стр. 5030
وفي الشرع (١): العين التي يضعها مالكها عند آخر ليحفظها، وهي مشروعة إجماعًا.
والعاريَّة بتشديد الياء، قال في النهاية (٢): كأنها منسوبة إلى العار، لأن طلبها عار، ويجمع على عواريّ مشددًّا.
وفي الشرع (٣): إباحة منافع العين بغير عوض، وهي أيضًا مشروعة إجماعًا (٤).
قوله: (لا ضمان على مؤتمن) فيه دليل على أنه لا ضمان على من كان أمينًا على عين من الأعيان كالوديع والمستعير.
أما الوديع فلا يضمن قيل: إجماعًا إلا لجناية منه على العين. وقد حكي في البحر (٥) الإجماع على ذلك. وتأوّل ما حكي عن الحسن البصري (٦) أن الوديع لا يضمن إلا بشرط الضمان بأن ذلك محمول على ضمان التفريط لا الجناية المتعمدة، والوجه في تضمينه الجناية أنه صار بها خائنًا، والخائن ضامن لقوله ﷺ : "ولا على المستودع غير المغلِّ ضمان"، و (٧) المغِلُّ: هو الخائن، وهكذا يضمن الوديع إذا وقع منه تعدّ في حفظ العين لأنه نوع من الخيانة.
وأما العارية فذهبت العترة (٨) والحنفية (٩) والمالكية (١٠) إلى أنها غير مضمونة على المستعير إذا لم يحصل منه تعدّ.
وقال ابن عباس (١١) وأبو هريرة (١٢) وعطاء (١٣) والشافعي (١٤) وأحمد (١٥)