← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 5065–5104 · переход к 5070.

стр. 5065

الكعبين في النخيل وإلى الشراك في الزرع لقضائه ﷺ بذلك في خبر عبادة (١) يعني المذكور في الباب. قال: وأما قوله ﷺ للزبير: "اسق أرضك حتى يبلغ الجدر" (٢). فقيل: عقوبة لخصمه. وقيل: بل هو المستحق، وكان أمره ﷺ بالتفضل، فإن كانت الأرض بعضها مطمئن فلا يبلغ في بعضها الكعبين إلا وهو في المطمئن إلى الركبتين، قدم المطمئن إلى الكعبين ثم حبسه وسقى باقيها. قال أبو طالب (٣): العبرة بالكفاية للأعلى. اهـ. وهو المختار عند الهادوية. قال ابن التين (٤): الجمهور على أن الحكم أن يمسك إلى الكعبين، وخصه ابن كنانة بالنخل والشجر، قال: وأما الزرع فإلى الشراك. وقال الطبري (٥): الأراضي مختلفة فيمسك لكل أرض ما يكفيها. وسيأتي بقية الكلام على هذه المسألة في شرح حديث الزبير إن شاء الله تعالى. وقد أورده المصنف ﵀ في باب النهي عن الحكم في حال الغضب من كتاب الأقضية (٦).

стр. 5066

[الباب الرابع] باب الحمى لدواب بيت المال ١٣/ ٢٤٠٨ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أن النَّبِيَّ ﷺ حَمَى النَّقيعَ لِلْخَيلِ خَيْلِ المُسْلِمِينَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (١). وَالنَّقيعُ بالنُّونِ: مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ). [حسن لغيره] ١٤/ ٢٤٠٩ - (وَعَنِ الصّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ، وَقَالَ: "لا حِمَى إلَّا لله وَلِرَسُولِهِ". رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) وأبُو دَاوُدَ (٣). [صحيح] وَللْبُخارِيِّ (٤) مِنْهُ: "لا حِمَى إلا لله وَلرَسُولهِ". وَقَالَ: بَلَغَنا أن النَّبِيَّ ﷺ حَمَى النَّقيعَ، وأنَّ عُمَرَ حَمَى شَرَفَ وَالرَّبَذَةَ). [صحيح] ١٥/ ٢٤١٠ - (وَعَنْ أسْلَمَ مَوْلى عُمَرَ أن عُمَرَ اسْتَعْمَلَ مَوْلًى لَهُ يُدْعَى هُنَيًّا على الحِمَى، فَقالَ: يا هُنَيٌّ اضْمُمْ جَناحَكَ على المُسْلِمِينَ، وَاتَّق دَعْوَةَ المَظْلُومِ فإنَّ دَعْوَةَ المظْلُومِ مُسْتَجابَةٌ، وأدْخِلْ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَرَبّ الغُنَيْمةِ، وإِيَّاي، وَنَعَمَ ابْنِ عَوْفٍ وَنَعَمَ ابْنِ عَفَّانٍ، فإنَّهُمَا إنْ تَهْلكْ ماشِيَتُهما يَرْجِعان إلى نَخْلٍ وَزَرْعٍ؛ وَرَبُّ الصُّرَيْمَةِ وَرَبُّ الغُنَيْمَةِ إنْ تَهْلكْ ماشِيَتُهُما يَأتِينِي بِبَنِيْهِ يَقُول: يا أمِير المُؤمِنِينَ، أفَتارِكُهم أنا لا أَبَا لكَ، فالمَاء وَالكَلأ أيْسَرُ عَليّ مِنَ الذَّهَبِ وَالوَرِقِ، وَايْمُ الله إنَّهُمْ ليَرَوْنَ أنِّي قَدْ ظَلَمْتُهُمْ إنَّها لبلادُهم قاتَلُوا عَلَيْها في الجاهِلِية،

стр. 5067

وأسْلَمُوا عَلَيْها في الإسْلامِ، وَالذي نَفْسي بِيَدِهِ لَوْلا المَالُ الَّذِي أحْملُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ الله ما حَمَيْتُ عَلَيْهِم مِنْ بِلادِهِمْ شَيْئًا. رَوَاهُ البُخارِيّ) (١). [صحيح] حديث ابن عمر أخرجه أيضًا ابن حبان (٢). وحديث الصعب أخرجه أيضًا الحاكم (٣). قال البيهقي (٤): إن قوله: "حمى النقيع" من قول الزهري. وروى الحديث النسائي (٥) فذكر الموصول فقط، أعني قوله: "لا حمى إلّا لله ولرسوله". ويؤيد ما قاله البيهقي؛ أن أبا داود أخرجه من حديث ابن وهب عن يونس عن الزهري … فذكره، وقال في آخره: قال ابن شهاب: وبلغني أن النبي ﷺ حمى النقيع. وقد وهم الحاكم فزعم أن حديث: "لا حمى إلّا لله" متفق عليه، وهو من أفراد البخاري، وتبع الحاكم في وهمه أبو الفتح القشيري في "الإلمام" (٦) وابن الرفعة (٧) في "المطلب" (٨).

стр. 5068

وأثر عمر أخرجه أيضًا الشافعي (١) عن الدراوردي عن زيد بن أسلم عن أبيه مثله. وأخرجه عبد الرزاق (٢) عن معمر عن الزهري مرسلًا. قوله: (حمى النقيع) (٣) أصل الحمى عند العرب أن الرئيس منهم كان إذا نزل منزلًا مخصبًا استعوى كلبًا على مكان عال، فإلى حيث انتهى صوته حماه من كل جانب، فلا يرعى فيه غيره ويرعى هو مع غيره فيما سواه. والحمى: هو المكان المحمي، وهو خلاف المباح، ومعناه أن يمنع من الأحياء في ذلك الموات ليتوفر فيه الكلأ، فترعاه مواش مخصوصة [ويمنع] (٤) غيرها. والنقيع: هو بالنون، كما ذكر المصنف. وحكى الخطابي (٥) أن بعضهم صحَّفه فقال بالموحدة، وهو على عشرين فرسخًا (٦) من المدينة، وقدره ميل (٧) في ثمانية أميال، ذكر ذلك ابن وهب في موَطئه، وأصل النقيع كل موضع يستنقع فيه الماء (٨)، وهذا النقيع المذكور في هذا الحديث غير نقيع الخضمات الذي جمع فيه أسعد بن زرارة بالمدينة على المشهور كما قال الحافظ (٩): وقال ابن الجوزي (١٠): إن بعضهم قال: إنهما واحد، قال: والأول أصح. قوله: (لا حمى إلا لله ولرسوله)، قال الشافعي (١١): يحتمل معنى الحديث شيئين:

стр. 5069

(أحدهما): ليس لأحد أن يحمي للمسلمين إلا ما حماه النبي ﷺ . (والآخر معناه): إلا على مثل ما حماه عليه النبي ﷺ . فعلى الأول: ليس لأحد من الولاة بعده أن يحمي، وعلى الثاني: يختص الحمى بمن قام مقام رسول الله ﷺ ، وهو الخليفة خاصة. قال في الفتح (١): وأخذ أصحاب الشافعي (٢) من هذا أن له في المسألة قولين، والراجح عندهم الثاني، والأول أقرب إلى ظاهر اللفظ. اهـ. [ومن] (٣) أصحاب الشافعي (٢) من ألحق بالخليفة ولاة الأقاليم. قال الحافظ (٤): ومحل الجواز مطلقًا أن لا يضر بكافة المسلمين. اهـ. وظاهر قوله في الحديث الأول للخيل "خيل المسلمين" أنه لا يجوز للإمام على فرض إلحاقه بالنبي [ ﷺ ] (٥) أن يحمي لنفسه. وإلى ذلك ذهب مالك والشافعية (٦) والحنفية والهادوية (٧)، قالوا: بل يحمي لخيل المسلمين وسائر أنعامهم، ولا سيما أنعام من ضعف منهم عن الانتجاع كما فعله عمر في الأثر المذكور (٨). وقد ظن بعضهم أن بين الأحاديث القاضية بالمنع من الحمى، والأحاديث

стр. 5070

القاضية بجواز الإحياء معارضة، ومنشأ هذا الظن عدم الفرق بينهما وهو فاسد، فإن الحمى أخص من الإحياء مطلقًا. قال ابن الجوزي (١): ليس بين الحديثين معارضة، فالحمى المنهي عنه ما يحمى من الموات الكثيرة العشب لنفسه خاصة؛ كفعل الجاهلية والإحياء المباح ما لا منفعة للمسلمين فيه شاملة فافترقا. [قال] (٢): وإنما تعد أرض الحمى مواتًا لكونها لم يتقدم فيها ملك لأحد، لكنها تشبه العامرة لما فيها من المنفعة العامة. قوله: (وأن عمر حمى شرف)، لفظ البخاري (٣): "الشَّرَف" بالتعريف. قال في الفتح (٤): والشرف بفتح المعجمة والراء بعدها فاء في المشهور. وذكر عياض (٥) أنه عند البخاري بفتح المهملة وكسر الراء. وقال في موطأ ابن وهب (٦): بفتح المهملة والراء، قال: وكذا رواه بعض رواة البخاري أو أصلحه وهو الصواب.

стр. 5071

وأما سرف: فهو موضع بقرب مكة ولا يدخله الألف واللام (١). قوله: (والربذة) بفتح الراء والموحدة بعدها ذال معجمة: موضع معروف بين مكة والمدينة (٢). وروى ابن أبي شيبة (٣) بإسناد صحيح: "أن عمر حمى الربذة لنعم الصدقة". قوله: (هنيًا) بضم الهاء وفتح النون وتشديد التحتية. قوله: (الصريمة) تصغير صرمة وهي ما بين العشرين إلى الثلاثين من الإبل، أو من العشر إلى الأربعين منها (٤). [الباب الخامس] باب ما جاء في إقطاع المعادن ١٦/ ٢٤١١ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: أقْطَعَ رَسُولُ الله ﷺ بِلالَ بْنَ الحارِثِ المُزَنِيِّ مَعادِنَ القَبَلِيَّة جَلْسِيها وَغورِيهَا وحَيْثُ يَصْلُحُ الزَّرْعُ مِنْ قُدسٍ، وَلمْ يُعْطِهِ حَقّ مُسْلِمٍ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٥) وأبُو دَاوُد (٦) [حسن] وَرَوَياهُ أَيْضًا مَنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ المُزَنِيّ) (٧) [حسن] ١٧/ ٢٤١٢ - (وَعَنْ أبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ: أنَّهُ وَفَدَ إلى النَّبِيّ ﷺ اسْتَقْطَعَهُ الملْحَ، فَقَطَعَ لَهُ؛ فَلَمَّا أنْ وَلَّى قالَ رَجُل مِنَ المَجْلِسِ: أتَدْرِي ما أقْطَعْتَ لَهُ؟ إنّمَا أقْطَعْتَهُ المَاءَ العِد، قالَ: فانْتَزَعَه منْهُ؟ قالَ: وَسألَهُ عَمّا يحْمَى مِنَ الأرَاكِ،

стр. 5072

فَقَالَ: "ما لَمْ تَنَلْهُ خِفاف الإِبِلِ"، رَوَاهُ التِّرْمِذِي (١) وأَبُو دَاوُدَ (٢). [حسن لغيره] وفِي رِوَايَةٍ لَهُ (٣): "أخْفافُ الإبِلِ"، قَالَ مُحَمدُ بْن الحَسنِ المَخْزُومِي: يَعْنِي أن الإِبِل تأكُلُ مُنْتَهَى رُؤوسِها وَيُحمى ما فَوْقَهُ). [ضعيف جدًّا مقطوع] ١٨/ ٢٤١٣ - (وَعَنْ بُهَيْسَةَ قَالَتْ: اسْتأذَنَ أبي النَّبِيّ ﷺ فَجَعَلَ يَدْنُو مِنْه وَيلْتَزِمهُ، ثُمَّ قَالَ: يا نَبِيّ الله ما الشيء الَّذِي لَا يحِلّ مَنْعُهُ؟ قالَ: "المَاءُ"، قالَ: يا نَبيَّ الله ما الشَّيْء الَّذِي لا يَحِل مَنْعُهُ؟ قالَ: "الملْحُ"، قالَ: يا نَبِيَّ الله ما الشَّيْء الَّذِي لا يَحِل مَنْعُهُ؟ قالَ: "أنْ تَفْعَلَ الخَيْرَ خَيْرٌ لَكَ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٤) وأبُو دَاوُدَ) (٥). [ضعيف] حديث ابن عباس في إسناده أبو أويس (٦) عبد الله بن عبد الله، أخرج له مسلم في الشواهد وضعفه غير واحد. قال أبو عمر: هو غريب من حديث ابن عباس ليس يرويه عن أبي أويس غير ثور.

стр. 5073

وحديث عمرو بن عوف الذي أشار إليه المصنف في إسناده ابن ابنه كثير بن عبد (١) الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده، وقد تقدم أنه لا يحتج بحديثه. وحديث أبيض بن حمال أخرجه أيضًا ابن ماجة (٢) والنسائي (٣)، وحسَّنه الترمذي (٤)، وصححه ابن حبان (٥)، وضعَّفه ابن القطان، ولعل وجه التضعيف [كونه] (٦) في إسناده السبائي المأربي. قال ابن عديّ (٧): أحاديثه مظلمة منكرة. وحديث بهيسة أعلَّه عبد الحق (٨) وابن القطان (٩) بأنها لا تعرف. وتُعُقِّب بأنه ذكرها ابن حبان وغيره في الصحابة (١٠)، ولحديثها شواهد تقدمت في كتاب الوديعة والعارية عند الكلام على حديث ابن مسعود (١١) في الماعون.

стр. 5074

قوله: (القبلية) منسوبةٌ إلى قَبَلَ بفتح القاف والموحدة: وهي ناحية من ساحل البحر [بينها] (١) وبين المدينة خمسة أيام (٢). وفي رواية لأبي داود (٣): "معادن القبلية" وهي من ناحية الفرع، وقد تقدم مثل هذا التفسير في باب ما جاء في الزرع والمعدن من كتاب الزكاة، لأن حديث إقطاع بلال تقدم (٤) هنالك بلفظ غير ما هنا. وقال في القاموس (٥): والقَبَلَ محرّكة نَشَزٌ من الأرض يستقبلكَ، أو رأسُ كُلِّ أكمةٍ أو جَبَل أو مجتمعُ رَمْلٍ، والمَحجَّةُ: الواضِحَةُ. اهـ. قوله: (جَلْسِيّها) بفتح الجيم وسكون اللام وكسر السين المهملة بعدها ياء النسب، والجلس: كل مرتفع من الأرض، ويطلق على أرض نجد كما في القاموس (٦). قوله: (وغَوْرِيّها) بفتح الغين المعجمة وسكون الواو وكسر الراء نسبة إلى غور. قال في القاموس (٧): إن الغور يطلق على ما بين ذات عرق إلى البحر وكل ما انحدر مغربًا عن تهامة، وموضع منخفض بين القدس وحوران مسيرة ثلاثة أيام في عرض فرسخين، وموضع في ديار بني سليم، وماء لبني العدوية. اهـ. والمراد هاهُنا المواضع المرتفعة والمنخفضة من معادن القبلية. قوله: (من قُدْس) بضم القاف وسكون الدال المهملة بعدها سين مهملة: وهو جبل عظيم بنجد كما في القاموس (٨). وقيل: الموضع المرتفع الذي يصلح للزرع، كما في النهاية (٩). قوله: (العِدّ) بكسر العين المهملة وتشديد الدال المهملة أيضًا، قال في

стр. 5075

القاموس (١): الماء الذي له مادة لا تنقطع كماء العين. اهـ. وجمعه أعداد. وقيل (٢): العدّ: ما يجمع ويعد، وردّه الأزهري (٣) ورجح الأوّل. وأحاديث الباب تدل على أنه يجوز للنبيّ ﷺ ولمن بعده من الأئمة (٤) إقطاع المعادن، والمراد بالإقطاع: جعل بعض الأراضي الموات مختصة ببعض الأشخاص سواء كان ذلك معدنًا أو أرضًا لما سيأتي، فيصير ذلك البعض أولى به من غيره، ولكن بشرط أن يكون من الموات التي لا يختص بها أحد، وهذا أمر متفق عليه. وقال في الفتح (٥): حكى عياض (٦) أن الإقطاع تسويغ الإمام من مال الله شيئًا لمن يراه أهلًا لذلك، وأكثر ما يستعمل في الأرض، وهو أن يخرج منها لمن يراه ما يحوزه، إما بأن يملكه إياه فيعمره، وإما بأن يجعل له غلته مدة. قال السبكي (٧): والثاني هو الذي يسمى في زماننا هذا إقطاعًا، ولم أر أحدًا من أصحابنا ذكره، وتخريجه على طريق فقهي مشكل. قال (٨): والذي يظهر أنه يحصل للمقطع بذلك اختصاص كاختصاص المتحجر ولكنه لا يملك الرقبة بذلك، وبهذا جزم الطبري. وادّعى الأذرعي نفي الخلاف في جواز تخصيص الإمام بعض الجند [بغلة] (٩) أرضٍ إذا كان مستحقًا لذلك، هكذا في الفتح (١٠). وحكى صاحب الفتح (١١) أيضًا عن ابن التين أنه إنما يسمى إقطاعًا إذا كان

стр. 5076

من أرض أو عقار، وإنما يقطع من الفيء ولا يقطع من حقّ مسلم ولا معاهد. قال: وقد يكون الإقطاع تمليكًا وغير تمليك، وعلى الثاني يحمل قطاعه الدور بالمدينة. قال الحافظ (١): كأنه يشير إلى ما أخرجه الشافعي (٢) مرسلًا، ووصله [الطبري] (٣): "أن النبي ﷺ لما قدم المدينة أقطع الدور"، يعني أنزل المهاجرين في دور الأنصار برضاهم. قوله: (قال محمد بن الحسن) إلخ. ذكر الخطابي (٤) وجهًا آخر فقال: إنما يحمي من الأراك ما بَعُدَ عن حضرة العمارة فلا تبلغه الإبل الرائحة إذا أُرسِلت في الرعي. اهـ. وحديث بُهَيْسَةَ يدلّ على أنه [لا يحل] (٥) منع الماء والملح، وقد تقدَّم الكلام في الماء، وأما الملح فظاهر الحديث عدم الفرق بين ما كان في معدنه أو قد انفصل عنه، ولا فرق بين جميع أنواعه الصالحة للانتفاع بها (٦).

стр. 5077

[الباب السادس] باب إقطاع الأراضي ١٩/ ٢٤١٤ - (عَنْ أسَماءَ بِنْتِ أبي بَكْرٍ في حَدِيثٍ ذَكَرَتْهُ قالَتْ: كُنْتُ أنْقُلُ النَّوَى مِنْ أرضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي أقْطَعَهُ رَسُولُ الله ﷺ على رأسِي وَهُوَ مِنِّي على ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ. مُتَّفقٌ عَلَيْهِ (١). [صحيح] وَهُوَ حُجَّةٌ في سَفَرِ المَرَأة اليسِير بغْيرِ مَحْرَمٍ). ٢٠/ ٢٤١٥ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَال: أقْطَعَ النَّبِيُّ ﷺ الزُّبَيْر حَضْرَ فَرَسِهِ، وأجْرَى الفَرَسَ حتَّى قامَ، ثُمّ رَمَى بِسَوْطِهِ فَقَال: " [أقْطِعُوه] (٢) حَيْثَ بَلَغَ السَّوْطُ". رَوَاهُ أحْمَدُ (٣) وأَبُو دَاوُدَ) (٤). [إسناده ضعيف] ٢١/ ٢٤١٦ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ: خَطَّ لي رَسُولُ الله ﷺ دَارًا بالمَدِينَةِ بِقَوْسٍ وَقَالَ: "أزِيدُكَ"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (٥). [إسناده ضعيف] ٢٢/ ٢٤١٧ - (وَعَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ أن النَّبِيَّ ﷺ أقْطَعَهُ أرْضًا بِحَضْرَمَوْتَ،

стр. 5078

وَبَعَثَ مُعَاوِيةَ لِيَقْطَعَها إيّاهُ. رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَصحَّحَهُ) (١). [صحيح] ٢٣/ ٢٤١٨ - (وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أن عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ عَوْفٍ قالَ: أقْطَعَنِي [رَسُولُ الله] (٢) ﷺ وعُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ أرْضَ كَذَا وكَذَا، فَذَهَبَ الزُّبَيْرُ إلى آلِ عُمَرَ فاشْتَرَى نَصِيبَهُ مِنْهُمْ، فأتَى عُثْمانَ بْنَ عَفَّانَ فَقَالَ: إنّ عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ عَوْفٍ زَعَمَ أن النَّبِيّ ﷺ أقْطَعَهُ وعُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ أرْضَ كَذَا وكَذَا، وإني اشْتَريْتُ نَصيبَ آلِ عُمَرَ، فَقالَ عُثْمانُ: عَبْدُ الرَّحْمنِ جائِزُ الشَّهادَة لَهُ وَعَلَيْهِ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (٣). [إسناده صحيح] ٢٤/ ٢٤١٩ - (وَعَنْ أنَسٍ قَالَ: دَعا النَّبِيُّ ﷺ الأنْصَارَ لِيَقْطَعَ لَهُمُ البَحْرَيْنِ، فَقَالُوا: يا رَسُولَ الله إنْ فَعَلْتَ فاكْتُبْ لإِخْوَانِنا مِنْ قُرَيْشٍ بِمِثْلِها، فَلَمْ يَكُنْ ذلكَ عِنْد النَّبِيّ ﷺ فَقَالَ: "إنَّكُمْ سَتَروْنَ بَعْدِي أثَرَةً فَاصْبِرُوا حتَّى تَلْقَوْنِي". رَوَاهُ أحْمَدُ (٤) وَالبخارِيُّ) (٥). [صحيح] حديث ابن عمر في إسناده عبد الله بن عمر بن حَفْص بن عاصم بن عمر بن الخطاب وفيه مقال (٦)، وهو أخو عبيد الله بن عمر العمري. وحديث عمرو بن حريث سكت عنه أبو داود (٧) والمنذري (٨)، وحسّن

стр. 5079

إسناده الحافظ (١)، ولفظ أبي داود (٢): "أزيدك أزيدك" مرتين. وحديث وائل بن حجر أخرجه أيضًا أبو داود (٣) والبيهقي (٤) وابن حبان (٥) والطبراني (٦). وحديث عروة بن الزبير لم أجده لغير أحمد، ولم أجده في باب الإقطاع من مجمع الزوائد مع أنه يذكر كل حديث لأحمد خارج عن الأمهات الست. قوله: ([من] (٧) أرض الزبير) إلخ. يمكن أن تكون هذه الأرض هي المذكورة في حديث ابن عمر المذكور بعده. وفي البخاري (٨) في آخر كتاب الخمس من حديث أسماء: "أن النبي ﷺ أقطع الزبير أرضًا من أموال بني النضير". وفي سنن أبي داود (٩) عن أسماء: "أن رسول الله ﷺ أقطع الزبير نخلًا". قوله: (حُضْر فرسه) (١٠) بضم الحاء المهملة وإسكان الضاد المعجمة: وهو العَدْوُ. قوله: (وبعث معاوية) أي: النبي ﷺ . قوله: (ليقطع لهم البحرين) قال الخطابي (١١): يحتمل أنه أراد الموات منها ليتملكوه بالإحياء، ويحتمل أنه أراد العامر منها لكن في حقه من الخمس لأنه كان ترك أرضها فلم يقسمها. وتُعَقِّب بأنها فتحت صلحًا، وضربت على أهلها الجزية، فيحتمل أن يكون المراد أنه أراد أن يخصم بتناول جزيتها، وبه جزم إسماعيل القاضي (١٢). ووجَّهه

стр. 5080

ابن (١) بطال بأن أرض الصلح لا تقسم فلا تملك. قال في الفتح (٢): والذي يظهر لي أنه ﷺ أراد أن يخصّ الأنصار بما يحصل من البحرين، أما الناجز يوم عرض ذلك عليهم فهو الجزية لأنهم كانوا صالحوا عليها. وأما بعد ذلك إذا وقعت الفتوح فخراج الأرض أيضًا، وقد وقع منه ﷺ ذلك في عدة أراض بعد فتحها وقبل فتحها. منها إقطاعه تميمًا الداري بيت إبراهيم، فلما فتحت في عهد عمر نجز ذلك لتميم، واستمرّ في أيدي ذرّيته من ابنته رقية وبيدهم كتاب من النبي ﷺ بذلك وقصته مشهورة، ذكرها ابن سعد (٣) وأبو عبيد في كتاب الأموال (٤) وغيرهما. قوله: (فلم يكن عنده ذلك) يعني بسبب قلة الفتوح، وأغرب ابن (٥) بطال فقال: معناه أنه لم يرد فعل ذلك لأنه كان أقطع المهاجرين أرض بني النضير. قوله: (أَثَرة) بفتح الهمزة والمثلثة على المشهور، وأشار ﷺ بذلك إلى ما وقع من استئثار الملوك من قريش على الأنصار بالأموال والتفضيل بالعطاء وغير ذلك فهو من أعلام نبوّته، وفيه ما كانت فيه الأنصار من [التأثير] (٦) على أنفسهم كما وصفهم بذلك فقال: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (٧). وأحاديث الباب فيها دليل على أنه يجوز للنبي ﷺ ومن بعده من الأئمة إقطاع الأراضي وتخصيص بعض دون بعض بذلك إذا كان فيه مصلحة (٨). وقد ثبت عنه ﷺ في الإقطاع غير أحاديث هذا الباب والباب الذي قبله. (منها): أن النبي ﷺ "أقطع [صَخْر بن أبي العَيْلة] (٩) البجلي الأحمسي ماء

стр. 5081

لبني سليم لما هربوا عن الإسلام وتركوا ذلك الماء ثم رده إليهم في قصة طويلة مذكورة في سنن أبي داود (١). (ومنها): ما أخرجه أبو داود (٢) عن سبرة بن معبد الجهني: "أن النبي ﷺ نزل في موضع المسجد تحت دومة، فأقام ثلاثًا ثم خرج إلى تبوك، وأن جهينة لحقوه بالرحبة، فقال لهم: "من أهل ذي المروة"، فقالوا: بنو رفاعة من جهينة، فقال: "قد أقطعتها لبني رفاعة"، فاقتسموها، فمنهم من باع، ومنهم من أمسك فعمل". (ومنها): عند أبي داود (٣) عن قيلة بنت مخرمة قالت: قدمنا على رسول الله ﷺ وتقدم صاحبي - يعني حريث بن حسان وافد بكر بن وائل - فبايعه، على الإسلام عليه وعلى قومه ثم قال: يا رسول الله، اكتب بيننا وبين بني تميم بالدهناء أن لا يجاوزها إلينا منهم أحد إلا مسافر أو مجاور، فقال: "اكتب له يا غلام بالدهناء"، فلما رأيته قد أمر له بها شخص بي وهي وطني وداري، فقلت: يا رسول الله إنه لم يسألك السوية من الأرض إذا سألك، إنما هذه الدهناء عندك مقيد الجمل ومرعى الغنم ونساء بني تميم وأبناؤها وراء ذلك، فقال: "أمسك يا غلام صدقت المسكينة، المسلم أخو المسلم يسعهما الماء والشجر ويتعاونا على الفتان"، يعني الشيطان. وأخرجه أيضًا الترمذي (٤) مختصرًا. (ومنها): ما أخرجه البيهقي (٥) والطبراني (٦): "أن النبي ﷺ لما قدم المدينة أقطع الدور وأقطع ابن مسعود فيمن أقطع"، وإسناده قوي.

стр. 5082

[الباب السابع] باب الجلوس في الطرقات المتسعة للبيع وغيره ٢٥/ ٢٤٢٠ - (عَنْ أبي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قال: "إيَّاكُمْ وَالْجلُوس في الطُّرقاتِ"، فَقَالُوا: يا رَسُولَ الله، ما لنَا مِنْ مَجَالِسِنا بُدٌّ نتَحَدثُ فِيها، فَقَالَ: "إذَا أبَيْتُمْ إلَّا المَجْلِسَ فأعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّها"، قالُوا: وَما حَقّ الطَّرِيقِ يا رَسُولَ الله؟ قالَ: "غَضُّ البَصَرِ، وكَفُّ الأذَى، وَرَدّ السَّلامِ، والأمْرُ بالمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (١). [صحيح] ٢٦/ ٢٤٢١ - (وَعَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ أنّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "لأنْ يَحْمِلَ أحَدُكُمْ حَبْلًا فَيَحْتَطِبَ، ثُمَّ يَجِيء فَيَضَعُهُ فِي السّوقِ فَيَبِيعُهُ، ثُمَّ يَسْتَغْني بِهِ فَيُنْفِقُهُ على نَفْسِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أنْ يَسْأَل النَّاسَ أعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (٢). [صحيح] حديث الزبير أخرجه البخاري (٣) أيضًا بنحو ما هنا، وقد اتفق الشيخان (٤) على مثل معناه من حديث أبي هريرة، وقد تقدم (٥) في باب ما جاء في الفقير والمسكين والمسألة، من أبواب الزكاة. قوله: (إياكم والجلوس) بالنصب على التحذير. قوله: (ما لنا من مجالسنا بد)، فيه دليل على أن التحذير للإرشاد لا للوجوب، إذ لو كان للوجوب لم يراجعوه، كما قال القاضي عياض (٦).

стр. 5083

وفيه متمسَّك لمن يقول: إن سدَّ الذرائع (١) بطريق الأوْلى لا على الحتم، لأنه نهى أولًا عن الجلوس حسمًا للمادة، فلما قالوا: (ما لنا منها بد) ذكر لهم المقاصد الأصلية للمنع، فعرف أن النهي الأول للإرشاد إلى الأصلح. ويؤخذ منه أن دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة (٢) لندبه أولًا إلى ترك الجلوس مع ما فيه من الأجر لمن عمل بحق الطريق، وذلك أن الاحتياط في طلب السلامة آكد من الطمع في الزيادة. قال الحافظ (٣): ويحتمل أنهم رجوا وقوع النَّسْخ تخفيفًا لما شَكَوْا من شدة الحاجة إلى ذلك، يعني فلا يكون قولهم المذكور دليلًا على أن التحذير الذي في قوة الأمر للإرشاد. قال: ويؤيده أن في مرسل يحيى بن يعمر، وظن القوم أنها عزيمة. قوله: (إذا أبيتم إلا المجلس)، في رواية للبخاري (٤): "فإذا أتيتم إلى المجلس".

стр. 5084

قوله: (غض البصر) إلخ، زاد أبو داود (١) في حديث أبي هريرة: "وإرشاد السبيل، وتشميت العاطس إذا حَمِدَ"، وزاد [الطبراني (٢)] (٣) من حديث عمر، "وإغاثة الملهوف"؛ وزاد البزار (٤) من حديث ابن عباس: "وأعينوا على الحمولة (٥) "، وزاد الطبراني (٦) من حديث سهل بن حنيف: "وذكر الله كثيرًا"، وزاد الطبراني (٧) أيضًا من حديث وحشي بن حرب: " [واهدوا الأغبياء] (٨)، وأعينوا المظلوم"، وجاء في حديث أبي طلحة (٩) من الزيادة: "وحسن الكلام"، وقد نظم الحافظ (١٠) هذه الآداب فقال: جمعتُ آدابَ من رامَ الجلوسِ على الط … ـريقِ مِنْ قولِ خيرِ الخلقِ إِنسَانًا أَفْشِ السَّلامَ وأحْسِنْ في الكلامِ وشَمِّـ … ـــــــتْ عاطِسًا وسلامًا رُدَّ إحسَانًا

стр. 5085

في الحمْلِ عاوِنْ ومظلومًا أعِنْ وأَغِثْ … لهفانَ واهدِ سبيلًا واهدِ حَيرانًا بالعُرْفِ مُرْ وانْهَ عن نُكْرٍ وكُفَّ أذَى … وغُضَّ طَرْفًا وأكثِرْ ذِكْرَ مولانَا والعلة في التحذير من الجلوس على الطرق ما فيه من التعرض للفتنة بالنظر إلى من يحرم النظر إليه، وللحقوق لله وللمسلمين التي لا تلزم غير الجالس في ذلك المحل. وقد أشار في حديث الباب بغَضِّ النظر إلى السلامة [من] (١) التعرض للفتنة بمن يمر من النساء وغيرهن، وبكف الأذى إلى السلامة من الاحتقار والغيبة، وبردِّ السلام إلى إكرام المار، وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى استعمال جميع ما يشرع وترك جميع ما لا يشرع. وعلى هذا النمط بقية الآداب التي أشرنا إليها، ولكلٍ منها شاهد صحيح أو حسن. وقد استوفى ذلك الحافظ في الفتح (٢) في كتاب الاستئذان. وحديث الزبير (٣) قد سبق شرح ما اشتمل عليه في كتاب الزكاة، وذكره المصنف هاهنا لقوله فيه: "فيضعه في السوق فيبيعه". فإن فيه دليلًا على جواز الجلوس في السوق للبيع، ولا يخلو غالب الأسواق من كثرة الطَّرْقِ فيه. [الباب الثامن] باب من وجد دابة قد سيّبها أهلها رغبة عنها ٢٧/ ٢٤٢٢ - (عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ الحِمْيَرِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ أن النبِيَّ ﷺ قالَ: "مَنْ وَجَدَ دَابَّةً قَدْ عَجَزَ عَنْها أهلُها أنْ يَعْلِفُوها فَسَيَّبُوها فأخَذَها فأحْياها فَهِيَ لَهُ"، قالَ عُبَيْدُ الله: فَقُلْتُ لَهُ: عَمَّنْ هَذَا؟ فَقَالَ: عَنْ غَيْرِ

стр. 5086

وَاحدٍ مِنْ أصحَابِ النَّبِيّ ﷺ . رَوَاهُ أبوُ دَاوُدَ (١) وَالدَّارَقُطْنِيُّ) (٢) [حسن] ٢٨/ ٢٤٢٣ - (وَعَنِ الشَّعبيِّ يَرْفَعُ الحدِيثَ إلى النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "مَنْ تَرَكَ دَابَّةً بِمُهْلَكَةٍ فأحْياها رَجُلٌ فَهِيَ لَمْن أحْياها"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (٣). [حسن] الحديث الأول في إسناده عبيد الله بن حميد وقد وثق. وحكى ابن أبي (٤) حاتم عن يحيى بن معين أنه سئل عنه، فقال: لا أعرفه. يعني لا أعرف تحقيق أمره. وأما جهالة الصحابة الذين أبهمهم الشعبي فغير قادح في الحديث؛ لأن مجهولهم مقبول على ما هو الحق، وقد حققنا ذلك في رسالة (٥) مستقلة.

стр. 5087

والشعبي قد لقي جماعة من الصحابة (١). حكى الذهبي أنه سمع من ثمانية وأربعين من أصحاب رسول الله ﷺ . وحكى منصور بن عبد الرحمن عن الشعبي أنه قال: "أدركت خمسمائة من أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: عليّ وطلحة والزبير في الجنة". والحديث الثاني مع إرساله فيه عبيد الله بن حميد (٢) المذكور. قوله: (فسيبوها) وكذلك قوله: "من ترك دابة"، يؤخذ من الإطلاق أنه يجوز لمالك الدابة التسييب في الصحراء إذا عجز عن القيام بها. وقد ذهبت العترة (٣) والشافعي (٤) وأصحابه إلى أنه يجب على مالك الدابة أن يعلفها أو يبيعها أو يسيبها في مرتع، فإن تمرد أجبر.

стр. 5088

وقال أبو حنيفة (١) وأصحابه: بل يؤمر استصلاحًا لا حتمًا كالشجر. وأجيب بأن ذات الروح تفارق الشجر. والأولى إذا كانت الدابة مما يؤكل لحمه أن يذبحها مالكها ويطعمها المحتاجين. قال ابن رسلان: وأما الدابة التي عجزت عن الاستعمال لزمنٍ ونحوه فلا يجوز لصاحبها تسييبها بل يجب عليه نفقتها. قوله: (فأحياها) يعني بسقيها وعلفها وخدمتها، وهو من باب المجاز؛ كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (٢). قوله: (فهي له) أخذ بظاهره أحمد (٣) والليث والحسن وإسحاق، فقالوا: من ترك دابة بمهلكة فأخذها إنسان فأطعمها وسقاها وخدمها إلى أن قويت على المشي والحمل [و] (٤) الركوب؛ ملكها، إلا أن يكون مالكها تركها لا لرغبة عنها بل ليرجع إليها أو ضلت عنه، وإلى مثل ذلك ذهبت الهادوية (٥). وقال مالك (٦): هي لمالكها الأول، ويغرم ما أنفق عليها الآخذ. وقال الشافعي (٧) وغيره: إن ملك صاحبها لم يزل عنها بالعجز، وسبيلها سبيل اللقطة، فإذا جاء ربها وجب على واجدها ردها عليه ولا يضمن ما أنفق عليها لأنه لم يأذن فيه. قوله: (بمهلكة) بضم الميم وفتح اللام اسم لمكان الإهلاك، وهي قراءة الجمهور (٨) في قوله تعالى: ﴿مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ﴾ (٩)، وقرأ حفص بفتح الميم وكسر اللام.

стр. 5089

[الكتاب العشرون] كتاب الغصب (١) والضمانات [الباب الأول] باب النهي عن جده وهزله ١/ ٢٤٢٤ - (عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أبِيه قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا يأخُذَنَّ أحَدُكُمْ مَتاعَ أخيهِ جادًّا وَلا لاعِبًا، وَإذَا أخَذَ أحَدُكُمْ عَصَا أخيهِ فَلْيَرُدَّها عَلَيْهِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) وأبُو دَاوُدَ (٣) وَالتِّرْمِذيّ) (٤). [حسن] ٢/ ٢٤٢٥ - (وَعَنْ أنَسٍ أن النَّبِيّ ﷺ قالَ: "لَا يحِل مالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلا بِطيبِ نَفْسِهِ" رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (٥)، وعُمُومُهُ حُجَّة فِي السَّاحَةِ الغَصْبِ يُبْنَى عَلَيْها، وَالعَيْن تتغَيَّرُ صِفَتُهَا أنَّها لا تُمْلَكُ). [صحيح بشواهده] ٣/ ٢٤٢٦ - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أبي لَيْلَى قَالَ: "حَدَّثَنا أصحَابُ النَّبِيّ ﷺ أنَّهُمْ كانُوا يَسِيرُونَ مَعَ النَّبِيّ ﷺ ، فَنَامَ رَجُلُ مِنْهُمْ، فانْطَلَقَ بَعْضُهُمْ إلى حَبْلٍ مَعَهُ، فأخَذَهُ فَفَزعَ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : "لا يحِل لمُسْلِمٍ أنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا"، رَوَاهُ أبُو دَاوُد) (٦). [صحيح]

стр. 5090

حديث السائب حسنه الترمذي (١) وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي ذئب. اهـ. وقد سكت عنه أبو داود (٢) والمنذري (٣). وأخرجه أيضًا البيهقي (٤) وقال: إسناده حسن. وحديث أنس في إسناده الحارث بن محمد الفهري وهو مجهول (٥). وله طريق أخرى عند الدارقطني (٦) أيضًا عن حميد عن أنس، وفي إسنادها داود بن الزبرقان (٧)، وهو متروك. ورواه أحمد (٨) والدارقطني (٩) من حديث أبي حرة الرقاشي عن عمه، وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان وفيه ضعف (١٠). وأخرجه الحاكم (١١) من حديث ابن عباس من طريق عكرمة.

стр. 5091

وأخرجه الدارقطني (١) من حديث ابن عباس أيضًا من طريق مقسم وفي إسناده العرزمي، وهو ضعيف. ورواه البيهقي (٢) وابن حبان (٣) والحاكم (٤) في صحيحيهما من حديث أبي حميد الساعدي بلفظ: "لا يحل لامرئ أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفس منه". قال البيهقي (٥): وحديث أبي حميد أصح ما في الباب. وحديث ابن أبي ليلى سكت عنه أبو داود (٦) والمنذري (٧)، وإسناده لا بأس به (٨).

стр. 5092

قوله: (متاع أخيه) المتاع على ما في القاموس (١): المنفعة والسلعة وما تمتعت به من الحوائج؛ الجمع: أمتعة. قوله: (ولا لاعبًا)، فيه دليل على عدم جواز أخذ متاع الإنسان على جهة المزح والهزل. قوله: (لا يحل مال امرئ مسلم) إلخ، هذا أمر مصرح به في القرآن الكريم، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (٢)، ولا شك أن من أكل مال مسلم بغير طيبة نفسه آكل له بالباطل، ومصرح به في عدة أحاديث: (منها) حديث: "إنما أموالكم ودماؤكم عليكم حرام" (٣)، وقد تقدم. ومجمع عليه عند كافة المسلمين ومتوافق على معناه العقل والشرع، وقد خصص هذا العموم بأشياء، (منها): الزكاة كرهًا، والشفعة، وإطعام المضطر والقريب والمعسر والزوجة، وقضاء الدين، وكثير من الحقوق المالية. قوله: (لا يحل لمسلم أن يروع مسلمًا)، فيه دليل على أنه لا يجوز ترويع المسلم ولو بما صورته صورة المزح. [الباب الثاني] باب إثبات غصب العقار ٤/ ٢٤٢٧ - (عَنْ عائِشَةَ أنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ ظَلَمَ شِبْرًا مِنَ الأرْضِ

стр. 5093

طَوَّقَهُ الله مِنْ سَبْعِ أرضِينَ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (١). [صحيح] ٥/ ٢٤٢٨ - (وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ زيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ أخَذَ شِبْرًا مِنَ الأرْضِ ظُلْمًا فإنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ القِيامَةِ مِنْ سَبْعِ أرْضِينَ"، مُتَّفَقُ عَلَيْهِ (٢). [صحيح] وفي لَفْظٍ لأحْمَدَ (٣): "مَنْ سَرَقَ"). [صحيح] ٦/ ٢٤٢٩ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: "مَنِ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنَ الأرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ طَوّقَهُ الله يَوْمَ القِيامَةِ مِنْ سَبْع أرْضِينَ"، رَوَاهُ أَحْمَدُ) (٤). [صحيح] ٧/ ٢٤٣٠ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ أخَذَ مِنَ الأرْضِ شَيْئًا بِغَيْرٍ حَقٍّ، خُسِفَ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ إلى سَبْعِ أرَضِينَ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٥) وَالبُخارِيُّ) (٦). [صحيح] حديث أبي هريرة هو في صحيح مسلم (٧). وفي الباب عن يعلى بن مرة عند ابن حبان في صحيحه (٨) وابن أبي شيبة

стр. 5094

من مسنده (١) وأبي يعلى (٢). وعن المسور بن مخرمة عند العقيلي في تاريخ الضعفاء (٣). وعن شداد بن أوس عند الطبراني في الكبير (٤). وعن سعد بن أبي وقاص عند الترمذي (٥). وعن أبي مالك الأشعري عند ابن أبي شيبة (٦) بإسناد حسن. وعن الحكم بن الحارث السلمي عند الطبراني (٧) وأبي يعلى (٨). وعن أبي شريح الخزاعي عند الطبراني (٩) أيضًا.

стр. 5095

وعن ابن مسعود عنده (١) أيضًا وأحمد (٢). وعن ابن عباس عند الطبراني (٣) أيضًا. قوله: (من ظلم شبرًا)، في رواية للبخاري (٤): "قيد شبر" بكسر القاف وسكون التحتانية، أي: قدر شبرٍ، وكأنه ذكر الشبر إشارة إلى استواء القليل والكثير في الوعيد، كذا في الفتح (٥). قوله: (يطوّقه) بضمّ أوَّله على البناء للمجهول. قوله: (من سبع أرضين) بفتح الراء ويجوز إسكانها. قال الخطابي (٦): له وجهان: (أحدهما): أن معناه أن يكلف نقل ما ظلم منها في القيامة إلى المحشر، ويكون كالطوق في عنقه لا أنه طوق حقيقة. (الثاني): أن معناه أنه يعاقب بالخسف إلى سبع أرضين: أي فتكون كل أرض في تلك الحالة طوقًا في عنقه. اهـ. ويؤيد الوجه الثاني حديث ابن عمر (٧) المذكور. وقيل: معناه كالأول لكن بعد أن ينقل جميعه يجعل كله في عنقه طوقًا ويعظم قدر عنقه حتى يَسَع ذلك كما ورد في غلظ جلد الكافرٍ (٨) ونحو

стр. 5096

ذلك (١). ويؤيده حديث يعلى بن مرة المشار إليه سابقًا (٢) بلفظ: "أيما رجل ظلم شبرًا من الأرض كلفه الله أن يحفره حتى يبلغ آخر سبع أرضين ثم يطوقه يوم القيامة حتى يُقضى بين الناس". وحديث الحكم السلمي المشار إليه (٢) أيضًا. قال الحافظ (٣): وإسناده حسن، ولفظه: "من أخذ من طريق المسلمين شبرًا جاء يوم القيامة يحمله من سبع أرضين". قال في الفتح (٤): ويحتمل أن يكون المراد بقوله: "يطوقه" يكلف أن يجعله طوقًا ولا يستطيع ذلك فيعذب به كما جاء في حق: "من كذب في منامه كُلِّف أن يعقد شعيرة" (٥). ويحتمل أن يكون التطويق تطويق الإثم، والمراد به أن الظلم المذكور لازم له في عنقه لزوم الإثم. ومنه قوله تعالى: ﴿أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ (٦). ويحتمل أن تتنوّع هذه الصفات لصاحب هذه المعصية، أو تنقسم بين من تلبَّس بها، فيكون بعضهم معذّبًا ببعض، وبعضهم بالبعض الآخر بحسب قوة المفسدة وضعفها، هذا جملة ما ذكر من الوجوه في تفسير الحديث.

стр. 5097

قوله: (من اقتطع) فيه استعارة شبه من أخذ ملك غيره ووصله إلى ملك نفسه بمن اقتطع قطعة من شيء يجري فيه القطع الحقيقي. وأحاديث الباب تدل على تغليظ عقوبة الظلم والغصب، وأن ذلك من الكبائر، وتدل على أن تخوم الأرض تملك، فيكون للمالك منع من رام أن يحفر تحتها حفيرة. قال في الفتح (١): إن الحديث يدلّ على أن من ملك أرضًا ملك أسفلها إلى منتهى الأرض، وله أن يمنع من حفر تحتها سربًا أبو بئرًا بغير رضاه، وأن من ملك ظاهر الأرض ملك باطنها بما فيه من حجارة وأبنية ومعادن وغير ذلك، وأن له أن ينزل بالحفر ما شاء ما لم يضر بمن يجاوره. وفيه أن الأرضين السبع متراكمة لم يفتق بعضها من بعض؛ لأنها لو فتقت لاكتفى في حق هذا الغاصب بتطويق التي غصبها لانفصالها عما تحتها، أشار إلى ذلك الداودي. وفيه أن الأرضين السبع أطباق كالسموات، وهو ظاهر قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ (٢) خلافًا لمن قال: إن المراد بقوله: "سبع أرضين" سبعة أقاليم؛ لأنه لو كان كذلك لم يطوق الغاصب شبرًا من إقليم آخر، قاله ابن التين (٣)، وهو والذي قبله مبني على أن العقوبة متعلقة بما كان سببها وإلا فمع قطع النظر عن ذلك لا تلازم بين ما ذكروه. اهـ. ٨/ ٢٤٣١ - (وَعَنِ الأشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ أن رَجُلًا مِنْ كِنْدَة وَرَجُلًا مَنْ

стр. 5098

حَضْرَمَوْتَ اخْتَصَما إلى النَّبِيّ ﷺ في أرْضٍ باليَمَنِ، فَقالَ الحَضْرَمِيُّ: يا رَسُولَ الله أرْضي اغْتَصبَها هَذَا وأبُوهُ، فَقَالَ الكنْدِيُّ: يا رَسُولَ الله، أرْضِي وَرِثْتُها مِنْ أبي، فَقَالَ الحَضْرَمِيُّ: يا رَسُولَ الله، استحْلفْهُ إنَّهُ ما يَعْلَمُ أنَّها أرْضِي وأرْضُ وَالِدي اغتصبَها أبُوهُ، فَتَهَيَّأ الكِنْدِي للْيَمِينِ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "إنَّهُ لا يَقْتَطِعَ عَبدٌ أوْ رَجلٌ بِيَمِينهِ مالًا إلا لَقِيَ الله يَوْمَ يَلْقاهُ وَهُوَ أجْذَمُ"، فَقَالَ الكِنْديُّ: هِيَ أرْضُهُ وأرْضُ وَالِدِه. رَوَاهُ أحْمَدُ) (١). [صحيح] الحديث رواه أيضًا الطبراني في الأوسط (٢)، وفي إسناده [محمد بن سلام المنبجي] (٣) له غرائب، وبقية رجاله رجال الصحيح. وللأشعث أيضًا حديث آخر أخرجه الطبراني في الكبير (٤) والأوسط (٥) وإسناده ضعيف.

стр. 5099

وقصة الحضرمي والكندي سيأتي ذكرها في باب استحلاف المنكر من كتاب الأقضية (١) من حديث وائل بن حجر عند مسلم في صحيحة (٢) والترمذي (٣) وصححه بنحو ما هنا، ولعله يأتي الكلام عليه هنالك إن شاء الله. قال في التلخيص (٤): والحضرمي هو وائل بن حجر، والكندي هو امرؤ القيس بن عابس واسمه ربيعة. اهـ. وفيه نظر، فإنه سيأتي عن وائل بن حجر في كتاب الأقضية بلفظ: "جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبي ﷺ … " إلخ. وهذا يشعر بأن الحضرمي غير وائل. وأيضًا قال في البدر المنير (٥): اسم الحضرمي ربيعةُ بنُ عِبْدَان، وكذا جاء مبينًا في إحدى روايتي صحيح مسلم (٦)، وعِبْدَان بكسر المهملة وبعدها موحدة. والحديث فيه دليل على أنها إذا طلبت يمين العلم وجبت، وعلى أنه يستحب للقاضي أن يعظ من رام الحلف. قوله: (إنه لا يقتطع عبد) إلخ، لفظ الصحيحين (٧) من حديث الأشعث: "من حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر، لقي الله وهو عليه غضبان". وسيأتي في كتاب الأقضية (٨). [الباب الثالث] باب تملك زرع الغالب بنفقته وقلع غرسه ٩/ ٢٤٣٢ - (عَنْ رِافعِ بْنِ خَدِيجٍ أن النَّبِيّ ﷺ قالَ: "مَنْ زَرَعَ فِي أرْضِ

стр. 5100

قَوْمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ فليس لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيءٌ وَلَهُ نَفَقَتُهُ"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائيّ (١). وَقَالَ

стр. 5101

البُخارِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ) (١). [صحيح بطرقه] ١٠/ ٢٤٣٣ - (وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: "مَنْ أحْيا أرْضًا فَهِيَ لَهُ، وَلَيْس لِعِرْقِ ظالِمٍ حَقٌّ"، قالَ: وَلَقَدْ أخْبَرَنِي الَّذِي حَدَّثَنِي هَذَا الحَدِيثَ: أن رَجُلَيْنِ اخْتَصَما إلى رَسُولِ الله ﷺ ، غَرَسَ أحَدُهُما نَخْلًا فِي أرْضِ الآخَرِ فَقَضَى لصَاحِبِ الأرضِ بأرْضِهِ، وأمَرَ صَاحِبَ النَّخْلِ أنْ يُخْرِجَ نَخْلَهُ مِنْها، قالَ: فَلَقَدْ رأيْتُها وإنَّهَا لَتُضْرَبُ أصُولُهَا بالفُؤُوسِ وَإنَّهَا لَنَخْلُ عُمّ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (٢) وَالدَّارَقُطْنيُّ) (٣). [حسن] حديث رافع ضعفه الخطابي (٤)، ونقل عن البخاري تضعيفه، وهو خلاف ما نقله الترمذي (٥) عن البخاري من تحسينه. وضعفه أيضًا البيهقي (٦) وهو من طريق عطاء بن أبي رباح عن رافع، قال أبو زرعة: لم يسمع عطاء من رافع، وكان موسى بن هارون يضعّف هذا الحديث ويقول: لم يروه غير شريك، ولا رواه عن عطاء غير أبي إسحاق، ولكن قد تابعه قيس بن الربيع وهو سيئ الحفظ. وقد أخرج هذا الحديث أيضًا البيهقي (٧) والطبراني (٨) وابن أبي شيبة (٩) والطيالسي (١٠) وابن ماجه (١١) وأبو يعلى (١٢). وحكى ابن المنذر عن أحمد بن حنبل أنه قال: إن أبا إسحاق زاد في هذا الحديث: "زرع بغير إذنهم"، وليس غيره يذكر هذا الحرف.

стр. 5102

وحديث عروة سكت عنه أبو داود (١) والمنذري (٢)، وحسَّن الحافظ في بلوغ المرام (٣) إسناده. وفي رواية لأبي داود (٤): "فقال رجل من أصحاب النبي ﷺ ، وأكثر ظني أنه أبو سعيد الخدري: فأنا رأيت الرجل يضرب في أصول النخل". وأول حديث عروة هذا قد تقدم في أول كتاب الإحياء من حديث سعيد (٥) بن زيد. وأخرج أبو داود (٦) من حديث جعفر بن محمد بن علي عن أبيه الباقر عن سمرة بن جندب: "أنه كانت له عضد من نخل في حائط رجل من الأنصار، قال: ومع الرجل أهله، وقال: وكان سمرة يدخل إلى نخله فيتأذى به الرجل ويشق عليه، فطلب إليه أن يناقله فأبى، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فطلب إليه النبي ﷺ أن يبيعه فأبى، فطلب إليه أن يناقله فأبى، قال: "فهبه لي ولك كذا وكذا" أمرًا رغبه فيه، فأبى، فقال: "أنت مضار"، فقال رسول الله ﷺ للأنصاري: "اذهب فاقلع نخله"". وفي سماع الباقر من سمرة بن جندب نظر، فقد نقل من مولده ووفاة سمرة ما يتعذر معه سماعه (٧). قوله: (فليس له من الزرع شيء) فيه دليل على أن من غصب أرضًا وزرعها كان الزرع للمالك للأرض، وللغاصب ما غرمه في الزرع يسلمه له مالك الأرض.

стр. 5103

قال الترمذي (١): والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق. قال ابن رسلان: وقد استدل به كما قال الترمذي وأحمد على أن من زرع بذرًا في أرض غيره واسترجعها صاحبها، فلا يخلو إما أن يسترجعها مالكها ويأخذها بعد حصاد الزرع أو يسترجعها والزرع قائم قبل أن يحصد، فإن أخذها مستحقها بعد حصاد الزرع، فإن الزرع لغاصب الأرض لا يعلم فيها خلافًا، وذلك لأنه نماء ماله، وعليه أجرة الأرض إلى وقت التسليم وضمان نقص الأرض وتسوية حفرها؛ وإن أخذ الأرض صاحبها من الغاصب والزرع فيها قائم لم يملك إجبار الغاصب على قلعه، وخير المالك بين أن يدفع إليه نفقته ويكون الزرع له، أو يترك الزرع للغاصب وبهذا قال أبو عبيد (٢). وقال الشافعي (٣) وأكثر الفقهاء (٤): إن صاحب الأرض يملك إجبار الغاصب على قلعه. واستدلوا بقوله ﷺ : "ليس لعرق ظالم حق" (٥)، ويكون الزرع لمالك البذر عندهم على كل حال وعليه كراء الأرض. ومن جملة ما استدل به الأولون ما أخرجه أحمد (٦) وأبو داود (٧) والطبراني (٨) وغيرهم: "أن النبي ﷺ رأى زرعًا في أرض ظهير فأعجبه، فقال: "ما أحسن زرع ظهير"، فقالوا: إنه ليس لظهير ولكنه لفلان، قال: "فخذوا زرعكم وردوا عليه نفقته"، فدل على أن الزرع تابع للأرض (٩).

стр. 5104

ولا يخفى أن حديث رافع بن خديج أخص من قوله ﷺ : "ليس لعرق ظالم حق" (١) مطلقًا فيبنى العام على الخاص (٢)، وهذا على فرض أن قوله: "ليس لعرق ظالم حق" يدل على أن الزرع لرب البذر، فيكون الراجح ما ذهب إليه أهل القول الأول من أن الزرع لصاحب الأرض إذا استرجع أرضه والزرع فيها. وأما إذا استرجعها بعد حصاد الزرع فظاهر الحديث أنه أيضًا لرب الأرض، ولكنه إذا صح الإجماع على أنه للغاصب كان مخصصًا لهذه الصورة. وقد روي عن مالك (٣) وأكثر علماء المدينة مثل ما قاله الأولون وفي البحر (٤) أن مالكًا والقاسم يقولان: الزرع لرب الأرض. واحتج لما ذهب إليه الجمهور (٥) من أن الزرع للغاصب بقوله ﷺ : "الزرع للزارع وإن كان غاصبًا" (٦)، ولم أقف على هذا الحديث فينظر فيه. وقال ابن رسلان: إن حديث: "ليس لعرق ظالم حق" (١)، ورد في الغرس الذي له عرق مستطيل في الأرض، وحديث رافع (٧) ورد في الزرع، فيجمع بين الحديثين ويعمل بكل واحد منهما في موضعه، ولكن ما ذكرناه من الجمع أرجح؛ لأن بناء العام على الخاص أولى من المصير إلى قصر العام على السبب من غير
следующие страницы →