لأن المضاعف من المجزوم يراعى فيه الواو التي توجبها ضمة الهاء بعدها، قال وليس الفتح بغلط بل ذكره ثعلب (١) في الفصيح، نعم تعقبوه عليه بأنه ضعيف وأجازوا فيه الكسر وهو أضعف الأوجه، وهي لغة حكاها الأخفش (١) عن بني عقيل، وإذا وليه ضمير المؤنث نحو ردها فالفتح لازم اتفاقًا، كذا قال النووي (٢). ووقع في رواية الكشميهني (٣): لم نردده، بفك الإدغام وضم الأولى وسكون الثانية ولا إشكال فيه. قوله: (إلا أنا حرم)، زاد النسائي (٤): "لا نأكل الصيد"، وفي حديث ابن عباس (٥): "إنا لا نأكله إنا حرم". وقد استدل بهذا من قال بتحريم الأكل من لحم الصيد على المحرم مطلقًا لأنه اقتصر في التعليل على كونه محرمًا، فدل على أنه سبب الامتناع خاصة وهو قول علي [﵇] (٦) وابن عباس وابن عمر والليث والثوري وإسحاق (٧) والهادوية (٨). واستدلوا أيضًا بعموم قوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ﴾ ﴿مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ (٩)، ولكنه يعارض ذلك حديث طلحة (١٠) وحديث البهزي (١١) وحديث أبي قتادة (١٢) وستأتي هذه الأحاديث. وقال الكوفيون وطائفة من السلف (١٣) إنه يجوز للمحرم أكل لحم الصيد

стр. 4246

مطلقًا، وتمسكوا بالأحاديث التي ستأتي، وكلا المذهبين يستلزم إطراح بعض الأحاديث الصحيحة بلا موجب. والحق ما ذهب إليه الجمهور (١) من الجمع بين الأحاديث المختلفة فقالوا: أحاديث القبول محمولة على ما يصيده الحلال لنفسه ثم يهدي منه للمُحرم، وأحاديث الرد محمولة على ما صاده الحلال لأجل المحرم. قالوا: والسبب في الاقتصار على الإحرام عند الاعتذار للصعب أن الصيد لا يحرم على المرء إذا صيد له إلا إذا كان محرمًا فاقتصر على تبيين الشرط الأصلي وسكت عما عداه فلم يدل على نفيه، ويؤيد هذا الجمع حديث جابر الآتي (٢). ٣٤/ ١٩١٢ - (وَعَنْ عَلِيٍّ أن النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِبَيْضِ النَّعَامِ فقالَ: "إِنَّا قَوْمٌ حُرُمٌ أطْعِمُوهُ أَهْلَ الحِلِّ". رَوَاهُ أَحْمَدُ" (٣). [حسن لغيره] ٣٥/ ١٩١٣ - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ التَّيْميِّ وَهُوَ ابْنُ أَخِي طَلْحَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ طَلْحَةَ وَنَحْنُ حُرُمٌ فأهْدِيَ لَنَا طَيْرٌ وَطَلْحَةُ رَاقِدٌ، فَمِنَّا مَنْ أَكَلَ، وَمِنَّا مَنْ تَوَرَّعَ فَلَمْ يأْكُلْ؛ فلمَّا اسْتَيْقَظَ طَلْحَةُ وَفَّقَ مَنْ أَكَلَهُ، وَقَالَ: أَكَلْنَاهُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . رواهُ أحمدُ (٤) ومُسْلِمٌ (٥) وَالنَّسَائِيُّ (٦). [صحيح]

стр. 4247

حديث عليّ أخرجه أيضًا البزار (١) وفي إسناده علي بن زيد وفيه كلام [وقد] (٢) وثق، وبقية رجاله رجال الصحيح، وهو حديث طويل هذا طرف منه. قوله: (أطعموه أهل الحل)، لا بد من تقييد هذا الإطلاق بما سلف من اعتبار القصد بأن ذلك للمحرم، فيحمل هذا على أنه أخذ البيض قاصدًا بأن ذلك لأجل المحرمين جمعًا بين الأدلة. وكذلك لا بد من تقييد حديث طلحة بأن لا يكون من أهدى لهم الطير صاده لأجلهم. وقد اختلف فيما يلزم المحرم إذا أصاب بيضة نعام؛ فقال أبو حنيفة (٣) وأصحابه والشافعي (٤): إنه يجب فيها القيمة. [وقال] (٥) مالك في رواية عنه: قيمة عُشْرِ [بَدَنة] (٦). وقال الشافعي في رواية (٧) عنه: قيمة عشر النعامة. وقال الهادي (٨): يجب فيها صوم يوم. واستدل من قال بأن الواجب القيمة بما أخرجه عبد الرزاق (٩) والدارقطني (١٠) والبيهقي (١١) من حديث كعب بن عجرة أن النبي ﷺ قضى في بيض نعامة أصابه محرم [بقيمته] (١٢)، وفي إسناده إبراهيم بن أبي يحيى، وشيخه حسين بن عبد الله وهما ضعيفان (١٣).

стр. 4248

وأخرجه ابن ماجه (١) والدارقطني (٢) من حديث [أبي] (٣) المُهَزَّم (٤)، وهو أضعف منهما. واستدل الهادي بما أخرجه الشافعي (٥) وأبو داود (٦) والدارقطني (٧) والبيهقي (٨) من حديث عائشة أن رسول الله ﷺ حكم في بيض النعام في كل بيضة صيام يوم. قال عبد الحق (٩): لا يسند من وجه صحيح وفي إسناد أبي داود رجلٌ لم يُسَمّ. وأخرج نحوه الدارقطني (١٠) من حديث أبي هريرة، وهو من طريق ابن جريج عن أبي الزناد ولم يسمع منه كما قال أبو حاتم (١١) والدارقطني. [قوله: (ابن عبد الله التيمي) كذا، فينسخ المنتقى، والصواب: ابن عبيد الله مصغرًا] (١٢). قوله: (وَفَّقَ من كله) أي صوَّبه، كذا في شرح مسلم (١٣): ويحتمل أن يكون معناه دعا له بالتوفيق.

стр. 4249

٣٦/ ١٩١٤ - (وعَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّمْرِيّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَهْزٍ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُرِيدُ مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كَانُوا في بَعْض وَادِي الرَّوْحَاءِ وَجَدَ النَّاسُ حِمَارَ وَحْشٍ عَقِيرًا فَذَكَرُوهُ للنبيِّ ﷺ فقالَ: "أَقِرُّوهُ حَتَّى يأْتي صاحبُهُ"، فأتَى الْبَهْزِيُّ وكانَ صَاحِبَهُ، فقالَ: يا رسُولَ الله شأْنَكُمْ هذَا الحِمَارَ، فَأَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ أَبَا بكرٍ فَقَسَّمَهُ في الرِّفاقِ وهُمْ مُحْرِمُون، ثُمَّ مَرَرْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بالْأُثَايَةِ إِذَا نَحْنُ بِظَبْيٍ حَاقِفٍ فِي ظِلٍّ فِيهِ سَهْم، فأمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا أَنْ يَقِفَ عِنْدَهُ حَتَّى يُخْبِرَ النَّاسَ عَنْهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (١) وَالنَّسَائِيُّ (٢) وَمَالِك فِي الْمُوَطإِ) (٣). [صحيح] الحديث صححه ابن خزيمة (٤) وغيره كما قال في الفتح (٥). قوله: (أقروه) أي اتركوه. قوله: (فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر) إلخ، ينبغي أن يقيد هذا الإطلاق بأن النبي ﷺ علم أن البهزي لم يصده لأجلهم بقرينة حال أو مقال للجمع بين الأدلة كما تقدم. قوله: (في الرفاق) جمع رفقة. قوله: (بالأُثاية) بضم الهمزة وكسرها بعدها ثاء مثلثة وبعد الألف تحتية: موضع بين الحرمين فيه مسجد نبوي أو بئر دون العرج (٦).

стр. 4250

قال في القاموس (١): هو بضم الهمزة ويثلث. قوله: (حاقف) قال في القاموس (٢): [الحاقف] (٣): الرابض في حقف من الرمل أو يكون منطويًا كالحقف وقد انحنى وتثنى في نومه وهو بين الحقوق انتهى. قوله: (فأمر رسول الله ﷺ ) إلخ، إنما لم يأذن لمن معه بأكله لأمرين أحدهما أنه حي وهو لا يجوز للمحرم ذبح الصيد الحي. (الثاني) أن صاحبه الذي رماه قد صار أحق به فلا يجوز أكله إلا بإذنه ولهذا قال ﷺ في حمار البهزي: (أقروه حتى يأتي صاحبه). وفيه دليل على أنه يشرع للرئيس إذا رأى صيدًا لا يقدر على حفظ نفسه بالهرب إما لضعف فيه أو لجناية أصابته أن يأمر من يحفظه من أصحابه. ٣٧/ ١٩١٥ - (وعَنْ أَبي قَتَادَةَ قَالَ: كُنْتُ يَوْمًا جالِسًا مَعَ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ ﷺ في منْزِل في طَرِيقِ مكَّةَ ورسُولُ الله ﷺ أمامَنَا، والْقَوْمُ مُحْرِمُونَ، وأَنَا غَيْرُ مُحْرِمٍ عامَ الْحُدَيْبِيَّةَ، فأَبْصَرُوا حِمَارًا وَحْشِيًا، وأَنَا مَشْغُولٌ أَخْصِف نَعْلِي فَلَمْ يُؤْذِنُونِي، وَأَحَبُّوا لَوْ أَنِّي أَبْصَرْتُهُ، فَالْتَفَتُّ فأبْصَرْتُهُ فَقُمْتُ إِلى الْفَرَسِ فأسْرَجْتُهُ ثُمَّ رَكِبْتُ وَنسيتُ السَّوْطَ، والرُّمْحَ فقلْتُ لَهُمْ: نَاوِلُونِي السَّوْطَ والرُّمْحَ، قَالُوا: والله لا نُعينُكَ عَليهِ، فَغَضبْتُ فَنَزَلْتُ فَأخَذْتُهُمَا، ثمَّ رَكِبْتُ فَشَدَدْتُ على الحِمَارِ فَعَقَرْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ وَقَدْ مَاتَ، فَوَقَعُوا فِيهِ يأْكُلُونَهُ، ثمَّ إِنَّهُمْ شَكُّوا فِي أَكْلِهِمْ إيَّاهُ وَهُمْ حُرُم، فَرُحنا وَخَبأتُ العَضُدَ مَعِي، فأدْرَكْنا رَسُولَ الله ﷺ فَسألْنَاهُ عنْ ذَلِكَ فقالَ: "هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ؟ "، فقلْتُ: نَعَمْ، فنَاوَلْتُهُ الْعَضدَ فأكَلَها وَهْوَ مُحْرم. مُتَّفَقٌ عَليْهِ (٤)، ولَفْظُهُ للْبُخَارِيِّ. [صحيح] وَلَهُمْ (٥) فِي رِوَايَةٍ: "هُوَ حَلَالٌ فَكُلُوهِ". [صحيح]

стр. 4251

ولمُسْلِمٍ (١): "هَلْ أَشارَ إِلَيْهِ إِنْسَانٌ أَوْ أَمَرَهُ بِشَيْءٍ؟ "، [قَالُوا] (٢): لَا، قَالَ: "فَكُلُوهُ". وللْبُخاريِّ (٣): قالَ: "مِنْكُمْ أحَدٌ أَمَرَهُ أنْ يَحْملَ عَلَيْها أوْ أشَارَ إِلَيْها؟ "، قالُوا: لَا، قالَ: "فَكلُوا ما بَقِيَ مِنْ لَحْمها"). [صحيح] قوله: (أمامنا) بفتح الهمزة. قوله: (عام الحديبية)، هذا هو الصواب. ووقع في رواية للبخاري (٣) أن النبي ﷺ خرج حاجًا وهو غلط كما قال الإِسماعيلي (٤)، فإن القصة كانت في العمرة. وقال الحافظ (٥): لا غلط في ذلك بل هو من المجاز الشائع. وأيضًا فالحج في الأصل: القصد للبيت فكأنه قال: خرج قاصدًا للبيت، ولهذا يقال للعمرة: الحج الأصغر. قوله: (والله لا نعينك)، زاد أبو عوانة: "إنا محرمون". وفيه دليل على أنهم قد كانوا علموا أَنه يحرم على المحرم الإِعانة على قتل الصيد. قوله: (وخبأت) في رواية للبخاري (٣): "فحملنا ما بقي من لحم الأتان". قوله: (فكلوه) صيغة الأمر هنا للإِباحة لا للوجوب، لأنها وقعت جوابًا عن سؤالهم عن الجواز لا عن الوجوب فوقعت على مقتضى السؤال. قوله: (قال منكم أحد أمره .. ) إلخ، في رواية للبخاري (٦) [قال] (٧): أمنكم بزيادة الهمزة، ولفظ مسلم (٨): "هل منكم أحد أمره". فيه دليل على أن مجرد الأمر من المحرم للصائد بأن يحمل على الصيد والإِشارة منه مما يوجب عدم الحل لمشاركته للصائد. قوله: (أن يحمل عليها أو أشار إليها) الضمير راجع إلى الأتان لأنه لا يطلق إلا على الأنثى وهي مذكورة في رواية البخاري (٣) ولفظه: فرأينا حمر وحش

стр. 4252

فحمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتانًا فنزلنا فأكلنا من لحمها ثم قلنا: أنأكل لحم صيد ونحن محرمون؟ فحملنا ما بقي من لحمها، قال: منكم أحد أمره .. إلخ، والروايات متفقة على إفراد الحمار [بالرواية] (١)، وأفادت هذه الرواية أن الحمار من جملة حمر، وأن المقتول كان أتانًا أي أنثى لقوله: فعقر منها أتانًا. والحديث فيه فوائد منها أنه يحل للمحرم لحم ما يصيده الحلال إذا لم يكن صاده لأجله ولم يقع منه إعانة له، وقد تقدم الخلاف في ذلك. (ومنها) أن مجرد محبة المحرم أن يقع من الحلال الصيد فيأكل منه غير قادحة في إحرامه ولا في حل الأكل منه. (ومنها) أن عقر الصيد ذكاته، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى. (ومنها) جواز الاجتهاد في زمن النبي ﷺ وبالقرب منه (٢). ٣٨/ ١٩١٦ - (وعَنْ أبي قَتَادَةَ قالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيةِ فأحْرَمَ أَصحابي وَلَمْ أحْرِمْ، فرَأَيْتُ حِمَارًا فَحَمَلْتُ عَليهِ فاصْطَدْتهُ، فَذَكرْتُ شأنَهُ لِرَسُولِ الله ﷺ وَذَكَرْتُ أنِّي لَمْ أَكُنْ أحْرَمْتُ، وأَنِّي إنَّما اصْطَدْتهُ لَكَ، فأمَرَ النبيُّ ﷺ أصحابَهُ فأكَلُوا، وَلَمْ يأكُلْ منْهُ حِينَ أخْبَرْتهُ أنِّي اصْطَدْتهُ لهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (٣) وابْنُ ماجَهْ (٤) بإِسنادٍ جَيِّدٍ. [صحيح دون قوله: "إنما اصطدته لك"، وقوله: "ولم يأكل منه حين أخبرته أني اصطدته له"، فهي رواية شاذة]

стр. 4253

قالَ أبُو بكْرِ النَّيسَابُورِيُّ: قَوْلهُ: إنِّي اصْطَدْتُه لَكَ وأَنَّه لَمْ يأكُلْ منْه، لا أعْلَم أحَدًا قالهُ في هذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ مَعمرَ) (١). الحديث أخرجه أيضًا الدارقطني (٢) والبيهقي (٣) وابن خزيمة (٤)، وقد قال بمثل مقالة النيسابوري التي ذكرها المصنف ابن خزيمة والدارقطني والجوزقي. قال ابن خزيمة (٥): إن كانت هذه الزيادة محفوظة أحتمل أن يكون ﷺ أكل من لحم ذلك الحمار من قبل أن يعلمه أبو قتادة أنه اصطاده من أجله، فلما علم امتنع. وفيه نظر، لأنه لو كان حرامًا عليه ﷺ ما أقره الله تعالى على الأكل [منه] (٦) حتى يعلمه أبو قتادة بأنه صاده لأجله. ويحتمل أن يكون ذلك لبيان الجواز وأن الذي يحرم على المحرم إنما هو الذي يعلم أنه صِيد من أجله، وأما إذا أُتي بلحم لا يدري ألحم صيد أم لا وهل صيد لأجله أم لا، [فحمله] (٧) على أصل الإِباحة فلا يكون حرامًا عليه عند الأكل، ولكنه يبعد هذا ما تقدم من أنه لم يبق إلا العضد. وقال البيهقي (٨): هذه الزيادة غريبة يعني قوله: إني اصطدته لك، قال: والذي في الصحيحين (٩) أنه أكل منه. وقال النووي (١٠) في شرح المهذب: يحتمل أنه جرى لأبي قتادة في تلك السفرة قصتان.

стр. 4254

قال ابن حزم (١): لا يشك أحد بأن أبا قتادة لم يصد الحمار إلا لنفسه ولأصحابه وهم محرمون فلم يمنعهم النبي ﷺ من أكله وكأنه يقول بأنه يحل صيد الحلال للمحرم مطلقًا وهو أحد الأقوال السابقة. وقال ابن عبد البر (٢): كان اصطياد أبي قتادة الحمار لنفسه لا لأصحابه، وكان رسول الله ﷺ وجَّه أبا قتادة على طريق البحر مخافة العدوّ، فلذلك لم يكن محرمًا عند اجتماعه بأصحابه لأن مخرجهم لم يكن واحدًا. قال الأثرم (٣): كنت أسمع أصحاب الحديث يتعجبون من هذا الحديث ويقولون كيف جاز لأبي قتادة مجاوزة الميقات بلا إحرام ولا يدرون ما وجهه حتى رأيته مفسرًا في حديث عياض عن أبي سعيد (٤) قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ فأحرمنا، فلما كان مكان كذا وكذا إذا نحن بأبي قتادة كان النبي ﷺ بعثه في شيء قد سماه، فذكر حديث الحمار الوحشي. انتهى. والحديث من جملة أدلة الجمهور القائلين بأنه يحرم صيد الحلال على المحرم إذا صاده لأجله ويحل له إذا لم يصده لأجله، ولهذا لما أَخبر النبي ﷺ بأنه صاده لأجله لم يأكل منه وأَمر أصحابه بالأكل. ٣٩/ ١٩١٧ - (وعَنْ جابِرٍ أن النبيَّ ﷺ قالَ: "صَيْدُ البَرِّ لكُمْ حَلَال وأَنْتُم حُرُم ما لَمْ تَصيدُوهُ أوْ يُصَد لكُمْ"، رَوَاه الخَمسةُ إلَّا ابْنَ ماجَهْ (٥). [ضعيف]

стр. 4255

وقالَ الشافِعيُّ (١): هذَا أحسَنُ حَدِيثٍ روِيَ في هذَا البَابِ وَأَقْيَسُ). الحديث أخرجه أيضًا ابن خزيمة (٢) وابن حبان (٣) والحاكم (٤) والدارقطني (٥) والبيهقي (٦)، وهو من رواية عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب عن مولاه المطلب عن جابر، وعمرو مختلف فيه مع كونه من رجال الصحيحين، ومولاه قال الترمذي (٧): لا يعرف له سماع من جابر، وقال في موضع آخر: قال محمد: لا أعرف له سماعًا من أحد من الصحابة إلا قوله حدثني من شهد خطبة رسول الله ﷺ . وقد رواه الشافعي (٨) عن عمرو عن رجل من الأنصار عن جابر. ورواه الطبراني (٩) عن عمرو عن المطلب عن أبي موسى وفي إسناده

стр. 4256

يوسف بن خالد السمتي وهو متروك (١). ورواه الخطيب (٢) عن مالك عن نافع عن ابن عمر، وفي إسناده عثمان بن خالد [المخزومي] (٣) وهو ضعيف جدًّا. هذا الحديث صزيح في التفرقة بين أن يصيده المحرم أو يصيده غيره له، وبين أن لا يصيده المحرم ولا يصاد له، بل يصيده الحلال لنفسه ويطعمه المحرم، ومقيد لبقية الأحاديث المطلقة كحديث الصعب (٤) وطلحة (٥) وأبي قتادة (٦) ومخصص لعموم الآية المتقدمة. [الباب الحادي عشر] باب صيد الحرم وشجره ٤٠/ ١٩١٨ - (عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: "إنَّ هذَا الْبَلَدَ حَرامٌ لا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، وَلا يُخْتَلَى خلاهُ، وَلا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلا تُلْتَقَطُ لُقْطَتُهُ إلَّا لمعَرِّف"، فقالَ العبَّاسُ إلَّا الإِذْخِرَ فإِنَّهُ لا بُدَّ لهُمْ مِنْهُ فإنَّه لِلْقُيونِ والْبيُوتِ، فقالَ: "إلَّا الاذْخِرَ" (٧). [صحيح] ٤١/ ١٩١٩ - (وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ لمَّا فَتَحَ مَكَّةَ قالَ: "لا يُنَفَّرُ صَيْدُها وَلا يُخْتَلَى شَوْكها، وَلا تَحِلُّ ساقِطَتُها إلَّا لمُنْشِدٍ"، فقالَ الْعبَّاسُ: إلَّا الإِذْخِرَ فإِنَّا نَجْعَلُهُ لِقبورِنا وبيُوتِنا، فقالَ رسُولُ الله ﷺ : "إلَّا الإِذْخِرَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِما (٨).

стр. 4257

وفي لَفظٍ لَهُمْ (١): لا يُعْضَدُ شَجَرُها، بَدَلَ قَوْلِهِ: لا يُخْتَلَى شَوْكُها). [صحيح] قوله: (لا يعضد شوكه) بضم أوله وسكون المهملة وفتح الضاد المعجمة أي لا يقطع. وفي رواية للبخاري (٢): "ولا يعضد بها شجرة". قال القرطبي (٣): خص الفقهاء الشجر المنهي عنه بما ينبته الله تعالى من غير صنيع آدمي، فأما ما ينبت بمعالجة آدمي فاختلف فيه فالجمهور (٤) على الجواز. وقال الشافعي (٥): في الجميع الجزاء ورجحه ابن قدامة (٦). واختلفوا في جزاء ما قطع من النوع الأول. فقال مالك (٧): لا جزاء فيه بل يأثم. وقال عطاء: يستغفر. وقال أبو حنيفة (٨): يؤخذ بقيمته هدي. وقال الشافعي (٩): في العظيمة بقرة وفيما دونها شاة. قال ابن العربي: اتفقوا على تحريم قطع شجر الحرم إلا أن الشافعي (١٠) أجاز قطع السواك من فروع الشجرة، كذا نقله أبو ثور عنه، وأجاز أيضًا أخذ الورق والثمر إذا كان لا يضرها ولا يهلكها، وبهذا قال عطاء ومجاهد (١١) وغيرهما، وأجازوا قطع الشوك لكونه يؤذي بطبعه فأشبه الفواسق، ومنعه الجمهور لنهيه ﷺ عن ذلك كما في حديثي الباب، والقياس مصادم لهذا النص فهو فاسد الاعتبار وهو أيضًا قياس غير صحيح لقيام الفارق، فإن الفواسق المذكورة تقصد بالأذى بخلاف الشجر.

стр. 4258

قال ابن قدامة (١): ولا بأس بالانتفاع بما انكسر من الأغصان وانقطع من الشجر من غير صنيع الآدمي ولا بما يسقط من الورق، نص عليه أحمد ولا [نعلم] (٢) فيه خلافًا، انتهى. قوله: ([لا] (٣) يختلى خلاه)، الخلا بالخاء المعجمة مقصور، وذكر ابن التين (٤) أنه وقع في رواية القابسي بالمد وهو الرطب من النبات، واختلاؤه: قطعه واحتشاشه. واستدل به على تحريم رعيه لكونه أشد من الاحتشاش وبه قال مالك (٥) والكوفيون (٦) واختاره الطبري (٦)، [وتخصيص] (٧) التحريم بالرطب إشارة إلى جواز رعي اليابس وجواز اختلائه، وهو أصح الوجهين للشافعية لأن [النبت] (٨) اليابس كالصيد الميت. قال ابن قدامة (٩): لكن في استثناء الإذخر إشارة إلى تحريم اليابس [من الحشيش] (١٠). ويدل عليه أن في بعض طرق حديث أبي (١١) هريرة: "ولا يُحتشُّ حشيشُها". قال: وأجمعوا على إباحة أخذ ما استنبته الناس في الحرم من بقل وزرع ومشموم فلا بأس برعيه واختلائه. قوله: (ولا ينفَّرُ صيده) بضم أوّله وتشديد الفاء المفتوحة، قيل: هو كناية عن الاصطياد، وقيل: على ظاهره. [قال] (١٢) النووي (١٣): يحرم التَّنفير وهو الإزعاج عن موضعه فإن نفَّره عصى، تلف أو لا، وإن تَلِفَ في نفاره قبل سكونه: ضمن وإلا فلا.

стр. 4259

قال (١): قال العلماء: يستفاد من النهي عن التنفير تحريم الإتلاف بالأولى. قوله: (ولا تلتقط لقطته إلا لمعرّف)، وكذلك قوله في الحديث الثاني: "ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد"، يأتي الكلام على هذا في اللقطة إن شاء الله تعالى. قوله: (إلا الاذخر) (٢) بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة وكسر الخاء المعجمة أيضًا. قال في الفتح (٣): نبت معروف عند [أهل مكة] (٤) طَيِّبُ الرّيح له أصل مندفن، وقضبان دقاق ينبت في السهل والحزن، وأهل مكة يسقفون به البيوت بين الخشب ويسدون به الخلل بين اللبنات في القبور. ويجوز في قوله: (إلا الاذخر) الرفع على البدل مما قبله، والنصب على الاستثناء. واستدل به على جواز الاجتهاد منه ﷺ وعلى جواز الفصل بين المستثنى والمستثنى منه، والكلام في ذلك معروف في الأصول (٥). واستدل به أيضًا على جواز النسخ قبل الفعل، وهو ليس بواضح كما قال الحافظ (٦). قوله: (فإنه للقيون) جمع قين وهو الحدَّاد. قوله: (لقبورنا وبيوتنا) قد سلف بيان الانتفاع به في القبور والبيوت. ٤٢/ ١٩٢٠ - (وعَنْ عطاءٍ أن غُلامًا مِنْ قُريْش قتل حمامةً مِنْ حمامِ مَكةَ، فأمَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنْ يُفْدِيَ عنهُ بِشاةٍ. رَوَاهُ الشَّافِعيُّ) (٧). [أثر صحيح]

стр. 4260

الأثر أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (١) والبيهقي (٢) من طرق. وفي الباب عن جماعة من الصحابة منهم علي [﵇] (٣) عند الشافعي (٤)، وابن عمر عند ابن أبي شيبة (٥)، وعن عمر وعثمان عند الشافعي (٦) وابن أبي شيبة (٧) فهؤلاء قضى كل وحد منهم بشاة في الحمامة. وقد روي مثل ذلك عن جماعة من التابعين كعاصم بن عمر رواه عنه الشافعي (٨) والبيهقي (٩)، وسعيد بن المسيب رواه عنه البيهقي (١٠). وعن نافع بن عبد الحارث رواه عنه الشافعي (١١). وروى عن مالك أنه قال: في حمام الحرم الجزاء وفي حمام الحل القيمة. [الباب الثاني عشر] باب ما يقتل من الدواب في الحرم والإِحرام ٤٣/ ١٩٢١ - (عَنْ عائِشَة قالَت: أَمرَ رسُولُ رسول الله ﷺ بِقَتْلِ خَمْسِ فواسِقَ في الْحِلِّ وَالحَرَمِ: الغُرابِ والحِدَأَةِ والْعَقْرَب، والفأرةِ، والْكلْبِ العقورِ. مُتَّفقٌ عليه) (١٢). [صحيح] ٤٤/ ١٩٢٢ - (وعَنْ ابْنِ عُمَر أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: "خمسٌ مِنَ الدَّوابِّ ليسَ على المُحْرِمِ في قَتْلِهِنَّ جُناحٌ: الغُرابُ والحدأةُ، والعَقْربُ، والفَأرَةُ، والكَلْبُ العَقورُ". روَاهُ الجَمَاعَةُ إلّا الترْمِذِيَّ (١٣) [صحيح]

стр. 4261

وفي لفظٍ: "خمْسٌ لا جُناحَ على منْ قتلهُنَّ في الحَرَمِ والإحْرامِ: الفَأرَةُ، والعَقْرَبُ، والغُرَابُ، والحُدَيَّا، والكَلْبُ العقورُ". رَواهُ أحمَدُ (١) ومُسْلِمٌ (٢) والنَّسائيُّ) (٣). [صحيح] ٤٥/ ١٩٢٣ - (وَعَنْ ابْنِ مَسْعودٍ أَنَّ النبيَّ ﷺ أَمَرَ مُحْرِمًا بِقَتْلِ حَيَّةٍ بِمِنًى. رَوَاهُ مُسلمٌ) (٤). [صحيح] ٤٦/ ١٩٢٤ - (وعَن ابْنِ عُمَرَ وسُئِلَ: ما يَقْتُلُ الرَّجُلُ مِنَ الدوَابِّ وهْو مُحْرِمٌ؟ فقالَ: حَدَّثَتْنِي إحْدَى نِسْوَةِ النبيِّ ﷺ : أَنَّهُ كانَ يَأمُرُ بِقَتْلِ الكَلْبِ العَقورِ، والفَأرَةِ، والعَقرَبِ، والحِدَأَةِ، والغُرابِ، والحَيَّةِ. رَواهُ مُسْلِمٌ (٥). [صحيح] ٤٧/ ١٩٢٥ - (وعَنِ ابْنِ عبَّاس عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: "خَمْسٌ كلُّهُنَّ فاسِقَةً يَقْتُلُهُنَّ المُحْرِمُ ويُقتَلْنَ في الحَرَمِ: الفَأرَةُ، والعَقْرَبُ، والحَيَّةُ والكَلْبُ العَقورُ، والغُرابُ"، رَواهُ أحمدُ) (٦). [صحيح لغيره] حديث ابن عباس أورده في التلخيص (٧) وسكت عنه. وأخرجه أيضًا البزار (٨) والطبراني في الكبير (٩) والأوسط وفي إسناده ليث بن أبي سليم (١٠)، وهو ثقة ولكنه مدلس.

стр. 4262

قوله: (خمس) ذكر الخمس يفيد بمفهومه نفي هذا الحكم عن غيرها ولكنه ليس بحجة عند الأكثر، وعلى تقدير اعتباره فيمكن أن يكون قاله ﷺ أولًا ثم بين بعد ذلك أن غير الخمس [تشترك] (١) معها في ذلك الحكم. فقد ورد زيادة الحية وهي سادسة كما في حديث ابن عمر (٢)، وحديث ابن مسعود (٣)، وحديث ابن عباس (٤) المذكورة في الباب. وزاد أبو داود (٥) من حديث أبي سعيد: السبع العادي. وزاد ابن خزيمة (٦) وابن المنذر من حديث أبي هريرة: الذئب والنمر، فصارت تسعًا. قال في الفتح (٧): لكن أفاد ابن خزيمة عن الذهلي أن ذكر الذئب والنمر من تفسير الراوي للكلب العقور. قال: ووقع ذكر الذئب في حديث مرسل أخرجه ابن أبي شيبة (٨) وسعيد بن منصور وأبو داود (٩) من طريق سعيد بن المسيب قال: قال ﷺ : "يقتل المحرم الحية والذئب"، ورجاله ثقات.

стр. 4263

وأخرج أحمد (١) من طريق حجَّاجُ بنُ أرطاة عن وَبَرة عن ابن عمر أمر رسول الله ﷺ بقتل الذئب للمحرم. وحجاج ضعيف وقد خولف. وروي موقوفًا كما أخرجه ابن أبي شيبة (٢). قوله: (خمس فواسق) قال النووي (٣) هو بإضافة خمس لا تنوينه، وجوَّز ابن دقيق العيد (٤) الوجهين وأشار إلى ترجيح الثاني. قال النووي (٥): تسميته هذه الخمس فواسق تسمية صحيحة جارية على وفق اللغة، فإن أصل الفسق لغة: الخروج، ومنه فسقت الرطبة إذا خرجت عن [قشرتها] (٦)، فوصفت بذلك لخروجها عن حكم غيرها من الحيوان في تحريم قتله أو حل أكله أو خروجها بالإيذاءِ والإفساد. قوله: (في الحل والحرم)، ورد في لفظ عند مسلم (٧) أمر وعند أبي عوانة (٨) ليقتل المحرم. وظاهر الأمر الوجوب. ويحتمل الندب والإباحة. وقد روى البزار (٩) من حديث أبي رافع أن النبي ﷺ أمر بقتل العقرب والفأرة والحية والحدأة، وهذا الأمر ورد بعد نهي المحرم عن القتل وفي الأمر الوارد بعد النهي خلاف معروف في الأصول: هل يفيد الوجوب أو لا؟. وفي لفظ لمسلم "أذن"، وفي لفظ لأبي داود (١٠): "قتلهن حلال للمحرم". قوله: (الغراب) هذا الإطلاق مقيد بما عند مسلم (١١) من حديث عائشة بلفظ "الأبقع"، وهو الذي في ظهره أو بطنه بياض.

стр. 4264

ولا عذر لمن قال بحمل المطلق على المقيد من هذا، وقد اعتذر ابن بطال (١) وابن عبد البر (٢) عن قبول هذه الزيادة بأنها لا تصح لأنها من رواية قتادة وهو مدلس. وتعقب ذلك الحافظ (٣) بأن شعبة لا يروي عن شيوخه المدلسين إلا ما هو مسموع لهم، وهذه الزيادة من رواية شعبة، بل صرّح النسائي بسماع قتادة. واعتذر ابن قدامة (٤) عن هذه الزيادة بأن الروايات المطلقة أصح، وهو اعتذار فاسد، لأن الترجيح فرع التعارض ولا تعارض بين مطلق ومقيد ولا بين مزيد وزيادة غير منافية. قال في الفتح (٥): وقد اتفق العلماء على إخراج الغراب الصغير الذي يأكل الحب من ذلك ويقال له: غراب الزرع، وأفتوا بجواز أكله، فبقي ما عداه من الغربان ملحقًا بالأبقع، انتهى. قال ابن المنذر (٦): أباح كل من يحفظ عنه العلم قتل الغراب في الإِحرام إلا عطاء. قال الخطابي: لم يتابع أَحد عطاء على هذا. قوله: (والحدأة) بكسر الحاء المهملة وفتح الدال بعدها همزة بغير مد على وزن عنبة، وحكى صاحب المحكم (٧) فيه المد. قوله: (والعقرب) قال في الفتح (٨): هذا اللفظ للذكر والأنثى، وقد يقال: عقربة وعقرباء، وليس منها العقربان بل هي دويبة طويلة كثيرة القوائم. قال ابن المنذر (٩): لا نعلمهم اختلفوا في جواز قتل العقرب. قوله: (والفأرة) بهمزة ساكنة ويجوز فيها التسهيل، قال في الفتح (١٠): ولم
следующие страницы →