← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 4575–4614 · переход к 4580.

стр. 4575

الكتاب السابع: كتاب البيوع أولًا - أبواب ما يجوز بيعه وما لا يجوز: الباب الأول: باب ما جاء في بيع النجاسة وآلة المعصية وما لا نفع فيه. الباب الثاني: باب النهي عن بيع فضل الماء. الباب الثالث: باب النهي عن ثمن عسب الفحل. الباب الرابع: باب النهي عن بيوع الغرر. الباب الخامس: باب النهي عن الاستثناء في البيع إلا أن يكون معلومًا. الباب السادس: باب بيعتين في بيعة. الباب السابع: باب النهي عن بيع العربون. الباب الثامن: باب تحريم بيع العصير ممن يتخذه خمرًا، وكل بيع أعان على معصية. الباب التاسع: باب النهي عن بيع ما لا يملكه ليمضي فيشتريه ويسلمه. الباب العاشر: باب من باع سلعة رجل ثم من آخر. الباب الحادي عشر: باب النهي عن بيع الدَّين بالدَّين وجوازه بالعين ممن هو عليه. الباب الثاني عشر: باب نهي المشتري عن بيع ما اشتراه قبل قبضه. الباب الثالث عشر: باب النهي عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان. الباب الرابع عشر: باب ما جاء في التفريق بين ذوي المحارم. الباب الخامس عشر: باب النهي أن يبيع حاضر لباد. الباب السادس عشر: باب النهي عن النجش. الباب السابع عشر: باب النهي عن تلقي الركبان.

стр. 4576

الباب الثامن عشر: باب النهي عن بيع الرجل على بيع أخيه وسَومه إلا في المزايدة. الباب التاسع عشر: باب البيع بغير إشهاد. ثانيًا - أبواب بيع الأصول والثمار: الباب الأول: باب من باع نخلًا مؤبرًا. الباب الثاني: باب النهي عن بيع الثمر قبل بدو صلاحه. الباب الثالث: باب الثمرة المشتراة يلحقها جائحة. ثالثًا - أبواب الشروط في البيع: الباب الأول: باب اشتراط منفعة المبيع وما في معناها. الباب الثاني: باب النهي عن جمع شرطين من ذلك. الباب الثالث: باب من اشترى عبدًا بشرط أن يعتقه. الباب الرابع: باب أن من شرط الولاء أو شرطًا فاسدًا لغا وصح العقد. الباب الخامس: باب شرط السلامة من الغبن. الباب السادس: باب إثبات خيار المجلس. رابعًا - أبواب الربا: الباب الأول: باب التشديد فيه. الباب الثاني: باب ما يجري فيه الربا. الباب الثالث: باب في أن الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل. الباب الرابع: باب من باع ذهبًا وغيره بذهب. الباب الخامس: باب مرد الكيل والوزن. الباب السادس: باب النهي عن بيع كل رطب من حب أو ثمر بيابسة. الباب السابع: باب الرخصة في بيع العرايا. الباب الثامن: باب بيع اللحم بالحيوان.

стр. 4577

الباب التاسع: باب جواز التفاضل والنسيئة في غير المكيل والموزون. الباب العاشر: باب أن من باع سلعة بنسيئة لا يشتريها بأقل مما باعها. الباب الحادي عشر: باب ما جاء في بيع العينة. الباب الثاني عشر: باب ما جاء في الشبهات. خامسًا - أبواب أحكام العيوب: الباب الأول: باب وجوب تبين العيب. الباب الثاني: باب أن الكسب الحادث لا يمنع الرد بالعيب. الباب الثالث: باب ما جاء في المصرّاة. الباب الرابع: باب النهي عن التسعير. الباب الخامس: باب ما جاء في الاحتكار. الباب السادس: باب النهي عن كسر سكة المسلمين إلا من بأس. الباب السابع: باب ما جاء في اختلاف المتبايعين. الكتاب الثامن: كتاب السلم الكتاب التاسع: كتاب القرض الباب الأول: باب فضيلته. الباب الثاني: باب استقراض الحيوان والقضاء من الجنس فيه وفي غيره. الباب الثالث: باب جواز الزيادة عند الوفاء والنهي عنها قبله. الكتاب العاشر: كتاب الرهن الكتاب الحادي عشر: كتاب الحوالة والضمان الباب الأول: باب وجوب قبول الحوالة على المليء. الباب الثاني: باب ضمان دين الميت المفلس. الباب الثالث: باب في أن المضمون عنه إنما يبرأ بأداء الضامن لا بمجرد ضمانه.

стр. 4578

الباب الرابع: باب في أن ضمان درك المبيع على البائع إذا خرج مستحقًا. الكتاب الثاني عشر: كتاب التفليس الباب الأول: باب ملازمة المليء وإطلاق المعسر. الباب الثاني: باب من وجد سلعة باعها من رجل عنده وقد أفلس. الباب الثالث: باب الحجر على المدين وبيع ماله في قضاء دينه. الباب الرابع: باب الحجر على المبذر. الباب الخامس: باب علامات البلوغ. الباب السادس: باب ما يحل لولي اليتيم من ماله بشرط العمل والحاجة. الباب السابع: باب مخالطة الولي اليتيم في الطعام والشراب. الكتاب الثالث عشر: كتاب الصلح وأحكام الجوار الباب الأول: باب جواز الصلح عن المعلوم والمجهول والتحليل منهما. الباب الثاني: باب الصلح عن دم العمد بأكثر من الدية وأقل. الباب الثالث: باب ما جاء في وضع الخشب في جدار الجار وإن كره. الباب الرابع: باب في الطريق إذا اختلفوا فيه كم تجعل؟ الباب الخامس: باب إخراج ميازيب المطر إلى الشارع. الكتاب الرابع عشر: كتاب الشركة والمضاربة الكتاب الخامس عشر: كتاب الوكالة الباب الأول: باب ما يجوز التوكيل فيه من العقود وإيفاء الحقوق وإخراج الزكوات، وإقامة الحدود وغير ذلك. الباب الثاني: باب من وكل في شراء شيء فاشتري بالثمن أكثر منه وتصرف في الزيادة. الباب الثالث: باب من وكل في التصدق بماله فدفعه إلى ولد الموكل.

стр. 4579

الكتاب السادس عشر: كتاب المساقاة والمزارعة الباب الأول: على ماذا عامل رسول الله ﷺ اليهود في أرض خيبر. الباب الثاني: باب فساد العقد إذا شرط أحدهما لنفسه التبن أو بقعة بعينها ونحوه. الكتاب السابع عشر: كتاب الإجارة الباب الأول: باب ما يجوز الاستئجار عليه من النفع المباح. الباب الثاني: باب ما جاء في كسب الحجام. الباب الثالث: باب ما جاء في الأجرة على القرب. الباب الرابع: باب النهي أن يكون النفع والأجر مجهولًا وجواز استئجار الأجير بطعامه وكسوته. الباب الخامس: باب الاستئجار على العمل مياومة أو مشاهرة أو معاومة أو معاددة. الباب السادس: باب ما يذكر في عقد الإجارة بلفظ البيع. الباب السابع: باب الأجير على عمل متى يستحق الأجرة وحكم سراية عمله.

стр. 4580

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ بك اللهم أستعين على نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار متوسلًا (١) إليك بنبيك المختار.

стр. 4581

قال المصنف ﵀: [الكتاب السابع] كتاب البيوع [أولًا] أبواب ما يجوز بيعه وما لا يجوز [الباب الأول] باب ما جاء في بيع النجاسة وآلة المعصية وما لا نفع فيه ١/ ٢١٥٨ - (عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يقُولُ: "إِنَّ الله حَرَّمَ بَيْعَ الخمْرِ والمَيْتَةِ والخِنْزِيرِ والأصْنامِ"، فَقِيلَ: يا رسولَ الله! أرأيْتَ شُحُومَ المَيتَةِ، فإنهُ يُطْلى بِها السُّفُنُ، ويدْهَنُ بِها الجُلُودُ، وَيسْتَصبحُ بِها النَّاسُ؟ فقالَ: "لَا، هُوَ حَرَامٌ"، ثمَّ قالَ رسولُ الله ﷺ عنْدَ ذلِكَ: "قاتَلَ الله اليَهُودَ، إنّ الله لَمَّا حَرَّمَ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ، ثمّ باعُوهُ [وأكلُوا] (١) ثَمنهُ". رَواهُ الجَماعَةُ) (٢). [صحيح] ٢/ ٢١٥٩ - (وعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ أن النبيَّ ﷺ قالَ: "لَعَنَ الله اليَهُود حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَباعُوها وأكلُوا أثْمانَها. وإنَّ الله إذَا حَرَّمَ على قَوْمٍ كلَ شَيءٍ حَرّمَ عليْهِمْ ثَمَنهُ". رَوَاهُ أحمَدُ (٣) وأَبُو دَاوُدَ (٤). [صحيح]

стр. 4582

وهُو حُجّةٌ في تَحْرِيم بيْع الدُّهْنِ النّجِسِ). حديث ابن عباس سكت عنه أبو داود (١) والمنذري (٢)، ورجال إسناده ثقات، فإن أبا داود رواه عن مُسَدِّد عن بشر بن المفضل، وخالد الطحان عن خالد الحذاء، ورواهُ خالد الطحان أيضًا عن بركة أبي الوليد المجاشعي (٣)، ثم اتفقا عن ابن عباس فذكرهم وكلهم أئمة ثقات، وبركة ثقة أيضًا. قوله: (البيوع) جمع بيع، قال في "الفتح" (٤): جمع لاختلاف أنواعه، وهو في اللغة (٥): نقل ملكٍ إلى الغير بثمن. والشراء قبوله. وفي الشرع (٦): كذلك مع قيد التراضي. وقد قيل في حده شرعًا غير ذلك، وكل واحد من البيع والشراء يطلق على الآخر، صرح بذلك جماعة من أئمة اللغة منهم: الأزهري (٧) وابن قتيبة (٨). والحكمة في شرعية البيع والشراء أن حوائج كل من النوع الإنساني في الغالب متعلقة بما في يد الفرد الآخر منه، فكان في شرعهما وسيلة إلى بلوغ الغرض من ذلك بغير حرجٍ. وقد أجمع المسلمون على جوازهما. قوله: (بيع الخمر) فيه دليل على تحريم بيع الخمر، وقد نقل ابن المنذر (٩) وغيره الإجماع على ذلك. قال في "الفتح" (١٠): وشذَّ من قال: يجوز بيعها أو يجوز بيع العنقود

стр. 4583

المستحيل باطنه خمرًا، واختلف في علة ذلك فقيل: لنجاستها. وقيل: لأنَّه ليس للمسلم فيها منفعة مباحة مقصودة، وقيل للمبالغة في التنفير عنها. وأما تحريم بيعها على أهل الذمة فمبني على الخلاف في خطاب الكافر بالفروع (١). قوله: (والميتة) بفتح الميم: وهي ما زالت عنه الحياة لا بذكاة شرعية. ونقل ابن المنذر (٢) أيضًا الإِجماع على تحريم بيع الميتة، والظاهر أنه يحرم بيعها بجميع أجزائها. قيل: ويستثنى من ذلك السمك والجراد وما لا تحله الحياة. قوله: (والخنزير)، فيه دليل على تحريم بيعه بجميع أجزائه. وقد حكى صاحب الفتح (٣) الإجماع على ذلك. وحكى ابن المنذر (٤) عن الأوزاعي وأبي يوسف وبعض المالكية (٥) الترخيص في القليل من شعره. والعلة في تحريم بيعه وبيع الميتة هي النجاسة عند جمهور العلماء (٦) فيتعدى ذلك إلى كل نجاسة، ولكن المشهور عن مالك طهارة الخنزير.

стр. 4584

قوله: (والأصنام) جمع صنم، قال الجوهري (١): هو الوثن. وقال غيره (٢): الوثن ما له جثة، والصنم: ما كان مصوّرًا، فبينهما على هذا عموم وخصوص من وجه. ومادّة اجتماعهما إذا كان الوثن مصورًا، والعلة في تحريم بيعها عدم المنفعة المباحة، فإن كان ينتفع بها بعد الكسر جاز بيعها عند البعض ومنعه الأكثر. قوله: (أرأيت شحوم الميتة … ) إلخ، أي فهل بيعها لما ذكر من المنافع فإنها مقتضية لصحة البيع، كذا في الفتح. قوله: (ويستصبح بها الناس) الاستصباح (٣): استفعال من المصباح: وهو السراج الذي يشتعل منه الضوء. قوله: (لا هو حرام) الأكثر على أن الضمير راجع إلى البيع، وجعله بعض العلماء راجعًا إلى الانتفاع، فقال: يحرم الانتفاع بها وهو قول أكثر العلماء فلا ينتفع من الميتة بشيء إلا ما خصه دليل كالجلد المدبوغ، والظاهر أن مرجع الضمير البيع لأنَّه المذكور صريحًا والكلام فيه. ويؤيد ذلك قوله في آخر الحديث: "فباعوها"، وتحريم الانتفاع يؤخذ من دليل آخر كحديث: "لا تنتفعوا من الميتة بشيء" (٤) وقد تقدم (٥)، والمعنى لا تظنوا أن هذه المنافع مقتضية لجواز بيع الميتة فإن بيعها حرام. قوله: (جملوه) بفتح الجيم والميم: أي أذابوه يقال: جمله إذا أذابه، والجميل: الشحم المذاب (٦).

стр. 4585

وفي رواية للبخاري (١): "جملوها ثم باعوها". وحديث ابن عباس (٢) فيه دليل على إبطال الحيل والوسائل إلى المحرم، وأن كل ما حرَّمه الله على العباد فبيعه حرام لتحريم ثمنه، فلا يخرج من هذه الكلية إلا ما خصه دليل. والتنصيص على تحريم بيع الميتة في حديث الباب مخصص لعموم مفهوم قوله ﷺ : "إنما حرم من الميتة أكلها" (٣) وقد تقدم (٤). وقوله: "لعن الله اليهود"، زاد في سنن أبي داود (٥): ثلاثًا. ٣/ ٢١٦٠ - (وعَن أبِي جُحَيْفَةَ أَنَّه اشْتَرى حَجامًا فأمَرَ فَكُسِرَتْ محاجِمُهُ، وقالَ: إنَّ رسُولَ الله ﷺ حَرَّمَ ثَمَن الدَّمِ، وَثَمَنَ الْكَلْبِ، وَكَسْبَ البَغِيِّ، ولَعَنَ الْواشِمَةَ والمُسْتَوْشِمَةَ، وآكِلَ الرِّبا وَمُوَكِلَهُ، ولَعَنَ المُصَوِّرينَ. مُتّفَقٌ عليهِ) (٦). [صحيح] ٤/ ٢١٦١ - (وعَنِ أَبِي مَسْعودٍ عُقْبَةَ بن عَمْرو قَالَ: نَهَى [رَسُولُ الله] (٧) ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، ومَهْرِ البَغِيِّ، وحُلْوَانِ الْكاهِنِ. رَواهُ الجَماعَةُ) (٨). [صحيح] ٥/ ٢١٦٢ - (وعَنْ ابْنِ عَبَّاس قالَ: نَهَى النبيُّ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ،

стр. 4586

وقالَ: "إنْ جاءَ يطْلُبُ ثمَنَ الْكَلْبِ فَامْلأْ كَفَّهُ تُرابًا". رَوَاهُ أحمَدُ (١) وأَبُو داوُدَ) (٢). [إسناده صحيح] ٦/ ٢١٦٣ - (وعَنْ جابِرٍ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ والسِّنَّوْرِ. رَواهُ أحمَدُ (٣) ومُسلِمٌ (٤) وأبو داوُدَ) (٥). [صحيح]. حديث ابن عباس سكت عنه أبو داود (٦) والمنذري (٧) والحافظ في التلخيص (٨) ورجاله ثقات؛ لأن أبا داود رواه من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي، وهو من رجال الجماعة عن عبد الكريم بن مالك الجزري، وهو كذلك عن قيس بن حَبْتَر بفتح الحاء المهملة وإسكان الموحدة وفتح الفوقية، وهو من ثقات التابعين (٩) كما قال ابن حبان. وحديث جابر هو في مسلم (١٠) بلفظ: "سألت جابرًا عن ثمن الكلب والسنور فقال: زجر النبي ﷺ عن ذلك". وقد أخرجه أبو داود (١١) والترمذي (١٢) والنسائي (١٣) وابن ماجه (١٤) بلفظ: "أن النبي ﷺ نهى عن ثمن الهرّ". وقال الترمذي (١٥): غريب. وقال النَّسَائِي (١٦): هذا حديث منكر، اهـ.

стр. 4587

وفي إسناده عمر بن زيد الصنعاني. قال ابن حبان (١): يتفرّد بالمناكير عن المشاهير حتى خرج عن حد الاحتجاج به. وقال الخطابي (٢): قد تكلم بعض العلماء في إسناده هذا الحديث، وزعم أنه غير ثابت عن النبي ﷺ . وقال ابن عبد البر (٣): حديث بيع السنور لا يثبت رفعه. وقال النووي (٤): الحديث صحيح رواه مسلم وغيره انتهى. ولم يخرّجه مسلم من طريق عمر بن زيد المذكور، بل رواه (٥) من حديث معقل بن عبد الله الجزري عن أبي الزبير قال: سألت جابرًا. وقد أخرج الحديث أيضًا أبو داود (٦) والترمذي (٧) من طريق أخرى ليس فيها عمر بن زيد الصنعاني باللفظ الذي ذكره المصنف، ولكن في إسناده اضطراب كما قال الترمذي (٨). قوله: (حرم ثمن الدم) اختلف في المراد به، فقيل: أجرة الحجامة فيكون دليلًا لمن قال: بأنها غير حلال، وسيأتي الكلام على ذلك في باب: ما جاء في كسب الحجام من أبواب الإجارة (٩). وقيل: المراد به ثمن الدم نفسه، فيدل على تحريم بيعه، وهو حرام إجماعًا كما في الفتح (١٠). قوله: (وثمن الكلب)، فيه دليل على تحريم بيع الكلب، وظاهره عدم الفرق بين المعلَّم وغيره، سواء كان مما يجوز اقتناؤه أو مما لا يجوز، وإليه

стр. 4588

ذهب الجمهور (١). وقال أبو حنيفة (٢): يجوز. وقال عطاء (٣) والنخعي (٤): يجوز بيع كلب الصيد دون غيره. ويدل عليه ما أخرجه النَّسَائِي (٥) من حديث جابر قال: نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب إلا كلب صيد. قال في الفتح (٦): ورجال إسناده ثقات، إلا أنه طعن في صحته. وأخرج نحوه الترمذي (٧) من حديث أبي هريرة، لكن من رواية أبي المهزم وهو ضعيف، فينبغي حمل المطلق على المقيد، ويكون المحرم بيع ما عدا كلب الصيد إن صلح هذا المقيد للاحتجاج به. وقد اختلفوا أيضًا هل تجب القيمة على متلفه؟ فمن قال بتحريم بيعه قال بعدم الوجوب، ومن قال بجوازه قال بالوجوب، ومن فصّل في البيع فصّل في لزوم القيمة.

стр. 4589

وروي عن مالك (١) أنه لا يجوز بيعه وتجب القيمة. وروي عنه أن بيعه مكروه فقط. قوله: (وكسب البغيّ) في الرواية الثانية: "ومهر البغيّ"، والمراد ما تأخذه الزانية على الزنا وهو مجمع على تحريمه. والبغي بفتح الموحدة وكسر المعجمة وتشديد التحتانية: وأصل البغي (٢): الطلب غير أنه أكثر ما يستعمل في الفساد. واستدل به على أن الأمة إذا أكرهت على الزنا فلا مهر لها (٣). وفي وجه للشافعية: يجب للسيد [الحكم] (٤). قوله: (ولعن الواشمة [والمستوشمة]) (٥)، سيأتي الكلام على هذا في باب: ما يكره من تزين النساء من كتاب الوليمة (٦) إن شاء الله [تعالى] (٧). قوله: (وآكل الربا وموكله)، يأتي إن شاء الله الكلام على هذا في باب التشديد في الربا من أبواب (٨) الربا. قوله: (ولعن المصورين) فيه أن التصوير من أشد المحرمات؛ لأن اللعن لا يكون إلا على ما هو كذلك، وقد تقدم ما يحرم من التصوير وما لا يحرم في أبواب اللباس (٩). قوله: (وحلوان الكاهن) الحلوان بضم الحاء المهملة مصدر حلوته: إذا أعطيته. قال في الفتح (١٠): وأصله من الحلاوة شبه بالشيء الحلو من حيث أنه يؤخذ سهلًا بلا كلفة ولا مشقة. والحلوان أيضًا: الرشوة. والحلوان أيضًا: ما يأخذه الرجل من مهر ابنته لنفسه.

стр. 4590

والكاهن، قال الخطابي (١): هو الذي يدعي مطالعة علم الغيب ويخبر الناس عن الكوائن. قال في الفتح (٢): حلوان الكاهن حرام بالإجماع لما فيه من أخذ العوض على أمر باطل، وفي معناه التنجيم والضرب بالحصى وغير ذلك مما يَتَعَانَاهُ العرَّافون من استطلاع الغيب. قوله: (فاملأ كفه ترابًا) كناية عن منعه من الثمن كما يقال للطالب الخائب: لم يحصل في كفه غير التراب. وقيل: المراد التراب خاصة حملًا للحديث على ظاهره، وهذا جمود لا ينبغي التعويل عليه، ومثله حمل من حمل حديث: "حَثْوِ التراب في وجوه المدّاحين" (٣) على معناه الحقيقي. قوله: (والسنور) بكسر السين المهملة وفتح النون المشددة وسكون الواو وبعدها راء: وهو الهرّ. وفيه دليل على تحريم بيع الهرّ، وبه قال أبو هريرة ومجاهد [وجابر بن

стр. 4591

زيد] (١)، حكى ذلك عنهم ابن المنذر، وحكاه المنذري (٢) أيضًا عن طاوس، وذهب الجمهور إلى جواز بيعه (٣). وأجابوا عن هذا الحديث بما تقدم من تضعيفه، وقد عرفت دفع ذلك. وقيل: إنه يحمل النهي على كراهة التنزيه، وأن بيعه ليس من مكارم الأخلاق ولا من المروءات، ولا يخفى أن هذا إخراج النهي عن معناه الحقيقي بلا مقتضى. [الباب الثاني] باب النهي عن بيع فضل الماء ٧/ ٢١٦٤ - (عَنْ إيَاسِ بْنِ عَبدٍ أَنَّ النبيّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الماءِ. رَواهُ الْخَمْسَةُ إلَّا ابْنَ ماجَهْ (٤) وصَحَّحَهُ الترمِذِيُّ). [صحيح]

стр. 4592

٨/ ٢١٦٥ - (وعَنْ جابِرٍ عَنِ النبيّ ﷺ مِثْلُهُ. رَواهُ أحمَدُ (١) وابْنُ ماجَهْ) (٢). [صحيح] حديث إياس قال القشيري: هو على شرط الشيخين. وحديث جابر هو في صحيح مسلم (٣) ولفظه لفظ حديث إياس، وكذا أخرجه النسائي (٤). والحديثان يدلان على تحريم بيع فضل الماء وهو الفاضل عن كفاية صاحبه. والظاهر أنه لا فرق بين الماء الكائن في أرض مباحة أو في أرض مملوكة، وسواء كان للشرب أو لغيره، وسواء كان لحاجة الماشية أو الزرع، سواء كان في فلاة أو في غيرها. وقال القرطبي (٥): ظاهر [هذا] (٦) اللفظ النهي عن نفس بيع الماء الفاضل الذي يشرب فإنه السابق إلى الفهم. وقال النووي (٧) حاكيًا عن أصحاب الشافعي: إنه يجب بذل الماء في الفلاة بشروط: أحدها: أن لا يكون ماء آخر يستغني به. الثاني: أن يكون البذل لحاجة الماشية لا لسقي الزرع. الثالث: أن لا يكون مالكه محتاجًا إليه. ويؤيد ما ذكرنا من دلالة الحديثين على المنع من بيع الماء على العموم حديث أبي هريرة عند الشيخين (٨) مرفوعًا بلفظ: "لا يمنع فضل الماء ليمنع به

стр. 4593

فضل الكلأ"، وذكره صاحب جامع الأصول (١) بلفظ: "لا يباع فضل الماء"، وهو لفظ مسلم. وسيأتي هذا الحديث وما في معناه في باب النهي عن منع فضل الماء (٢) من كتاب إحياء الموات. ويؤيد المنع من البيع أيضًا أحاديث: "الناس شركاء في ثلاث: في الماء والكلأ والنار" (٣)، وستأتي في باب: الناس شركاء في ثلاث (٤) من كتاب إحياء الموات أيضًا. وقد حمل الماء المذكور في حديثي الباب على ماء الفحل، وهو مع كونه خلاف الظاهر مردود بما في حديث جابر الذي أشار إليه المصنف، فإنه في صحيح مسلم (٥) بلفظ: "نهى رسول الله ﷺ عن بيع فضل الماء، وعن منع ضراب الفحل". وقد خصص من عموم حديثي المنع من البيع للماء ما كان منه محرزًا في الآنية، فإنه يجوز بيعه قياسًا على جواز بيع الحطب إذا أحرزه الحاطب لحديث الذي أمره ﷺ بالاحتطاب ليستغني به عن المسألة. وهو متفق عليه (٦) من حديث أبي هريرة، وقد تقدم في الزكاة (٧). وهذا القياس بعد تسليم صحته إنما يصح على مذهب من جوَّز التخصيص

стр. 4594

بالقياس، والخلاف في ذلك معروف في الأصول (١)، ولكنه يُشْكِلُ على النهي عن بيع الماء على الإطلاق ما ثبت في الحديث الصحيح من أن عثمان اشترى نصف بئر رومة من اليهودي وسبلها للمسلمين بعد أن سمع النبي ﷺ يقول: "من يشتري بئر رومة فيوسع بها على المسلمين وله الجنة؟ " وكان اليهودي يبيع ماءها (٢) الحديث، فإنه كما يدل على جواز بيع البئر نفسها وكذلك العين بالقياس عليها يدل على جواز بيع الماء لتقريره ﷺ لليهودي على البيع. ويجاب بأن هذا كان في صدر الإسلام، وكانت شوكة اليهود في ذلك الوقت قوية والنبي ﷺ صالحهم في مبادئ الأمر على ما كانوا عليه، ثم استقرت

стр. 4595

الأحكام وشرع لأمته تحريم بيع الماء فلا يعارضه ذلك التقرير. وأيضًا الماء هنا دخل تبعًا لبيع البئر، ولا نزاع في جواز ذلك. [الباب الثالث] باب النهي عن ثمن عسب الفحل ٩/ ٢١٦٦ - (عَن ابْنِ عُمَرَ قالَ: نَهَى النبيُّ ﷺ عَنْ ثَمَنِ عَسْبِ الفَحْلِ. رَوَاهُ أحمَدُ (١) والبُخاريُّ (٢) والنَسائيُّ (٣) وأبُو داوُدَ) (٤). [صحيح] ١٠/ ٢١٦٧ - (وعَنْ جابِرٍ أن النبيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ ضرابِ الفَحْلِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٥) والنَّسائيُّ) (٦). [صحيح] ١١/ ٢١٦٨ - (وعَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ كِلَابٍ سَأَلَ النبيَّ ﷺ عَنْ عَسْبِ الفَحْلِ فَنَهاهُ، فقالَ: يا رَسُولَ الله إِنَّا نَطْرُقُ الفَحْلَ فَنُكْرِمُ، فَرَخَّصَ لَهُ في الكَرامَةِ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَريبٌ) (٧). [صحيح] في الباب عن أنس غير حديث الباب عند الشافعي (٨). وعن علي عند الحاكم في علوم الحديث (٩)

стр. 4596

وابن حبان (١) والبزار (٢). وعن البراء عند الطبراني (٣)، وعن ابن عباس عنده (٤) أيضًا. قوله: (عَسْب الفحل) (٥) بفتح العين المهملة وإسكان السين المهملة أيضًا وفيآخره موحدة ويقال له: العسيب أيضًا، والفحل: الذكر من كل حيوان فرسًا كان أو جملًا أو تيسًا أو غير ذلك. قد روى النسائي (٦) من حديث أبي هريرة: نهى عن عسب التيس. واختلف فيه؛ فقيل: هو ماء الفحل. وقيل: أجرة الجماع.

стр. 4597

ويؤيد الأول حديث جابر (١) المذكور في الباب. وأحاديث الباب تدل على أن بيع ماء الفحل وإجارته حرام لأنه غير متقوّم ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه، وإليه ذهب الجمهور (٢). وفي وجه للشافعية والحنابلة، وبه قال الحسن وابن سيرين وهو مرويّ عن مالك (٣) أنها تجوز إجارة الفحل للضراب مدة معلومة. وأحاديث الباب ترّد عليهم لأنها صادقة على الإجارة.

стр. 4598

قال صاحب الأفعال (١): أعسب الرجل عسبًا: اكترى منه فحلًا ينزيه ولا يصح القياس على تلقيح النخل، لأن ماء الفحل صاحبه عاجز عن تسليمه بخلاف التلقيح. قال في الفتح (٢): وأما عارية ذلك فلا خلاف في جوازه. قوله: (فرخص له في الكرامة)، فيه دليل على أن المعير إذا أهدى إليه المستعير هدية بغير شرط حلت له. وقد ورد الترغيب في إطراق الفحل. أخرج ابن حبان في صحيحه (٣) من حديث أبي كبشة مرفوعًا: "من أطرَقَ فرسًا فاعقب كان له كأجر سبعين فرسًا". [الباب الرابع] باب النهي عن بيوع الغرر ١٢/ ٢١٦٩ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النبيَّ ﷺ نهَى عَنْ بَيْعِ الحَصاةِ وعَنْ بَيْعِ

стр. 4599

الغَرَرِ. رَواهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخاريَّ) (١). [صحيح] ١٣/ ٢١٧٠ - (وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: "لا تَشْتَروا السَّمَكَ فِي المَاءِ فإنَّه غَرَرٌ". رَواهُ أحمَدُ) (٢). [إسناده ضعيف] ١٤/ ٢١٧١ - (وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رسُولُ الله ﷺ عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ. رَواهُ أحمَدُ (٣) ومُسْلِمٌ (٤) والترمِذِيُّ (٥). وفي رِوايَة: نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ، وحَبلُ الحَبَلَةِ أَنْ تُنْتِجَ النّاقَةُ ما في بَطْنِها ثمَّ تَحْملُ التَّي نتِجَتْ. رَواهُ أَبُو دَاوُدَ (٦). وَفِي لَفْظٍ: كان أَهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَبْتاعونَ لُحومَ الجَزورِ إلى حَبَلِ الحَبَلَةِ، وحَبَلُ

стр. 4600

الحَبَلَةِ أَنْ تُنْتِجَ النَّاقَةُ ما في بَطنِها، ثمَّ تَحْمِلُ التي نُتِجَتْ، فَنَهاهُمْ [رسول الله] (١) ﷺ عَنْ ذلِكَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). وَفِي لَفْظٍ: كانوا يَبْتاعُونَ الجَزورَ إلى حَبَلِ الحَبَلَةِ فَنَهاهُمْ ﷺ عَنْهُ. رَواهُ البُخاريُّ) (٣). [صحيح] حديث ابن مسعود في إسناده يزيد بن أبي زياد عن المسيب بن رافع عن ابن مسعود، قال البيهقي (٤): فيه إرسال بين المسيب وعبد الله، والصحيح وقفه. وقال الدارقطني في العلل (٥): اختلف فيه والموقوف أصح، وكذلك قال الخطيب (٦) وابن الجوزي. وقد روى أبو بكر بن أبي عاصم (٧) عن عمران بن حصين حديثًا مرفوعًا. وفيه النهي عن بيع السمك في الماء فهو شاهد لهذا. قوله: (نهى عن بيع الحصاة) (٨) اختُلِف في تفسيره؛ فقيل: هو أن يقول: بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه هذه الحصاة ويرمي الحصاة، أو من هذه الأرض ما انتهت إليه في الرَّمي. وقيل: هو أن يشرط الخيار إلى أن يرمي الحصاة.

стр. 4601

وقيل: هو أن يجعل نفس الرمي بيعًا (١). ويؤيده ما أخرجه البزار (٢) من طريق حفص بن عاصم عنه أنه قال: يعني إذا قذف الحصاة فقد وجب البيع. قوله: (وعن بيع الغرر) بفتح المعجمة وبراءين مهملتين. وقد ثبت النهي عنه في أحاديث منها المذكور في الباب. ومنها عن ابن عمر عند أحمد (٣) وابن حبان (٤). ومنها عن ابن عباس عند ابن ماجه (٥). ومنها عن سهل بن [سعد] (٦) عند الطبراني (٧). ومن جملة بيع الغرر بيع السمك في الماء كما في حديث ابن مسعود (٨). ومن جملته بيع الطير في الهواء وهو مجمع على ذلك، والمعدوم والمجهول والآبق وكل ما دخل فيه الغرر بوجه من الوجوه.

стр. 4602

قال النووي (١): النهي عن بيع الغرر أصل من أصول الشرع يدخل تحته مسائل كثيرة جدًّا. ويستثنى من بيع الغرر أمران: (أحدهما): ما يدخل في المبيع تبعًا بحيث لو أفرد لم يصح بيعه. (والثاني): ما يتسامح بمثله، إما لحقارته أو للمشقة في تمييزه أو تعيينه. ومن جملة ما يدخل تحت هذين الأمرين بيع أساس البناء، واللبن في ضرع الدابة والحمل في بطنها، والقطن المحشو في الجبة. قوله: (حبل الحَبَلَة) (٢) الحبل بفتح الحاء المهملة والباء، وغَلَّطَ عياض (٣) من سكن الباء وهو مصدر حبلت تحبل، والحبلة بفتحهما أيضًا جمع حابل مثل ظَلَمَة وظالم وكَتَبَة وكاتب، والهاء فيه للمبالغة. وقيل: هو مصدر سمي به الحيوان، والأحاديث المذكورة في الباب تقضي ببطلان البيع، لأن النهي يستلزم ذلك كما تقرر في الأصول (٤). واختلف في تفسير حبل الحبلة، فمنهم من فسره بما وقع في الرواية من تفسير ابن عمر كما جزم به ابن عبد البر (٥). وقال الإسماعيلي (٦) والخطيب (٦): هو من كلام نافع، ولا مناقاة بين الروايتين.

стр. 4603

ومن جملة الذاهبين إلى هذا التفسير مالك (١) والشافعي (٢) وغيرهما، وهو أن يبيع لحم الجزور بثمن مؤجل إلى أن يلد ولد الناقة. وقيل: إلى أن يحمل ولد الناقة ولا يشترط وضع الحمل، وبه جزم أبو إسحاق في التنبيه (٣)، وتمسك بالتفسيرين المذكورين في الباب فإنه ليس فيهما ذكر أن يلد الولد. ولكنه وقع في رواية متفق عليها (٤) بلفظ: "كان الرجل يبتاع إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها"، وهو صريح في اعتبار أن يلد الولد ومشتمل على زيادة فيرجح. وقال أحمد (٥) وإسحاق (٦) وابن حبيب المالكي (٧) والترمذي (٨) وأكثر أهل اللغة (٩) منهم أبو عبيدة (١٠) وأبو عبيد (١١): هو بيع ولد الناقة الحامل في الحال، [فتكون] (١٢) علة النهي على القول الأول جهالة الأجل، وعلى القول الثاني: بيع الغرر لكونه معدومًا ومجهولًا وغير مقدور على تسليمه. ويرجح الأول قوله في حديث الباب: "لحوم الجزور"، وكذلك قوله: "يبتاعون الجزور"، قال ابن التين (١٣): محصل الخلاف هل المراد البيع إلى أجل أو بيع الجنين، وعلى الأول هل المراد بالأجل ولادة الأم أم ولادة ولدها؟ وعلى الثاني: هل المراد بيع الجنين الأول أو جنين الجنين؟ فصارت أربعة أقوال، كذا في الفتح (١٤).

стр. 4604

قوله: (أن تُنْتَج) بضم أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه، والفاعل الناقة، قال في الفتح (١): وهذا الفعل وقع في لغة العرب على صيغة الفعل المسند إلى المفعول. قوله: (الجزور) بفتح الجيم وضم الزاي، وهو البعير ذكرًا كان أو أنثى. ١٥/ ٢١٧٢ - (وعَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: نَهَى النبيُّ ﷺ عَنْ شِراءِ مَا فِي بُطُونِ الأنْعامِ حَتَّى تَضَعَ، وعَنْ بَيْعِ ما في ضُروعِها إلَّا بِكَيْل، وعَنْ شِراءِ العَبْدِ وَهْوَ آبِقٌ، وعَنْ شِراء المَغانِم حتَّى تُقْسَمَ، وعَنْ شِراءِ الصَّدَقَاتِ حَتَّى تُقْبَضَ، وعَنْ ضَرْبَةَ الغَائِصِ. رَواهُ أحمَدُ (٢) وابْنُ ماجَهْ (٣) وللتِّرْمِذِيِّ (٤) مِنْهُ: شِراءُ المَغانِمِ وقالَ: غَريبٌ). [ضعيف] ١٦/ ٢١٧٣ - (وعَنِ ابْنِ عبَّاس قالَ: نَهَى النبيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ المَغانِمِ حتَّى تُقْسَمَ. رَوَاهُ النَّسائيُّ) (٥). [صحيح] ١٧/ ٢١٧٤ - (وعَنِ أبي هُرَيْرَةَ عَن النبيِّ ﷺ مِثْلُهُ. رَواهُ أحمدُ (٦) وأبو دَاوُدَ) (٧). [حسن لغيره]

стр. 4605

١٨/ ٢١٧٥ - (وعَن ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: نَهَى النبيُّ ﷺ أنْ يُبَاعَ ثَمَرٌ حَتَّى يُطْعَمَ أَوْ صوفٌ على ظهَرٍ أوْ لَبَنٌ في ضِرْع أوْ سَمْنٌ في لَبَني. رَوَاهُ الدَّراقُطْنِيُّ) (١). [صحيح لغيره] حديث أبي سعيد أخرجه أيضًا البزار (٢) والدارقطني (٣). وقد ضعف الحافظ إسناده، وشهر بن حوشب فيه مقال تقدم (٤). وقد حسّن الترمذي (٥) ما أخرجه منه. ويشهد لأكثر الأطراف التي اشتمل عليها أحاديث أخر منها أحاديث النهي عن بيع الغرر، وما ورد في النهي عن بيع الملاقيح والمضامين، وما ورد في حبل الحبلة على أحد التفسيرين. وحديث أبي هريرة في إسناد أبي داود رجل مجهول (٦). وحديث ابن عباس الآخر أخرجه أيضًا البيهقي (٧) وفي إسناده عمر بن فروخ قال البيهقي (٧): تفرد به وليس بالقوي انتهى، ولكنه قد وثقه ابن معين (٨) وغيره.

стр. 4606

وقد رواه عن وكيع مرسلًا أبو داود في المراسيل (١) وابن أبي شيبة في مصنفه (٢). قال: ووقفه غيره على ابن عباس وهو المحفوظ. وأخرجه أيضًا أبو داود (٣) من طريق أبي إسحاق عن عكرمة، والشافعي (٤) من وجه آخر عن ابن عباس، والطبراني في الأوسط (٥) من طريق عمر المذكور، وقال: لا يروى عن النبي إلا بهذا الإسناد. وفي الباب عن عمران بن حصين مرفوعًا عند أبي بكر بن أبي عاصم (٦) بلفظ: "نهى عن بيع ما في ضروع الماشية قبل أن تحلب، وعن الجنين في بطون الأنعام، وعن بيع السمك في الماء، وعن المضامين، والملاقيح، وحبل الحبلة، وعن بيع الغرر". قوله: (عن شراء ما في بطون الأنعام)، فيه دليل على أنه لا يصح شراء الحمل، وهو مجمع عليه، والعلة الغرر وعدم القدرة على التسليم. قوله: (وعن بيع ما في ضروعها)، هو أيضًا مجمع على عدم صحة بيعه قبل انفصاله لما فيه من الغرر والجهالة، إلا أن يبيعه منه كيلًا، نحو أن يقول: بعت منك صاعًا من حليب بقرتي، فإن الحديث يدل على جوازه لارتفاع الغرر والجهالة.

стр. 4607

قوله: (وعن شراء العبد الآبق)، فيه دليل على أنه لا يصح بيعه. وقد ذهب إلى ذلك الهادي (١) والشافعي (٢). وقال أبو حنيفة (٣) وأصحابه، والمؤيد (٤) بالله، وأبو طالب (٤): إنه يصح موقوفًا على التسليم. واستدلوا بعموم قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (٥)، وهو من التمسُّك بالعام في مقابلة ما هو أخص منه مطلقًا، وعلة النهي عدم القدرة على التسليم إن كانت عين العبد الآبق معلومة، وإلا فمجموع الجهالة والغرر عدم القدرة على التسليم. قوله: (وشراء المغانم) مقتضى النهي عدم صحة بيعها قبل القسمة، لأنه لا ملك على ما هو الأظهر من قول الشافعي وغيره لأحد من الغانمين قبلها فيكون ذلك من أكل أموال الناس بالباطل. قوله: (وعن شراء الصدقات)، فيه دليل على أنه لا يجوز للمتصدّق عليه بيع الصدقة قبل قبضها لأنه لا يملكها إلا به، وقد خصص من هذا العموم المصدّق، فقيل: يجوز له بيع الصدقات قبل قبضها، وهو غير مقبول إلا بدليل يخص هذا العموم، وجعل التخلية إليه بمنزلة القبض دعوى مجردة، على تسليم قيامها مقام القبض فلا فرق بينه وبين غيره. قوله: (وعن ضربة الغائص)، المراد بذلك أنه يقول من يعتاد الغوص في البحر لغيره: ما أخرجته في هذه الغوصة فهو لك بكذا من الثمن، فإن هذا لا يصح لما فيه من الغرر والجهالة. قوله: (نهى النبي ﷺ أن يباع ثمر حتى يطعم)، سيأتي [في] (٦) الكلام على هذا في باب النهي عن الثمر قبل بدوّ صلاحه. قوله: (أو صوف على ظفر)، فيه دليل على عدم صحة بيع الصوف ما دام

стр. 4608

على ظهر الحيوان، وإلى ذلك ذهب العترة (١) والفقهاء، والعلة الجهالة والتأدية إلى الشجار في موضع القطع. قوله: (أو سمن في لبن) يعني لما فيه من الجهالة والغرر. ١٩/ ٢١٧٦ - (وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قالَ: نَهَى رسُولُ الله ﷺ عَنِ الْمُلامَسَةِ والْمُنَابَذَةِ في البَيْعِ؛ والْمُلَامَسَةُ لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الآخَرِ بِيَدِهِ باللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهارِ وَلَا يُقلِّبُهُ؛ والْمُنابذةُ أنْ يَنْبُذَ الرَّجُلُ إلى الرَّجُلِ بِثَوْبِهِ وَينْبُذَ الآخَرُ بِثَوْبِهِ وَيكُونَ ذلِكَ بَيْعَهُما مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ ولَا تَرَاضٍ. مُتفقٌ عَلَيْهِ) (٢). [صحيح] ٢٠/ ٢١٧٧ - (وعَنْ أنَسٍ قالَ: نَهَى النبيُّ ﷺ عَنِ المُحاقَلَةِ والمُخاضرَةِ والمُنابَذَةِ والمُلَامَسَةِ والمُزَابَنَةِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ) (٣). [صحيح] قوله: (عن الملامسة والمنابذة)، هما مفسران بما ذكر في الحديث، ذكر البخاري (٤) ذلك في اللباس عن الزهري، وقد فسرا بأن الملامسة: أن يمس الثوب ولا ينظر إليه؛ والمنابذة أن يطرح الرجل ثوبه بالبيع إلى الرجل قبل أن يقلبه وينظر إليه، وهو كالتفسير الأول. قال في الفتح (٥): ولأبي عوانة عن يونس: أن يتبايع القوم السلع لا ينظرون إليها ولا يخبرون عنها، أو يتنابذ القوم السلع كذلك، [فهذا] (٦) من أبواب القمار. وفي رواية لابن ماجه (٧) من طريق سفيان عن الزهري: [المنابذة] (٨): أن يقول: ألق إليّ ما معك وألقي إليك ما معي. وللنسائي (٩) من حديث أبي هريرة: الملامسة: أن يقول الرجل للرجل:

стр. 4609

أبيعك ثوبي بثوبك ولا ينظر أحد منهما إلى ثوب الآخر ولكن يلمسه لمسًا. والمنابذة: أن يقول: "أنبذُ ما معي وتنبذُ ما معكَ، فيشتري كل واحد منهما من الآخر ولا يدري [كل واحد منهما] (١) كم مع الآخر (٢). وروى أحمد (٣) عن معمر أنه فسر المنابذة بأن يقول: إذا نبذت هذا الثوب فقد وجب البيع. والملامسة: أن يلمس بيده ولا ينشره ولا يقلبه إذا مسه وجب البيع. ولمسلم (٤) عن أبي هريرة: الملامسة: أن يلمس كل واحد منهما ثوب صاحبه بغير تأمل. والمنابذة: أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر، لم ينظر واحد منهما إلى ثوب صاحبه. قال الحافظ (٥): وهذا التفسير الذي في حديث أبي هريرة أقعد بلفظ الملامسة والمنابذة لأنها مفاعلة فتستدعي وجود الفعل من الجانبين. قال: واختلف العلماء في تفسير الملامسة على ثلاث صور، هي أوجه للشافعية (٦). أصحها بأن يأتي بثوب مطوي أو في ظلمة فيلمسه المستام فيقول له صاحب

стр. 4610

الثوب: بعتكه بكذا بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك ولا خيار لك إذا رأيته، وهذا موافق للتفسير الذي في الأحاديث. الثاني: أن يجعلا نفس اللمس بيعًا بغير صيغة زائدة. الثالث: أن يجعلا اللمس شرطًا في قطع خيار المجلس، والبيع على التأويلات كلها باطل. ثم قال: واختلفوا في المنابذة على ثلاثة أقوال، وهي ثلاثة أوجه للشافعية. أصحها أن يجعلا نفس النبذ بيعًا كما تقدم في الملامسة، وهو الموافق للتفسير المذكور في الأحاديث. والثاني: أن يجعلا النبذ بيعًا بغير صيغة. والثالث: أن يجعلا النبذ قاطعًا للخيار، هكذا في الفتح (١). والعلة في النهي عن الملامسة والمنابذة الغرر والجهالة وإبطال خيار المجلس، وحديث أنس يأتي الكلام على ما اشتمل عليه من المحاقلة والمزابنة في باب النهي عن بيع الثمر قبل بدوّ صلاحه. وأما المخاضرة المذكورة فيه فهي بالخاء والضاد المعجمتين، وهي بيع الثمرة خضراء قبل بدوّ صلاحها. وسيأتي الخلاف في ذلك. [الباب الخامس] باب النهي عن الاستثناء في البيع إلا أن يكون معلومًا ٢١/ ٢١٧٨ - (عَنْ جَابِرٍ أن النَّبيَّ ﷺ نَهى عَنِ المُحاقَلةِ والمُزَابَنَةِ والثُّنْيا إلَّا أنْ تُعْلمَ. رَوَاهُ النَّسائيُّ (٢) والترْمِذيُّ وصحَّحَهُ) (٣). [صحيح] الحديث أخرجه مسلم (٤) بلفظ: "نهى عن الثنيا"، وأخرجه أيضًا بزيادة:

стр. 4611

"إلا أن تُعلم" [النسائي (١) و] (٢) ابن حبان في صحيحه (٣). وغلط ابن الجوزي فزعم أن هذا الحديث متفق عليه، وليس الأمر كذلك، فإن البخاري لم يذكر في كتابه الثنيا، وهو يدل على تحريم المحاقلة والمزابنة، وسيأتي الكلام عليهما. والثنيا (٤) بضم المثلثة وسكون النون، المراد بها الاستثناء في البيع نحو أن يبيع الرجل شيئًا ويستثني بعضه، فإن كان الذي استثناه معلومًا نحو أن يستثني واحدة من الأشجار أو منزلًا من المنازل أو موضعًا معلومًا من الأرض صح بالاتفاق، وإن كان مجهولًا نحو أن يستثني شيئًا غير معلوم لم يصح البيع. وقد قيل: إنه يجوز أن يستثني مجهول العين إذا ضرب لاختياره مدّة معلومة، لأنه بذلك صار كالمعلوم، وبه قالت الهادوية (٥). وقال الشافعي (٦): لا يصح لما في الجهالة حال البيع من الغرر وهو الظاهر، لدخول هذه الصورة تحت عموم الحديث، وإخراجها يحتاج إلى دليل، ومجرد كون مدّة الاختيار معلومة وإن صار به على بصيرة في التعيين بعد ذلك، لكنه لم يصر به على بصيرة حال العقد وهو المعتبر. والحكمة في النهي عن الاستثناء المجهول ما يتضمنه من الغرر مع الجهالة. [الباب السادس] باب بيعتين في بيعة ٢٢/ ٢١٧٩ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ : "مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ في بَيْعَةٍ فَلهُ أوْكسُهُما أو الربَا". رَوَاهُ أَبُو داوُدَ (٧).

стр. 4612

وفي لفظٍ: نَهى النبيُّ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ في بَيْعَةٍ. رَواهُ أحمدُ (١) والنَّسائيُّ (٢) والتِّرمذيُّ وصحَّحهُ) (٣). [حسن] ٢٣/ ٢١٨٠ - (وعَنْ سِمَاكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ عَن أبِيهِ قالَ: نَهَى النبيُّ ﷺ عَنْ صفْقَتَيْنِ في صَفْقَةٍ، قالَ سِمَاكٌ: هُوَ الرَّجُلُ يَبِيعُ البَيْعَ فيقُولُ: هُوَ بِنَسا بكَذا وهُوَ بنَقْدٍ بكَذا وكَذَا. رَواهُ أحمدُ) (٤). [صحيح لغيره] حديث أبي هريرة باللفظ الأول في إسناده محمد بن عمرو بن علقمة (٥)، وقد تكلم فيه غير واحد. قال المنذري (٦): والمشهور عنه من رواية الدراوردي ومحمد بن عبد الله الأنصاري أول ﷺ : "نهى عن بيعتين في بيعة"، انتهى. وباللفظ الثاني عند من ذكره المصنف، وأخرجه أيضًا الشافعي (٧) ومالك في بلاغاته (٨). وحديث ابن مسعود أورده الحافظ في التلخيص (٩) وسكت عنه.

стр. 4613

وقال في مجمع الزوائد (١): رجال أحمد ثقات. وأخرجه أيضًا البزار (٢) والطبراني (٣) في الكبير والأوسط. وفي الباب عن ابن [عمر] (٤) عند الدارقطني (٥) وابن عبد البر (٦). قوله: (من باع بيعتين) فسَّره سماك بما رواه المصنف عن أحمد (٧) عنه، وقد وافقه على مثل ذلك الشافعي (٨) فقال: بأن [يقول] (٩): بعتك بألف نقدًا أو ألفين إلى سنة، فخذ أيهما شئت أنت وشئت أنا. ونقل ابن الرفعة (١٠) عن القاضي أن المسئلة مفروضة على أنه قبل على الإبهام. أما لو قال: قبلت بألف نقدًا أو بألفين بالنسيئة صح ذلك. وقد فسر ذلك الشافعي (١١) بتفسير آخر فقال: هو أن يقول: بعتك ذا العبد

стр. 4614

بألف على أن تبيعني دارك بكذا: أي إذا وجب لك عندي وجب لي عندك، وهذا يصلح تفسيرًا للرواية الأخرى من حديث أبي هريرة (١) لا للأولى، فإن قوله: (فله أوكسهما) يدل على أنه باع الشيء الواحد بيعتين، بيعة بأقل وبيعة بأكثر. وقيل في تفسير ذلك: هو أن يسلفه دينارًا في قفيز حنطة إلى شهر فلما حل الأجل وطالبه بالحنطة قال: بعني القفيز (٢) الذي لك عليّ إلى شهرين بقفيزين، فصار ذلك بيعتين في بيعة، لأن البيع الثاني قد دخل على الأول فيردّ إليه أوكسهما وهو الأول، كذا في شرح السنن لابن رسلان. قوله: (فله أوكسهما) أي أنقصهما. قال الخطابي (٣): لا أعلم أحدًا قال بظاهر الحديث وصحح البيع بأوكس الثمنين إلا ما حكي عن الأوزاعي وهو مذهب فاسد، انتهى. ولا يخفى أن ما قاله هو ظاهر الحديث، لأن الحكم له بالأوكس يستلزم صحة البيع به. قوله: (أو الربا) يعني أو يكون قد دخل هو وصاحبه في الربا المحرم [إذا] (٤) لم يأخذ الأوكس بل أخذ الأكثر، وذلك ظاهر في التفسير الذي ذكره ابن رسلان. وأما في التفسير الذي ذكره أحمد (٥) عن سماك وذكره الشافعي (٦) ففيه متمسك لمن قال: يحرم بيع الشيء بأكثر من سعر يومه لأجل النَّساء. وقد ذهب إلى ذلك زين العابدين عليّ بن الحسين والناصر والمنصور بالله والهادوية والإمام يحيى (٧).
следующие страницы →