← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 4505–4544 · переход к 4510.

стр. 4505

٤٠/ ٢١١٣ - (وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ قالَ: كُنَّا نُسَمِّنُ الأضْحِيةَ بالْمَدِينَةِ وكانَ الْمُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ. أخْرَجَهُ البُخاريُّ) (١). ٤١/ ٢١١٤ - (وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: "دَمُ عَفْرَاءَ أحَبُّ إلى الله مِنْ دَمِ سَوْدَاويْنِ"، رَواهُ أحمَدُ (٢). والْعفْراءُ التي بيَاضُها لَيْسَ بنَاصِعٍ). [إسناده ضعيف] ٤٢/ ٢١١٥ - (وعَن أبي سَعِيدٍ قال: ضَحّى رَسُولُ الله ﷺ بكَبْشٍ أقْرَنٍ فحِيلٍ يأكُلُ في سَوَادٍ وَيمْشِي في سَوَادٍ [وينْظُرُ في سَوَادٍ] (٣). رواهُ الخمسة إلَّا أحمدُ وصَحَّحَهُ التِّرمذيُّ) (٤). [صحيح]

стр. 4506

حديث أبي سعيد الأول أخرجه أيضًا ابن ماجه (١) والبيهقي (٢)، وفي إسناده جابر الجعفي (٣) وهو ضعيف جدًّا، وفيه أيضًا محمد بن قرظة بفتح القاف والراء. قال في التلخيص (٤): غير معروف. وقال في التقريب (٥): مجهول. وقد قيل: إنه وثقه ابن حبان (٦). ويقال: إذ لم يسمع من أبي سعيد. قال البيهقي (٧): ورواه حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطاة عن عطية عن أبي سعيد: "أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن شاة قطع ذنبها يضحي بها قال: ضح بها". والحجاج ضعيف. وحديث عليّ أخرجه أيضًا البزار (٨) وابن حبان (٩) والحاكم (١٠) والبيهقي (١١)، وأعله الدارقطني (١٢). وحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا الحاكم (١٣) والبيهقي (١٤). ورواه الطبراني في الكبير (١٥) من حديث ابن عباس بلفظ: "دم الشاة

стр. 4507

البيضاء عند الله أزكى من دم السوداوين"، وفيه حمزة النصيبي (١) قد اتهم بوضع الحديث. ورواه الطبراني (٢) أيضًا وأبو نعيم (٣) من حديث كبيرة بنت سفيان نحو الأول. ورواه البيهقي (٤) موقوفًا على أبي هريرة، ونقل عن البخاري أن رفعه لا يصح. وحديث أبي سعيد الثاني صححه ابن حبان (٥) [أيضًا] (٦) وهو على شرط مسلم، قاله صاحب الاقتراح. وأخرج مسلم (٧) من حديث عائشة أن النبي ﷺ أمر بكبش أقرن يطأ في سواد وينظر في سواد [ويبرك في سواد] (٨) فأتي به ليضحي به، فقال: "يا عائشة هلُمي المدية"، ثم قال: "اشحذيها بحجر، ففعلت، ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه" الحديث. قوله: (فقال ضح به) فيه دليل على أن ذهاب الألية ليس عيبًا في الضحية من غير فرق بين أن يكون ذلك بعد التعيين أو قبله كما يدل على ذلك رواية البيهقي التي ذكرناها، وقالت الهادوية (٩) والإمام يحيى (٩): إن ذهاب الألية عيب،

стр. 4508

وتمسكوا بالقياس على ذهاب الأذن والقرن وهو فاسد الاعتبار. قوله: (أن نستشرف العين والأذن) أي نشرف عليهما ونتأملهما كي لا يقع فيهما نقص وعيب. وقيل: إن ذلك مأخوذ من الشرف بضم الشين، وهو خيار المال، أي أمرنا أن نتخيرهما. وقال الشافعي معناه أن نضحي بواسع العينين طويل الأذنين. قوله: (بمقابلة) بفتح الموحدة. قال في القاموس (١): هي شاة قطعت أذنها من قدام وتركت معلقة، ومثله في النهاية (٢) إلا أنه لم يقيد بقدام. قوله: (ولا مدابرة) بفتح الموحدة أيضًا هي التي قطعت أذنها من جانب، وفي القاموس (٣) ما لفظه وهو مقابل ومدابر محض من أبويه وأصله من الإقبالة والإدبارة وهو شق في الأذن ثم يفتل بذلك؛ فإن أقبل به فهو إقبالة، وإن أدبر به [فهو إدبارة] (٤) والجلدة المعلقة من الأذن هي الإقبالة والإدبارة كأنها زنمة، والشاة مدابرة ومقابلة، وقد دابرها وقابلها، انتهى. قوله: (ولا شرقاء) هي مشقوقة الأذن طولًا كما في القاموس (٥). قوله: (ولا خرقاء) قال في النهاية (٦): الرقاء التي في أذنها خرقٌ مستدير. قوله: (كنا نسمِّن) إلخ فيه استحباب تسمين الأضحية لأن الظاهر اطلاع النبي ﷺ على ذلك. وحكى القاضي عياض (٧) عن بعض أصحاب مالك كراهة ذلك لئلا يتشبه باليهود.

стр. 4509

قال النووي (١): وهذا قول باطل. قوله: (دم عفراء) إلخ، فيه استحباب التضحية بالأعفر من الأنعام، وأنَّه أحب إلى الله من أسودين. والعفراء على ما في القاموس (٢): البيضاء. قال أيضًا: والأعفر من الظباء ما يعلو بياضه حُمْرة وأقرانه بيض [أو] (٣) الأبيض، ليس بالشديد البياض، انتهى. وحكى في البحر (٤) عن الإمام يحيى أنه قال: الأفضل الأبيض ثم الأعفر ثم الأملح، والأسمن الأطيب إجماعًا لقوله تعالى: ﴿وَمَن يُعَظِّم شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (٥)، وما غلا لنفاسته أفضل مما رخص، انتهى. قوله: (بكبش أقرن) قد تقدم الكلام على ذلك. قوله: (فحيل) فيه أن النبي ﷺ ضحى بالفحيل كما ضحى بالخصيّ. قوله: (يأكل في سواد) إلخ، معناه أن فمه أسود وقوائمه وحول عينيه. وفيه دليل على أنها تستحب التضحية بما كان على هذه الصفة. [الباب الثالث عشر] باب التضحية بالخصي ٤٣/ ٢١١٦ - (عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قالَ: ضحَّى رسُولُ الله ﷺ بكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ موْجُوأَيْنِ خَصيَّيْنِ) (٦). [إسناده ضعيف منقطع] ٤٤/ ٢١١٧ - (وعَنْ عائِشةَ قالَتْ: ضَحَّى رَسُولُ الله ﷺ بكَبْشَيْنِ سَمِينَيْنِ عظِيمَيْن أَملَحَيْن أقْرَنَيْنِ مَوْجُوأيْنِ. رَوَاهُما أحمَدُ) (٧). [إسناده ضعيف]

стр. 4510

٤٥/ ٢١١٨ - (وعَنْ أبي سَلَمَةَ عَنْ عائِشةَ وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كانَ إذا أَرَادَ أَنْ يُضَحي اشْتَرَى كَبْشَيْنِ عَظِيمَينِ سَمِينَينِ أَقْرَنَيْن أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوأَيْنِ فَذَبَحَ أَحَدَهُما عَنْ أُمَّته لِمَنْ شَهِدَ بِالتوْحِيدِ، وشَهِدَ لَهُ بِالبَلاغِ، وَذَبَحَ الآخَرَ عَنْ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ. رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ) (١). [صحيح لغيره] حديث أبي رافع أخرجه أيضًا الحاكم (٢). قال في مجمع الزوائد (٣): وإسناده حسن. وحديث عائشة أخرجه أيضًا ابن ماجه (١) والبيهقي (٤) والحاكم (٥) من حديثها وحديث أبي هريرة، ومدار طرقه كلها على عبد الله بن محمد بن عقيل وفيه مقال. وفي إسناد حديث أبي هريرة وعائشة عيسى بن عبد الرحمن بن فروة (٦) وهو ضعيف. وفي الباب عن جابر عند الحاكم (٧) من طريق ابن عقيل. وله شاهد من حديث جابر أيضًا من طريق أخرى عند أبي داود (٨) والبيهقي (٩).

стр. 4511

وعن أبي الدرداء عند أحمد (١) والطبراني (٢). قوله: (أملحين) قد تقدم تفسير الأملح والأقرن، والموجوء منزوع الأنثيين كما ذكره الجوهري (٣) وغيره (٤). وقيل: هو المشقوق عرق الأنثيين [والخصيتان] (٥) بحالهما. قوله: (سمينين) فيه استحباب التضحية بالسمين. واستدل بأحاديث الباب على استحباب التضحية بالأقرن الأملح. وقد حكى النووي (٦) الاتفاق على ذلك وتقدم حديث (٧): "دم عفراء أحب عند الله من دم سوداوين" وتقدم أن الأملح خالص البياض أو المشوب بحمرة، والأعفر كذلك. وتقدم أن مسلوب القرن لا تجوز التضحية به. واستدل بأحاديث الباب على استحباب التضحية بالموجوء، وبه قالت الهادوية (٨). والظاهر أنه لا مقتضى للاستحباب؛ لأنَّه قد ثبت عنه ﷺ التضحية بالفحيل كما مر في حديث أبي سعيد (٩)، فيكون الكل سواء. واستدل بحديث أبي هريرة على أنها تجزئ الشاة عن العدد الكثير، وسيأتي الخلاف في ذلك.

стр. 4512

[الباب الرابع عشر] باب الاجتزاء بالشاة لأهل البيت الواحد ٤٦/ ٢١١٩ - (عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: سألْتُ أَبَا أَيُّوبَ الأنْصارِيَّ: كَيْفَ كانَتِ الضَّحايا فِيكُمْ على عَهْدِ رسُولِ الله ﷺ ؟ قالَ: كانَ الرَّجُلُ في عَهْدِ النَّبيّ ﷺ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَيَأكُلُونَ ويُطْعِمون حَتَّى تَباهى النَّاسُ فصارَ كما تَرَى. رَواهُ ابْنُ ماجَهُ (١) والترْمِذِي وصَحَّحَهُ) (٢). [صحيح] ٤٧/ ٢١٢٠ - (وعَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ أبِي سُرَيْحَةَ قال: حَمَلَنِي أهْلِي على الجَفاءِ بعْدَ ما عَلِمْتُ مِنَ السُّنَةِ، كانَ أَهْلُ البَيْتِ يُضَحُّونَ بِالشَّاةِ والشَّاتَينِ والآنَ يُبَخِّلُنا جِيرانُنا. رَوَاهُ ابْن ماجَهْ) (٣). [صحيح] الحديث الأول: أخرجه أيضًا مالك في الموطأ (٤). وأخرجه الترمذي (٢) من طريق يحيى بن موسى عن أبي بكر الحنفي عن الضحاك بن عثمان عن عمارة بن عبد الله قال: سمعت عطاء بن يسار يقول: سألت أبا أيوب فذكره. وقال: هذا حديث حسن صحيح. وعمارة بن عبد الله هو مديني، وقد رواه عنه مالك بن أنس. والعمل على هذا عند بعض أهل العلم (٥)، وهو قول أحمد وإسحاق.

стр. 4513

واحتجا بحديث أن النبي ﷺ ضحى بكبش فقال: "هذا عمن لم يضح من أمتي". وقال بعض أهل العلم: لا تجزئ الشاة إلا عن نفس واحدة، وهو قول عبد الله بن المبارك وغيره من أهل العلم، انتهى. وحديث أبي سريحة إسناده في سنن ابن ماجه (١) إسناد صحيح. قوله: (يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته)، فيه دليل على أن الشاة تجزئ عن أهل البيت (٢) لأن الصحابة كانوا يفعلون ذلك في عهده ﷺ ، والظاهر اطلاعه فلا ينكر عليهم. ويدل على ذلك أيضًا حديث: "على كل أهل بيت في كل عام أضحية"، وسيأتي (٣) في باب ما جاء في الفرع والعتيرة، وبه قال من تقدم ذكره. وقال الهادي (٤) والقاسم (٤): تجزئ الشاة عن ثلاثة. وقيل: تجزئ عن واحد فقط، وبه قال من سلف. وقد زعم النووي (٥) أنه متفق عليه، وهو غلط. وقد وافقه على دعوى الإجماع ابن رشد (٦). وكذلك زعم المهدي في البحر (٧) أنه لا قائل بأن الشاة تجزئ عن أكثر من ثلاثة وهو أيضًا غلط.

стр. 4514

والحق أنها تجزئ عن أهل البيت وإن كانوا مائة نفس أو أكثر كما قضيت بذلك السنة (١). ولعل متمسك من قال: إنها تجزئ عن واحد فقط القياس على الهدي وهو فاسد الاعتبار. وأما من قال: إنها تجزئ عن ثلاثة فقط، فقد استدل لهم صاحب البحر بقوله ﷺ : "عن محمد وآل محمد" (٢)، ثم قال: ولا قائل بأكثر من الثلاثة فاقتصر عليهم، انتهى. ولا يخفاك أن الحديث حجة عليه لا له وأن نفي القائل بأكثر من الثلاثة ممنوع والسند ما سلف. وقد اختلف في البدنة، فقالت الشافعية (٣) والحنفية (٤) والجمهور (٥): إنها تجزئ عن سبعة. وقالت العترة (٦) وإسحاق بن راهويه (٧) وابن خزيمة: إنها تجزئ عن عشرة. وهذا هو الحق هنا لحديث ابن عباس المتقدم (٨) في باب: إن البدنة من الإبل والبقر عن سبع شياه، والأول هو الحق في الهدي للأحاديث المتقدمة هنالك. وأما البقرة فتجزئ عن سبعة فقط اتفاقًا في الهدي والأضحية. قوله: (فصار كما ترى) في نسخة من هذا الكتاب: فصاروا كما ترى. ولفظ الترمذي (٩): "فصارت كما ترى".

стр. 4515

[الباب الخامس عشر] باب الذبح بالمصلى والتسمية والتكبير على الذبح والمباشرة له ٤٨/ ٢١٢١ - (عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أنَّهُ كانَ يَذْبَحُ ويَنْحَرُ بِالمُصَلَّى. رَواهُ البُخاريُّ (١) والنّسائيُّ (٢) وابْنُ ماجهْ (٣) وأَبُو داوُدَ) (٤). [صحيح] ٤٩/ ٢١٢٢ - (وعَنْ عائِشَةَ أَنَّ النبيَّ ﷺ أُمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ في لسَوادٍ وَيَبْرُكُ في سَوادٍ ويَنْظُرُ في سَوادٍ، فأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ فقالَ لَهَا: "يَا عائِشَةُ هَلُمِّي المَدْيَةَ"، ثمَّ قالَ: "اشْحَذِيها على حَجَرٍ" فَفَعَلَتْ، ثمَّ أَخَذَها وأَخَذَ الكَبْشَ فَأضْجَعَهُ، ثمَّ ذَبَحَهُ، ثمَّ قالَ: "بِسْمِ الله، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أمّةِ مُحَمَّدٍ"، ثمَّ ضَحَّى. رَوَاهُ أحمدُ (٥) ومُسِلِمٌ (٦) وأَبُو دَاوُدَ) (٧). [صحيح] ٥٠/ ٢١٢٣ - (وعَنْ أنَس قالَ: ضَحَّى رسُولُ الله ﷺ بِكَبْشَين [أَمْلَحَينِ أقْرَنَينِ] (٨) فَرَأَيْتُهُ واضِعًا قَدَمه على صِفاحِهِما يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ فَذَبَحَهُما بِيَدِهِ. رَوَاهُ الجَمَاعَةُ) (٩). [صحيح]

стр. 4516

٥١/ ٢١٢٤ - (وعَنْ جابِرٍ قالَ: ضَحَّى رسُولُ الله ﷺ يَوْمَ عيدٍ بِكَبْشَينِ، فقالَ حِينَ وَجَّهَهُما: "وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمواتِ والأرْضَ حَنيفًا ومَا أنا مِنَ المُشْرِكِينَ، إنَّ صَلاتي ونُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لله رَبِّ العالمِينَ لَا شَريكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنا أَوَّلُ المُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَأمَّتِهِ". رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ) (١). [ضعيف] حديث جابر أخرجه أيضًا أبو داود (٢) والبيهقي (٣) وفي إسناده محمد بن إسحاق وفيه مقال تقدم، وفي إسناده أيضًا أبو عياش. قال في التلخيص (٤): لا يعرف. قوله: (كان يذبح وينحر بالمصلى) فيه استحباب أن يكون الذبح والنحر بالمصلى وهو الجبانة، والحكمة في ذلك أن يكون بمرأى من الفقراء فيصيبون من لحم الأضحية. قوله: (يطأ في سواد) إلخ، أي بطنه وقوائمه وما حول عينيه سواد كما تقدم. قوله: (هلمي المدية) أي هاتيها، والمدية بضم الميم وكسرها وفتحها وهي السكين (٥). قوله: (اشحذيها) بالشين المعجمة والحاء المهملة المفتوحة وبالذال المعجمة، أي: حدِّديها (٦). وفيه استحباب إحسان الذبح وكراهة التعذيب، كان يذبح بما في حده ضعف. قوله: (وأخذ الكبش) إلخ، هذا الكلام فيه تقديم وتأخير وتقديره: فأضجعه ثم أخذ في ذبحه قائلًا: بسم الله، إلخ، مضحيًا [به] (٧).

стр. 4517

وفيه استحباب إضجاع الغنم في الذبح، وأنها لا تذبح قائمة ولا باركة بل مضجعة لأنَّه أرفق بها، وبهذا جاءت الأحاديث وأجمع عليه المسلمون كما قال النووي (١). واتفق العلماء على أن إضجاعها يكون على جانبها الأيسر حكى ذلك النووي (١) أيضًا لأنَّه أسهل على الذابح في أخذ السكين باليمين وإمساك رأسها باليسار. وفيه استحباب قول المضحي: بسم الله وكذلك تستحب التسمية في سائر الذبائح وهو مجمع عليه، ولكن وقع الخلاف في وجوبها. قوله: (ويكبر) فيه دليل على استحباب التكبير مع التسمية فيقول: بسم الله والله أكبر. والصفحة جانب العنق، وإنما فعل ذلك ليكون أثبت له وأمكن لئلا تضطرب الذبيحة برأسها فتمنعه من إكمال الذبح أو تؤذيه. قال النووي (٢): وهذا أصح من الحديث الذي جاء بالنهي عن ذلك. قوله: (فذبحهما بيده) فيه استحباب تولي الإنسان ذبح أضحيته بنفسه فإن استناب قال النووي (٣): جاز بلا خلاف وإن استناب كتابيًا كره كراهة تنزيه وأجزأه ووقعت التضحية عن الموكل، هذا مذهبنا ومذهب العلماء (٤) كافة إلا مالكًا (٥) في إحدى الروايتين عنه فإنه لم يجوزها، ويجوز أن يستنيب صبيًا وامرأة حائضًا لكن يكره توكيل الصبي، وفي كراهة توكيل الحائض وجهان، انتهى. ومذهب الهادوية (٦) اشتراط أن يكون الذابح مسلمًا فلا تحل عندهم ذبيحة الكافر، ولا يجوز توكيله بالذبح. قوله: (فقال حين وجههما: وجهت) إلخ، فيه استحباب تلاوة هذه الآية عند توجيه الذبيحة للذبح. وقد تقدم ذكرها في دعاء الاستفتاح في الصلاة.

стр. 4518

[الباب السادس عشر] باب نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى ٥٢/ ٢١٢٥ - (قالَ الله تَعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ (١). قال البُخاريُّ (٢): قال ابْنُ عبَّاسٍ: صَوافَّ: قِيامًا. وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنْهُ أَتَى عَلى رَجُلٍ قَدْ أناخَ بَدَنَتَهُ يَنْحَرُها، فقالَ: ابْعَثها قِيامًا مُقَيَّدَةً سُنَّةَ مُحمَّدٍ ﷺ . مُتَّفَقٌ عَليهِ) (٣). [صحيح] ٥٣/ ٢١٢٦ - (وعَنْ عبدِ الرَّحمنِ بْنِ سابِطٍ أَنَّ النبي ﷺ وأصْحابَهُ كانُوا يَنْحَرون البَدَنَةَ مَعْقولة الْيُسْرَى قائِمَةً على ما بَقي مِنْ قَوَائِمها رَواهُ أبُو دَاودَ (٤) وهْوَ مُرْسَلٌ). [صحيح] حديث عبد الرحمن بن سابط هو في سنن أبي داود من حديث جابر بن عبد الله، فلا إرسال وهكذا ذكره الحافظ في الفتح (٥) من حديث جابر وعزاه إلى أبي داود. وقد سكت عنه هو (٦) والمنذري (٧)، ورجاله رجال الصحيح. وتفسير ابن عباس الذي ذكره البخاري (٨) معلقًا، قد وصله سعيد بن منصور وعبد بن حميد. قوله: (صوافَّ) بالتشديد جمع صافةً، أي: مصطفة في قيامها (٩).

стр. 4519

ووقع في مستدرك الحاكم (١) من وجه آخر عن ابن عباس في قوله: صواف صوافن (٢) أي قيامًا على ثلاث قوائم معقولة، وهي قراءة ابن مسعود (٣)؛ والصوافن جمع صافنة وهي التي رفعت إحدى يديها بالعقل لئلا تضطرب. قوله: (ابعثها) أي أثرها، يقال: بعثت الناقة أي أثرتها (٤). قوله: (قيامًا) مصدر بمعنى قائمة، ووقع في رواية الإسماعيلي (٥): انحرها قائمة. قوله: (مقيدة) أي معقولة الرِّجل قائمة على ما بقي من قوائمها كما في الحديث الآخر. قوله: (سنة محمد) بنصب سنة بعامل مضمر كالاختصاص، أو التقدير: متبعًا سنة محمد ويجوز الرفع. وفي رواية الحربي (٥): فإنه سنة محمد. وفي هذا الحديث والذي بعده استحباب نحر الإبل على الصفة المذكورة. وعن الحنفية (٦) يستوي نحرها قائمة وباركة في الفضيلة. وفي الباب عن أنس عند البخاري (٧) أن النبي ﷺ نحر بيده سبع بدن قيامًا.

стр. 4520

[الباب السابع عشر] باب بيان وقت الذبح ٥٤/ ٢١٢٧ - (عَنْ جُنْدَبِ بْنِ سُفْيانَ البَجَلِيِّ أَنَّه صَلَّى مع رَسُول الله ﷺ يَوْمَ أضْحَى، قالَ: فانْصَرَفَ فإِذَا هُوَ باللَّحْمِ وَذَبَائِحُ الأضْحَى تُعْرَفُ، فَعَرَفَ رسُولُ الله ﷺ أَنَّها ذُبِحتْ قَبْلَ أنْ يُصَلِّيَ، فقالَ: "مَنْ كانَ ذَبَحَ قَبْلَ أن يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَح مَكَانَها أُخرَى، ومَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ حَتَّى صَلَّيْنا فَلْيَذْبَح باسْمِ الله"، مُتَّفَقٌ عَليهِ) (١). [صحيح] ٥٥/ ٢١٢٨ - (وعَنْ جابِرٍ قالَ: صلَّى بِنا رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ بِالمَدِينَةِ، فتقدَّمَ رِجالٌ فَنَحَرُوا وَظَنُّوا أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَدْ نَحَرَ، فأمَرَ النَّبيُّ ﷺ مَنْ كانَ نَحَرَ قَبْلَهُ أنْ يُعيدَ بِنَحْرٍ آخَرَ وَلَا يَنْحَرُوا حتَّى يَنْحَرَ النبيُّ ﷺ . رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) ومُسْلِمٌ) (٣). [صحيح] ٥٦/ ٢١٢٩ - (وعَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ النبيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ: "مَنْ كانَ ذَبَحَ قبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ". مُتَّفقٌ عَليهِ (٤). [صحيح] ولِلبُخاريِّ (٥): "مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فإِنَّما يَذْبَحُ لِنَفْسِهِ، ومَنْ ذَبَحَ بعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ وأَصَابَ سُنة الْمُسلِمينَ"). [صحيح] وفي الباب عن البراء عند الجماعة (٦) كلهم بلفظ: "من ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء"، وقد تقدم بنحو هذا اللفظ.

стр. 4521

قوله: (من ذبح قبل أن نصلي)، في مسلم (١): "قبل أن يصلي" أو "نصلي"، الأولى بالياء التحتية، والثانية بالنون، وهو شك من الراوي. ورواية النون موافقة لقوله في أول الحديث إنها ذبحت قبل أن يصلي، فإن المراد صلاة النبي ﷺ ، وموافقة أيضًا لقوله في آخر الحديث: ومن لم يكن ذبح حتى صلينا. وهذا يدل على أن وقت الأضحية بعد صلاة الإمام (٢) لا بعد صلاة غيره، فيكون المراد بقوله في حديث أنس (٣): "من كان ذبح قبل الصلاة"، الصلاة المعهودة، وهي صلاة النبي ﷺ وصلاة الأئمة بعد انقضاء عصر النبوّة. ويؤيد هذا ما أخرجه الطحاوي (٤) من حديث جابر وصححه ابن حبان (٥) أن

стр. 4522

رجلًا ذبح قبل أن يصلي رسول الله ﷺ فنهى أن يذبح أحد قبل الصلاة. وظاهر قوله في حديث جابر (١): فنحروا وظنوا أن النبي ﷺ قد نحر إلخ، أن الاعتبار بنحر الإمام وأنَّه لا يدخل وقت التضحية إلا بعد نحره، ومن فعل قبل ذلك أعاد كما هو صريح الحديث. ويجمع بين الحديثين بأن وقت النحر يكون لمجموع صلاة الإمام ونحره. وقد ذهب إلى هذا مالك (٢) فقال: لا يجوز ذبحها قبل صلاة الإمام وخطبته وذبحه. وقال أحمد (٣): لا يجوز قبل صلاة الإمام، ويجوز بعدها قبل ذبح الإِمام: وسواء عنده أهل القرى والأمصار، ونحوه عن [الحسن و] (٤) الأوزاعي إسحاق (٥). وقال [الثوري] (٦): يجوز بعد صلاة الإِمام قبل خطبته وفي أثنائها. وقال الشافعي (٧) وداود (٨) وآخرون: إن وقت التضحية من طلوع الشمس، فإذا طلعت ومضى قدر صلاة العيد وخطبته أجزأ الذبح بعد ذلك سواء صلى الإِمام أم لا، وسواء صلى المضحي أم لا، وسواء كان من أهل القرى والبوادي، أو من أهل الأمصار أو من المسافرين. وقال أبو حنيفة (٩): يدخل وقتها في حق أهل القرى والبوادي إذا طلع

стр. 4523

الفجر ولا يدخل في حق أهل الأمصار حتى يصلي الإِمام ويخطب، فإن ذبح قبل ذلك لم يجزه. وقالت الهادوية (١): إن وقتها يدخل بعد صلاة المضحي سواء صلى الإِمام أم لا، فإذا لم يصلي المضحي وكانت الصلاة واجبة عليه كان وقتها من الزوال، وإن كانت الصلاة غير واجبة عليه لعذر من الأعذار، أو كان ممن لا تلزمه صلاة العيد، فوقتها من فجر النحر، ولا يخفى أن مذهب مالك (٢) هو الموافق لأحاديث الباب، وبقية هذه المذاهب بعضها مردود بجميع أحاديث الباب، وبعضها يرد عليه بعضها. قال ابن المنذر (٣): وأجمعوا على أنها لا تجوز التضحية قبل طلوع الفجر، وأما إذا لم يكن ثمّ إمام فالظاهر أنه يعتبر لكل مضح بصلاته. وقال ربيعة فيمن لا إمام له: إن ذبح قبل طلوع الشمس لا تجزئه وبعد طلوعها تجزئه، وأما آخر وقت التضحية فسيأتي بيانه. وقد تأول أحاديث الباب من لم يعتبر صلاة الإِمام وذبحه بأن المراد بها الزجر عن التعجيل الذي يؤدي إلى فعلها قبل وقتها وبأنه لم يكن في عصره ﷺ من يصلي قبل صلاته، فالتعليق بصلاته في هذه الأحاديث ليس المراد به إلا التعليق بصلاة المضحي نفسه، لكنها لما كانت تقع صلاتهم مع النبي ﷺ غير متقدمة ولا متأخرة وقع التعليق بصلاته ﷺ بخلاف العصر الذي بعد عصره فإنها تصلى صلاة العيد في المصر الواحد جماعات متعددة ولا يخفى بُعد هذا؛ فإنه لم يثبت أن أهل المدينة ومن حولهم كانوا لا يصلون العيد إلا مع النبي ﷺ ، ولا يصلح [للتمسك] (٤) لمن جوز الذبح من طلوع الشمس أو من طلوع الفجر ما ورد من أن يوم النحر يوم ذبح لأنَّه كالعام. وأحاديث الباب خاصة، فيبنى العام على الخاص. قوله: (فليذبح باسم الله) الجار والمجرور متعلق بمحذوف، أي: قائلًا باسم الله.

стр. 4524

٥٧/ ٢١٣٠ - (وعَنْ سُلَيمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنِ النَّبيّ ﷺ قالَ: "كُل أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبح". رَواهُ أحمَدُ (١) وهْوَ للدَّارقُطْني (٢) مِنْ حدِيثِ سُلَيمانَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَمْرو بْنِ دِينارٍ وعَنْ نافِع بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ جُبَيْرٍ عَنِ النبيِّ ﷺ نَحوُهُ). [صحيح بشواهده] حديث جبير بن مطعم أخرجه ابن حبان في صحيحه (٣) والبيهقي (٤)، وذكر الاختلاف في إسناده. ورواه ابن عدي (٥) من حديث أبي هريرة، وفي إسناده معاوية بن يحيى

стр. 4525

الصدفي وهو ضعيف (١). وذكره ابن أبي حاتم (٢) من حديث أبي سعيد، وذكر عن أبيه أنه موضوع. قال ابن القيم في الهدي (٣): إن حديث جبير بن مطعم منقطع لا يثبت وصله. ويجاب عنه بأن ابن حبان (٤) وصله، وذكره في صحيحه كما سلف. وقد استدل بالحديث على أن أيام التشريق كلها أيام ذبح، وهي يوم النحر وثلاثة أيام بعده. وقد تقدم الخلاف فيها في كتاب العيدين (٥). وكذلك روي في الهدي (٦) عن عليّ أنه قال: أيام النحر يوم الأضحى وثلاثة أيام بعده، وكذا حكاه النووي عنه في شرح مسلم (٧)، وحكاه أيضًا عن جبير بن مطعم وابن عباس وعطاء والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز وسليمان بن موسى الأسدي فقيه أهل الشام ومكحول والشافعي (٨) وداود الظاهري (٩). وحكاه صاحب الهدي (١٠) عن عطاء والأوزاعي وابن المنذر. ثم قال: وروي من وجهين مختلفين يشد أحدهما الآخر عن النبي ﷺ أنه قال: "كل منى منحر، وكل أيام التشريق ذبح" (١١)، وروي من حديث جبير بن مطعم وفيه انقطاع. ومن حديث أسامة بن زيد عن عطاء عن جابر (١٢) قال يعقوب بن سفيان: أسامة بن زيد عند أهل المدينة ثقة مأمون، انتهى.

стр. 4526

وقال أبو حنيفة (١) ومالك (٢) وأحمد (٣): إن وقت الذبح يوم النحر ويومان بعده. قال النووي (٤): وروي هذا عن عمر بن الخطاب وعليّ وابن عمر وأنس. وحكى ابن القيم (٥) عن أحمد أنه قال: هو قول غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ ، ورواه الأثرم (٦) عن ابن عباس، وكذا حكاه عنه في البحر (٧)، وإليه ذهبت الهادوية والناصر. وقال ابن سيرين: إن وقته يوم النحر خاصة. وقال سعيد بن جبير وجابر بن زيد: إن وقته يوم النحر فقط لأهل الأمصار وأيام التشريق لأهل القرى. وحكى القاضي عياض (٨) عن بعض العلماء أن وقته في جميع ذي الحجة، فهذه خمسة مذاهب أرجحها المذهب الأول للأحاديث المذكورة في الباب وهي يقوي بعضها بعضًا. وقد أجاب عن ذلك صاحب البحر (٩) بجواب في غاية السقوط فقال: قلنا: لم يعمل به - يعني حديث جبير - أحد من الصحابة، وقد عرفت أنه قول جماعة من الصحابة، على أن مجرد ترك الصحابة للعمل به من غير تصريح منهم بعدم الجواز لا يعد قادحًا.

стр. 4527

وأشَف ما جاء به من منع من الذبح في اليوم الرابع الحديث الآتي (١) في النهي عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث، قالوا: فيه دليل على أن أيام الذبح ثلاثة فقط، [لأنه لا يجوز الذبح في وقت لا يجوز فيه الأكل، ونسخ تحريم الأكل لا يستلزم نسخ وقت الذبح] (٢). وقد أجاب عنه ابن القيم (٣) بأنه لا يدل على أن أيام الذبح ثلاثة فقط؛ لأن الحديث دليل على نهي الذابح أن يؤخر شيئًا فوق ثلاثة أيام من يوم ذبحه، فلو أخر الذبح إلى اليوم الثالث لجاز له الادخار ما بينه وبين ثلاثة أيام. وسيأتي بقية الكلام على الحديث ووقع الخلاف في جواز التضحية في ليالي أيام الذبح؛ فقال أبو حنيفة (٤) والشافعي (٥) وأحمد (٦) وإسحاق وأبو ثور والجمهور: إنه يجوز مع كراهة. وقال مالك (٧) في المشهور عنه وعامة أصحابه ورواية عن أحمد (٨): إنه لا يجزئ بل يكون شاة لحم. ولا يخفى أن القول بعدم الإجزاء وبالكراهة يحتاج إلى دليل، ومجرد ذكر الأيام في حديث الباب وإن دل على إخراج الليالي بمفهوم اللقب لكن التعبير بالأيام عن مجموع الأيام والليالي، والعكس مشهور متداول بين أهل اللغة لا يكاد يتبادر غيره عند الإطلاق. وأما ما أخرجه الطبراني (٩) عن ابن عباس أنه ﷺ نهى عن الذبح ليلًا، ففي إسناده سليمان بن سلمة الخبايري (١٠) وهو متروك، وذكره

стр. 4528

عبد الحق (١) من حديث عطاء بن يسار مرسلًا وفيه مبشر بن عبيد وهو أيضًا متروك. وفي البيهقي (٢) عن الحسن: نهى عن جذاذ الليل وحصاده والأضحى بالليل، وهو وإن كانت الصيغة [مقتضية] (٣) للرفع مرسل. [الباب الثامن عشر] باب الأكل والإطعام من الأضحية وجواز ادخار لحمها ونسخ النهي عنه ٥٨/ ٢١٣١ - (عَنْ عائِشةَ قالتْ: دَفَّ أَهْلُ أَبْياتٍ مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ حَضْرَةَ الأضْحى زَمانَ رَسُولِ الله ﷺ فقالَ: "ادَّخِرُوا ثَلَاثًا ثمَّ تَصَدَّقُوا بِما بَقِيَ"، فلمَّا كانَ بعْدَ ذلِكَ قالُوا: يا رسُولَ الله، إنَّ النَّاسَ يتَّخِذُونَ الأسْقِيَةَ مِنْ ضَحاياهُمْ، ويَجْمِلُونَ فِيها الْوَدَكَ، قالَ: "وما ذَاكَ؟ "، قالُوا: نَهَيْتَ أَنْ تؤكَلَ لحُومُ الأضَاحِي بعْدَ ثَلاثٍ، فقالَ: "إنَّما نَهَيْتُكُمْ مِنْ أجْلِ الدَّافَةِ فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وتَصَدَّقُوا". مُتَّفَقٌ عَليهِ) (٤). [صحيح] ٥٩/ ٢١٣٢ - (وعَنْ جابِر قالَ: كُنَّا لَا نأْكُلُ مِنْ لحُومِ بُدْنِنا فَوْقَ ثلَاث مِنًى فرَخَّصَ لنا رسُولُ الله ﷺ فقالَ: "كُلُوا وتَزَوَّدُوا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٥). [صحيح] وفِي لفظ: كُنَّا نَتَزَوَّدُ لُحُومَ الأضَاحِي على عَهْدِ رسُول الله ﷺ إلى المَدِينةِ: أَخْرَجاهُ (٦). [صحيح]

стр. 4529

وفي لفْظٍ: "أَنَّ النبيّ ﷺ نهى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ. ثمَّ قالَ بَعْدُ: "كُلُوا وتَزَوَّدُوا وادّخِرُوا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١) والنَّسائيُّ) (٢). [صحيح] ٦٠/ ٢١٣٣ - (وعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ قالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ : "مَنْ ضحّى منْكُمْ فَلا يُصْبِحَنَّ بَعْدَ ثالِثةٍ وفي بَيْتِهِ منْهُ شَيءٌ"، فلمَّا كانَ [في العَامِ المُقْبِل] (٣) قالُوا: يا رسُول الله: نَفعَلُ كما فَعلْنا في عام الماضِي؟ قالَ: "كُلُوا وَأطْعِمُوا وادّخِرُوا فإِنّ ذلِكَ العَامَ كانَ بالنَّاسِ جَهْدٌ فأردْتُ أَنْ تُعينُوا فيها"، مُتَّفقٌ عَلَيْهِ) (٤). [صحيح] ٦١/ ٢١٣٤ - (وعَنْ ثَوْبانَ قالَ: ذَبَحَ رسُولُ الله ﷺ أُضحِيتَهُ ثمّ قالَ: "يا ثَوْبَانُ أَصْلِحْ لِي لَحْم هذِهِ"، فلمْ [أزَلْ] (٥) أُطْعِمُهُ منْهُ حتى قَدِمَ المَدِينَةَ. رَوَاهُ أحمَدُ (٦) ومُسْلِمٌ) (٧). [صحيح] ٦٢/ ٢١٣٥ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: "يا أهْلَ المَدِينَةِ لا تَأْكُلُوا لُحُومَ الأضَاحِي فَوْقَ ثَلاثةِ أيَّامٍ"، فَشَكَوْا إلى رَسُولِ الله ﷺ أَنَّ لَهُمْ عِيالًا وَحَشَمًا وَخَدَمًا، فَقالَ: "كُلُوا وأطْعِمُوا واحْبِسُوا وَادَّخِرُوا"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (٨). [صحيح] ٦٣/ ٢١٣٦ - (وعَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ : "كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لحُومِ الأضاحِي فَوْقَ ثَلاثةٍ لِيَتَّسِعَ ذَوُو الطّوْلِ على مَنْ لَا طَوْلَ لهُ، فكُلُوا ما بَدَا لَكُمْ وأطْعِمُوا وادّخِرُوا". رَوَاهُ أحمَدُ (٩) ومُسلمٌ (١٠) والتِّرمذيُّ وصَحَّحَهُ) (١١). [صحيح]

стр. 4530

وفي الباب عن نبيشة الهذلي عند أحمد (١) وأبي داود (٢) وزاد بعد قوله: (وادخروا) وائتجروا أي اطلبوا الأجر بالصدقة. قوله: (دفّ) بفتح الدال المهملة وتشديد الفاء أي جاء. قال أهل اللغة (٣): الدافة بتشديد الفاء قوم يسيرون جميعًا سيرًا خفيفًا، ودافة الأعراب من يريد منهم المصر، والمراد هنا من ورد من ضعفاء الأعراب للمواساة. قوله: (حضرة) بفتح الحاء وضمها وكسرها والضاد ساكنة فيها كلها وحكي فتحها وهو ضعيف (٤)، وإنا [تفتح] (٥) إذا حذفت الهاء فيقال: بحضر فلان، كذا قال النووي (٦). قوله: (ويجملون) بفتح الياء وسكون الجيم مع كسر الميم وضمها، ويقال بضم الياء مع كسر الميم، يقال: جملت الدهن أجمله بكسر الميم وأجمله بضمها جملًا، وأجملته أجمله إجمالًا، أي: أذبته. قوله: (بعد ثلاث) قال القاضي عياض (٧): يحتمل أن يكون ابتداء الثلاث من يوم ذبح الأضحية وإن ذبحت بعد يوم النحر، ويحتمل أن يكون من يوم النحر وإن تأخر الذبح عنه. قال (٨): وهذا أظهر، ورجح ابن القيم (٩) الأول. وهذا الخلاف لا يتعلق به فائدة عند من قال بالنسخ إلا باعتبار ما سلف من الاحتجاج بذلك على أن يوم الرابع ليس من أيام الذبح.

стр. 4531

قوله: (إنما نهيتكم من أجل الدافة فكلوا) إلخ، هذا وما بعده تصريح بالنسخ لتحريم أكل لحوم الأضاحي بعد الثلاث وادخارها، وإليه ذهب الجماهير (١) من علماء الأمصار من الصحابة والتابعين فمن بعدهم. وحكى النووي (٢) عن علي وابن عمر أنهما قالا: يحرم الإمساك للحوم الأضاحي بعد ثلاث وأن حكم التحريم باق. وحكاه الحازمي في الاعتبار (٣) عن علي أيضًا والزبير، وعبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر، ولعلهم لم يعلموا بالناسخ ومن علم حجَّة على من لم يعلم، وقد أجمع على جواز الأكل والادخار بعد الثلاث من بعد عصر المخالفين في ذلك، ولا أعلم أحدًا بعدهم ذهب إلى ما ذهبوا إليه. قوله: (كلوا) استدل بهذا الأمر ونحوه من الأوامر المذكورة في الباب من قال بوجوب الأكل من الأضحية. وقد حكاه النووي (٤) عن بعض السلف وأبي الطيب بن سلمة من أصحاب الشافعي. ويؤيده قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ (٥) وحمل الجمهور هذه الأوامر على الندب والإباحة لورودها بعد الحظر وهو عند جماعة للإباحة. وحكى النووي (٦) عن الجمهور أنه للوجوب، والكلام في ذلك مبسوط في الأصول (٧). قوله: (وأطعموا) وفي حديث عائشة (٨): "وتصدقوا". فيه دليل على وجوب التصدق من الأضحية، وبه قالت الشافعية (٩) إذا كانت أضحية تطوع، قالوا: والواجب ما يقع عليه اسم الإطعام والصدقة ويستحب أن يكون بمعظمها.

стр. 4532

قالوا: وأدنى الكمال أن يأكل الثلث ويتصدق بالثلث ويهدي الثلث. وفي قول لهم: يأكل النصف ويتصدق بالنصف. ولهم وجه أنه لا يجب التصدق بشيء. وقال القاسم بن إبراهيم (١): إنه يتصدق بالبعض غير مقدر. قال في البحر (١): وفي جواز أكلها جميعها وجهان [عن] (٢) الإِمام يحيى أصحهما: لا يجوز، إذ يبطل به القربة وهي المقصود، وقيل: يجوز، والقربة تعلقت بإهراق الدم فإن فعل لم يضمن شيئًا عند الجميع إذ لا دليل. قلت: وفي كلام الإِمام يحيى نظر مع القول بأنها سنة، انتهى. قوله: (فأردت أن تعينوا فيها) بالعين المهملة من الإِعانة، هذا لفظ البخاري (٣)، ولفظ مسلم (٤): "أن [يفشو] (٥) فيهم" بالفاء والشين المعجمة أي يشيع لحم الأضاحي في الناس وينتفع به المحتاجون. قال القاضي عياض في شرح مسلم (٦): [الذي في مسلم] (٧) أشبه، وقال في المشارق (٨): كلاهما صحيح والذي في البخاري (٩) أوجه. والجهد هنا بفتح الجيم وهو المشقة والفاقة (١٠). قوله: (أصلح لي لحم هذه) إلخ، فيه تصريح بجواز ادّخار لحم الأضحية فوق ثلاث وجواز التزود منه، وأن التزود منه في الأسفار لا يقدح في التوكل ولا يخرج المتزود عنه وأن الأضحية مشروعة للمسافر كما تشرع للمقيم، وبه قال الجمهور (١١).

стр. 4533

وقال النخعي (١) وأبو حنيفة (٢): لا ضحية على المسافر. قال النووي (٣): وروي هذا عن علي ﵁. وقال مالك (٤) وجماعة: لا تشرع للمسافر بمنى ومكة، والحديث يرد عليهم. قوله: (حشمًا) قال أهل اللغة (٥): الحشم بفتح الحاء المهملة والشين المعجمة، هم اللائذون بالإنسان يخدمون ويقومون بأموره. وقال الجوهري (٦): هم خدم الرجل ومن يغضب له، سموا بذلك لأنهم يغضبون له، والحشمة الغضب ويطلق على الاستحياء، ومنه قولهم: فلان لا يحتشم أي لا يستحي، ويقال: حشمته وأحشمته إذا أغضبته وإذا أخجلته فاستحى لخجله. قال النووي (٧): وكأن الحشم أعم من الخدم، فلهذا جمع بينهما في هذا الحديث، وهو من باب ذكر الخاص بعد العام. وفي القاموس (٨) الحشمة بالكسر: الحياء والانقباض احْتَشَمَ منه وعنه وحَشَمَهُ وأحْشَمَهُ أخْجَلَهُ، وأن يجلِسَ إليكَ الرجلُ فتؤذْيهِ وتُسمِعُهُ ما يَكْرَهُ، ويضمُّ حَشَمُهُ يَحْشُمُهُ ويحشِمُهُ وكفرِحَ غضِبَ وكسمعه أغضبه كأحشمه وحشمه. وحشمة الرجل وحشمه محركتين، وأحشامه خاصته الذين يغضبون له، والحشم محركة للواحد والجمع وهو العيال والقرابة أيضًا، انتهى. قوله: (فكلوا ما بدا لكم) فيه دليل على عدم تقدير الأكل بمقدار، وأن للرجل أن يأكل من أضحيته ما شاء وإن كثر ما لم يستغرق، بقرينة قوله: (وأطعموا).

стр. 4534

[الباب التاسع عشر] باب الصدقة بالجلود والجلال والنهي عن بيعها ٦٤/ ٢١٣٧ - (عَنْ عَلِيّ بْنِ أَبِي طالِبٍ قالَ: أَمَرَنِي رسُولُ الله ﷺ أَنْ أقومَ عَلى بُدْنِهِ وأَن أَتَصَدَّقَ بِلُحومِها وَجُلودِهَا وأجِلَّتِها وأنْ لا أُعْطِيَ الجَازِرَ مِنْهَا شَيْئًا، وقالَ: "نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (١). [صحيح] ٦٥/ ٢١٣٨ - (وعَنْ أبِي سَعِيدٍ أنَّ قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمانِ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قامَ فقالَ: "إنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ لَا تَأْكُلُوا لُحُومَ الأضاحِي فَوْقَ ثَلَاثَةِ أيّامٍ لِيَسَعَكُمْ، وإنِّي أُحِلُّهُ لَكُمْ فَكُلوا ما شِئْتُمْ وَلا تَبيعوا لُحُومَ الهَدْيِ والأضاحِي وَكلوَا وَتَصَدَّقُوا واسْتَمْتِعوا بِجلودِها وَلَا تَبيعُوها، وإنْ أطْعَمْتُمْ مِنْ لُحُومِها شَيْئًا فَكُلوا أنَّى شِئتُم". رَواهُ أحمدُ) (٢). [إسناده ضعيف] حديث قتادة ذكره صاحب الفتح (٣) ولم يتعقبه مع جري عادته بتعقب ما فيه ضعف. وقال في مجمع الزوائد (٤): إنه مرسل صحيح الإسناد، انتهى. قوله: (أن أقوم على بدنه)، أي عند نحرها للاحتفاظ بها، ويحتمل أن يريد ما هو أعم من ذلك، أي على مصالحها في علفها ورعيها وسقيها وغير ذلك. ولم يقع في هذه الرواية عدد البُدن، ووقع في رواية أخرى للبخاري (٥) وغيره (٦) أنها مائة بدنة. وقد تقدم ما روي من أنه ﷺ نحر ثلاثين بدنة كما في

стр. 4535

رواية أبي داود (١)، أو ثلاثًا وستين كما في رواية مسلم (٢) وهي الأصح. قوله: (وأجلتها) جمع جلال بضم الجيم وتخفيف اللام، وهو ما يطرح على ظهر البعير من ساء ونحوه، ويجمع أيضًا على جلال بكسر الجيم. قوله: (وأن لا أعطي الجازر منها شيئًا) فيه دليل على أنه لا يعطى الجازر شيئًا البتة، وليس ذلك المراد بل المراد أنه يعطى لأجل الجزارة لا لغير ذلك، وقد بيَّن النَّسَائِي (٣) ذلك في روايته من طريق شعيب بن إسحاق عن ابن جريج. قال ابن خزيمة: والمراد أنه يقسمها كلها على المساكين إلا ما أمره به من أن يأخذ من كل بدنة بضعة كما في حديث جابر الطويل عند مسلم (٤). والحديث يدل على أنه لا يجوز إعطاء الجازر من لحم الهدي الذي نحره على وجه الأجرة. قال القرطبي (٥): ولم يرخص في إعطاء الجازر منها لأجل أجرته إلا الحسن البصري (٦) وعبد الله بن عبيد بن عمير، انتهى. وقد روي عن ابن خزيمة والبغوي (٧) أنه يجوز إعطاؤه منها إذا كان فقيرًا بعد توفير أجرته من غيرها، وقال غيرهما: إن القياس ذلك لولا إطلاق الشارع المنع، وظاهره عدم جواز الصدقة والهدية كمالا تجوز الأجرة وذلك لأنها قد تقع مسامحة من الجازر في الأجرة لأجل ما يعطاه من اللحم على وجه الصدقة أو الهدية. وقد استدل به على منع بيع الجلد والجلال. قال القرطبي (٨): فيه دليل على أن جلود الهدي وجلالها لا تباع لعطفهما على اللحم وإعطائهما حكمه. وقد اتفقوا على أن لحمها لا يباع فكذلك الجلود والجلال.

стр. 4536

وأجازه الأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وهو وجه عند الشافعية (١) قالوا: ويصرف ثمنه مصرف الأضحية. قوله: (ما شئتم) فيه إطلاق المقدار الذي يأكله المضحي من أضحيته وتفويضه إلى مشيئته. قوله: (ولا تبيعوا لحوم [الهدي و] (٢) الأضاحي)، فيه دليل على منع بيع لحوم الأضاحي وظاهره التحريم. وقد بين الشارع وجوه الانتفاع في الأضحية من الأكل والتصدق والادخار والائتجار. قوله: (واستمتعوا بجلودها ولا تبيعوها)، فيه رد على الأوزاعي ومن معه، وفيه أيضًا الإذن بالانتفاع بها بغير البيع. وقد روي عن محمد بن الحسن أن له أن يشتري بمسكها غربالًا أو غيرها من آلة البيت لا شيئًا من المأكول. وقال الثوري (٣): لا يبيعه ولكن يجعله سقاء وشنًّا في البيت، وهو ظاهر الحديث.

стр. 4537

قوله: (وإن أطعمتم) إلخ، فيه دليل على أنه يجوز لمن أطعمه غيره من لحم الأضحية أن يأكل كيف شاء وإن كان غنيًا. [الباب العشرون] باب من أذن في انتهاب أضحيته ٦٦/ ٢١٣٩ - (عَنْ عبدِ الله بْنِ قُرْط أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: "أَعْظَمُ الأَيَّامِ عِنْدَ الله يَوْمُ النَّحْرِ، ثمَّ يَوْمُ القَرِّ"، وَقُرِّبَ إلى رَسُولِ الله ﷺ خَمْسُ بَدَناتٍ أَوْ سِتٌّ يَنْحَرُهنَّ فَطَفِقْنَ تَزْدَلِفْنَ إلَيْهِ أَيَّتَهنَّ يَبْدَأُ بِها، فَلَمَّا وَجَبَتْ جُنوبها قالَ كَلِمَةً خَفِيَّةً لَمْ أفْهَمْها، فَسَألْتُ بَعْضَ مَنْ يَلِيَني: ما قالَ؟ قالوا: قالَ: "مَنْ شاءَ اقْتَطَعَ". رَوَاهُ أحمدُ (١) وأَبُو دَاوُدَ (٢). [صحيح] وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مَنْ رَخَّصَ في نِثَارِ العَروسِ وَنَحْوِهِ). الحديث أخرجه أيضًا النَّسَائِي (٣) وابن حبان في صحيحه (٤)، وسكت عنه أبو داود (٥) والمنذري (٦). قوله: (ابن قرط) بضم القاف وآخره طاء مهملة. قوله: (يوم النحر) هو يوم الحج الأكبر على الصحيح عند الشافعية ومالك وأحمد لما في البخاري (٧) أنه ﷺ وقف يوم النحر بين الجمرات. وقال: هذا يوم الحج الأكبر.

стр. 4538

وفي الحديث دلالة على أنه أفضل أيام السنة، ولكنه يعارض حديث: "خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة". وقد تقدم في أبواب الجمعة (١) وتقدم الجمع. ويعارضه أيضًا ما أخرجه ابن حبان في صحيحه (٢) عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة، ينزل الله تعالى إلى سماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء، فلم ير يوم أكثر عتقًا من النار من يوم عرفة". وقد ذهبت الشافعية إلى أنه أفضل من يوم النحر. ولا يخفى أن حديث الباب ليس فيه إلا أن يوم النحر أعظم، وكونه أعظم وإن كان مستلزمًا لكونه أفضل، لكنه ليس كالتصريح بالأفضلية كما في حديث جابر، إذ لا شك أن الدلالة المطابقية أقوى من الالتزامية، فإن أمكن الجمع بحمل أعظمية يوم النحر على غير الأفضلية فذاك وإلا يمكن، فدلالة حديث جابر على أفضلية يوم عرفة أقوى من دلالة حديث عبد الله بن قرط على أفضلية يوم النحر. قوله: (ثم يوم القر) (٣) بفتح القاف وتشديد الراء، وهو اليوم الذي يلي يوم النحر سمي بذلك لأن الناس يقرون فيه بمنى. وقد فرغوا من طواف الإفاضة والنحر فاستراحوا، ومعنى قروا: استقروا، ويسمى يوم النفر الأول ويوم الأكارع.

стр. 4539

قوله: (تزدلفن) (١) أي تقتربن، وأصل الدال تاء ثم أبدلت منها، ومنه المزدلفة لاقترابها إلى عرفات، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (٩٠)﴾ (٢) وفي هذه معجزة ظاهرة لرسول الله ﷺ حيث تسارع إليه الدواب التي لا تعقل لإراقة دمها تبركًا به، فيا لله العجب من هذا النوع الإنساني، كيف يكون هذا النوع البهيمي أهدى من أكثره وأعرف؟ تَقْرُب إليه هذه العُجم لإزهاق أرواحها وفري أوداجها، وتتنافس في ذلك وتتسابق إليه مع كونها لا ترجو جنة ولا تخاف نارًا، ويبعد ذلك الناطق العاقل عنه مع كونه ينال بالقرب منه النعيم الآجل والعاجل ولا يصيبه ضرر في نفس ولا مال، حتى قال القائل مظهرًا لشدة حرصه على قتل المصطفى: أين محمد (٣) لا نجوت إن نجا، وأراق الآخر دمه وكسر ثنيته (٤)، فانظر إلى هذا التفاوت الذي يضحك منه إبليس، ولأمر ما كان الكافر شر الدواب عند الله. قوله: (فلما وجبت جنوبها) (٥) أي: سقطت إلى الأرض جنوبها، والوجوب: السقوط. قوله: (من شاء اقتطع) أي من شاء أن يقتطع منها فليقتطع، هذا محل الحجة على جواز انتهاب الهدي والأضحية.

стр. 4540

واستدل به على جواز انتهاب نثار العروس كما ذكره المصنف. ومن جملة من استدل به البغوي (١). ووجه الدلالة قياس انتهاب النثار على انتهاب الأضحية. وقد رويت في النثار وانتهابه أحاديث لا يصح منها شيء (٢)، وليس هذا محل ذكرها. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى كراهة انتهاب النثار، وروي ذلك عن ابن مسعود (٣) وإبراهيم النخعي (٤) وعكرمة (٥)، وتمسكوا بما ورد في النهي [عن النُّهْبَى] (٦)، وهو يعم كل ما صدق عليه أنه انتهاب، ولا يخرج منه إلا ما خصّ بمخصص صالح (٧).

стр. 4541

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4542

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4543

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4544

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →