← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 4540–4579 · переход к 4545.

стр. 4540

واستدل به على جواز انتهاب نثار العروس كما ذكره المصنف. ومن جملة من استدل به البغوي (١). ووجه الدلالة قياس انتهاب النثار على انتهاب الأضحية. وقد رويت في النثار وانتهابه أحاديث لا يصح منها شيء (٢)، وليس هذا محل ذكرها. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى كراهة انتهاب النثار، وروي ذلك عن ابن مسعود (٣) وإبراهيم النخعي (٤) وعكرمة (٥)، وتمسكوا بما ورد في النهي [عن النُّهْبَى] (٦)، وهو يعم كل ما صدق عليه أنه انتهاب، ولا يخرج منه إلا ما خصّ بمخصص صالح (٧).

стр. 4541

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4542

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4543

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4544

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4545

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4546

[سادسًا]: [أبواب] (١) العقيقة وسنة الولادة [الباب الأول] العقيقة للمولود وتسميته، حلق رأسه والتصدق بوزن شعره ذهبًا أو فضة، والأذان في أذنيه ١/ ٢١٤٠ - (عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عامِرٍ الضَّبِّيِّ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : "مَعَ الغُلَامِ عَقيقَةٌ، فَأهْرِيقوا عَنْهُ دَمًا وأَمِيطُوا عَنْهُ الأذَى". رَواهُ الجَماعَةُ إلَّا مُسْلِمًا) (٢). [صحيح] ٢/ ٢١٤١ - (وَعَنْ سَمُرَةَ قالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ : "كُلُّ غُلامٍ رَهِينَةٌ بِعَقيقَتِهِ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سابِعِهِ، وَيُسَمَّى فيهِ ويُحلَقُ رَأسهُ". رَوَاهُ الخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرمذيُّ) (٣). [صحيح] ٣/ ٢١٤٢ - (وعَنْ عائِشَةَ قالَت: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "عَنِ الغُلامِ شَاتانِ

стр. 4547

مُكافأتانِ، وعَنِ الجَارِيَةِ شَاةٌ". رَوَاهُ أحمَدُ (١) والتِّرمذِيُّ وصَحَّحَهُ (٢). وفي لَفْظٍ: أَمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ أن نَعقَّ عَنِ الجَارِيَةِ شاة وَعَنِ الغُلامِ شاتَينِ. رَواهُ أحمدُ (٣) وابْنُ ماجَهْ) (٤). [صحيح] ٤/ ٢١٤٣ - (وعَنِ أُمّ كُرْزٍ الْكَعْبِيَّةِ أَنَّها سَألَتْ رَسُولَ الله ﷺ عَنِ الْعَقِيقَةِ فقالَ: "نَعَمْ عَنِ الغلامِ شاتانِ وعَنِ الأنثى واحِدَةٌ وَلَا يَضُرُّكُمْ ذُكْرانًا كنَّ أَوْ إناثًا". رَواهُ أحمَدُ (٥) والتِّرمذيُّ وَصَحَّحَهُ) (٦). [صحيح]

стр. 4548

حديث سمرة أخرجه أيضًا البيهقي (١) والحاكم (٢) وصححه عبد الحق (٣)، وهو من رواية الحسن عن سمرة، والحسن مدلس لكنه روى البخاري في صحيحه (٤) من طريق الحسن أنه سمع حديث العقيقة من سمرة، قال الحافظ (٥): كأنه عنى هذا. وقد تقدم قول من قال: إنه لم يسمع منه غيره. وحديث عائشة أخرجه أيضًا ابن حبان (٦) والبيهقي (٧). وحديث أم كرز أخرجه أيضًا النَّسَائِي (٨) وابن حبان (٩) والحاكم (١٠) والدارقطنى (١١). قال في التلخيص (١٢): وله طرق عند الأربعة (١٣) والبيهقي (١٤). قوله: (مع الغلام عقيقة) العقيقة الذبيحة التي تذبح للمولود، والعق في الأصل: الشق والقطع (١٥). وسبب تسميتها بذلك أنه يشق حلقها بالذبح، وقد يطلق اسم العقيقة على شعر المولود، وجعله الزمخشري (١٦) الأصل والشاة مشتقة منه. قوله: (فأهريقوا عنه دمًا) تمسك بهذا وببقية الأحاديث القائلون بأنها واجبة وهم الظاهرية (١٧) والحسن البصري (١٨).

стр. 4549

وذهب الجمهور من العترة (١) وغيرهم إلى أنها سنة. وذهب أبو حنيفة (٢) إلى أنها ليست فرضًا ولا سنة، وقيل: إنها عنده تطوع. احتج الجمهور بقوله ﷺ : "من أحب أن ينسك عن ولده فليفعل"، وسيأتي (٣)، وذلك يقتضي عدم الوجوب لتفويضه إلى الاختيار فيكون قرينة صارفة للأوامر ونحوها عن الوجوب إلى الندب. وبهذا الحديث احتج أبو حنيفة على عدم الوجوب والسنية ولكنه لا يخفى أنه لا منافاة بين التفويض إلى الاختيار وبين كون الفعل الذي وقع فيه التفويض سنة. وذهب محمد بن الحسن (٤) إلى أن العقيقة كانت في الجاهلية وصدر الإسلام فنسخت بالأضحية، وتمسك بما سيأتي ويأتي الجواب عنه. وحكى صاحب البحر (٥) عن أبي حنيفة أن العقيقة [كانت] (٦) جاهلية محاها الإسلام، وهذا إن صح عنه حُمل على أنها لم تبلغه الأحاديث الواردة في ذلك. قوله: (وأميطوا عنه الأذى)، المراد: احلقوا عنه شعر رأسه كما في الحديث الذي بعده (٧). ووقع عند أبي داود (٨) عن ابن سيرين أنه قال: إن لم يكن الأذى حلق الرأس وإلا فلا أدري ما هو. وأخرج الطحاوي (٩) عنه أيضًا قال: لم أجد من يخبرني عن تفسير الأذى، وقد جزم الأصمعي بأنه حلق الرأس. وأخرجه أبو داود (١٠) بإسناد صحيح عن الحسن كذلك. ووقع في حديث

стр. 4550

عائشة عند الحاكم بلفظ: "وأمر أن يماط عن رؤوسهما الأذى"، قال في الفتح (١): ولكن لا يتعين ذلك في حلق الرأس، فالأولى حمل الأذى على ما هو أعم من حلق الرأس. ويؤيد ذلك أن في بعض طرق حديث عمرو بن شعيب ويماط عنه أقذاره. رواه أبو الشيخ (٢). قوله: (كل غلام رهينة بعقيقته) قال الخطابي (٣): اختلف الناس في معنى هذا، فذهب أحمد بن (٤) حنبل إلى أن معناه أنه إذا مات وهو طفل ولم يعق عنه لم يشفع لأبويه. وقيل: المعنى: أن العقيقة لازمة لا بد منها، فشبه لزومها للمولود بلزوم الرهن للمرهون في يد المرتهن. وقيل: إنه مرهون بالعقيقة، بمعنى أنه لا يسمى ولا يحلق شعره إلا بعد ذبحها، وبه صرح صاحب المشارق (٥) والنهاية (٦). قوله: (يذبح عنه يوم سابعه) بضم الياء من قوله: يذبح، وبناء الفعل للمجهول. وفيه دليل على أنه يصح أن يتولى ذلك الأجنبي كما يصح أن يتولاه القريب عن قريبه والشخص عن نفسه.

стр. 4551

وفيه أيضًا دليل على أن وقت العقيقة سابع الولادة، وأنها تفوت بعده وتسقط إن مات قبله. وبذلك قال مالك (١): وحكى عنه ابن وهب أنه قال: إن فات السابع الأول فالثاني. ونقل الترمذي (٢) عن أهل العلم أنهم يستحبون أن تذبح العقيقة في السابع، فإن لم يمكن ففي الرابع عشر، فإن لم يمكن فيوم أحد وعشرين. وتعقبه الحافظ (٣) بأنه لم ينقل ذلك صريحًا إلا عن أبي عبد الله البوشنجي (٤) ونقله صالح بن أحمد عن أبيه. ويدل على ذلك ما أخرجه البيهقي (٥) عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي ﷺ قال: "العقيقة تذبح لسبع ولأربع عشرة ولإحدى وعشرين"، وعند الحنابلة (٦) في اعتبار الأسابيع بعد ذلك روايات. وعند الشافعية (٧) أن ذكر السابع للاختيار لا للتعيين. ونقل الرافعي أنه يدخل وقتها بالولادة. وقال الشافعي: إن معناه أنها لا تؤخر عن السابع اختيارًا، فإن تأخرت إلى البلوغ سقطت عمن كان يريد أن يعق عنه، لكن إن أراد هو أن يعق عن نفسه فعل. ونقل صاحب البحر (٨) عن الإِمام يحيى أنها لا تجزئ قبل السابع ولا بعده إجماعًا، ودعوى الإجماع مجازفة لما عرفت من الخلاف المذكور. قوله: (ويسمى فيه) في رواية يُدْمَى. وقد قال أبو داود (٩): إنها وهم من همام.

стр. 4552

وقال ابن عبد البر (١): هذا الذي تفرد به همام إن كان حفظه فهو منسوخ. وقد سئل قتادة (٢) عن معنى قوله: يدمى فقال: إذا ذبحت العقيقة أُخذت منها صوفة واستقبلت بها أوداجها ثم توضع على يافوخ الصبي حتى يسيل عن رأسه مثل الخيط ثم يعلق ثم يغسل رأسه بعد ويحلق. وقد كره الجمهور (٣) التدمية، واستدلوا على ذلك بما أخرجه ابن حبان في صحيحه (٤) عن عائشة "قالت: كانوا في الجاهليةِ إذا عَقُّوا عن الصبيِّ خضبوا قطنةً بدمِ العقيقة فإذا حلقوا رأسَ المولود وضعوها على رأسمهِ، فقال النبيُّ ﷺ : "اجعلوا مكانَ الدَّمِ خَلوقًا"، زاد أبو الشيخ: "ونهى أن يمس رأس المولود بدم". وأخرج ابن ماجه (٥) عن يزيد بن عبد الله المزني "أن النبي ﷺ قال: يعق عن الغلام ولا يمس رأسه بدم".

стр. 4553

وهذا مرسل لأن يزيد لا صحبة له، وقد وصله البزار من هذه الطريق وقال: عن أبيه، ومع هذا فقد قيل: إنه عن أبيه مرسل، وسيأتي حديث بريدة الأسلمي (١). ونقل ابن حزم (٢) عن ابن عمر وعطاء استحباب التدمية، وحكاه في البحر (٣) عن الحسن البصري وقتادة. وفي قوله: ويسمى دليل على استحباب التسمية في اليوم السابع، وحمل ذلك بعضهم على التسمية عند الذبح. واستدل لذلك بما أخرجه ابن أبي شيبة (٤) من طريق همام عن قتادة قال: يسمى على المولود كما يسمى على الأضحية بسم الله عقيقة فلان. ومن طريق سعيد عن قتادة نحوه (٥) وزاد: "اللهم منك ولك عقيقة فلان بسم الله والله أكبر"، ولا يخفى بُعده؛ لأن قوله: ويسمى فيه مشعر بأن المراد تسمية المولود في ذلك اليوم، ولو كان المراد ما ذكره ذلك البعض لقال: ويسمي عليها. قوله: (مكافئتان) قال النووي (٦): بكسر الفاء بعدها همزة، هكذا صوابه عند أهل اللغة (٧)، والمحدثون يقولونه بفتح الفاء. قال أبو داود في سننه (٨): أي مستويتان أو متقاربتان. وكذا قال أحمد (٩). قال الخطابي (١٠): والمراد التكافؤ في السن، فلا تكون إحداهما مسنة والأخرى غير مسنة. وقيل: معناه أن يذبح إحداهما مقابلة للأخرى، وفي هذا الحديث (١١)

стр. 4554

وحديث أم كرز (١) المذكور بعده، وكذلك حديث بريدة (٢)، وابن عباس (٣)، وأبي (٤) رافع، وسيأتي دليل على أن المشروع في العقيقة شاتان عن الذكر وبه قال الشافعي (٥)، وأحمد (٦) وأبو ثور (٧) وداود (٨) والإِمام يحيى (٩) وحكاه للمذهب. وحكاه في الفتح (١٠) عن الجمهور. وقال مالك (١١): إنها شاة عن الذكر والأنثى، قال في البحر: وهو المذهب. واستدل على ذلك بحديث بريدة الآتي (١٢) بلفظ: "كنا نذبح شاة" إلخ، وبحديث ابن عباس (١٣): "أن النبي ﷺ عق عن الحسن والحسين كبشًا كبشًا". ويجاب عن ذلك بأن أحاديث الشاتين مشتملة على الزيادة، فهي من هذه الحيثية أولى بالقبول. وأما حديث ابن عباس (١٣) فسيأتي أيضًا في رواية [منه] (١٤) أنه عق عن كل واحد بكبشين. وأيضًا القول أرجح من الفعل. وقيل: إن في اقتصاره ﷺ على شاة دليلًا على أن الشاتين مستحبة فقط وليست بمتعينة، والشاة جائزة غير مستحبة. وقيل: إنه لم يتيسر إلا شاة، وأما الأنثى فالمشروع في العقيقة عنها شاة واحدة إجماعًا كما في البحر (١٥). قوله: (ولا يضركم ذكرانًا كن أو إناثًا)، فيه دليل على أنه لا فرق بين ذكور الغنم وإناثها.

стр. 4555

٥/ ٢١٤٤ - (وعَنْ عَمْرو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ عَنِ العَقيقَةِ، فقالَ: "لا أحِبُّ العُقُوق"، وكَأَنَّهُ كَرِهَ الاسْمَ، فقالوا: يا رَسُولَ الله إنَّما نَسألُكَ عَنْ أَحَدِنا يُولَدُ لَهُ، قالَ: "مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أنْ يَنْسُكَ عَنْ وَلَدِهِ فَلَيَفْعَلْ عَنِ الغُلَامِ شاتانِ مُكافأتانِ وعَنِ الجَارِيَةِ شاةٌ". رَوَاهُ أَحْمَدُ (١) وأَبُو دَاوُدَ (٢) والنَّسائيُّ) (٣). [صحيح] ٦/ ٢١٤٥ - (وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنّ النبيَّ ﷺ أَمَرَ بِتَسْمِيَةِ المَوْلودِ يَوْمَ سَابِعِهِ وَوَضْعِ الأذَى عنهُ والْعَقِّ. رَواهُ التِّرْمِذِيُّ (٤) وقالَ: حَديث حَسَنٌ غَريبٌ). [حسن] ٧/ ٢١٤٦ - (وعَنْ بُرَيْدَةَ الأسْلَمِيِّ قالَ: كُنّا في الجَاهِلِيَّةِ إذا وُلدَ لأحدِنا غلامٌ ذَبَحَ شاةً وَلَطَخَ رَأَسَهُ بِدَمِها، فَلَمَّا جاءَ الله بالإِسْلام كُنَّا نَذَبَحُ شاةً ونحْلِقُ رَأسَهُ ونُلَطِّخُهُ بِزَعْفَرانٍ. رَوَاهُ أَبُو داوُدَ) (٥). ٨/ ٢١٤٧ - (وعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ أن رسُولَ الله ﷺ عَقَّ عَنِ الحَسَنِ والحُسَيْنِ

стр. 4556

كَبْشًا كَبْشًا. رَواهُ أَبُو دَاودَ (١) والنَّسائِيُّ (٢) وقالَ: بِكَبْشَيْنِ كَبْشَيْنِ). [صحيح] حديث عمرو بن شعيب الأول سكت عنه أبو داود (٣). وقال المنذري (٤): في إسناده عمرو بن شعيب، وفيه مقال، يعني في روايته عن أبيه عن جده، وقد سلف بيان ذلك. وحديثه الثاني أخرجه الحاكم (٥). وحديث بريدة أخرجه أيضًا أحمد (٦) والنسائي (٧). قال في التلخيص (٨): وإسناده صحيح انتهى، وفيه نظر لأن في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال (٩). وقد أخرج نحو حديث بريدة هذا ابن حبان وصححه (١٠)، وابن السكن وصححه (١١) من حديث عائشة.

стр. 4557

والطبراني في الصغير (١) من حديث أنس. والبيهقي (٢) من حديث فاطمة. والترمذي (٣) والحاكم (٤) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. والبيهقي (٥) من حديث عليّ. وحديث ابن عباس صححه عبد الحق (٦) وابن دقيق العيد (٧). وأخرج نحوه ابن حبان (٨) والحاكم (٩) والبيهقي (١٠) من حديث عائشة بزيادة يوم السابع وسمَّاهما وأمر أن يماط عن رؤوسهما الأذى. قوله: (وكأنه كره الاسم) وذلك لأن العقيقة التي هي الذبيحة والعقوق للأمهات مشتقان من العق الذي هو الشق والقطع، فقوله ﷺ : "لا أحب العقوق" بعد سؤاله عن العقيقة للإشارة إلى كراهة اسم العقيقة لما كانت هي والعقوق يرجعان إلى أصل واحد. ولهذا قال ﷺ : "من أحب منكم أن ينسك"، إرشادًا منه إلى مشروعية تحويل العقيقة إلى النسيكة، وما وقع منه ﷺ من قوله: "مع الغلام عقيقته، وكل غلام مرتهن بعقيقته، ورهينة بعقيقته"، فمن البيان للمخاطبين بما يعرفونه؛ لأن ذلك اللفظ هو المتعارف عند العرب، ويمكن الجمع بأنه ﷺ تكلم بذلك لبيان الجواز، وهو لا ينافي الكراهة التي أشعر بها قوله (لا أحب العقوق).

стр. 4558

قوله: (من أحب منكم)، قد قدمنا أن التفويض إلى المحبة يقتضي رفع الوجب وصرف ما أشعر به إلى الندب. قوله: (مكافأتان) قد تقدم ضبطه وتفسيره. قوله: (أمر بتسمية المولود) إلخ، فيه مشروعية التسمية في اليوم السابع والرد على حمل التسمية في حديث سمرة السابق (١) على التسمية عند الذبح. وفيه أيضًا مشروعية وضع الأذى عنه وذبح العقيقة في ذلك اليوم. قوله: (فلما جاء الله بالإسلام) إلخ، فيه دليل على أن تلطيخ رأس المولود بالدم من عمل الجاهلية وأنَّه منسوخ كما تقدم. وأصرح منه في الدلالة على النسخ حديث عائشة عند ابن حبان (٢) وابن السكن وصححاه (٣) كما تقدم بلفظ: "فأمرهم النبي ﷺ أن يجعلوا مكان الدم خلوقًا". قوله: (ونلطخه بزعفران) فيه دليل على استحباب تلطيخ رأس الصبي بالزعفران أو غيره من الخلوق كما في حديث عائشة المذكور. قوله: (عق عن الحسن والحسين)، فيه دليل على أنها تصح العقيقة من غير الأب مع وجوده وعدم امتناعه، وهو يرد ما ذهبت إليه الحنابلة (٤) من أنه يتعين الأب إلا أن يموت أو يمتنع. وروي عن الشافعي (٥) أن العقيقة تلزم من تلزمه النفقة. ويجوز أن يعق الإنسان عن نفسه إن صح ما أخرجه البيهقي (٦) عن أنس: "أن النبي ﷺ عق عن نفسه بعد البعثة"، ولكنه قال: إنه منكر، وفيه عبد الله بن محرّر بمهملات وهو ضعيف جدًّا كما قال الحافظ (٧)، وقال عبد الرزاق (٨): إنما تكلموا فيه لأجل هذا الحديث.

стр. 4559

قال البيهقي (١): وروي من وجه آخر عن قتادة عن أنس وليس بشيء. وأخرجه أبو الشيخ (٢) من وجه آخر عن أنس. وأخرجه أيضًا ابن أيمن في مصنفه (٣). والخلال (٤) من طريق عبد الله بن المثنى عن ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أبيه و [به] (٥). وقال النووي في شرح المهذب (٦): هذا حديث باطل. وأخرجه أيضًا الطبري والضياء من طرق فيها ضعف (٧). وقد احتج بحديث أنس هذا من قال: إنها تجوز العقيقة عن الكبير. وقد حكاه ابن رشد (٨) عن بعض أهل العلم. ٩/ ٢١٤٨ - (وعَنْ أَبي رَافِعٍ أَنَّ حَسَنَ بْنَ عَلَيّ لمَّا وُلدَ أرَادَتْ أمُّهُ فاطِمَةُ أَنْ تَعُقَّ عنهُ بكَبْشَيْنِ، فقالَ رَسُول الله ﷺ : "لَا تَعُقِّي عنْهُ ولكِنِ احْلِقِي شَعْرَ رَأْسِهِ فَتَصَدَّقِي

стр. 4560

بِوَزْنهِ مِنَ الْوَرِقِ"؛ ثمَّ وُلِدَ حُسَيْنٌ فَصَنَعَتْ مِثْلَ ذلِكَ. رَوَاهُ أحمدُ) (١). [حسن] ١٠/ ٢١٤٩ - (وعَنْ أَبي رَافِعٍ قالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ أَذَّنَ في أُذُنِ الْحُسَيْنِ حِينَ وَلَدَتْهُ فاطِمةُ بالصّلاةِ. رَوَاهُ أحمَدُ (٢). وكذلِكَ أَبُو دَاوُدَ (٣) والتِّرْمِذِيُّ وصححَهُ (٤) وقالَا: الْحَسَنِ). [حسن] ١١/ ٢١٥٠ - (وعَنْ أنَسٍ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ وَلَدَتْ غُلَامًا، قالَ: فقالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ: احْفَظْهُ حتى تَأْتِي بِهِ النبيَّ ﷺ ، فأَتَاهُ بِهِ وَأَرْسَلَتْ مَعَهُ بِتَمَرَاتٍ، فأخَذَهَا النَّبيُّ ﷺ فَمَضَغَها، ثمَّ أخَذَها مِنْ فِيهِ فَجَعَلَهَا فِي فِي الصَّبِيِّ وحَنَّكَهُ بِهِ، وسَمَّاهُ عبْدَ الله) (٥). [صحيح] ١٢/ ٢١٥١ - (وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: أُتِيَ بالمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسِيدٍ إِلَى النبيِّ ﷺ حينَ وُلدَ فَوَضَعَهُ على فَخِذِهِ وأَبُو أُسِيدٍ جالِسٌ، فلَهي النبيُّ ﷺ بِشَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، فأمَرَ أَبُو أُسِيْدٍ بابْنِهِ فاحْتُمِلَ مِنْ فَخِذِهِ، فاسْتَفاقَ النَّبي ﷺ فقالَ: "أَيْنَ الصَّبيُّ؟ "، فقالَ أَبُو أُسِيْدٍ: قَلَبْناهُ يا رَسُولَ الله، قالَ: "ما اسمُهُ؟ "، قالَ: فُلانٌ، قالَ: "وَلكِنِ اسمُهُ الْمُنْذِرُ"، فَسَماهُ يَوْمَئذٍ الْمُنْذِرَ. مُتَّفَق عَلَيْهِمَا) (٦). [صحيح]

стр. 4561

حديث أبي رافع الأول أخرجه أيضًا البيهقي (١)، وفي إسناده ابن عقيل وفيه مقال، وقال البيهقي: إنه تفرد به. ويشهد له ما أخرجه مالك (٢) وأبو داود في المراسيل (٣)، والبيهقي (٤) من حديث جعفر بن محمد، زاد البيهقي عن أبيه عن جده: "أن فاطمة وزنت شعر الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم، فتصدقت بوزنه فضة". وأخرجه الترمذي (٥) والحاكم (٦) من حديث محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن عليّ قال: "عقّ رسول الله ﷺ عن الحسن شاة، وقال: يا فاطمة احلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره فضة، فوزناه فكان وزنه درهمًا أو بعض درهم". وروى الحاكم (٧) من حديث علي قال: "أمر رسول الله ﷺ فاطمة فقال: زني شعر الحسين وتصدقي بوزنه فضة، وأعطى القابلة رجل العقيقة"، ورواه أبو داود في سننه (٨) من طريق حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلًا. وحديث أبي رافع الثاني أخرجه أيضًا الحاكم (٩) والبيهقي (١٠)، ورواه أبو

стр. 4562

نعيم (١) والطبراني (٢) من حديثه بلفظ: "أذَّن في أُذن الحسن والحسين"، ومداره على عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف. قال البخاري (٣): منكر الحديث. وأخرج ابن السني (٤) من حديث الحسين بن علي مرفوعًا بلفظ: "من ولد له مولود فأذن في أُذنه اليمنى وأقام في اليسرى لم تضره أم الصبيان"، وأم الصبيان هي التابعة من الجن، هكذا أورد الحديث في التلخيص (٥) ولم يتكلم عليه. قوله: (لا تعقي عنه)، قيل: يحمل هذا على أنه قد كان ﷺ عق عنه، وهذا متعين لما قدمنا في رواية الترمذي (٦) والحاكم (٧) عن علي. قوله: (من الورق).

стр. 4563

قال في التلخيص (١): الروايات كلها متفقة على التصدّق بالفضة وليس في شيء منها ذكر الذهب. وقال الرافعي (٢): إنه يتصدّق بوزن شعره ذهبًا وإن لم يفعل ففضة. وقال المهدي في البحر (٣): إنه يتصدّق بوزن شعره ذهبًا أو فضة. ويدل على ذلك ما أخرجه الطبراني في الأوسط (٤) عن ابن عباس قال: "سبعة من السنة في الصبي يوم السابع: يسمى ويختن ويماط عنه الأذى وتثقب أذنه ويعق عنه ويحلق رأسه ويلطخ بدم عقيقته ويتصدق بوزن شعره ذهبًا أو فضة"، وفي إسناده رواد بن الجراح وهو ضعيف (٥)، وبقية رجاله ثقات، وفي لفظه ما ينكر وهو ثقب الأذن والتلطيخ بدم العقيقة. قوله: (أذن في أُذن الحسين … إلخ)، فيه استحباب التأذين في أذن الصبي عند ولادته. وحكى في البحر (٦) استحباب ذلك عن الحسن البصري (٧)، واحتج على الإقامة في اليسرى بفعل عمر بن عبد العزيز (٨). قال (٩): وهو توقيف، وقد روى ذلك ابن المنذر عنه أنه كان إذا ولد له ولد أذّن في أُذنه اليمنى وأقام في أُذنه اليسرى.

стр. 4564

قال الحافظ (١): لم أره عنه مسندًا انتهى. وقد قدمنا نحو هذا مرفوعًا. قوله: (فمضغها) أي لاكها في فيه. قوله: (وحنكه) بفتح المهملة بعدها نون مشددة. والتحنيك: أن يمضغ المحنك التمر أو نحوه حتَّى يصير مائعًا بحيث يبتلع ثم يفتح فمّ المولود ويضعها فيه ليدخل شيء منها في جوفه. قال النووي (٢): اتفق العلماء على استحباب تحنيك المولود عند ولادته بتمر، فإن تعذر فما في معناه أو قريب منه من الحلو. قال (٣): ويستحبّ أن يكون من الصالحين، وممن يتبرك به رجلًا كان أو امرأة، فإن لم يكن حاضرًا عند المولود حمل إليه. وفيه استحباب التسمية بعبد الله. قال النووي (٤): وإبراهيم وسائر الأنبياء والصالحين. قال في البحر (٥): وعبد الرحمن واستحباب تفويض التسمية إلى أهل الصلاح. قوله: (أسيد) بفتح الهمزة على المشهور. وحكى عياض (٦) عن أحمد الضم، وكذا عن عبد الرحمن ووكيع. قوله: (فلهى) روي بفتح الهاء وكسرها مع الياء والأولى لغة طيئ، والثانية

стр. 4565

لغة الأكثرين؛ ومعناه اشتغل بذلك الشيء، قاله أهل الغريب (١) والشراح. قوله: (فاستفاق) أي فرغ من ذلك الاشتغال (٢). قوله: (قلبناه)، أي رددناه وصرفناه (٣). وفي الحديث استحباب التسمية بالمنذر. فائدة: قد وقع الخلاف في أبحاث تتعلق بالعقيقة. (الأول): هل يجزئ فيها غير الغنم أم لا؟ فقيل: لا يجزئ. وقد نقله ابن المنذر (٤) عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر. وقال البوشنجي: لا نص للشافعي (٥) في ذلك، وعندي لا يجزئ غيرها انتهى. ولعلَّ وجه ذلك ذكرها في الأحاديث دون غيرها، ولا يخفى أن مجرد ذكرها لا ينفي إجزاء غيرها. [واختلف] (٦) قول مالك (٧) في الإجزاء، وأما الأفضل عنده فالكبش مثل الأضحية كما تقدم، والجمهور على إجزاء البقر والغنم. ويدل عليه ما عند الطبراني (٨) وأبي الشيخ (٩) من حديث أنس مرفوعًا بلفظ: "يعق عنه من الإبل والبقر والغنم"، ونص أحمد على أنها تشترط بدنة أو بقرة كاملة.

стр. 4566

وذكر الرافعي أنه يجوز اشتراك سبعة من الإبل والبقر كما في الأضحية، ولعلّ من جوز اشتراك عشرة هناك يجوِّزه هنا. (الثاني): هل يشترط فيها ما يشترط في الأضحية، وفيه وجهان للشافعية (١). وقد استدل بإطلاق الشاتين على عدم الاشتراط وهو الحق، لكن لا لهذا الإطلاق، بل لعدم ورود ما يدل هاهنا على تلك الشروط والعيوب المذكورة في الأضحية، وهي أحكام شرعية لا تثبت بدون دليل. وقال المهدي في البحر (٢): مسئلة الإِمام يحيى: ويجزئ عنها ما يجزئ أضحية بدنة أو بقرة أو شاة، وسنها وصفتها، والجامع التقرب بإراقة الدم انتهى. ولا يخفى أنه يلزم على مقتضى هذا القياس أن تثبت أحكام الأضحية في كل دم متقرّب به، ودماء الولائم كلها مندوبة عند المستدل بذلك القياس، والمندوب متقرّب به، فيلزم أن يعتبر فيها أحكام الأضحية. بل روي عن الشافعي (٣) في أحد قوليه أن وليمة العرس واجبة. وذهب أهل الظاهر (٤) إلى وجوب كثير من الولائم، ولا أعرف قائلًا يقول: بأنه يشترط في ذبائح شيء من هذه الولائم ما يشترط في الأضحية، فقد استلزم هذا القياس ما لم يقل به أحد، وما استلزم الباطل باطل. (الثالث): في مبدأ وقت ذبح العقيقة. وقد اختلف أصحاب مالك (٥) [في ذلك] (٦) فقيل: وقتها وقت الضحايا؛ وقد تقدم الخلاف فيه هل هو من بعد الفجر أو من طلوع الشمس أو من وقت الضحى أو غير ذلك (٧)؟. وقيل: إنها تجزئ في الليل.

стр. 4567

وقيل: لا على حسب الخلاف السابق في الأضحية. وقيل: تجزئ في كل وقت، وهو الظاهر لما عرفت من عدم الدليل، على أنه يعتبر فيها ما يعتبر في الأضحية. [الباب الثاني] باب ما جاء في الفرع والعتيرة ونسخهما ١٣/ ٢١٥٢ - (عَنْ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ قالَ: كُنَا وُقُوفًا مَعَ النَّبيِّ ﷺ بِعَرَفات، فَسَمِعْتهُ يَقُول: "يا أَيُّهَا النَّاسُ على كُلّ أَهْلِ بَيْتٍ في كُل عامِ أضْحِية وعَتِيرة، هَلْ تَدْرُونَ ما العَتِيرةُ؟ هِيَ التي تُسَمُّونها الرَّجِبِيةَ". رَوَاهُ أحمَدُ (١) وابْنُ مَاجَهْ (٢) والترْمذِيُّ (٣)، وقالَ: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ). [حسن لغيره] ١٤/ ٢١٥٣ - (وعَنْ أبي رُزينَ العُقَيليِّ أَنَّهُ قالَ: يا رسُولَ الله إنْ كُنَّا نَذْبَحُ في رَجَبٍ ذبائِحَ فنأكُلُ مِنها ونُطْعِمُ مِنْ جاءَنا، فقال [لهُ] (٤): "لا بأسَ بِذلِكَ") (٥). [صحيح]

стр. 4568

١٥/ ٢١٥٤ - (وعَنِ الحَارِثِ بْنِ عمْرو أنهُ لَقِيَ رسُولَ الله ﷺ في حَجَّة الوَدَاعِ، قالَ: فقالَ رَجُلٌ: يا رسُول الله الْفَرَائِعُ والعَتائِرُ، فقال: "منْ شاءَ فَرَعَ، ومَنْ شَاءَ لَمْ يَفْرَعْ، ومَنْ شَاءَ عَتَرَ، ومَنْ شَاءَ لَمْ يَعْتِرْ، في الغَنَمِ أُضْحِيَةٌ"، رواهُما أحمَدُ (١) والنَّسائيُّ) (٢). [ضعيف] ١٦/ ٢١٥٥ - (وعَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ قالَ: قال رجُلٌ: يا رسُولَ الله، إِنَّا كُنَّا نَعْترُ عَتِيرَةً في الجَاهِلِيَّةِ في رَجَبٍ فَمَا تَأمُرُنا؟ قالَ: "اذْبَحُوا لله في أيِّ شَهْرٍ كانَ وَبِرُّوا الله وأطْعِمُوا"، قالَ: فقالَ رجُلٌ آخَرُ: يا رسُول الله، إنَّا كُنَّا نَفْرَعُ فَرَعًا في الجَاهِلِيَّةِ فَمَا تأمُرنا؟ قالَ: فقالَ رَسُولُ اللهّ ﷺ : "في كُلِّ سائِمةٍ مِنَ الغَنَمِ فَرَعٌ تَغْذوهُ غَنَمُكَ، حتى إذَا اسْتحْملَ ذبحْتَهُ فتصدّقْتَ بلحْمِهِ على ابْنِ السّبيل فإنَّ ذلِكَ هوَ خَيْرٌ". رَواهُ الخَمسَةُ إلّا التّرمذيّ) (٣). [صحيح] حديث مِخْنِف أخرجه أيضًا أبو داود (٤) والنسائي (٥)، وفي إسناده أبو رملة واسمه عامر. قال الخطابي (٦): هو مجهول والحديث ضعيف المخرج. وقال أبو بكر المعافري: حديث مخنف بن سليم ضعيف لا يحتج به. وحديث أبي رزين [العقيلي] (٧) أخرجه أيضًا البيهقي (٨) وأبو داود (٩) وصححه ابن حبان (١٠) بلفظ: "أنه قال: يا رسول الله إنا كنا نذبح في الجاهلية

стр. 4569

ذبائح في رجب، فنأكل منها ونطعم، فقال رسول الله ﷺ : لا بأس بذلك". وحديث الحارث بن عمرو أخرجه أيضًا البيهقي (١) والحاكم وصححه (٢). وحديث نبيشة صححه ابن المنذر (٣). وقال النووي (٤): أسانيده صحيحة. وفي الباب عن عائشة عند أبي داود (٥) والحاكم (٦) والبيهقي (٧). قال النووي (٨): بإسناد صحيح قال: "أمرنا رسول الله ﷺ بالفرعة من كل خمسين واحدة"، وفي رواية: "من كل خمسين شاة شاة". وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند أبي داود (٩) قال: "سئل النبي ﷺ عن الفرع فقال: الفرع حق، وأن تتركوه حتى يكون بكرًا أو ابن مخاض أو ابن لبون، فتعطيه أرملة أو تحمل عليه في سبيل الله خير من أن تذبحه فيلزق لحمه بوبره وتكفأ إناءك وتُوَلِّهَ ناقتك"، يعني إن ذبحه يذهب لبن الناقة ويفجعها. قوله: (في كل عام أضحية)، هذا من جملة الأدلة التي تمسك بها من قال بوجوب الأضحية. وقد تقدم الكلام على ذلك. قوله: (وعتيرة) بفتح العين المهملة وكسر الفوقية وسكون التحتية بعدها راء، وهي ذبيحة كانوا يذبحونها في العشر الأول من رجب (١٠) ويسمونها الرجبية كما وقع في الحديث المذكور. قال النووي (١١): اتفق العلماء على تفسير العتيرة بهذا.

стр. 4570

قوله: (الفرائع) (١) جمع فرع بفتح الفاء والراء ثم عين مهملة، ويقال: فيه الفرعة بالهاء: هو أول نتاج البهيمة كانوا يذبحونه ولا يملكونه رجاء البركة في الأم وكثرة نسلها، هكذا فسَّره أهل اللغة (٢) وجماعة من أهل العلم منهم الشافعي (٣) وأصحابه. وقيل: هو أول النتاج للإبل، وهكذا جاء تفسيره في البخاري (٤) ومسلم (٥) وسنن أبي داود (٦) والترمذي (٧)، وقالوا: كانوا يذبحونه لآلهتهم. فالقول الأول: باعتبار أول نتاج الدابة على انفرادها. والثاني: باعتبار نتاج الجميع وإن لم يكن أول ما تنتجه أمه. وقيل: هو أول النتاج لمن بلغت إبله مائة يذبحونه. قال شمر (٨): قال أبو مالك: كان الرجل إذا بلغت إبله مائة قدم بكرًا فنحره لصنمه ويسمونه فرعًا. قوله: (حتى إذا استحمل)، في رواية لأبي داود (٩) عن نصر بن علي: "استحمل للحجيج"، أي إذا قدر الفرع على أن يحمله من أراد الحج تصدقت بلحمه على ابن السبيل. وأحاديث الباب يدل بعضها على وجوب العتيرة والفرع، وهو حديث مخنف (١٠)، وحديث نبيشة (١١) وحديث عائشة (١٢) وحديث عمرو بن شعيب (١٣).

стр. 4571

وبعضها يدل على مجرد الجواز من غير وجوب، وهو حديث الحارث بن عمرو (١) وأبي رزين (٢)، فيكون هذان الحديثان كالقرينة الصارفة للأحاديث المقتضية للوجوب إلى الندب. وقد اختلف في الجمع بين الأحاديث المذكورة والأحاديث الآتية القاضية بالمنع من الفرع والعتيرة. فقيل: إنه يجمع بينها بحمل هذه الأحاديث على الندب وحمل الأحاديث الآتية على عدم الوجوب، ذكر ذلك جماعة منهم الشافعي (٣) والبيهقي (٤) وغيرهما فيكون المراد بقوله: لا فرع ولا عتيرة أي لا فرع واجب ولا عتيرة واجبة، وهذا لا بد منه مع عدم العلم بالتاريخ لأن المصير إلى الترجيح مع إمكان الجمع لا يجوز كما تقرر في موضعه (٥). وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن هذه الأحاديث منسوخة بالأحاديث الآتية. وادعى القاضي عياض (٦) أن جماهير العلماء على ذلك، ولكنه لا يجوز الجزم به إلا بعد ثبوت أنها متأخرة ولم يثبت. ١٧/ ٢١٥٦ - (وعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ : "لَا فَرَعَ ولا عتيرَةَ"، والفَرَعُ أوَّلُ النَّتاجِ كان ينْتجُ لَهُمْ فيذبحُونهُ، والعَتيرَةُ في رجَبٍ. مُتَّفقٌ عَليهِ (٧). [صحيح] وفي لفْظٍ: "لَا عتيرَة في الإسلام ولَا فَرَعَ". رَوَاهُ أحمَدُ (٨). وفي لَفظٍ: أنه نهى عن الفَرعِ والعَتِيرَةِ. رَواهُ أحمَدُ (٩) والنَّسائيُّ) (١٠). [صحيح]

стр. 4572

١٨/ ٢١٥٧ - (وعَنِ ابْن عُمَرَ أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: "لَا فَرَعَ، وَلَا عَتِيرَةَ". رواهُ أحمَدُ) (١). [صحيح] حديث ابن عمر متنه متن حديث أبي هريرة المتفق عليه (٢)، فهو شاهد لصحته ولم يذكره في مجمع الزوائد (٣)، بل ذكر (٤) حديث ابن عمر الآخر أن النبي ﷺ قال في العتيرة: "هي حق"، وفي بعض نسخ المتن رواه ابن ماجه (١) مكان قوله: رواه أحمد. قوله: (لا فرع ولا عتيرة)، قد تقرر أن النكرة الواقعة في سياق النفي (٥) تعم فيشعر ذلك بنفي كل فرع وكل عتيرة، والخبر محذوف. وقد تقرر في الأصول أن المقتضى (٦) لا عموم له فيقدر واحد وهو ألصقها بالمقام. وقد تقدم أن المحذوف هو لفظ واجب وواجبة، ولكن إنما حسن المصير

стр. 4573

إلى أن المحذوف هو ذلك الحرص على الجمع بين الأحاديث، ولولا ذلك لكان المناسب تقدير ثابت في الإسلام أو مشروع أو حلال كما يرشد إلى ذلك التصريح بالنهي في الرواية الأخرى. وقد استدل بحديثي الباب من قال بأن الفرع والعتيرة منسوخان، وهم من تقدم ذكره. وقد عرفت أن النسخ لا يتم إلا بعد معرفة تأخر تاريخ ما قيل: إنه ناسخ (١)، فأعدل الأقوال الجمع بين الأحاديث بما سلف. ولا يعكر على ذلك رواية النهي؛ لأن معنى النهي (٢) الحقيقي وإن كان هو التحريم لكن إذا وجدت قرينة أخرجته عن ذلك. ويمكن أن يجعل النهي موجهًا إلى ما كانوا يذبحونه لأصنامهم فيكون على حقيقته ويكون غير متناول لما ذبح من الفرع والعتيرة لغير ذلك مما فيه وجه قربة. وقد قيل: إن المراد بالنفي المذكور نفي مساواتهما للأضحية في الثواب أو تأكد الاستحباب. وقد استدل الشافعي (٣) بما روي عنه ﷺ أنه قال: "اذبحوا لله في أي شهر كان"، كما تقدم في حديث نبيشة (٤) على مشروعية الذبح في كل شهر إن أمكن. قال في سنن حرملة (٥): إنها إن تيسرت كل شهر كان حسنًا. [وإلى هنا انتهى النصف الأول من نيل الأوطار بقلم جامعه السائل لمغفرة الملك الغفار، محمد بن علي بن محمد الشوكاني لطف الله به، حامدًا لله ومصليًا

стр. 4574

على رسوله وآله وصحبه، راجيًا من المتطول بالإعانة على البعض أن يعين على البقية. وكان البلوغ إلى هذه الغاية في يوم عاشوراء، من شهر المحرم سنة ثمان ومائتين وألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام] (١). [وإلى هنا انتهى النصف الأول من نيل الأوطار تأليف مولانا العلامة محمد بن علي بن محمد الشوكاني، أطال الله تعالى بأيام عمره وجزاه عن المسلمين خيرًا بحوله وطوله إنه سميع الدعاء. وكان الفراغ من زبره نهار السبت في شهر شعبان سنة ١٢٢٤ من الهجرة، على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم آمين] (٢). تمَّ ولله الحمد والمنة الجزء التاسع من "نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار" ويليه الجزء العاشر منه وأوله الكتاب السابع: البيوع

стр. 4575

الكتاب السابع: كتاب البيوع أولًا - أبواب ما يجوز بيعه وما لا يجوز: الباب الأول: باب ما جاء في بيع النجاسة وآلة المعصية وما لا نفع فيه. الباب الثاني: باب النهي عن بيع فضل الماء. الباب الثالث: باب النهي عن ثمن عسب الفحل. الباب الرابع: باب النهي عن بيوع الغرر. الباب الخامس: باب النهي عن الاستثناء في البيع إلا أن يكون معلومًا. الباب السادس: باب بيعتين في بيعة. الباب السابع: باب النهي عن بيع العربون. الباب الثامن: باب تحريم بيع العصير ممن يتخذه خمرًا، وكل بيع أعان على معصية. الباب التاسع: باب النهي عن بيع ما لا يملكه ليمضي فيشتريه ويسلمه. الباب العاشر: باب من باع سلعة رجل ثم من آخر. الباب الحادي عشر: باب النهي عن بيع الدَّين بالدَّين وجوازه بالعين ممن هو عليه. الباب الثاني عشر: باب نهي المشتري عن بيع ما اشتراه قبل قبضه. الباب الثالث عشر: باب النهي عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان. الباب الرابع عشر: باب ما جاء في التفريق بين ذوي المحارم. الباب الخامس عشر: باب النهي أن يبيع حاضر لباد. الباب السادس عشر: باب النهي عن النجش. الباب السابع عشر: باب النهي عن تلقي الركبان.

стр. 4576

الباب الثامن عشر: باب النهي عن بيع الرجل على بيع أخيه وسَومه إلا في المزايدة. الباب التاسع عشر: باب البيع بغير إشهاد. ثانيًا - أبواب بيع الأصول والثمار: الباب الأول: باب من باع نخلًا مؤبرًا. الباب الثاني: باب النهي عن بيع الثمر قبل بدو صلاحه. الباب الثالث: باب الثمرة المشتراة يلحقها جائحة. ثالثًا - أبواب الشروط في البيع: الباب الأول: باب اشتراط منفعة المبيع وما في معناها. الباب الثاني: باب النهي عن جمع شرطين من ذلك. الباب الثالث: باب من اشترى عبدًا بشرط أن يعتقه. الباب الرابع: باب أن من شرط الولاء أو شرطًا فاسدًا لغا وصح العقد. الباب الخامس: باب شرط السلامة من الغبن. الباب السادس: باب إثبات خيار المجلس. رابعًا - أبواب الربا: الباب الأول: باب التشديد فيه. الباب الثاني: باب ما يجري فيه الربا. الباب الثالث: باب في أن الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل. الباب الرابع: باب من باع ذهبًا وغيره بذهب. الباب الخامس: باب مرد الكيل والوزن. الباب السادس: باب النهي عن بيع كل رطب من حب أو ثمر بيابسة. الباب السابع: باب الرخصة في بيع العرايا. الباب الثامن: باب بيع اللحم بالحيوان.

стр. 4577

الباب التاسع: باب جواز التفاضل والنسيئة في غير المكيل والموزون. الباب العاشر: باب أن من باع سلعة بنسيئة لا يشتريها بأقل مما باعها. الباب الحادي عشر: باب ما جاء في بيع العينة. الباب الثاني عشر: باب ما جاء في الشبهات. خامسًا - أبواب أحكام العيوب: الباب الأول: باب وجوب تبين العيب. الباب الثاني: باب أن الكسب الحادث لا يمنع الرد بالعيب. الباب الثالث: باب ما جاء في المصرّاة. الباب الرابع: باب النهي عن التسعير. الباب الخامس: باب ما جاء في الاحتكار. الباب السادس: باب النهي عن كسر سكة المسلمين إلا من بأس. الباب السابع: باب ما جاء في اختلاف المتبايعين. الكتاب الثامن: كتاب السلم الكتاب التاسع: كتاب القرض الباب الأول: باب فضيلته. الباب الثاني: باب استقراض الحيوان والقضاء من الجنس فيه وفي غيره. الباب الثالث: باب جواز الزيادة عند الوفاء والنهي عنها قبله. الكتاب العاشر: كتاب الرهن الكتاب الحادي عشر: كتاب الحوالة والضمان الباب الأول: باب وجوب قبول الحوالة على المليء. الباب الثاني: باب ضمان دين الميت المفلس. الباب الثالث: باب في أن المضمون عنه إنما يبرأ بأداء الضامن لا بمجرد ضمانه.

стр. 4578

الباب الرابع: باب في أن ضمان درك المبيع على البائع إذا خرج مستحقًا. الكتاب الثاني عشر: كتاب التفليس الباب الأول: باب ملازمة المليء وإطلاق المعسر. الباب الثاني: باب من وجد سلعة باعها من رجل عنده وقد أفلس. الباب الثالث: باب الحجر على المدين وبيع ماله في قضاء دينه. الباب الرابع: باب الحجر على المبذر. الباب الخامس: باب علامات البلوغ. الباب السادس: باب ما يحل لولي اليتيم من ماله بشرط العمل والحاجة. الباب السابع: باب مخالطة الولي اليتيم في الطعام والشراب. الكتاب الثالث عشر: كتاب الصلح وأحكام الجوار الباب الأول: باب جواز الصلح عن المعلوم والمجهول والتحليل منهما. الباب الثاني: باب الصلح عن دم العمد بأكثر من الدية وأقل. الباب الثالث: باب ما جاء في وضع الخشب في جدار الجار وإن كره. الباب الرابع: باب في الطريق إذا اختلفوا فيه كم تجعل؟ الباب الخامس: باب إخراج ميازيب المطر إلى الشارع. الكتاب الرابع عشر: كتاب الشركة والمضاربة الكتاب الخامس عشر: كتاب الوكالة الباب الأول: باب ما يجوز التوكيل فيه من العقود وإيفاء الحقوق وإخراج الزكوات، وإقامة الحدود وغير ذلك. الباب الثاني: باب من وكل في شراء شيء فاشتري بالثمن أكثر منه وتصرف في الزيادة. الباب الثالث: باب من وكل في التصدق بماله فدفعه إلى ولد الموكل.

стр. 4579

الكتاب السادس عشر: كتاب المساقاة والمزارعة الباب الأول: على ماذا عامل رسول الله ﷺ اليهود في أرض خيبر. الباب الثاني: باب فساد العقد إذا شرط أحدهما لنفسه التبن أو بقعة بعينها ونحوه. الكتاب السابع عشر: كتاب الإجارة الباب الأول: باب ما يجوز الاستئجار عليه من النفع المباح. الباب الثاني: باب ما جاء في كسب الحجام. الباب الثالث: باب ما جاء في الأجرة على القرب. الباب الرابع: باب النهي أن يكون النفع والأجر مجهولًا وجواز استئجار الأجير بطعامه وكسوته. الباب الخامس: باب الاستئجار على العمل مياومة أو مشاهرة أو معاومة أو معاددة. الباب السادس: باب ما يذكر في عقد الإجارة بلفظ البيع. الباب السابع: باب الأجير على عمل متى يستحق الأجرة وحكم سراية عمله.
следующие страницы →