← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 4610–4649 · переход к 4615.

стр. 4610

الثوب: بعتكه بكذا بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك ولا خيار لك إذا رأيته، وهذا موافق للتفسير الذي في الأحاديث. الثاني: أن يجعلا نفس اللمس بيعًا بغير صيغة زائدة. الثالث: أن يجعلا اللمس شرطًا في قطع خيار المجلس، والبيع على التأويلات كلها باطل. ثم قال: واختلفوا في المنابذة على ثلاثة أقوال، وهي ثلاثة أوجه للشافعية. أصحها أن يجعلا نفس النبذ بيعًا كما تقدم في الملامسة، وهو الموافق للتفسير المذكور في الأحاديث. والثاني: أن يجعلا النبذ بيعًا بغير صيغة. والثالث: أن يجعلا النبذ قاطعًا للخيار، هكذا في الفتح (١). والعلة في النهي عن الملامسة والمنابذة الغرر والجهالة وإبطال خيار المجلس، وحديث أنس يأتي الكلام على ما اشتمل عليه من المحاقلة والمزابنة في باب النهي عن بيع الثمر قبل بدوّ صلاحه. وأما المخاضرة المذكورة فيه فهي بالخاء والضاد المعجمتين، وهي بيع الثمرة خضراء قبل بدوّ صلاحها. وسيأتي الخلاف في ذلك. [الباب الخامس] باب النهي عن الاستثناء في البيع إلا أن يكون معلومًا ٢١/ ٢١٧٨ - (عَنْ جَابِرٍ أن النَّبيَّ ﷺ نَهى عَنِ المُحاقَلةِ والمُزَابَنَةِ والثُّنْيا إلَّا أنْ تُعْلمَ. رَوَاهُ النَّسائيُّ (٢) والترْمِذيُّ وصحَّحَهُ) (٣). [صحيح] الحديث أخرجه مسلم (٤) بلفظ: "نهى عن الثنيا"، وأخرجه أيضًا بزيادة:

стр. 4611

"إلا أن تُعلم" [النسائي (١) و] (٢) ابن حبان في صحيحه (٣). وغلط ابن الجوزي فزعم أن هذا الحديث متفق عليه، وليس الأمر كذلك، فإن البخاري لم يذكر في كتابه الثنيا، وهو يدل على تحريم المحاقلة والمزابنة، وسيأتي الكلام عليهما. والثنيا (٤) بضم المثلثة وسكون النون، المراد بها الاستثناء في البيع نحو أن يبيع الرجل شيئًا ويستثني بعضه، فإن كان الذي استثناه معلومًا نحو أن يستثني واحدة من الأشجار أو منزلًا من المنازل أو موضعًا معلومًا من الأرض صح بالاتفاق، وإن كان مجهولًا نحو أن يستثني شيئًا غير معلوم لم يصح البيع. وقد قيل: إنه يجوز أن يستثني مجهول العين إذا ضرب لاختياره مدّة معلومة، لأنه بذلك صار كالمعلوم، وبه قالت الهادوية (٥). وقال الشافعي (٦): لا يصح لما في الجهالة حال البيع من الغرر وهو الظاهر، لدخول هذه الصورة تحت عموم الحديث، وإخراجها يحتاج إلى دليل، ومجرد كون مدّة الاختيار معلومة وإن صار به على بصيرة في التعيين بعد ذلك، لكنه لم يصر به على بصيرة حال العقد وهو المعتبر. والحكمة في النهي عن الاستثناء المجهول ما يتضمنه من الغرر مع الجهالة. [الباب السادس] باب بيعتين في بيعة ٢٢/ ٢١٧٩ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رسُولُ الله ﷺ : "مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ في بَيْعَةٍ فَلهُ أوْكسُهُما أو الربَا". رَوَاهُ أَبُو داوُدَ (٧).

стр. 4612

وفي لفظٍ: نَهى النبيُّ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ في بَيْعَةٍ. رَواهُ أحمدُ (١) والنَّسائيُّ (٢) والتِّرمذيُّ وصحَّحهُ) (٣). [حسن] ٢٣/ ٢١٨٠ - (وعَنْ سِمَاكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ عَن أبِيهِ قالَ: نَهَى النبيُّ ﷺ عَنْ صفْقَتَيْنِ في صَفْقَةٍ، قالَ سِمَاكٌ: هُوَ الرَّجُلُ يَبِيعُ البَيْعَ فيقُولُ: هُوَ بِنَسا بكَذا وهُوَ بنَقْدٍ بكَذا وكَذَا. رَواهُ أحمدُ) (٤). [صحيح لغيره] حديث أبي هريرة باللفظ الأول في إسناده محمد بن عمرو بن علقمة (٥)، وقد تكلم فيه غير واحد. قال المنذري (٦): والمشهور عنه من رواية الدراوردي ومحمد بن عبد الله الأنصاري أول ﷺ : "نهى عن بيعتين في بيعة"، انتهى. وباللفظ الثاني عند من ذكره المصنف، وأخرجه أيضًا الشافعي (٧) ومالك في بلاغاته (٨). وحديث ابن مسعود أورده الحافظ في التلخيص (٩) وسكت عنه.

стр. 4613

وقال في مجمع الزوائد (١): رجال أحمد ثقات. وأخرجه أيضًا البزار (٢) والطبراني (٣) في الكبير والأوسط. وفي الباب عن ابن [عمر] (٤) عند الدارقطني (٥) وابن عبد البر (٦). قوله: (من باع بيعتين) فسَّره سماك بما رواه المصنف عن أحمد (٧) عنه، وقد وافقه على مثل ذلك الشافعي (٨) فقال: بأن [يقول] (٩): بعتك بألف نقدًا أو ألفين إلى سنة، فخذ أيهما شئت أنت وشئت أنا. ونقل ابن الرفعة (١٠) عن القاضي أن المسئلة مفروضة على أنه قبل على الإبهام. أما لو قال: قبلت بألف نقدًا أو بألفين بالنسيئة صح ذلك. وقد فسر ذلك الشافعي (١١) بتفسير آخر فقال: هو أن يقول: بعتك ذا العبد

стр. 4614

بألف على أن تبيعني دارك بكذا: أي إذا وجب لك عندي وجب لي عندك، وهذا يصلح تفسيرًا للرواية الأخرى من حديث أبي هريرة (١) لا للأولى، فإن قوله: (فله أوكسهما) يدل على أنه باع الشيء الواحد بيعتين، بيعة بأقل وبيعة بأكثر. وقيل في تفسير ذلك: هو أن يسلفه دينارًا في قفيز حنطة إلى شهر فلما حل الأجل وطالبه بالحنطة قال: بعني القفيز (٢) الذي لك عليّ إلى شهرين بقفيزين، فصار ذلك بيعتين في بيعة، لأن البيع الثاني قد دخل على الأول فيردّ إليه أوكسهما وهو الأول، كذا في شرح السنن لابن رسلان. قوله: (فله أوكسهما) أي أنقصهما. قال الخطابي (٣): لا أعلم أحدًا قال بظاهر الحديث وصحح البيع بأوكس الثمنين إلا ما حكي عن الأوزاعي وهو مذهب فاسد، انتهى. ولا يخفى أن ما قاله هو ظاهر الحديث، لأن الحكم له بالأوكس يستلزم صحة البيع به. قوله: (أو الربا) يعني أو يكون قد دخل هو وصاحبه في الربا المحرم [إذا] (٤) لم يأخذ الأوكس بل أخذ الأكثر، وذلك ظاهر في التفسير الذي ذكره ابن رسلان. وأما في التفسير الذي ذكره أحمد (٥) عن سماك وذكره الشافعي (٦) ففيه متمسك لمن قال: يحرم بيع الشيء بأكثر من سعر يومه لأجل النَّساء. وقد ذهب إلى ذلك زين العابدين عليّ بن الحسين والناصر والمنصور بالله والهادوية والإمام يحيى (٧).

стр. 4615

وقالت الشافعية والحنفية (١) وزيد بن علي والمؤيد بالله والجمهور (٢): إنه يجوز لعموم الأدلة القاضية بجوازه وهو الظاهر، لأن ذلك المتمسك هو الرواية الأولى من حديث أبي هريرة (٣)، وقد عرفت ما في راويها من المقال، ومع ذلك فالمشهور عنه اللفظ الذي رواه غيره وهو النهي عن بيعتين في بيعة، ولا حجة فيه على المطلوب، ولو سلمنا أن تلك الرواية التي تفرد بها ذلك الراوي صالحة للاحتجاج لكان احتمالها لتفسير خارج عن محل النزاع كما سلف عن ابن رسلان قادحًا في الاستدلال بها على المتنازع فيه، على أن غاية ما فيها الدلالة على المنع من البيع إذا وقع على هذه الصورة، وهي أن يقول: [بعتك] (٤) نقدًا بكذا، ونسيئة بكذا، لا إذا قال: من أول الأمر: نسيئة بكذا فقط وكان أكثر من سعر يومه، مع أن المتمسكين بهذه الرواية يمنعون من هذه الصورة، ولا يدل الحديث على ذلك، فالدليل أخص من الدعوى. وقد جمعنا رسالة في هذه المسألة وسمَّيناها: (شفاء الغليل في حكم زيادة الثمن لمجرد الأجل) (٥) وحققناها تحقيقًا لم نسبق إليه. والعلة في تحريم بيعتين في بيعة عدم استقرار الثمن في صورة بيع الشيء الواحد بثمنين والتعليق بالشرط المستقبل في صورة بيع هذا على أن يبيع منه ذاك ولزوم الربا في صورة القفيز الحنطة. قوله: (أو صفقتين في صفقة)، أي بيعتين في بيعة. [الباب السابع] باب النهي عن بيع العربون ٢٤/ ٢١٨١ - (عَنْ عَمْرو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيه عَنْ جَدِّهِ قالَ: نَهَى النبي ﷺ

стр. 4616

عَنْ بَيْع الْعُرْبَان. رَواهُ أَحمدُ (١) والنَّسائيُّ (٢) وأَبُو دَاودَ (٣)، وهْوَ لِمَالِكٍ في المُوطإِ) (٤). [ضعيف]. الحديث منقطع لأنه من رواية مالك أنه بلغه عن عمرو بن شعيب ولم يدركه، فبينهما راوٍ لم يسم، وسماه ابن ماجه (٥) فقال: عن مالك عن عبد الله بن عامر الأسلمي، وعبد الله لا يحتج بحديثه. وفي إسناد ابن ماجه هذا أيضًا حبيب كاتب الإمام مالك (٦)، وهو ضعيف لا يحتج به. وقد قيل: إن الرجل الذي لم يسم هو ابن لهيعة، ذكر ذلك ابن عدي (٧) وهو أيضًا ضعيف. ورواه الدارقطني (٨)

стр. 4617

والخطيب (١) عن مالك عن عمرو بن الحارث عن عمرو بن شعيب وفي إسنادهما الهيثم بن اليمان، وقد ضعفه الأزدي (٢). وقال أبو حاتم (٣): صدوق. ورواه البيهقي (٤) موصولًا من غير طريق مالك. وأخرج عبد الرزاق في مصنفه (٥) عن زيد بن أسلم أنه سئل رسول الله ﷺ عن العربان في البيع فأحله. وهو مرسل، وفي إسناده إبراهيم بن أبي يحيى (٦) وهو ضعيف. قوله: (العُربان) (٧) بضم العين المهملة وإسكان الراء ثم موحدة مخففة،

стр. 4618

ويقال فيه: عُربون بضم العين والباء، ويقال بالهمز مكان العين. قال أبو داود (١): قال مالك (٢): وذلك فيم نرى والله أعلم أن يشتري الرجل العبد أو يتكارى الدابة ثم يقول: أعطيك دينارًا على أني إن تركت السلعة أو الكراء فما أعطيتك لك، اهـ. وبمثل ذلك فسره عبد الرزاق (٣) عن زيد بن أسلم، والمراد أنه إذا لم يختر السلعة أو اكترى الدابة كان الدينار أو نحوه للمالك بغير شيء وإن اختارهما أعطاه بقية القيمة أو الكراء. وحديث الباب يدل على تحريم البيع مع العربان، وبه قال الجمهور (٤)، وخالف في ذلك أحمد (٤) فأجازه، وروي نحوه عن عمر وابنه. ويدل على ذلك حديث زيد بن أسلم المتقدم وفيه المقال المذكور والأولى ما ذهب إليه الجمهور لأن حديث عمرو بن شعيب قد ورد من طرق يقوي بعضها بعضًا ولأنه يتضمن الحظر وهو أرجح من الإباحة كما تقرر في الأصول (٥). والعلة في النهي عنه اشتماله على شرطين فاسدين. (أحدهما): شرط كون ما دفعه إليه يكون مجانًا إن اختار ترك السلعة. (والثاني): شرط الرد على البائع إذا لم يقع منه الرضا بالبيع.

стр. 4619

[الباب الثامن] باب تحريم بيع العصير ممن يتخذه خمرًا وكل بيع أعان على معصية ٢٥/ ٢١٨٢ - (عَنْ أنَسٍ قال: لَعَنَ رسُولُ الله ﷺ في الخَمْرِ عَشَرَةً: عاصِرَها، ومُعْتَصِرَها، وشَارِبَها، وحامِلَها، والمَحْمُولَة إليهِ، وسَاقِيهَا، وبَائِعَهَا، وآكِلَ ثَمَنِها، والمُشْتَرِيَ لَهَا، والمُشتَرَاةَ لَهُ. رواهُ التِّرمذيُّ (١) وابْنُ ماجَهْ) (٢). [صحيح بشواهده] ٢٦/ ٢١٨٣ - (وعَنِ ابْنِ عمَرَ قالَ: لُعِنَتِ الْخَمْرَةُ على عشَرَةِ وُجُوهٍ، لُعِنَتِ الخَمْرَةُ بِعَيْنِها، وَشارِبِها، وسَاقِيهَا، وبَائِعِهَا، ومُبْتَاعِهَا، وعاصِرِهَا، ومُعْتَصِرِها، وحامِلِها، والمحمُولةِ إليهِ، وآكِل ثَمَنِها. رواهُ أحمدْ (٣) وابْنُ ماجَهْ (٤) وأبُو داوُدَ (٥) بنَحْوِهِ لكنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ وآكِلِ ثَمَنِها. ولَمْ يقُلْ: عشَرَة). [صحيح بطرقه] الحديث الأول قال الحافظ في التلخيص (٦): ورواته ثقات. والحديث الثاني في إسناده عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي (٧) أمير الأندلس، قال يحيى: لا أعرفه. وقال قوم: هو معروف وصححه ابن السكن (٨).

стр. 4620

وفي الباب عن أبي هريرة عند أبي داود (١). وعن ابن عباس عند ابن حبان (٢). وعن ابن مسعود عند الحاكم (٣). وعن بريدة عند الطبراني في الأوسط (٤) من طريق محمد بن أحمد بن أبي خيثمة بلفظ: "من حبس العنب أيام القطاف حتى يبيعه من يهودي أو نصراني أو ممن يتخذه خمرًا فقد تقحَّم النار على بصيرة". حسنه الحافظ في بلوغ المرام (٥). وأخرجه البيهقي (٦) بزيادة: "أو ممن يعلم [أن] (٧) يتخذه خمرًا". وقد استدل المصنف ﵀ [تعالى] (٨) بحديثي الباب على تحريم بيع

стр. 4621

العصير ممن يتخذه خمرًا، وتحريم كل بيع أعان على معصية قياسًا على ذلك، وليس في حديثي الباب تعرض لتحريم بيع العنب ونحوه ممن يتخذه خمرًا، لأن المراد بلعن بائعها وآكل ثمنها بائع الخمر وآكل ثمن الخمر، وكذلك بقية الضمائر المذكورة هي للخمر ولو مجازًا كما في عاصرها ومعتصرها، فإنه يئول المعصور إلى الخمر، والذي يدلّ على مراد المصنف حديث بريدة الذي ذكرناه لترتيب الوعيد الشديد على من باع العنب إلى من يتخذه خمرًا (١). ولكن قوله: "حبس"، وقوله: "أو ممن يعلم [أن] (٢) يتخذه خمرًا"، يدلان على اعتبار القصد والتعمد للبيع إلى من يتخذه خمرًا، ولا خلاف في التحريم مع ذلك. وأما مع عدمه فذهب جماعة من أهل العلم إلى جوازه منهم الهادوية (٣) مع الكراهة ما لم يعلم أنه يتخذه لذلك، ولكن الظاهر أن البيع من اليهودي والنصراني لا يجوز لأنه مظنة لجعل العنب خمرًا. ويؤيد المنع من البيع مع ظن استعمال المبيع في معصية ما أخرجه الترمذي (٤). وقال: غريب من حديث أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال: "لا تبيعوا

стр. 4622

القينات المغنيات ولا تشتروهنّ ولا تعلِّموهن، ولا خير في تجارة فيهنّ، وثمنهنَّ حرام" (١). [الباب التاسع] باب النهي عن بيع ما لا يملكه ليمضي فيشتريه ويسلمه ٢٧/ ٢١٨٤ - (عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَام قالَ: قلْتُ: يا رسُولَ الله يأتِينِي الرَّجُلُ فيَسْألنِي [عَن] (٢) البَيعِ لَيْس عنْدِي [ما] (٣) أبيعُهُ منْهُ، ثمَّ أبْتاعُهُ مِن السُّوقِ، فقال: "لَا تَبعْ ما لَيْس عنْدكَ"، رواهُ الخَمْسَةُ) (٤). [صحيح]

стр. 4623

الحديث أخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه (١)، وقال الترمذي (٢): حسن صحيح، وقد روي من غير وجه (٣) عن حكيم، انتهى. وفي بعض طرقه عبد الله بن عصمة (٤)، زعم عبد الحق (٥) أنه ضعيف جدًّا، ولم يتعقبه ابن القطان (٦)، بل نقل عن ابن حزم (٧) أنه مجهول. قال الحافظ: وهو جرح مردود، فقد روى عنه ذلك ثلاثة، كما في التلخيص (٨)، وقد احتج به النسائي. وفي الباب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه عند أبي داود (٩) والترمذي (١٠) وصححه والنسائي (١١) وابن ماجه (١٢) قال: قال رسول الله ﷺ : "لا

стр. 4624

يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح، ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك". قوله: (ما ليس عندك) أي ما ليس في ملكك وقدرتك، والظاهر أنه يصدق على العبد المغصوب الذي لا يقدر على انتزاعه ممن هو في يده، وعلى الآبق الذي لا يعرف مكانه، والطير المنفلت الذي لا يعتاد رجوعه. ويدل على ذلك معنى (عند) لغة. قال الرَّضيُّ: إنها تستعمل في الحاضر القريب وما هو في حوزتك وإن كان بعيدًا (١) انتهى، فيخرج عن هذا ما كان غائبًا خارجًا عن الملك أو داخلًا فيه خارجًا عن الحوزة، وظاهره أنه يقال لما كان حاضرًا وإن كان خارجًا عن الملك. فمعنى قوله ﷺ : "لا تبع ما ليس عندك"، أي ما ليس حاضرًا عندك ولا غائبًا في ملكك وتحت حوزتك. قال البغوي (٢): النهي في [هذا] (٣) الحديث عن بيوع الأعيان التي لايملكها. أما بيع شيء موصوف في ذمته فيجوز فيه السَّلَم بشروطه، فلو باع شيئًا موصوفًا في ذمته عام الوجود عند المحل المشروط في البيع جاز، وإن لم يكن المبيع موجودًا في ملكه [حالة] (٤) العقد كالسَّلَم. قال: وفي معنى بيع ما ليس عنده في الفساد بيع الطير المنفلت الذي لا يعتاد رجوعه إلى محله، فإن اعتاد الطائر أن يعود ليلًا لم يصح عند الأكثر إلا النحل فإن الأصح فيه الصحة كما قاله النووي في زيادات الروضة، وظاهر النهي تحريم [بيع] (٥) ما لم يكن في ملك الإنسان ولا داخلًا تحت مقدرته. وقد استثني من ذلك السَّلَم، فتكون أدلة جوازه مخصصة لهذا العموم، وكذلك إذا كان المبيع في ذمة المشتري إذ هو كالحاضر المقبوض.

стр. 4625

[الباب العاشر] باب من باع سلعة من رجل ثم من آخر ٢٨/ ٢١٨٥ - (عَنْ سَمُرَةَ [بن جندب] (١) عَنِ النبيِّ ﷺ قالَ: "أيُّما امْرَأةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ فَهْيَ لِلأوَّلِ مِنْهُما، وأيُّما رَجُلٍ بَاعَ بَيْعًا مِنْ رَجُلَيْنِ فَهْوَ لِلأَولِ مِنْهُما". رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا أن ابْنَ ماجَهْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ فَصْلَ النِّكاحِ) (٢). [ضعيف] وهْوَ يَدُلُّ بعُمُومِهِ على فَسادِ بَيْعِ البَائِعِ المَبيعَ وَإِنْ كانَ في مُدَّةِ الْخِيارِ). الحديث هو من رواية الحسن عن سمرة، وفي سماعه منه خلاف قد تقدم وقد حسنه الترمذي (٣) وصححه أبو زرعة وأبو حاتم والحاكم (٤). قال الحافظ (٥): وصحته متوقفة على ثبوت سماع الحسن من سمرة، ورجاله ثقات. ورواه الشافعي وأحمد (٦) والنسائي (٧) من طريق قتادة عن الحسن عن عقبة بن

стр. 4626

عامر. قال الترمذي (١): الحسن عن سمرة في هذا أصح. قوله: (فهي للأول منهما) فيه دليل على أن المرأة إذا عقد لها وليَّان لزوجين كانت لمن عقد له أول الوليين من الزوجين، وبه قال الجمهور (٢)، وسواء كان قد دخل بها الثاني أم لا. وخالف في ذلك مالك وطاوس والزهري. وروي عن عمر (٣)، فقالوا: إنها تكون للثاني إذا كان قد دخل بها، لأن الدخول أقوى، والخلاف في تفاصيل هذه المسألة بين المفرِّعين طويل. قوله: (وأيما رجل باع … ) إلخ، فيه دليل على أن من باع شيئًا من رجل ثم باعه من آخر لم يكن للبيع الآخر حكم، بل هو باطل لأنه باع غير [ما يملك] (٤)، إذ قد صار في ملك المشتري الأول ولا فرق بين أن يكون البيع الثاني وقع في

стр. 4627

مدة الخيار أو بعد انقراضها، لأن المبيع قد خرج عن ملكه بمجرد البيع. [الباب الحادي عشر] باب النهي عن بيع الدَّين بالدين وجوازه بالعين ممن هو عليه ٢٩/ ٢١٨٦ - (عَنْ ابْنِ عُمَرَ أن النبيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْكالِئِ بالكالئِ)، رَواه الدَّارَقُطْنيُّ (١). [ضعيف] ٣٠/ ٢١٨٧ - (وعَنِ ابْنِ عمَرَ قالَ: أَتَيْتُ النبيَّ ﷺ فقُلْتُ: إنِّي أبِيعُ الإِبلَ بالْبَقِيعِ فأبيعُ بالدَّنَانِيرِ وآخُذُ الدَّرَاهِمَ، وَأَبيعُ بالدَّراهِمِ وآخُذُ الدَّنَانِير، فقالَ: "لا بأسَ أنْ تأخُذَ بسعْرِ يَوْمِها ما لَمْ تَفْتَرقا وبَيْنكُمَا شَيْءٌ"، رَواهُ الخَمْسَةُ (٢). [ضعيف] وفي لفْظِ بعْضِهِمْ: أبِيعُ بالدّنانيرِ وآخُذُ مَكانَها الوَرِقَ، وَأبيعُ بالوَرِقِ وآخُذُ مَكانها الدَّنانيرَ.

стр. 4628

وَفِيهِ دَلِيلٌ على جَوَازِ التَّصرُّفِ في الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإنْ كانَ في مُدّةِ الْخِيارِ وعلى أن خِيَارَ الشَرْطِ لَا يَدْخُلُ الصَّرْفَ). الحديث الأول صححه الحاكم (١) على شرط مسلم، وتعقب بأنه تفرد به موسى بن عبيدة الربذي كما قال الدارقطني (٢) وابن عدي (٣). وقد قال فيه أحمد (٤): لا تحل الرواية عنه عندي ولا أعرف هذا الحديث عن غيره. وقال: ليس في هذا أيضًا حديث يصح، ولكن إجماع الناس على أنه لا يجوز بيع دين بدين. وقال الشافعي (٥): أهل الحديث يوهنون هذا الحديث، اهـ. ويؤيده ما أخرجه الطبراني (٦) عن رافع بن خديج أن النبي ﷺ : "نهى عن بيع كالئ [بكالئ] (٧) دين بدين" ولكن في إسناده موسى المذكور فلا يصلح شاهدًا. والحديث الثاني صححه الحاكم (٨) وأخرجه ابن حبان (٩) والبيهقي (١٠). وقال الترمذي (١١): لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث سماك بن حرب، وذكر أنه روي عن ابن عمر موقوفًا. وأخرجه النسائي (١٢) موقوفًا عليه أيضًا. قال البيهقي (١٣): والحديث تفرد

стр. 4629

برفعه سماك بن حرب. وقال شعبة: رفعه لنا سماك وأنا أفرّقه. قوله: (الكالئ بالكالئ) هو مهموز. قال الحاكم: عن أبي الوليد حسان هو بيع النسيئة بالنسيئة، كذا نقله أبو عبيد في الغريب (١)، وكذا نقله الدارقطني عن أهل اللغة. وروى البيهقي (٢) عن نافع قال: هو بيع الدَّين بالدَّين. وفيه دليل على عدم جواز بيع الدين بالدين، وهو إجماع كما حكاه أحمد في كلامه السابق، وكذا لا يجوز بيع كل معدوم بمعدوم. قوله: (بالبقيع)، قال الحافظ (٣): بالباء الموحدة كما وقع عند البيهقي في بقيع الغرقد. قال النووي: ولم يكن إذ ذاك قد كثرت فيه القبور. وقال ابن باطيش: لم أر من ضبطه والظاهر أنه بالنون، حكى ذلك عنه في التلخيص (٤) وابن رسلان في شرح السنن. قوله: (لا بأس … ) ألخ، فيه دليل على جواز الاستبدال عن الثمن الذي في الذمة بغيره، وظاهره أنهما غير حاضرين جميعًا، بل الحاضر أحدهما وهو غير اللازم، فيدلّ على أن ما في الذمة كالحاضر. قوله: (ما لم تفترقا وبينكما شيء) فيه دليل على أن جواز الاستبدال مقيد بالتقابض في المجلس، لأن الذهب والفضة مالان ربويان، فلا يجوز بيع أحدهما بالآخر إلا بشرط وقوع التقابض في المجلس، وهو محكيّ عن عمر وابنه عبد الله والحسن والحكم وطاوس والزهري ومالك والشافعي وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي وأحمد وغيرهم (٥).

стр. 4630

وروي عن ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن المسيب، وهو أحد قولي الشافعي أنه مكروه، أي الاستبدال المذكور، والحديث يردّ عليهم. واختلف الأوّلون، فمنهم من قال: يشترط أن يكون بسعر [يومها] (١) كما وقع في الحديث وهو مذهب أحمد. وقال أبو حنيفة والشافعي: إنه يجوز بسعر يومها وأغلى وأرخص، وهو خلاف ما في الحديث من قوله: (بسعر يومها) وهو أخص من حديث: "إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد" (٢)، فيبنى العامُ على الخاص. [الباب الثاني عشر] باب نهي المشتري عن بيع ما اشتراه قبل قبضه ٣١/ ٢١٨٨ - (عَنْ جَابِر قالَ: قال رسُولُ الله ﷺ : "إذا ابْتَعْتَ طعَامًا فلا تَبعْهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَهُ". رَوَاهُ أحمَدُ (٣) ومُسْلِمٌ) (٤). [صحيح] ٣٢/ ٢١٨٩ - (وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رسُولُ الله ﷺ أن يُشْتَرى الطَّعَامُ ثمَّ يُباعُ حَتَّى يُسْتَوْفَى. رَوَاهُ أحْمَدُ (٥) ومُسْلِمٌ (٦). ولمُسْلِمٍ (٧) أن النبيَّ ﷺ قالَ: "مَنِ اشْتَرَى طعامًا، فَلا يَبعُه أحَتَّى يَكْتَالَهُ] ") (٨). [صحيح] ٣٣/ ٢١٩٠ - (وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزامٍ قالَ: قُلْتُ: يا رسُولَ الله [إنِّي] (٩) أشْتَري بُيوعًا فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْهَا وَمَا يَحْرُمْ عليَّ؟ قالَ: "إذا اشْتَرَيْتَ شَيْئًا فَلا تَبِعْهُ

стр. 4631

حَتَّى تَقْبِضَهُ". رَوَاهُ أحمدُ) (١). [صحيح لغيره] ٣٤/ ٢١٩١ - (وعَنْ زيدِ بْنِ ثَابِتٍ أن النبيَّ ﷺ نَهَى أنْ تُباعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ يَحوزَها التُّجَّارُ إلى رِحالِهِمْ. رَواهُ أَبُو دَاوُدَ (٢) والدَّارَقُطْنِيُّ) (٣). [حسن] ٣٥/ ٢١٩٢ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كانوا يَتبايَعُون الطَّعَامَ جُزافًا بِأَعْلى السُّوقِ، فَنَهاهُمْ رسُولُ الله ﷺ أنْ يَبيعُوهُ حَتَّى يَنْقُلوهُ. رَواهُ الجَماعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ ماجَهْ (٤). [صحيح] وَفي لَفْظٍ في الصَّحِيحَيْنِ (٥): حَتَّى يُحَوِّلوهُ. [صحيح] ولِلْجَمَاعَةِ إلَّا التِّرْمِذِيَّ (٦): "مَنِ ابْتاعَ طَعَامًا فَلا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ". [صحيح] ولِأَحْمَدَ (٧): "مَنْ اشْتَرَى طَعَامًا بِكَيْلٍ أوْ وَزْنٍ فَلا يَبِعْهُ حَتّى يَقْبِضَهُ"، ولأبي

стр. 4632

دَاوُدَ (١) والنَّسَائيِّ (٢): نَهَى أنْ يَبيعَ أحَدٌ طعَامًا اشْتَراهُ بِكَيْل حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ). [صحيح] ٣٦/ ٢١٩٣ - (وعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ أن النبيَّ ﷺ قالَ: "مَنِ ابْتاعَ طَعَامًا فلَا يَبِعْهُ حَتى يَسْتَوْفيَهُ"، قال ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَا أحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ إلَّا مِثْلَهُ. رَواهُ الجَماعَةُ إلَّا التّرْمِذِيَّ) (٣). [صحيح] وفي لفْظٍ في الصَّحِيحَيْنِ (٤): "مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فلا يَبِيعْهُ حتى يَكْتالَهُ"). [صحيح] حديث حكيم بن حزام، أخرجه أيضًا الطبراني في الكبير (٥)، وفي إسناده العلاء بن خالد الواسطي (٦)، وثقه ابن حبان (٧) وضعفه موسى بن إسماعيل. وقد أخرج النسائي (٨) بعضه، وهو طرف من حديثه المتقدم في باب النهي عن بيع ما لا يملكه. وحديث زيد بن ثابت، أخرجه أيضًا الحاكم (٩) وصححه، وابن حبان (١٠) وصححه أيضًا. قوله: (إذا ابتعت طعامًا)، وكذا قوله في الحديث الثاني: نهى رسول الله ﷺ … إلخ. وكذا قوله: من اشترى طعامًا. وكذلك بقية ما فيه التصريح بمطلق الطعام في حديث الباب في جميعها

стр. 4633

دليل على أنه لا يجوز لمن اشترى طعامًا أن يبيعه حتى يقبضه من غير فرق بين الجزاف وغيره، وإلى هذا ذهب الجمهور (١). وروي عن عثمان البتي أنه يجوز بيع كل شيء قبل قبضه، والأحاديث تردّ عليه، فإن النهي يقتضي التحريم (٢) بحقيقته، ويدل على الفساد المرادف للبطلان (٣) كما تقرر في الأصول، وحكى في الفتح (٤) عن مالك في المشهور عنه (٥) الفرق بين الجزاف وغيره، فاجاز بيع الجزاف قبل قبضه، وبه قال الأوزاعي (٦) وإسحاق (٧).

стр. 4634

واحتجوا بأن الجزاف يرى فيكفي فيه التخلية، والاستيفاء إنما يكون في مكيل أو موزون. وقد روى أحمد (١) من حديث ابن عمر مرفوعًا: من اشترى طعامًا بكيل أو وزن فلا يبيعه حتى يقبضه. ورواه أبو داود (٢) والنسائي (٣) بلفظ: "نهى أن يبيع أحد طعامًا اشتراه بكيل حتى يستوفيه"، كما ذكره المصنف، وللدارقطني (٤) من حديث جابر: "نهى رسول الله ﷺ عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان: صاع البائع، وصاع المشتري". ونحوه للبزار (٥) من حديث أبي هريرة. قال في الفتح: بإسناد حسن قالوا: وفي ذلك دليل على أن القبض إنما يكون شرطًا في المكيل والموزون دون الجزاف. واستدل الجمهور بإطلاق أحاديث الباب، وبنصّ حديث ابن عمر، فإنه صرّح فيه بأنهم كانوا يبتاعون جزافًا، الحديث. ويدل لما قالوا: حديث حكيم بن حزام (٦) المذكور لأنه يعم كل مبيع. ويجاب عن حديث ابن عمر وجابر اللذين احتج بهما مالك ومن معه بأن التنصيص على كون الطعام المنهي عن بيعه مكيلًا أو موزونًا لا يستلزم عدم ثبوت

стр. 4635

الحكم في غيره، نعم لو لم يوجد في الباب إلا الأحاديث التي فيها إطلاق لفظ الطعام لأمكن أن يقال: إنه يحمل المطلق على المقيد بالكيل والوزن. وأما بعد التصريح بالنهي عن بيع الجزاف قبل قبضه كما في حديث ابن عمر فيتحتم المصير إلى أن حكم الطعام متحد من غير فرق بين الجزاف وغيره. ورجح صاحب ضوء النهار (١) أن هذا الحكم، أعني تحريم بيع الشيء قبل قبضه مختص بالجزاف دون المكيل والموزون وسائر المبيعات من غير الطعام، وحكي هذا عن مالك. ويجاب عنه بما تقدم من إطلاق الطعام والتصريح بما هو أعم منه كما في حديث حكيم، والتنصيص على تحريم بيع المكيل من الطعام والموزون كما في حديث ابن عمر وجابر، وما حكاه عن مالك خلاف ما حكاه عنه غيره، فإن صاحب الفتح (٢) حكى عنه ما تقدم، وهو مقابل لما حكاه عنه، وكذلك روى عن مالك ما يخالف ذلك ابن دقيق العيد (٣) وابن القيم (٤) وابن رشد في أبداية، (٥) المجتهد (٦) وغيرهم. وقد سبق صاحب ضوء النهار إلى هذا المذهب ابن المنذر، ولكنه لم يخصص بعض الطعام دون بعض، بل سوَّى بين الجزاف وغيره، ونفى اعتبار القبض عن غير الطعام. وقد حكى ابن القيم في بدائع الفوائد (٧) عن أصحاب مالك كقول ابن

стр. 4636

المنذر، ويكفي في ردّ هذا المذهب حديث حكيم فإنه يشمل بعمومه غير الطعام، وحديث زيد بن ثابت فإنه مصرح بالنهي في السلع. وقد استدل من خصص هذا الحكم بالطعام بما في البخاري (١) من حديث ابن عمر: "أن النبي ﷺ اشترى من عمر بكرًا كان ابنه راكبًا عليه، ثم وهبه لابنه قبل قبضه". ويجاب عن هذا بأنه خارج عن محل النزاع لأن البيع معاوضة بعوض، وكذلك الهبة إذا كانت بعوض وهذه الهبة الواقعة من النبي ﷺ ليست على عوض، وغاية ما في الحديث جواز التصرّف في المبيع قبل قبضه بالهبة بغير عوض، ولا يصح الإلحاق للبيع وسائر التصرفات بذلك، لأنه مع كونه فاسد الاعتبار قياس مع الفارق، وأيضًا قد تقرر في الأصول (٢) أن النبي ﷺ إذا أمر الأمة أو نهاها أمرًا أو نهيًا خاصًّا بها ثم فعل ما يخالف ذلك ولم يقم دليل يدل على التأسي في ذلك الفعل بخصوصه كان مختصًا به، لأن هذا الأمر أو النهي الخاصين بالأمة في مسئلة مخصوصة هما أخص من أدلة التأسي العامة مطلقًا، فيبنى العام على الخاص. وذهب بعض المتأخرين (٣) إلى تخصيص التصرف الذي نهى عنه قبل القبض بالبيع دون غيره قال: فلا يحل البيع ويحل غيره من التصرفات وأراد بذلك الجمع بين أحاديث الباب وحديث شرائه ﷺ للبكر، ولكنه يعكر عليه أن ذلك يستلزم إلحاق جميع التصرفات التي بعوض وبغير عوض بالهبة بغير عوض، وهو إلحاق مع الفارق. وأيضًا إلحاقها بالهبة المذكورة دون البيع الذي وردت بمنعه الأحاديث تحكم، والأولى الجمع بإلحاق التصرفات بعوض بالبيع، فيكون فعلها قبل القبض

стр. 4637

غير جائز، وإلحاق التصرّفات التي لا عوض فيها بالهبة المذكورة وهذا هو الراجح. ولا يشكل عليه ما قدمنا من أن ذلك الفعل مختص بالنبي ﷺ ، لأن ذلك إنما هو على طريق التنزل مع ذلك القائل بعد فرض أن فعله ﷺ يخالف ما دلت عيه أحاديث الباب، وقد عرفت أنه لا مخالفة فلا اختصاص. ويشهد لما ذهبنا إليه إجماعهم على صحة الوقف والعتق قبل القبض. ويشهد له أيضًا ما علل به النهي فإنه أخرج البخاري (١) عن طاوس قال: قلت: لابن عباس: كيف ذاك؟ قال: دراهم بدراهم، والطعام مرجأ، استفهمه عن سبب النهي [فأجابه] (٢) بأنه إذا باعه المشتري قبل القبض وتأخر المبيع في يد البائع فكأنه باع دراهم بدراهم، ويبين ذلك ما أخرجه مسلم (٣) عن ابن عباس أنه قال لما سأله طاوس: ألا تراهم يبتاعون بالذهب والطعام مرجأ؟ وذلك لأنه إذا اشترى طعامًا بمائة دينار ودفعها للبائع ولم يقبض منه الطعام، ثم باع الطعام إلى آخر بمائة وعشرين مثلًا، فكأنه اشترى بذهبه ذهبًا أكثر منه، ولا يخفى أن مثل هذه العلة لا ينطبق على ما كان من التصرفات بغير عوض، وهذا التعليل أجود ما علل به النهي، لأن الصحابة أعرف بمقاصد الرسول ﷺ ، ولا شك أن المنع من كل تصرف قبل القبض من غير فرق بين ما كان بعوض وما لا عوض فيه لا دليل عليه إلا الإلحاق لسائر التصرفات بالبيع، وقد عرفت بطلان إلحاق ما لا عوض فيه بما فيه عوض، ومجرد صدق اسم التصرف على الجميع لا يجعله مسوغًا للقياس عارف بعلم الأصول. قوله: (حتى يحوزها التجار إلى رحالهم)، فيه دليل على أنه لا يكفي مجرد القبض بل لا بد من تحويله إلى المنزل الذي يسكن فيه المشتري أو يضع فيه بضاعته، وكذلك يدل على هذا قوله، في الرواية الأخرى: حتى يحوِّلوه. وكذلك ما وقع في بعض طرق مسلم (٤) عن ابن عمر بلفظ: "كنا نبتاع الطعام، فبعث

стр. 4638

علينا رسول الله ﷺ من يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه فيه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه". وقد قال صاحب الفتح (١): إنه لا يعتبر الإيواء إلى الرحال، لأن الأمر به خرج مخرج الغالب، ولا يخفى أن هذه دعوى تحتاج إلى برهان لأنها مخالفة لما هو الظاهر، ولا عذر لمن قال: أنه يحمل المطلق على المقيد من المصير إلى ما دلت عليه هذه الروايات. قوله: (جزافًا) (٢) بتثليث الجيم والكسر أفصح من غيره: وهو ما لم يعلم قدره على التفصيل. قال ابن قدامة (٣): يجوز بيع الصبرة جزافًا لا نعلم فيه خلافًا إذا جهل البائع والمشتري قدرها. قوله: (ولا أحسب كل شيء إلا مثله)، استعمل ابن عباس القياس، ولعله لم يبلغه النص المقتضي لكون سائر الأشياء كالطعام كما سلف. قوله: (حتى يكتاله) قيل: المراد بالاكتيال القبض والاستيفاء كما في سائر الروايات، ولكنه لما كان الأغلب في الطعام ذلك صرح بلفظ الكيل وهو خلاف الظاهر كما عرفت. والظاهر أن من اشترى شيئًا مكايلة أو موازنة فلا يكون قبضه إلا بالكيل أو الوزن، فإن قبضه جزافًا كان فاسدًا، وبهذا قال الجمهور كما حكاه الحافظ عنهم في الفتح (٤)، ويدل عليه حديث اختلاف الصاعين.

стр. 4639

[الباب الثالث عشر] باب النهي عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان ٣٧/ ٢١٩٤ - (عَنْ جابرٍ قَالَ: نَهَى النبيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الطَّعام حتى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعانِ صاع البَائِعِ، وصَاعُ المشْترِي. رَواهُ ابْنُ ماجَهْ (١) والدَّارقُطنيُّ) (٢). [حسن] ٣٨/ ٢١٩٥ - (وعَنْ عُثْمانَ قالَ: كُنْتُ أَبْتاعُ التَّمْرَ مِنْ بَطْنٍ مِنَ اليَهُودِ يقالُ لَهُمْ: بنُو قَينُقاعَ وأَبيعُهُ برِبْحٍ فَبَلَغَ ذلِكَ النبيَّ ﷺ فقالَ: "يا عُثْمَانُ إِذا ابْتَعْتَ فاكتَلْ وإذَا بِعْتَ فَكِلْ". رواهُ أحمدُ (٣) وللبُخارِيِّ منْهُ بغيْرِ إسْنادِ (٤) كَلَامِ النَّبيّ ﷺ ). [حسن] حديث جابر أخرجه أيضًا البيهقي (٥)، وفي إسناده ابن أبي ليلى، قال البيهقي (٥): وقد روي من وجه آخر.

стр. 4640

وفي الباب عن أبي هريرة عند البزار (١) بإسناد حسن. وعن أنس وابن عباس عند ابن عدي بإسنادين ضعيفين جدًّا كما قال الحافظ (٢). وحديث عثمان أخرجه عبد الرزاق (٣) ورواه الشافعي (٤) وابن أبي شيبة (٥) والبيهقي (٦) عن الحسن عن النبي ﷺ مرسلًا. قال البيهقي (٧): روي موصولًا من أوجه إذا ضم بعضها إلى بعض قوي. وقال في مجمع الزوائد (٨): إسناده حسن. واستدل بهذه الأحاديث على أن من اشترى شيئًا مكايلة وقبضه ثم باعه إلى غيره لم يجز تسليمه بالكيل الأوّل حتى يكيله على من اشتراه ثانيًا، وإليه ذهب الجمهور كما حكاه في الفتح (٩) عنهم. قال (١٠): وقال عطاء: يجوز بيعه بالكيل الأوّل مطلقًا، وقيل: إن باعه بنقد

стр. 4641

جاز بالكيل الأوّل، وإن باعه بنسيئة لم يجز [بالأَوْلى] (١). والظاهر ما ذهب إليه الجمهور من غير فرق بين بيع وبيع للأحاديث المذكورة في الباب التي تفيد بمجموعها ثبوت الحجة، وهذا إنما هو إذا كان الشراء مكايلة، وأما إذا كان جزافًا فلا يعتبر الكيل المذكور عند أن يبيعه المشتري. [الباب الرابع عشر] باب ما جاء في التفريق بين ذوي المحارم ٣٩/ ٢١٩٦ - (عَنْ أبي أَيُّوبَ قالَ: سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ يقُولُ: "مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلدِها فَرَّق الله بَيْنَهُ وبَيْنَ أحِبَّتِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ". رَواهُ أحمدُ (٢) والتِّرمِذيُّ) (٣). [صحيح] ٤٠/ ٢١٩٧ - (وعَنْ عَليٍّ، قالَ: أَمَرَنِي رسُولُ الله ﷺ أنْ أبِيعَ غُلَامَينِ أخَوَيْنِ فبِعْتُهُما وفَرَّقْتُ بَيْنَهُما فَذَكَرْتُ ذلِكَ لهُ، فقالَ: "أَدْركْهُما فارْتَجعهُما ولَا تَبعْهُما إلَّا جَمِيعًا". رَواهُ أحمَدُ) (٤). [حسن لغيره]

стр. 4642

وفي روايَةٍ: وهَبَ لي النبيُّ ﷺ غُلَامينِ أَخَوَيْنِ فبِعْتُ أَحَدَهُما فقالَ لِي: "يا عَليّ ما فَعَلَ غُلامُكَ؟ " فأخبَرْتُهُ، فقالَ: "رُدَّهُ، رُدَّهُ". رَوَاهُ التِّرمذي (١) وابْنُ مَاجَهْ) (٢). [ضعيف] ٤١/ ٢١٩٨ - (وعَنْ أَبِي مُوسى قَالَ: لَعَنَ رسولُ الله ﷺ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الوَالِدِ وَوَلدِهِ وبيْنَ الأخِ وأخِيهِ. رواهُ ابْنُ ماجَهْ (٣) والدارقُطْنيُّ) (٤). [ضعيف]

стр. 4643

٤٢/ ٢١٩٩ - (وعَنْ عَليّ أنهُ فَرَّقَ بيْنَ جارِيةٍ وَوَلدِها فنَهاهُ النبي ﷺ عَنْ ذلِكَ وَرَدَّ البَيْعَ. رَوَاه أبُو دَاوُدَ (١) والدَّارقطنيُّ) (٢). [حسن] حديث أبي أيوب أخرجه أيضًا الدارقطني (٣) والحاكم (٤) وصححه، وحسنه الترمذي (٥)، وفي إسناده حُيَيّ بن عبد الله المعافري وهو مختلف فيه (٦). وله طريق أخرى عند البيهقي (٧)، وفيها انقطاع لأنها من رواية العلاء بن كثير الإسكندراني (٨) عن أبي أيوب ولم يدركه. وله طريق أخرى عند الدارمي (٩). وحديث أبي موسى إسناده لا بأس به، فإن محمد بن عمر بن الهياج صدوق (١٠)، وطُليق بن عمران مقبول (١١).

стр. 4644

وحديث عليّ الأول رجال إسناده ثقات كما قال الحافظ (١)، وقد صححه ابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان والحاكم والطبراني وابن القطان. وحديثه الثاني هو من رواية ميمون بن أبي شبيب (٢) عنه، وقد أعله أبو داود (٣) بالانقطاع بينهما، وأخرجه الحاكم (٤) وصحح إسناده، ورجحه البيهقي لشواهده. وفي الباب عن أنس عند ابن عديّ (٥) بلفظ: "لا يولهن والد عن ولده"، وفي إسناده مبشر بن عبيد وهو ضعيف. ورواه (٦) من طريق أخرى فيها إسماعيل بن عياش عن الحجاج بن أرطاة، وقد تفرد به إسماعيل وهو ضعيف في غير الشاميين. وعن أبي سعيد عند الطبراني (٧) بلفظ: "لا توله والدة بولدها".

стр. 4645

وأخرجه البيهقي (١) بإسناد ضعيف عن الزهري مرسلًا. والأحاديث المذكورة في الباب فيها دليل على تحريم التفريق بين الوالدة والولد، وبين الأخوين. أما بين الوالدة وولدها فقد حكى في البحر (٢) عن الإمام يحيى أنه إجماع حتى يستغني الولد بنفسه. وقد اختلف في انعقاد البيع، فذهب الشافعي (٣) إلى أنه لا ينعقد. وقال أبو حنيفة (٤)، وهو قول للشافعي (٥): إنه ينعقد. وقد ذهب بعض الفقهاء إلى أنه لا يحرم التفريق بين الأب والابن. وأجاب عليه صاحب البحر (٦) بأنه مقيس على الأمّ، ولا يخفى أن حديث أبي موسى (٧) المذكور في الباب يشمل الأب، فالتعويل عليه إن صحّ أولى من التعويل على القياس. وأما بقية القرابة فذهبت الهادوية (٨) والحنفية (٩) إلى أنه يحرم التفريق بينهم قياسًا. وقال الإمام يحيى (٨) والشافعي (١٠): لا يحرم.

стр. 4646

والذي يدلّ عليه النصّ هو تحريم التفريق بين الإخوة، وأما بين من عداهم من الأرحام فإلحاقه بالقياس فيه نظر، لأنه لا تحصل منهم بالمفارقة مشقة كما تحصل بالمفارقة بين الوالد والولد وبين الأخ وأخيه، فلا إلحاق لوجود الفارق، فينبغي الوقوف على ما تناوله النص. وظاهر الأحاديث أنه يحرم التفريق سواء كان بالبيع أو بغيره مما فيه مشقة تساوي مشقة التفريق بالبيع إلا التفريق الذي لا اختيار فيه للمفرق كالقسمة، والظاهر أيضًا أنه لا يجوز التفريق بين من ذكر لا قبل البلوغ ولا بعده (١)،، وسيأتي بيان ما استدلّ به على جوازه بعد البلوغ. ٤٣/ ٢٢٠٠ - (وعَنْ سَلَمَة بْنِ الأكْوَعِ قالَ: خَرَجْنا مَعَ أبي بَكْرٍ أمَّرَهُ عَلَيْنا رسُولُ الله ﷺ فغَزوْنا فَزارَةَ، فلمَّا دَنَوْنَا مِنَ الْمَاءِ أَمَرَنا أبو بَكْرٍ فَعَرَّسْنا، فلمَّا صَلَّيْنا الصُّبْحَ أمَرَنا أبو بكْرٍ فشَنَنَّا الغارَةَ فَقَتَلْنا على المَاءِ مَنْ قتَلْنا، ثمَّ نَظَرْتُ إلى عنُقٍ مِنَ النَّاسِ فِيهِ الذُّرِّيَّةُ والنِّساءُ نَحْوَ الْجَبَلِ وأنَا أَعْدُو في أثَرِهِمْ، فَخَشَيتُ أنْ

стр. 4647

يَسْبِقُوني إلى الجَبَلِ فَرَمَيْتُ بَسهْمٍ فَوَقَعَ بَيْنَهُم وبَيْنَ الجَبلِ، قالَ: فجَئتُ بهِمْ أسُوقُهُمْ إلى أبي بكْرٍ وَفيهِمْ امْرَأَةٌ مِنْ فَزارَةَ عَلَيْها قَشَعٌ مِنْ أَدَمٍ ومَعَهَا ابْنةٌ لَهَا مِنْ أَحْسَنِ العَرَبِ وأَجمَلِهِ، فَنَفلَني أبُو بَكْرٍ ابنتَهَا، فَلَمْ أكْشِفْ لَهَا ثَوْبًا حتى قَدِمتُ المَدِينَةَ ثمَّ بِتُّ فلمْ أكْشِفْ لَهَا ثَوْبًا، فلَقيَني النبيُّ ﷺ في السُّوق، فقالَ: "يا سَلمةُ هَبْ لِي المَرْأةَ؟ "، فقُلتُ: يا رسُولَ الله لقَدْ أعجَبْتَنِي وما كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، فَسكَتَ وتَرَكَنِي حتى إذَا كانَ مِنَ الْغَدِ لَقِيَني في السُّوقِ، فقالَ: "يَا سلمةُ هَب لِي المَرْأةَ لله أَبُوكَ؟ "، فَقُلْتُ: هِيَ لَكَ يا رسُولَ الله، قالَ: فَبَعَثَ بِها إلى أهْلِ مَكَّةَ وفي أيْدِيهِمْ أَسَارَى مِنَ الْمسْلِمِينَ فَفَدَاهُمْ بِتلْكَ الْمَرْأَةِ. رَوَاهُ أحمدُ (١) ومُسلِمٌ (٢) وأَبُو دَاودَ) (٣). [صحيح] قوله: (فعرسنا)، التعريس (٤): النزول آخر الليل للاستراحة. قوله: (شننا الغارة) شن الغارة: هو إتيان العدو من جهات متفرقة. قال في القاموس (٥): شنّ الغارة عليهم: صبها من كل وجه كأشنها. قوله: (عنق) أي جماعة من الناس. قال في القاموس (٦): العنق بالضم وبضمتين وكأمير وصرد: الجيد ويؤنث، الجمع أعناق، والجماعة من الناس والرؤساء. قوله: (قشع من أدم)، أي: نطع، قال في القاموس (٧): القشع بالفتح: الفرو الخلق، ثم قال: ويثلث والنطع أو قطعة من نطع. قوله: (فلم أكشف لها ثوبًا) كناية عن عدم الجماع. وقد استدل بهذا الحديث على جواز التفريق. وبوّب عليه أبو داود (٨) بذلك، لأن الظاهر أن البنت قد كانت بلغت.

стр. 4648

قال المصنف (١) ﵀: هو حجة في جواز التفريق بعد البلوغ، وجواز تقديم القبول بصيغة الطلب على الإيجاب في الهبة ونحوها. وفيه أن ما ملكه المسلمون من الرقيق يجوز ردّه إلى الكفار في الفداء، اهـ. وقد حكى في الغيث (٢) الإجماع على جواز التفريق بعد البلوغ، فإن صح فهو المستند لا هذا الحديث، لأن كون بلوغها هو الظاهر غير مسلم إلا أن يقال: [إنه] (٣) حمل الحديث على ذلك للجمع بين الأدلة. وقد روي عن المنصور بالله والناصر في أحد قوليه أن حدّ تحريم التفريق إلى سبع. وقد استدل على جواز التفريق بين البالغين بما أخرجه الدارقطني (٤) والحاكم (٥) من حديث عبادة بن الصامت بلفظ: "لا تفرّق بين الأم وولدها، قيل: إلى متى؟ قال: حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية"، وهذا نص على المطلوب صريح لولا أن في إسناده عبد الله بن عمرو [الواقعي] (٦) وهو ضعيف، وقد رماه علي بن المديني بالكذب (٧)، ولم يروه عن سعيد بن عبد العزيز غيره. وقد استشهد له الدارقطني بحديث سلمة المذكور، ولا شكّ أن مجموع ما ذكر من الإجماع وحديث سلمة وهذا الحديث منتهض للاستدلال به على التفرقة بين الكبير والصغير (٨).

стр. 4649

[الباب الخامس عشر] باب النهي أن يبيع حاضر لباد ٤٤/ ٢٢٠١ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: نَهَى النبيُّ ﷺ أنْ يبيعَ حاضرٌ لِبَادٍ. رواهُ البُخاريُّ (١) والنَّسائيُّ) (٢). [صحيح] ٤٥/ ٢٢٠٢ - (وعَنْ جابرٍ أن النبي ﷺ قالَ: "لَا يَبيعُ حاضِرٌ لِبَادٍ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُق اللهُ بَعْضَهُم مِنْ بَعْضٍ". رَواهُ الجَماعَةُ إلَّا الْبخاريَّ) (٣). [صحيح] ٤٦/ ٢٢٠٣ - (وعَنْ أنَسٍ قالَ: نُهِينا أنْ يَبيعَ حاضِرٌ لِبَادٍ وإنْ كانَ أخَاهُ لأبيهِ وأمِّهِ. متَّفقٌ عَلَيْهِ (٤). ولأبي دَاوُدَ (٥) والنَّسائيَّ (٦) أنَّ النبيَّ ﷺ نَهى أن يَبيعَ حاضِرٌ لِبَادٍ وإنْ كان أبَاهُ أوْ أخاهُ). [صحيح] ٤٧/ ٢٢٠٤ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَا تَلَقُّوا الرُّكْبَانَ وَلَا يَبعْ حاضِرٌ لِبَادٍ"، فَقيلَ لابْنِ عبَّاسٍ: ما قَوْلهُ: لا يَبعْ حاضِرٌ لِبَادٍ؟ لَا يَكُونُ لهُ سِمْسارًا. رَواهُ الجَماعَةُ إلَّا الترْمذِيَّ) (٧). [صحيح]
следующие страницы →