← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 4785–4824 · переход к 4790.

стр. 4785

وأحمد (١) من حديث أبي بردة بن نيار. والحاكم (٢) من حديث عمير بن سعيد عن عمه. وحديث العداء أخرجه أيضًا النسائي (٣) وابن الجارود (٤) وعلقه البخاري (٥). قوله: (لا يحل لمسلم … ) إلخ، وكذلك قوله: (لا يحل لأحد … ) إلخ، دليل على تحريم كتم العيب ووجوب تبيينه للمشتري. قوله: (فليس منا)، لفظ مسلم (٦): "فليس مني". قال النووي (٧): كذا في الأصول، ومعناه ليس ممن اهتدى بهديي واقتدى بعملي وحسن طريقتي، كما يقول الرجل لولده إذا لم يرض فعله: لست مني. وهكذا في نظائره مثل قوله: "من حمل علينا السلاح فليس منا" (٨)، وكان سفيان بن عيينة يكره تفسير مثل هذا ويقول بئس مثل القول، بل يمسك عن تأويله ليكون أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر، اهـ.

стр. 4786

وهو يدل على تحريم الغش وهو مجمع على ذلك. قوله: (العداء) بفتح العين المهملة وتشديد الدال المهملة أيضًا وآخره همزة بوزن الفعال، وهوذة هو ابن ربيعة بن عمرو بن عامر بن صعصعة، والعداء صحابي (١) قليل الحديث أسلم بعد حنين. قوله: (لا داء) قال المطرزي (٢): المراد به [الباطن] (٣) سواء ظهر منه شيء أم لا كوجع الكبد والسعال. وقال ابن المنيِّر (٢): لا داء أي تكتمه البائع، وإلا فلو كان بالعبد داء وبيَّنه البائع كان من بيع المسلم للمسلم، ومحصله أنه لم يرد بقوله: لا داء، نفي الداء مطلقًا بل نفي داء مخصوص، وهو ما لم يطلع عليه. قوله: (ولا غائلة) قيل: المراد بها الإباق. وقال ابن بطال (٤): هو من قولهم: اغتالني فلان: إذا احتال بحيلة سلب بها مالي. قوله: (ولا خُبثة) بكسر المعجمة وبضمها وبسكون الموحدة وبعدها مثلثة قيل: المراد: الأخلاق الخبيثة كالإباق. وقال صاحب العين (٥): هي [الدنية] (٦) وقيل: المراد الحرام كما عبّر عن الحلال بالطيب (٧). وقيل: الداء ما كان في الخَلق بفتح الخاء، والخبثة ما كان في الخُلُق بضمِّها. والغائلة: سكوت البائع عن بيان ما يعلم من مكروه في المبيع، قاله ابن العربي (٨).

стр. 4787

[الباب الثاني] باب أن الكسب الحادث لا يمنع الرد بالعيب ٥/ ٢٢٧٦ - (عَنْ عَائِشَةَ أن النبيَّ ﷺ قَضَى: أن الخَراجَ بالضَّمانِ. رَواهُ الخَمْسَةُ (١) [حسن] وَفِي رِوايةٍ: أن رَجُلًا ابْتاعَ غُلامًا فاسْتَغَلَهُ، ثمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فرَدَّهُ بالعَيْب، فقالَ البَائِعُ: غَلَّةُ عَبْدِي، فقالَ النبيُّ ﷺ : "الغلَّةُ بالضَّمان". رَواهُ أحمَدُ (٢) وأَبُو دَاوُدَ (٣) وابْنُ ماجَهْ (٤). [حسن] وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ يَرَى تَلَفَ العَبْدِ المُشْتَرَى قَبْلَ القَبْضِ مِنْ ضَمانِ المُشْتري).

стр. 4788

الحديث أخرجه أيضًا الشافعي (١) وأبو داود الطيالسي (٢)، وصحَّحه الترمذي (٣) وابن حبان (٤) وابن الجارود (٥) والحاكم (٦) وابن القطان (٧): ومن جملة من صححه ابن خزيمة كما حكي ذلك عنه في بلوغ المرام (٨). وحكى عنه في التلخيص (٩) أنه قال: لا يصح، وضعفه البخاري (١٠). ولهذا الحديث في سنن أبي داود ثلاث طرق: طريقان رجالهما رجال الصحيح، والثالثة قال أبو داود: إسنادها ليس بذاك (١١). ولعل سبب ذلك أن فيه مسلم بن خالد الزنجي شيخ الشافعي وقد وثقه يحيى بن معين، وتابعه عمر بن علي المقدمي وهو متفق على الاحتجاج به. قوله: (أن الخراج بالضمان)، الخراج: هو الدخل والمنفعة، أي: يملك

стр. 4789

المشتري الخراج الحاصل من المبيع بضمان الأصل الذي عليه: أي بسببه، فالباء للسببية، فإذا اشترى الرجل أرضًا فاستغلها أو دابة فركبها أو عبدًا؛ فاستخدمه ثم وجد به عيبًا قديمًا فله الرد ويستحق الغلة في مقابلة ضمان المبيع الذي كان عليه. وظاهر الحديث عدم الفرق بين الفوائد الأصلية والفرعية، وإلى ذلك ذهب الشافعي (١)؛ وفصل مالك (٢) فقال: يستحق المشتري الصوف والشعر دون الولد. وفرق أهل الرأي (٣) والهادوية (٤) بين الفوائد الفرعية والأصلية فقالوا: يستحق المشتري الفرعية كالكراء دون الأصلية كالولد والثمر، وهذا الخلاف إنما هو مع انفصال الفوائد عن المبيع، وأما إذا كانت متصلة وقت الرد وجب ردها بالإجماع. قيل: إن هذا الحكم مختص بمن له ملك في العين التي انتفع بخراجها كالمشتري الذي هو سبب ورود الحديث، وإلى ذلك مال الجمهور. وقالت الحنفية (٥): إن الغاصب كالمشتري قياسًا. ولا يخفى ما في هذا القياس لأن الملك فارق يمنع من الإلحاق، والأولى أن يقال: [إن] (٦) الغاصب داخل تحت عموم اللفظ، ولا عبرة بخصوص السبب كما تقرر في الأصول. قوله: (فاستغله) بالغين المعجمة وتشديد اللام، أي: أخذ غلته. [الباب الثالث] باب ما جاء في المصرّاة ٦/ ٢٢٧٧ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن النَّبيَّ ﷺ قالَ: "لَا تُصِرّوا الإبِلَ والْغَنَمَ،

стр. 4790

فمَنِ ابْتاعَها بَعدَ ذلِكَ فَهْوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أنْ يَحْلِبَها إنْ رَضِيَها أمْسَكَهَا، وإنْ سَخِطَهَا رَدَّها وصَاعًا مِنْ تَمْرٍ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). [صحيح] وللبُخاري (٢) وأبي داود (٣): "مَنِ اشْتَرَى غَنَمًا مُصَرَّاةً فاحْتَلَبهَا فإنْ رَضِيَها أمْسَكَهَا، وإنْ سَخِطَهَا فَفِي حَلْبَتِها صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ". [صحيح] وهوَ دَليلٌ على أن الصَّاعَ مِنَ التَّمْرِ في مُقابَلَةِ اللَّبَنِ، وأنهُ أخَذَ قِسْطًا مِنَ الثَّمَنِ. وفي روايَةٍ: "إِذَا ما اشْتَرَى أحَدُكُمْ لَقْحَةً مُصَرَّاةً أوْ شَاةً مُصرَّاةً فَهُوَ بخَيْرِ النظَرَيْنِ بَعدَ أنْ يَحْلِبَها إمَّا هِيَ وإلا فلْيَرُدَّها وصَاعًا مِنْ تَمْرٍ". رَوَاهُ مُسْلمٌ (٤). [صحيح] وَهْوَ دَليلٌ على أنَّهُ يمْسِكُ بغيْرِ أرْشٍ. وفي روايَةٍ: "مَنِ اشْتَرَى مُصَرَّاة فَهْوَ مِنْهَا بالْخِيارِ ثَلاثَةَ أيَّامٍ إنْ شَاءَ أمْسَكَها وإنْ شَاءَ رَدَّها ومَعَها صاعًا مِنْ تَمْرٍ لَا سَمْرَاءَ". رَواهُ الجَماعةُ إلَّا البُخاريَّ) (٥). [صحيح] ٧/ ٢٢٧٨ - (وعَنْ أبي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ قالَ: قالَ عَبدُ الله: مِنِ اشْتَرَى مُحَفَّلة فَرَدَّها فلْيَرُدّ مَعها صاعًا. رواهُ البُخاريُّ (٦) والبَرْقَانِيُّ على شَرْطِهِ وَزَادَ: مِنْ تَمْرٍ). [صحيح]

стр. 4791

قوله: (لا تُصِرّوا) بضم أوله وفتح الصاد المهملة وضم الراء المشددة: من صرَّيت اللبن في الضَّرع إذا جمعته، وظنَّ بعضهم: أنه من صررت، فقيَّده بفتح أوله وضمِّ ثانيه. قال في الفتح (١): والأوّل أصحّ، قال: لأنه لو كان من صررت لقيل: مَصْرُورة [أو مصرَّرَة] (٢) لا مصراة، على أنه قد سُمِعَ الأمران في كلام العرب، ثم استدلّ على ذلك بشاهدين عربيين (٣). ثم قال (٤): وضبطه بعضهم بضم أوّله وفتح ثانيه بغير واو على البناء للمجهول، والمشهور الأوّل، اهـ. قال الشافعي (٥): التصرية: هي ربط أخلاف الشاة، أو الناقة، وترك حلبها حتى يجتمع لبنها فيكثر فيظنُّ المشتري أن ذلك عادتها فيزيد في ثمنها لما يرى من كثرة لبنها. وأصل التصرية حبس الماء يقال منه صريت الماء: إذا حبسته. [قال أبو عبيد (٦)] (٧) وأكثر أهل اللغة: التصرية: حبس اللبن في الضرع حتى يجتمع، وإنما اقتصر على ذكر الإبل والغنم دون البقر لأن غالب مواشيهم كانت من الإبل والغنم، والحكم واحد خلافًا لداود. قوله: (فمن ابتاعها بعد ذلك)، أي: اشتراها بعد التصرية.

стр. 4792

قوله: (بعد أن يحلبها) ظاهره: أن الخيار لا يثبت إلا بعد الحلب، والجمهور (١) على أنه إذا علم بالتصرية ثبت له الخيار على الفور ولو لم يحلب لكن لما كانت التصرية لا يعرف غالبها إلا بعد الحلب جعل قيدًا في ثبوت الخيار. قوله: (إن رضيها أمسكها)، استدل بهذا على صحة بيع المصراة مع ثبوت الخيار. قوله: (وصاعًا من تمر) الواو عاطفة على الضمير في ردها، ولكنه يعكِّر عليه أن الصاع مدفوع ابتداء لا مردود. ويمكن أن يقال إنه مجاز عن فعل يشمل الأمرين نحو سلمها أو ادفعها كما في قول الشاعر (٢): عَلَفْتُها تِبْنًا وماءً باردًا أي ناولتها. ويمكن أن يقدر [بفعل] (٣) آخر يناسب المعطوف، أي: ردها

стр. 4793

وسلم، أو أعط صاعًا كما قيل: إن التقدير في قول الشاعر المذكور: وسقيتها ماءً باردًا. وقيل: يجوز أن تكون الواو بمعنى مع، ولكنه يعكِّر عليه قول [جمهور النحاة (١)] (٢): إن شرط المفعول معه أن يكون فاعلًا في المعنى، نحو: جئت أنا وزيدًا وقمت أنا وزيدًا، نعم جعله مفعولًا معه صحيح عند من قال بجواز مصاحبته للمفعول به وهم القليل. وقد استدل بالتنصيص على الصاع من التمر على أنه لا يجوز رد اللبن ولو كان باقيًا على صفته لم يغير، ولا يلزم البائع قبوله لذهاب طراوته واختلاطه بما تجدد عند المشتري.

стр. 4794

قوله: (لقحة) هي الناقة الحلوب أو التي نتجت. قوله: (ثلاثة أيام)، فيه دليل على امتداد الخيار هذا المقدار، فتقيَّد بهذه الرواية الروايات القاضية بأن الخيار بعد الحلب على الفور كما في قوله: "بعد أن يحلبها". وإلى هذا ذهب الشافعي (١) والهادي (٢) والناصر (٢) وذهب بعض الشافعية (١) إلى أن الخيار على الفور وحملوا رواية الثلاث على ما إذا لم يعلم أنها مصراة قبل الثلاث قالوا: وإنما وقع التنصيص عليها لأن الغالب أنه لا يعلم بالتصرية فيما دونها. واختلفوا في ابتداء الثلاث فقيل: من وقت بيان التصرية، وإلية ذهبت الحنابلة (٣). وقيل: من حين العقد، وبه قال الشافعي (١). وقيل: من وقت التفرق، قال في الفتح (٤): ويلزم عليه أن يكون الفور أوسع من الثلاث في بعض الصور، وهو ما إذا تأخر ظهور التصريح إلى آخر الثلاث، ويلزم عليه أن تحسب المدة قبل التمكن من الفسخ، وأن يفوت المقصود من التوسيع بالمدة، اهـ. قوله: (من تمر لا سمراء)، لفظ مسلم (٥) وأبي داود (٦): "من طعام لا سمراء"، وينبغي أن يحمل الطعام على التمر المذكور في هذه الرواية وفي غيرها من الروايات؛ ثم لما كان المتبادر من لفظ الطعام: القمح، نفاه بقوله: (لا سمراء)، ويشكل على هذا الجمع ما في رواية للبزار (٧) بلفظ: "صاع من بُرٍّ لا سمراء". وأجيب عن ذلك بأنه يحتمل أن يكون على وجه الرواية بالمعنى لما ظن الراوي أن الطعام مساو للبرّ عبر عنه بالبر، لأن المتبادر من الطعام البر كما سلف في الفطرة.

стр. 4795

ويشكل على ذلك الجمع أيضًا ما في مسند أحمد (١) بإسناد صحيح كما قال الحافظ (٢) عن رجل من الصحابة بلفظ: "صاعًا من طعام أو صاعًا من تمر"، فإن التخيير يقتضي المغايرة. وأجاب عنه في الفتح (٣) باحتمال أن يكون شكًّا من الراوي، والاحتمال قادح في الاستدلال، فينبغي الرجوع إلى الروايات التي لم تختلف. ويشكل أيضًا ما أخرجه أبو داود (٤) من حديث ابن عمر بلفظ: "ردها وردّ معها مثل أومثلَي لبنها قمحًا". وأجاب عن ذلك الحافظ (٥) بأن إسناد الحديث ضعيف. قال (٦): وقال ابن قدامة (٧): إنه متروك الظاهر بالاتفاق. قوله: (مُحَفَّلَةً) بضم الميم وفتح الحاء المهملة والفاء المشددة من التحفيل وهو التجميع. قال أبو عبيد (٨): سميت بذلك لكون اللبن يكثر في ضرعها، وكل شيء كثَّرته فقد حفلته. تقول: ضرع حافل: أي عظيم، واحتفل القوم إذا كثر جمعهم، ومنه سمي المحفل. وقد أخذ بظاهر الحديث الجمهور. قال في الفتح (٩): وأفتى به ابن مسعود وأبو هريرة ولا مخالف لهما في الصحابة. وقال به من التابعين ومن بعدهم من لا يحصى عدده، ولم

стр. 4796

يفرقوا بين أن يكون اللبن الذي احتلب قليلًا أو كثيرًا، ولا بين أن يكون التمر قوت تلك البلد أم لا. وخالف في أصل المسألة أكثر الحنفية وفي فروعها آخرون. أما الحنفية (١) فقالوا: لا يرد بعيب التصرية ولا يجب رد الصاع من التمر وخالفهم زفر فقال بقول الجمهور (٢)، إلا أنه قال: يخير بين صاع من التمر أو نصف صاع من بر. وكذا قال ابن أبي ليلى وأبو يوسف في رواية إلا أنهما قالا: لا يتعين صاع التمر بل قيمته. وفي رواية عن مالك (٣) وبعض الشافعية (٤) كذلك، ولكن قالوا: يتعين قوت البلد قياسًا على زكاة الفطر. وحكى البغوي (٥) أنه لا خلاف في مذهب الشافعية أنهما لو تراضيا بغير التمر من قوت أو غيره كفى، وأثبت ابن كج الخلاف في ذلك. وحكى الماورديُّ (٦) وجهين فيما إذا عجز عن التمر هل يلزمه قيمتُهُ ببلده أو بأقربِ البلاد التي فيها التمر إليه؟ وبالثاني قالت الحنابلة (٧) اهـ. كلام الفتح (٨). والهادوية (٩) يقولون: إن الواجب رد اللبن إن كان باقيًا وإن كان تالفًا فمثله وإن لم يوجد المثل فالقيمة.

стр. 4797

وقد اعتذرَ الحنفيَّةُ عن حديث المصَرَّاة بأعذار بسطها صاحب "فتح الباري" (١)، وسنشير إلى ما ذكره باختصار، ونزيد عليه ما لا يخلو عن فائدة. (العذر الأول): الطعن في الحديث بكون راويه أبا هريرة، قالوا: ولم يكن كابن مسعود وغيره من فقهاء الصحابة فلا يؤخذ بما يرويه إذا كان مخالفًا للقياس الجلي (٢)، وبطلان هذا العذر أوضح من أن يشتغل ببيان وجهه، فإن أبا هريرة ﵁ من أحفظ الصحابة وأكثرهم حديثًا عن رسول الله ﷺ إن لم يكن أحفظهم على الإطلاق، وأوسعهم رواية لاختصاصه بدعاء رسول الله ﷺ له بالحفظ كما ثبت في الصحيحين (٣) وغيرهما في قصة بسطه لردائه بين يدي رسول الله ﷺ . ومن كان بهذه المنزلة لا ينكر عليه تفرده بشيء من الأحكام الشرعية. وقد اعتذر ﵁ عن تفرُّدِهِ بكثير مما لا يشاركه فيه غيره بما ثبت عنه في الصحيح (٤) من قوله: إن أصحابي من المهاجرين كان يشغلهم الصفق

стр. 4798

بالأسواق، وكنت ألزم رسول الله ﷺ فأشهد إذا غابوا وأحفظ إذا نسوا. وأيضًا لو سلم ما ادعوه من أنه ليس كغيره في الفقه لم يكن ذلك قادحًا في الذي [ينفرد] (١) به، لأن كثيرًا من الشريعة بل أكثرها وارد من غير طريق المشهورين بالفقه من الصحابة، فطرح حديث أبي هريرة يستلزم طرح شطر الدين (٢). على أن أبا هريرة لم ينفرد برواية هذا الحكم عن رسول الله ﷺ . بل رواه معه ابن عمر كما أخرج ذلك من حديثه أبو داود (٣) والطبراني (٤). وأنس، كما أخرج ذلك من حديثه أبو يعلى (٥).

стр. 4799

وعمرو بن عوف المزني، كما أخرج ذلك عنه البيهقي (١). ورجل من الصحابة لم يسم، كما أخرجه أحمد (٢) بإسناد صحيح. وابن مسعود كما أخرجه الإسماعيلي (٣) وإن كان قد خالفه الأكثر، [ورووه] (٤) موقوفًا عليه كما فعله البخاري (٥) وغيره (٦) وتبعهم المصنف. ولكن مخالفة ابن مسعود للقياس الجلي مشعرة بثبوت حديث أبي هريرة. قال ابن عبد البر (٧) ونِعم ما قال: إن هذا الحديث مجمع على صحته وثبوته من جهة النقل، واعتل من لم يأخذ به بأشياء لا حقيقة لها. (العذر الثاني) من أعذار الحنفية: الاضطراب (٨) في متن الحديث، قالوا:

стр. 4800

لذكر التمر فيه تارة والقمح أخرى واللبن أخرى، واعتبار الصاع تارة والمثل أو المثلين أخرى. وأجيب بأن الطرق الصحيحة لا اختلاف فيها والضعيف لا يعلّ به الصحيح. (العذر الثالث): أنه معارض لعموم قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ (١). وأجيب بأنه من ضمان المتلفات لا العقوبات، ولو سلم دخوله تحت العموم، فالصاع مِثْلٌ لأنه عوض المتلف، وجعله مخصوصًا بالتمر دفعًا للشجار، ولم سُلِّم عدم صدق المِثْل عليه فعموم الآية مخصَّصٌ بهذا الحديث. أما على مذهب الجمهور فظاهر، وأما على مذهب غيرهم فلأنه مشهور، وهو صالح لتخصيص العمومات القرآنية. (العذر الرابع): أن الحديث منسوخ، وأجيب بأن النسخ لا يثبت بمجرّد الاحتمال، ولو كفى ذلك لرد من شاء ما شاء. واختلفوا في تعيين الناسخ؛ فقال بعضهم: هو حديث ابن عمر عند ابن ماجه (٢) في النهي عن بيع الدَّيْنِ بالدَّيْنِ، وذلك لأن لبن المصراة قد صار دينًا في

стр. 4801

ذمة المشتري، فإذا أُلزِم بصاعٍ من تمر صار دينًا بدين. كذا قال الطحاوي (١). وتعقب بأن الحديث ضعيف باتفاق المحدثين، ولو سلمت صلاحيته فكون ما نحن فيه من بيع الدين بالدَّينِ ممنوع لأنه يردُّ الصاع مع المصرَّاة حاضرًا لا نسيئة من غير فرق بين أن يكون اللبن موجودًا أو غير موجود، ولو سلم أنه من بيع الدين بالدين فحديث الباب مخصص لعموم ذلك النهي لأنه أخص منه مطلقًا. وقال بعضهم: إنَّ ناسخه حديث "الخراج بالضمان" (٢) وقد تقدم، وذلك لأن اللبن فضلة من فضلات الشاة ولو تلفت لكانت من ضمان المشتري فتكون فضلاتها له. وأجيب بأن المغروم هو ما كان فيها قبل البيع لا الحادث. وأيضًا حديث الخراج بالضمان بعد تسليم شموله لمحل النزاع عام مخصوص بحديث الباب فكَيف يكون ناسخًا؟ وأيضًا لم ينقل تأخره والنسخ لا يتم بدون ذلك، ثم لو سلمنا مع عدم العلم بالتاريخ جواز المصير إلى التعارض وعدم لزوم بناء العام على الخاص لكان حديث الباب أرجح لكونه في الصحيحين وغيرهما ولتأيده بما ورد في معناه عن غير واحد من الصحابة. وقال بعضهم: ناسِخُهُ الأحاديث الواردة في رفع العقوبة بالمال، هكذا. قال عيسى بن أبان. وتعقبه الطحاوي (٣) بأن التصرية إنما وجدت من البائع، فلو كان من ذلك الباب لكانت العقوبة له، والعقوبة في حديث المصرّاة للمشتري فافترقا، وأيضًا عموم الأحاديث القاضية بمنع العقوبة بالمال على فرض

стр. 4802

ثبوتها مخصوصة بحديث المصراة، وقد قدمنا البحث في التأديب بالمال مبسوطًا في كتاب الزكاة (١). وقال بعضهم: ناسخه حديث: "البيعان بالخيار ما لم يفترقا"، وقد تقدم (٢)، وبذلك أجاب محمد بن شجاع. ووجه الدلالة أن الفرقة قاطعة للخيار من غير فرق بين المصراة وغيرها. وأجيب بأن الحنفية لا يثبتون خيار المجلس كما سلف فكيف يحتجون بالحديث المثبت له. وأيضًا بعد تسليم صحة احتجاجهم به هو [مخصص] (٣) بحديث الباب. وأيضًا قد أثبتوا خيار العيب بعد التفرق وما هو جوابهم فهو جوابنا. (العذر الخامس): أن الخبر من الآحاد وهي لا تفيد إلا الظنّ وهو لا يعمل به إذا خالف قياس الأصول (٤)، وقد تقرر أن المِثْلِيَّ يُضمن بمثله، والقِيميَّ بقيمته من أحد النقدين، فكيف يضمن بالتمر على الخصوص؟ وأجيب بأن التوقف في خبر الواحد إنما هو إذا كان مخالفًا للأصول لا لقياس الأصول، والأصول: الكتاب والسنة والإجماع والقياس، والأولان هما الأصل، والآخران مردودان إليهما، فكيف يرد الأصل بالفرع؟ ولو سلِّم أن الآحادي يُتوقف فيه على الوجه الذي زعموا فلا أقل لهذا الحديث الصحيح من صلاحيته لتخصيص ذلك القياس المدّعى.

стр. 4803

وقد أجيب عن هذا العذر بأجوبة غير ما ذكر، ولكن أمثلها ما ذكرناه. ومن جملة ما خالف فيه هذا الحديث القياس عندهم: أن الأصول تقتضي أن يكون الضمان بقدر التالف وهو مختلف، وقد قدر ههنا بمقدار معين وهو الصاع. وأُجيب بمنع التعميم في جميع المضمونات، فإن الموضحة أرشها مقدّر مع اختلافها بالكبر والصغر، وكذلك كثير من الجنايات. والغُرَّة مقدَّرة في الجنين مع اختلافه. والحكمة في تقدير الضمان ههنا بمقدار واحد لقطع التشاجر لما كان قد اختلط اللبن الحادث بعد العقد باللبن الموجود قبله، فلا يعرف مقداره حتى يسلم المشتري نظيره. والحكمة في التقدير بالتمر أنه أقرب الأشياء إلى اللبن لأنه كان قوتهم إذ ذاك كالتمر. ومن جملة ما خالف به الحديث القياس عندهم أنه جعل الخيار فيه ثلاثًا، مع أن خيار العيب لا يقدر بالثلاث، وكذلك خيار الرؤية والمجلس. وأُجِيبَ بأنَّ حكم المصرّاة انفرد بأصله عن مماثله؛ فلا يستغرب أن ينفرد بوصف يخالف غيره، وذلك لأن هذه المدة هي التي يتبين بها لبن الغرر، بخلاف خيار الرؤية، والعيب، والمجلس؛ فلا يحتاج إلى مدة. ومن جملة ما خالف به القياس عندهم: أنه يلزم من الأخذ به الجمع بين العوض والمعوض فيما إذا كان قيمة الشاة صاعًا من تمر؛ فإنها ترجع إليه مع الصاع الذي هو مقدار ثمنها. وأُجِيبَ بأن التمر عوض اللبن لا عوض الشاة فلا يلزم ما ذكر. ومن جملة ما خالف به القياس عندهم أنه إذا استردّ مع الشاة صاعًا، وكان ثمن الشاة صاعًا كان قد باع شاة وصاعًا بصاع فيلزم الربا. وأُجِيبَ بأن الربا إنما يعتبر في العقود لا في الفسوخ، بدليل أنهما لو تبايعا ذهبًا بفضة لم يجز أن يتفرقا قبل القبض ولو تقايلا في هذا العقد بعينه جواز التفرق قبل القبض.

стр. 4804

ومن جملة المخالفة أنه يلزم من الأخذ به ضمان الأعيان مع بقائها فيما إذا كان اللبن موجودًا. وأُجِيبَ بأنه تعذر رده لاختلاطه باللبن الحادث وتعذّر تمييزه فأشبه الآبق بعد الغصب فإنه يضمن قيمته ثم بقاء عينه لتعذر ردّه. ومنها أنه يلزم من الأخذ به إثبات الردّ بغير عيب ولا شرط. وأُجيبَ بأن أسباب الردّ لا تنحصر في الأمرين المذكورين بل له أسباب كثيرة، منها الردُّ بالتدليس، وقد أثبت به الشارع الردّ في الركبان إذا تُلُقّفوا كما سلف. ولا يخفى على منصف أن هذه القواعد التي جعلوا هذا الحديث مخالفًا لها لو سلم أنها قد قامت عليها الأدلة لم يقصر الحديث عن الصلاحية لتخصيصها، فيا لله العجب من قوم يبلغون في المحاماة عن مذاهب أسلافهم وتأثيرها على السنة المطهرة الصريحة الصحيحة إلى هذا الحد الذي يُسَرُّ به إبليس وينفق في حصول مثل هذه القضية التي قلّ طمعه في مثلها لا سيما من علماء الإسلام النفس والنفيس، وهكذا فلتكن ثمرات التمذهبات وتقليد الرجال في مسائل الحرام والحلال. (العذر السادس): أن الحديث محمول على صورة مخصوصة؛ وهي ما إذا اشترى شاة بشرط أنها تَحْلِبُ مثلًا خمسة أرطال، وشرط فيها الخيار، فالشرط فاسد، فإن اتفقا على إسقاطه في مدَّة الخيار صحّ العقد، وإن لم يتفقا بطل، ووجب ردّ الصاع من التمر؛ لأنه كان قيمة اللبن يومئذٍ. وأُجيب بأن الحديث معلَّق بالتصرية، وما ذكروه يقتضي تعليقه بفساد الشرط سواءٌ وجدت تصرية أم لا؛ فهو تأويل متعسِّف. وأيضًا لو سلم أن ما ذكروه من جملة صور الحديث، فالقصر على صورة مُعيَّنة هي فرد من أفراد الدليل لا بد من إقامة دليل عليه. قال في الفتح (١): واختلف القائلون بالحديث في أشياء منها: لو كان عالمًا

стр. 4805

بالتصرية هل يثبت له الخيار؟ فيه وجه للشافعية (١)؛ قال: ومنها لو صار لبن المصراة عادة واستمر على كثرته هل له الرد؟ فيه وجه لهم (٢) أيضًا خلافًا للحنابلة (٣) في المسألتين. ومنها لو تصرَّت بنفسها أو صرَّاها المالك لنفسه، ثم بدا له فباعها، فهل يثبت ذلك الحكم؟ فيه خلاف، فمن نظر إلى المعنى أثبته لأن العيب يثبت الخيار ولا يشترط فيه تدليس، ومن نظر إلى أن حكم التصرية خارج عن القياس خصه بمورده، وهو حالة العمد، فإن النهي إنما يتناولها فقط. ومنها لو كان الضرع مملوءًا لحمًا فظنه المشتري لبنًا فاشتراها على ذلك ثم ظهر له أنه لحم هل يثبت له الخيار؟ فيه وجهان حكاهما بعض المالكية (٤). ومنها لو اشترى غير مصراة ثم اطلع على عيب بها بعد حلبها، فقد نص الشافعي (٥) على جواز الرد مجانًا لأنه قليل غير معتنى بجمعه. وقيل: يرد بدل اللبن كالمصراة. وقال البغوي (٦): يرد صاعًا من تمر، اهـ. والظاهر عدم ثبوت الخيار مع علم المشتري بالتصرية لانتفاء الغرر الذي هو السبب للخيار. وأما كون سبب الغرر حاصلًا من جهة البائع فيمكن أن يكون معتبرًا لأن حكمه ﷺ بثبوت الخيار بعد النهي عن التصرية مشعر بذلك. وأيضًا المصراة المذكورة في الحديث اسم مفعول، وهو يدل على أن التصرية وقعت عليها من جهة الغير، لأن اسم المفعول هو لمن وقع عليه فعل الفاعل، ويمكن أن لا يكون معتبرًا لأن تصري الدابة من غير قصد، وكون ضرعها ممتلئًا لحمًا يحصل به من الغرر ما يحصل بالتصرية عن قصد فينظر.

стр. 4806

قال ابن عبد البر (١): هذا الحديث أصل في النهي عن الغش وأصل في ثبوت الخيار لمن دلس عليه بعيب. وأصل في أنه لا يفسد أصل البيع. وأصل في أن مدة الخيار ثلاثة أيام. وأصل في تحريم التصرية وثبوت الخيار بها. [الباب الرابع] باب النهي عن التسعير ٨/ ٢٢٧٩ - (عَنْ أنَسٍ قالَ: غَلَا السِّعْرُ على عَهْدِ رسولِ الله ﷺ ، فقالوا: يا رسُولَ الله لوْ سَعَّرْتَ؟ فقالَ: "إنَّ الله هُوَ القَابِضُ الْباسِطُ الرَّازِقُ المُسَعِّرُ، وإنِّي لأرْجُو أنْ ألقى الله ولَا يَطْلُبُني أحَدٌ بِمَظْلَمَةٍ ظَلمْتُها إيَّاهُ في دَمٍ ولَا مَالٍ"، روَاهُ الخَمْسَةُ إلا النَّسائيَّ وَصحَّحَهُ الترمِذيُّ) (٢). [صحيح] الحديث أخرجه أيضًا الدارمي (٣) والبزار (٤) وأبو يعلى (٥)، قال الحافظ (٦): وإسناده على شرط مسلم، وصححه أيضًا بن حبان (٧). وفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد (٨) وأبي داود (٩) قال: جاء رجل فقال:

стр. 4807

"يا رسول الله سَعِّرْ، فقال: بل ادعوا الله، ثم جاء آخر فقال: يا رسول الله سعر، فقال: بل الله يخفض ويرفع". قال الحافظ (١): وإسناده حسن. وعن أبي سعيد عند ابن ماجه (٢) والبزار (٣) والطبراني (٤) نحو حديث أنس ورجاله رجال الصحيح، وحسنه الحافظ (٥). وعن علي عند البزار (٦) نحوه. وعن ابن عباس عند الطبراني في الصغير (٧). وعن أبي جحيفة عنده في الكبير (٨). قوله: (لو سعَّرت) التسعير: هو أن يأمر السلطان، أو نوّابه، أو كل من

стр. 4808

ولي من أمور المسلمين أمرًا أهلَ السوق أن لا يبيعوا أمتعتهم إلا بسعر كذا، فيمنعوا من الزيادة عليه أو النقصان لمصلحة. قوله: (المسعِّر) فيه دليل على أن المسعر من أسماء الله تعالى، وأنها لا تنحصر في التسعة والتسعين المعروفة. وقد استدل بالحديث وما ورد في معناه على تحريم التسعير وأنه مظلمة. ووجهه أن الناس مسلطون على أموالهم، والتسعير حجر عليهم، والإمام مأمور برعاية مصلحة المسلمين وليس نَظَر في مصلحة المشتري برخص الثمن أولى من نَظَرِهِ في مصلحة البائع بتوفير الثمن، وإذا تقابل الأمران وجب تمكين الفريقين من الاجتهاد لأنفسهم وإلزام صاحب السلعة أن يبيع بما لا يرضى به مناف لقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ﴾ (١)، وإلى هذا ذهب جمهور العلماء (٢). وروي عن مالك (٣) أنه يجوز للإمام التسعير، وأحاديث الباب ترد عليه. وظاهر الأحاديث أنه لا فرق بين حالة الغلاء وحالة الرخص، ولا فرق بين المجلوب وغيره، وإلى ذلك مال الجمهور. وفي وجه للشافعية (٤): جواز التسعير في حالة الغلاء وهو مردود. وظاهر الأحاديث عدم الفرق بين ما كان قوتًا للآدمي ولغيره من الحيوانات، وبين ما كان من غير ذلك من الإدامات وسائر الأمتعة، وجوّز جماعة

стр. 4809

من متأخري أئمة الزيدية (١) جواز التسعير فيما عدا قوت الآدمي والبهيمة كما حكى ذلك عنهم صاحب "الغيث" (٢)، وقال شارح "الأثمار" (٣): إن التسعير في غير القوتين لعله اتفاق (٤)، والتخصيص يحتاج إلى دليل، والمناسب الملغي لا ينتهض لتخصيص صرائح الأدلة، بل لا يجوز العمل به على فرض عدم وجود دليل كما تقرر في الأصول (٥). [الباب الخامس] باب ما جاء في الاحتكار ٩/ ٢٢٨٠ - (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عبْدِ الله العَدَوِيِّ أن

стр. 4810

النبيَّ ﷺ قالَ: "لَا يَحْتَكرُ إلَّا خاطِئٌ"، وكان سَعِيدٌ يَحْتَكِرُ الزَّيْتَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (١) ومُسْلِمٌ (٢) وأبُو دَاوُدَ) (٣). [صحيح] ١٠/ ٢٢٨١ - (وعَنْ مَعْقِل بْنِ يَسَارٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ دَخَلَ في شَيءٍ مِنْ أسْعارِ المُسْلِمِين لِيُغْلِيَهُ عَلَيْهِمْ كانَ حَقًّا على الله أنْ يُقْعِدَهُ بعُظْمٍ مِنَ النارِ يَومَ القِيَامَةِ") (٤). [صحيح الإسناد] ١١/ ٢٢٨٢ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنِ احْتَكَرَ حُكْرَةً يُرِيدُ أنْ يُغْلِيَ بِها على المُسْلِمِينَ فَهْوَ خَاطئ". رواهُما أحمَدُ) (٥). [ضعيف الإسناد]

стр. 4811

١٢/ ٢٢٨٣ - (وعَنْ عُمَرَ قالَ: سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ يقُولُ: "مَنْ احْتَكَرَ على المُسْلِمِينَ طَعَامَهُمْ ضَرَبَهُ الله بالجُذامِ والإفْلَاسِ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) (١). [ضعيف] حديث معمر أخرجه أيضًا الترمذي (٢) وغيره. وحديث معقل أخرجه الطبراني في الكبير (٣) والأوسط (٤)، وفي إسناده زيد بن مرة أبو المعلى (٥). قال في مجمع الزوائد (٦): ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله رجال الصحيح. وحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا الحاكم (٧) وزاد وقد برئت منه ذمة الله، وفي إسناده أبو معشر (٨) وهو ضعيف وقد وثق. وحديث عمر في إسناده الهيثم بن رافع (٩)؛

стр. 4812

قال أبو داود (١): روى حديثًا منكرًا. قال الذهبي (٢): هو الذي خرجه ابن ماجه (٣)، يعني هذا، وفي إسناده أيضًا أبو يحيى المكي وهو مجهول. ولبقية أحاديث الباب شواهد: (منها) حديث ابن عمر عند ابن ماجه (٤) والحاكم (٥) وإسحاق بن راهويه والدارمي (٦) وأبي يعلى (٧) والعقيلي في الضعفاء (٨) بلفظ: "الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون"، وضعف الحافظ (٩) إسناده. (ومنها) حديث آخر عن ابن عمر أيضًا عند أحمد (١٠) والحاكم (١١) وابن أبي شيبة (١٢) والبزار (١٣) وأبي يعلى (١٤) بلفظ: "من احتكر الطعام أربعين ليلة فقد برئ من الله وبرئ الله منه"، زاد الحاكم (٥): "وأيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائع

стр. 4813

فقد برئت منهم ذمة الله"، وفي إسناده أصبغ بن زيد (١)، وكثير بن مرة (٢)، والأول مختلف فيه، والثاني قال ابن حزم: إنه مجهول. وقال غيره: معروف، ووثقه ابن سعد. وروى عنه جماعة واحتج به النسائي. قال الحافظ (٣): [ووهم] (٤) ابن الجوزي فأخرج هذا الحديث في الموضوعات (٥). وحكى ابن أبي حاتم (٦) عن أبيه أنه منكر. ولا شك أن أحاديث الباب تنتهض بمجموعها [للاستدلال] (٧) على عدم جواز الاحتكار. لو فرض عدم ثبوت شيء منها في الصحيح، فكيف وحديث مَعْمَر المذكور في صحيح مسلم (٨) والتصريح بأنَّ المحتكر خاطئٌ كاف في إفادة عدم الجواز، لأن الخاطئ المذنب العاصي؛ وهو اسم فاعل من خطئ بكسر العين وهمز اللام خطأ بفتح العين وكسر الفاء وسكون العين إذا أثم في فعله، قاله أبو عبيدة (٩)،

стр. 4814

وقال: سمعت الأزهري (١) يقول: خطئ إذا تعمَّد، وأخطأ إذا لم يتعمَّدْ. قوله: (بعُظْم) بضم العين المهملة وسكون الظاء المعجمة: أي بمكان عظيم من النار. قوله: (حُكْرة) بضم الحاء المهملة وسكون الكاف، وهي حبس السلع عن البيع (٢). وظاهر أحاديث الباب أن الاحتكار محرم من غير فرق بين قوت الآدمي والدواب وبين غيره، والتصريح بلفظ: "الطعام" في بعض الروايات لا يصلح لتقييد بقية الروايات المطلقة، بل [هو] (٣) من التنصيص على فرد من الأفراد التي يطلق عليها المطلق، وذلك لأن نفي الحكم عن غير الطعام إنما هو بمفهوم اللقب وهو غير معمول به عند الجمهور (٤)، وما كان كذلك لا يصلح للتقييد على ما تقرر في الأصول (٥). وذهبت الشافعية (٦) إلى أن المحرم إنما هو احتكار الأقوات خاصة لا غيرها ولا مقدار الكفاية منها، وإلى ذلك ذهبت الهادوية (٧). قال ابن رسلان في شرح السنن: ولا خلاف في أن ما يدخره الإنسان من قوت وما يحتاجون إليه من سمن وعسل وغير ذلك جائز لا بأس به، انتهى. ويدل على ذلك ما ثبت "أن النبي ﷺ كان يعطي كل واحدة من زوجاته

стр. 4815

مائة وسق من خيبر" (١). قال ابن رسلان في شرح السنن: وقد كان رسول الله ﷺ يدَّخر لأهله قوت سنتهم من تمر وغيره. قال أبو داود (٢): قيل: لسعيد، يعني ابن المسيب فإنك تحتكر؟! قال: ومعمر كان يحتكر، وكذا في صحيح مسلم (٣). قال ابن عبد البر (٤) وآخرون: إنما كانا يحتكران الزيت، وحملا الحديث على احتكار القوت عند الحاجة إليه، وكذلك حمله الشافعي (٥) وأبو حنيفة (٥) وآخرون، ويدل على اعتبار الحاجة وقصد إغلاء السعر على المسلمين قوله في حديث معقل (٦): "من دخل في شيء من أسعار المسلمين ليغليه عليهم"، وقوله في حديث أبي هريرة (٧): "يريد أن يغلي بها على المسلمين". قال أبو داود (٨): سألت أحمد ما الحكرة؟ قال: ما فيه عيش الناس، أي: حياتهم وقوتهم. وقال الأثرم (٩): سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل يسئل عن أي شيء الاحتكار؟ فقال: إذا كان من قوت الناس فهو الذي يكره وهذا قول ابن عمر. وقال الأوزاعي (١٠): المحتكر من يعترض السوق، أي: ينصب نفسه للتردد إلى الأسواق ليشتري منها الطعام الذي يحتاجون إليه ليحتكره. قال السبكي (١١): الذي ينبغي أن يقال في ذلك: إنه إن منع غيره من الشراء وحصل به ضيق حرم، وإن كانت الأسعار رخيصة وكان القدر الذي يشتريه لا

стр. 4816

حاجة بالناس إليه فليس لمنعه من شرائه وادخاره إلى وقت حاجة الناس إليه معنى. قال القاضي حسين (١) والروياني: وربما يكون هذا حسنة لأنه ينفع به الناس وقطع المحاملي في المقنع (٢) باستحبابه. قال أصحاب الشافعي: الأولى بيع الفاضل عن الكفاية. قال السبكي (٢): أما إمساكه حالة استغناء أهل البلد عنه رغبة في أن يبيعه إليهم وقت حاجتهم إليه فينبغي أن لا يُكْرَه بل يُسْتَحبّ. والحاصل أن العلَّة إذا كانت هي الإضرار بالمسلمين لم يَحْرُم الاحتكار إلا على وجه يضرّ بهم، ويستوي في ذلك القوت وغيره لأنهم يتضررون بالجميع. قال الغزالي (٣) في الإحياء: ما ليس بقوت ولا معين عليه فلا يتعدى النهي إليه، وإن كان مطعومًا وما يعين على القوت كاللحم والفواكه وما يسد مسد شيء من القوت في بعض الأحوال وإن كان لا يمكن المداومة عليه فهو في محل النظر. فمن العلماء من طرد التحريم في السمن والعسل والشيرج والجبن والزيت وما يجري مجراه. وقال السبكي (٤): إذا كان في وقت قحط كان في ادخار العسل والسمن والشيرج وأمثالها إضرار، فينبغي أن يقضي بتحريمه، وإذا لم يكن إضرار فلا يخلو احتكار الأقوات عن كراهة. وقال القاضي حسين: إذا كان الناس يحتاجون الثياب ونحوها لشدة البرد أو لستر العورة فيكره لمن عنده ذلك إمساكه. قال السبكي (٤): إن أراد كراهة تحريم فظاهر، وإن أراد كراهة تنزيه فبعيد. وحكى أبو داود (٥) عن قتادة أنه قال: ليس في التمرة حكرة.

стр. 4817

وحكي (١) أيضًا عن سفيان أنه سئل عن كَبْس القَتّ فقال: كانوا يكرهون الحكرة. والكبس (٢) بفتح الكاف وإسكان الموحدة، والقت (٣) بفتح القاف وتشديد التاء الفوقية، وهو اليابس من القضب. قال الطيبي (٤): [إن] (٥) التقييد بالأربعين اليوم غير مراد به التحديد انتهى، ولم أجد من ذهب إلى العمل بهذا العدد. [الباب السادس] باب النهي عن كسر سكة المسلمين إلا من بأس ١٣/ ٢٢٨٤ - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو المَازِنيّ قالَ: نَهى رَسُولُ الله ﷺ أنْ تُكْسَرَ سِكّةُ الْمُسْلِمِينَ الجائِزَةُ بَيْنَهُمْ إلَّا مِن بأسٍ. رَوَاه أحْمَدُ (٦) وأبُو دَاوُدَ (٧) وَابْنُ ماجَهْ) (٨). [ضعيف] الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك (٩)، وزاد: "نهى أن تكسر الدراهم فتجعل فضة، وتكسر الدنانير فتجعل ذهبًا"، ضعفه ابن حبان (١٠)، ولعل وجه الضعف كون في إسناده محمد بن فضاء (١١)، بفتح الفاء والضاد المعجمة الأزدي

стр. 4818

الحمصي البصري المعبِّر للرؤيا، قال المنذري (١): لا يحتج بحديثه. قوله: (سِكة) (٢) بكسر السين المهملة: أي الدراهم المضروبة على السكة الحديد المنقوشة التي تطبع عليها الدراهم والدنانير. قوله: (الجائزة) يعني النافقة في معاملتهم. قوله: (إلا من بأس) كأن تكون زيوفًا، وفي معنى كسر الدراهم كسر الدنانير والفلوس التي عليها سكة الإمام، لا سيما إذا كان التعامل بذلك جاريًا بين المسلمين كثيرًا. والحكمة في النهي ما في الكسر من الضرر بإضاعة المال لما يحصل من النقصان في الدراهم ونحوها إذا كسرت وأبطلت المعاملة بها. قال ابن رسلان: لو أبطل السلطان المعاملة بالدراهم التي ضربها السلطان الذي قبله وأخرج غيرها جاز كسر تلك الدراهم التي أبطلت وسبكها لإخراج الفضة التي فيها. وقد يحصل في سبكها وكسرها ربح كثير لفاعله، انتهى. ولا يخفى أن الشارع لم يأذن في الكسر إلا إذا كان بها بأس، ومجرد الإبدال لنفع البعض ربما أفضى إلى الضرر بالكثير من الناس، فالجزم بالجواز من غير تقييد بانتفاء الضرر لا ينبغي. قال أبو العباس بن سريج: إنهم كانوا يقرضون أطراف الدراهم والدنانير بالمقراض. ويخرجونها عن السعر الذي يأخذونهما به، ويجمعون من تلك [القراضة] (٣) شيئًا كثيرًا بالسبك كما هو معهود في المملكة الشامية وغيرها، وهذه الفعلة [هي] (٤) التي نهى الله عنها قوم شعيب بقوله: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ (٥). فقالوا: ﴿أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا﴾ (٦). يعني الدراهم والدنانير ﴿مَا نَشَاءُ﴾ (٧) من

стр. 4819

القرض ولم ينتهوا عن ذلك ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ﴾ (١). فائدة: قال في البحر (٢): مسئلة الإمام يحيى: لو باع بنقد ثم حرم السلطان التعامل به قبل قبضه فوجهان: يلزم ذلك النقد إذ عقد عليه. الثاني: يلزم قيمته إذ صار لكساده كالعرض، انتهى. قال في المنار (٣): وكذلك لو صار كذلك، يعني النقد لعارض آخر، وكثيرًا ما وقع هذا في [زمننا] (٤) لفساد الضربة لإهمال الولاة النظر في المصالح، والأظهر أن اللازم: القيمة؛ لما ذكره المصنف، انتهى. [الباب السابع] باب ما جاء في اختلاف المتبايعين ١٤/ ٢٢٨٥ - (عَن ابْنِ مَسْعُود قالَ: قالَ رَسُول الله ﷺ : "إذَا اخْتَلَفَ البَيعان وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ فالقَوْلُ ما يَقُولُ صاحبُ السِّلْعَة أوْ يَتَرَادَّان"، رَوَاهُ الإمام أحْمَدُ (٥) وأَبُو دَاوُدَ (٦) والنَّسائيُّ (٧)، وَزَادَ فِيهِ ابْنُ ماجَه (٨)." [والبَيْعُ] (٩) قائم بعَيْنه" [حسن] وكذَلِكَ لأحَمدُ في رِوَايَة (١٠) "والسِّلْعَةُ كَمَا هِيَ". [حسن] وللدَّارَقُطْني (١١) عَنْ أبي وَائِل عَنْ عَبْدِ الله قالَ: "إذَا اخْتَلَفَ البَيِّعان والبَيْعُ مُسْتهْلِكٌ فالقَوْلُ قَوْلُ البائِعِ" وَرَفَعَ الحَديثَ إلى النَّبيِّ ﷺ . [حسن]

стр. 4820

ولأحْمَدَ (١) وَالنّسائيّ (٢) عنْ أبي عُبَيْدة وأتاهُ رَجُلانِ تَبايَعا سلْعةً، فَقالَ هَذَا: أخَذتُ بَكَذَا وَكَذَا، وَقَالَ هَذَا: بعْتُ بِكَذَا وَكَذَا، فَقَالَ أبُو عُبَيْدَةَ: أُتِيَ عَبْدُ الله في مثْلِ هَذَا فَقَالَ: حَضَرْتُ النَّبي ﷺ في مثْل هَذَا، فأمَرَ بالبائع أنْ يُسْتَحْلَفَ، ثُم يخَيَّر المبتاع إنْ شَاءَ أخَذَ، وَإنْ شاء تَرَكَ". [حسن] الحديث روي عن عبد الله بن مسعود من طرق بألفاظ ذكر المصنف ﵀ بعضها، وقد أخرجه أيضًا الشافعي (٣) من طريق سعيد بن سالم عن ابن جريج عن إسماعيل بن أمية عن عبد الملك بن عمير عن أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود. وقد اختلف فيه على إسماعيل بن أمية ثم على ابن جريج. وقد اختلف في صحة سماع أبي عبيدة من أبيه. ورواه من طريق أبي عبيدة أحمد (٤) والنسائي (٥) والدارقطني (٦). وقد صححه الحاكم (٧) وابن السكن (٨). ورواه أيضًا الشافعي (٩) من طريق سفيان بن عجلان عن عون بن عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود. وفيه أيضًا نقطاع لأن عونًا لم يدرك ابن مسعود. ورواه الدارقطني (١٠) من طريق القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن

стр. 4821

مسعود عن أبيه عن جده، وفيه إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة. ورواه أبو داود (١) من طريق عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث عن أبيه عن جده عن ابن مسعود. وأخرجه (٢) أيضًا من طريق محمد بن أبي ليلى عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن ابن مسعود، ومحمد بن أبي ليلى لا يحتج به وعبد الرحمن لم يسمع من أبيه. ورواه ابن ماجه (٣) والترمذي (٤) من طريق عون بن عبد الله أيضًا عن ابن مسعود، وقد سبق أنه منقطع. قال البيهقي (٥): وأصح إسناد روي في هذا الباب رواية أبي العميس عن عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث بن قيس عن أبيه عن جده. ورواه أيضًا الدارقطني (٦) من طريق القاسم بن عبد الرحمن. قال الحافظ (٧): ورجاله ثقات إلا أن عبد الرحمن اختلف في سماعه من أبيه. ورواية التراد رواها أيضًا مالك (٨) بلاغًا، والترمذي (٤) وابن ماجه (٣) بإسناد منقطع. ورواه أيضًا الطبراني (٩) بلفظ: "البيعان إذا اختلفا في البيع ترادَّا"، قال الحافظ (١٠): رواته ثقات، لكن اختلف في عبد الرحمن بن صالح، يعني الراوي له عن فضيل بن عياض عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود. قال

стр. 4822

وما أظنه حفظه، فقد جزم الشافعي (١) أن طرق هذا الحديث عن ابن مسعود ليس فيها شيء موصول. ورواه أيضًا النسائي (٢) والبيهقي (٣) والحاكم (٤) من طريق عبد الرحمن بن قيس بالإسناد الذي رواه عنه أبو داود كما سلف، وصححه من هذا الوجه الحاكم وحسنه البيهقي. ورواه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند (٥) من طريق القاسم بن عبد الرحمن عن جده بلفظ: "إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة ولا بيِّنة لأحدهما تحالفا". ورواه من هذا الوجه الطبراني (٦) والدارمي (٧)، وقد انفرد بقوله: "والسلعة قائمة" محمد بن أبي ليلى، ولا يحتج به كما عرفت لسوء حفظه. قال الخطابي (٨): إن هذه اللفظة، يعني "والسلعة قائمة" لا تصح من طريق النقل مع احتمال أن يكون ذكرها من التغليب، لأن أكثر ما يعرض النزاع حال قيام السلعة كقوله تعالى: ﴿فِي حُجُورِكُمْ﴾ (٩) ولم يفرق أكثر الفقهاء في البيوع الفاسدة بين القائم والتالف، انتهى. وأبو وائل الراوي لقوله: "والبيع مستهلك" كما في حديث الباب هو عبد الله بن بحير (١٠) شيخ عبد الرزاق الصنعاني القاص، وثقه ابن معين. وقال

стр. 4823

ابن حبان (١): يروي العجائب التي كأنها معمولة لا يحتج به، وليس هذا المذكور عبد الله بن بحير بن رَيْسان فإنه ثقة، وعلى هذا فلا يقبل ما تفرد به أبو وائل المذكور. وأما قوله فيه: "تحالفا"، فقال الحافظ (٢): لم يقع عند أحد منهم، وإنما عندهم: "والقول قول البائع أو يترادان البيع"، انتهى. قال ابن عبد البر (٣): إن هذا الحديث منقطع إلا أنه مشهور الأصل عند جماعة تلقوه بالقبول وبنوا عليه كثيرًا من فروعه، وأعله ابن حزم (٤) بالانقطاع وتابعه عبد الحق (٥)، وأعله هو وابن القطان (٦) بالجهالة في عبد الرحمن وأبيه وجده، وقال الخطابي (٧): هذا حديث قد اصطلح الفقهاء على قبوله وذلك يدل على أن له أصلًا وإن كان في إسناده مقال، كما اصطلحوا على قبول: "لا وصية لوارث" (٨)

стр. 4824

[وإسناده] (١) فيه ما فيه، اهـ. قوله: (البيعان) أي البائع والمشتري كما تقدم في الخيار، ولم يذكر الأمر الذي فيه الاختلاف، وحَذْفُ المتعلّق مشعر بالتعميم في مثل هذا المقام على ما تقرر في علم المعاني (٢) فيعم الاختلاف في المبيع والثمن وفي كل أمر يرجع إليهما وفي سائر الشروط المعتبرة، والتصريح في الاختلاف في الثمن في بعض الروايات كما وقع في الباب لا ينافي هذا العموم المستفاد من الحذف. قوله: (صاحب السلعة)، هو البائع كما وقع التصريح به في سائر الروايات
следующие страницы →