← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 4295–4334 · переход к 4300.

стр. 4295

ولَفْظُهُ: لَمَّا قَدِمَ مَكّةَ طافَ بالبَيْتِ وهْوَ مضْطَبعٌ بِبُرْدٍ لهُ حَضْرميٍّ). [حسن] ٨/ ١٩٤٨ - (وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن رَسُولَ الله ﷺ وأصْحَابَهُ اعْتَمروا منْ جِعْرانَةَ فَرَمَلوا بالبَيْتِ وَجعَلوا أرْدِيَتَهُمْ تَحتَ آباطِهِمْ، ثمَّ قَذَفوها على عواتِقِهِمُ اليُسْرَى. رَوَاهُ أحمَدُ (١) وأَبُو داوُدَ) (٢). [صحيح] حديث يعلى بن أمية صححه الترمذي (٣) كما [ذكره] (٤) المصنف، وسكت عنه أبو داود (٥) والمنذري (٦). وحديث ابن عباس أخرج نحوه الطبراني (٧)، وسكت عنه أيضًا أبو داود (٨) والمنذري (٩) والحافظ في التلخيص (١٠) ورجاله رجال الصحيح، وقد صحح حديث الاضطباع النووي في شرح مسلم (١١). قوله: (مضطبعًا) هو افتعال من الضبع [بإسكان] (١٢) الباء الموحدة، وهو العضد، وهو أن يدخل إزاره تحت إبطه الأيمن ويرد طرفه على منكبه الأيسر ويكون منكبه الأيمن مكشوفًا، كذا في شرح مسلم للنووي (١٣) وشرح البخاري للحافظ (١٤)، وهذه الهيئة هي المذكورة في حديث ابن عباس المذكور. والحكمة في فعله أنه يعين على إسراع المشي، وقد ذهب إلى استحبابه الجمهور (١٥) سوى مالك، قاله ابن المنذر (١٦).

стр. 4296

قال أصحاب الشافعي (١): وإنما يستحب الاضطباع في طواف يسن فيه الرمل. قوله: (بِبُردٍ له حضرمي)، لفظ أبي داود (٢): ببرد أخضر. قوله: (تحت آباطهم)، قال ابن رسلان: المراد أن يجعله تحت عاتقه الأيمن. قوله: (ثم قذفوها)، أي طرحوا طرفيها. قوله: (على عواتقهم)، العاتق: المنكب (٣). ٩/ ١٩٤٩ - (وَعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قالَ: قَدِمَ رسُولُ الله ﷺ وأصحابُهُ فقال المُشرِكُونَ: إنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ قَوْمٌ قَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، فأمَرَهُمُ النبيُّ ﷺ أنْ يَرْمُلُوا الأشْوَاطَ الثلَاثَةَ وَأَنْ يَمْشُوا ما بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ أنْ يأمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأشْوَاطَ كُلَّها إلَّا الإبقاءَ عَلَيْهِمْ"، مُتَّفَقٌ عَليهِ) (٤) [صحح] ١٠/ ١٩٥٠ - (وعنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: رَمَلَ رسُولُ الله ﷺ في حَجَّته وفي عُمَرِهِ كُلِّهَا وأبُو بَكْرِ وَعُمَرُ والخُلَفاءُ. رواهُ أحمَدُ) (٥). [إسناده صحيح] ١١/ ١٩٥١ - (وعَنْ عُمرَ قالَ: فِيما الرَّمَلَانُ الآنَ والْكَشْفُ عَن المَناكِبِ وقَدْ أَطَّأ اللهُ الإسلام وَنَفى الكفْرَ وَأهْلَهُ؟ ومَعَ ذلِكَ لا نَدَع شَيْئًا كُنَّا نَفْعَلُهُ على عَهْدِ رسُولِ الله ﷺ . رواهُ أحمدُ (٦) وأبُو دَاوُدَ (٧) وابْنُ ماجَهْ) (٨). [صحيح لغيره]

стр. 4297

١٢/ ١٩٥٢ - (وعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ أن النبيَّ ﷺ لَمْ يَرْمُلْ في السَّبْعِ الذِي أَفاضَ فيهِ. رواهُ أبُو دَاودَ (١) وابْنُ ماجَهْ) (٢). [صحيح] حديث ابن عباس الثاني أخرجه أحمد (٣) من طريق أبى معاوية، عن ابن جريج، عن عطاء، عنه، وذكره في التلخيص (٤)، وسكت عنه. وأثر عمر أخرجه أيضًا لبزار (٥) والحاكم (٦) والبيهقي (٧) وأصله في البخاري (٨) بلفظ: "ما لنا وللرمل إنما كنا راءينا المشركين وقد أهلكهم الله تعالى"، ثم قال: شيء صنعه رسول الله ﷺ فلا نحب أن نتركه. وعزاه البيهقي إليه ومراده أصله. وحديث ابن عباس الثالث أخرجه أيضًا لنسائي (٩) والحاكم (١٠). قوله: (يقدم) بفتح الدال، هاما بضم الدال فمعناه يتقدم. قوله: (وهمتهم) بتخفيف الهاء، وقد يستعمل رباعيًا، قال الفراء (١١): يقال: وهذه الله وأوهنه، ومعنى هَنَتهم: أضعفتهم. قوله: (حمى يثرب) هو اسم المدينة في الجاهلية، وسُمِّيت في الإسلام المدينة (١٢) وطَيْبة (١٣) وطابة (١٤).

стр. 4298

قوله: (الأشواط) بفتح الهمزة وسكون المعجمة جمع شوط وهو الجري مرة إلى الغاية، والمراد به هنا الطوفة حول الكعبة، وهذا دليل على جواز تسمية الطواف شوطًا. وقال مجاهد (١) والشعبيُّ: إنه يكره تسميته شوطًا والحديث يرد عليهما (٢). قوله: (إلا الإبقاء) بكسر الهمزة وبالموحدة والقاف: الرفق والشفقة وهو بالرفع على أنه فاعل لم يمنعه ويجوز النصب. وفي الحديث جواز إظهار القوة بالعدة والسلاح ونحو ذلك للكفار إرهابًا لهم ولا يعد ذلك من الرياء المذموم. وفيه جواز المعاريض بالفعل كما [تجوز] (٣) بالقول. قال في الفتح (٤): وربما كانت بالفعل أولى. قوله: (وفي عمره كلها)، فيه دليل على مشروعية الرمل في طواف العمرة. قوله: (فيما الرملان) بإثبات ألف ما الاستفهامية وهي لغة والأكثر يحذفونها والرملان مصدر رمل. قوله: (والكشف عن المناكب) هو الاضطباع. قوله: (أطَّأ) أصله وطَّأ فأبدلت الواو همزة كما في وقَّت وأقَّت ومعناه مهَّد وثبَّت (٥).

стр. 4299

قوله: (ومع ذلك لا ندع شيئًا كنا نفعله على عهد رسول الله ﷺ )، زاد الإسماعيلي في آخره: ثم رمل. وحاصله أن عمر كان قد همّ بترك الرمل في الطواف لأنه عرف سببه وقد انقضى؛ فهمّ أن يتركه لفقد سببه ثم رجع عن ذلك لاحتمال أن يكون له حكمة ما اطلع عليها فرأى أن الاتباع أولى. ويؤيد مشروعية الرمل على الإطلاق ما ثبت في حديث ابن عباس أنهم رملوا في حجة الوداع مع رسول الله ﷺ ، وقد نفى الله في ذلك الوقت الكفر وأهله عن مكة. والرمل في حجة الوداع ثابت أيضًا في حديث جابر الطويل عند مسلم (١) وغيره (٢). [الباب الرابع] باب ما جاء في استلام الحجر الأسود وتقبيله وما يقال حينئذٍ ١٣/ ١٩٥٣ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : "يأتي هذا الْحَجَرُ يَوْمَ القِيَامَةِ لهُ عَيْنَان يُبْصِرُ بهما، وَلسانٌ يَنْطِقُ بِهِ، يَشْهَدُ لِمَنِ اسْتَلَمهُ بِحَقٍّ". رَوَاه أحمَدُ (٣) وابْنُ ماجَهْ (٤) والتِّرمذِيُّ) (٥). [صحيح] ١٤/ ١٩٥٤ - (وعَنْ عُمَر أنَّهُ كانَ يُقَبِّلُ الحَجرَ وَيَقُولُ: إنِّي لأعلَمُ أنَكَ

стр. 4300

حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأيْتُ رسُولَ الله ﷺ يُقَبِّلُكَ ما قَبَّلْتُكَ. رَوَاهُ الجَماعَةُ) (١). [صحيح] ١٥/ ١٩٥٥ - (وعَنِ ابْنِ عُمَرَ وسُئل عَنِ اسْتِلَام الحَجَرِ فقالَ: رَأيْت رسُولَ الله ﷺ يَسْتَلِمهُ وَيُقَبِّلُهُ. رَواهُ البخاريُّ) (٢). [صحيح] ١٦/ ١٩٥٦ - (وعَنْ نافعٍ قال: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ اسْتَلَمَ الحَجَرَ بِيدِهِ، ثمَّ قَبَّلَ يَدَهُ وقَالَ: ما تَرَكْتهُ مُنْذُ رَأيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَفْعلهُ. مُتَّفق عليهِ) (٣). [صحيح] حديث ابن عباس صححه ابن خزيمة (٤) وابن حبان (٥) والحاكم (٦) وله شاهد من حديث أنس عند الحاكم (٧). قوله: (لا تضرّ ولا تنفع)، أخرج الحاكم (٨) من حديث أبي سعيد أن عمر لما قال هذا قال له علي بن أبي طالب [﵇] (٩): إنه يضر وينفع، وذكر أن الله تعالى لما أخذ المواثيق على ولد آدم كتب ذلك في رق وألقمه الحجر، قال: وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يأتي يوم القيامة وله لسان ذلق يشهد لمن استلمه بالتوحيد". وفي إسناده أبو هارون العبدي (١٠) وهو ضعيف جدًّا، ولكنه يشد عضده حديث ابن عباس المتقدم.

стр. 4301

قال الطبري (١): إنما قال عمر ذلك لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام فخشي أن يظن الجهال أن استلام الحجر من باب تعظيم الأحجار كما كانت العرب تفعل في الجاهلية، فأراد أن يعلم الناس أن استلامه اتباع لفعل رسول الله ﷺ [لا لأن الحجر يضر وينفع] (٢) بذاته كما كانت الجاهلية تعتقده في الأوثان. قوله: (ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ ) إلخ، فيه استحباب تقبيل الحجر الأسود، وإليه ذهب الجمهور (٣) من الصحابة والتابعين وسائر العلماء. وحكى ابن المنذر (٤) عن عمر بن الخطاب وابن عباس وطاوس والشافعي وأحمد أنه يستحب بعد تقبيل الحجر السجود عليه بالجبهة وبه قال الجمهور.

стр. 4302

وروي عن مالك (١) أنه بدعة واعترض القاضي عياض (٢) بشذوذ مالك في ذلك. وقد أخرج الشافعي (٣) والبيهقي (٤) عن ابن عباس موقوفًا: "أنه كان يقبل الحجر الأسود ويسجد عليه". ورواه الحاكم (٥) والبيهقي (٦) من حديثه مرفوعًا. ورواه أبو داود الطيالسي (٧) والدارمي (٨) وابن خزيمة (٩) وأبو بكر البزار (١٠) وأبو علي بن السكن والبيهقي (١١) من حديث جعفر بن عبد الله الحميدي. وقيل: المخزومي بإسناد متصل بابن عباس أنه رأى عمر يقبله ويسجد عليه ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ فعل هذا، وهذا لفظ الحاكم. قال الحافظ (١٢): قال العقيلي: في حديثه هذا يعني جعفر بن عبد الله وهم واضطراب.

стр. 4303

قوله: (يستلمه ويقبله)، فيه دليل على أنه يستحب الجمع بين استلام الحجر وتقبيله، والاستلام: المسح باليد والتقبيل لها كما في حديث ابن عمر الآخر والتقبيل يكون بالفم فقط. ١٧/ ١٩٥٧ - (وعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قالَ: طَافَ النبيُّ ﷺ في حَجّةِ الوَدَاعِ على بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ. مُتّفقٌ عَليهِ (١). [صحيح] وفي لفْظٍ: طَافَ رسُولُ الله ﷺ على بَعِيرٍ كُلّما أتَى على الرُّكْنِ أَشَارَ إليهِ بشَيْءٍ في يَدِهِ وكبّر. رَوَاهُ أحمَدُ (٢) والبُخاريُّ) (٣). [صحيح] ١٨/ ١٩٥٨ - (وعَنْ أبي الطُّفَيْلِ عامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ قالَ: رَأيْتُ رسُولَ الله ﷺ يَطُوفُ بالْبَيْتِ ويَسْتَلِمُ الحَجَرَ بِمِحْجَنٍ معَهُ ويُقَبِّلُ المِحْجَنَ. رَوَاهُ مُسْلمٌ (٤) وأبُو دَاودَ (٥) وابْنُ ماجَهْ) (٦). [صحيح] ١٩/ ١٩٥٩ - (وعَنْ عمَرَ أنّ النبيَّ ﷺ قالَ لهُ: "يَا عمَرُ إنّكَ رَجُلٌ قَوِيٌّ لَا تُزَاحِمْ على الحَجَرِ فَتُؤْذِي الضّعِيفَ إنْ وجَدْتَ خَلْوَةً فاسْتَلِمْهُ وإلّا فاسْتَقْبِلْهُ وَهلِّلْ وكبِّرْ". رَوَاهُ أحمَدُ) (٧) [حسن]

стр. 4304

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4305

حديث عمر في إسناده راو لم يسم. قوله: (بمحجن) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الجيم بعدها نون، هو عصا محنية الرأس، والحجن: الاعوجاج وبذلك سمي الحجون، والاستلام افتعال من السلام بالفتح، أي: التحية، قاله الأزهري (١). وقيل: من السلام بالكسر، أي: الحجارة، والمعنى: أنه يومي بعصاه إلى الركن حتى يصيبه. قوله: (وكبر) فيه دليل على استحباب التكبير حال استلام الركن. قوله: (ويقبل المحجن)، في رواية ابن عمر المتقدِّمة أنه استلم الحجر بيده ثم قبَّل يده وقال: ما تركته منذ رأيت رسول الله ﷺ يفعله. ولسعيد بن منصور من طريق عطاء قال: رأيت أبا سعيد وأبا هريرة وابن عمر وجابرًا إذا استلموا الحجر قبَّلوا أيديهم، قيل: وابن عباس؟ قال: وابن عباس، أحسبه قال كثيرًا. قال في الفتح (٢): وبهذا قال الجمهور: إن السنة أن يستلم الركن ويقبل يده فإن لم يستطع أن يستلمه بيده استلمه بشيء في يده وقبَّل ذلك الشيء، فإن لم يستطع أشار إليه واكتفى بذلك (٣). وعن مالك (٤) في رواية: لا يقبِّل يده، وبه قال القاسم بن محمد بن أبي بكر. وفي رواية عند المالكية (٥): يضع يده على فمه من غير تقبيل.

стр. 4306

وقد استنبط بعضهم من مشروعية تقبيل الحجر وكذلك تقبيل المحجن جواز تقبيل كل من يستحق التعظيم من آدمي وغيره، وقد نقل عن الإمام أحمد أنه سئل عن تقبيل منبر النبي ﷺ وتقبيل قبره فلم ير به بأسًا، واستبعد بعض أصحابه صحة ذلك ونقل عن ابن أبي الصيف اليماني أحد علماء مكة من الشافعية جواز تقبيل المصحف وأجزاء الحديث وقبور الصالحين، كذا في الفتح (١).

стр. 4307

قوله: (قال له يا عمر إنك رجل قوي) إلخ، فيه دليل على أنه لا يجوز لمن كان له فضل قوة أن يضايق الناس إذا اجتمعوا على الحجر لما يتسبب عن ذلك من أذية الضعفاء والإضرار بهم، ولكنه يستلمه خاليًا إن تمكن وإلا اكتفى بالإشارة والتهليل والتكبير مستقبلًا له. وقد روى الفاكهي (١) من طرق عن ابن عباس كراهة المزاحمة وقال: لا يُؤْذِي ولا يُؤذَى. [الباب الخامس] باب استلام الركن اليماني مع الركن الأسود دون الآخرين ٢٠/ ١٩٦٠ - (عن ابْنِ عمَرَ أنّ النبيَّ ﷺ قالَ: "إن مَسْح الرُّكْنِ الْيَمانِيِّ - والرُّكْن الأسْودِ يَحُط الخَطَايَا حَطًّا". رواهُ أحمَدُ (٢) والنَّسائيُّ) (٣). [صحيح]

стр. 4308

٢١/ ١٩٦١ - (وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: لَمْ أَرَ النبيَّ ﷺ يَمَس مِنَ الأرْكانِ إلَّا الْيَمانِيَيْنِ. رَواهُ الجَمَاعة إلَّا التّرمذِيّ (١) لكِنْ لَهُ مَعْناهُ مِنْ روايَةِ ابْنِ عبَّاسٍ) (٢). [صحيح] ٢٢/ ١٩٦٢ - (وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أن النَّبيَّ ﷺ كانَ لا يَدَعُ أنْ يَسْتَلِمَ الحَجَرَ والرُّكْنَ الْيَمانِيَّ في كُلِّ طَوَافِهِ. رَواهُ أحمَدُ (٣) وأَبُو دَاوُدَ) (٤) [حسن] ٢٣/ ١٩٦٣ - (وَعَن ابْنِ عبَّاس قالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يُقَبلُ الرُّكْنَ اليَمَانِيَّ ويضَعُ خَدَّهُ عليْهِ. رَواهُ الدَّارَقُطْنِيُّ) (٥). [إسناده ضعيف] ٢٤/ ١٩٦٤ - (وعَن ابْنِ عبَّاسٍ قالَ: كان النَّبيُّ ﷺ إذا اسْتَلَم الرُّكْنَ اليَمانِيَّ قَبَّلَهُ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ في تارِيخِهِ) (٦). [إسناده ضعيف]

стр. 4309

حديث ابن عمر الأول في إسناده عطاء بن السائب وهو ثقة ولكنه اختلط (١). وحديثه الثالث في إسناده عبد العزيز بن أبي روّاد (٢) وفيه مقال، قال يحيى بن سليم الطائفي كان يرى الإرجاء، وقال يحيى القطان: هو ثقة لا يترك لرأي أخطأ فيه، وقال ابن المبارك: كان يتكلم ودموعه تسيل، ووثقه ابن معين وأبو حاتم، وقال ابن عدي (٣): في أحاديثه ما لا يتابع عليه. وحديث ابن عباس الذي فيه أنه كان ﷺ يقبل الركن اليماني واضع خده عليه، رواه أبو يعلى (٤) وفي إسناده عبد الله بن مسلم بن هرمز وهو ضعيف. قوله: (إلا اليمانيين) بتخفيف الياء على المشهور، لأن الألف عوض عن ياء النسبة، فلو شددت كان جمعًا بين العوض والمعوض وجوّزه سيبويه. وإنما اقتصر ﷺ على استلام اليمانيين لما ثبت في الصحيحين (٥) من قول ابن عمر إنهما على قواعد إبراهيم دون الشاميين، ولهذا كان ابن الزبير بعد

стр. 4310

عمارته للكعبة على قواعد إبراهيم يستلم الأركان كلها [كما] (١) روى ذلك عنه الأزرقي في كتاب (٢) مكة. فعلى هذا يكون للركن الأول من الأركان الأربعة فضيلتان كونه الحجر الأسود وكونه على قواعد إبراهيم وللثاني الثانية فقط وليس للآخرين أعني الشاميين شيء منهما، فلذلك يقبل الأول ويستلم الثاني فقط ولا يقبل الآخران ولا يستلمان على رأي الجمهور. وروى ابن المنذر (٣) وغيره استلام الأركان جميعًا عن جابر (٤) وأنس، والحسن والحسين (٥)، من الصحابة وعن سويد بن غفلة من التابعين. وقد أخرج البخاري (٦) ومسلم (٧) أن عبيد بن جريج قال لابن عمر: رأيتك تصنع أربعًا لم أر أحدًا من أصحابك يصنعها فذكر منها: ورأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين. وفيه دليل على أن الذين رآهم عبيد كانوا لا يقتصرون في الاستلام على الركنين اليمانيين. قوله: (ويضع خده عليه) فيه مشروعية وضع الخد على الركن اليماني وتقبيله. وقد ذهب إلى استحباب تقبيل الركن اليماني بعض أهل العلم كما قال

стр. 4311

صاحب الفتح (١) تمسكًا بما ذكره المصنف من حديث ابن عباس عند البخاري في التاريخ (٢) والدارقطني (٣). ولكن الثابت في الصحيحين (٤) وغيرهما (٥) من حديث ابن عمر أن النبي ﷺ كان يستلمه فقط، نعم ليس في اقتصار ابن عمر على التسليم ما ينفي التقبيل، فإن صح ما روي عن ابن عباس تعيَّن العمل به. [الباب السادس] باب الطائف يجعل البيت عن يساره ويخرج في طوافه عن الحجر ٢٥/ ١٩٦٥ - (عَنْ جابِرٍ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أتَى الحَجَرَ فاسْتَلَمَهُ، ثمَّ مَشى عَلى يَمِينِهِ فَرَمَل ثَلاثًا ومَشى أرْبَعًا. رَوَاه مُسلِمٌ (٦) والنَّسائيُّ) (٧). [صحيح] ٢٦/ ١٩٦٦ - (وعَنْ عائِشَةَ قَالَتْ: سَألْتُ النَّبيَّ ﷺ عَنِ الحِجْرِ أَمِنَ البَيْتِ هُوَ؟ قالَ: "نَعَمْ"، قُلتُ: فَما لَهُمْ لمْ يُدْخِلوهُ في البَيْتِ؟ قالَ: "إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ"، قالَتْ: فمَا شَأنُ بابِهِ مُرْتَفِعًا؟ قالَ: "فَعَلَ ذلِكَ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شاؤوا وَيَمنَعوا مَنْ شاؤوا، ولوْلا أنَّ قَوْمَكِ حَديثُ عَهْدٍ بِالجَاهِلِيَّةِ فأخافُ أنْ تُنْكِرَ قُلوبُهُمْ أَنْ أُدْخِلَ الحِجْرَ في البَيْتِ، وأنْ ألصِقَ بَابَهُ بِالأرْضِ". مُتَّفق عَليهِ (٨). [صحيح] وَفي روايةٍ قالَتْ: كُنْتُ أُحِبُّ أنْ أَدْخُلَ البيتَ أُصَلِّي فيهِ، فأخَذَ رسُولُ الله ﷺ

стр. 4312

بِيَدِي فأدْخَلَني الحِجْرَ فقالَ لي: "صَلِّي في الحِجْرِ إِذا أَرَدْتِ دُخولَ البَيْتِ فإِنَّمَا هُوَ قِطْعَةٌ مِنَ البَيْتِ، وَلَكِنْ قَوْمُكِ اسْتَقْصَروا حينَ بَنوا الكَعْبَةَ فأخْرَجوهُ مِنَ البَيْتِ". رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا ابْنَ ماجَهْ وَصَحَّحَهُ التّرمِذِيُّ (١) [حسن] وَفِيهِ إثْباتُ التَّنفُّل في الْكَعْبَةِ). قوله: (أتى الحَجَر فاستلمه) إلخ، فيه دليل على أنه يستحب أن يكون ابتداء الطواف من الحجر الأسود بعد استلامه. وحكى في البحر (٢) عن الشافعي (٣) والإمام يحيى أن ابتداء الطواف من الحجر الأسود فرض. قوله: (ثم مشى على يمينه) استدل به على مشروعية مشي الطائف بعد استلام الحجر على يمينه جاعلًا البيت عن يساره. وقد ذهب إلى أن هذه الكيفية شرط لصحة الطواف الأكثر قالوا: فلو عكس لم يجزه، قال في البحر (٤): ولا خلاف إلا عن محمد بن داود الأصفهاني وأنكر عليه وهمُّوا بقتله، انتهى. ولا يخفاك أن الحكم على بعض أفعاله ﷺ في الحج بالوجوب لأنها بيان لمجمل واجب وعلى بعضها بعده تحكم محض لفقد دليل يدل على الفرق بينها. قوله: (أمن البيت هو؟ قال: نعم)، هذا ظاهر بأن الحجر كله من البيت، ويدل على ذلك أيضًا قوله في الرواية الثانية: "فإنما هو قطعة من البيت"، وبذلك كان يفتي ابن عباس، فأخرج عبد الرزاق (٥) عنه أنه قال: لو وليت من البيت ما ولي ابن الزبير لأدخلت الحجر كله في البيت. ولكن ما ورد من الروايات القاضية بأنه كله من البيت مقيد بروايات

стр. 4313

صحيحة منها عند مسلم (١) من حديث عائشة بلفظ: "حتى أزيد فيه من الحجر" (٢). وله من وجه آخر عنها مرفوعًا بلفظ: "فإن بدا لقومك أن يبنوه بعدي فهلمي لأريك ما تركوا منه"، فأراها قريبًا من سبعة أذرع. وله (٣) أيضًا عنها مرفوعًا بلفظ: "وزدت فيها من الحجر سبعة أذرع". وفي رواية للبخاري (٤) عن عروة: "أن ذلك مقدار ستة أذرع"، ولسفيان بن عيينة في جامعه أن ابن الزبير زاد ستة أذرع، وله أيضًا عنه أنه زاد ستة أذرع وشبرًا، وهذا ذكره الشافعي في عدد من لقيهم من أهل العلم من قريش كما أخرجه البيهقي في المعرفة (٥) عنه. وقد اجتمع من الروايات ما يدل على أن الزيادة فوق ستة أذرع ودون سبعة. وأما ما رواه مسلم (٦) عن عطاء عن عائشة مرفوعًا بلفظ: "لكنت أدخل فيها من الحجر خمسة أذرع" فقال في الفتح (٧): هي شاذة، والروايات السابقة أرجح لما فيها من الزيادة عن الثقات الحفاظ. قال الحافظ (٨): ثم ظهر لي لرواية عطاء وجه وهو أنه أريد بها ما عدا الفرجة التي بين الركن والحجر [فتجتمع] (٩) مع الروايات الأخرى فإن الذي عدا الفرجة أربعة أذرع وشيء. ولهذا وقع عند الفاكهي (١٠) من حديث أبي عمرو بن عدي بن الحمراء أن

стр. 4314

النبي ﷺ قال لعائشة في هذه القصة: "ولأدخلت فيها من الحجر أربعة أذرع"، فيحمل هذا على إلغاء الكسر، [ورواية] (١) عطاء على جبره ويحصل الجمع بين الروايات كلها بذلك. قوله: (إن قومك) أي [قريشًا] (٢). قوله: (قصرت بهم النفقة) بتشديد الصاد، أي النفقة الطيبة التي أخرجوها لذلك كما جزم به الأزرقي (٣) وغيره. ويوضحه ما ذكره ابن إسحاق في السيرة عن أبي وهب المخزومي أنه قال لقريش: لا تدخلوا فيه من كسبكم إلا طيبًا ولا تدخلوا فيه مهر بغيّ ولا بيع ربا ولا مظلمة أحد من الناس. قوله: (ليدخلوا من شاءوا)، زاد مسلم (٤): "فكان الرجل إذا أراد أن يدخلها يدعونه ليرتقي حتى إذا كاد أن يدخل دفعوه فسقط". قوله: (حديث عهد) في لفظ للبخاري (٥): "حديثُ عهدهم" بتنوين حديث. قوله: (بالجاهلية) في رواية للبخاري (٦): "بجاهلية"، وفي أخرى له (٧): "بكفر". ولأبي (٨) عوانة "بشرك". قوله: (فأخاف أن تنكر قلوبهم) في رواية للبخاري (٨): "تنفر". ونقل ابن بطال (٩) عن بعض علمائهم أن النفرة التي خشيها [رسول الله] (١٠) ﷺ أن ينسبوه إلى الفخر دونهم، وجواب لولا محذوف. وقد رواه مسلم (١١) بلفظ: "فأخاف أن تنكر قلوبهم لنظرت أن أدخل الحجر".

стр. 4315

ورواه الإسماعيلي (١) بلفظ: "لنظرت فأدخلت". وفيه دليل على أنه يجوز للعالم ترك التعريف ببعض أمور الشريعة إذا خشي نفرة قلوب العامة عن ذلك. [الباب السابع] باب الطهارة والسترة للطواف (٢) ٢٧/ ١٩٦٧ - (وفي حَدِيثِ أبِي بَكْرِ الصِّدِّيق عَنِ النبيّ ﷺ قالَ: "لا يَطوفُ بالبَيتِ عُرْيانٌ") (٣). [صحيح] ٢٨/ ١٩٦٨ - (وعَنْ عائِشَةَ إنَّ أَوَّلَ شَيء بَدَأَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ حينَ قَدِمَ أَنَّهُ تَوَضَّأ ثمَّ طَافَ بالبَيتِ. مُتَّفَقٌ عليْهِما) (٤). [صحيح] ٢٩/ ١٩٦٩ - (وعَنْ عائِشةَ عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "الحَائِضُ تَقْضِي المَناسِكَ كُلَّها، إلّا الطَّواف". رَواهُ أحمَدُ (٥). وهْوَ دَلِيلٌ على جَوازِ السَّعْي مَعَ الحَدَثِ). [صحيح] ٣٠/ ١٩٧٠ - (وعَنْ عائِشَةَ أَنّها قالَتْ: خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ لا نَذْكُرُ إلا الحَجَّ حَتّى جِئْنَا سَرِف فَطَمِثْتُ، فَدَخَلَ عَليَّ رسُولُ الله ﷺ وَأَنَا أَبْكي، فقالَ: "ما لَكِ لَعَلّكِ نَفِسْتِ؟ "، فَقالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: "هذَا شيءٌ كتَبَهُ الله على بَناتِ آدَمَ، افْعَلِي ما يَفْعلُ الحَاجُّ غيرَ أَنْ لا تَطُوفِي بالبَيْتِ حَتى تَطَّهَري"، مُتّفَقٌ عَلَيهِ (٦). [صحيح]

стр. 4316

ولمُسلِم (١) في رِوايَةٍ: "فاقْضي ما يَقْضي الحَاجُّ غيرَ أنْ لَا تَطُوفي بالبَيتِ حَتَّى تَغْتَسِلي"). [صحيح] حديث عائشة الثاني أخرجه باللفظ المذكور ابن أبي شيبة (٢) بإسناد صحيح من حديث ابن عمر. وأخرج نحوه الطبراني (٣) عنه بإسناد فيه متروك. وقد تقدم نحوه (٤) من حديث ابن عباس في باب ما يصنع من أراد الإحرام. قوله: (لا يطوف بالبيت عريان)، فيه دليل على أنه يجب [ستر] (٥) العورة في حال الطواف. وقد اختلف هل الستر شرط لصحة الطواف أو لا؟ فذهب الجمهور (٦) إلى أنه شرط وذهبت الحنفية (٧) والهادوية (٨) إلى أنه ليس بشرط، فمن طاف عريانًا عند الحنفية أعاد ما دام بمكة، فإن خرج لزمه دم. وذكر ابن إسحاق (٩) في سبب طواف الجاهلية كذلك أن قريشًا ابتدعت قبل الفيل أو بعده أن لا يطوف بالبيت أحد ممن يقدم عليهم من غيرهم أول ما يطوف إلا في ثياب أحدهم فإن لم يجد طاف عريانًا فإن خالف فطاف بثيابه ألقاها إذا فرغ ثم لم ينتفع بها فجاء الإسلام [بهدم] (١٠) ذلك. قوله: [(توضأ ثم طاف)] (١١) لما كان هذا الفعل بيانًا لقوله ﷺ : "خذوا عني مناسككم" (١٢)، صلح للاستدلال به على الوجوب، والخلاف في كون الطهارة شرطًا أو غير شرط كالخلاف في الستر.

стр. 4317

قوله: (تقضي المناسك كلها)، أي تفعل المناسك كلها. وفيه دليل على الحائض تسعى. ويؤيده قوله في حديث عائشة المذكور في الباب (١): "افعلي ما يفعل الحاج" إلخ. ولكنه قد زاد ابن أبي شيبة (٢) من حديث ابن عمر الذي أشرنا إليه بعد قوله: "إلا الطواف" ما لفظه: "وبين الصفا والمروة". وكذلك زاد هذه الزيادة الطبراني (٣) من حديثه، وقد قال الحافظ (٤): إن إسناد ابن أبي شيبة صحيح. وقد ذهب الجمهور (٥) إلى أن الطهارة غير واجبة ولا شرط في السعي ولم [يحكه] (٦) ابن المنذر القول بالوجوب إلا عن الحسن البصري. قال في الفتح (٧): وقد حكى المجد بن تيمية من الحنابلة - يعني المصنف - رواية عندهم مثله. قوله: (نفست) بفتح النون وكسر الفاء: الحيض، وبضم النون وفتحها: الولادة، والطمث: الحيض أيضًا. قوله: (حتى تطهري) بفتح التاء والطاء المهملة وتشديد الهاء أيضًا، وهو على حذف أحد التاءين وأصله [حتى] (٨) تتطهري، والمراد بالطهارة الغسل كما [وقع] (٩) في رواية مسلم (١٠) المذكورة في الباب. والحديث ظاهر في نهي الحائض عن الطواف حتى ينقطع دمها، وتغتسل والنهي يقتضي الفساد (١١) المرادف للبطلان فيكون طواف الحائض باطلًا، [وفي

стр. 4318

معنى الحائض والمحدث] (١) وهو قول الجمهور (٢)، وذهب جمع من الكوفيين (٣) إلى أن الطهارة غير شرط. وروي عن عطاء (٤) إذا طافت المرأة ثلاثة أطواف فصاعدًا ثم حاضت أجزأ عنها. [الباب الثامن] باب ذكر الله في الطواف ٣١/ ١٩٧١ - (عَنْ عبدِ الله بْن السَّائِبِ قال: سَمِعْتُ رسُول الله ﷺ يقولُ بينَ الرُّكْنِ اليَمانِي والحِجْرِ: "رَبّنا آتِنا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ". رَواهُ أحمَدُ (٥) وأَبُو داودَ (٦) وقال: بينَ الرُّكنَيْنِ). [حسن] ٣٢/ ١٩٧٢ - (وعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ عن النبيّ ﷺ قالَ: "وكِّلَ بِهِ - يَعْنِي الرُّكْنَ اليَمَانيَّ - سَبْعونَ مَلَكًا، فمَنْ قالَ: اللهُمَّ إنّي أسألُك العَفْوَ والعَافِيَةَ في الدُّنْيَا والآخِرَةِ، رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وَفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقنا عَذابَ النّارِ. قالوا: آمِينَ") (٧). [ضعيف]

стр. 4319

٣٣/ ١٩٧٣ - (وعَنْ أبي هُرَيرَةَ أَنّهُ سَمِعَ النبيّ ﷺ يقولُ: "مَنْ طافَ بالْبَيْتِ سَبْعًا وَلَا يَتَكَلَّم إلّا بِسُبْحانَ الله والحَمْدُ لله، ولَا إلهَ إلّا الله، والله أكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلّا بالله، مُحِيَتْ عَنهُ عَشرُ سَيِّئاتٍ، وَكُتِبَ لهُ عَشْرُ حَسناتٍ، وَرُفِعَ لهُ بِهَا عَشْرُ دَرَجاتٍ" (١)، رَوَاهُما ابْنُ ماجَهْ). [ضعيف] ٣٤/ ١٩٧٤ - (وعَنْ عائِشةَ قالتْ: قال رسُول الله ﷺ : "إِنّما جُعِلَ الطَّوافُ بالبَيْتِ وبالصّفا والمَرْوة وَرَمْي الجِمَارِ لإقَامَةِ ذِكْرِ الله تَعالى". رَواهُ أحْمَدُ (٢) وأَبُو دَاوُد (٣) والترمذِيُّ (٤) وصَحَّحَهُ ولَفظهُ: "إِنّما جعِلَ رمْيُ الجمَارِ والسّعيُ بيْنَ الصّفا والمَرْوةِ لإقامةِ ذِكْرِ الله تعالى"). [ضعيف] حديث عبد الله بن السائب أخرجه أيضًا النسائي (٥)، وصححه ابن حبان (٦) والحاكم (٧).

стр. 4320

وحديث أبي هريرة الأول في إسناده إسماعيل بن عياش (١) وفيه مقال، وفي إسناده أيضًا هشام بن عمار (٢) وهو ثقة تغير بأخرة. والحديث قد ذكره الحافظ في التلخيص (٣). وحديثه الثاني ساقه ابن ماجه هو وحديثه الأول المذكور هنا بإسناد واحد وفيه إسماعيل بن عياش (١) وهشام بن عمار (٢) وقد ذكره [الحافظ] (٣) في التلخيص (٤) أيضًا وقال: إسناده ضعيف. وحديث عائشة سكت عنه أبو داود (٥) وذكر المنذري (٦) أن الترمذي (٧) قال: إنه حديث حسن صحيح. وفي الباب عن ابن عباس عند ابن ماجه (٨) والحاكم (٩): "أن النبي ﷺ كان يدعو بهذا الدعاء بين الركنين: "اللهم قنعني بما رزقتني وبارك لي فيه واخلف عليّ كل غائبة لي بخير". وعن أبي هريرة عند البزار (١٠) غير ما ذكره المصنف: "أن النبي ﷺ كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من الشك والشرك، والنفاق والشقاق، وسوء الأخلاق". وعن عبد الله بن السائب حديث آخر عند ابن عساكر (١١) من طريق ابن ناجية بسند له ضعيف: "أن النبي ﷺ كان يقول في ابتداء طوافه: "بسم الله والله

стр. 4321

أكبر، اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك ووفاءً بعهدك واتباعًا لسنة نبيك محمد". قال الحافظ (١): لم أجده هكذا، وقد ذكره صاحب "المهذب" (٢) من حديث جابر، وقد بيض له المنذري والنووي. ورواه الشافعي (٣) عن ابن أبي نجيح. قال: أخبرت "أن بعض أصحاب النبي ﷺ [قال] (٤): يا رسول الله كيف نقول إذا استلمنا؟ قال: "قولوا: بسم الله والله أكبر إيمانًا بالله وتصديقًا لما جاء به محمد". قال في التلخيص (٥): وهو في الأم (٣) عن سعيد بن سالم عن ابن جريج. وفي الباب أيضًا عن ابن عمر (٦) من حديثه: كان إذا استلم الحجر قال: "بسم الله والله أكبر"، وسنده صحيح. وروى العقيلي (٧) أيضًا من حديثه [أيضًا] (٨): "كان إذا أراد أن يستلم يقول: اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك واتباعًا لسنة نبيك ثم يصلي على النبي ﷺ ثم يستلمه"، ورواه الواقدي (٩) في المغازي مرفوعًا. وعن علي عند البيهقي (١٠) والطبراني (١١) من طريق الحارث الأعور: "أنه كان إذا مر بالحجر الأسود فرأى عليه زحامًا استقبله وكبر ثم قال: اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك واتباعًا لسنة نبيك".

стр. 4322

وعن عمر عند أحمد وقد تقدم (١) في باب ما جاء في استلام الحجر. وأحاديث الباب تدل على مشروعية الدعاء بما اشتملت عليه في الطواف. وقد حكى في البحر (٢) عن الأكثر أنه لا دم على من ترك مسنونًا. وعن الحسن البصري والثوري وابن الماجشون (٣) أنه يلزم. [الباب التاسع] باب الطواف راكبًا لعذر ٣٥/ ١٩٧٥ - (عَنْ أُمِّ سَلمةَ أَنَّها قَدِمَتْ وَهْيَ مَرِيضَةٌ فَذَكَرَتْ ذلِكَ للنَّبيِّ ﷺ فقالَ: "طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ". رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا التِّرمذِيّ) (٤). [صحيح] ٣٦/ ١٩٧٦ - (وعَنْ جابِرٍ قَالَ: طَافَ رسُولُ الله ﷺ بالبَيْتِ وبالصَّفَا والمَرْوةِ في حَجَّةِ الوَدَاعِ على رَاحِلَتِهِ يَسْتَلمُ الحَجَرَ بمِحْجَنهِ لأنْ يَرَاهُ النَّاسُ وَليُشْرِفَ وَيَسألُوهُ فإِنَّ النّاسَ غَشَوْهُ. رَوَاهُ أحمَدُ (٥) ومُسلِمٌ (٦) وأَبُو دَاود (٧) والنَّسائيُّ) (٨). [صحيح] ٣٧/ ١٩٧٧ - (وعَنْ عائشة قالَتْ: طَافَ النبيُّ ﷺ في حَجّةِ الوَدَاعِ على بعِيرِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ كَرَاهِيَة أنْ يَصْرِف عنْهُ النَّاسَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (٩). [صحيح] ٣٨/ ١٩٧٨ - (وعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ أَنَّ النَّبيّ ﷺ قَدِمَ مَكَّةَ وهْوَ يَشْتَكِي فَطَافَ على رَاحِلَتِهِ كُلَما أَتَى على الرُّكْنِ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ، فَلما فَرَغَ مِنْ طوافه أَنَاخَ

стр. 4323

فَصلّى ركعَتْينِ. رَوَاهُ أحمدُ (١) وأبو داوُدَ) (٢). [ضعيف] ٣٩/ ١٩٧٩ - (وعَنْ أبي الطُّفَيلِ قالَ: قُلتُ لابْنِ عبَّاسٍ: أخْبِرْني عَنِ الطَّواف بيْنَ الصَّفا والمرْوةِ رَاكِبًا أَسُنَّةٌ هُو فإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أنهُ سنَّةٌ؟ قال: صَدَقُوا وَكَذَبُوا، قلْتُ: وما قوْلُكَ: صَدَقُوا وكَذَبُوا؟ قال: إنَّ رسولَ الله ﷺ كثُر عَليهِ النّاسُ يقُولُونَ هذَا محمّدٌ، هذا محمَّدٌ حتّى خَرَجَ العَواتِقُ مِنَ البيُوت، قال: وكانَ رسولُ الله ﷺ لَا يُضْرَبُ النّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فلمّا كثُروا عليهِ رَكِبَ والمَشْيُ والسّعْيُ أفْضلُ. رواهُ أحمدُ (٣) ومُسْلم) (٤). [صحيح] حديث ابن عباس الأول في إسناده يزيد بن أبي زياد (٥) ولا يحتج به، وقال البيهقي (٦): في حديث يزيد بن أبي زياد لفظة لم يوافق عليها وهي قوله: (وهو يشتكي). وقد أنكره الشافعي (٧) وقال: لا أعلمه اشتكى في تلك الحجة. قوله: (طوفي من وراء الناس)، هذا يقتضي منع طواف الراكب في المطاف. قال في الفتح (٨): لا دليل في طوافه ﷺ راكبًا على جواز الطواف راكبًا

стр. 4324

بغير عذر، وكلام الفقهاء يقتضي الجواز إلا أن المشي أولى والركوب مكروه تنزيهًا. قال (١): والذي يترجح المنع لأن طوافه ﷺ وكذا أم سلمة كان قبل أن يُحَوَّط المسجد فإذا حُوِّطَ امتنع داخله إذ لا يؤمن التلويث فلا يجوز بعد التحويط بخلاف ما قبله فإنه كان لا يحرم التلويث كما في السعي. قوله: (لأن يراه الناس) إلخ، فيه بيان العلة التي لأجلها طاف ﷺ راكبًا وكذلك قول عائشة: كراهية أن يصرف الناس عنه. وفي رواية لمسلم (٢): "كراهية أن يضرب" بالباء الموحدة. قال النووي (٣): وكلاهما صحيح. [وكذلك] (٤) قول ابن عباس: وهو يشتكي، وقد ترجم عليه البخاري (٥) فقال: باب المريض يطوف راكبًا وكأنه أشار إلى هذا الحديث. وكذلك قول ابن عباس في حديثه الآخر: فلما كثروا عليه، فإن هذه الألفاظ كلها مصرحة بأن طوافه ﷺ كان لعذر فلا يلحق به من لا عذر له. وقد استدل أصحاب مالك (٦) وأحمد (٧) بطوافه ﷺ راكبًا على طهارة بول ما يؤكل لحمه وروثه قالوا: لأنه لا يؤمن ذلك من البعير ولو كان نجسًا لما عرض المسجد له. ويردّ ذلك بوجوه: أما أوّلًا فلأنه لم يكن إذ ذاك قد حوط المسجد كما تقدم. وأما ثانيًا فلأنه ليس من لازم الطواف على البعير أن يبول. وأما ثالثًا فلأنه يطهر منه المسجد كما أنه ﷺ أقرّ إدخال الصبيان الأطفال المسجد مع أنه لا يؤمن بولهم.

стр. 4325

وأما رابعًا فلأنه يحتمل أن تكون راحلته عصمت من التلويث حينئذٍ كرامة له. قوله: (صدقوا وكذبوا) إلخ، لفظ أبي داود (١): "قال: صدقوا وكذبوا قلت: ما صدقوا وكذبوا؟ قال: صدقوا قد طاف رسول الله ﷺ بين الصفا والمروة على بعير، وكذبوا ليست بسنة". وحديث ابن عباس هذا يدل على جواز الطواف بين الصفا والمروة للراكب لعذر. قال ابن رسلان في شرح السنن بعد أن ذكر حديث ابن عباس هذا ما لفظه: وهذا الذي قاله ابن عباس مجمع عليه، انتهى. يعني نفي كون الطواف بصفة الركوب سنة بل الطواف من الماشي أفضل. [الباب العاشر] باب ركعتي الطواف والقراءة فيهما واستلام الركن بعدهما رَواهُما ابْنُ عُمَرَ (٢) وابْنُ عبَّاسٍ (٣) وَقَدْ سَبَقَ. ٤٠/ ١٩٨٠ - (وعَنْ جابرٍ أن رَسُولَ الله ﷺ لمَّا انْتهى إلى مَقَامِ إبْرَاهِيم قَرَأَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (٤)، فَصَلَّى ركْعَتَيْنِ فَقَرَأَ: فاتِحَةَ الْكِتابِ، وقُلْ يا أَيُّها الكافِرُونَ، وقُلْ هُوَ الله أَحَدٌ، ثمَّ عادَ إلى الرُّكْن فاسْتَلَمَهُ، ثمَّ خَرَجَ إلى الصَّفا. رَواهُ أَحْمدُ (٥) ومُسْلِمٌ (٦) والنَّسائيُّ (٧) وهذا لَفْظُهُ [صحيح] وَقِيلَ للزُّهْرِيِّ: إنَّ عَطاءً يقُولُ: تُجْزِي المَكْتُوبَةُ مِنْ رَكْعَتَي الطَّوافِ، فقالَ:

стр. 4326

السُّنَّةُ أفْضلُ، لَمْ يَطُفِ النبيُّ ﷺ أَسْبُوعًا إلَّا صَلى رَكْعَتَيْنِ. أَخْرَجَهُ الْبُخاريُّ) (١). حديث ابن عمر (٢) الذي أشار إليه المصنف تقدم في باب استلام الركن اليماني، وكذلك تقدم في باب ما جاء في استلام الحجر. وحديث ابن عباس (٣) المشار إليه تقدم في مواضع منها باب استلام الحجر وكذلك [في] (٤) باب استلام الركن اليماني وفي باب الطواف راكبًا. قوله: (واتخذوا) في الروايات بكسر الخاء على الأمر، وهي إحدى القراءتين (٥) والأخرى بالفتح على الخبر والأمر دال على الوجوب. قال في الفتح (٦): لكن انعقد الإجماع على جواز الصلاة إلى [جميع جهات] (٧) الكعبة فدل على عدم التخصيص، وهذا بناء على أن المراد بمقام إبراهيم الذي فيه أثر قدميه وهو موجود الآن، وقال مجاهد (٨): المراد بمقام إبراهيم الحرم كله والأول أصح.

стр. 4327

قوله: (فقرأ فاتحة الكتاب) إلخ، فيه استحباب القراءة بهاتين السورتين مع فاتحة الكتاب واستلام الركن بعد الفراغ. وقد اختلف في وجوب هاتين الركعتين، فذهب أبو حنيفة (١) وهو مروي عن الشافعي في أحد قوليه (٢): إلى أنهما واجبتان وبه قال الهادي والقاسم (٣). واستدلُّوا بالآية المذكورة. وأجيب عن ذلك بأن الأمر فيها إنما هو باتخاذ المصلى لا بالصلاة، وقد قال الحسن البصري وغيره: إن قوله: مصلى أي قبلة، وقال مجاهد (٤): أي مدعى يدعى عنده. قال الحافظ (٥): ولا يصح حمله على مكان الصلاة لأنه لا يصلى فيه بل عنده. قال (٦): ويترجح قول الحسن بأنه جار على المعنى الشرعي. واستدلُّوا ثانيًا بالأحاديث التي فيها أن النبي ﷺ صلى ركعتين بعد فراغه من الطواف ولازم ذلك من جملتها ما ذكره المصنف في الباب. قالوا: وهي بيان مجمل واجب فيكون ما اشتملت عليه واجبًا.

стр. 4328

وقال مالك (١) والشافعي (٢) في أحد قوليه والناصر (٣): إنهما سنة لما تقدم في الصلاة من حديث ضمام بن ثعلبة لما قال للنبي ﷺ بعد أن أخبره بالصلوات الخمس: هل عليّ غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوّع (٤). وقد أسلفنا في الصلاة الجواب عن هذا الدليل. قوله: (إلا صلى ركعتين) استدل به من قال أنها لا تجزئ المكتوبة عن ركعتي الطواف، وتعقب بأن قوله ﷺ (٥) (إلا صلى ركعتين) أعم من أن يكون ذلك نفلًا أو فرضًا لأن الصبح ركعتان. [الباب الحادي عشر] باب السعي بين الصفا والمروة ٤١/ ١٩٨١ - (عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبي تِجْرَاةَ قالَتْ: رَأيْتُ رسولَ الله ﷺ يَطُوف بيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ والنَّاسُ بيْنَ يَدَيْهِ وَهْوَ وَرَاءَهُمْ وَهُوَ يَسْعى حتَّى أرَى رُكْبَتَيْهِ مِنْ شِدَّةِ السَّعْي تَدُورُ بِهِ إزَارُهُ وَهْوَ يَقُولُ: "اسْعَوا فإنَّ الله كتَبَ عَلَيْكُمْ السَّعْيَ") (٦). [صحيح لغيره]

стр. 4329

٤٢/ ١٩٨٢ - (وعَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ أَنَّ امْرَأَةً أَخَبَرتْها أَنَّها سَمِعَتَ النَّبيَّ ﷺ بيْنَ الصَّفا والْمَرْوَةِ يقُولُ: "كتِبَ عَلَيْكُمْ السَّعْيُ فاسْعَوا" (١)، رَواهُما أَحمَدُ). [حسن] الحديث الأول أخرجه الشافعي (٢) أيضًا، وغيره، من حديث صفية بنت شيبة عن حبيبة، فلعل المرأة المبهمة في حديث صفية هي حبيبة. وفي إسناده عبد الله بن المؤمل وهو ضعيف. وله طريق أخرى في صحيح ابن خزيمة (٣) والطبراني (٤) عن ابن عباس. قال في الفتح (٥): وإذا انضمت إلى الأولى قويت. قال (٦): واختلف على صفية بنت شيبة في اسم الصحابية التي أخبرتها به؛

стр. 4330

ويجوز أن تكون أخذته عن جماعة، فقد وقع عند الدارقطني (١) عنها: أخبرتني نسوة من بني عبد الدار فلا يضره الاختلاف. وحديث صفية بنت شيبة قال في "مجمع الزوائد" (٢): في إسناده موسى بن عبيدة وهو ضعيف، والعمدة في الوجوب قوله ﷺ : "خذوا عني مناسككم" (٣). قوله: (تجراة) قال في الفتح (٤): بكسر المثناة وسكون الجيم بعدها راء ثم ألف ساكنة ثم هاء وهي إحدى نساء بني عبد الدار. قوله: (تدور به إزاره)، في لفظ آخر: "وإن مئزره ليدور من شدة السعي" (٥) والضمير في قوله: به، يرجع إلى الركبتين، أي: تدور إزاره بركبتيه. قوله: (فإن الله كتب عليكم السعي) استدل به من قال بأن السعي فرض وهم الجمهور. وعند الحنفية (٦) أنه واجب يجبر بالدم، وحكاه في البحر (٧) عن العترة وبه قال الثوري (٨) في الناسي خلاف العامد، وبه قال عطاء (٩)، وعنه (١٠) أنه سنة لا يجب بتركه شيء، وبه قال أنس فيما نقله عنه ابن المنذر. واختلف عن أحمد (١١) كهذه الأقوال الثلاثة. وقد أغرب الطحاوي فقال: قد أجمع العلماء على أنه لو حج ولم يطف بالصفا والمروة أن حجه قد تمّ وعليه دم.

стр. 4331

والذي حكاه صاحب الفتح (١) وغيره عن الجمهور أنه ركن لا يجبر بالدم ولا يتم الحج بدونه. وأغرب ابن العربي فحكى أن السعي ركن في العمرة بالإجماع، وإنما الخلاف في الحج. وأغرب أيضًا المهدي في البحر (٢) فحكى الإجماع على الوجوب. قال ابن المنذر (٣): إن ثبت يعني حديث حبيبة فهو حجة في الوجوب (٤). قال في الفتح (٥): العمدة في الوجوب قوله ﷺ : "خذوا عنّي مناسككم" (٦). قلت: وأظهر من هذا في الدلالة على الوجوب حديث مسلم (٧): "ما أتم الله حج امرئ ولا عمرته لم يطف بين الصفا والمروة". ٤٣/ ١٩٨٣ - (وعنْ أبي هُريْرَةَ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ لمّا فرغ مِنْ طوافه أَتَى الصَّفا فَعَلا عَليهِ حتَّى نَظَرَ إلى البَيْتِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يحْمَدُ الله ويَدْعُو ما شاءَ أنْ يَدْعُوَ. رواهُ مُسْلمٌ (٨) وأبُو داوُدَ) (٩). [صحيح] ٤٤/ ١٩٨٤ - (وعَنْ جابِرٍ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ طاف وسَعى، رَمَلَ ثَلاثًا، وَمشى أَرْبعًا، ثمَّ قَرَأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (١٠)، فَصلَّى سَجْدَتَيْنِ، وَجعَلَ المَقامَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الكَعبَةِ، ثمَّ اسْتلمَ الركْنَ، ثمَّ خَرَجَ فقالَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (١١). فابْدَأوا بَما بَدَأَ الله بِهِ". رَوَاهُ النَّسائيُّ (١٢). وفي حَديثِ جابِرٍ أَنَّ النبيَّ ﷺ لَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (١١)، "أَبْدَأ بِما بدأ الله به"، فَبَدأ بِالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى رأى الْبَيْتَ

стр. 4332

فاسْتَقْبَلَ الْقِبلةَ فَوحَّدَ الله وَكبَّره، وقَالَ: "لا إلهَ إلَّا الله وحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، له المُلْكُ ولهُ الحَمْدُ، وهو على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إلهَ إلَّا الله وحْدَهُ، أنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنصر عبْده، وهَزَمَ الأحْزابَ وَحْدَهُ"، ثمَّ دعَا بَيْنَ ذلِكَ فقالَ مِثْلَ هذا ثلاث مرَّاتٍ، ثمَّ نزل إلى المَروةِ حتّى انْصبَّتْ قدماهُ في بطْنِ الوادِي حتَّى إذَا صَعِدْنا مَشى حتَّى أتَى المرْوَةَ فَفعلَ على المروة كما فعل على الصَّفا. رواهُ مُسلمٌ (١) وكذلِكَ أحمَدُ (٢) والنَّسائيُّ (٣) بِمعْناهُ). [صحيح] قوله: (فعلا عليه) استدلَّ به من قال بأن صعود الصفا واجبٌ، وهو أبو حفص بن الوكيل (٤) من أصحاب الشافعي. وخالفه غيره من الشافعية وغيرهم فقالوا: هو سنة. وقد تقدّم أن فعله ﷺ بيان لمجمل واجب. قوله: (فجعل يحمد الله ويدعو ما شاء)، فيه استحباب الحمد والدعاء على الصفا. قوله: (طاف وسعى ورمل ثلاثًا)، فيه دليل على أنه يستحب أن يرمل في ثلاثة أشواط ويمشي في الباقي. قوله: (واتخِذوا) الآية، وقد تقدم أن الروايات بكسر الخاء وهي إحدى القراءتين.

стр. 4333

قوله: (إن الصفا والمروة من شعائر الله) قال الجوهري (١): الشعائر أعمال الحج وكل ما جعل علمًا لطاعة الله. قوله: (فابدءوا بما بدأ الله به) بصيغة الأمر في رواية النسائي (٢) وصححه ابن حزم (٣) والنووي في شرح مسلم (٤) وله طرق عند الدارقطني (٥). ورواه مسلم (٦) بلفظ: "أبدْأ" بصيغة الخبر كما في الرواية المذكورة في الباب. ورواه أحمد (٧) ومالك (٨) وابن الجارود (٩) وأبو داود (١٠) والترمذي (١١) وابن ماجه (١٢) وابن حبان (١٣) والنسائي (١٤) أيضًا نبدأ بالنون. قال أبو الفتح القشيري (١٥): مخرج الحديث عندهم واحد وقد اجتمع مالك وسفيان (١٦) ويحيى بن سعيد القطان على رواية نبدأ بالنون التي للجمع. قال الحافظ (١٧): وهم أحفظ من الباقين. وقد ذهب الجمهور (١٨) إلى أن البداءة بالصفا والختم بالمروة شرط. وقال عطاء (١٩): يجزي الجاهل العكس.

стр. 4334

وذهب الأكثر إلى أن من الصفا إلى المروة شوط ومنها إليه شوط آخر. وقال الصيرفي (١) وابن خيران (٢) وابن جرير (٣): بل من الصفا إلى الصفا شوط (٤)، ويدل على الأول ما في حديث جابر أنه ﷺ فرغ من آخر سعيه بالمروة. قوله: (لما دنا من الصفا قرأ) إلخ، فيه دليل على أنها تستحب قراءة هذه الآية عند الدنوّ من الصفا وأنه يستحب صعود الصفا واستقبال القبلة والتوحيد والتكبير والتهليل وتكرير الدعاء والذكر بين ذلك ثلاث مرات. وقال جماعة من أصحاب الشافعي (٥): يكرر الذكر ثلاثًا والدعاء مرتين فقط. قال النووي (٦) والصواب الأول.
следующие страницы →