← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 4470–4509 · переход к 4475.

стр. 4470

قال: وسألت محمدًا عن هذا فلم يعرفه من حديث الثوري عن جعفر عن أبيه عن جابر عن النبي ﷺ ، ورأيته لا يعد هذا الحديث محفوظًا. وقال: إنما يروى عن الثوري عن أبي إسحاق عن مجاهد [مرسلًا] (١). ثم قال (٢): حدثنا إسحاق بن منصُور، حدثنا حبانُ بن هلالٍ، حدثنا همامٌ، حدثنا قتادةُ قال: "قلتُ لأنسٍ: كم حجَّ النبي ﷺ ؟ قالَ: حَجة واحِدَةٌ واعتمرَ أربع عُمَرَ". ثم قال: هذا حديث حسن صحيح، وحبَّانُ بن هلال، هو أبو حبيب البصري، وثقه يحيى بن سعيد القطان. قوله: (فنحر ثلاثًا وستين بدنة بيده) في مسند أحمد (٣) وسنن أبي داود (٤): "أنه ﷺ نحر ثلاثين بيده وأمر عليًا فنحر سائرها"، وقد قدمنا الترجيح بين الروايتين. قوله: (وأشركه) ظاهره أنه أشركه في نفس الهدي. قال القاضي عياض (٥): وعندي أنه لم يكن شريكًا حقيقة بل أعطاه قدرًا يذبحه. قال (٦): والظاهر أن النبي ﷺ نحر البدن التي جاءت معه من المدينة وكانت ثلاثًا وستين كما جاء في رواية الترمذي (٧) وأعطى عليا البدن التي جاءت معه من اليمن وهي تمام المائة. قوله: (ببضعة) بفتح الباء لا غير، وهي القطعة من اللحم (٨).

стр. 4471

قوله: (بُرَة) (١) بضم الباء وفتح الراء مخففة وهي حلقة تجعل في أنف البعير. قوله: (ولا نرى إلا الحج) بضم النون أي نظن. قوله: (بلحم بقر). قد استدل بهذه الأحاديث على أنه يجوز الأكل للمهدي من الهدي الذي يسوقه. قال النووي (٢): وأجمع العلماء على أن الأكل من هدي التطوع [وأضحيته] (٣) سنة، انتهى. والظاهر أنه يجوز الأكل من الهدي من غير فرق بين ما كان منه تطوعًا وما كان فرضا لعموم قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ (٤) ولم يُفَصِّل. والتمسك بالقياس على الزكاة في عدم جواز الأكل من الهدي الواجب لا ينتهض لتخصيص هذا العموم لأن شرع الزكاة لمواساة الفقراء فَصَرْفُها إلى المالك إخراج لها عن موضوعها، وليس شرع الدماء كذلك؛ لأنها إما لجبر نقص أو لمجرد التبرع فلا قياس مع الفارق فلا تخصيص. قوله: (لأن عائشة [كانت] (٥) قارنة)، قد اختلف فيما أحرمت به عائشة أولًا؛ فقيل: إنها عمرة مفردة لما ثبت عنها في الصحيح (٦) أنها قالت: "فكنت ممن أهلَّ بعمرة". وقيل: إنها أحرمت بالحج أولًا وكانت مفردة لما ثبت عنها في الصحيح (٧) "خرجنا مع رسول الله ﷺ نرى إلا أنه الحج".

стр. 4472

وثبت عنها في حديث آخر (١): "لبينا مع رسول الله ﷺ بالحج". وقد أطال ابن القيم (٢) الكلام على هذا وبيَّن الراجح من القولين. ودليل من قال: إنها كانت قارنة الحديث المتقدم (٣) "أن النبي ﷺ قال لها: "يسعك طوافك لحجك وعمرتك". وإلى هذا ذهب الجمهور والكوفيون إلى أنها كانت غير قارنة لما ثبت في الصحيحين (٤). "أن النبي ﷺ قال لها: وأهلِّي بالحج ودعي العمرة". وأجاب الجمهور بأنها لم ترفض العمرة لما في صحيح مسلم (٥) عن جابر "أن النبي ﷺ قال لها بعد أن أمرها أن تهل بالحج ففعلت ووقفت المواقف كلّها حتى إذا طهرت طافت بالكعبة وبالصفا والمروة". وكذلك قوله: "يسعك طوافك لحجك وعمرتك"، وقد قدمنا تأويل قوله: دعي العمرة". وقد استدل بقول عائشة (٦) المذكور: "نحر رسول الله ﷺ عن أزواجه"، أن البقرة تجزئ عن أكثر من سبعة. وقد ثبت في رواية "أن النبي ﷺ نحر عن أزواجه بقرة"، أخرجها النَّسَائِي (٧) وأبو داود (٨) وغيرهما (٩)، وكذا في صحيح مسلم (١٠). والظاهر أنه لم يتخلف أحد من زوجاته يومئذٍ وهن تسع، ولكن لا يخفى

стр. 4473

أن مجرد هذا الظاهر [لا تُعارَض] (١) به الأحاديث الصريحة الصحيحة السالفة المجمع على مدلولها. [الباب السابع] باب أن من بعث بهدي لم يحرم عليه شيء بذلك ٢٠/ ٢٠٩٣ - (عَنْ عائِشةَ قالتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يُهْدِي مِنَ المَدِينةِ فأفْتِلُ قَلائِدَ هَدْيهِ ثمَّ لَا يَجْتنِبُ شَيئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ المُحْرِمُ. رَواهُ الجَماعَةُ (٢). [صحيح] وفي رِوايَةِ أنَّ زِيادَ بن أبي سُفْيانَ كَتَبَ إلى عائشةَ أَنَّ عبدَ الله بْنَ عبَّاسٍ قالَ: مَنْ أَهْدَى هَدْيًا حَرُمَ عَليهِ ما يَحْرُمُ على الحَاجّ حَتى يَنحَرَ هَدْيهُ، فقالتْ عائشةُ: لَيْسَ كما قالَ ابْنُ عبَّاسٍ: أنا فَتَلْتُ قَلائدَ هَدْي رسُولِ الله ﷺ بِيَدِي ثمَّ قَلَّدها بِيَدِهِ ثمَّ بَحَثَ بِها مَعَ أبي، فلَمْ يَحْرُمْ على رسُولِ الله ﷺ شَيءٌ أحلَّهُ الله لهُ حتى نَحَرَ الْهَدْي. أخْرجَاهُ) (٣). [صحيح] قوله: (أن زياد بن أبي سفيان) (٤)، وقع التحديث بهذا في زمن بني أمية،

стр. 4474

وأما بعده فما كان يقال له إلا زياد ابن أبيه. وقبل استلحاق معاوية له كان يقال له: زياد بن عبيد وكانت أمه سمية مولاة الحارث بن كلدة الثقفي وهي تحت عبيد المذكور فولدت زيادًا على فراشه فكان ينسب إليه، فلما كان في أيام معاوية شهد جماعة على إقرار أبي سفيان بأن زيادًا وَلده فاستلحقه معاوية بذلك وخالف الحديث الصحيح: "أن الولد للفراش وللعاهر الحجر" (١)، وذلك لغرض دنيوي. وقد أنكر هذه الواقعة على معاوية من أنكرها حتى قيلت فيها الأشعار، منها قول القائل (٢): ألا أَبلغْ معاويةَ بنَ حرب … مُغَلغَلةً من الرجُل اليماني أتغضبُ أن يقال أبوك عَفٌّ … وتَرْضى أن يُقال أبُوك زاني وقد أجمع أهل العلم على تحريم نسبته إلى أبي سفيان، وما وقع من أهل العلم في زمان بني أمية فإنما هو تقية. وذكر أهل الأمهات نسبته إلى أبي سفيان في كتبهم مع كونهم لم يُؤلفوها إلا بعد انقراض عصر بني أمية محافظة منهم على الألفاظ التي وقعت من الرواة في ذلك الزمان كما هو دأبهم. وقد وقع في صحيح مسلم (٣) ابن زياد مكان زياد، وهو وهم نبه عليه الغساني ومن تبعه، والصواب زياد. وكذا قال النووي (٤): وجميع من تكلم على صحيح مسلم. قوله: (بيدي) فيه دفع التجوز بأن يظن أن الفتل وقع بإذنها لو قالت فتلت فقط.

стр. 4475

قوله: (مع أبي) بفتح الهمزة وكسر الموحدة الخفيفة يعني أبا بكر الصديق، واستفيد من ذلك أن وقت البعث كان في سنة تسع عام حجة أبي بكر بالناس. وقد استُدِلَّ بالحديثين على أنه لا يحرم على من بعث بهدي شيء من الأمور التي تحل له، وبه قال الجمهور. قال [ابن عبد البر] (١): خالف ابن عباس (٢) في هذا جميع الفقهاء. وتعقب بأنه قد قال بمقالته جماعة من الصحابة كابن عمر رواه عنه ابن أبي شيبة (٣) وابن المنذر، وقيس بن سعد رواه عنه سعيد بن منصور (٤) وابن المنذر أيضًا، وعلي وعمر رواه عنهما ابن أبي شيبة (٥) وابن المنذر أيضًا. ومن غير الصحابة النخعي وعطاء وابن سيرين وآخرون كما قال ابن (٦) المنذر، ونقل الخطابي (٧) عن أصحاب الرأي مثل قول ابن عباس: وهو خطأ عنهم كما قال الحافظ (٨) - وإلى مثل قول ابن عباس ذهبت الهادوية (٩)، وليس في

стр. 4476

قول ابن عباس: ولا قول غيره من الصحابة حجة، ولا سيما إذا عارض الثابت عنه ﷺ ؛ نعم احتجوا بما أخرجه أحمد (١) والطحاوي (٢) والبزار (٣) من حديث جابر قال: "كنت جالسًا عند النبي ﷺ فقدّ قميصه من جيبه حتى أخرجه من رجليه وقال: إني أمرت ببُدني التي بعثت بها أن تقلد اليوم وتشعر على مكان كذا، فلبست قميصي ونسيت فلم أكن لأخرج قميصي من رأسي". قال في الفتح (٤): وهذا لا حجة فيه لضعف إسناده. ويجاب عنه بأنه قال في "مجمع الزوائد" (٥) بعد أن ذكره: رجال أحمد ثقات، وذكره (٦) من طريق أخرى. وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. وإنما قال هكذا: لأن أحمد رواه عن عبد الرحمن بن عطاء أنه سمع ابني جابر يحدثان عن أبيهما فذكره. وعبد الرحمن وثقه النَّسَائِي (٧) وقواه أبو حاتم (٨). وقال البخاري (٩): فيه نظر. وبهذا يرد على المقبلي حيث قال: إن هذا الحديث أخرجه ابن النجار وغالب أحاديثه الضعف والظاهر أنه لا أصل لهذا الحديث، انتهى. وقد أخرج النَّسَائِي (١٠) من حديث جابر أنهم كانوا إذا كانوا حاضرين مع رسول الله ﷺ بالمدينة بعث الهدي فمن شاء أحرم ومن شاء ترك.

стр. 4477

هكذا في "جامع الأصول" (١) وبه يحصل الجمع بين الأحاديث. [الباب الثامن] باب الحث على الأضحية ٢١/ ٢٠٩٤ - (عَنْ عائِشَةَ أن النبيَّ ﷺ قالَ: "ما عمِلَ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَملًا أحَبَّ إلى الله مِنْ هِراقَةِ دَمٍ وإنهُ لتَأتي يَوْمَ القِيامَةِ بقُرونِها وأظْلَافِها وأشْعَارِها وأنَّ الدَّمَ لَيقَعُ مِنَ الله بِمَكانٍ قَبلَ أَنْ يَقَعَ على الأرْضِ فَطِيبُوا بِها نَفْسًا". رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ (٢) والترمِذِيُّ (٣) وقالَ: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ). [ضعيف] ٢٢/ ٢٠٩٥ - (وعَنْ زَيدِ بْنِ أَرْقَمَ قالَ: قُلْتُ: أَوْ قالُوا: يا رسُولَ الله ما هَذِهِ الأضَاحِي؟ قالَ: "سُنَّةُ أبيكُمْ إبْرَاهيمَ"، قالُوا: ما لَنا منْها؟ قالَ: "بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَسَنَةٌ"، قالُوا: فالصُّوفُ؟ قالَ: "بكُلِّ شَعْرَةٍ مِنَ الصُّوفِ حَسَنَةٌ". رَواهُ أحمَدُ (٤) وابْنُ ماجَهْ) (٥). [ضعيف جدًّا] ٢٣/ ٢٠٩٦ - (وعَنْ أبي هُرَيرَةَ قالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ : "مَنْ وَجَدَ سَعَةً فلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصلَّانا". رَواهُ أحمَدُ (٦) وابْنُ ماجَهْ) (٧). [حسن]

стр. 4478

٢٤/ ٢٠٩٧ - (وعَنْ ابْنِ عبَّاسٍ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : "ما أُنفِقَتِ الورِقُ في شَيْءٍ أفْضلَ مِنْ نَحيرَةٍ في يَوْمِ عيدٍ". رَوَاهُ الدَّارقطنيُّ) (١). [ضعيف] حديث عائشة رواه الترمذي (٢) عن أبي عمرو مسلم بن عمرو الحذاء المديني، عن عبد الله بن نافع الصائغ، عن ابن المثنى، عن هشام بن عروة، عن أبيه عنها. وقال (٣) بعد أن ذكر أن هذا الحديث حسن غريب: إنه لا يعرف من حديث هشام بن عروة إلا من هذا الوجه. وحديث زيد بن أرقم أخرجه أيضًا الترمذي (٤) فقال: ويروى عن النبي ﷺ أنه قال في الأضحية: "لصاحبها بكل شعرة حسنة"، ويروى "بقرونها" انتهى. وحديث أبي هريرة صححه الحاكم (٥). قال الحافظ في بلوغ المرام (٦): لكن رجح الأئمة غيره وقفه. وقال في الفتح (٧): رجاله ثقات، لكن [اختلف] (٨) في رفعه ووقفه والموقوف أشبه بالصواب. قاله الطحاوي وغيره.

стр. 4479

وفي الباب عن أبي سعيد عند (١) الحاكم: "أن النبي ﷺ قال لفاطمة: قومي إلى ضحيتك فاشهديها فإنه بأوَّلِ قطرةٍ منها يغفر لك ما [قد] (٢) سلف من ذنوبك" وفي إسناده عطية (٣). وقال ابن أبي حاتم في العلل (٤) عن أبيه: إنه حديث منكر. وعن عمران بن حصين عند (٥) الحاكم أيضًا مثل حديث أبي سعيد، وفي إسناده أبو حمزة الثمالي (٦) وهو ضعيف جدًّا. وعن علي عند الحاكم (٧) أيضًا والبيهقي (٨) مثله، وفي إسناده عمرو بن خالد الواسطي (٩) وهو متروك. وعن علي أيضًا من طريق أبي داود النخعي عن عبد الله بن حسن عن أبيه عن جده عند الطبراني (١٠) بلفظ: "من ضحى طيِّبة بها نفسه محتسبًا بأضحيته

стр. 4480

كانت له حجابًا من النار"، وأبو داود النخعي (١) كذاب. قال أحمد: كان يضع الحديث. قوله: (ما هذه الأضاحي) هي جمع أضحية. قال الجوهري (٢): قال الأصمعي: فيها أربع لغات: أَضْحِيَّةٌ وإِضْحِيَّةٌ بضم الهمزة وكسرها، وجمعها أَضَاحِيُّ بتشديد الياء وتخفيفها، واللغة الثالثة ضَحِيَّةٌ وجمعها [أضاحي]، والرابعة أَضْحَاةٌ بفتح الهمزة والجمع أَضْحىً كأرْطَاة وأرْطىً وبها سمي يوم الأضْحَى. قال القاضي (٣): وقيل: سميت بذلك لأنها تفعل في الضحى وهو ارتفاع النهار. قال النووي (٤): وفي الأضحى لغتان: التذكير لغة قيس، والتأنيث لغة تميم. قوله: (فلا يقربن مصلانا) هذا الحديث من جملة ما استدل به القائلون بوجوب الضحية، وسيأتي الكلام على ذلك. وأحاديث الباب تدل على مشروعية الضحية ولا خلاف في ذلك كما في البحر (٥). وأنها أحب الأعمال إلى الله يوم النحر. وأنها تأتي يوم القيامة على الصفة التي ذبحت عليها ويقع دمها بمكان من القبول قبل أن يقع على الأرض.

стр. 4481

وأنها سنة إبراهيم لقوله تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧)﴾ (١). وأن للمضحي بكل شعرة من شعرات أضحيته حسنة. وأنَّه يكره لمن كان ذا سعة تركها وأن الدراهم لم تنفق في عمل صالح أفضل من الأضحية، ولكن إذا وقعت لقصد التسنن وتجردت عن المقاصد الفاسدة وكانت على الوجه المطابق للحكمة في شرعها وسيأتي. [الباب التاسع] باب ما احتج به في عدم وجوبها بتضحية رسول الله ﷺ عن أمته ٢٥/ ٢٠٩٨ - (عَنْ جَابِرٍ قالَ: صلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ عِيدَ الأضْحَى، فلما انْصرَفَ أُتِيَ بكَبْشٍ فَذَبَحَهُ، فقالَ: "بِسْم الله والله أكْبَرُ، اللَّهُمَّ هذَا عنِّي وعَمَّنْ لمْ يُضَحِّ منْ أُمَّتي". رَواهُ أحمَدُ (٢) وأبُو داوُدَ (٣) والترْمِذِيُّ) (٤). [صحيح] ٢٦/ ٢٠٩٩ - (وعَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ عَنْ أبِي رَافِعٍ أنْ رسُولَ الله ﷺ كانَ إذَا ضَحّى اشْتَرَى كَبْشَيْنِ سَمينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فإِذَا صلَّى وخَطَبَ النَّاس أُتِيَ بأحَدِهما وهُوَ قائِمٌ في مُصلَّاهُ فَذَبَحَهُ بِنَفْسِهِ بالمُدْيَةِ ثُمَّ يقولُ: "اللَّهُمَّ هذا عَنْ أُمتِي جَمِيعًا مَنْ شَهِدَ لَكَ بالتّوْحِيدِ وشَهدَ لِيَ بالْبَلَاغِ"، ثمَّ يُؤتَى بالآخرِ فَيَذْبَحَهُ بِنَفْسِهِ، ويقُولُ: "هذَا عَنْ محمَّدٍ وآل محمَّدٍ"، فَيُطْعِمُهُما جَمِيعًا المَساكِينَ وَيَأكُلُ هُوَ

стр. 4482

وأَهْلُهُ منْهُما فَمَكَثْنا سنِينَ لَيْسَ رجُلٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ يُضَحِّي قَدْ كفاهُ الله المَؤونَةَ برسُولِ الله ﷺ والْغُرْمَ. رَوَاهُ أحمَدُ) (١). [إسناده ضعيف] الحديث الأول قال الترمذي (٢): هذا حديث غريب من هذا الوجه وقال (٣): المطلب بن عبد الله بن حنطب، يقال: إنه لم يسمع من جابر. وقال أبو حاتم الرازي (٤): يشبه أن يكون أدركه. والحديث الثاني سكت عنه الحافظ في التلخيص (٥). وأخرجه أيضًا الطبراني في الكبير (٦) والبزار (٧). قال في مجمع الزوائد (٨): وإسناد أحمد والبزار حسن (٩). وأخرج نحوه أحمد (١٠) أيضًا وابن ماجه (١١) والحاكم (١٢) والبيهقي (١٣) من حديث أبي هريرة، وسيأتي في باب التضحية بالخصي.

стр. 4483

قوله: (أملحين) الأملح هو الأبيض الخالص، قاله ابن الأعرابي (١). وقال الأصمعي (١): هو الأبيض المشوب بشيء من السواد، وقال أبو حاتم: هو الذي يخالط بياضه حمرة، وقيل: هو الأسود الذي يعلوه حمرة. وقال الكسائي (١): هو الذي فيه بياض وسواد والبياض أكثر. وقال الخطابي (٢): هو الأبيض الذي في خلل صوفه طبقات سود. قوله: (أقرنين) قال النووي (٣): أي لكل واحد منهما قرنان حسنان. وفيه دليل على استحباب التضحية بالأملح الأقرن. قال النووي (٣): وأجمع العلماء على جواز التضحية بالأجم، وهو الذي لم يخلق الله له قرنين، وأما المكسور فسيأتي الكلام فيه. والحديثان يدلان على أنه يجوز للرجل أن يضحي عنه وعن أتباعه وأهله ويشركهم معه في الثواب، وبه قال الجمهور (٤). وكرهه الثوري (٥) وأبو حنيفة (٦) وأصحابه والحديثان يردان عليهم. وقد أخرج مسلم (٧) من حديث أنس أن النبي ﷺ كان يقول: "اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد"، وسيأتي (٨) في باب الذبح بالمصلى. وأخرج أيضًا ابن ماجه (٩) والترمذي (١٠) وصححه من حديث أبي أيوب أن الرجل كان يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته في عهد النبي ﷺ ، وسيأتي (١١) في باب الاجتزاء بالشاة. وقد تمسك بحديثي الباب وما ورد في معناهما من قال: إن الأضحية غير

стр. 4484

واجبة بل سنة وهم الجمهور (١). قال النووي (٢): وممن قال بهذا: أبو بكر (٣) وعمر (٣) وبلال (٤) وأبو مسعود البدري (٥) وسعيد بن المسيب (٦) وعلقمة والأسود وعطاء (٧) ومالك وأحمد وأبو يوسف وإسحاق وأبو ثور والمزني وابن المنذر وداود وغيرهم، انتهى. وحكاه في البحر (٨) أيضًا عمن ذكر من الصحابة وعن ابن مسعود (٩) وابن عباس (١٠) وحكاه أيضًا عن العترة والشافعي (١١) وأبي يوسف ومحمد.

стр. 4485

وقال ربيعة والأوزاعي وأبو حنيفة (١) والليث وبعض المالكية: إنها واجبة على الموسر. وحكاه في البحر (٢) عن مالك. وقال النخعي: واجبة على الموسر إلا الحاج بمنى. وقال محمد بن الحسن: واجبة على المقيم بالأمصار. والمشهور عن أبي حنيفة أنه قال: إنما نوجبها على مقيم يملك نصابًا، كذا قال النووي (٣). قال ابن حزم (٤): لا يصح عن أحد من الصحابة أنها واجبة وصح أنها غير واجبة عن الجمهور ولا خلاف في كونها من شرائع الدين. ووجه دلالة الحديثين وما في معناهما على عدم الوجوب أن الظاهر أن تضحيته ﷺ عن أمته وعن أهله تجزئ كل من لم يضح سواء كان متمكنًا من الأضحية أو غير متمكن. ويمكن أن يجاب عن ذلك بأن حديث: "على أهل كل بيت أضحية"، وسيأتي (٥) في باب ما جاء في الفرع والعتيرة [ما] (٦) يدل على وجوبها على أهل كل بيت يجدونها [فيكون] (٧) قرينة على أن تضحية رسول الله ﷺ عن غير

стр. 4486

الواجدين من أمته ولو سلم الظهور المدعى فلا دلالة [له] (١) على عدم الوجوب لأن محل النزاع من لم يضح عن نفسه ولا ضحى عنه غيره فلا يكون عدم وجوبها على من كان في عصره من الأمة مستلزمًا لعدم وجوبها على من كان في غير عصره منهم. فإن قيل: هذا يستلزم أن تجزئ الشاة الواحدة عن جميع الأمة. قلنا: هذه مسئلة أخرى خارجة عن محل النزاع سيأتي بيانها. ومن أدلة القائلين بعدم الوجوب ما أخرجه أحمد (٢) عن ابن عباس مرفوعًا: "أمرت بركعتي الضحى ولم تؤمروا بها، وأمرت بالأضحى ولم تكتب عليكم". وأخرجه أيضًا البزار (٣) وابن عدي (٤) والحاكم (٥) عنه بلفظ: "ثلاث هنَّ عليَّ فرائض ولكم تطوع: النحر، والوتر، وركعتا الضحى". وأخرجه أيضًا أبو يعلى (٦) عنه بلفظ: "كتب عليّ النحر ولم يكتب عليكم وأمرت بصلاة الضحى ولم تُؤْمَرُوا بها". ويجاب عنه بأن في إسناد أحمد وأبا يعلى جابر الجعفي (٧) وهو ضعيف جدًّا، وفي إسناد البزار وابن عديّ والحاكم [ابن جناب] (٨) الكلبي (٩). وقد صرّح الحافظ (١٠) بأن الحديث ضعيف من جميع طرقه.

стр. 4487

وقد أخرجه الدارقطني (١) بلفظ: "ثلاث هن عليَّ فريضة وهن لكم تطوّع: الوتر، [وركعتا] (٢) الفجر، وركعتا الضحى". وأخرجه البزار (٣) بلفظ: "أمرت بركعتي الفجر والوتر وليس عليكم". ورواه الدارقطني (٤) أيضًا وابن شاهين في ناسخه (٥) عن أنس مرفوعًا: "أمرت بالوتر والأضحى ولم يعزم عليّ"، وفي إسناده عبد الله بن مُحَرَّر (٦) وهو متروك. واستدلوا أيضًا بما أخرجه البيهقي (٧) عن أبي بكر وعمر أنهما كانا لا يضحيان كراهة أن يظنّ من رآهما أنها واجبة. وكذلك أخرج (٨) عن ابن عباس وبلال وأبي مسعود وابن عمر، ولا حجة في شيء من ذلك. واستدلّ من قال بالوجوب بقول الله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٩) والأمر للوجوب. وأجيب بأن المراد تخصيص الربّ بالنحر له لا للأصنام فالأمر متوجه إلى ذلك لأنَّه القيد الذي يتوجه إليه الكلام، ولا شكّ في وجوب تخصيص الله

стр. 4488

بالصلاة والنحر، على أنه قد روي أن المراد بالنحر وضع اليدين حال الصلاة على الصدر (١) كما سلف في الصلاة. واستدلوا أيضًا بحديث: "من وجد سعة فلم يضحّ فلا يقربن مصلانا"، وقد تقدم (٢). ووجه الاستدلال به أنه لما نهى من كان ذا سعة عن قربان المصلى إذا لم يضح، دلّ على أنه قد ترك واجبًا، فكأنه لا فائدة في التقرّب مع ترك هذا الواجب. قال في الفتح (٣): وليس صريحًا في الإيجاب. واستدلوا أيضًا بحديث مخنف بن سليم أنه ﷺ قال بعرفات: "يا أيها الناس على أهل كلّ بيت أضحية في كل عام وعتيرة"، أخرجه أبو داود (٤) وأحمد (٥) وابن ماجه (٦) والترمذي (٧) وحسنه، وسيأتي (٨) ما عليه من الكلام. وأجيب عنه بأنه منسوخ لقوله ﷺ : "لا فرع ولا عتيرة" (٩)، ولا يخفى أن نسخ العتيرة على فرض صحته لا يستلزم نسخ الأضحية.

стр. 4489

واستدلوا أيضًا بقوله ﷺ : "من كان ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى، ومن لم يكن ذبح حتى صلينا فليذبح باسم الله"، وهو متفق عليه (١) من حديث جندب بن سفيان البجلي. وبما روي من حديث جابر (٢) أن النبي ﷺ قال: "من كان ذبح قبل الصلاة فليعد"، وسيأتي هو (٣) وحديث جندب (٤) في باب بيان وقت الذبح، والأمر ظاهر في الوجوب ولم يأت من قال بعدم الوجوب بما يصلح للصرف كما عرفت. نعم حديث أمّ سلمة الآتي (٥) قريبًا ربما كان صالحًا للصرف لقوله: "وأراد أحدكم أن يضحي"؛ لأن التفويض إلى الإرادة يشعر بعدم الوجوب. [الباب العاشر] باب ما يجتنبه في العشر من أراد التضحية ٢٧/ ٢١٠٠ - (عَنْ أُمّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: "إذَا رأيْتُمْ هِلالَ ذِي الحِجَّةِ وَأَرَادَ أحَدُكُمْ أنْ يُضَحِّي فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وأظْفارِهِ". رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخَارِيَّ (٦). [صحيح] ولَفْظُ أبي دَاوُدَ (٧) وهُوَ لِمُسلِمٍ (٨) وَالنَّسائيِّ (٩) أيضًا: "مَنْ كانَ لَهُ ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ، فإذَا أهَلّ هِلالُ ذِي الحِجَّةِ فَلا يَأخُذَنّ مِنْ شَعْرِهِ وأظْفَارِهِ حَتَّى يُضَحِّيَ"). [صحيح] قوله: (ذِبْحٌ) بكسر الذال: أيُّ حيوان يريد ذبحه، فهو فعل بمعنى: مفعول

стр. 4490

كحمل بمعنى محمول، ومنه قوله تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧)﴾ (١). الحديث استدل به على مشروعية ترك أخذ الشعر والأظفار بعد دخول عشر ذي الحجة لمن أراد أن يضحي. وقد اختلف العلماء في ذلك (٢)؛ فذهب سعيد بن المسيب، وربيعة، وأحمد، وإسحاق، وداود وبعض أصحاب الشافعي إلى أنه يحرم عليه أخذ شيء من شعره وأظفاره حتى يضحي في وقت الأضحية. وقال الشافعي (٣) وأصحابه: هو مكروه كراهة تنزيه وليس بحرام. وحكى الإمام المهدي في البحر (٤) عن الإِمام يحيى والهادوية والشافعي (٥) أن ترك الحلق والتقصير لمن أراد التضحية مستحب. وقال أبو حنيفة (٦): لا يكره، والحديث يرد عليه. وقال مالك (٧) في رواية: لا يكره، وفي رواية: يكره، وفي رواية: يحرم في التطوع دون الواجب. واحتج من قال بالتحريم بحديث الباب (٨) لأن النهي ظاهر في ذلك. واحتج الشافعي بحديث عائشة المتقدم (٩): "أن النبي ﷺ كان يبعث بهديه ولا يحرم عليه شيء أحله الله له حتى ينحر هديه"، فجعل هذا الحديث مقتضيًا

стр. 4491

لحمل حديث الباب على كراهة التنزيه، ولا يخفى أن حديث الباب أخص منه مطلقًا فيبنى العام على الخاص ويكون الظاهر مع من قال بالتحريم، ولكن على من أراد التضحية. قال أصحاب الشافعي (١): والمراد بالنهي عن أخذ الظفر والشعر النهي عن إزالة الظفر بقلم أو كسر أو غيره والمنع من إزالة الشعر بحلق أو تقصير أو نتف أو إحراق أو أخذه بنورة أو غير ذلك من شعور بدنه. قال إبراهيم المروزي (٢) وغيره من أصحاب الشافعي: حكم أجزاء البدن كلها حكم الشعر والظفر. ودليله ما ثبت في رواية لمسلم (٣): "فلا يمسنَّ من شعره وبشره شيئًا". والحكمة في النهي أن يبقى كامل الأجزاء للعتق من النار. وقيل: للتشبه بالمحرم، حكى هذين الوجهين النووي (٤) وحكى عن أصحاب الشافعي أن الوجه الثاني غلط لأنَّه لا يعتزل النساء ولا يترك الطيب واللباس وغير ذلك مما يتركه المحرم. [الباب الحادي عشر] باب السن الذي يجزئ في الأضحية وما لا يجزئ ٢٨/ ٢١٠١ - (عَنْ جابرٍ قال: قالَ رسُولُ الله ﷺ : "لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً إلَّا أنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضأنِ". رَواهُ الجَمَاعَةُ إلَّا البُخاريَّ والتِّرمذيَّ) (٥). [ضعيف]

стр. 4492

٢٩/ ٢١٠٢ - (وعَنِ البَرَاءِ بْنِ عازِبِ قالَ: ضَحَّى خالٌ لِي يُقالُ لهُ: أَبُو بُرْدَةَ قَبلَ الصَّلَاةِ، فقالَ لهُ رَسُولُ الله ﷺ : "شاتُكَ، شَاةُ لَحمٍ"، فقالَ: يا رسُولَ الله إنَّ عِنْدِي دَاجِنًا جَذَعَةً مِنَ المَعِزِ، قالَ: "اذْبَحْها وَلَا تَصْلُحُ لِغَيْرِكَ"، ثمَّ قالَ: "مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فإِنَّمَا يَذْبَحُ لِنَفْسِهِ، ومَنْ ذَبَح بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُه وأَصَابَ سَنَّةَ الْمُسْلِمِينَ". مُتَّفَق عَلَيهِ) (١). [صحيح] قوله: (إلا مسنة)، قال العلماء (٢): المسنة هي الثنية من كل شيء من الإبل

стр. 4493

والبقر والغنم فما فوقها، [و] (١) هذا تصريح بأنه لا يجوز الجذع ولا يجزئ إلا إذا عسر على المضحي وجود المسنة. وقد قال ابن عمر والزهري: إنه لا يجزئ الجذع من الضأن ولا من غيره مطلقًا. قال النووي (٢): ومذهب العلماء كافة أنه يجزئ سواء وجد غيره أم لا، وحملوا هذا الحديث على الاستحباب والأفضل، تقديره يستحب لكم أن لا تذبحوا إلا مسنة فإن عجزتم فجذعة ضأن، وليس فيه تصريح بمنع جذعة الضأن وأنها لا تجزئ بحال. وقد أجمعت الأمة على أنه ليس على ظاهره لأن الجمهور يجوِّزون الجذع من الضأن مع وجود غيره وعدمه، وابن عمر والزهري يمنعانه مع وجود غيره وعدمه، فيتعين تأويل الحديث على ما ذكرنا من الاستحباب كذا قال النووي، ولا يخفى أن قوله: "لا تذبحوا" نهي عن التضحية بما عدا المسنة مما دونها وذبح الجذعة مقيد بتعسر المسنة فلا يجزئ مع عدمه ولا بد من مقتضى للتأويل المذكور. وحديث أبي هريرة وما بعده من الأحاديث المذكورة في هذا الباب تصلح لجعلها قرينة مقتضية للتأويل فيتعين المصير إليه لذلك. قوله: (جذعة من الضأن)، الجذع من الضأن ما له سنة تامة، هذا هو

стр. 4494

الأشهر عن أهل اللغة (١) وجمهور أهل العلم (٢) من غيرهم. وقيل: ما له ستة أشهر. وقيل: سبعة. وقيل: ثمانية. وقيل: عشرة. وقيل: إن كان متولدًا بين شاتين فستة أشهر، وإن كان برين هرمين فثمانية. قوله: (شاتك شاة لحم)، أي ليست أضحية ولا ثواب فيها بل هو لحم لك تنتفع به. قوله: (إن عندي داجنًا، إلخ) الداجن ما يعلف في البيت من الغنم والمعز. وفي رواية لمسلم (٣): "إن عندي جذعًا"، وفيه دليل على أن جذعة المعز لا تجزئ في الأضحية. قال النووي (٤): وهذا متفق عليه. قوله: (من ذبح قبل الصلاة)، يأتي شرح هذا إن شاء الله في باب بيان وقت الذبح. ٣٠/ ٢١٠٣ - (وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ رسُولَ الله ﷺ يَقولُ: "نِعْمَ - أَوْ نِعْمَتِ - الأضْحِيةُ الْجَذَع مِنَ الضَّأنِ". رَوَاهُ أحمَدُ (٥) والتِّرمذِيُّ) (٦). [حسن لغيره]

стр. 4495

٣١/ ٢١٠٤ - (وعَنْ أَمِّ بِلَالٍ بِنْتِ هِلالٍ عَنْ أبِيها أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: "يجُوزُ الْجَذَعُ مِنَ الضأنِ أُضْحِيّةً، رَواهُ أحمدُ (١) وابْنُ ماجهْ) (٢). [حسن لغيره] ٣٢/ ٢١٠٥ - (وعَنْ مُجاشِعِ بْنِ سُلَيْمٍ أن النبيَّ ﷺ كانَ يَقُولُ: "إنَّ الجَذَعَ يُوفِي مِما تُوفِي مِنْهُ الثَّنِيَّةُ". رَواهُ أَبُو دَاوُدَ (٣) وابْنُ ماجَهْ) (٤). [صحيح] ٣٣/ ٢١٠٦ - (وعَنْ عُقْبةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: ضَحَّيْنا مع رَسُولِ الله ﷺ بالجَذَعِ مِنَ الضأنِ. رَواهُ النَّسائيّ) (٥). [صحيح] ٣٤/ ٢١٠٧ - (وعَنْ عقبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: قَسَمَ رسُولُ الله ﷺ بَيْنَ أصحابِه ضَحايا فَصَارَتْ لِعُقْبَةَ جَذَعةٌ، فقُلْتُ: يا رسُولَ الله أصَابَنِي جَذَعٌ؟ فقالَ: "ضَحِّ بِهِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٦). وفي رِوايَةٍ لِلْجماعَةِ إلا أَبَا دَاوُدَ (٧) أَنَّ النَّبيّ ﷺ أعْطَاهُ غَنَمًا يقْسِمُها على صَحَابَتِهِ ضَحايَا، فبَقِيَ عَتُودٌ فَذَكَرَهُ للنبيِّ ﷺ فقال: "ضَحِّ بِهِ أنْتَ"، قُلْتُ: والعَتُودُ مِنْ وَلدِ المَعَزِ ما رَعى وَقَوِيَ وأتَى عَليهِ حَوْلٌ). [صحيح] حديث أبي هريرة رواه الترمذي (٨) من طريق يوسفُ بنُ عيسى عن وكيع عن عثمان بن واقد عن كِدَام بن عبد الرحمن عن أبي كِبَاشٍ قال: "جلبت غنمًا

стр. 4496

جذعانًا إلى المدينة فكسدتْ عليّ فلقيت أيا هريرة فسألته فقال: سمعت رسول الله ﷺ " الحديث. وقال (١): غريب. وقد رُوي موقوفًا (٢) وذكره الحافظ في التلخيص (٣) ولم يزد على هذا. ويشهد له حديث عبادة بن الصامت عند أبي داود (٤) وابن ماجه (٥) والحاكم (٦) والبيهقي (٧) مرفوعًا بلفظ: "خير الضحية الكبش الأقرن". وأخرجه أيضًا الترمذي (٨) وزاد: "وخير الكفن الحلة". وأخرجه بنحو اللفظ الأول أيضًا ابن ماجه (٩) والبيهقي (١٠) من حديث أبي أمامة، وفي إسناده عفير بن معدان (١١) وهو ضعيف. قال الترمذي (١٢): وفي الباب عن أم بلال بنت هلال عن أبيها (١٣)،

стр. 4497

وجابر (١)، وعقبة بن عامر (٢)، ورجل من أصحاب النبي ﷺ ، انتهى. وحديث أم بلال أخرجه أيضًا ابن جرير الطبري والبيهقي (٣) وأشار إليه الترمذي كما سلف ورجال إسناده كلهم بعضهم ثقة وبعضهم صدوق وبعضهم مقبول. وحديث مجاشع بن سليم (٤) في إسناده عاصم بن كليب. قال ابن المديني: لا يحتج به إذا انفرد. وقال الإمام أحمد: لا بأس به، وقال أبو حاتم الرازي (٥): صالح، وأخرج له مسلم. وحديث عقبة الأول أخرجه أيضًا ابن وهب وذكره الحافظ في التلخيص (٦) وسكت عنه ورجال إسناده ثقات. قوله: (نعمت الأضحية الجذع من الضأن)، فيه دليل على أن التضحية بالضأن أفضل، وبه قال مالك (٧)، وعلل ذلك بأنها أطيب لحمًا. وذهب الجمهور (٨) إلى أن أفضل الأنواع للمنفرد البدنة ثم البقرة ثم الضأن ثم المعز. واحتجوا بأن البدنة تجزئ عن سبعة أو عشرة على الخلاف، والبقرة تجزئ

стр. 4498

عن سبعة. وأما الشاة فلا تجزئ إلا عن واحد بالاتفاق وما كان يجزئ عن الجماعة إذا ضحى به الواحد كان أفضل مما يجزئ عن الواحد فقط، هكذا حكى النووي (١) الاتفاق على أن الشاة لا تجزئ إلا عنها واحد. وحكى المهدي في البحر (٢) عن الهادي والقاسم أنها تجيء عن ثلاثة. واحتج لهما بتضحيته ﷺ بالشاة عن محمد. وآل محمد، وأورد عليه أنه يلزم أن تجزئ عن أكثر من ثلاثة. وأجاب بأنه منع من ذلك الإجماع. وحكى الترمذي (٣) في سننه عن بعض أهل العلم أنها تجزئ الشاة عن أهل البيت وقال: وهو قول أحمد وإسحاق، واختلف أصحاب مالك فيما بعد الغنم فقيل: الإبل أفضل، وقيل: البقر وهو الأشهر عندهم. قوله: (يوفي إلخ) أي يجزيء كما تجزئ الثنية. قوله: (عتود) بفتح المهملة وضم الفوقية وسكون الواو. وقد فسره أهل اللغة بما فسَّره به المصنف كما نقله النووي (٤) عنهم. قال الجوهري (٥): وخيره ما بلغ سنة، وجمعه أعتدةٌ وعَدَّانٌ بإدغام التاء في الدال. قال البيهقي (٦) وغيره من أصحاب الشافعي وغيرهم: كانت هذه رخصة لعقبة بن عامر كما كان مثلها رخصة لأبي بردة بن نيار في الحديث المتقدم. ثم روى (٧) ذلك بإسناد صحيح عن عقبة قال: "أعطاني رسول الله ﷺ غنمًا أقسمها ضحايا بين أصحابي فبقي عتود منها فقال: ضحّ بها أنت ولا رخصة لأحد فيها بعدك". قال (٨): وعلى هذا يحمل أيضًا ما روية، عن زيد بن خالد قال: "قسم

стр. 4499

رسول الله ﷺ في أصحابه غنمًا فأعطاني عتودًا جذعًا فقال: ضحّ به، فقلت: إنه جذع من المعز أضحي به؟ قال: نعم ضحّ به فضحيت به". وقد أخرج هذا الحديث أيضًا أبو داود (١) بإسناد حسن وليس فيه من المعز، والتأويل الذي قاله البيهقي وغيره متعين، وإلى المنع من التضحية بالجذع من المعز ذهب الجمهور (٢). وعن عطاء والأوزاعي تجوز مطلقًا وهو وجه لبعض الشافعية حكاه الرافعي (٣). وقال النووي (٤): هو شاذ أو غلط. وأغرب عياض (٥) فحكى الإجماع على عدم الإجزاء. وأحاديث الباب تدل على أنها تجوز التضحية بالجذع من الضأن كما ذهب إليه الجمهور فيرد بها على ابن عمر والزهري حيث قالا: إنه لا يجزئ. وقد تقدم الكلام في ذلك. [الباب الثاني عشر] باب ما لا يضحى به لعيبه وما يكره ويستحب ٣٥/ ٢١٠٨ - (عَنْ عَلِيّ قالَ: نَهَى رسولُ الله ﷺ أنْ يُضَحَّى بأعْضَبِ القَرْنِ والأُذُنِ، قالَ قَتادةُ: فذَكَرْتُ ذلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّب، فقالَ: الْعَضْبُ النِّصْفُ فأكثَرُ مِنْ ذلِكَ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ (٦) وصحَّحهُ التِّرْمِذِيُّ، لكِنِ ابْنُ ماجَهْ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ قَتادَةَ إلى آخِرِهِ). [ضعيف]

стр. 4500

٣٦/ ٢١٠٩ - (وعَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قال: قالَ رسُولُ الله ﷺ : "أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ في الأضَاحِي؛ الْعَوْرَاءُ البَيِّنُ عَوَرُها، والمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُها، والعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ضَلَعُها، والكَسِيرةُ الَّتي لَا تُنْقِي". رَوَاهُ الخَمْسَةُ وصحَّحهُ التِّرمذِي) (١). [صحيح] ٣٧/ ٢١١٠ - (وَرَوى يَزِيدُ ذُو مِصْرَ قالَ: أتَيْتُ عتْبَةَ بْنَ عبْدٍ السُّلَميَّ، فقُلْتُ: يَا أَبَا الوَلِيدِ إِنِّي خَرَجْتُ ألْتَمِسُ الضَّحايا، فلَمْ أَجِدْ شَيْئًا يُعْجِبُني غَيْرَ ثَرْماءَ فَمَا تقُولُ؟ قالَ: أَلَا جِئتَني أُضَحِّي بِها، قالَ: سُبْحان الله تَجُوزُ عَنْكَ وَلَا تَجُوزُ عَنِّي؟ قالَ: نَعَمْ إِنَّكَ تَشُكُّ ولَا أُشُكُّ إنما نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ المُصْفَرَةِ والمُسْتأصَلَةِ والبَخْقاءِ والْمشيَّعَةِ والكَسْرَاءِ، فالمُصْفَرَةُ التي تُسْتأصلُ أُذُنُها حتى يَبْدُوَ صِمَاخُها، والمُسْتأصَلَةُ التي ذَهَبَ قَرْنُها مِنْ أصْلِهِ، والبَخْقاءُ التي تُبْخَقُ عَيْنُها، والْمُشَيَّعةُ التي لا تتْبَع الغَنَمَ عَجْفًا وضَعْفًا، والكَسْرَاءُ التي لَا تُنْقِي. رَوَاهُ

стр. 4501

أحمَدُ (١) وَأَبُو دَاودَ (٢) والبُخارِيُّ في تاريخِهِ (٣)، وَيزِيدُ ذُو مِصْرَ بكَسْرِ المِيمِ وبالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ السَّاكِنةِ). [ضعيف] حديث عليّ صححه الترمذي كما ذكر المصنف، وسكت عنه أبو داود (٤) والمنذري (٥). وحديث البراء أخرجه أيضًا ابن حبان (٦) والحاكم (٧) والبيهقي (٨)، وصححه النووي (٩). وادعى الحاكم (١٠) في كتاب الضحايا أن مسلمًا أخرجه وأنَّه مما أخذ عليه لأنَّه من رواية سليمان بن عبد الرحمن عن عبيد بن فيروز، وقد اختلف الناقلون عنه فيه، انتهى. وهذا خطأ منه، فإن مسلمًا لم يخرّجه في صحيحه. وقد ذكره (١١) على الصواب في أواخر كتاب الحج فقال: صحيح ولم يخرّجاه. وحديث عتبة بن عبد السلمي أخرجه أيضًا الحاكم (١٢) وسكت عنه أبو داود (١٣) والمنذري (١٤).

стр. 4502

قوله: (نهى رسول الله ﷺ أن يضحى بأعضب القرن) إلخ. فيه دليل على أنها لا تجزئ التضحية بأعضب القرن والأذن، وهو ما ذهب نصف قرنه أو أذنه. وذهب أبو حنيفة (١) والشافعي (٢) والجمهور (٣) إلى أنها تجزئ التضحية بمكسور القرن مطلقًا، وكرهه مالك (٤) إذا كان يدمي وجعله عيبًا. وقال في البحر (٥): إن أعضب القرن المنهي عنه هو الذي كسر قرنه أو عضب من أصله حتى يرى الدماغ لا دون ذلك فيكره فقط ولا يعتبر الثلث فيه بخلاف الأذن. وفي القاموس (٦): إن العضباء: الشاة المكسورة القرن الداخل، فالظاهر: أن مكسورة القرن لا تجوز التضحية بها؛ إلا أن يكون الذاهب من القرن مقدارًا يسيرًا بحيث لا يقال لها: عضباء لأجله، أو دكون دون النصف إن صحّ التقدير بالنصف المرويّ عن سعيد بن المسيب لُغويّ أو شرعيّ، ولا يلزم تقييد هذا الحديث بما في حديث عتبة من النهي عن المستأصلة وهي ذاهبة القرن من أصله؛ لأن المستأصلة عضباء وزيادة. وكذلك لا تجزئ التضحية بأعضب الأذن وهو ما صدق عليه اسم العضب لغةً أو شرعًا، ولكن تفسير المصْفَرة المذكورة في حديث عتبة بالتي تستأصل أذنها، كما ذكره المصنف ومثله ذكر صاحب النهاية (٧): يدلّ على أن عضب الأذن المانع من الإجزاء هو ذلك لا دونه، وهذا بعد ثبوت اتحاد مدلول عضباء الأذن، والمصْفَرة، والظاهر: أنهما مختلفان فلا تجزئ عضباء الأُذن: وهي ذاهبة نصف الأذن، أو مشقوقتها أو التي جاوز القطع ربعها على حسب الخلاف فيها بين أهل اللغة، ولا المصفرة وهي ذاهبة جميع الأذن لأنها عضباء وزيادة. وقد قيل: إن المصْفَرة هي المهزولة، حكى ذلك صاحب النهاية (٧) واقتصر عليه صاحب التلخيص (٨).

стр. 4503

ووجه التفسير الأوّل: أن صماخها صار صفرًا من الأذن. ووجه الثاني: أنها صارت صفرًا من السمن أي خالية منه. قوله: (أربع لا تجوز) إلخ، فيه دليل على أن متبينة العور والعرج والمرض لا يجوز التضحية بها لا ما كان من ذلك يسيرًا غير بيِّن، وكذلك الكسير التي لا تُنقي بضم التاء الفوقية وإسكان النون وكسر القاف، أي التي لا نقي لها بكسر النون وإسكان القاف، وهو المخ، وفي رواية الترمذي (١) والنسائي (٢): والعجفاء بدل الكسير. قال النووي (٣): وأجمعوا على أن العيوب الأربعة المذكورة في حديث البراء وهي المرض والعجف والعور والعرج البينات لا تجزئ التضحية بها. وكذا ما كان في معناها أو أقبح منها كالعمى وقطع الرجل وشبهه، انتهى. قوله: (عن المصفرة) بضم الميم وإسكان الصاد المهملة وفتح الفاء، وقد تقدم تفسيرها. قوله: (والبخقاء) بفتح الموحدة وسكون الخاء المعجمة بعدها قاف. قال في النهاية (٤): البخق أن يذهب البصر وتبقى العين قائمة. وفي القاموس (٥) البَخَقُ محركة: أقبح العور وأكثره غمضًا أو أن لا يلتقي شفر عينه على حدقته، بخق كفرح وكنصر، والعين البخقاء والباخقة والبخيق والبخيقة: العوراء، ورجل بخيق كأمير وباخق العين ومبخوقها: أبخق، وبخق عينه كمنع عورها وأبخقها: فقأها، والعين ندرت، انتهى. قوله: (والمشيعة) قال في القاموس (٦): ونهى رسول الله ﷺ عن المشيعة في الأضاحي بالفتح أي التي [لا] (٧) تحتاج إلى من يشيعها أي يتبعها الغنم لضعفها، وبالكسر وهي التي تشيع الغنم أي تتبعها لعجفها، انتهى.

стр. 4504

وهذه الأحاديث تدل على أنه لا يجزئ في الأضحية ما كان فيه أحد العيوب المذكورة، ومن ادعى أنه يجزئ مطلقًا أو يجزئ مع الكراهة احتاج إلى إقامة دليل يصرف النهي عن معناه الحقيقي وهو التحريم المستلزم لعدم الإجزاء ولا سيما بعد التصريح في حديث البراء (١) بعدم الجواز. ٣٨/ ٢١١١ - (وعَنْ أبي سَعِيدٍ قالَ: اشتَرَيْتُ كَبْشًا أضَحي بهِ فَعَدا الذِّئْبُ فأخَذَ الأَلْية قالَ: فسألْتُ النَّبيَّ ﷺ فقالَ: "ضَحِّ بِهِ". رَوَاهُ أحمدُ (٢). [ضعيف] وهْوَ دَلِيل على أن العَيْبَ الحَادِثَ بَعدَ التَّعْيِينِ لَا يَضُرُّ). ٣٩/ ٢١١٢ - (وعَنْ عَلِيّ قالَ: أمَرَنَا رسُولُ الله ﷺ أنْ نَسْتَشْرِفَ العَيْنَ والأُذُنَ، وأَنْ لَا نُضَحِّي بِمُقابَلَةٍ ولا مُدابَرَةٍ وَلَا شَرْقاءَ وَلَا خَرْقاءَ. رَواهُ الخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرمِذِيّ) (٣). [صحيح]

стр. 4505

٤٠/ ٢١١٣ - (وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ قالَ: كُنَّا نُسَمِّنُ الأضْحِيةَ بالْمَدِينَةِ وكانَ الْمُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ. أخْرَجَهُ البُخاريُّ) (١). ٤١/ ٢١١٤ - (وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: "دَمُ عَفْرَاءَ أحَبُّ إلى الله مِنْ دَمِ سَوْدَاويْنِ"، رَواهُ أحمَدُ (٢). والْعفْراءُ التي بيَاضُها لَيْسَ بنَاصِعٍ). [إسناده ضعيف] ٤٢/ ٢١١٥ - (وعَن أبي سَعِيدٍ قال: ضَحّى رَسُولُ الله ﷺ بكَبْشٍ أقْرَنٍ فحِيلٍ يأكُلُ في سَوَادٍ وَيمْشِي في سَوَادٍ [وينْظُرُ في سَوَادٍ] (٣). رواهُ الخمسة إلَّا أحمدُ وصَحَّحَهُ التِّرمذيُّ) (٤). [صحيح]

стр. 4506

حديث أبي سعيد الأول أخرجه أيضًا ابن ماجه (١) والبيهقي (٢)، وفي إسناده جابر الجعفي (٣) وهو ضعيف جدًّا، وفيه أيضًا محمد بن قرظة بفتح القاف والراء. قال في التلخيص (٤): غير معروف. وقال في التقريب (٥): مجهول. وقد قيل: إنه وثقه ابن حبان (٦). ويقال: إذ لم يسمع من أبي سعيد. قال البيهقي (٧): ورواه حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطاة عن عطية عن أبي سعيد: "أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن شاة قطع ذنبها يضحي بها قال: ضح بها". والحجاج ضعيف. وحديث عليّ أخرجه أيضًا البزار (٨) وابن حبان (٩) والحاكم (١٠) والبيهقي (١١)، وأعله الدارقطني (١٢). وحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا الحاكم (١٣) والبيهقي (١٤). ورواه الطبراني في الكبير (١٥) من حديث ابن عباس بلفظ: "دم الشاة

стр. 4507

البيضاء عند الله أزكى من دم السوداوين"، وفيه حمزة النصيبي (١) قد اتهم بوضع الحديث. ورواه الطبراني (٢) أيضًا وأبو نعيم (٣) من حديث كبيرة بنت سفيان نحو الأول. ورواه البيهقي (٤) موقوفًا على أبي هريرة، ونقل عن البخاري أن رفعه لا يصح. وحديث أبي سعيد الثاني صححه ابن حبان (٥) [أيضًا] (٦) وهو على شرط مسلم، قاله صاحب الاقتراح. وأخرج مسلم (٧) من حديث عائشة أن النبي ﷺ أمر بكبش أقرن يطأ في سواد وينظر في سواد [ويبرك في سواد] (٨) فأتي به ليضحي به، فقال: "يا عائشة هلُمي المدية"، ثم قال: "اشحذيها بحجر، ففعلت، ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه" الحديث. قوله: (فقال ضح به) فيه دليل على أن ذهاب الألية ليس عيبًا في الضحية من غير فرق بين أن يكون ذلك بعد التعيين أو قبله كما يدل على ذلك رواية البيهقي التي ذكرناها، وقالت الهادوية (٩) والإمام يحيى (٩): إن ذهاب الألية عيب،

стр. 4508

وتمسكوا بالقياس على ذهاب الأذن والقرن وهو فاسد الاعتبار. قوله: (أن نستشرف العين والأذن) أي نشرف عليهما ونتأملهما كي لا يقع فيهما نقص وعيب. وقيل: إن ذلك مأخوذ من الشرف بضم الشين، وهو خيار المال، أي أمرنا أن نتخيرهما. وقال الشافعي معناه أن نضحي بواسع العينين طويل الأذنين. قوله: (بمقابلة) بفتح الموحدة. قال في القاموس (١): هي شاة قطعت أذنها من قدام وتركت معلقة، ومثله في النهاية (٢) إلا أنه لم يقيد بقدام. قوله: (ولا مدابرة) بفتح الموحدة أيضًا هي التي قطعت أذنها من جانب، وفي القاموس (٣) ما لفظه وهو مقابل ومدابر محض من أبويه وأصله من الإقبالة والإدبارة وهو شق في الأذن ثم يفتل بذلك؛ فإن أقبل به فهو إقبالة، وإن أدبر به [فهو إدبارة] (٤) والجلدة المعلقة من الأذن هي الإقبالة والإدبارة كأنها زنمة، والشاة مدابرة ومقابلة، وقد دابرها وقابلها، انتهى. قوله: (ولا شرقاء) هي مشقوقة الأذن طولًا كما في القاموس (٥). قوله: (ولا خرقاء) قال في النهاية (٦): الرقاء التي في أذنها خرقٌ مستدير. قوله: (كنا نسمِّن) إلخ فيه استحباب تسمين الأضحية لأن الظاهر اطلاع النبي ﷺ على ذلك. وحكى القاضي عياض (٧) عن بعض أصحاب مالك كراهة ذلك لئلا يتشبه باليهود.

стр. 4509

قال النووي (١): وهذا قول باطل. قوله: (دم عفراء) إلخ، فيه استحباب التضحية بالأعفر من الأنعام، وأنَّه أحب إلى الله من أسودين. والعفراء على ما في القاموس (٢): البيضاء. قال أيضًا: والأعفر من الظباء ما يعلو بياضه حُمْرة وأقرانه بيض [أو] (٣) الأبيض، ليس بالشديد البياض، انتهى. وحكى في البحر (٤) عن الإمام يحيى أنه قال: الأفضل الأبيض ثم الأعفر ثم الأملح، والأسمن الأطيب إجماعًا لقوله تعالى: ﴿وَمَن يُعَظِّم شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (٥)، وما غلا لنفاسته أفضل مما رخص، انتهى. قوله: (بكبش أقرن) قد تقدم الكلام على ذلك. قوله: (فحيل) فيه أن النبي ﷺ ضحى بالفحيل كما ضحى بالخصيّ. قوله: (يأكل في سواد) إلخ، معناه أن فمه أسود وقوائمه وحول عينيه. وفيه دليل على أنها تستحب التضحية بما كان على هذه الصفة. [الباب الثالث عشر] باب التضحية بالخصي ٤٣/ ٢١١٦ - (عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قالَ: ضحَّى رسُولُ الله ﷺ بكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ موْجُوأَيْنِ خَصيَّيْنِ) (٦). [إسناده ضعيف منقطع] ٤٤/ ٢١١٧ - (وعَنْ عائِشةَ قالَتْ: ضَحَّى رَسُولُ الله ﷺ بكَبْشَيْنِ سَمِينَيْنِ عظِيمَيْن أَملَحَيْن أقْرَنَيْنِ مَوْجُوأيْنِ. رَوَاهُما أحمَدُ) (٧). [إسناده ضعيف]
следующие страницы →