стр. 4925
← Шархи хадиса следующие страницы →
Шархи хадиса · id 1218
نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق
الشوكاني
Полный текст (7 679 стр.). Показаны 4925–4964 · переход к 4930.
стр. 4926
وفي رواية لأحمد (١): "لا يمنعن".
وفي لفظ للبخاري (٢) بالرفع على الخبرية وهي في معنى النهي.
قوله: (خشبه) قال القاضي عياض (٣): "رويناه في مسلم وغيره من الأصول بصيغة الجمع والإفراد، ثم قال: وقال عبد الغني بن سعيد: كل الناس تقوله بالجمع إلا الطحاوي (٤) فإنه قال عن رَوْح بن الفرج: سألت أبا زيد والحارث بن بكير ويونس بن عبد الأعلى عنه، فقالوا كلهم: خشبة بالتنوين". ورواية مُجَمِّع (٥) تشهد لمن رواه بلفظ الجمع.
وبؤيدها أيضًا ما رواه البيهقي (٦) من طريق شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس بلفظ: "إذا سأل أحدكم جاره أن يدعم جذوعه على حائطه فلا يمنعه".
قال القرطبي (٧): "وإنما اعتنى هؤلاء الأئمة بتحقيق الرواية في هذا الحرف لأن أمر الخشبة الواحدة يخفّ على الجار المسامحة به بخلاف الأخشاب الكثيرة".
والأحاديث تدل على أنه لا يحل للجار أن يمنع جاره من غرز الخشب في جداره ويجبره الحاكم إذا امتنع، وبه قال أحمد (٨) وإسحاق وابن حبيب من المالكية والشافعي في القديم وأهل الحديث.
وقالت الحنفية والهادوية (٩) ومالك (١٠) والشافعي (١١) في أحد قوليه
стр. 4927
والجمهور: إنه يشترط إذن المالك ولا يجبر صاحب الجدار إذا امتنع، وحملوا النهي على التنزيه جمعًا بينه وبين الأدلة القاضية بأنه "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه" (١).
وتعقب بأن هذا الحديث أخص من تلك الأدلة مطلقًا فيبنى العام على الخاص.
قال البيهقي: لم نجد في السنن الصحيحة ما يعارض هذا الحكم إلا عمومات لا يستنكر أن يخصها، وحمل بعضهم الحديث على ما إذا تقدم استئذان الجار كما وقع في رواية لأبي داود (٢) بلفظ: "إذا استأذن أحدكم أخاه".
وفي رواية لأحمد (٣): "من سأله جاره".
وكذا في رواية لابن حبان (٤)، فإذا تقدم الاستئذان لم يكن للجار المنع إلا إذا لم يتقدم.
قوله: (في جداره) الظاهر عود الضمير إلى المالك؛ أي: في جدار نفسه؛ وقيل: الضمير يعود على الجار الذي يريد الغرز؛ أي: لا يمنعه من وضع خشبه على جدار نفسه وإن تضرر به من جهة منع الضوء مثلًا.
ووقع لأبي عوانة (٥) من طريق زياد بن سعد عن الزهري أنه يضع جذع على جدار نفسه ولو تضرر به جاره.
والظاهر الأول، ويؤيده قوله في حديث ابن عباس (٦): "في حائط جاره"، وكذلك قوله في الحديث الآخر (٧): "فاجْعَلْ اسْطوَانًا دون جداري".
قيل: وهذا الحكم مشروط عند القائلين بأنه يجب ذلك على الجار بحاجة من يريد الغرز إليه وعدم تضرر المالك، فإن تضرر لم يقدم حاجة جاره على
стр. 4928
حاجته، ولكنه لا يخفى أن إطلاق الأحاديث قاض بعدم اعتبار [عدم تضرر] (١) المالك، ولكنه يجب على من يريد الغرز أن يتوقى الضرر بما أمكن، فإن لم يمكن إلا بإضرارٍ وجب على الغارز إصلاحه، وذلك كما يقع عند فتح الجدار لغرز الجذوع.
وأما اعتبار حاجة الغارز إلى الغرز فأمر لا بد منه.
قوله: (ما لي أراكم عنها معرضين)، أي: عن هذه المقالة التي جاءت بها السنة، أو عن هذه الوصية أو الموعظة.
قوله: (والله لأرمين بها بين أكتافكم) بالتاء الفوقية، أي: لأقرعنكم بها كما يضرب الإنسان بالشيء بين كتفيه ليستيقظ من غفلته.
قال القاضي عياض (٢) وابن عبد البر (٣): وقد رواه بعض رواة الموطأ (٤) (أكنافكم) بالنون، والكنف: الجانب، ونونه مفتوحة، والمعنى لأصرخن بها بين جماعتكم ولا أكتمها أبدًا.
وقال الخطابي (٥): معناه إن لم تقبلوا هذا الحكم وتعملوا به راضين لأجعلنها: أي الخشبة على رقابكم كارهين، أراد بذلك المبالغة.
وفي تعليق القاضي حسين (٦) أن أبا هريرة قال ذلك حين كان متوليًا بمكة أو المدينة، وكأنَّه قال له لما رآهم توقفوا عن قبول هذا الحكم كما وقع في رواية لأبي داود (٧): "أنهم نكسوا رؤوسهم لما سمعوا ذلك".
قوله: ([لا ضرر] (٨) ولا ضرار)، هذا فيه دليل على تحريم الضرار على أي صفة كان من غير فرق بين الجار وغيره، فلا يجوز في صورة من الصور إلا بدليل يخص به هذا العموم، فعليك بمطالبة من جوز المضارة في بعض الصور
стр. 4929
بالدليل، فإن جاء به قبلته وإلا ضربت بهذا الحديث وجهه، فإنه قاعدة من قواعد الدين تشهد له كليات وجزئيات.
وقد ورد الوعيد لمن ضارَّ غيره، فأخرج أبو داود (١) والنسائي (٢) والترمذي (٣) وحسنه من حديث أبي صِرمة بكسر الصاد المهملة مالك بن قيس الأنصاري، وهو ممن شهد بدرًا وما بعدها من المشاهد.
قال ابن عبد البر (٤) بلا خلاف قال: قال رسول الله ﷺ : "من ضار أضرّ الله به، ومن شاق شاقَّ الله عليه".
واختلفوا في الفرق بين الضر والضرار، فقيل: إن الضرّ: فعل الواحد، والضرار: فعل الاثنين فصاعدًا.
وقيل: الضرار: أن تضره من غير أن تنتفع، والضرّ: أن تضره وتنتفع أنت به.
وقيل: الضرار: الجزاء على الضر، والضر: الابتداء. وقيل: هما بمعنى.
قوله: (وللرجل أن يضع خشبه في حائط جاره)، فيه دليل على جواز وضع الخشبة في جدار الجار، وإذا جاز الغرز جاز الوضع بالأولى لأنه أخف منه.
قوله: (فاجعلوه سبعة أذرع) [هذا] (٥) محمول على الطريق التي هي مجرى عامة المسلمين بأحمالهم ومواشيهم، فإذا تشاجر من له أرض يتصل بها مع من له فيها حق جعل عرضها سبعة أذرع بالذراع المتعارف في ذلك البلد بخلاف بنيات الطريق، فإن الرجل إذا جعل في بعض أرضه طريقًا مسبَّلة للمارين كان تقديرها
стр. 4930
إلى خيرته والأفضل توسيعها، وليس هذه الصورة مراد الحديث لأن المفروض أن هذه لا مدافعة فيها ولا اختلاف، وسيأتي تمام الكلام على الطريق (١) في الباب الذي بعد هذا.
قوله: (أعتق أحدهما) أي حلف بالعتق.
[الباب الرابع] باب في الطريق إذا اختلفوا فيه كم تجعل؟
٩/ ٢٣٣٢ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن النَّبيَّ ﷺ قالَ: "إذَا اخْتَلَفْتُمْ في الطَّرِيقِ فاجْعلُوهُ سَبْعَةَ أذْرُع"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا النَّسائي (٢). [صحيح]
وفي لَفْظٍ لأحْمَد (٣): "إذَا اخْتَلَفُوا في الطَّرِيقِ رُفِعَ مِنْ بَينهمْ سَبْعَةُ أذْرُعٍ"). [صحيح]
١٠/ ٢٣٣٣ - (وَعَنْ عُبادَةَ بْنِ الصَّامتِ: أن النَّبيَّ ﷺ قَضَى في الرَّحَبَةِ تكُونُ في الطَّرِيقِ ثُمَّ يُرِيدُ أهْلُها البُنْيانَ فيها، فَقَضَى أنْ يُتْرَكَ للطَّرِيقِ سَبْعَةُ أذْرُعٍ، وكانَتْ تِلْكَ الطَّرِيقُ تُسَمَّى المِيتَاء. رَوَاهُ عَبْدُ الله بْنُ أحْمَدَ في مُسْنَدِ أبِيهِ) (٤) [إسناده ضعيف]
حديث عبادة أخرجه أيضًا الطبراني (٥) بلفظ: "قضى رسول الله ﷺ في الطريق الميتاء … " الحديث.
стр. 4931
والراوي له عن عبادة إسحاق بن يحيى (١) ولم يدركه.
ويشهد له ما أخرجه عبد الرزاق (٢) عن ابن عباس عن النبي ﷺ بلفظ: "إذا اختلفتم في الطريق الميتاء فاجعلوها سبعة أذرع".
وما أخرجه ابن عدي (٣) من حديث أنس بلفظ: "قضى رسول الله ﷺ في الطريق الميتاء التي تؤتى من كل مكان"، فذكر الحديث.
قال في الفتح (٤): وفي كل من الأسانيد الثلاثة مقال، اهـ. ولكن يقوي بعضها بعضًا فتصلح للاحتجاج بها كما لا يخفى.
قوله: (إذا اختلفتم) في لفظ للبخاري (٥): "إذا تشاجروا"، وللإسماعيلي (٦): "إذا اختلف الناس في الطريق"، وزاد المستَمْلِي (٦) بعد ذكر الطريق فقال: "الميتاء".
قال الحافظ (٧): ولم يتابع عليه وليست محفوظة في حديث أبي هريرة، وإنما ذكرها البخاري في الترجمة مشيرًا بها إلى الأحاديث التي ذكرناها كما جرت بذلك قاعدته.
قوله: (سبعة أذرع) قال في الفتح (٧): الذي يظهر أن المراد بالذراع ذراع الآدمي فيعتبر ذلك بالمعتدل.
وقيل: المراد ذراع البنيان المتعارف، ولكن هذا المقدار إنما هو في الطريق التي هي مجرى عامة المسلمين للجمال وسائر المواشي كما أسلفنا لا الطرق المشروعة بين الأملاك والطرق التي يمر بها بنو آدم فقط.
ويدل على ذلك التقييد بالميتاء كما في الأحاديث المذكورة، والميتاء بميم
стр. 4932
مكسورة وتحتانية ساكنة وبعدها فوقانية ومد بوزن مفعال (١) من الإتيان والميم زائدة.
قال أبو عمرو الشيباني: الميتاء: أعظم الطرق، وهي التي يكثر مرور الناس فيها.
وقال غيره (٢): هي الطرق الواسعة.
وقيل (٣): العامرة.
وحكى في البحر (٤) عن الهادي أنه إذا التبس عرض الطريق بين الأملاك أو كان حواليها أرض موات يقي لما تجتازه العماريات اثنا عشر ذراعًا ولدونه سبعة، وفي المنسدة مثل أعرض باب فيها، انتهى.
وبهذا التفصيل قالت الهادوية.
والحكمة في ورود الشرع بتقدير الطريق سبعة أذرع هي أن تسلكها الأحمال والأثقال دخولًا وخروجًا وتسع ما لا بد منه كما يطرح عند الأبواب.
قوله: (الرحبة) بفتح الحاء المهملة وتسكن على ما في القاموس (٥): وهي المكان بناحية ومتسعه، ومن الوادي مسيل مائه من جانبيه؛ والمراد هنا المكان بجانب الطريق كما في الحديث.
[الباب الخامس] باب إخراج ميازيب المطر إلى الشارع
١١/ ٢٣٣٤ - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ قالَ: كانَ للْعَبَّاسِ ميزابٌ على طَرِيق عُمَر، فَلَبس ثَيابَهُ يَوْمَ الجُمعَة، وَقَدْ كانَ ذُبحَ للعَباسِ فَرْخَانِ، فَلَمَّا وَافى المِيزَابَ صُبَّ ماء بِدَمِ الفَرْخَينِ، فأمَرَ عُمَرُ بِقَلْعهِ ثُمَّ رَجَعَ فَطَرَحَ ثِيابَهُ وَلَبِسَ
стр. 4933
ثيابًا غَيرَ ثيابه، ثُمَّ جاءَ فَصَلَّى بالنَّاسِ، فأتاهُ العَبَّاسُ فَقالَ: وَالله إنَّهُ لَلْمَوْضِعُ الَّذِي وَضَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ عُمَرُ للعَبَّاسِ: وأنا أعْزِمُ عَلَيْكَ لَمَا صَعَدْتَ على ظَهْرِي حتَّى تَضَعَهُ في المَوْضِع الَّذِي وَضَعَهُ رَسُولُ الله ﷺ ، فَفَعَلَ ذلكَ العَبَّاسُ) (١). [ضعيف]
الحديث لم يذكر المصنف من خرَّجه كما في النسخ الصحيحة من هذا الكتاب، وفي نسخة أنه أخرجه أحمد (٢)، وهو في مسند أحمد (٢) بلفظ: "كان للعباس ميزاب على طريق عمر فلبس ثيابه يوم الجمعة فأصابه منه ماء بدم، فأتاه العباس فقال: والله إنه للموضع الذي وضعه رسول الله ﷺ ، فقال: أعزم عليك لما صعدت على ظهري حتى تضعه في الموضع الذي وضعه رسول الله ﷺ "، وذكر ابن أبي حاتم (٣) أنَّه سأل أباه عنه فقال: هو خطأ. ورواه البيهقي (٤) من
стр. 4934
أوجه آخر ضعيفة أو منقطعة، ولفظ أحدها: "والله ما وضعه حيث كان إلا رسول الله ﷺ بيده".
وأورده الحاكم في المستدرك (١)، وفي إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف. قال الحاكم: ولم يحتج الشيخان بعبد الرحمن.
ورواه أبو داود في المراسيل (٢) من حديث أبي هارون المدني [واسمه موسى بن أبي عيسى الحناط … (٣)] قال: كان في دار العباس ميزاب … فذكره.
والحديث فيه دليل على جواز [إخراج] (٤) الميازيب إلى الطرق لكن بشرط أن لا تكون محدثة تضر بالمسلمين، فإن كانت كذلك منعت لأحاديث المنع من الضرار.
قال في البحر (٥): (مسألة) العترة: ويمنع في الطريق الغرس والبناء والحفر ومرور أحمال الشوك ووضع الحطب والذبح فيها وطرح القمامة والرماد وقشر الموز وإحداث السواحل والميازيب وربط الكلاب الضارية لما فيها من الأذى، اهـ.
ثم حكى في البحر (٦) أيضًا عن أبي حنيفة والهادوية (٧) أنها لا تضيق قرار السكك النافذة ولا هواؤها بشيء وإن اتسعت، إذ الهواء تابع للقرار في كونه حقًّا كتبعية هواء الملك لقراره.
وعن الشافعي (٨) والمؤيد (٩) بالله في أحد قوليه: إنما حق المار في القرار
стр. 4935
لا الهواء فيجوز الروشن (١) والساباط حيث لا ضرر، وكذلك الميزاب.
قال المؤيد بالله: ويجوز تضييق النافذة المسبلة بما لا ضرر فيه لمصلحة عامة بإذن الإمام. وكذلك يجوز تضييق هوائها بالأولى، وإلى مثل ما ذهب إليه المؤيد [بالله] (٢) ذهبت الهادوية (٣)، وقالوا: يجوز أيضًا التضييق لمصلحة خاصة في الطرق المشروعة بين الأملاك (٤).
стр. 4936
[الكتاب الرابع عشر] كتاب الشركة والمضاربة
١/ ٢٣٣٥ - (عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ قالَ: "إنّ الله يَقُولُ: أنا ثالثُ الشَّريكَيْنِ ما لَمْ يَخُنْ أحَدُهُما صاحبَهُ، فإذَا خانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنهِما"، رَوَاهُ أبُو داوُد) (١). [ضعيف]
الحديث صححه الحاكم (٢) وأعله ابن القطان (٣) بالجهل بحال سعيد بن حيَّان، [وقد ذكره] (٤) ابن حبان في الثقات (٥)، وأعله أيضًا ابن القطان بالإرسال فلم يذكر فيه أبا هريرة وقال: إنه الصواب، ولم يسنده غير أبي همام محمد بن الزبرقان.
стр. 4937
وسكت أبو داود (١) والمنذري (٢) عن هذا الحديث.
وأخرج نحوه أبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٣) عن حكيم بن حزام.
قوله: (كتاب الشركة) بكسر الشين وسكون الراء، [وحكى] (٤) ابن باطيش فتح الشين وكسر الراء.
وذكر صاحب الفتح (٥) فيها أربع لغات: فتح الشين وكسر الراء، وكسر الشين وسكون الراء، وقد تحذف الهاء، وقد يفتح أوله مع ذلك.
قوله: (والمضاربة) هي مأخوذة من الضرب في الأرض: وهو السفر والمشي، والعامل: مضارب بكسر الراء. قال الرافعي: ولم يشتق للمالك منه اسم فاعل، لأن العامل يختص بالضرب في الأرض، فعلى هذا تكون المضاربة من المفاعلة التي تكون من واحد مثل: عاقبت اللص.
قوله: (أنا ثالث الشريكين)، المراد أن الله ﷻ يضع البركة للشريكين في مالهما مع عدم الخيانة ويمدهما بالرعاية والمعونة، ويتولى الحفظ لمالهما.
قوله: (خرجت من بينهما)، أي نزعت البركة من المال، زاد رزين: "وجاء الشيطان" [ورواية] (٦) الدارقطني (٧): "فإذا خان أحدهما صاحبه رفعها عنهما"، يعني البركة.
٢/ ٢٣٣٦ - (وَعَنِ السّائبِ بْنِ أبي السَّائبِ أنَّهُ قَالَ للنَّبِي ﷺ : كُنْتَ شَريكي في الجاهِلِيَّةِ، فكُنْت خَيْرَ شَرِيكٍ لا تُدَارِيني وَلا تُمَارِيني. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (٨)
стр. 4938
وَابْنُ مَاجَهْ (١) وَلَفْظُهُ: كُنْتَ شَرِيكي وَنِعْمَ الشَّرِيكُ، كُنْتَ لا تُدَارِي وَلا تُمَارِي). [صحيح]
الحديث أخرجه أيضًا النسائي (٢) والحاكم (٣) وصححه.
وفي لفظ لأبي داود وابن ماجه (٤): "أن السائب المخزومي كان شريك النبي ﷺ قبل البعثة، فجاء يوم الفتح فقال: مرحبًا بأخي وشريكي لا تداري ولا تماري".
وفي لفظ: "أن السائب قال: أتيت النبي ﷺ فجعلوا يثنون علي ويذكرونني، فقال رسول الله ﷺ : "أنا أعلمكم به"، فقلت: صدقت بأبي أنت وأمي، كنت شريكي فنعم الشريك لا تداري ولا تماري".
ورواه أبو نعيم في المعرفة (٥)، والطبراني في الكبير (٦) من طريق قيس بن السائب.
وروي أيضًا عن عبد الله بن السائب. قال أبو حاتم في العلل (٧): وعبد الله ليس بالقوي.
وقد اختُلِفَ: هل كان الشريك للنبي ﷺ السائب المذكور أو ابنه عبد الله؟ واختُلِفَ أيضًا في إسلام السائب وصحبته.
قال ابن عبد البر (٨): هو من المؤلفة قلوبهم وممن حسن إسلامه وعاش إلى زمن معاوية.
стр. 4939
وروى ابن هشام (١) عن ابن عباس أنه ممن هاجر مع النبي ﷺ وأعطاه يوم الجعرانة من غنائم حنين.
وقال ابن إسحاق (٢): أنه قتل يوم بدر كافرًا. وقيل: إن اسمه السائب بن يزيد وهو وهم، ويقال (٣): السائب بن نُمَيلة.
قوله: (لا تداريني ولا تماريني): أي لا تمانعني ولا تحاورني.
وفي الحديث بيان ما كان عليه النبي ﷺ من حسن المعاملة والرفق قبل النبوة وبعدها.
وفيه جواز السكوت من الممدوح عند سماع من يمدحه بالحق.
٣/ ٢٣٣٧ - (وَعَنْ أبي المِنْهَالِ أن زَيْدَ بْنَ أرْقَمَ وَالبَرَاءَ بْنَ عازِبٍ كانا شَرِيكَيْن فاشْتَرَيا فِضةً بنَقْد وَنَسيئةٍ، فَبَلَغَ النَّبِي ﷺ ، فأمَرَهُما أن ما كانَ بنَقْدٍ فأجيزُوهُ، وَما كانَ بنَسِيئَةٍ فَرُدُّوهُ. رَواهُ أحْمَدُ (٤) والبُخَارِيُّ بِمعْناهُ) (٥). [صحيح]
لفظ البخاري (٥): "ما كان يدًا بيد فخذوه، وما كان نسيئة فردوه".
والحديث استدل به على جواز تفريق الصفقة فيصح الصحيح منها ويبطل ما لا يصح.
وتعقب باحتمال أن يكونا عقدا عقدين مختلفين. ويؤيده ما في البخاري (٦) في باب الهجرة إلى المدينة عن أبي المنهال المذكور فذكر هذا الحديث، وفيه "قدم النبي ﷺ المدينة ونحن نتبايع هذا البيع فقال: ما كان يدًا بيد فليس به بأس، وما كان نسيئة فلا يصلح".
فمعنى قوله: "ما كان يدًا بيدٍ فخذوه"، أي ما وقع لكم فيه التقابض في
стр. 4940
المجلس فهو صحيح فامضوه، وما لم يقع [لكم] (١) فيه التقابض فليس بصحيح فاتركوه، ولا يلزم من ذلك أن يكونا جميعًا في عقد واحد.
واستدل بهذا الحديث أيضًا على جواز الشركة في الدراهم والدنانير، وهو إجماع كما قال ابن بطال (٢)، لكن لا بد أن يكون نقد كل واحد منهما مثل نقد صاحبه ثم يخلطا ذلك حتى لا يتميز ثم يتصرّفا جميعًا، إلا أن يقيم كل واحد منهما الآخر مقام نفسه.
وقد حكى أيضًا ابن بطال (٣) أن هذا الشرط مجمع عليه.
واختلفوا: إذا كانت الدنانير من أحدهما والدراهم من الآخر؛ فمنعه الشافعي (٤) ومالك في المشهور (٥) عنه والكوفيون إلا الثوري.
واختلفوا أيضًا هل تصح الشركة في غير النقدين؟ فذهب الجمهور (٦) إلى الصحة في كل ما يتملك.
وقيل: يختص بالنقد المضروب، والأصح عند الشافعية اختصاصها بالمثل.
وحديث اشتراك الصحابة في أزوادهم في غزوة الساحل كما في حديث جابر عند البخاري (٧) وغيره (٨) يرد على من قال باختصاص الشركة بالنقد، لأن النبي ﷺ قررهم على ذلك.
وكذلك حديث سلمة بن الأكوع عن البخاري (٩) وغيره: "أنَّهم [جمعوا] (١٠) أزوادهم ودعا النبي ﷺ لهم فيها بالبركة".
стр. 4941
ويرد على الشافعية حديث أبي عبيدة الآتي (١)، وحديث رويفع (٢).
والحاصل أن الأصل الجواز في جميع أنواع الأموال، فمن ادعى الاختصاص بنوع واحد أو بأنواع مخصوصة ونفى جواز ما عداها فعليه الدليل، وهكذا الأصل جواز جميع أنواع الشرك المفصلة في كتب الفقه فلا تقبل دعوى الاختصاص بالبعض إلا بدليل.
٤/ ٢٣٣٨ - (وَعَنْ أبي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ الله قالَ: اشْتَركْتُ أنا وَعمَّارٌ وَسَعْدٌ فيما نُصيبُ يَوْمَ بَدْرٍ، قالَ: فَجاءَ سَعْدٌ بأسِيريْنِ، وَلمْ أجئْ أنا وَعمَّارٌ بشَيء. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (٣) وَالنَّسائيّ (٤) وَابْنُ ماجَهْ (٥). [ضعيف].
وَهُوَ حُجَّةٌ فِي شَرِكَةِ الأبْدَانِ وَتملُّكِ المُباحاتِ).
٥/ ٢٣٣٩ - (وَعَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: إنْ كانَ أحَدُنا في زَمَنِ رَسُولِ الله ﷺ ليَأخُذُ نِضْوَ أخيهِ على أن لَهُ النِّصْفَ مِمَا يَغْنَمُ وَلَنَا النصفُ، وَإنْ كانَ أحَدُنا لَيَطيرُ لَهُ النَّصْلُ وَالرّيش وَللآخَرِ القِدْحُ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٦) وأبُو دَاوُدَ) (٧). [صحيح]
стр. 4942
الحديث الأول منقطع، لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه عبد الله بن مسعود.
والحديث الثاني في إسناده أبي داود شيبان بن أمية القتباني، وهو مجهول (١)، وبقية رجاله ثقات.
وقد أخرجه النسائي (٢) من غير طريق هذا المجهول بإسناد رجاله كلهم ثقات.
قوله: (النضو) (٣) هو المهزول من الإبل. والنصل (٤): حديدة السهم.
والريش: هو الذي يكون على السهم. والقِدْح (٥) بكسر القاف: السهم قبل أن يراش وينصل.
استُدِلَّ بحديث أبي عبيدة (٦) على جواز شركة الأبدان كما ذكره المصنف.
وهي أن يشترك العاملان فيما يعملانه، فيوكل كل واحد منهما صاحبه أن يتقبل ويعمل عنه في قدر معلوم مما استؤجر عليه ويعيِّان الصنعة؛ وقد ذهب إلى صحتها مالك (٧) بشرط اتحاد الصنعة، وإلى صحتها ذهبت العترة (٨) وأبو حنيفة (٩) وأصحابه.
وقال الشافعي (١٠): الأبدان كلها باطلة، لأن كل واحد منهما متميز ببدنه ومنافعه فيختص بفوائده، وهذا كما لو اشتركا في ماشيتهما وهي متميزة ليكون الدر والنسل بينهما فلا يصح.
стр. 4943
وأجابت الشافعية (١) عن هذا الحديث بأن غنائم بدر كانت لرسول الله ﷺ يدفعها لمن يشاء.
وهذا الحديث حجة على أبي حنيفة (٢) وغيره ممن قال: إن الوكالة في المباحات لا تصح.
والحديث الثاني (٣) يدل على جواز دفع أحد الرجلين إلى آخر راحلته في الجهاد على أن تكون الغنيمة بينهما.
والاحتجاج بهذين الحديثين إنما هو على فرض أن النبي ﷺ اطلع وقرّر، وعلى فرض عدم الاطلاع والتقرير لا حجة في أفعال الصحابة وأقوالهم إلا أن يصحّ إجماعهم على أمر (٤).
стр. 4944
٦/ ٢٣٤٠ - (وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حزَامٍ صَاحِبِ رَسُولِ الله ﷺ أنهُ كانَ يَشْتَرِطُ على الرَّجُلِ إِذَا أَعْطَاهُ مالًا مُقارَضَةً يَضْرِبُ لَهُ بِهِ أنْ لا تَجْعَلَ مالي فِي كَبِدٍ رَطْبَةٍ، وَلَا تَحْمِلَه فِي بَحْرٍ، وَلَا تَنْزِلَ بِهِ بَطْنَ مَسيلٍ، فإنْ فَعَلْتَ شَيْئًا مِنْ ذلكَ فَقَدْ ضَمِنْتَ مالي. رَوَاهُ الدارَقُطْنِيُّ) (١). [إسناده صحيح]
الأثر أخرجه أيضًا البيهقي (٢) وقوى الحافظ (٣) إسناده. وفي تجويز المضاربة آثار عن جماعة من الصحابة.
(منها) عن علي عند عبد الرزاق (٤) أنه قال: في المضاربة: الوضيعة على المال والربح على ما اصطلحوا عليه.
وعن ابن مسعود عند الشافعي في كتاب اختلاف العراقيين (٥) أنه أعطى
стр. 4945
[زيد بن خُليدة] (١) مالًا معَارضة، وأخرجه عنه أيضًا البيهقي (٢).
وعن ابن عباس عن أبيه العباس أنه كان إذا دفع مالًا مضاربة فذكر قصة، وفيها: "أنه رفع الشرط إلى النبي ﷺ فأجازه"، أخرجه البيهقي (٣) بإسناد ضعيف والطبراني (٤)، وقال: تفرد به محمد بن عقبة عن يونس بن أرقم عن أبي الجارود.
وعن جابر عند البيهقي (٥) أنه سئل عن ذلك، فقال: لا بأس به. وفي إسناده ابن لهيعة.
وعن عمر عند الشافعي في كتاب اختلاف العراقيين (٦) أنه أعطي مال يتيم مضاربة.
وأخرجه أيضًا البيهقي (٧) وابن أبي شيبة (٨).
وعن عبد الله وعبيد الله ابني عمر: "أنهما لقيا أبا موسى الأشعري بالبصرة منصرفهما من غزوة نهاوند، فتسلفا منه مالًا وابتاعا منه متاعًا وقدما به المدينة فباعاه وربحا فيه، وأراد عمر أخذ رأس المال والربح كله فقالا: لو كان تلف كان ضمانه علينا، فكيف لا يكون ربحه لنا؟ فقال رجل: يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضًا، فقال قد جعلته قراضًا وأخذ منهما نصف الربح"، أخرجه مالك في الموطأ (٩) والشافعي (١٠) والدارقطني (١١).
стр. 4946
قال الحافظ (١): إسناده صحيح.
قال الطحاوي (٢): يحتمل أن يكون عمر شاطرهما فيه كما شاطر عمَّاله أموالهم.
وقال البيهقي: تأول [الترمذي] (٣) هذه القصة بأنه سألهما لبره الواجب عليهما أن يجعلاه كله للمسلمين فلم يجيباه، فلما طلب النصف أجاباه عن طيب أنفسهما.
وعن عثمان عند البيهقي (٤): "أن عثمان أعطى مالًا مضاربة".
فهذه الآثار تدل على أن المضاربة كان الصحابة يتعاملون بها من غير نكير، فكان ذلك إجماعًا منهم على الجواز، وليس فيها شيء مرفوع إلى النبي ﷺ إلا ما أخرجه ابن ماجه (٥) من حديث صهيب قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاث فيهن البركة: البيع إلى أجل، والمقارضة، وإخلاط البر بالشعير للبيت لا للبيع"، لكن في إسناده نصر بن القاسم عن عبد الرحيم بن داود وهما مجهولان.
وقد بوَّب أبو داود (٦) في سننه للمضاربة.
وذكر حديث عروة البارقي الذي سيأتي (٧)، ولا دلالة فيه على جوازها لأن
стр. 4947
القصة المذكورة فيه ليست من باب المضاربة كما ستعرف ذلك قريبًا.
قال ابن حزم في مراتب الإجماع (١): كل أبواب الفقه فلها أصل من الكتاب والسنة حاشا القراض فما وجدنا له أصلًا فيهما البتة، ولكنه إجماع صحيح مجرد، والذي يقطع به أنه كان في عصر النبي ﷺ فعلم به وأقره، ولولا ذلك لما جاز، انتهى.
وقال في البحر (٢): إنها كانت قبل الإسلام فأقرها، انتهى.
وأحكام المضاربة مبسوطة في كتب الفقه فلا نشتغل بالتطويل بها، لأن موضوع هذا الشرح الكلام على ما يتعلق بالحديث.
قوله: (أن لا تجعل مالي في كبد رطبة)، أي لا تشتري به الحيوانات، وإنما نهاه عن ذلك لأن ما كان له روح عرضة للهلاك بطروء الموت عليه.
стр. 4948
[الكتاب الخامس عشر] كتاب الوكالة
[الباب الأول] باب ما يجوز التوكيل فيه من العقود وإيفاء الحقوق وإخراج الزكوات وإقامة الحدود وغير ذلك
١/ ٢٣٤١ - (قَالَ أبُو رَافِعٍ: [استَسْلَفَ] (١) النبيُّ ﷺ بَكْرًا، فَجاءَتْ إبِلُ الصدَقَةِ فأمَرَنِي أنْ أقْضِيَ الرجُلَ بَكْرَهُ) (٢). [صحيح]
٢/ ٢٣٤٢ - (وَقَالَ ابْنُ أبِي أوْفَى: أتَيْتُ النَّبِيّ ﷺ بصَدَقَةِ مالِ أبي، فَقالَ: "اللَّهُم صَلّ على آل أبي أوْفَى") (٣). [صحيح]
стр. 4949
٣/ ٢٣٤٣ - (وَقَالَ النَّبِيّ ﷺ : "إن الخَازِنَ الأمينَ الَّذي يُعْطي ما أُمِرَ بِهِ كامِلًا مُوَفَّرًا طَيِّبَةً به نَفْسُهُ حَتى يَدْفَعَهُ إلى الَّذي أمَرَ لَهُ بِهِ أحَدُ المُتَصَدّقِين") (١). [صحيح]
٤/ ٢٣٤٤ - (وَقَالَ: "وَاغْدُ يا أنَيْسُ إلى امرْأةِ هَذَا فَإنِ اعتَرفَتْ فارْجُمْها") (٢). [صحيح]
٥/ ٢٣٤٥ - (وَقَالَ علِيّ: أمَرَنِي النَّبِيّ ﷺ أنْ أقُومَ على بَدْنِهِ، وأقْسِمَ جُلُودَها وَجِلَالَهَا) (٣). [صحيح]
٦/ ٢٣٤٦ - (وَقَالَ أبُو هُرَيْرَةَ: وَكَّلَنِي النَّبِيُّ ﷺ فِي حفْظِ زَكاةِ رَمَضانَ (٤). [صحيح]
وأعْطَى النَّبِيُّ ﷺ عُقْبَةَ بْنَ عامِرٍ غَنَمًا يَقْسمُها بَيْنَ أصحَابِهِ) (٥). [صحيح]
هذه الأحاديث لم يذكر المصنف في هذا الموضع من خرجها.
وحديث أبي رافع قد تقدم في باب استقراض الحيوان من كتاب القرض (٦)، وأورده ههنا للاستدلال به على جواز التوكيل في قضاء القرض.
وحديث ابن أبي أوفى تقدم في باب تفرقة الزكاة في بلدها [من] (٧) كتاب
стр. 4950
الزكاة (١)، وذكره المصنف [ههنا] (٢) للاستدلال به على جواز توكيل صاحب الصدقة من يوصلها إلى الإمام.
وحديث الخازن ذكره المصنف في باب العاملين على الصدقة من كتاب الزكاة (٣)، وسيذكر الأحاديث الواردة في تصرف المرأة في مال زوجها والعبد في مال سيده، والخازن في مال من جعله خازنًا في آخر كتاب الهبة والعطية (٤).
وذكر حديث الخازن ههنا للاستدلال به على جواز التوكيل في الصدقة لقوله فيه: "الذي يعطي ما أمر به كاملًا".
وقوله: "اغد يا أنيس"، سيأتي في كتاب الحدود (٥).
وفيه دليل على أنه يجوز للإمام توكيل من يقيم الحد على من وجب عليه.
وحديث عليّ تقدم في باب الصدقة بالجلود من أبواب الضحايا والهدايا (٦).
وفيه دليل على جواز توكيل صاحب الهدي لرجل أن يقسم جلودها وجلالها.
وحديث أبي هريرة هو في صحيح البخاري (٧) وغيره، وقد أورده في كتاب الوكالة وبوَّب عليه: باب إذا وكل رجل رجلًا فترك الوكيل شيئًا فأجازه الموكل فهو جائز وإن أقرضه إلى أجل مسمى جاز، وذكر فيه مجيء السارق إلى أبي هريرة وأنه شكا إليه الحاجة تركه يأخذ فكأنه أسلفه إلى أجل وهو وقت إخراج زكاة الفطر (٨).
стр. 4951
وحديث عقبة بن عامر تقدم في باب السن الذي يجزئ في الأضحية (١).
وفيه دليل على جواز التوكيل في قسمة الضحايا.
وهذه الأحاديث تدل على صحة الوكالة، وهي بفتح الواو وقد تكسر: التفويض والحفظ، تقول وكلت فلانًا: إذا استحفظته ووكلت الأمر إليه بالتخفيف: إذا فوضته إليه.
وهي في الشرع: إقامة الشخص غيره مقام نفسه مطلقًا أو مقيدًا.
وقد استدل على جواز الوكالة من القرآن بقوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ﴾ (٢)، وقوله تعالى: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ﴾ (٣).
وقد دل على جوازها أحاديث كثيرة منها ما ذكره المصنف في هذا الكتاب، وقد أورد البخاري في كتاب الوكالة (٤) ستة وعشرين حديثًا ستة معلقة [والباقية] (٥) موصولة (٦).
وقد حكى صاحب البحر (٧) الإجماع على كونها مشروعة، وفي كونها نيابة أو ولاية وجهان: فقيل: نيابة لتحريم المخالفة، وقيل: ولاية لجواز المخالفة إلى الأصلح كالبيع بمعجل وقد أمر بمؤجل.
٧/ ٢٣٤٧ - (وَعَنْ سُلَيمانَ بْنِ يَسارٍ أنّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ أبا رَافِعٍ مَوْلاهُ وَرَجُلًا مِنَ الأنْصَارِ فَزوّجاهُ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الحارِثِ وَهُوَ بالمَدِينَةِ قَبْلَ أنْ يخْرجَ. رَوَاهُ مالِكٌ في المُوطأ (٨). [ضعيف]
стр. 4952
وَهُوَ دَلِيل على أن تَزَوجَهُ بها سَبَقَ إحْرامَهُ وأنَّه خَفي على ابْنِ عَبّاسٍ).
٨/ ٢٣٤٨ - (وَعَنِ جابِرٍ قالَ: أرَدْتُ الخُرُوجَ إلى خَيْبَرَ، فَقالَ النَّبِيّ ﷺ : "إِذَا أَتَيْتَ وَكِيلِي فَخُذْ مِنْه خَمْسَةَ عَشَرَ وَسْقًا، فإن ابْتَغَى مِنْكَ آيَةً فَضَعْ يَدَكَ على تَرْقُوَيهِ"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (١) والدّارَقُطْنِي) (٢). [ضعيف]
٩/ ٢٣٤٩ - (وَعَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيةَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: "إِذَا أتَتْكَ رُسُلِي فأعْطِهِمْ ثَلاِثينَ درْعًا وَثَلاِثينَ بَعِيرًا"، فَقَالَ لَهُ: العارِيَةُ مُؤَدّاةٌ يا رَسُولَ الله؟ قالَ: "نَعَمْ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٣) وأبُو دَاوُدَ (٤) وَقَالَ فِيهِ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله عارِيَة مَضْمُونَةٌ، أوْ عارِيَة مُؤداةٌ؟ قالَ: "بَلْ مُؤَدَّاة"). [حسن]
الحديث الأول أخرجه أيضًا الشافعي (٥) وأحمد (٦) والترمذي (٧) والنسائي (٨)
стр. 4953
وابن حبان (١)، وقد أعلَّه ابن عبد البر (٢) بالانقطاع بين سليمان بن يسار وأبي رافع لأنه لم يسمع منه.
وتعقب بأنه قد وقع التصريح بسماعه في تاريخ ابن أبي خيثمة في حديث نزول الأبطح، ورجح ابن القطان (٣) اتصاله، ورجح أن مولد سليمان سنة سبع وعشرين، ووفاة أبي رافع سنة ست وثلاثين فيكون سنه عند موت أبي رافع ثمان سنين.
وقد تقدم الكلام على زواجه ﷺ بميمونة، واختلاف الأحاديث في ذلك في كتاب الحج في باب ما جاء في نكاح المحرم (٤).
وفيه دليل على جواز التوكيل في عقد النكاح من الزوج.
والحديث الثاني علق البخاري (٥) طرفًا منه في الخمس، وحسَّن الحافظ في التلخيص (٦) إسناده، ولكنه من حديث محمد بن إسحاق.
قوله: (فإن ابتغى منك آية)، أي: علامة.
قوله: (ترقوته) (٧) بفتح المثناة من فوق وضم القاف: وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق، وهما ترقوتان من الجانبين.
وفي الحديث دليل على صحة الوكالة، وإن الإمام له أن يوكل ويقيم عاملًا على الصدقة في قبضها ودفعها إلى مستحقها وإلى من يرسله إليه بأمارة.
وفيه أيضًا دليل على جواز العمل بالأمارة: أي العلامة، وقبول قول الرسول إذا عرف المرسل إليه صدقه، وهل يجب الدفع إليه؟
стр. 4954
قيل: لا يجب، لأن الدفع إليه غير مبرئ لاحتمال أن ينكر الموكل أو المرسل إليه، وبه قال الهادي (١) وأتباعه.
وقيل: يجب مع التصديق بأمارة أو نحوها، لكن له الامتناع من الدفع إليه حتى يشهد عليه بالقبض، وبه قال أبو حنيفة (٢) ومحمد.
وفي الحديث أيضًا دليل على استحباب اتخاذ علامة بين الوكيل وموكله لا يطلع عليها غيرهما ليعتمد الوكيل عليها في الدفع لأنها أسهل من الكتابة، فقد لا يكون أحدهما ممن يحسنها ولأن الخط يشتبه.
والحديث الثالث أخرجه أيضًا النسائي (٣)، وسكت عنه أبو داود (٤) والمنذري (٥) والحافظ في التلخيص (٦).
وقال ابن حزم (٧): إنه أحسن ما ورد في هذا الباب.
وقد ورد في معناه أحاديث يأتي ذكرها في العارية عند الكلام على حديث صفوان (٨) إن شاء الله.
وفيه دليل على جواز التوكيل من المستعير لقبض العارية.
قوله: (العارية مؤداة) سيأتي الكلام على هذا في العارية إن شاء الله.
[الباب الثاني] باب من وكل في شراء شيء فاشترى بالثمن أكثر منه وتصرف في الزيادة
١٠/ ٢٣٥٠ - (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أبي الجَعْدِ البارِقي أن النَّبِيّ ﷺ أعْطاهُ دِينارًا
стр. 4955
لِيَشْتَرِيَ بِهِ لَهُ شاةً فاشْتَرَى لَهُ بِهِ شاتَينِ، فَباعَ أحَدَهُما بِدِينارٍ وَجاءَهُ بِدِينارٍ وَشاةٍ، فَدَعَا لَهُ بالبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ، وكانَ لَوِ اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (١) والْبخارِيّ (٢) وأبُو دَاوُدَ) (٣). [صحيح]
١١/ ٢٣٥١ - (وَعَنْ حَبِيبِ بْنِ أبي ثابِتٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَزَامٍ أن النَّبِي ﷺ بَعَثَهُ لِيَشْتَرِيَ لَهُ أُضْحِيَةً بِدِينارٍ، فاشْتَرى أُضْحِيَةً فارْبِحَ فيها دِينارًا، فاشْترَى أُخْرَى مَكانها، فَجاء بالأُضْحِيةِ وَالدِّينارِ إلى رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ: "ضَحّ بالشَّاةِ وَتَصَدَّقْ بالدّينارِ"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٤) وَقالَ: لا نَعْرفُهُ إلا مِنْ هَذَا الوَجْهٍ، وَحَبِيبُ بْنُ أبي ثابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ عنْدي مِنْ حَكِيمٍ). [ضعيف].
ولأبي دَاوُدَ (٥) نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثٍ أبي حُصَيْنٍ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أهْلِ المَدِينَةِ عَنْ حَكيمٍ). [ضعيف].
الحديث الأول أخرجه أيضًا الترمذي (٦) وابن ماجه (٧) والدارقطني (٨).
وفي إسناد من عدا البخاري سعيد بن زيد (٩) أخو حماد، وهو مُخْتَلَف فيه عن أبي لبيدة لِمَازَة بن زَبّار (١٠). وقد قيل: إنه مجهول، لكنه قال الحافظ: إنه
стр. 4956
وثقه ابن سعد. وقال حرب: سمعت أحمد يثني عليه، وقال في التقريب: إنه ناصبي جلد.
قال المنذري (١) والنووي: إسناده صحيح لمجيئه من وجهين.
وقد رواه البخاري (٢) من طريق ابن عيينة عن شبيب بن غرقد: سمعت الحي يحدثون عن عروة.
ورواه الشافعي (٣) عن ابن عيينة وقال: إن صح قلت به.
ونقل المزني (٤) عنه أنه ليس بثابت عنده. قال البيهقي: إنما ضعفه لأن الحي غير معروفين.
وقال (٥) في موضع آخر: هو مرسل. لأن شبيب بن غرقد لم يسمعه من عروة وإنما سمعه من الحي وقال الرافعي: هو مرسل (٦).
قال الحافظ (٧): الصواب أنه متصل في إسناده مبهم.
والحديث الثاني منقطع في الطريق الأولى لعدم سماع حبيب من حكيم.
وفي الطريق الثانية في إسناده مجهول.
قال الخطابي (٨): إن الخبرين معًا غير متصلين، لأن في أحدهما وهو خبر حكيم رجلًا مجهولًا لا يدرى من هو، وفي خبر عروة أن الحي حدثوه، ومن كان هذا سبيله من الرواية لم تقم به الحجة.
وقال البيهقي (٩): ضعف حديث حكيم من أجل هذا الشيخ.
стр. 4957
وفي الحديثين دليل على أنه يجوز للوكيل إذا قال له المالك: اشتر بهذا الدينار شاة ووصفها أن يشتري به شاتين بالصفة المذكورة، لأن مقصود الموكل قد حصل وزاد الوكيل خيرًا، ومثله ذا لو أمره أن يبيع شاة بدرهم فباعها بدرهمين، أو بأن يشتريها بدرهم؛ فاشتراها بنصف درهم، وهو الصحيح عند الشافعية (١) كما نقله النووي في زيادات الروضة.
قوله: (فباع أحدهما بدينار)، فيه دليل على صحة بيع الفضولي، وبه قال مالك (٢) وأحمد في إحدى الروايتين عنه (٣) والشافعي في القديم وقواه النووي في الروضة (٤)، وهو مروي عن جماعة من السلف منهم علي، وابن عباس، وابن مسعود، وابن عمر، وإليه ذهبت الهادوية (٥).
وقال الشافعي في الجديد وأصحابه والناصر: إن البيع الموقوف والشراء الموقوف باطلان للحديث المتقدم في البيع أن النبي ﷺ قال: "لا تبع مما ليس عندك" (٦).
وأجابوا عن حديثي الباب بما فيهما من المقال، وعلى تقدير الصحة فيمكن أنه كان وكيلًا بالبيع بقرينة فهمها منه ﷺ .
стр. 4958
وقال أبو حنيفة (١): إنه يكون البيع الموقوف صحيحًا دون شراء. والوجه أن الإخراج عن ملك المالك مفتقر إلى إذنه بخلاف الإدخال.
ويجاب بأن الإدخال للمبيع في الملك يستلزم الإخراج من الملك للثمن.
وروي عن مالك (٢) العكس من قول أبي حنيفة، فإن صح فهو قوي لأن فيه جمعًا بين الأحاديث.
قوله: (فاشترى أخرى مكانها)، فيه دليل على أن الأضحية لا تصير أضحية بمجرد الشراء، وأنه يجوز البيع لإبدال مثل أو أفضل.
قوله: (وتصدق بالدينار) جعل جماعة من أهل العلم هذا أصلًا، فقالوا: من وصل إليه مال من شبهة وهو لا يعرف له مستحقًا فإنه يتصدق به.
ووجه الشبهة ههنا أنه لم يأذن لعروة في بيع الأضحية.
ويحتمل أن يتصدق به لأنه قد خرج عنه للقربة لله تعالى في الأضحية فكره أكل ثمنها.
[الباب الثالث] باب من وكل في التصدق بماله فدفعه إلى ولد الموكل
١٢/ ٢٣٥٢ - (عَنْ مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ قالَ: كانَ أبي خَرَجَ بِدَنانِيرَ يَتَصَدَّقُ بِها، فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَجُلٍ فِي المَسْجِدِ، فَجِئْتُ فأخَذْتُها فأتَيْتُهُ بِها، فَقالَ: وَالله ما إيَّاكَ أرَدْتُ بِها، فَخاصَمَهُ إلى النَّبِيّ ﷺ فقَالَ: "لَك ما نَويتَ يا يَزيدُ، وَلكَ يا مَعْنُ ما أخَذْتَ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٣) وَالبُخارِي) (٤). [صحيح]
قوله: (عند رجل)، قال في الفتح (٥): لم أقف على اسمه.
قوله: (فأتيته بها)، أي: أتيت أبي بالدنانير المذكورة.
стр. 4959
قوله: (والله ما إياك أردت)، يعني لو أردت أنك تأخذها لأعطيتك إياها من غير توكيل، وكأنه كان يرى أن الصدقة على الولد لا تجزئ، أو تجزئ ولكن الصدقة على الأجنبي أفضل.
قوله: (لك ما نويت)، أي إنك نويت أن تتصدق بها على من يحتاج إليها وابنك محتاج فقد وقعت موقعها وإن كان لم يخطر ببالك أنه يأخذها، ولابنك ما أخذ لأنه أخذها محتاجًا إليها.
واستدل بالحديث على جواز دفع الصدقة إلى كل أصل وفرع ولو كان ممن تلزمه نفقته.
قال في الفتح (١): ولا حُجَّةَ فيه لأنها واقعة حال، فاحتمل أن يكون معْن كان مستقلًا لا يلزم أباه نفقته، والمراد بهذه الصدقة صدقة التطوع لا صدقة الفرض، فإنه قد وقع الإجماع على أنها لا تجزئ في الولد كما تقدم في الزكاة.
وفي الحديث جواز التوكيل في صرف الصدقة، ولهذا الحكم ذكر المصنف هذا الحديث ههنا.
стр. 4960
[الكتاب السادس عشر] كتاب المساقاة والمزارعة
[الباب الأول: على ماذا عامل رسول الله ﷺ اليهود في أرض خيبر؟]
١/ ٢٣٥٣ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ أن النَّبِيّ ﷺ عامَلَ أهْلَ خَيْبَرَ بشَطْرِ مَا يخْرُج مِنْ ثَمَرٍ أوْ زَرْعٍ. رَوَاهُ الجَمَاعَةُ (١). [صحيح]
وَعَنْهُ أيضًا أنَّ النَّبي ﷺ لمَّا ظَهَرَ على خَيْبَرَ سألَتْهُ اليَهُودُ أنْ يُقِرَّهُمْ بِها على أنْ يَكْفُوهُ عَمَلهَا وَلهُم نِصْفُ الثمَرَةِ، فَقَالَ لَهُمْ: "نُقركُم بِها على ذلك ما شِئْنا" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). [صحيح]
وَهُوَ حُجَّةٌ في أنهَا عَقْدٌ جائِزٌ.
وَللبُخارِيّ (٣): أعْطَى يَهُودَ خَيْبَرَ أنْ يَعْمَلُوها وَيَزْرَعُوها وَلهُمْ شَطْرُ ما يخْرُجُ مِنْها. [صحيح]
ولمُسْلِمٍ (٤) وأبي دَاوُدَ (٥) وَالنَّسائيّ (٦): دَفَعَ إلى يَهُودِ خَيْبَرَ نَخْلَ خَيْبَرَ وأرْضَهَا على أنْ يَعْمَلُوهَا مِنْ أمْوَالِهِمْ وَلرسُول الله ﷺ شَطْرُ ثَمَرِها. [صحيح]
قُلْتُ: وَظاهِرُ هَذَا أن البَذْرَ منْهُمْ وأنَّ تَسْمِيَةَ نَصِيبِ العامِلِ تُغْنِي عَنْ تَسْمِية نَصِيبِ رَبّ المَال ويكُونُ الباقِي لَهُ).
٢/ ٢٣٥٤ - (وَعَنْ عُمَرَ أن النَّبِيَّ ﷺ عامَلَ - يَهُودَ خَيْبَرَ على أنْ نُخْرِجَهُمْ
стр. 4961
مَتَى شِئْنَا. رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَالبُخارِيُّ بمَعْناهُ) (٢). [صحيح]
٣/ ٢٣٥٥ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَفَعَ خَيْبَرَ أرْضَهَا وَنخْلَهَا مُقَاسَمةً على النصْفِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٣) وَابْنُ ماجَهْ) (٤). [صحيح لغيره]
٤/ ٢٣٥٦ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَتِ الأنْصَارُ للنَّبِيّ ﷺ : اقْسِمْ بَيْنَنا وَبينَ إخْوَانِنَا النَّخْلَ، قالَ: "لا"، فَقالُوا: تَكُفْونا العَمَلَ وَنَشْرَكُكُمْ في الثَّمَرَة، فَقالُوا: سَمِعْنا وأطَعْنا. رَوَاهُ البُخاريُّ) (٥). [صحيح]
٥/ ٢٣٥٧ - (وَعَنْ طاوُسٍ أن مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ أكْرَى الأرْضَ على عَهْد رَسُولِ الله ﷺ وأبي بَكْر وعمَرَ وعُثْمانَ على الثلُثِ وَالرُّبُعِ فَهُوَ يُعْمَلُ بِهِ إلى يَوْمِكَ هَذَا. رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ (٦). [صحيح]
قَالَ البُخاري (٧)، وَقَالَ قَيْس بْنُ مُسْلِمٍ (٨)، عَنْ أبي جَعْفِرٍ (٩) قالَ: ما
стр. 4962
بالمَدِينَةِ أهْلُ بَيْتِ هجْرةٍ إلَّا يَزْرَعُونَ على الثلُثِ والربُع، وَزَارَعَ عليّ (١)، وَسَعْدُ بْنُ مالِكٍ، وَابْنُ مَسْعُودٍ (٢)، وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ (٣)، والقاسِمُ (٤)، وَعُرْوَةُ (٥)، وآلُ أَبي بَكْرٍ، وآل عَلَيّ، وآل عُمَرَ (٦)؛ قالَ: وَعَامَلَ عُمَرُ النَّاسَ على: إنْ جاء عُمَرُ بالبَذْر مِنْ عِنْدِهِ فَلَهُ الشَّطْرُ، وَإنْ جاءُوا بالبَذْرِ فَلَهُمْ كَذَا) (٧).
стр. 4963
حديث ابن عباس رواه ابن ماجه (١) من طريق إسماعيل بن ثوبة وهو صدوق، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وحديث معاذ (٢) رجال إسناده رجال الصحيح، ولكن طاوس لم يسمع من معاذ (٣) وفيه نكارة لأن معاذًا مات في خلافة عمر ولم يدرك أيام عثمان.
قوله: (كتاب المساقاة والمزارعة) المساقاة: ما كان في النخل والكرم وجميع الشجر الذي يثمر بجزء معلوم من الثمرة للأجير، وإليه ذهب الجمهور (٤)، وخصَّها الشافعي (٥) في قوله الجديد بالنخل والكرم؛ وخصها داود (٦) بالنخل.
وقال مالك (٧): تجوز في الزرع والشجر، ولا تجوز في البقول عند الجميع. وروي عن ابن دينار أنه أجازها فيها.
والحاصل أن من قال: إنها واردة على خلاف القياس قصرها على مورد النصّ؛ ومن قال إنها واردة على القياس ألحق بالمنصوص غيره.
والمزارعة مفاعلة من الزراعة (٨) قاله المطرزي.
وقال صاحب الإقليد (٩): من الزرع.
стр. 4964
والمخابرة (١) مشتقة من الخبير على وزن العليم: وهو الأَكَّار بهمزة مفتوحة وكاف مشددة وراء مهملة: وهو الزراع، والفلاح: الحراث، وإلى هذا الاشتقاق ذهب أبو عبيد (٢) والأكثرون من أهل اللغة (٣) والفقهاء.
وقال آخرون: هي مشتقة من الخَبار بفتح الخاء المعجمة وتخفيف الباء الموحدة: وهى الأرض الرخوة (٤).
وقيل (٥): من الخُبر بضم الخاء: وهو النصيب من سمك أو لحم.
وقال ابن الأعرابي (٦): هي مشتقة من خيبر لأن أول هذه المعاملة فيها.
وفسر أصحاب الشافعي المخابرة بأنها العمل على الأرض ببعض ما يخرج منها والبذر من العامل.
وقيل: إن المساقاة والمزارعة والمخابرة بمعنى واحد، وإلى ذلك يشير كلام الشافعي؛ فإنه قال في الأم (٧) في باب المزارعة: وإذا دفع رجل إلى رجل أرضًا بيضاء على أن يزرعها المدفوع إليه فما خرج منها من شيء فله منه جزء من الأجزاء، فهذه المحاقلة والمخابرة والمزارعة التي ينهى عنها رسول الله ﷺ ، اهـ. وإلى نحو ذلك يشير كلام البخاري وهو وجه للشافعية.
وقال في القاموس (٨): المزارعة: المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها ويكون البذر من مالكها.
وقال (٩): المخابرة أن يزرع على النصف ونحوه. اهـ.
قوله: (بشطر ما يخرج) فيه جواز المزارعة بالجزء المعلوم من نصف أو