← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 4995–5034 · переход к 5000.

стр. 4995

وفي رواية أبي داود (١): "فأمر له بصاع من تمر". وفي رواية لمسلم (٢): "فأمر له بصاع أو مد أو مدين" على الشك. قوله: (وكلم مواليه)، في رواية أبي داود (٣): "فأمر أهله"، والمراد بمواليه ساداته، وجمع لكونه كان مملوكًا لجماعة كما يدل على ذلك رواية مسلم (٤): "حجم النبي ﷺ عبد لبني بياضة". قوله: (فخففوا عنه) في الكلام حذف والتقدير كلم مواليه أن يخففوا عنه فخففوا عنه كما في الرواية الأخرى. ولفظ أبي داود (٥): "فأمر أهله أن يخففوا عنه من خراجه". وفيه جواز الشفاعة للعبد إلى مواليه في تخفيف الخراج عنه. قوله: (ولو كان سحتًا)، قد تقدم ضبطه وتفسير معناه في شرح الأحاديث التي قبل هذا. وفي رواية للبخاري (٦): "ولو علم كراهة لم يعطه"، يعني كراهة تحريم. وفي رواية له (٧) أيضًا: "ولو كان حرامًا لم يعطه"، وذلك ظاهر في الجواز. قوله: (من ضريبته) الضريبة تطلق على أمور منها غلة العبد كما في القاموس (٨) وهي بفتح المعجمة [فعيلة] (٩) بمعنى مفعولة وجمعها ضرائب، ويقال لها خراج وغلة وأجر. والحديثان يدلان على أن أجرة الحجامة حلال، وقد قدمنا الخلاف في ذلك وما هو الحق.

стр. 4996

[الباب الثالث] باب ما جاء في الأجرة على القرب ١٠/ ٢٣٧٣ - (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: "اقْرَأوا القُرآنَ وَلا تَغْلُوا فِيهِ ولا تَجْفُوا عَنْهُ ولا تأكُلُوا بِهِ وَلَا تَسْتَكْثُروا بِهِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (١). [صحيح] ١١/ ٢٣٧٤ - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ النَّبِيّ ﷺ قالَ: "اقْرَءُوا القُرآن وَاسألُوا الله بِهِ، فإن مِنْ بَعْدِكُمْ قَوْمًا يَقْرَأونَ القُرآنَ يَسألُونَ [بِهِ النَّاسَ] (٢) "، رَوَاهُ أحْمَدُ (٣) والتِّرْمِذِيّ) (٤). [حسن لغيره] ١٢/ ٢٣٧٥ - (وَعَنْ أُبَي بْنِ كَعْبٍ قالَ: عَلَّمْتُ رَجُلًا القُرآنَ فأهْدَى لي قَوْسًا، فَذَكَرْتُ ذلكَ للنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "إنْ أخَذْتَها أخَذْتَ قَوْسًا مِنْ نَارٍ" فَردَدْتُها. رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ (٥). [صحيح لغيره]

стр. 4997

ولأبي دَاوُدَ (١) وَابْنِ ماجَهْ (٢) نَحْوَ ذلكَ مِنْ حَدِيثِ عُبادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. [صحيح لغيره] وَقالَ النَّبِيّ ﷺ لعْثُمانَ بْنِ أبي العاصِ: "لا تَتَّخِذْ مُؤَذّنًا يأخُذُ على أذَانِهِ أجْرًا") (٣). [صحيح] أما حديث عبد الرحمن بن شبل فقال في مجمع الزوائد (٤): رجال أحمد ثقات. وأخرجه أيضًا البزار (٥) [ويشهد] (٦) له أحاديث: (منها) حديث عمران بن حصين (٧) وأبي بن كعب (٨) المذكوران في الباب. (ومنها) حديث جابر عند أبي داود (٩) قال: "خرج علينا رسول الله ﷺ نحن نقرأ القرآن وفينا الأعرابي والعجمي، فقال: اقرءوا فكل حسن، وسيجيء أقوام يقيمونه كما يقام القدح يتعجلونه ولا يتأجلونه". (ومنها) حديث سهل بن سعد عند أبي داود (١٠) أيضًا، وفيه أن النبي ﷺ قال "اقرءوا قبل أن يقرأه قوم يقيمونه كما يقام السهم يتعجل أجره ولا يتأجله". وأما حديث عمران بن حصين فقال الترمذي (١١) بعد إخراجه: هذا حديث ليس إسناده بذاك.

стр. 4998

وأما حديث أبي بن كعب فأخرجه أيضًا البيهقي (١) والروياني في مسنده (٢). قال البيهقي وابن عبد البر: هو منقطع، يعني بين عطية الكلاعي وأبي بن كعب. وكذلك قال المزي وتعقبهم الحافظ (٣) بأن عطية وُلِدَ في زمن النبي ﷺ . وأعله ابن القطان (٤) بالجهل بحال عبد الرحمن بن سلم الراوي عن عطية. وله طرق عن أبي، قال ابن القطان (٥): لا يثبت منها شيء. قال الحافظ (٦): وفيما قال نظر. وذكر المزي في الأطراف (٧) له طرقًا: منها أن الذي أقرأه أبي هو الطفيل بن عمرو. ويشهد له ما أخرجه الطبراني في الأوسط (٨) عن الطفيل بن عمرو الدوسي

стр. 4999

قال: "أقرأني أبي بن كعب القرآن فأهديت إليه قوسًا، فغدا إلى النبي ﷺ وقد تقلدها، فقال [له] (١) النبي ﷺ : "تقلدها من جهنم"، قلت: يا رسول الله، إنا ربما حضر طعامهم فأكلنا، فقال: "أما ما عمل لك فإنما تأكله بخلاقك، وأما ما عمل لغيرك فحضرته فأكلت منه فلا بأس". وما أخرجه الأثرم في سننه عن أبي قال: "كنت أختلف إلى رجل مسن قد أصابته علة قد احتبس في بيته أقرئه القرآن، فيؤتى بطعام لا آكل مثله بالمدينة، فحاك في نفسي شيء، فذكرته للنبي ﷺ فقال: إن كان ذلك الطعام طعامه وطعام أهله فكل منه، وإن كان بحقك فلا تأكله". وأما حديث عبادة الذي أشار إليه المصنف فلفظه قال: "علَّمت ناسًا من أهل الصفة الكتاب والقرآن، فأهدى إلي رجل منهم قوسًا، فقلت: ليست بمال وأرمي عليها في سبيل الله ، لآتين رسول الله ﷺ فلأسألنه، فأتيته فقلت: يا رسول الله رجل أهدى إلي قوسًا ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن وليست بمال وأرمي عليها في سبيل الله، فقال: إن كنت تحب أن تطوق طوقًا من نار فاقبلها" (٢). وفي إسناده المغيرة بن زياد أبو هاشم الموصلي، وقد وثقه وكيع ويحيى بن معين وتكلم فيه جماعة (٣). وقال الإمام أحمد (٤): ضعيف الحديث حدث بأحاديث مناكير، وكل حديث رفعه فهو منكر.

стр. 5000

وقال أبو زرعة (١) الرازي: لا يحتج بحديثه. ولكنه قد روي عن عبادة من طريق أخرى عند أبي داود (٢) بلفظ: (فقلت: ما ترى فيها يا رسول الله؟ فقال: جمرة بين كتفيك تَقَلَّدْتَها أو تَعَلَّقْتَها)، وفي هذه الطريق بقية بن الوليد (٣)، وقد تكلم فيه جماعة ووثقه الجمهور إذا روى عن الثقات. وقد [أورد] (٤) الحافظ حديث عبادة [هذا] (٥) في كتاب النفقات من التلخيص (٦)، وتكلم عليه فليراجع. وفي الباب عن معاذ عند الحاكم (٧) والبزار (٨) بنحو حديث أبي. وعن أبي الدرداء عند الدارمي (٩) بإسناد على شرط مسلم بنحوه أيضًا. وأما حديث عثمان بن أبي العاص فقد تقدم الكلام عليه في الأذان.

стр. 5001

وقد استدل بأحاديث الباب من قال: إنها لا تحل الأجرة على تعليم القرآن وهو أحمد بن حنبل (١) وأصحابه وأبو حنيفة (٢) والهادوية (٣)، وبه قال عطاء والضحاك بن قيس والزهري وإسحاق وعبد الله بن شقيق، وظاهره عدم الفرق بين أخذها على تعليم من كان صغيرًا أو كبيرًا. وقالت الهادوية (٤): إنَّما يحرم أخذها على تعليم الكبير لأجل وجوب تعليمه القدر الواجب وهو غير متعين، ولا يحرم على تعليم الصغير لعدم الوجوب عليه. وذهب الجمهور (٥) إلى أنها تحل الأجرة على تعليم القرآن. وأجابوا عن أحاديث الباب بأجوبة: (منها) أن أحاديث أبي (٦) وعبادة (٧) قضيتان في عين، فيحتمل أن النبي ﷺ علم أنهما فعلا ذلك خالصًا لله فكره أخذ العوض عنه. وأما من علم القرآن على أنَّه لله وأن يأخذ من المتعلم ما دفعه إليه بغير سؤال ولا استشراف نفس فلا بأس به. وأما حديث عمران بن حصين (٨) فليس فيه إلا تحريم السؤال بالقرآن وهو غير اتخاذ الأجر على تعليمه. وأما حديث عبد الرحمن بن شبل (٩) فهو أخص من محل النزاع، لأن المنع من التأكل بالقرآن لا يستلزم المنع من قبول ما دفعه المتعلم بطيبة من نفسه. وأما حديث عثمان بن أبي العاص (١٠) فالقياس للتعليم عليه فاسد الاعتبار لما سيأتي. هذا غاية ما يمكن أن يجاب به عن أحاديث الباب، ولكنه لا يخفى أن ملاحظة مجموع [ما تقضي] (١١) به يفيد ظن عدم الجواز، وينتهض للاستدلال به على المطلوب.

стр. 5002

وإن كان في كل طريقة من طرق هذه الأحاديث مقال، فبعضها يقوي بعضًا. ويؤيد ذلك أن الواجبات إنما تفعل لوجوبها، والمحرمات إنما تترك لتحريمها، فمن أخذ على شيء من ذلك أجرًا فهو من الآكلين لأموال الغير بالباطل، لأن الإخلاص شرط، ومن أخذ الأجرة غير مخلص، والتبليغ للأحكام الشرعية واجب على كل فرد من الأفراد قبل قيام غيره به. ومن جملة ما أجاب به المجوِّزون دعوى النسخ بحديث ابن عباس الآتي (١)، وسيأتي الجواب عن ذلك. واستدلوا على الجواز أيضًا بما أخرجه الشيخان (٢) وغيرهما (٣) عن سهل بن سعد: "أن النبي ﷺ جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله إني قد وهبت نفسي لك، فقامت قيامًا طويلًا، فقام رجل فقال: يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة، فقال [رسول الله] (٤) ﷺ : "هل عندك من شيء تصدقها إياه؟ "، فقال: ما عندي إلا إزاري هذه، فقال النبي ﷺ : "إن أعطيتها إزارك جلست لا إزار لك فالتمس شيئًا"، فقال: ما أجد شيئًا، فقال: "التمس ولو خاتمًا من حديد"، فالتمس فلم يجد شيئًا، فقال له النبي ﷺ : "هل معك من القرآن شيء؟ " فقال: نعم سورة كذا وسورة كذا يسميها، فقال النَّبي ﷺ : "قد زوجتكها بما معك من القرآن". وفي رواية (٥): "قد ملكتكها بما معك من القرآن". ولمسلم (٦): "زوجتكها تعلمها من القرآن". وفي رواية لأبي داود (٧) "علمها عشرين آية وهي امرأتك".

стр. 5003

ولأحمد (١) "قد [أنكَحْتُكَهَا] (٢) على ما معك من القرآن". وقد أجاب المانعون من الجواز عن هذا الحديث بأجوبة. (منها): أنه زوجها به بغير صداق إكرامًا له لحفظه ذلك المقدار من القرآن ولم يجعل التعليم صداقًا، وهذا مردود برواية مسلم (٣) وأبي داود (٤) المذكورة. (ومنها) أن هذا مختص بتلك المرأة وذلك الرجل ولا يجوز لغيرهما، ويدل على ذلك ما أخرجه سعيد بن منصور (٥) عن أبي النعمان الأزدي: "أن النبي ﷺ زوج امرأة على سورة من القرآن ثم قال: لا يكون لأحد بعدك مهرًا". (ومنها) أنه ﷺ لم يسم لها مهرًا ولم يعطها صداقًا وأوصى لها بذلك عند موته. ويؤيده ما أخرجه أبو داود (٦) من حديث عقبة بن عامر: "أنه ﷺ زوج رجلًا امرأة ولم يفرض لها مهرًا ولم يعطها شيئًا، فأوصى لها عند موته بسهمه من خيبر فباعته بمائة ألف". (ومنها) أنها قضية فعل لا ظاهر لها. ومن جملة ما احتجوا به على الجواز حديث عمر بن الخطاب المتقدم (٧) في الزكاة: "أن النبي ﷺ قال له: ما أتاك من هذا المال من غير مسألة ولا إشراف نفس فخذه" الحديث. ويجاب عنه بأنه عموم مخصص بأحاديث الباب (٨).

стр. 5004

١٣/ ٢٣٧٦ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن نَفَرًا مِنْ أصحَابِ النَّبيّ ﷺ مَرُّوا بِمَاءٍ فيهمْ لَدِيغٌ أوْ سَلِيمٌ، فَعَرَضَ لَهُمْ رَجُلٌ مِنْ أهْلِ المَاء فقالَ: هَلْ فِيكُمْ من رَاقٍ، فَإِنَّ في المَاءِ رَجُلًا لَدِيغًا أوْ سَليمًا، فَانطلقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَرأ بِفاتِحَةِ الكِتابِ على شاءٍ، فَجاءَ بالشَّاءِ إلى أصحَابِهِ فَكَرِهُوا ذلكَ وَقالُوا: أخَذْتَ على كِتابِ الله أجْرًا، حتَّى قَدِمُوا المَدِينَةَ فَقالُوا: يا رَسُولَ الله أخَذَ على كِتابِ الله أجْرًا، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إنَّ أحَقَّ ما أخَذْتُمْ عَلَيْهِ أجْرًا كِتابُ الله"، (رَوَاهُ البُخارِيُّ) (١). [صحيح] ١٤/ ٢٣٧٧ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ قالَ: انْطَلَقَ نَفَرٌ مِنْ أصحَابِ النّبِيِّ ﷺ فِي سَفْرَةٍ سافَرُوها حتَّى نَزَلُوا على حَيٍّ مِنْ أحْيَاءِ العَرَبِ، فاسْتَضافُوهُمْ فأبَوْا أنْ يُضَيِّفُوهُمْ، فَلُدِغَ سَيِّدُ ذلكَ الحَيٍّ، فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لا يَنْفَعُهُ شَيْء، فَقالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ أتَيْتُمْ هَؤُلاء الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا لَعَلَّهُمْ أنْ يَكُونَ عِنْدهُمْ بَعْضُ شَيْء، فأتَوْهُمْ فَقالُوا: يا أيُّهَا الرَّهْطُ إنّ سَيّدَنَا لُدُغَ وَسَعَيْنا لَهُ بِكُلّ شَيْء لا يَنْفَعُهُ، فَهَلْ عنْدَ أحَدٍ منْكُمْ مِنْ شَيء؟ قالَ بَعْضُهُمْ: إني وَالله لأرْقِي، وَلَكِنْ وَالله لَقَدِ

стр. 5005

اسْتَضَفْناكمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونا، فَمَا أنا بِرَاقٍ لَكُمْ حتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا، فَصَالَحوهُمْ على قَطِيعٍ مِنْ غَنَمٍ، فانْطَلَقَ يَتْفُلُ عَلَيْهِ وَيَقْرأُ: الحَمْدُ لله رَبّ العالَمِينَ، فَكَأنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقالٍ، فانْطَلَقَ يَمْشي وَمَا بِهِ قَلَبَةٌ، قَالَ: فأوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمُ الَّذِي صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اقْتَسِمُوا، فَقَالَ الَّذِي رَقى، لا تَفْعَلُوا حَتَّى نأتي النَّبِيَّ ﷺ فَنَذْكُرَ لَهُ الَّذِي كانَ فَنَنْظُرَ الَّذِي يأمرُنا، فَقَدِمُوا على النَّبِيّ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ ذلكَ، فَقَالَ: "وَمَا يُدْرِيكَ أنَّهَا رُقْيَةٌ"، ثُمَّ قَالَ: "قَدْ أصَبْتُمْ اقْتَسِمُوا وَاضْرِبُوا لي مَعَكُمْ سَهْمًا"، وَضَحِكَ النَّبي ﷺ . رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا النَّسائيَّ وَهَذَا لَفْظُ البُخارِيّ وَهُوَ أتَمُّ) (١). [صحيح] قوله: (فيهم لَدِيْغٌ) اللَّديغ بالدال المهملة والعين المعجمة: هو اللَّسيع وزنًا ومعنى، واللَّدغُ: اللَّسع، وأما اللَّذْعُ بالذال المعجمة والعين المهملة: فهو الإحراق الخفيف، واللَّدغ المذكور في الحديث: هو ضرب ذات الحمة من حية أو عقرب أو غيرهما، وأكثر ما يستعمل في العقرب (٢)، وقد صرح الأعمش في روايته بالعقرب. قوله: (أو سليم) هو اللَّديغ أيضًا. قوله: (إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله)، استدل به الجمهور على جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن. وأجيب عن ذلك بأن المراد بالأجر هنا الثواب، ويرد بأن سياق القصة يأبى ذلك.

стр. 5006

وادعى بعضهم نسخه بالأحاديث السابقة. وتعقب بأن النسخ لا يثبت بمجرد الاحتمال، وبأن الأحاديث القاضية بالمنع وقائع أعيان محتملة للتأويل [لتوافق] (١) الأحاديث الصحيحة كحديثي الباب (٢)، وبأنها مما لا تقوم به الحجة فلا تقوى على معارضة ما في الصحيح، وقد عرفت مما سلف أنها تنتهض للاحتجاج بها على المطلوب. والجمع ممكن إما بحمل الأجر المذكور هنا على الثواب كما سلف وفيه ما تقدم، أو المراد أخذ الأجرة على الرقية فقط كما يشعر به السياق فيكون مخصصًا للأحاديث القاضية بالمنع، أو بحمل الأجر هنا على عمومه، فيشمل الأجر على الرقية والتلاوة والتعليم، ويخص أخذها على التعليم بالأحاديث المتقدمة ويجوز ما عداه، وهذا أظهر وجوه الجمع فينبغي المصير إليه (٣). قوله: (فاستضافوهم)، أي طلبوا منهم الضيافة. وفي رواية للترمذي (٤): "أنهم ثلاثون رجلًا". قوله: (فلم يضيفوهم) بالتشديد للأكثر وبكسر الضاد المعجمة مخففًا. قوله: (فسعوا له بكل شيء)، أي مما جرت العادة أن يتداوى به من اللَّدغة. قوله: (إني والله لأرقي) ضبطه صاحب الفتح (٥) بكسر القاف.

стр. 5007

والرقية كلام يستشفى به من كل عارض. قال في القاموس (١): والرقية بالضم: العوذة، والجمع رُقًى ورقاه رَقْيًا، وَرُقيًّا، ورقْيَةً: نفث في عوذته. قوله: (جُعلًا) بضم الجيم وسكون المهملة: ما يعطى على عمل. قوله: (على قطيع) قال ابن التين (٢): هو الطائفة من الغنم. وتُعُقِّب بأن القطيع هو الشيء المنقطع من غنم كان أو من غيرها. قال بعضهم: الغالب استعماله فيما بين العشرة والأربعين. وفي رواية للبخاري (٣): "إنا نعطيكم ثلاثين شاة"، وهو مناسب لعدد الرهط المذكور سابقًا، فكأنهم جعلوا لكل رجل شاة. قوله: (يتفل) بضم الفاء وكسرها: وهو نفخ معه قليل بزاق: وقد سبق تحقيقه في الصلاة. قال ابن أبي جمرة (٤): محل التفل في الرقية يكون بعد القراءة لتحصل بركة القراءة في الجوارح التي يمر عليها الريق. قوله: (ويقرأ الحمد لله رب العالمين)، في رواية (٥): "أنه قرأها سبع مرات" وفي أخرى: "ثلاث مرات" الزيادة أرجح. قوله: (نشط) بضم النون وكسر المعجمة من الثلاثي كذا لجميع الرواة. قال الخطابي (٦): وهو لغة، والمشهور نشط: [إذا] (٧) عقد، وأنشط: إذا

стр. 5008

حل، وأصله الأنشوطة بضم الهمزة والمعجمة بينهما نون ساكنة: وهي الحبل. والعقال (١) بكسر المهملة بعدها قاف: هو الحبل الذي يشد به ذراع البهيمة. قوله: (وما به قلبة) بفتح القاف واللام: أي علة، وسميت العلة قلبة لأن الذي تصيبه يقلب من جنب إلى جنب ليعلم موضع الداء، قاله ابن الأعرابي (٢). ومنه قول الشاعر (٣): • وَقْد بَرِئَتْ فَمَا بالصَّدْرِ مِنْ قَلَبَهْ • وحكي عن ابن الأعرابي أن القلبة: داء مأخوذ من القلاب يأخذ البعير فيؤلمه قلبه فيموت من يومه. قوله: (فقال الذي رقى) بفتح القاف. قوله: (وما يدريك أنها رقية)، قال الداودي (٤): معناه وما أدراك، وقد روي كذلك، ولعله هو المحفوظ لأن ابن عيينة قال: إذا قال: وما يدريك فلم يعلم، وإذا قال: وما أدراك فقد علم. وتعقبه ابن التين (٤) بأن ابن عيينة إنما قال ذلك فيما وقع في القرآن وإلا فلا فرق بينهما في اللغة في نفي الدراية، وهي كلمة [تقال] (٥) عند التعجُّب من الشيء، [وتستعمل] (٦) في تعظيم الشيء أيضًا وهو لائق هنا كما قال الحافظ (٧). وفي رواية بعد قوله: "وما يدريك أنها رقية؟ قلت: ألقي في روعي". وللدارقطني (٨): "قلت: يا رسول الله شيء ألقي في روعي"، وذلك

стр. 5009

ظاهر في أنه لم يكن عنده علم متقدم بمشروعية الرقى بالفاتحة. قوله: (ثم قال قد أصبتم) يحتمل أن يكون صوَّب فعلهم في الرقية، ويحتمل أن يكون ذلك في توقفهم عن التصرف في الجعل حتى استأذنوه، ويحتمل ما هو أعم من ذلك. قوله: (واضربوا لي معكم سهمًا)، أي اجعلوا [لي] (١) منه نصيبًا، وكأنه ﷺ أراد المبالغة في تأنيسهم كما وقع في قصة الحمار الوحشي (٢) وغير ذلك. وفي الحديثين دليل على جواز الرقية بكتاب الله تعالى، ويلتحق به ما كان بالذكر والدعاء المأثور، وكذا غير المأثور مما لا يخالف ما في المأثور. وأما الرقى بغير ذلك فليس في الأحاديث ما يثبته ولا ما ينفيه إلا ما سيأتي في حديث خارجة (٣). وفي حديث أبي سعيد (٤) مشروعية الضيافة على أهل البوادي والنزول على مياه العرب وطلب ما عندهم على سبيل القِرى أو الشراء. وفيه مقابلة من امتنع من المكرمة بنظير صنعه. وفيه الاشتراك في العطية وجواز طلب الهدية ممن يعلم رغبته في ذلك وإجابته إليه. ١٥/ ٢٣٧٨ - (وَعَنْ خارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ عَمِّهِ أنَّهُ أتى النَّبِيّ ﷺ ثُم أقْبَلَ رَاجِعًا مِنْ عِنْدِهِ، فَمَرَّ على قَوْمٍ عنْدَهُمْ رَجُلٌ مَجْنُونٌ مُوثَقٌ بالحَدِيد، فَقالَ أهْلُهُ: إنَّا قَدْ حُدّثْنا أن صَاحِبَكُمْ هَذَا قَدْ جاءَ بِخَيْرٍ، فَهَلْ عِنْدَكَ شَيْءٌ تُدَاوِيه؟ قالَ: فَرَقَيْتُهُ بِفَاتِحَة الكِتابِ ثَلاثَةَ أيَّامٍ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ فَبَرأ، فاعْطَوْنِي مِائَتَيْ شاةٍ، فأتَيْتُ النَّبِيّ ﷺ فأخْبَرْتُهُ، فَقالَ: "خُذْهَا فَلَعَمْرِي مَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةِ باطِلٍ فَقَدْ "أكلْتَ برُقْيَةِ حَقٍ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٥)

стр. 5010

وأبُو دَاوُدَ (١). [صحيح] وَقَدْ صَحَّ أن النَّبِيّ ﷺ زَوَّجَ امْرأةً رَجُلًا على أنْ يُعَلِّمَها سُوَرًا مِنَ القُرآنِ (٢). وَمَنْ ذَهَبَ إلى الرخْصة لهَذِهِ الأحاديث حَمَلَ حَدِيثَ أبي (٣) وعُبادَةِ (٤) على أن التَّعْلِيمَ كانَ قَدْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِما وَحَمَلَ فيما سوَاهُمَا مِنَ الأمْرِ وَالنَّهْي على النَّدبِ وَالكَرَاهَة). حديث خارجة أخرجه أيضًا النسائي (٥)، وسكت عنه أبو داود (٦) والمنذري (٧)، ورجال إسناده رجال الصحيح إلا خارجة المذكور وقد وثقه ابن حبان (٨). وأخرجه أيضًا ابن حبان (٩) والحاكم (١٠) وصححاه. وحديث تزويج المرأة قد ذكرناه في أول الباب (١١).

стр. 5011

قوله: (عن عمه) هو علاقة بن صحار (١) بضم الصاد وتخفيف الحاء المهملة، التميمي الصحابي. وقال خليفة: هو عبد الله بن عثير بكسر العين المهملة وسكون المثلثة بعدها مثناة تحتية مفتوحة ثم راء مهملة. وقيل: اسمه علاثة، ويقال: سحار بالسين، والأول أكثر. قوله: (ثلاثة أيام) لفظ أبي داود (٢): "ثلاثة أيام غدوة وعشية كلما ختمها جمع بزاقه ثم تفل". قوله: (فلعمري) أقسم بحياة نفسه كما أقسم الله بحياته، والعمر بفتح العين وضمها واحد، إلا أنهم خصوا القسم بالمفتوح لإيثار الأخف، وذلك لأن الحلف أكثير، (٣) الدور على ألسنتهم ولذلك حذفوا الخبر وتقديره لعمرك مما أقسم، كما حذفوا الفعل في قولك بالله. قوله: (برقية باطل)، أي برقية كلام باطل، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، والرقى الباطلة المذمومة هي التي كلامها كفر أو التي لا يعرف معناها كالطلاسم المجهولة المعنى (٤).

стр. 5012

قوله: (على أن يعلمها سورًا من القرآن)، قد تقدم الجواب عن الاستدلال بهذا الحديث وتحقيق ما هو الحق.

стр. 5013

والأحاديث المذكورة في هذا الباب تدل على أنه يجوز للإنسان أن يسترقي، ويحمل الحديث الوارد في الذين يدخلون الجنة بغير حساب (١) وهم الذين لا يرقون ولا يسترقون على بيان الأفضلية واستحباب التوكل والإذن لبيان الجواز. ويمكن أن يجمع بحمل الأحاديث الدالة على ترك الرقية على قوم كانوا يعتقدون نفعها وتأثيرها بطبعها كما كانت الجاهلية يزعمون في أشياء كثيرة. [الباب الرابع] باب النهي أن يكون النفع والأجر مجهولًا وجواز استئجار الأجير بطعامه وكسوته ١٦/ ٢٣٧٩ - (عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ اسْتِئْجارِ الأجيرِ حتى يُبَيَّنَ لَهُ أجْرُهُ، وَعَنِ النَّجْشِ وَاللَّمْسِ وإلْقاءِ الحَجَرِ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (٢). [إسناده ضعيف] ١٧/ ٢٣٨٠ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ أيْضًا قالَ: نَهَى عَنْ عَسْبِ الفَحْلِ

стр. 5014

وَعَنْ قَفِيزِ الطَّحَّانِ رَوَاهُ الدّارَقُطْنِيُّ (١). [صحيح] وَفَسَّرَ قَوْمٌ قَفيزَ الطَّحَّان: بطَحْنِ الطَّعامِ بِجُزْءٍ مِنْهُ مَطْحُونًا، لمَا فِيه مِنَ اسْتِحْقاق طَحْنِ قَدْر الأجْرةِ لِكُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا على الآخَرِ، وَذَلِكَ مُتَناقضٌ. وَقِيلَ: لا بأسَ بِذَلِكَ مع العِلْمِ بِقدْرِهِ، وَإِنَّمَا المَنْهِيُّ عَنْه طَحْنُ الصُّبْرَةِ لا يُعْلَمُ كَيْلُها بِقَفِيزٍ مِنْها وَإنْ شَرَطَ حَبًّا لأنَّ ما عداهُ مجْهُولٌ فَهُوَ كَبَيْعِهَا إلَّا قَفِيرًا مِنها). ١٨/ ٢٣٨١ - (وَعَنْ عُتْبَةَ بْنِ النُّدَّرِ قالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيّ ﷺ فَقَرأ طس حتّى بَلَغَ قِصَّةَ موسَى ﵇، فَقَالَ: "إنَّ مُوسَى أجَّرَ نَفْسَهُ ثَمَانِ سِنِينَ أوْ عَشْرَ سِنِينَ، عَلى عِفَّةِ فَرْجِهِ وطعَامِ بَطْنِهِ". رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) وَابْنُ مَاجَهْ) (٣). [ضعيف جدًّا]

стр. 5015

حديث أبي سعيد الأول قال في مجمع الزوائد (١): رجال أحمد رجال الصحيح، إلا أن إبراهيم النخعي لم يسمع من أبي سعيد فيما أحسب، اهـ. وأخرجه أيضًا البيهقي (٢) وعبد الرزاق (٣) وإسحاق في مسنده وأبو داود في المراسيل (٤) والنسائي (٥) في الزراعة غير مرفوع، ولفظ بعضهم: "من استأجر أجيرًا فليسم له أجرته". وحديثه الثاني أخرجه أيضًا البيهقي (٦). وفي إسناده هشام أبو كليب، قال ابن القطان: لا يعرف، وكذا قال الذهبي (٧)، وزاد: وحديثه منكر. وقال مغلطاي (٨): هو ثقة. وأورده ابن حبان في الثقات (٩). وحديث عتبة بن الندر بضم النون وتشديد المهملة في إسناده مسلمة بن علي الخشني (١٠) وهو متروك، وقيل: اسمه مسلم والأول أصح.

стр. 5016

قوله: (حتى يبين له أجره)، فيه دليل لمن قال: إنه يجب تعيين [قدر] (١) الأجرة وهم العترة (٢) والشافعي (٣) وأبو يوسف ومحمد. وقال مالك (٤) وأحمد بن حنبل (٥) وابن شبرمة: لا يجب للعرف واستحسان المسلمين. قال في البحر (٦): قلنا لا نسلم بل الإجماع على خلافه، اهـ. ويؤيد القول الأول القياس على ثمن المبيع. قوله: (وعن النجش إلى آخر الحديث) قد تقدم الكلام على ذلك في البيع وإلقاء الحجر هو بيع الحصاة الذي تقدم تفسيره، وإذا أخذ النهي عن النجش على عمومه صح الاستدلال به على عدم جواز الاستئجار عليه، ولكنه يبعد ذلك عطف اللمس وإلقاء الحجر عليه. قوله: (نهى عن عسب الفحل) قد سبق ضبطه وتفسيره في البيع، والمراد به الكراء كما قال الجوهري (٧)، يقال: عسبت الرجل: أي أعطيته الكراء؛ وقيل: ماء الفحل نفسه، لقول زهير (٨): ولولا عَسْبُهُ لَتَرَكْتُمُوْهُ … وَشرُّ منيحةٍ فَحلٌ مُعَارُ وقد ذهبت الشافعية (٩) والحنفية (١٠) والعترة (١١) إلى أنه لا يجوز تأجير الفحل للضراب. وقال مالك وابن أبي هريرة: يصح كالإِعَارَة، وهو قياس فاسد الاعتبار. قوله: (وعن قفيز الطحان) حكى الحافظ في التلخيص (١٢) عن ابن المبارك

стр. 5017

أحد رواة الحديث بأن صورته أن يقال للطحان: اطحن بكذا وكذا وزيادة قفيز من نفس الطحين. وقد استدل بهذا الحديث أبو حنيفة (١) والشافعي (٢) ومالك (٣) والليث والناصر (٤) على أنه لا يجوز أن تكون الأجرة بعض المعمول بعد العمل، وقالت الهادوية (٤) والإِمام يحيى (٤) والمزني: إنه يصح بمقدار منه معلوم. وأجابوا عن الحديث بأن مقدار القفيز مجهول، أو أنه كان الاستئجار على طحن صبرة بقفيز منها بعد طحنها، وهو فاسد عندهم. قوله: (وطعام بطنه) فيه متمسك لمن قال بجواز الاستئجار بالنفقة ومثلها الكسوة، وهو أبو حنيفة (٥) والإمام يحيى. وقال الشافعي (٦) وأبو يوسف ومحمد والهادوية (٧) والمنصور بالله: لا يصح للجهالة. [الباب الخامس] باب الاستئجار على العمل مياومة أو مشاهرة أو معاومة أو معاددة ١٩/ ٢٣٨٢ - (عَنْ عَلِيّ ﵁ قَالَ: جُعْتُ مَرَّةً جُوعًا شَدِيدًا، فَخَرَجْتُ لِطَلَبِ العَمَلِ فِي عَوَالي المَدِينَةِ، فإذا أنا بامْرأةٍ قَدْ جَمَعَتْ مَدَرًا فَظَنَنْتُها ترِيدُ بَلَّهُ، فَقاطَعْتُها كُلَّ ذَنُوبٍ على تَمْرَةٍ، فمَدَدْتُ ستَّةَ عَشَرَ ذَنُوبًا حتَّى مَجِلَتْ يَدَايَ، ثُمَّ أتَيْتُها فَعَدَّتْ لي ستَّ عَشْرَةَ تَمْرَةً، فأتَيْتُ النَّبيّ ﷺ فأخْبَرتُهُ فأكَلَ مَعِي

стр. 5018

مِنْها. رَوَاهُ أحْمَدُ) (١). [ضعيف جدًّا] ٢٠/ ٢٣٨٣ - (وَعَنْ أنَسٍ: لمَّا قَدِمَ المُهاجِرُونَ مِنْ مَكَّةَ المَدِينَةَ قَدِمُوا وَلَيْسَ بأيْدِيهِم شَيْء، فَكَانَتِ الأنْصَارُ أهْلَ الأرْضِ وَالعَقار، فَقَاسَمهُمُ الأنْصَارُ على أنْ أعْطَوْهُمْ نِصْفَ ثِمَارِ أمْوَالِهِمْ كُلَّ عامٍ وَيكْفُوهُمُ العَمَل والمَئُونَةَ. أخْرَجاهُ (٢). [صحيح] قالَ البُخارِيُّ (٣): وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أعْطَى النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ بالشَّطْرِ، فَكَانَ ذلكَ على عَهْد النَّبِيِّ ﷺ وأبي بَكْرٍ وَصَدْرٍ مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أن أبا بَكْرٍ وَعُمَرَ جَدّدَا الإِجارَةَ بَعْدَ ما قُبِضَ النَّبِيّ ﷺ ). [إسناده صحيح] حديث علي جود الحافظ (٤) إسناده، وأخرجه ابن ماجه (٥) بسند صححه ابن السكن (٦). وأخرج البيهقي (٧) وابن ماجه (٨) من حديث ابن عباس بلفظ: "إن عليًا أجر نفسه من يهودي يسقي له كل دلو بتمرة، وعندهما أن عدد التمر سبعة عشر"، وفي إسناده حنش (٩) راويه عن عكرمة وهو ضعيف.

стр. 5019

قوله: (ذنوبًا) هو الدلو مطلقًا أو التي فيها ماء أو الممتلئة أو التي هي غير ممتلئة، أفاد معنى ذلك في القاموس (١). وقد قدمنا تحقيقه في أول هذا الشرح. قوله: (مَجِلَتْ) بكسر الجيم: أي غَلُظَتْ وَتَنفَّطَتْ، وبفتح الجيم: غلُظت فقط. قال في القاموس (٢): مجلت يده كنصر وفرح ومجلًا ومجولًا نَفَطَتْ من العمل فَمرَنَتْ كأمجلَتْ وقد أمجلَها العمل، أو المجل أن يكون بين الجلد واللحم ماء، أو المجلة: جلدة رقيقة يجتمع فيها ماء من أثر العمل. وحديث علي (٣) فيه بيان ما كانت الصحابة عليه من الحاجة وشدة الفاقة والصبر على الجوع، وبذل الأنفس وإتعابها في تحصيل القوام من العيش للتكفف عن السؤال وتحمل المنن، وأن تأجير النفس لا يعد دناءة وإن كان المستأجر غير شريف أو كافر والأجير من [أشراف] (٤) الناس وعظمائهم. وأورده المصنف للاستدلال به على جواز الإجارة معاددة، يعني أن يفعل الأجير عددًا معلومًا من العمل بعدد معلوم من الأجرة وإن لم يبين في الابتداء مقدار جميع العمل والأجرة. وحديث أنس (٥) فيه دليل على جواز إجارة الأرض بنصف الثمرة الخارجة منها في كل عام، وكذلك حديث ابن عمر (٦). وقد تقدم بسط الكلام على إجارة الأرض وما يصح منها وما لا يصح في المزارعة. [الباب السادس] باب ما يذكر في عقد الإجارة بلفظ البيع ٢١/ ٢٣٨٤ - (عَنْ سَعِيدِ بْنِ مِيناءَ عَنْ جابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "مَنْ كانَ

стр. 5020

لَهُ فَضْلُ أرْضٍ فلَيزْرَعْها أوْ لِيُزْرِعْها أخاهُ وَلَا تَبِيعُوها"، قِيلَ لسَعِيدٍ: ما لا تَبِيعُوها؟ يَعْنِي الكِرَاءَ؟ قالَ: نَعَمْ. رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَمُسْلِمٌ) (٢). [صحيح] قد تقدم الكلام على ما اشتمل عليه الحديث في المزارعة، وأعاده المصنف ههنا للاستدلال به على صحة إطلاق لفظ البيع على الإجارة وهو مجاز من باب إطلاق الحكم على الشيء وهو لما هو فيه من الأشياء التابعة له كإطلاق البيع هنا على الأرض وهو لمنفعتها. [الباب السابع] باب الأجير على عمل متى يستحق الأُجْرة وحكم سراية عمله ٢٤/ ٢٣٨٥ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "يَقُول الله : ثَلاثةٌ أنا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيامَةِ، وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ: رَجُلٌ أعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ باعَ حُرًّا وأكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتاجَرَ أجِيرًا فاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلْم يُوَفِّهِ أجْرَهُ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٣) وَالبُخارِيُّ) (٤). [صحيح] ٢٥/ ٢٣٨٦ - (وَعَنْ أبي هُريْرَةَ في حَدِيثٍ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه يُغْفَرُ لأُمَّتِهِ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ من رَمَضَانَ، قِيلَ: يا رَسُولَ الله أهِيَ لَيْلَةُ القَدْرِ؟ قَالَ: "لا، وَلَكِنِ العامِلُ إنَّما يُوَفّى أجْرَهُ إذَا قَضَى عَمَلَهُ"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (٥). [إسناده ضعيف جدًّا]

стр. 5021

٢٦/ ٢٣٨٧ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدّه عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: "مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ فَهُوَ ضامِنٌ"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (١) والنَّسائيُّ (٢) وَابْنُ ماجَهْ) (٣). [حسن] حديث أبي هريرة الثاني أخرجه أيضًا البزار (٤)، وفي إسناده هشام بن زياد أبو المقدام (٥) وهو ضعيف. وحديث عمرو بن شعيب قال أبو داود (٦) بعد إخراجه: هذا لم يروه إلا الوليد بن مسلم لا يدرى هو صحيح أم لا؟ وأخرجه النسائي (٧) مسندًا ومنقطعًا. وفي الباب عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: حدثني بعض الوفد الذين قدموا على أبى قال: قال رسول الله ﷺ : "أيما طبيب تطبب على قوم لا يعرف له تطبب قبل ذلك فأعنت فهو ضامن"، أخرجه أبو داود (٨)، وفي إسناده مجهول لا يعلم هل له صحبة أم لا؟ قوله: (ثلاثة أنا خصمهم)، قال ابن التين (٩): هو [خصم] (١٠) لجميع الظالمين، إلا أنه أراد التشديد على هؤلاء بالتصريح، والخصم يطلق على الواحد والاثنين وعلى أكثر من ذلك.

стр. 5022

وقال الهروي (١): الواحد بكسر أوله. قال الفراء: الأول قول الفصحاء، ويجوز في الاثنين خصمان، وفي الثلاثة خصوم. وقوله: "ومن كنت خصمه خصمته"، هذه الزيادة ليست في صحيح البخاري ولكنه أخرجها أحمد (٢) وابن حبان (٣) وابن خزيمة (٤) والإسماعيلي (٥). قوله: (أعطى بي ثم غدر) المفعول محذوف والتقدير أعطى يمينه بي: أي عاهد وحلف بالله ثم لم يف. قوله: (باع حرًا وأكل ثمنه)، خص الأكل لأنه أعظم مقصود. وفي رواية لأبي داود (٦): "ورجل اعتبد محرره"، وهو أعم من الأول في الفعل وأخص منه في المفعول. قال الخطابي (٧): اعتباد الحر يقع بأمرين: أن يعتقه ثم يكتم ذلك أو يجحده، والثاني أن يستخدمه كرهًا بعد العتق، والأول أشدهما. قال في الفتح (٨): والأول أشدّ لأن فيه مع كتم الفعل أو جحده العمل بمقتضى ذلك من البيع وأكل الثمن. فمن ثم كان الوعيد عليه أشد. قال المهلب (٩) وإنما كان إثمه شديدًا لأن المسلمين أكْفاء بالحرية، فمن باع حرًا فقد منعه التصرف فيما أباح الله له وألزمه الذي أنقذه الله منه. وقال ابن الجوزي: الحر عبد الله فمن جنى عليه فخصمه سيده. قال ابن المنذر (٩): لم يختلفوا في أن من باع حرًا أنه لا قطع عليه، يعني إذا لم يسرقه من حرز مثله، إلا ما يروى عن علي [﵁] (١٠): "أنه

стр. 5023

[تقطع] (١) يد من باع حرًا"، قال: وكان في جواز بيع الحر خلاف قديم ثم ارتفع. فروي عن علي (٢) أنَّه قال: من أقرّ على نفسه بأنه عبد فهو عبد. وروى ابن أبي شيبة (٣) من طريق قتادة: "أن رجلًا باع نفسه فقضى عمر بأنه عبد وجعل ثمنه في سبيل الله". ومن طريق زرارة بن أوفى أحد التابعين أنه باع حرًّا في دين. ونقل ابن حزم (٤) أن الحر كان يباع في الدين حتى نزلت: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (٥). ونقل عن الشافعي مثل ذلك، ولا يثبته أكثر أصحابه، وقد استقر الإجماع على المنع. قوله: (ولم يوفه أجره) هو في معنى من باع حرًّا وأكل ثمنه، لأنه استوفى منفعته بغير عوض فكأنه أكلها، ولأنه استخدمه بغير أجرة فكأنه استعبده. قوله: (إنما يوفى أجره إذا قضى عمله)، فيه دليل عل أن الأجرة تستحق بالعمل، وأما الملك فعند العترة (٦) وأبى حنيفة (٧) وأصحابه أنها تملك بالعقد فتبعها أحكام الملك. وعند الشافعي (٨) وأصحابه أنها تستحق بالعقد وهذا في الصحيحة. وأما الفاسدة فقال في البحر (٩): لا تجب بالعقد إجماعًا، وتجب بالاستيفاء إجماعًا. قوله: (فهو ضامن)، فيه دليل على أن متعاطي الطبّ يضمن ما حصل من الجناية بسبب علاجه (١٠).

стр. 5024

وأما من علم منه أنه طبيب فلا ضمان عليه وهو من يعرف العلة ودواءها وله مشايخ في هذه الصناعة شهدوا له بالحذق فيها وأجازوا له المباشرة. * * * تمَّ ولله الحمد والمنة الجزء العاشر من نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار وبليه: الجزء الحادي عشر منه وأوله الكتاب الثامن عشر: كتاب الوديعة والعارية

стр. 5025

الكتاب الثامن عشر: كتاب الوديعة والعارية الكتاب التاسع عشر: كتاب إحياء الموات الباب الأول: باب من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له. الباب الثاني: باب النهي عن منع فضل الماء. الباب الثالث: باب الناس شركاء في ثلاث، وشرب الأرض العليا قبل السفلى إذا قلَّ الماء أو اختلفوا فيه. الباب الرابع: باب الحمى لدواب بيت المال. الباب الخامس: باب ما جاء في إقطاع المعادن. السادس: باب إقطاع الأراضي. الباب السابع: باب الجلوس في الطرقات المتسعة للبيع وغيره. الباب الثامن: باب من وجد دابة قد سيّبها أهلها رغبة عنها. الكتاب العشرون: كتاب الغصب والضمانات الباب الأول: باب النهي عن جده وهزله. الباب الثاني: باب إثبات غصب العقار. الباب الثالث: باب تملك زرع الغالب بنفقته وقلع غرسه. الرابع: باب ما جاء فيمن غصب شاة فذبحها وشواها أو طبخها. الخامس: باب ما جاء في ضمان المتلف بجنسه. الباب السادس: باب جناية البهيمة. الباب السابع: باب دفع الصائل وإن أدى إلى قتله وأن المصول عليه يقتل شهيدًا. الباب الثامن: باب في أن الدفع لا يلزم المصول عليه ويلزم الغير مع القدرة. الباب التاسع: باب ما جاءَ في كسر أواني الخمر.

стр. 5026

الكتاب الحادي والعشرون: كتاب الشفعة. الكتاب الثاني والعشرون: كتاب اللقطة. الكتاب الثالث والعشرون: كتاب الهبة والهدية الباب الأول: باب افتقار إلى القبول والقبض وأنه على ما يتعارفه الناس. الباب الثاني: باب ما جاء في قبول هدايا الكفار والإهداء لهم. الباب الثالث: باب الثواب على الهدية والهبة. الباب الرابع: باب التعديل بين الأولاد في العطية والنهي أن يرجع أحد في عطيته إلا الوالد. الباب الخامس: باب ما جاء في أخذ الوالد من مال ولده. الباب السادس: باب في العمرى والرقبى. الباب السابع: باب ما جاء في مصرف المرأة في مالها ومال زوجها. الباب الثامن: باب ما جاء في تبرع العبد. الكتاب الرابع والعشرون: كتاب الوقف الأول: باب يعد من الوقف. الباب الثاني: باب وقف المشاع والمنقول. الباب الثالث: باب من وقف أو تصدق على أقربائه، أو وصى لهم من يدخل فيه؟! الباب الرابع: باب أن الوقف على الولد يدخل فيه ولد الولد بالقرينة لا بالإطلاق. الباب الخامس: باب ما يصنع بفاضل مال الكعبة. الكتاب الخامس والعشرون: كتاب الوصايا الباب الأول: باب الحث على الوصية والنهي عن الحيف فيها، وفضيلة التنجيز حال الحياة. الباب الثاني: باب ما جاء في كراهة مجاوزة الثلث والإيصاء للوارث.

стр. 5027

الباب الثالث: باب في أن تبرعات المريض من الثلث. الباب الرابع: باب وصية الحربي إذا أسلم ورثته هل يجب تنفيذها. الباب الخامس: باب الإيصاء بما يدخله النيابة من خلافة وعتاقة ومحاكمة في نسب وغيره. الباب السادس: باب وصية من لا يعيش مثله. الباب السابع: باب ولي الميت يقضي دينه إذا علم صحته. الكتاب السادس والعشرون: كتاب الفرائض الباب الأول: باب فضل تعلم الفرائض وتعليمها. الباب الثاني: باب البداية بذوي الفروض وإعطاء العصبة ما بقي. الباب الثالث: باب سقوط ولد الأب بالإخوة من الأبوين. الباب الرابع: باب الأخوات مع البنات عصبة. الباب الخامس: باب ما جاء في ميراث الجدة والجد. الباب السادس: باب ما جاء في ذوي الأرحام والموالي من أسفل، ومن أسلم على يد رجل وغير ذلك. الباب السابع: باب ميراث ابن الملاعنة والزانية منهما، وميراثهما منه وانقطاعه من الأب. الباب الثامن: باب ميراث الحمل. الباب التاسع: باب الميراث بالولاء. الباب العاشر: باب النهي عن بيع الولاء وهبته وما جاءَ في السائبة. الباب الحادي عشر: باب الولاء هل يورث أو يورث به. الباب الثاني عشر: باب ميراث المعْتق بعضه. الباب الثالث عشر: باب امتناع الإرث باختلاف الدين وحكم من أسلم على ميراث قبل أن يقسم. الباب الرابع عشر: باب إن القاتل لا يرث وإن دية المقتول لجميع ورثته من زوجة وغيرها.

стр. 5028

لباب الخامس عشر: باب في أن الأنبياء لا يورثون. الكتاب السابع والعشرون: كتاب العتق الباب الأول: باب الحث عليه. الباب الثاني: باب من أعتق عبدًا وشرط عليه خدمة. الباب الثالث: باب ما جاء فيمن ملك ذا رحم محرم. الباب الرابع: باب أن من مثَّل بعبده عتق عليه. الباب الخامس: باب من أعتق شركًا له في عبد. الباب السادس: باب التدبير. الباب السابع: باب المكاتب. الباب الثامن: باب ما جاء في أم الولد.

стр. 5029

[الكتاب الثامن عشر] كتاب الوديعة والعارية ١/ ٢٣٨٨ - (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيه عَنْ جَدِّه أن النَّبيَّ ﷺ قال: "لا ضَمانَ على مُؤْتَمنٍ"، رَوَاهُ الدّارَقُطْنيُّ) (١) [إسناده ضعيف] الحديث قال الحافظ (٢): في إسناده ضعف. وأخرجه الدارقطني (٣) من طريق أخرى عنه بلفظ: "ليس على المستعير غير المغلِّ ضمان، ولا على المستودَعِ غيرِ المغلِّ ضمان"، وقال: إنما يروي هذا عن شريح غير مرفوع. قال الحافظ (٤): وفي إسناده ضعيفان. قوله: (الوديعة) هي في اللغة (٥) مأخوذة من السكون، يقال: ودع الشيء يدع: إذا سكن، فكأنها ساكنة عند المودع. وقيل (٦): مأخوذة من الدعة، وهي خفض العيش؛ لأنها غير مبتذلة بالانتفاع.

стр. 5030

وفي الشرع (١): العين التي يضعها مالكها عند آخر ليحفظها، وهي مشروعة إجماعًا. والعاريَّة بتشديد الياء، قال في النهاية (٢): كأنها منسوبة إلى العار، لأن طلبها عار، ويجمع على عواريّ مشددًّا. وفي الشرع (٣): إباحة منافع العين بغير عوض، وهي أيضًا مشروعة إجماعًا (٤). قوله: (لا ضمان على مؤتمن) فيه دليل على أنه لا ضمان على من كان أمينًا على عين من الأعيان كالوديع والمستعير. أما الوديع فلا يضمن قيل: إجماعًا إلا لجناية منه على العين. وقد حكي في البحر (٥) الإجماع على ذلك. وتأوّل ما حكي عن الحسن البصري (٦) أن الوديع لا يضمن إلا بشرط الضمان بأن ذلك محمول على ضمان التفريط لا الجناية المتعمدة، والوجه في تضمينه الجناية أنه صار بها خائنًا، والخائن ضامن لقوله ﷺ : "ولا على المستودع غير المغلِّ ضمان"، و (٧) المغِلُّ: هو الخائن، وهكذا يضمن الوديع إذا وقع منه تعدّ في حفظ العين لأنه نوع من الخيانة. وأما العارية فذهبت العترة (٨) والحنفية (٩) والمالكية (١٠) إلى أنها غير مضمونة على المستعير إذا لم يحصل منه تعدّ. وقال ابن عباس (١١) وأبو هريرة (١٢) وعطاء (١٣) والشافعي (١٤) وأحمد (١٥)

стр. 5031

وإسحاق، وعزاه صاحب الفتح (١) إلى الجمهور: إنها إذا تلفت في يد المستعير ضمنها إلا فيما إذا كان ذلك على الوجه المأذون فيه. وعن الحسن البصري (٢) والنخعي (٣) والأوزاعي (٤) وشريح والحنفية (٥) أنها غير مضمونة وإن شرط الضمان. وعند العترة (٦) وقتادة والعنبري: إنه إذ شرط الضمان كانت مضمونة. وحكي في البحر (٧) عن مالك والبتِّيُّ أن غير الحيوان مضمون، والحيوان غير مضمون. واستدل من قال: إنه لا ضمان على غير المتعدي؛ بما تقدم من قوله ﷺ : "ليس على المستعير غير المغل ضمان" (٨)، وبقوله: "لا ضمان على مؤتمن" (٩)، وبما أخرجه ابن ماجه (١٠) عن ابن عمرو بلفظ: "مَنْ أودعَ وديعةً فلا ضمانَ عليه" وفي إسناده المثنى بن الصباح (١١) وهو متروك، وتابعه ابن لهيعة فيما ذكره البيهقي (١٢).

стр. 5032

وبما أخرجه أبو داود (١)، وحسنه الترمذي (٢)، وصححه ابن حبان (٣) من حديث أبي أمامة أنه سمع النبي ﷺ يقول في حجة الوداع: "العاريةُ مؤداةٌ والزعيمُ غارمٌ". وتعقب بأن التصريح بضمان الزعيم لا يدل على عدم ضمان المستعير. واستدل من قال بالضمان بحديث سمرة الآتي (٤). وبقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (٥). ولا يخفى أن الأمر بتأدية الأمانة لا يستلزم ضمانها إذا تلفت. واستدل من فرَّق بين الحيوان وغيره بحديث صفوان الآتي (٦). ولا يخفى أن دلالته على أن غير الحيوان مضمون لا يستفاد منها أن حكم الحيوان بخلافه (٧).

стр. 5033

٢/ ٢٣٨٩ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَن النَّبيِّ ﷺ قالَ: "أدِّ الأمانَةَ إلى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (١) وَالتِّرْمِذِيّ (٢) وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ). [حسن بشواهد] الحديث أخرجه أيضًا الحاكم (٣) وصححه، وفي إسناده طلق بن غنام (٤) عن شريك. واستشهد له الحاكم (٥) بحديث أبي التياح عن أنس. وفي إسناده أيوب بن سويد (٦) مختلف فيه، وقد تفرد به كما قال الطبراني (٧). وقد استنكر حديث الباب أبو حاتم الرازي (٨).

стр. 5034

وأخرجه أيضًا البيهقي (١) ومالك. وفي الباب عن أُبيّ بن كعب عند ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢)، وفي إسناده من لا يعرف. وأخرجه أيضًا الدارقطني (٣). وعن أبي أمامة عند البيهقي (٤) والطبراني (٥) بسند ضعيف. وعن أنس عند الدارقطني (٦) والطبراني (٧) والبيهقي (٨) وأبي نعيم (٩). وعن رجل من الصحابة عند أحمد (١٠) وأبي داود (١١) والبيهقي (١٢) وفي إسناده مجهول آخر غير الصحابي، لأن يوسف بن ماهك رواه عن فلان عن آخر، وقد صححه ابن السكن (١٣). وعن الحسن مرسلًا عند البيهقي (١٤). قال الشافعي (١٥): هذا حديث ليس بثابت. وقال ابن الجوزي (١٦): لا يصح من جميع طرقه.
следующие страницы →