← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 4855–4894 · переход к 4860.

стр. 4855

قال في التلخيص (١): وله طرق في الدارقطني (٢) والبيهقي (٣) كلها ضعيفة. وقال في بلوغ المرام (٤): إن رجاله ثقات، إلا أن المحفوظ عند أبي داود وغيره إرساله. اهـ. وساقه ابن حزم (٥) من طرق قاسم بن أصبغ. قال: حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا يحيى بن أبي طالب الأنطاكي وغيره من أهل الثقة، حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي حدثنا شبابة عن ورقاء عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يغلق الرهن، الرهن لمن رهنه، له غنمه، وعليه غرمه". قال ابن حزم (٦): هذا إسناد حسن. وتعقبه الحافظ (٧) بأن قوله: نصر بن عاصم تصحيف، وإنما هو عبد الله بن نصر الأصم الأنطاكي، وله أحاديث منكرة، وقد رواه الدارقطني (٨) من طريق عبد الله بن نصر المذكور، وصحح هذه الطريق عبد الحق (٩)، وصحح أيضًا وصله وكذلك صحح وصله ابن عبد البر (١٠)، وقال: هذه اللفظة، يعني: "له غنمه وعليه غرمه"، اختلف الرواة في رفعها ووقفها، فرفعها ابن أبي ذئب ومعمر وغيرهما، ووقفها غيرهم. وقد روى ابن وهب (١١) هذا الحديث فجوَّده وبيَّن أن هذه اللفظة من قول سعيد بن المسيب. وقال أبو داود في المراسيل (١٢): قوله: "له غنمه وعليه غرمه"، من كلام سعيد بن المسيب نقله عنه الزهري. قوله: (لا يغلق الرهن) يحتمل أن تكون لا نافية، ويحتمل أن تكون ناهية.

стр. 4856

قال في القاموس (١): غلق الرهن كفرح: استحقه المرتهن، وذلك إذا لم يفتكه في الوقت المشروط، اهـ. وقال الأزهري (٢): الغلق في الرهن ضد الفك، فإذا فك الراهن الرهن فقد أطلقه من وثاقه عند مرتهنه. وروى عبد الرزاق (٣) عن معمر أنه فسر غلاق الرهن بما إذا قال الرجل: إن لم آتك بمالك فالرهن لك، قال: ثم بلغني عنه أنه قال: إن هلك لم يذهب حق هذا، إنما هلك من ربّ الرهن له غنمه وعليه غرمه. وقد روي أن المرتهن في الجاهلية كان يتملك الرهن إذا لم يؤد الراهن إليه ما يستحقه في الوقت المضروب فأبطله الشارع. قوله: (له غنمه وعليه غرمه)، فيه دليل لمذهب الجمهور (٤) المتقدم، لأن الشارع قد جعل الغنم والغرم للراهن، ولكنه قد اختلف في وصله وإرساله ورفعه ووقفه، وذلك ممّا يوجب عدم انتهاضه لمعارضة ما في صحيح البخاري (٥) وغيره كما سلف.

стр. 4857

[الكتاب الحادي عشر] كتاب الحوالة والضمان [الباب الأول] باب وجوب قبول الحوالة على المليء ١/ ٢٣٠٣ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن النبي ﷺ قَالَ: مَطْلُ الغَنيّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبعَ أحَدُكُمْ على مَليء فَلْيَتْبَعْ. رَوَاهُ الجَمَاعَةُ (١). [صحيح] وفي لَفْظٍ لأحْمَدَ (٢): وَمَنْ أُحيلَ على مَلِيءٍ فَلْيَحْتَلْ). [صحيح] ٢/ ٢٣٠٤ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ عَن النَّبِي ﷺ قال: (مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُحلْتَ على مَلِيء فاتَّبِعْهُ" ﷺ ، رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ) (٣). [صحيح لغيره] حديث ابن عمر إسناده في سنن ابن ماجه (٣) هكذا: حدثنا إسماعيل بن توبة، حدثنا هشيم عن يونس بن عبيد عن نافع عن ابن عمر فذكره. وإسماعيل بن توبة قال ابن أبي حاتم (٤): صدوق، وبقية رجاله رجال

стр. 4858

الصحيح، وقد أخرجه أيضًا الترمذي (١) وأحمد (٢). قوله: (الحوالة) هي بفتح الحاء المهملة وقد تكسر، قال في الفتح (٣): مشتقة من التحويل أو من الحول، يقال: حال عن العهد: إذا انتقل عنه حولًا. وهي عند الفقهاء: نقل دَين من ذمة إلى ذمة. واختلفوا: هل هي بيع دين بدين رُخِّص فيه فاستثنى من النهي عن بيع الدين بالدين، أو هي استيفاء؟ وقيل: هي عقد إرفاق [مستقل] (٤). ويشترط في صحتها رضا المحيل بلا خلاف والمحتال عند الأكثر والمحال عليه عند بعض [من شذ] (٥)، ويشترط أيضًا تماثل [النقدين] (٦) في الصفات، وأن يكون في شيء معلوم. ومنهم من خصها بالنقدين ومنعها في الطعام لأنه بيع طعام قبل أن يستوفى. اهـ. قوله: (مطل الغني) من إضافة المصدر إلى الفاعل عند الجمهور. والمعنى أنه يحرم على الغني القادر أن يمطل صاحب الدين بخلاف العاجز. وقيل: هو من إضافة المصدر إلى المفعول: أي يجب على المستدين أن يوفي صاحب الدين ولو كان المستحق للدين غنيًا فإن مطله ظلم، فكيف إذا كان فقيرًا فإنه يكون ظلمًا بالأولى، ولا يخفى بعد هذا كما قال الحافظ (٧)، والمَطْل في الأصل: المدّ، وقال الأزهري (٨): المدافعة. قال في الفتح (٩): والمراد هنا تأخير ما استحق أداؤه بغير عذر. قوله: (وإذا أتبع) بإسكان المثناة الفوقية على البناء للمجهول.

стр. 4859

قال النووي (١): هذا هو المشهور في الرواية واللغة. وقال القرطبي (٢): أما أتبع، فبضم الهمزة وسكون التاء، مبنيًا لما لم يسم فاعله عند الجميع. وأما فليتبع فالأكثر على التخفيف، وقيده بعضهم بالتشديد والأول أجود. وتعقَّب الحافظ (٣) ما ادعاه من الاتفاق بقول الخطابي (٤): إن أكثر المحدثين يقولونه، يعني اتبع بتشديد التاء والصواب التخفيف؛ والمعنى: إذا أحيل فليحتل كما وقع في الرواية الأخرى. قوله: (على مليء) قيل: هو بالهمز، وقيل: بغير همز، ويدل على ذلك قول الكرماني (٥): المليّ، كالغني لفظًا ومعنى. وقال الخطابي (٦): إنه في الأصل بالهمز، ومن رواه بتركها فقد سهَّله. قوله: (فاتبعه) قال في الفتح (٧): هذا بتشديد التاء بلا خلاف. والحديثان يدلان على أنه يجب على من أحيل بحقه على مليء أن يحتال، وإلى ذلك ذهب أهل الظاهر (٨) وأكثر الحنابلة (٩) وأبو ثور وابن جرير، وحمله الجمهور على الاستحباب. قال الحافظ (١٠): ووهم من نقل فيه الإجماع. وقد اختلف هل المطل مع الغنى كبيرة أم لا؟ وقد ذهب الجمهور إلى أنه موجب للفسق؛ واختلفوا هل يفسق بمرة أو يشترط التكرار؟ وهل يعتبر الطلب من المستحق أم لا؟ قال في الفتح (١١): وهل يتصف بالمطل من ليس القدر الذي عليه حاضرًا

стр. 4860

عنده لكنه قادر على تحصيله بالتكسب مثلًا؟ أطلق أكثر الشافعية (١) عدم الوجوب، وصرَّح بعضهم بالوجوب مطلقًا، وفصَّل آخرون بأن يكون أصل الدين وجب بسبب يعصي به فيجب وإلا فلا. اهـ. والظاهر الأول، لأن القادر على التكسب ليس بمليء، والوجوب إنما هو عليه فقط لأن تعليق الحكم بالوصف مشعر بالعلية (٢). [الباب الثاني] باب ضمان دين الميت المفلس ٣/ ٢٣٠٥ - (عَنْ سَلَمَة بْنِ الأكْوَعِ قالَ: كُنَّا عنْدَ النَّبِيّ ﷺ فأُتِيَ بجَنازةٍ،

стр. 4861

فَقالُوا: يا رَسُولَ الله صَلّ عليها، قالَ: "هَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟ "، قالُوا: لا، فَقَالَ: "هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ "، قالُوا: ثَلاثَةُ دَنانِيرَ، قالَ: "صَلّوا على صَاحِبكُمْ"، فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: صَلّ عَلَيْه يا رَسُول الله وَعَليَّ دَيْنُهُ، فَصَلَّى عَلَيْه. رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَالبُخاريُّ (٢) وَالنَّسائيُّ (٣). [صحيح] وَرَوَى الخَمْسَةُ إلَّا أبا دَاوُدَ (٤) هَذه القِصةَ مِنْ حَدِيث أبي قَتَادَةَ، وَصححَهُ التِّرْمِذِي، وَقَالَ فِيهِ النَّسائيُّ وَابْنُ ماجَهْ. فَقَالَ أبُو قَتَادَة: أنا أتَكَفَّلُ بِهِ. [صحيح] وَهَذَا صَرِيحٌ في الإِنْشاءِ لا يَحْتَملِ الإِخْبارَ بِمَا مَضى). ٤/ ٢٣٠٦ - (وَعَنْ جابِرٍ قالَ: كانَ النَّبِي ﷺ لَا يصَلِّي على رَجُلٍ ماتَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فأُتِيَ بِمَيِّتٍ، فَسألَ: "عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ، دِينارَانِ، قالَ: "صَلُّوا على صَاحِبِكُمْ"، فَقَالَ أبُو قَتادَة: هُمَا عَليَّ يا رَسُولَ الله فَصَلَّى عَلَيْهِ؟ فَلَمّا فَتَحَ الله على رَسُوله ﷺ قالَ: "أنا أوْلَى بِكُلِّ مُؤمن مِنْ نَفْسِهِ، فَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ، وَمَنْ تَرَكَ مالًا فَلِورَثَته"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٥) وأبُو دَاوُدَ (٦) والنَّسائي) (٧). حديث أبي قتادة أخرجه أيضًا ابن حبان (٨).

стр. 4862

وحديث جابر أخرجه أيضًا ابن حبان (١) والدارقطني (٢) والحاكم (٣). وفي الباب عن أبي سعيد عند الدارقطني (٤) والبيهقي (٥) بأسانيد. قال الحافظ (٦): ضعيفة بلفظ: "كنا مع رسول الله ﷺ في جنازة، فلما وضعت قال ﷺ : هل على صاحبكم من دين؟ قالوا: نعم درهمان، قال: صلوا على صاحبكم، فقال علي: يا رسول الله هما عليَّ وأنا لهما ضامن، فقام يصلي ثم أقبل على علي فقال: جزاك الله عن الإسلام خيرًا وفك رهانك كما فككت رهان أخيك، ما من مسلم فك رهان أخيه إلا فك الله رهانه يوم القيامة، فقال بعضهم: هذا لعلي خاصة أم للمسلمين عامة؟ فقال: بل. للمسلمين عامة". وعن أبي هريرة عن الشيخين (٧) وغيرهما (٨) أنه ﷺ قال في خطبته: "من خلف مالًا أو حقًّا فلورثته، ومن خلف كلًّا أو دينًا فكلّه إلي ودينه علي". وعن سلمان عند الطبراني (٩) بنحو حديث أبي هريرة، وزاد: "وعلى الولاة من بعدي من بيت مال المسلمين"، وفي إسناده [عبد الله بن سعيد] (١٠) الأنصاري متروك ومتهم. وعن أبي أمامة عند ابن حبان في ثقاته (١١).

стр. 4863

قوله: (ثلاثة دنانير)، في الرواية الأخرى (١): "ديناران". وفي رواية لابن ماجه (٢) وأحمد (٣) وابن حبان (٤) من حديث أبي قتادة: "سبعة عشر درهمًا". وفي رواية لابن حبان (٥) من حديثه: "ثمانية عشر"، وهذان دون دينارين. وفي رواية لابن حبان أيضًا (٦) من حديثه: "ديناران". وفي رواية له (٧) أيضًا من حديث أبي أمامة نحو ذلك. وفي مختصر المزني (٨) من حديث أبي سعيد الخدري أن الدين كان درهمين. ويجمع بين رواية الدينارين والثلاثة بأن الدين كان دينارين وشطرًا. فمن قال ثلاثة جبر الكسر، ومن قال: ديناران ألغاه؛ أو كان أصلهما ثلاثة فوفى قبل موته دينارًا وبقي عليه ديناران. فمن قال: ثلاثة فباعتبار الأصل، ومن قال: دينَاران فباعتبار ما بقي

стр. 4864

من الدين، والأول أليق كذا في الفتح (١). ولا يخفى ما في ذلك من التعسف، والأولى الجمع بين الروايات كلها بتعدد القصة. وأحاديث الباب تدل على أنها تصح الضمانة عن الميت ويلزم الضمين ما ضمن به، وسواء كان الميت غنيًا أو فقيرًا، وإلى ذلك ذهب الجمهور (٢). وأجاز مالك للضامن الرجوع على مال الميت إذا كان له مال. وقال أبو حنيفة (٣): لا تصح الضمانة إلا بشرط [أن يترك] (٤) الميت وفاء دينه وإلا لم يصح. والحكمة في ترك النبي ﷺ الصلاة على من عليه دين تحريض الناس على قضاء الديون في حياتهم والتوصل إلى البراءة لئلا تفوتهم صلاة النبي ﷺ . قال في الفتح (٥): وهل كانت صلاته ﷺ على من عليه دين محرمة عليه أو جائزة؟ وجهان. قال النووي (٦): الصواب الجزم بجوازها مع وجود الضامن كما في حديث مسلم (٧). وحكى القرطبي (٨) أنه ربما كان يمتنع من الصلاة على من ادّان دينًا غير جائز. وأما من استدان لأمر هو جائز فما كان يمتنع، وفيه نظر لأن في حديث أبي هريرة ما يدل على التعميم حيث قال في رواية للبخاري (٩): "من توفي وعليه دين"، ولو كان الحال مختلفًا لبينه.

стр. 4865

نعم جاء في حديث ابن عباس أن النبي ﷺ لما امتنع من الصلاة على من عليه دين جاءه جبريل فقال: إنما الظالم في الديون التي حملت في البغي والإسراف، فأما المتعفف وذو العيال فأنا ضامن له أؤدي عنه، فصلى عليه النبي ﷺ بعد ذلك وقال: "من ترك ضياعًا" الحديث. قال الحافظ: وهو ضعيف. وقال الحازمي (١) بعد أن أخرجه: لا بأس به في المتابعات وليس فيه أن التفضيل المذكور كان مستمرًا، وإنما فيه أنه طرأ بعد ذلك، وأنه السبب في قوله ﷺ : "من ترك دينًا فعلي"، وفي صلاته ﷺ على من عليه دين بعد أن فتح الله عليه إشعار بأنه كان يقضيه من مال المصالح. وقيل: بل كان يقضيه من خالص ملكه. وهل كان القضاء واجبًا عليه أم لا؟ فيه وجهان. قال ابن بطال (٢): وهكذا يلزم المتولي لأمر المسلمين أن يفعله بمن مات وعليه دين، فإن لم يفعل فالإثم عليه إن كان حق الميت في بيت المال يفي بقدر ما عليه وإلا فبقسطه. قوله: (فعلي) قال ابن بطال (٣): هذا ناسخ لترك الصلاة على من مات وعليه دين. وقد حكى الحازمي (٤) إجماع الأمة على ذلك. [الباب الثالث] باب في أن المضمون عنه إنَّما يبرأ بأداء الضامن لا بمجرد ضمانه ٥/ ٢٣٠٧ - (عَنْ جابِرٍ قالَ: تُوُفي رَجُلٌ فَغَسَّلْناهُ وَحَنَّطْنَاهُ وكَفَنَّاهُ، ثُم أتَيْنا بِهِ النَّبي ﷺ فَقُلْنا: تُصَلِّي عَلَيْه، فَخَطا خَطْوَةً ثمَ قالَ: "أعَلَيْهِ دَيْنٌ؟ "، قُلْنا: دِينارَان، فانْصَرفَ فَتَحَمّلَهُما أبُو قَتادَة، فأتَيْناهُ فَقَالَ أبُو قَتادَة: الدِّينارَان عَلَيَّ،

стр. 4866

فَقالَ النَّبي ﷺ : "قَدْ أوْفى الله حَقَّ الغريمِ وَبَرئ مِنْهُ المَيِّت"، قالَ: نَعَمْ، فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُم قالَ بعد ذلك بيومٍ: "ما فَعَلَ الدينارَان؟ "، قالَ: إنَّمَا ماتَ أمْس، قالَ: فَعَادَ إليْه مِنَ الغَد، فقالَ: قَدْ قَضَيْتُهُما، فَقَالَ النبي ﷺ : "الآنَ بَرَدَتْ عَلَيْه جِلْدُهُ" رَوَاهُ أحْمَدُ (١). [صحيح] وإنَّما أرَادَ بقَوْله: "والمَيِّت منْهُما بَرِئٌ"، دُخُولَهُ في الضَّمان مُتَبَرّعًا لا يَنْوِي بهِ رُجُوعًا بحالٍ). الحديث أخرجه أيضًا أبو داود (٢) والنسائي (٣) والدارقطني (٤) وصححه ابن حبان (٥) والحاكم (٦). قوله: (أتينا به النبي ﷺ )، زاد الحاكم (٦): "ووضعناه حيث توضع الجنائز عند مقام جبريل. قوله: (فانصرف) لفظ البخاري (٧) في حديث أبي هريرة: فقال النبي ﷺ : "صلوا على صاحبكم"، وتقدم نحوه في حديث سلمة (٨). قوله: (الآن بردت عليه)، فيه دليل على أن خلوص الميت من ورطة الدين وبراءة ذمته على الحقيقة، ورفع العذاب عنه إنما يكون بالقضاء عنه لا بمجرد التحمل بالدين بلفظ الضمانة، ولهذا سارع النبي ﷺ إلى سؤال أبي قتادة في اليوم الثاني عن القضاء. وفيه دليل على أنه يستحب للإمام أن يحض من تحمل حمالة عن ميت على الإسراع بالقضاء. وكذلك يستحب لسائر المسلمين لأنه من المعاونة على الخير.

стр. 4867

وفيه أيضًا دليل على صحة التبرع بالضمانة عن الميت. وقد تقدم الكلام على ذلك. [الباب الرابع] باب في أن ضمان درك المبيع على البائع إذا خرج مستحقًا ٦/ ٢٣٠٨ - (عَنِ الحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مالِهِ عِنْدَ رَجُلٍ فَهُوَ أحقُّ بِهِ، وَيَتْبَعُ البَيِّعُ مَنْ بَاعَهُ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وأبُو دَاودَ (٢) والنَّسائيُّ (٣). [ضعيف] وفي لَفْظٍ: "إذا سُرِقَ مِنَ الرَّجُل مَتَاعٌ أوْ ضَاعَ مِنه. فَوَجَدَه بِيَدِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أحَقُّ بِهِ، ويرْجعُ المُشْتَرِي على البَائِعِ بالثَّمَنِ". رَوَاهُ أحْمَدُ (٤) وَابْنُ ماجَهْ) (٥). [ضعيف] سماع الحسن من سَمُرة فيه خلاف قد ذكرناه، وبقيه الإسناد رجاله ثقات، لأن أبا داود رواهُ عن عمرو بن عوف الواسطي الحافظ شيخ البخاري عن هشيم عن موسى بن السائب، وثَّقه أحمد عن قتادة عن الحسن. قوله: (من وجد عين ماله)، يعني المغصوب أو المسروق عند رجل أو

стр. 4868

امرأة فهو أحق به من كل أحد إذا ثبت أنه ملكه بالبيِّنة، أو صدَّقه مَنْ في يده العين، ثم إن كانت العين بحَوز فله مع أخذ العين المطالبة بمنفعتها مدة بقائها في يده، سواء انتفع بها من كانت في يده أم لا، وإذا كانت العين قد نقصت بغير استعمال كتعثث الثوب وعمى العبد وسقوط يده بآفة، فقيل: يجب أخذ الأرش مع أجرته سليمًا لما قبل النقص وناقصًا لما بعده، وكذلك لو كان النقص بالاستعمال. قوله: (البَيِّعُ) بتشديد التحتية مكسورة وهو المشتري، أي: يرجع على من باع تلك العين منه ولا يرجع عند الهادوية إلا إذا كان تسليم المبيع إلى مستحقه بإذن البائع أو بحكم الحاكم بالبينة أو بعلمه، لا إذا كان الحكم مستندًا إلى إقرار المشتري أو نكوله فلا يرجع على البائع، ثم إن كان المشتري عَلِم بأن تلك العين مغصوبة؛ فيتوجه عليه من المطالبة كل ما يتوجه على الغاصب من الأجرة والأَرْش إن جهل الغصب ونحوه كانت يده عليها يد أمانة كالوديعة، وقيل: يد ضمانة، ولكن يرجع بما غرم على البائع. قوله: (بالثمن) يعني الذي دفعه إلى البائع.

стр. 4869

[الكتاب الثاني عشر] كتاب التفليس [الباب الأول] باب ملازمة المليء وإطلاق المعسر ١/ ٢٣٠٩ - (عَنْ عمرِو بْنِ الشَّريدِ عَنْ أبِيهِ عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "لَيُّ الوَاجِدِ ظُلْمٌ يُحِلّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلّا التِّرمِذِيّ (١). [صحيح] قالَ أحْمَدُ: قالَ وَكيع: "عرْضُهُ" شكايَتُهُ، "وَعُقُوبَتُهُ" حَبْسُهُ). الحديث أخرجه أيضًا البيهقي (٢) والحاكم (٣) وابن حبان (٤)، وصححه وعلقه البخاري (٥). قال الطبراني في الأوسط (٦): لا يروى عن الشريد إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن أبي دُلَيْلَةَ، قال في الفتح (٧): وإسناده حسن. قوله: (التفليس) هو مصدر فَلَسْتُهُ: أي نسبته إلى الإفلاس (٨)؛ والمفلس شرعًا من يزيد دينه على موجوده، سُمِّي مفلسًا لأنه صار ذا فلوس بعد أن كان ذا

стр. 4870

دراهم ودنانير، إشارة إلى أنه صار لا يملك إلا أدنى الأموال وهي الفلوس، أو سمي بذلك لأنه يمنع التصرف إلا في الشيء التافه كالفلوس لأنهم ما كانوا يتعاملون بها في الأشياء الخطيرة، أو أنه صار إلى حالة لا يملك فيها فلسًا. فعلى هذا فالهمزة في أفلس للسلب. قوله: (لَيُّ الواجد) اللَّي بالفتح وتشديد الياء: المطل، والواجد بالجيم: الغني من الوجد بالضم بمعنى القدرة. قوله: (يُحلّ) بضم أوله، أي: يجوز وصفه بكونه ظالمًا. وروى البخاري (١) والبيهقي (٢) عن سفيان مثل التفسير الذي رواه المصنف عن أحمد عن وكيع. واستدل بالحديث على جواز حبس من عليه الدين حتى يقضيه إذا كان قادرًا على القضاء تأديبًا له وتشديدًا عليه إذا لم يكن قادرًا لقوله: "الواجد"، فإنه يدل على أن المعسر لا يحل عرضه ولا عقوبته، وإلى جواز الحبس للواجد ذهبت الحنفية (٣) وزيد بن علي. وقال الجمهور: يبيع عليه الحاكم لما سيأتي من حديث معاذ. وأما غير الواجد فقال الجمهور (٤): لا يحبس، لكن قال أبو حنيفة (٣): يلازمه من له الدين. وقال شريح: يحبس. والظاهر قول الجمهور (٥)، ويؤيده قوله

стр. 4871

تعالى: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (١)، وقد اختلف هل يفسق الماطل أم لا؟ واختلف أيضًا في تقدير ما يفسق به، والكلام في ذلك مبسوط في كتب الفقه. ٢/ ٢٣١٠ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ قالَ: أُصِيبَ رَجُلٌ على عَهْد رَسول الله ﷺ فِي ثِمارٍ ابْتاعها، فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فقالَ: تَصَدَّقُوا عَلَيْه، فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْه، فَلَمْ يَبْلُغْ ذلكَ وَفاءَ دَيْنِهِ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ لِغُرمَائِهِ: "خُذُوا ما وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إلّا ذلك"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ) (٢). [صحيح] قوله: (في ثمار ابتاعها) هذا يدل على أن الثمار إذا أصيبت مضمونة على المشتري، وقد تقدم في باب وضع الجوائح (٣) ما يدل على أنه يجب على البائع أن يضع عن المشتري بقدر ما أصابته الجائحة، وقد جمع بينهما بأن وضع الجوائح محمول على الاستحباب. وقيل: إنه خاص بما بيع من الثمار قبل بدو صلاحه. وقيل: إنه يؤول حديث أبي سعيد هذا بأن التصدق على الغريم من باب الاستحباب. وكذلك قضاؤه دين غرمائه من باب التعرض لمكارم الأخلاق، وليس التصدق على جهة الغرم ولا القضاء للغرماء على جهة الحتم، وهذا هو الظاهر، ويدل عليه قوله في حديث (٤) وضع الجوائح: "لا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك؟ ". فإنه صريح في وجوب الوضع لا في استحبابه. وكذلك قوله في هذا الحديث: "وليس لكم إلا ذلك"، فإنه يدل على أن

стр. 4872

الدَّين غير لازم، ولو كان لازمًا لما سقط الدين بمجرد الإعسار، بل كان اللازم الإنظار إلى ميسرة. وقد قدمنا في باب وضع الجوائح عدم صلاحية حديث أبي سعيد هذا للاستدلال به على عدم وضع الجوائح لوجهين ذكرناهما هنالك. وقد استدل بالحديث على أن المفلس إذا كان له من المال دون ما عليه من الدين كان الواجب عليه لغرمائه تسليم المال، ولا يجب عليه لهم شيء غير ذلك، وظاهره أن الزيادة ساقطة عنه، ولو أيسر بعد ذلك لم يطالب بها. [الباب الثاني] باب من وجد سلعة باعها من رجل عنده وقد أفلس ٣/ ٢٣١١ - (عَنِ الحَسَن عَنْ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِي ﷺ قالَ: "مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ عنْدَ مُفْلسٍ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أحَقّ بِهِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (١). [صحيح لغيره] ٤/ ٢٣١٢ - (وَعَنِ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النبي ﷺ قالَ: "مَنْ أدْرَكَ مالَهُ بعينِهِ عنْدَ رَجُلٍ أفْلَسَ، أوْ إنْسان قَدْ أفْلَسَ فَهُوَ أحَقُ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ" رَوَاهُ الجَماعَة (٢). [صحيح] وفِي لفظٍ قالَ في الرَّجُل الذِي يُعْدمُ: "إِذَا وَجَدَ عنده المَتاعَ وَلم يُفَرّقْهُ إنه لصَاحِبهِ الَّذِي باعَهُ،، رَوَاهُ مُسْلمٌ (٣) وَالنَّسائيُّ (٤). [صحيح]

стр. 4873

وَفِي لَفْظ: "أيمَا رَجُلٍ أفْلَسَ فَوَجَدَ رَجُلٌ عنْدَهُ مَالَهُ وَلَمْ يَكْن اقْتَضَى مِنْ مالِهِ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (١). [صحيح لغيره] ٥/ ٢٣١٣ - (وَعَنْ أبي بَكْرِ بْنِ عَبْد الرَّحْمنِ بْنِ الحارِثِ بْنِ هشامٍ أن النَّبِي ﷺ قالَ: "أَيّما رَجُلٍ باعَ متَاعًا فأفْلَسَ الّذِي ابْتاعَه وَلمْ يَقْبِضِ الَّذِي باعَهُ مِنْ ثَمنِهِ شَيْئًا، فَوَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أحَقّ بِهِ، وَإنْ ماتَ المشْتَرِي فَصَاحِبُ المَتاع أُسْوَةُ الغُرَماءِ،، رَوَاهُ مالكٌ في المَوَطَّأ (٢) وأبُو دَاوُدَ (٣)، وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَقَدْ أسْنَدَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ ضَعِيفٍ). [صحيح] حديث سمرة أخرجه أيضًا أبو داود (٤)، قال في الفتح (٥): وإسناده حسن، وهو من رواية الحسن البصري عنه، وفي سماعه منه خلاف معروف قد قدمنا الكلام فيه؛ ولكنه يشهد لصحته حديث أبي هريرة المذكور بعده. ويشهد لصحته أيضًا ما أخرجه الشافعي (٦) وأبو داود (٧) وابن ماجه (٨) والحاكم، وصححه (٩) عن أبي هريرة أنه قال في مفلس أتوه به: "لأقضين فيكم بقضاء رسول الله ﷺ ، من أفلس أو مات فوجد الرجل متاعه بعينه فهو أحق به". وفي إسناده أبو المعتمر (١٠). قال أبو داود والطحاوي وابن المنذر: هو

стр. 4874

مجهول (١)، ولم يذكر له ابن أبي حاتم (٢) إلا راويًا واحدًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٣) وهو للدارقطني (٤) والبيهقي (٥) من طريق أبي داود الطيالسي عن ابن أبي ذئب. وحديث أبي بكر بن عبد الرحمن هو مرسل كما ذكره المصنف لأن أبا بكر تابعي لم يدرك النبي ﷺ . ووصله أبو داود (٦) من طريق أخرى فقال عن أبي بكر المذكور عن أبي هريرة وهي ضعيفة كما قال المصنف، وذلك لأن فيها إسماعيل بن عياش (٧) وهو ضعيف إذا روى عن غير أهل الشام، ولكنه ههنا روى عن [الحارث الزبيدي] (٨) وهو شامي. قال الحافظ (٩): وقد اختلف على إسماعيل فأخرجه ابن الجارود (١٠) من وجه عنه عن موسى بن عقبة عن الزهري موصولًا. وقال الشافعي (١١) حديث أبي المعتمر أولى من هذا. وهذا منقطع. وقال البيهقي (١٢): لا يصح وصله، ووصله عبد الرزاق في مصنفه (١٣).

стр. 4875

وذكر ابن حزم (١) أن عراك بن مالك رواه أيضًا عن أبي هريرة [في] (٢) غرائب مالك. وفي التمهيد (٣) أن بعض أصحاب مالك وصله. قال أبو داود (٤): والمرسل أصح. وقد روى المرسل الشيخان (٥) بلفظ: "من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس أو إنسان قد أفلس فهو أحق من غيره"، ووصله ابن حبان (٦) والدارقطني (٧) وغيرهما (٨) من طريق الثوري عن أبي بكر عن أبي هريرة بنحو لفظ الشيخين. قوله: (بعينه) فيه دليل على أن شرط الإستحقاق أن يكون المال باقيًا بعينه لم يتغير ولم يتبدل، فإن تغيرت العين في ذاتها بالنقص مثلًا أو في صفة من صفاتها [فهي] (٩) أسوة الغرماء، ويؤيد ذلك قوله في الرواية الثانية: "ولم يفرقه". وذهب الشافعي (١٠) والهادوية (١١) إلى أن البائع أولى بالعين بعد التغير والنقص. قوله: (فهو أحق به) أي من غيره كائنًا من كان، وارثًا أو غريمًا. وبهذا قال الجمهور (١٢) وخالفت الحنفية (١٣) في ذلك فقالوا: لا يكون البائع أحق بالعين المبيعة [التي] (١٤) في يد المفلس، وتأوّلوا الحديث بأنه خبر واحد مخالف للأصول، لأن السلعة صارت بالبيع ملكًا للمشتري، ومن ضمانه واستحقاق البائع أخذها منه نقض لملكه، وحملوا الحديث على صورة وهي ما إذا كان المتاع وديعة أو عارية أو لقطة.

стр. 4876

وتُعُقِّب بأنه لو كان كذلك لم يقيد بالإفلاس، ولا جعل أحقّ بها لما تقتضيه صيغة أفعل من الاشتراك، وأيضًا يردّ ما ذهبوا إليه قوله في حديث أبي بكر: "أيما رجل باع متاعًا" فإن فيه التصريح بالبيع، وهو نص في محل النزاع. وقد أخرجه أيضًا سفيان في جامعه (١) وابن حبان (٢) وابن خزيمة (٣) عن أبي بكر عن أبي هريرة بلفظ: "إذا ابتاع رجل سلعة ثم أفلس وهي عنده بعينها"، وفي لفظ لابن حبان (٤): "إذا أفلس الرجل فوجد البائع سلعته". وفي لفظ لمسلم (٥) والنسائي (٦): "إنه لصاحبه الذي باعه"، كما ذكره المصنف، وعند عبد الرزاق (٧) بلفظ: "من باع سلعة من رجل". قال الحافظ (٨): فظهر بهذا أن الحديث وارد في صورة البيع، ويلتحق به القرض وسائر ما ذكر. يعني من العارية والوديعة بالأولى، والاعتذار بأن الحديث خبر واحد مردود بأنه مشهور من غير وجه. من ذلك ما تقدم عن سمرة (٩) وأبي هريرة (١٠) وأبي بكر بن عبد الرحمن (١١). ومن ذلك ما أخرجه ابن حبان (١٢) بإسناد صحيح عن ابن عمر مرفوعًا بنحو أحاديث الباب.

стр. 4877

وقد قضى به عثمان كما رواه البخاري (١) والبيهقي (٢) عنه حتى قال ابن المنذر (٣): لا نعرف لعثمان مخالفًا في الصحابة. والاعتذار بأنه مخالف للأصول اعتذار فاسد لما عرَّفناك من أن السنة الصحيحة هي من جملة الأصول فلا يترك العمل بها إلا لما هو أنهض منها، ولم يرد في المقام ما هو كذلك، وعلى تسليم أنه ورد ما يدل على أن السلعة تصير بالبيع ملكًا للمشتري فما ورد في الباب أخص مطلقًا، فيبنى العام على الخاص. وحمل بعض الحنفية الحديث على ما إذا أفلس المشتري قبل أن يقبض السلعة. وتُعُقِّبَ بقوله في حديث سمرة (٤): "عند مفلس"، وبقوله في حديث أبي هريرة (٥): "عند رجل"، وفي لفظ لابن حبان (٦): "ثم أفلس وهي عنده"، وللبيهقي (٢) "إذا أفلس الرجل وعنده متاع". وقال جماعة: إن هذا الحكم، أعني كون البائع أولى بالسلعة التي بقيت في

стр. 4878

يد المفلس مختص بالبيع دون القرض. وذهب الشافعي (١) وآخرون إلى أن المقرض أولى من غيره. واحتجَّ الأوّلون بالروايات المتقدمة المصرِّحة بالبيع، قالوا: فتحمل الروايات المطلقة عليها، ولكنه لا يخفى أن التصريح بالبيع لا يصلح لتقييد الروايات المطلقة، لأنه إنما يدلّ على أن غير البيع بخلافه بمفهوم اللقب (٢)، وما كان كذلك لا يصلح للتقييد إلا على قول أبي ثور كما تقرر في الأصول. وربما يقال إن المصرح به هنا هو الوصف فلا يكون من مفهوم اللقب. قوله: (ولم يكن اقتضى من ماله شيئًا)، فيه دليل لما ذهب إليه الجمهور من أن المشتري إذا كان قد قضى بعض الثمن لم يكن البائع أولى بما لم يسلم المشتري ثمنه من المبيع بل يكون أسوة الغرماء. وقال الشافعي (٣) والهادوية (٤): إن البائع أولى به، والحديث يرد عليهم. قوله: (وإن مات المشتري … ) إلخ، فيه دليل على أن المشتري إذا مات والسلعة التي لم يسلم المشتري ثمنها باقية لا يكون البائع أولى بها، بل يكون أسوة الغرماء، وإلى ذلك ذهب مالك (٥) وأحمد (٦).

стр. 4879

وقال الشافعي (١): البائع أولى بها. واحتج بقوله في حديث أبي هريرة (٢) الذي ذكرناه: "من أفلس أو مات … " إلخ، ورجحه الشافعي على المرسل (٣) المذكور في الباب. قال: ويحتمل أن يكون آخره من رأي أبي بكر بن عبد الرحمن، لأن الذين وصلوه عنه لم يذكروا قضية الموت، وكذلك الذين رووه عن أبي هريرة غيره لم يذكروا ذلك، بل صرح بعضهم عن أبي هريرة بالتسوية بين الإفلاس والموت كما ذكرنا. قال في الفتح (٤): فتعين المصير إليه لأنها زيادة مقبولة من ثقة. قال (٥): وجزم ابن العربي بأن الزيادة التي في مرسل مالك من قول الراوي. وجمع الشافعي أيضًا بين الحديثين بحمل مرسل أبي بكر (٣) على ما إذا مات مليئًا، وحمل حديث أبي هريرة (٢) على ما إذا مات مفلسًا. وقد استدل بقوله في حديث أبي هريرة (٢): "أو مات" على أن صاحب السلعة أولى بها. ولو أراد الورثة أن يعطوه ثمنها لم يكن لهم ذلك ولا يلزمه القبول، وبه قال الشافعي (٦) وأحمد (٧). وقال مالك (٨): يلزمه القبول. وقالت الهادوية (٩): إن الميت إذا خلف الوفاء لم يكن البائع أولى بالسلعة وهو خلاف الظاهر، لأن الحديث يدل على أن الموت من موجبات إستحقاق البائع للسلعة، ويؤيد ذلك عطفه على الإفلاس. واستدل بأحاديث الباب على حلول الدَّين المؤجل بالإفلاس.

стр. 4880

قال في الفتح (١): من حيث إن صاحب الدين أدرك متاعه بعينه فيكون أحق به، ومن لوازم ذلك أنها تجوز له المطالبة بالمؤجل وهو قول الجمهور (٢). لكن الراجح عند الشافعية (٣) أن المؤجل لا يحل بذلك لأن الأجل حق مقصود له فلا يفوت وهو قول الهادوية (٤). واستدل أيضًا بأحاديث الباب على أن لصاحب المتاع أن يأخذه من غير حكم حاكم. قال في الفتح (٥): وهو الأصح من قول العلماء. وقيل: يتوقف على الحُكْمِ. [الباب الثالث] باب الحجر على المدين وبيع ماله في قضاء دينه ٦/ ٢٣١٤ - (عَنْ كَعْبِ بْنِ مالكٍ أن النبيَّ ﷺ حَجَر على معَاذٍ مالَهُ وَباعَهُ فِي دَينٍ كانَ عَلَيْهِ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي) (٦) [ضعيف] ٧/ ٢٣١٥ - وَعَنْ عَبْدِ الرحمَن بْنِ كَعْبٍ قالَ: كانَ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ شابًا سخيًّا، وكانَ لا يُمْسِكُ شَيْئًا، فَلَمْ يَزَلْ يَدَّانُ حتّى أغْرِقَ مالُهُ كُلّه في الدَّيْنِ، فأتى

стр. 4881

النَّبِي ﷺ فكَلَّمَهُ ليُكَلِّمَ غُرَمَاءهُ، فَلَوْ تَرَكُوا لأحَدٍ لَتَرَكُوا لمُعاذٍ لأجْلِ رَسُولِ الله ﷺ ، فَباعَ رَسُولُ الله ﷺ لَهُمْ مالَهُ حَتّى قامَ مُعاذ بِغَير شَيء. رَوَاهُ سَعيدٌ في سُنَنِهِ هَكَذَا مُرْسَلًا) (١). [ضعيف] حديث كعب أخرجه أيضًا البيهقي (٢) والحاكم وصححه (٣). ومرسل عبد الرحمن بن كعب أخرجه أيضًا أبو داود (٤) وعبد الرزاق (٥). قال عبد الحق (٦): المرسل أصح. وقال ابن الطلاع (٧) في الأحكام: هو حديث ثابت. وقد أخرج الحديث الطبراني (٨)؛ ويشهد له ما عند مسلم (٩) وغيره من حديث أبي سعيد قال: "أصيب رجل على عهد رسول الله ﷺ " وقد تقدم. وقد استدلّ بحَجْره ﷺ على معاذ أنه يجوز الحَجْرُ على كل مديون، وعلى

стр. 4882

أنه يجوز للحاكم بيع مال المديون لقضاء دينه، من غير فرق بين من كان ماله مستغرقًا بالدين ومن لم يكن ماله كذلك. وقد حكى صاحب البحر (١) هذا عن العترة والشافعي ومالك وأبي يوسف ومحمد، وقيدوا الجواز بطلب أهل الدين للحجر من الحاكم. وروي عن الشافعي (٢) أنه يجوز قبل الطلب للمصلحة. وحكى في البحر (٣) أيضًا عن زيد بن علي (٤) والناصر وأبي حنيفة (٥) أنه لا يجوز الحجر على المديون ولا بيع ماله بل يحبسه الحاكم حتى يقضي. واستدل لهم بقوله ﷺ : "لا يحل مال امرئ مسلم" (٦) الحديث. وهو مخصص بحديث معاذ المذكور.

стр. 4883

وأما ما إدعاه إمام الحرمين (١) حاكيًا لذلك عن العلماء. وتبعه الغزالي (١) أن حجر معاذ لم يكن من جهة استدعاء غرمائه، بل الأشبه أنه جرى باستدعائه. فقال الحافظ (٢): إنه خلاف ما صح من الروايات المشهورة، ففي المراسيل لأبي داود (٣) التصريح بأن الغرماء التمسوا ذلك. قال: وأما ما رواه الدارقطني (٤) "أن معاذا أتى رسول الله ﷺ فكلمه ليكلم غرماءه"، فلا حجة فيه أن ذلك لالتماس الحَجْر، وإنما فيه طلب معاذ الرفق منهم، وبهذا تجتمع الروايات، انتهى. وقد روي الحَجْر على المديون وإعطاء الغرماء ماله من فعل عمر كما في الموطأ (٥) والدارقطني (٦) وابن أبي شيبة (٧) والبيهقي (٨) وعبد الرزاق (٩)، ولم ينقل أنه أنكر ذلك عليه أحد من الصحابة. [الباب الرابع] باب الحجر على المبذر ٨/ ٢٣١٦ - (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزبَيْرِ قالَ: ابْتاعَ عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرٍ بيعًا، فَقالَ عَلِيٌّ ﵁: لآتِيَنَّ عُثْمانَ فَلأَحْجُرَنَّ عَلَيْكَ، فأعْلَمَ ذلكَ ابْنُ جَعْفَرٍ الزُّبَيْرَ، فَقَالَ: أنا شَرِيكُكَ في بَيْعَتِكَ، فأتى عُثْمانَ ﵄ قالَ: فقال احْجُرْ على هَذَا، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أنا شَرِيكُهُ، فَقالَ عُثْمانُ: أحْجُرُ على رَجُلٍ شَرِيكُهُ الزُّبَيْر؟ رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي مُسْنَدِهِ) (١٠). [موقوف بسند ضعيف]

стр. 4884

هذه القصة رواها الشافعي (١) عن [عمر بن الحسن] (٢) عن أبي يوسف القاضي عن هشام بن عروة عن أبيه. وأخرجها أيضًا البيهقي (٣) وقال: يقال أن أبا يوسف (٤) تفرد به وليس كذلك، ثم أخرجها (٥) من طريق الزبيري المدني القاضي عن هشام نحوه. ورواها أبو عبيد في كتاب الأموال (٦) عن عفَّان بن مسلم عن حماد بن زيد عن هشام بن حسان عن ابن سيرين قال: قال عثمان لعلي: ألا تأخذ على يد ابن أخيك، يعني عبد الله بن جعفر وتحجر عليه؟ اشترى سبخة بستين ألف درهم ما يسرني أنها لي بنعلي، وقد ساق القصة البيهقي (٧) فقال: اشترى عبد الله بن جعفر أرضًا سبخة فبلغ ذلك عليًا فعزم على أن يسأل عثمان الحجر عليه فجاء عبد الله بن جعفر إلى الزبير فذكر ذلك له فقال الزبير: أنا شريكك، فلما سأل علي عثمان الحجر على عبد الله بن جعفر قال: كيف أحجر على من شريكه الزبير؟ وفي رواية للبيهقي (٨): أن الثمن ستمائة ألف. وقال الرافعي: الثمن ثلاثون ألفًا. قال الحافظ (٩): لعله من غلط [النسَّاخ] (١٠) والصواب: بستين، يعني ألفًا، انتهى. وروى القصة ابن حزم (١١) فقال: بستين ألفًا. وقد استدل بهذه الواقعة من أجاز الحجر على من كان سيئ التصرف وبه قال علي وعثمان وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن جعفر وشريح وعطاء والشافعي

стр. 4885

ومالك وأبو يوسف ومحمد، هكذا في البحر (١). قال في الفتح (٢): والجمهور على جواز الحجر على الكبير. وخالف أبو حنيفة (٣) وبعض الظاهرية، ووافق أبو يوسف ومحمد. قال الطحاوي (٤): ولم أر عن أحد من الصحابة منع الحجر على الكبير ولا عن التابعين إلا عن إبراهيم وابن سيرين (٥). ثم حكى صاحب البحر (٦) عن العترة أنه لا يجوز مطلقًا. وعن أبي حنيفة (٧) أنه لا يجوز أن يسلم إليه ماله بعد خمس وعشرين سنة، ولهم أن يجيبوا عن هذه القصة بأنها وقعت عن بعض من الصحابة والحجة إنما هو إجماعهم، والأصل جواز التصرف لكل مالك من غير فرق بين أنواع التصرفات فلا يمنع منها إلا ما قام الدليل على منعه. ولكن الظاهر أن الحجر على من كان في تصرفه سفه كان أمرًا معروفًا عند الصحابة مألوفًا بينهم، ولو كان غير جائز لأنكره بعض من اطلع على هذه القصة، ولكان الجواب من عثمان عن علي، بأن هذا غير جائز، وكذلك الزبير وعبد الله بن جعفر لو كان مثل هذا الأمر غير جائز، لكان لهما عن تلك الشركة مندوحة. والعجب من ذهاب العترة (٨) إلى عدم الجواز مطلقًا، وهذا إمامهم وسيدهم

стр. 4886

أمير المؤمنين كرم الله وجهه يقول بالجواز مع كون أكثرهم يجعل قوله حجة متبعة يجب المصير إليها وتصلح لمعارضة المرفوع. وأما اعتذار صاحب البحر (١) عن ذلك بأن عليًا لم يفعل، ففي غاية من السقوط، فإن الحجر لو كان غير جائز لما ذهب إلى عثمان وسأل منه ذلك. وأما اعتذاره أيضًا بأن ذلك اجتهاد فمخالف لما تمشى عليه في كثير من الأبحاث من الجزم بأن قول علي حجة من غير فرق بين ما كان للاجتهاد فيه مسرح وما ليس كذلك، على أن ما لا مجال للاجتهاد فيه لا فرق فيه بين قول علي وغيره من الصحابة أن له حكم الرفع، وإنما محل النزاع بين أهل البيت وغيرهم فيما كان من مواطن الاجتهاد. وكثيرًا ما ترى جماعة من الزيدية في مؤلفاتهم يجزمون بحجية قول علي ﵇ إن وافق ما يذهبون إليه ويعتذرون عنه إن خالف بأنه اجتهاد لا حجة فيه كما يقع منهم من غيرهم إذا وافق قول أحد من الصحابة ما يذهبون إليه، فإنهم يقولون: لا مخالف له من الصحابة فكان إجماعًا، ويقولون: إن خالف ما يذهبون إليه قول صحابي لا حجة فيه (٢).

стр. 4887

وهكذا يحتجون بأفعاله ﷺ إن كانت موافقة للمذهب، ويعتذرون عنها إن خالفت بأنها غير معلومة الوجه الذي لأجله وقعت فلا تصلح للحجة. فليكن هذا منك على ذكر، فإنه من المزالق التي يتبين عندها الإنصاف والاعتساف. وقد قدمنا التنبيه على مثل هذا وكررناه لما فيه من التحذير عن الاغترار بذلك. ومن الأدلة الدالة على جواز الحجر على من كان بعد البلوغ سيئ التصرف قول الله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ (١)، قال في الكشاف (٢): السفهاء: المبذرون أموالهم الذين ينفقونها فيما لا ينبغي ولا يد لهم بإصلاحها وتثميرها والتصرف فيها، والخطاب للأولياء، وأضاف الأموال إليهم لأنها من جنس ما يقيم به الناس معايشهم كما قال ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (٣)، ﴿فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٤). والدليل على أنه خطاب للأولياء في أموال اليتامى قوله: ﴿وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ﴾ (٥)، ثم قال (٦) في تفسير قوله تعالى: ﴿وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا﴾ (٥): واجعلوها مكانًا لرزقهم بأن تتجروا فيها وتتربحوا حتى تكون نفقتهم من الأرباح لا من صلب المال فلا يأكلها الإنفاق. وقيل (٧): هو أمر لكل أحد أن لا يخرج ماله إلى أحد من السفهاء قريب أو

стр. 4888

أجنبي رجل أو امرأة يعلم أنه يضيعه فيما لا ينبغي ويفسده، انتهى. وقد عرفت بهذا عدم اختصاص السفهاء المذكورين بالصبيان كما قال في البحر (١) فإنه تخصيص لما تدل عليه الصيغة بلا مخصص. ومما يؤيد ذلك نهيه ﷺ عن الإسراف بالماء ولو على نهر جار (٢). ومن المؤيدات عدم إنكاره ﷺ على قرابة حبَّان لما سألوه أن يَحْجِرَ عليه إن صحّ ثبوت ذلك (٣). وقد تقدَّم الحديث بجميع طرقه في البيع. وقد استُدِلَّ على جواز الحَجْر على السفيه أيضًا بردّه ﷺ صدقة الرجل الذي تصدق بأحد ثوبيه كما أخرجه أصحاب السنن (٤) وصححه الترمذي (٥) وابن خزيمة (٦) وابن حبان (٧) وغيرهم من حديث أبي سعيد.

стр. 4889

وأخرجه الدارقطني من حديث جابر. وبما أخرجه أبو داود (١) وصححه ابن خزيمة (٢) من حديث جابر أيضًا: "أن رسول الله ﷺ رد البيضة على من تصدق بها ولا مال له غيرها. وبرده ﷺ عتق من أعتق عبدًا له عن دبر ولا مال له غيره" (٣) كما أشار إلى ذلك البخاري (٤) وترجم عليه: باب مَن رَدَّ أمرَ السَّفيهِ والضَّعيفِ العقلُ، وإن لم يَكُن حَجَرَ عليه الإمامُ. ومن جملة ما استدل به على الجواز قول ابن عباس وقد سئل: متى ينقضي يتم اليتيم؟ فقال: لعمري إن الرجل لتنبت لحيته وإنه لضعيف الأخذ لنفسه ضعيف العطاء، فإذا أخذ لنفسه من صالح ما أخذ الناس فقد ذهب عنه اليتم. حكاه في الفتح (٥). والحكمة في الحجر على السفيه أن حفظ الأموال حكمة لأنها مخلوقة للانتفاع بها بلا تبذير، ولهذا قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ (٦). قال في البحر (٧): فصل: والسفه المقتضي للحجر عند من أثبته هو صرف

стр. 4890

المال في الفسق أو فيما لا مصلحة فيه ولا غرض ديني ولا دنيوي، كشراء ما يساوي درهمًا بمائة، لا صرفه في أكل طيب ولبس نفيس وفاخر المشموم لقوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ (١) الآية، وكذا لو أنفقه في القرب، انتهى. [الباب الخامس] باب علامات البلوغ ٩/ ٢٣١٧ - (عَنْ عَلِي بْنِ أبي طالبٍ ﵁ قالَ: حَفظْتُ عَنْ رَسُول الله ﷺ : "لَا يُتْمَ بَعْدَ احتْلَامٍ، وَلا صمَاتَ يَوْمٍ إلى اللَّيلِ"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (٢). [صحيح] ١٠/ ٢٣١٨ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: عُرِضْتُ على النَّبي ﷺ يَوْمَ أحُدٍ وأنا ابْنُ أرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي، وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ الخَنْدَقِ وأنا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ فأجازَني. رَوَاهُ الجماعَة) (٣). [صحيح] ١١/ ٢٣١٩ - (وَعَنْ عَطِيَّةَ قالَ: عُرضنا على النَّبِي ﷺ يَوْمَ قُرْيظَةَ، فَكَانَ مَنْ أنْبَتَ قُتِلَ، وَمِنْ لَمْ يُنْبِتْ خَلَّى سَبِيلَهُ، وكُنْتُ ممَّنْ لَمْ يُنْبِتْ فَخَلَّى سَبِيلي. رَوَاهُ الخَمسَةُ (٤) وصَحَّحَهُ التّرْمِذِيُّ. وفيه لَفْظٍ: فَمَنْ كانَ مُحْتَلِمًا أوْ أنْبَتَ عانَتَهُ قُتِلَ، وَمَنْ لا، تُرِك. رَوَاهُ

стр. 4891

أحْمَدُ (١) والنَّسائيُّ) (٢). [صحيح] ١٢/ ٢٣٢٠ - (وَعَنْ سَمُرَةَ أن النَّبِي ﷺ قالَ: "اقتُلوا شُيوخَ المشرِكِين، وَاسْتَحْيُوا شَرْخَهُمْ"؛ وَالشَّرْخُ: الغلْمانُ الَّذِينَ لَمْ يُنْبِتُوا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وصَححَهُ) (٣). [ضعيف] حديث عليٍّ في إسناده يحيى بن محمد المدني الجاري منسوب إلى الجار بالجيم والراء المهملة: بلدة على الساحل بالقرب من مدينة الرسول ﷺ . قال البخاري (٤): يتكلمون فيه. وقال ابن حبان (٥): يجب التنكب عما انفرد به من الروايات.

стр. 4892

وقال العقيلي (١): لا يتابع يحيى المذكور على هذا الحديث. وفي الخلاصة (٢) أنه وثقه العجلي وابن عدي. قال المنذري: وقد روي هذا الحديث من رواية جابر بن عبد الله وأنس بن مالك وليس فيها شيء يثبت. وقد أعل هذا الحديث أيضًا عبد الحق (٣) وابن القطان (٤) وغيرهما، وحسنه النووي (٥) متمسكًا بسكوت أبي داود عليه. ورواه الطبراني في الصغير (٦) بسند آخر عن علي. ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده (٧). وأخرج نحوه الطبراني في الكبير (٨) عن حنظلة بن حذيفة عن جده، وإسناده لا بأس به. وأخرج نحوه أيضًا ابن عدي (٩) عن جابر. وحديث ابن عمر زاد فيه البيهقي (١٠) وابن حبان في صحيحه (١١) بعد قوله: "لم يجزني ولم يرني بلغت"، وبعد قوله: "فأجازني ورأني بلغت"، وقد صحح هذه الزيادة أيضًا ابن خزيمة. وحديث عطية القرظي صححه أيضًا ابن حبان (١٢) والحاكم (١٣) وقال: على شرط الصحيحين.

стр. 4893

قال الحافظ (١): وهو كما قال إلا أنهما لم يخرجا لعطية وما له إلا هذا الحديث الواحد. وقد أخرج نحو حديث عطية الشيخان (٢) من حديث أبي سعيد بلفظ: "فكان يكشف عن مؤتزر المراهقين، فمن أنبت منهم قتل، ومن لم ينبت جعل في الذراري". وأخرج البزار (٣) من حديث سعد بن أبي وقاص: "حكم على بني قريظة أن يقتل منهم كل من جرت عليه المواسي". وأخرج الطبراني (٤) من حديث [أسلم بن بحير] (٥) الأنصاري قال: "جعلني النبي ﷺ على أسارى قريظة فكنت أنظر في فرج الغلام فإن رأيته قد أنبت ضربت عنقه، وإن لم أره قد أنبت جعلته في مغانم المسلمين". قال الطبراني (٦): لا يروى عن أسلم إلا بهذا الإسناد. قال الحافظ (٧): وهو ضعيف. وحديث سمرة أخرجه أيضًا أبو داود (٨) وهو من رواية الحسن عن سمرة، وفي سماعه منه مقال قد تقدم. وفي الباب عن أنس عند البيهقي (٩) بلفظ: "إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة كتب ما له وما عليه وأقيمت عليه الحدود".

стр. 4894

قال في التلخيص (١): وسنده ضعيف. وعن عائشة عند أحمد (٢) وأبي داود (٣) والنسائي (٤) وابن ماجه (٥) وابن حبان (٦) والحاكم (٧) بلفظ: "رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق". وأخرجه أيضًا أبو داود (٨) والنسائي (٩) وأحمد (١٠) والدارقطني (١١) والحاكم (١٢) وابن حبان (١٣) وابن خزيمة (١٤) عن علي من طرق، وفيه قصة جرت له مع عمر علقها البخاري (١٥). فمن الطرق (١٦) عن أبي ظبيان عنه بالحديث والقصة. ومنها عن أبي ظبيان عن ابن عباس (١٧)، وهي من رواية جرير بن حازم عن
следующие страницы →