← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 5100–5139 · переход к 5105.

стр. 5100

قَوْمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ فليس لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيءٌ وَلَهُ نَفَقَتُهُ"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائيّ (١). وَقَالَ

стр. 5101

البُخارِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ) (١). [صحيح بطرقه] ١٠/ ٢٤٣٣ - (وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: "مَنْ أحْيا أرْضًا فَهِيَ لَهُ، وَلَيْس لِعِرْقِ ظالِمٍ حَقٌّ"، قالَ: وَلَقَدْ أخْبَرَنِي الَّذِي حَدَّثَنِي هَذَا الحَدِيثَ: أن رَجُلَيْنِ اخْتَصَما إلى رَسُولِ الله ﷺ ، غَرَسَ أحَدُهُما نَخْلًا فِي أرْضِ الآخَرِ فَقَضَى لصَاحِبِ الأرضِ بأرْضِهِ، وأمَرَ صَاحِبَ النَّخْلِ أنْ يُخْرِجَ نَخْلَهُ مِنْها، قالَ: فَلَقَدْ رأيْتُها وإنَّهَا لَتُضْرَبُ أصُولُهَا بالفُؤُوسِ وَإنَّهَا لَنَخْلُ عُمّ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (٢) وَالدَّارَقُطْنيُّ) (٣). [حسن] حديث رافع ضعفه الخطابي (٤)، ونقل عن البخاري تضعيفه، وهو خلاف ما نقله الترمذي (٥) عن البخاري من تحسينه. وضعفه أيضًا البيهقي (٦) وهو من طريق عطاء بن أبي رباح عن رافع، قال أبو زرعة: لم يسمع عطاء من رافع، وكان موسى بن هارون يضعّف هذا الحديث ويقول: لم يروه غير شريك، ولا رواه عن عطاء غير أبي إسحاق، ولكن قد تابعه قيس بن الربيع وهو سيئ الحفظ. وقد أخرج هذا الحديث أيضًا البيهقي (٧) والطبراني (٨) وابن أبي شيبة (٩) والطيالسي (١٠) وابن ماجه (١١) وأبو يعلى (١٢). وحكى ابن المنذر عن أحمد بن حنبل أنه قال: إن أبا إسحاق زاد في هذا الحديث: "زرع بغير إذنهم"، وليس غيره يذكر هذا الحرف.

стр. 5102

وحديث عروة سكت عنه أبو داود (١) والمنذري (٢)، وحسَّن الحافظ في بلوغ المرام (٣) إسناده. وفي رواية لأبي داود (٤): "فقال رجل من أصحاب النبي ﷺ ، وأكثر ظني أنه أبو سعيد الخدري: فأنا رأيت الرجل يضرب في أصول النخل". وأول حديث عروة هذا قد تقدم في أول كتاب الإحياء من حديث سعيد (٥) بن زيد. وأخرج أبو داود (٦) من حديث جعفر بن محمد بن علي عن أبيه الباقر عن سمرة بن جندب: "أنه كانت له عضد من نخل في حائط رجل من الأنصار، قال: ومع الرجل أهله، وقال: وكان سمرة يدخل إلى نخله فيتأذى به الرجل ويشق عليه، فطلب إليه أن يناقله فأبى، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فطلب إليه النبي ﷺ أن يبيعه فأبى، فطلب إليه أن يناقله فأبى، قال: "فهبه لي ولك كذا وكذا" أمرًا رغبه فيه، فأبى، فقال: "أنت مضار"، فقال رسول الله ﷺ للأنصاري: "اذهب فاقلع نخله"". وفي سماع الباقر من سمرة بن جندب نظر، فقد نقل من مولده ووفاة سمرة ما يتعذر معه سماعه (٧). قوله: (فليس له من الزرع شيء) فيه دليل على أن من غصب أرضًا وزرعها كان الزرع للمالك للأرض، وللغاصب ما غرمه في الزرع يسلمه له مالك الأرض.

стр. 5103

قال الترمذي (١): والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق. قال ابن رسلان: وقد استدل به كما قال الترمذي وأحمد على أن من زرع بذرًا في أرض غيره واسترجعها صاحبها، فلا يخلو إما أن يسترجعها مالكها ويأخذها بعد حصاد الزرع أو يسترجعها والزرع قائم قبل أن يحصد، فإن أخذها مستحقها بعد حصاد الزرع، فإن الزرع لغاصب الأرض لا يعلم فيها خلافًا، وذلك لأنه نماء ماله، وعليه أجرة الأرض إلى وقت التسليم وضمان نقص الأرض وتسوية حفرها؛ وإن أخذ الأرض صاحبها من الغاصب والزرع فيها قائم لم يملك إجبار الغاصب على قلعه، وخير المالك بين أن يدفع إليه نفقته ويكون الزرع له، أو يترك الزرع للغاصب وبهذا قال أبو عبيد (٢). وقال الشافعي (٣) وأكثر الفقهاء (٤): إن صاحب الأرض يملك إجبار الغاصب على قلعه. واستدلوا بقوله ﷺ : "ليس لعرق ظالم حق" (٥)، ويكون الزرع لمالك البذر عندهم على كل حال وعليه كراء الأرض. ومن جملة ما استدل به الأولون ما أخرجه أحمد (٦) وأبو داود (٧) والطبراني (٨) وغيرهم: "أن النبي ﷺ رأى زرعًا في أرض ظهير فأعجبه، فقال: "ما أحسن زرع ظهير"، فقالوا: إنه ليس لظهير ولكنه لفلان، قال: "فخذوا زرعكم وردوا عليه نفقته"، فدل على أن الزرع تابع للأرض (٩).

стр. 5104

ولا يخفى أن حديث رافع بن خديج أخص من قوله ﷺ : "ليس لعرق ظالم حق" (١) مطلقًا فيبنى العام على الخاص (٢)، وهذا على فرض أن قوله: "ليس لعرق ظالم حق" يدل على أن الزرع لرب البذر، فيكون الراجح ما ذهب إليه أهل القول الأول من أن الزرع لصاحب الأرض إذا استرجع أرضه والزرع فيها. وأما إذا استرجعها بعد حصاد الزرع فظاهر الحديث أنه أيضًا لرب الأرض، ولكنه إذا صح الإجماع على أنه للغاصب كان مخصصًا لهذه الصورة. وقد روي عن مالك (٣) وأكثر علماء المدينة مثل ما قاله الأولون وفي البحر (٤) أن مالكًا والقاسم يقولان: الزرع لرب الأرض. واحتج لما ذهب إليه الجمهور (٥) من أن الزرع للغاصب بقوله ﷺ : "الزرع للزارع وإن كان غاصبًا" (٦)، ولم أقف على هذا الحديث فينظر فيه. وقال ابن رسلان: إن حديث: "ليس لعرق ظالم حق" (١)، ورد في الغرس الذي له عرق مستطيل في الأرض، وحديث رافع (٧) ورد في الزرع، فيجمع بين الحديثين ويعمل بكل واحد منهما في موضعه، ولكن ما ذكرناه من الجمع أرجح؛ لأن بناء العام على الخاص أولى من المصير إلى قصر العام على السبب من غير

стр. 5105

ضرورة (١). والمراد بقوله: "وله نفقته"، ما أنفقه الغاصب على الزرع من المؤونة في الحرث والسقي وقيمة البذر وغير ذلك. وقيل: المراد بالنفقة قيمة الزرع، فتقدر قيمته ويسلمها المالك، والظاهر الأوّل. قوله: (وليس لعرق ظالم حقّ)، قد تقدم ضبطه وتفسيره في أول كتاب الإحياء (٢). قوله: (وأمر صاحب النخل) إلخ، فيه دليل على أنه [يجوز] (٣) الحكم على من غرس في أرض غيره غروسًا بغير إذنه بقطعها. قال ابن رشد في النهاية (٤): أجمع العلماء على أن من غرس نخلًا أو ثمرًا وبالجملة نباتًا في غير أرضه أنه يؤمر بالقلع، ثم قال: إلا ما روي عن مالك في المشهور أن من زرع فله زرعه وكان على الزارع كراء الأرض، وقد روي عنه ما يشبه قول الجمهور، ثم قال: وفرّق قوم بين الزرع والثمار … إلى آخر كلامه. قوله: (عُمّ) بضم المهملة وتشديد الميم جمع عميمة: وهي الطويلة (٥). وفي القاموس (٦) ما يدل على أنه يجوز فتح أوله؛ لأنه قال بعد تفسيره بالنخل الطويل: ويضمّ. [الباب الرابع] باب ما جاءَ فيمن غَصَبَ شاةً فذبَحَها وَشَوَاها أو طَبَخَها ١١/ ٢٤٣٤ - (عَنْ عاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ أن رَجُلًا مِنَ الأنْصَارِ أخْبَرَهُ قَالَ:

стр. 5106

خَرَجْنا مَعَ النَّبِيّ ﷺ ، فَلَمَّا رَجَعَ اسْتَقْبَلَهُ دَاعِي امْرأةٍ، فَجاءَ وَجِيء بالطَّعامِ فَوَضَعَ يَدَهُ، ثُمَّ وَضَعَ القَوْمُ فأكَلُوا، فَنَظَرَ آباؤُنا رَسُولَ الله ﷺ يَلُوكُ لُقْمَة في فَمِهِ ثُمَّ قَالَ: "أجدُ لَحْمَ شاةٍ أُخِذَتْ بِغَيْرِ إذْنِ أهْلِها"، فَقالَت المرأةُ: يا رَسُولَ الله، إني أرْسَلْتُ إلى البَقِيعِ يَشْتَرِي لي شاة فَلَمْ أجِدْ، فأرْسَلْتُ إلى جارٍ لي قَدِ اشْتَرى شاةً أنْ أرْسِلْ بِها إليَّ بِثَمَنها فَلَمْ يُوجَدْ، فأرْسَلْتُ إلى امْرَأتِهِ، فأرْسَلَتْ إليَّ بِها، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أطْعِمِيهِ الأسارَى"، رَوَاهُ أحْمَدُ (١)، وأبُو دَاوُدَ (٢)، وَالدَّارَقُطْنِيُّ (٣). [صحيح] وفِي لَفْظٍ لَهُ (٤): ثُمَّ قالَ: "إني لأجدُ لَحْمَ شاةٍ ذُبِحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ أهْلِها"، فقالتْ: يا رَسُولَ الله أخِي؛ وأنا مِنْ أعَزّ النَّاسِ عَلَيْهِ، وَلَوْ كانَ خَيْرًا مِنْها لَمْ يُغَيِّرْ عَليّ، وَعَليَّ أنْ أرضِيَه بأفْضَلَ منْها، فأبَى أنْ يأكُلَ مِنْها، وأمَرَ بالطَّعامِ لِلأسارَى). [صحيح] الحديث في إسناده عاصم بن كليب، قال علي بن المديني: لا يحتج به إذا انفرد. وقال الإمام أحمد (٥): لا بأس به. وقال أبو حاتم الرازي (٦): صالح. وقد أخرج له مسلم. وأما جهالة الرجل الصحابي فغير قادحة لما قررناه غير مرة من أن مجهول الصحابة مقبول؛ لأن عموم الأدلة القاضية بأنهم خير الخليقة من جميع الوجوه

стр. 5107

أقل أحوالها أن تثبت لهم بها هذه المزيّة، أعني: قبول مجاهيلهم لاندراجهم تحت عمومها. ومن تولَّى الله ورسولهُ تعديله؛ فالواجب حمله على العدالة حتى ينكشف خلافها ولا انكشاف في المجهول. قوله: (يلوك) قال في القاموس (١): اللَّوْك: أهون المضغ، أو مضغ صُلْبِ. قوله: (لُقمة) بضم اللام وسكون القاف ويجوز فتح اللام. قال في القاموس (٢): اللقمة وتفتح: ما يهيأ للفمِ. قوله: (فلم يوجد) بضم أوله وسكون الواو وكسر الجيم: أي [لم يعطني] (٣) ما طلبته. وفي القاموس (٤): أوجده: أغناه، وفلانًا مطلوبه: أظفره به. والحديث فيه دليل على مشروعية إجابة [الداعي] (٥)، وإن كان امرأة والمدعو رجلًا أَجْنبيًا إذا لم يعارض ذلك مفسدة مساوية أو راجحة. وفيه معجزة لرسول الله ﷺ ظاهرة لعدم إساغته لذلك اللحم وإخباره بما هو الواقع من أخذها بغير إذن أهلها. وفيه تجنب ما كان من المأكولات حرامًا أو مشتبهًا، وعدم الاتكال على تجويز إذن مالكه بعد أكله. وفيه أيضًا أنه يجوز صرف ما كان كذلك إلى من يأكله؛ كالأسارى ومن كان على صفتهم. وقد أورد المصنف هذا الحديث للاستدلال به على حكم من غصب شاة فذبحها وشواها أو طبخها كما وقع في الترجمة. وقد اختلف العلماء في ذلك، فحكي في البحر (٦) عن القاسمية وأبي حنيفة (٧) أن المالك مخير بين طلب القيمة وبين أخذ العين كما هي وعدم لزوم الأرش، لأن الغاصب لم يستهلك ما ينفرد بالتقويم.

стр. 5108

وحكي عن المؤيد بالله والناصر (١) والشافعي (٢) ومالك (٣) أنه يأخذ العين مع الأرش [كما لو] (٤) قطع الأذن ونحوها. وعن محمد (٥) أنه يخيّر بين القيمة أو العين مع الأرش. [الباب الخامس] باب ما جاء في ضمان المتلف بجنسه ١٢/ ٢٤٣٥ - (عَنْ أنَسٍ قالَ: أهَدَتْ بَعْضُ أزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ إلَيهِ طَعامًا في قَصْعَةٍ، فَضَرَبَتْ عائِشَةُ القَصْعَةَ بِيَدِها فألْقَتْ ما فِيها، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "طَعامٌ بِطَعامٍ وَإناءٌ بإناءٍ"، رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَصحَّحَهُ (٦). وَهُوَ بِمَعْناهُ لِسائِرِ الجَماعَةِ إلا مُسْلِمًا) (٧). [صحيح] ١٣/ ٢٤٣٦ - (وَعَنْ عَائِشَةَ أنَّهَا قَالَتْ: ما رأيْتُ صَانِعَةً طَعامًا مِثْلَ صَفِيَّةَ، أهْدَتْ إلى النَّبِيّ ﷺ إناءً مِنْ طَعامٍ، فَما مَلَكْتُ نَفْسِي أنْ كَسَرْتُهُ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ الله ما كَفارَتُهُ؟ قَالَ: "إناءٌ كإناءٍ وَطَعامٌ كَطَعامٍ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٨) وأبُو دَاوُدَ (٩) وَالنَّسائيُّ) (١٠). [ضعيف].

стр. 5109

الحديث الأول لفظه في البخاري (١): "إن رسول الله ﷺ كانَ عندَ بعضِ نسائِهِ، فأرسلَتْ إحْدَى أمهاتِ المؤمنينَ مع خادم لها بقصْعَةٍ فيها طعامٌ، فضربتْ بيدِها فكسرتِ القصعَة، فضمَّها وجعلَ فيها الطَّعامَ وقالَ: "كُلُوا"، ودفع القصعة الصحيحة للرسول وحبس المكسورة"، هذا أحد ألفاظ البخاري. وله (٢) ألفاظ أخر، وليس فيه تسمية الضارِبة، وهو عائشة كما وقع في رواية الترمذي (٣) [التي] (٤) ذكرها المصنف. والحديث الثاني في إسناده أَفْلت بنُ خليفة أبو حسان. ويقال: فُلَيْت العامري. قال الإمام أحمد: ما أرى به بأسًا. وقال أبو حاتم الرازي (٥): شيخ. وقال الخطابي (٦): في إسناد الحديث مقال. وقال في الفتح (٧): إن إسناده حسن. قوله: (بعض أزواج النبي) هي زينب بنت جحش، كما رواه ابن حزم في المحلَّى (٨) عن أنس، ووقع قريب من ذلك لعائشة مع أم سلمة، كما روى النسائي (٩) عنها: "أنها أتت إلى النبي ﷺ بطعام في صحفة، فجاءت عائشة متزرة بكساء ومعها فِهْر (١٠)، ففلقت به الصحفة … " الحديث. والرواية المذكورة في الباب عن عائشة (١١) تشعر بأنه قد وقع لها مثل ذلك مع صفّية. وقد روى الدارقطني (١٢) عن أنس من طريق عمران بن خالد نحو ذلك قال

стр. 5110

عمران: أكثر ظني أنها حفصة؛ يعني التي كسرت عائشة صحفتها. قال في الفتح (١): ولم يصب عمران في ظنه أنها حفصة بل هي أم سلمة، ثم قال: نعم؛ وقعت القصة لحفصة أيضًا، وذلك فيما رواه ابن أبي شيبة (٢) وابن ماجه (٣) من طريق رجل من بني سواءة غير مسمى عن عائشة قال: "كان رسول الله ﷺ مع أصحابه، فصنعت له طعامًا وصنعت له حفصة طعامًا فسبقتني، فقلت للجارية: انطلقي فأكفئي قصعتها، فاكفأتها فانكسرت وانتشر الطعام، فجمعه على النطع فأكلوه، ثم بعث بقصعتي إلى حفصة فقال: خذوا ظرفًا مكان ظرفكم"، وبقية رجاله ثقات. قال الحافظ (٤): وتحرّر من ذلك أن المراد بمن أبهم في حديث الباب هي زينب لمجيء الحديث من مخرِّجه وهو حميد عن أنس وما عدا ذلك فقصص أخرى [لا تليق] (٥) بمن تحقق أن يقول في مثل هذا قيل: المرسلة فلانة، وقيل: فلانة من غير تحرير. قوله: (إناء بإناء) فيه دليل على أن القيمي يُضْمَن بمثله، ولا يضمن بالقيمة إلا عند عدم المثل، ويؤيده ما في رواية البخاري (٦) المتقدمة بلفظ: "ودفع القصعة الصحيحة للرسول"، وبه احتج الشافعي (٧) والكوفيون (٨).

стр. 5111

وقال مالك (١): إن القيمي يضمن بقيمته مطلقًا، وفي رواية عنه: كالمذهب الأول. وفي رواية عنه أخرى: ما صنعه الآدمي فالمثل، وأما الحيوان فالقيمة. وعنه أيضًا: ما كان مكيلًا أو موزونًا فالقيمة وإلا فالمثل، قال في الفتح (٢): وهو المشهور عندهم. وقد ذهب إلى ما قاله مالك من ضمان القيمي بقيمته مطلقًا جماعة من أهل العلم، منهم الهادوية (٣)، ولا خلاف في أن المثلي يضمن بمثله. وأجاب القائلون بالقول الثاني عن حديث الباب وما في معناه بما حكاه البيهقي (٤) من أن القصعتين كانتا للنبي ﷺ في بيتي زوجتيه. فعاقب الكاسرة بجعل القصعة المكسورة في بيتها وجعل الصحيحة في بيت صاحبتها، ولم يكن هناك تضمين. وتُعُقِّب بما وقع في رواية لابن أبي حاتم (٥) بلفظ: "من كسر شيئًا فهو له وعليه مثله"، وبهذا يرد على من زعم أنها واقعة عين لا عموم فيها. ومن جملة ما أجابوا به عن حديث الباب وما في معناه بأنه يحتمل أن يكون في ذلك الزمان كانت العقوبة فيه بالمال، فعاقب الكاسرة بإعطاء قصعتها للأخرى. وتعقب بأن التصريح بقوله: "إناء بإناء" يبعد ذلك. قوله: (طعام بطعام) قيل: إن الحكم بذلك من باب المعونة والإصلاح دون بت الحكم بوجوب المثل فيه؛ لأنه ليس له مثل معلوم. قال الحافظ (٦): في طرق الحديث ما يدل على أن الطعامين كانا مختلفين. قوله: (فما مَلَكْتُ نفسي أن كسرته)، لفظ أبي داود (٧): "فأخذني أَفْكَل"

стр. 5112

بفتح الهمزة وإسكان الفاء وفتح الكاف، ثم لام وزنه أفعل، والمعنى أخذتني رعدة الأفكل (١): وهي الرعدة في برد أو خوف؛ والمراد هنا أنها لما رأت حسن الطعام غارت وأخذتها مثل الرعدة. [الباب السادس] باب جناية البهيمة ١٤/ ٢٤٣٧ - (قالَ النَّبِيُّ ﷺ : "العَجْماءُ جُرْحُها جُبارٌ") (٢). [صحيح] ١٥/ ٢٤٣٨ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الرِّجْلُ جُبارُ"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (٣). [ضعيف]

стр. 5113

١٦/ ٢٤٣٩ - (وَعَنْ حِرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ أن ناقَةَ الْبَرَاء بْنِ عازِبٍ دَخَلَتْ حائِطًا فأفْسَدَتْ فِيه، فَقَضَى نَبِيُّ الله ﷺ أن على أهْلِ الحَوَائِطِ حِفْظُها بالنَّهارِ، وأنَّ ما أفْسَدَتْ المَوَاشي باللَّيْلِ ضَامنٌ على أهْلِها. رَوَاهُ أحْمَدُ (١)، وأبُو دَاوُدَ (٢)، وَابْنُ ماجَهْ) (٣). [صحيح]

стр. 5114

١٧/ ٢٤٤٠ - (وَعَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ وَقَفَ دَابَّةً في سَبِيلٍ مِنْ سُبُلِ المُسْلِمِينَ أوْ في سُوقٍ مِنْ أسْوَاقِهِمْ، فأوْطَأتْ بِيَدٍ أوْ رِجْلٍ فَهُوَ ضَامِنُ" رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (١)، وَهَذَا عِنْدَ بَعْضِهِمْ فِيما إذَا وَقَفَها فِي طَرِيقٍ ضَيِّقٍ أو حَيْثُ تَضُر المَارّةَ). [إسناده ضعيف] حديث: "العجماء جرحها جبار"، أخرجه الجماعة (٢) من حديث أبي هريرة، وقد تقدم (٣) في باب ما جاء في الركاز والمعدن من كتاب الزكاة. وحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا النسائي (٤). وقال الدارقطني (٥): لم يروه غير سفيان بن حسين، وخالفه الحفاظ عن الزهري، منهم مالك وابن عيينة ويونس ومعمر وابن جريج وعقيل وليث بن سعد

стр. 5115

وغيرهم، كلهم رووه عن الزهري فقالوا: "العجماء والبئر جبار، والمعدن جبار"، ولم يذكروا الرِّجل، وهو الصواب. وقال الخطابي (١): قد تكلم الناس في هذا الحديث وقيل: إنه غير محفوظ، وسفيان بن حسين معروف بسوء الحفظ. وقد روى آدم بن أبي إياس عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ : "الرِّجل جبار"، قال الدارقطني (٢): تفرد به آدم بن أبي إياس عن شعبة، وسفيان بن حسين المذكور قد استشهد به البخاري (٣)، وأخرج له مسلم في المقدمة (٤)، ولم يحتج به واحد منهما وتكلم فيه غير واحد. وحديث حرام بن محيصة أخرجه أيضًا مالك في الموطأ (٥) والشافعي (٦) والنسائي (٧) والدارقطني (٨) وابن حبان (٩) وصححه والحاكم (١٠) والبيهقي (١١). قال الشافعي (١٢): أخدنا به لثبوته واتصاله ومعرفة رجاله.

стр. 5116

قال الحافظ (١): ومداره على الزهري. واختلف عليه فقيل: عن الزهري عن ابن محيصة. ورواه معن بن عيسى عن مالك فزاد فيه: عن جده مُحَيِّصةَ. ورواه معمر عن الزهري عن حرام عن أبيه ولم يتابع عليه (٢). ورواه الأوزاعي وإسماعيل بن أمية وعبد الله بن عيسى كلهم عن الزهري عن حرام عن البراء (٣). قال عبد الحق (٤): وحرام لم يسمع من البراء، وسبقه إلى ذلك ابن حزم (٥). ورواه النسائي (٦) من طريق محمد بن أبي حفصة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن البراء. ورواه ابن عيينة عن الزهري عن حرام وسعيد بن المسيب [عن] (٧) البراء (٨). ورواه ابن جريج عن الزهري أخبرني [أبو أسامة] (٩) بن سهل "أن ناقة البراء". ورواه ابن أبي ذئب عن الزهري قال: "بلغني أن ناقة البراء". وحديث النعمان قال في الجامع الكبير (١٠): رواه البيهقي وضعفه. قوله: (جبار) بضم الجيم: أي هدر. قال في القاموس (١١): هو الهدر والباطل، وظاهره أن جناية البهائم غير مضمونة، ولكن المراد إذا فعلت ذلك بنفسها ولم تكن عقورًا ولا فرط مالكها في حفظها حيث يجب عليه الحفظ وذلك في الليل، كما يدل عليه حديث حرام بن محيصة، وكذلك في أسواق

стр. 5117

المسلمين وطرقهم ومجامعهم كما يدل عليه حديث النعمان بن بشير. قوله: (الرِّجْل) بكسر الراء وسكون الجيم، يعني أنه لا ضمان فيما جنته الدابة برجلها، ولكن بشرط أن لا يكون ذلك بسبب من مالكها؛ كتوقيفها في الأسواق والطرق والمجامع وطردها في تلك الأمكنة كما يدل على ذلك حديث النعمان، وبشرط أن لا يكون ذلك في الأوقات التي يجب على المالك حفظها فيها كالليل. وهذا الحديث وإن كان فيه المقال المتقدم ولكنه يشهد له ما في الحديث المتفق عليه (١) من قوله ﷺ : "جرحها جبار"، فإن عمومه يقتضي عدم الفرق بين جنايتها برجلها أو بغيرها، والكلام في ذلك مبسوط في الكتب الفقهية (٢).

стр. 5118

قوله: (ضامن على أهلها) أي: مضمون على أهلها. وفي حديث البراء (١): "وإن حفظ الماشية بالليل على أهلها، وإن على أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم بالليل"، وقد استدل بذلك من قال: إنه لا يضمن مالك البهيمة ما جنته بالنهار ويضمن ما جنته بالليل، وهو مالك (٢) والشافعي (٣) والهادوية. وذهب أبو حنيفة (٤) وأصحابه إلى أنه لا ضمان على أهل الماشية مطلقًا. واحتجوا بقوله ﷺ : "جرحها جبار" (٥) ولا شك أنه عموم مخصوص بحديث حرام بن محيصة (١) والنعمان بن بشير (٦). قال الطحاوي (٧): إلا أن تحقيق مذهب أبي حنيفة أنه لا ضمان إذا أرسلها مع حافظ، وأما إذا أرسلها من دون حافظ ضمن انتهى، ولا دليل على هذا التفصيل. وذهب الليث (٨) وبعض المالكية إلى أنه يضمن مالكها ما جنته ليلًا أو نهارًا، وهو إهدار للدليل العام والخاص. وروي عن عمر (٩) أنه لا يضمن ما أتلفته مما لا يقدر على حفظه، ويضمن

стр. 5119

ما أمكنه حفظه، وهو أيضًا تفصيل لا دليل عليه، ولا يُشْكِل على المذهب الأول قول الله تعالى: ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ (١) في قصة داود وسليمان على القول بأن شرع من قبلنا (٢) يلزمنا؛ لأن النفش إنما يكون بالليل كما جزم بذلك الشعبي وشريح ومسروق، روى ذلك البيهقي (٣) [عنهم] (٤). [الباب السابع] باب دفع الصائل وإن أدى إلى قتله وأن المصول عليه يقتل [شهيدًا] (٥) ١٨/ ٢٤٤١ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: جاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يا رَسُولَ الله أرأيْتَ إنْ جاءَ رَجُل يُرِيدُ أخْذَ مالي، قالَ: "فَلا تُعْطِهِ مالَكَ"، قالَ: أرأيْتَ إنْ قاتَلَنِي؟ قالَ: "قاتِلْهُ"، قالَ: أرأيْتَ إنْ قَتَلَنِي؟ قالَ: "فأنْتَ شَهِيدٌ"، قالَ: أرأيْتَ إنْ قَتَلْتُهُ؟

стр. 5120

قال: "هُوَ فِي النَّار"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١)، وأحْمَدُ (٢). [صحيح] وفِي لَفْظِهِ (٣): يا رَسُولَ الله أرأيْتَ إنْ عَدَا على مالي؟ قالَ: "أنْشِدِ الله"، قالَ: فإنْ أبَوْا عَليَّ قالَ: "أنْشِدِ الله"، قالَ: فإنْ أبَوْا عَليَّ؟ قالَ: "قاتِلْ، فإنْ قُتِلْتَ فَفِي الجَنَّةِ، وَإنْ قَتَلْتَ فَفِي النَّارِ". [صحيح] فِيه مِنَ الفِقْهِ أنَّهُ يَدْفَعُ بالأسْهَلِ فالأسْهَلِ). ١٩/ ٢٤٤٢ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرو أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مالِهِ فَهُوَ شَهيدٌ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤). [صحيح] وفِي لَفْظٍ: "مَنْ أُرِيدَ مالُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَقَاتَلَ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (٥)، وَالنَّسائيُّ (٦)، وَالتِّرْمذيُّ وَصحَّحَهُ) (٧). [صحيح] ٢٠/ ٢٤٤٣ - (وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ زيدٍ قَالَ: سَمعتُ النَّبِيّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِه فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتلَ دُونَ أهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (٨) وَالتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ) (٩). [صحيح] حديث سعيد بن زيد أخرجه أيضًا بقية أهل السنن (١٠) وابن حبان (١١) والحاكم (١٢).

стр. 5121

وقد أخرج أحمد (١) والنسائي (٢) وأبو داود (٣) والبيهقي (٤) وابن حبان (٥)، من حديث أبي هريرة من رواية قتادة عن النَّضْرِ بن أنس عن بَشير بن نَهِيل عنه بلفظ: "ولا قصاص ولا دية". وفي رواية للبيهقي (٦) من حديث ابن عمر: "ما كان عليك فيه شيء"، وقد تَعقَّب الحافظ في صلاة الخوف من التلخيص (٧) من زعم أن حديث ابن عمرو بن العاص متفق عليه (٨)، وقال: إنه من أفراد البخاري (٩). وفي هذا التعقب نظر، فإن الحديث في صحيح مسلم (١٠) وفيه قصة، وقد اعترف الحافظ في الفتح (١١) في كتاب المظالم والغصب بأن مسلمًا أخرج هذا الحديث من طريق ابن عمرو وذكر القصة. وأحاديث الباب فيها دليل على أنه تجوز مقاتلة من أراد أخذ مال إنسان من غير فرق بين القليل والكثير إذا كان الأخذ بغير حق وهو مذهب الجمهور كما حكاه النووي (١٢) والحافظ في الفتح (١٣). وقال بعض العلماء: إن المقاتلة واجبة. وقال بعض المالكية: لا تجوز إذا طلب الشيء الخفيف، ولعلَّ متمسَّك من قال بالوجوب ما في حديث أبي هريرة من الأمر بالمقاتلة والنهي عن تسليم المال إلى من رام غصبه. وأما القائل بعدم الجواز في الشيء الخفيف، فعموم أحاديث الباب

стр. 5122

[ترد] (١) عليه، ولكنه ينبغي تقديم الأخفّ فالأخف، فلا يعدل المُدافع إلى القتل مع إمكان الدفع بدونه، ويدل على ذلك أمره ﷺ بإنشاد الله قبل المقاتلة، وكما تدل الأحاديث المذكورة على جواز المقاتلة لمن أراد أخذ المال؛ تدلّ على جواز المقاتلة لمن أراد إراقة الدم، والفتنة في الدين، والأهل. وحكى ابن المنذر عن الشافعي (٢) أنه قال: من أريد ماله أو نفسه أو حريمه فله المقاتلة، وليس عليه عقل ولا دية ولا كفارة. قال ابن المنذر (٣): والذي عليه أهل العلم أن للرجل أن يدفع عما ذكر إذا أريد ظلمًا بغير تفصيل، إلا أن كل من يحفظ عنه من علماء الحديث كالمجمعين على استثناء السلطان للآثار الواردة بالأمر بالصبر على جوره وترك القيام عليه. انتهى. ويدلّ على عدم لزوم القَوَد والدية في قتل من كان على الصفة المذكورة ما ذكرنا من حديث أبي هريرة. وحمل الأوزاعي (٣) أحاديث الباب على الحالة التي للناس فيها إمام. وأما الحالة الفرقة والاختلاف فليستسلم المبغيّ على نفسه أو ماله ولا يقاتل أحدًا. قال في الفتح (٤): ويرد عليه حديث أبي هريرة عند مسلم، يعني: حديث الباب (٥)، وأحاديث الباب مصرحة بأن المقتول دون ماله ونفسه وأهله ودينه شهيد، ومقاتله إذا قتل في النار؛ لأن الأول محق والثاني مبطل. قوله: (دون ماله) قال القرطبي (٦): دون في أصلها ظرف مكان بمعنى تحت، [وتستعمل] (٧) للخلفية على المجاز. ووجهه أن الذي يقاتل عن ماله غالبًا إنما يجعله خلفه أو تحته ثم يقاتل عليه. اهـ. ولكنه يشكل على هذا قوله في

стр. 5123

حديث سعيد بن زيد (١): "دون دينه دون دمه" (٢). [الباب الثامن] باب في أَن الدفع لا يلزم المصول عليه ويلزم الغير مع القدرة ٢١/ ٢٤٤٤ - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "ما يَمْنَعُ أَحَدكُمْ إذَا جاءَ مَنْ يُرِيدُ قَتْلَهُ أنْ يَكُونَ مِثْلَ ابْنَي آدَمَ القاتِلُ فِي النَّارِ وَالمَقْتُولُ فِي الجَنَّةِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (٣). [إسناده ضعيف]. ٢٢/ ٢٤٤٥ - (وَعَنْ أبي مُوسى عَنِ النَّبِي ﷺ أنَّه قالَ: "فِي الفِتْنَةِ كَسِّرُوا فِيها قِسيَّكُمْ وَقطِّعُوا أوْتارَكُمْ وَاضْرِبُوا بِسُيُوفِكُمُ الحِجارَةَ، فإنْ دُخِلَ على أَحَدِكُمْ بَيْتُهُ؛ فَلْيَكُنْ كَخَيْرِ ابْنَيْ آدَمَ"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائي) (٤). [صحيح]

стр. 5124

٢٣/ ٢٤٤٦ - (وَعَنْ سَعْدِ بنْ أبي وَقَّاصٍ أن النَّبِيّ ﷺ قالَ: "إنهَا سَتَكُونُ فِتْنَة القاعِدُ فيهَا خَيْر مِنَ القائمِ، وَالقائِمُ خَيْر مِنَ المَاشِي، وَالمَاشِي خَيْر مِنَ السَّاعي"؛ قَالَ: أرأيْتَ إنْ دَخَلَ عَليَّ بَيْتِي فَبَسَطَ يَدَهُ إليَّ لِيَقْتُلَنِي؟ قَالَ: "كُنْ كابْنِ آدَمَ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (١)، وأبُو دَاوُدَ (٢)، وَالتِّرْمِذِيُّ) (٣). [صحيح] ٢٤/ ٢٤٤٧ - (وَعَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "مَنْ أُذِلَّ عِنْدَهُ مُؤْمِن فَلَمْ يَنْصُرْهُ وَهُوَ يَقْدِرُ على أنْ يَنْصُرَهُ أذَلَّهُ الله على رُؤُوسِ الخَلائِقِ يَوْمَ القِيامَةِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (٤). [ضعيف] حديث ابن عمر [أورده] (٥) الحافظ في التلخيص (٦) وسكت عنه. وأخرج نحوه أبو داود (٧) من حديثه بلفظ: سمعت رسول الله ﷺ يقول:

стр. 5125

"من مشى إلى رجل من أمتي ليقتله فليقل هكذا - أي فليمد رقبته -، فالقاتل في النار والمقتول في الجنة". وحديث أبي موسى أخرجه أيضًا ابن حبان (١) وصححه القشيري في "الاقتراح" (٢) على شرط الشيخين. وقال الترمذي (٣): حسن غريب. اهـ. وفي إسناده عبد الرحمن بن ثروان، تكلم فيه بعضهم ووثقه يحيى بن معين واحتج به البخاري. وحديث سعد بن أبي وقاص حسنه الترمذي (٤) وسكت عنه أبو داود (٥) والمنذري (٦) والحافظ في التلخيص (٧)، ورجال إسناده ثقات إلا حسين بن عبد الرحمن الأشجعي، وقد وثقه ابن حبان. وحديث سهل بن حنيف أخرجه أيضًا الطبراني (٨)، وفي إسناده ابن لهيعة وبقية رجاله ثقات، ويشهد لصحته حديث البراء بن عازب عند البخاري (٩) وغيره (١٠)، وفيه الأمر بسبع والنهي عن سبع، ومن السبع المأمور بها نصر المظلوم. وحديث أبي موسى عند البخاري (١١) وغيره (١٢) بلفظ: "المؤمن للمؤمن؛ كالبنيان يشد بعضه بعضًا". وحديث: "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا"، أخرجه البخاري (١٣) وغيره (١٤).

стр. 5126

وفي الباب عن أبي بكرة بنحو حديث سعد عند أبي داود (١). وعن أبي هريرة بنحوه أيضًا عند البخاري (٢) ومسلم (٣). وعن ابن مسعود بنحوه عند أبي داود (٤). وعن خريم بن فاتك بنحوه أيضًا عند أبي داود (٥). وعن أبي ذر عند أبي داود (٦) والترمذي (٧) بلفظ: قال لي رسول الله ﷺ : "يا أبا ذر"، قلت: لبيك وسعديك، قال: "كيف أنت إذا رأيت أحجار الزيت قد غرقت بالدم؟ "، قلت: ما خار الله لي ورسوله، قال: "عليك بمن أنت منه"، قلت: يا رسول الله، أفلا آخذ سيفي فأضعه على عاتقي؟ قال: "شاركت القوم [إذن] (٨) "، قلت: فما تأمرني؟ قال: "تلزم بيتك"، قلت: فإن دخل علي بيتي؟ قال: "فإن خشيت أن يبهرك شعاع السيف، فألق ثوبك على وجهك يبوء بإثمك وإثمه". وعن المقداد بن الأسود عند أبي داود (٩) قال: "ايم الله لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول ثلاثًا: "إن السعيد لَمَن جُنِّب الفتن، ولَمَن ابتلي فصبر فَوَاهًا""، معنى قوله: "فَوَاهًا" التَّلهف (١٠).

стр. 5127

وعن أبي بكرة غير الحديث الأول عند الشيخين (١) وأبي داود (٢) والنسائي (٣) قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار"، قال: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: "إنه أراد قتل صاحبه". وعن خالد بن عرفطة عند أحمد (٤) والحاكم (٥) والطبراني (٦) وابن قانع (٧) بلفظ: "ستكون بعدي فتنة واختلاف، فإن استطعت أن تكون عبد الله المقتول لا القاتل فافعل"، وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف (٨). وقد أخرجه الطبراني (٩) من حديث حذيفة، ومن حديث خباب (١٠). وعن أبي واقد وخرشة أشار إلى ذلك الترمذي (١١).

стр. 5128

قوله: (كسروا فيها قسيكم)، قيل: المراد الكسر حقيقة ليسد عن نفسه باب هذا القتال، وقيل: هو مجاز، والمراد ترك القتال. ويؤيد الأول [قوله] (١): "واضربوا بسيوفكم الحجارة"، قال النووي (٢): والأول أصح. قوله: (القاعد فيها خير من القائم) إلخ. معناه بيان عظم خطر الفتنة والحث على تجنبها والهرب منها ومن التسبب في شيء من أسبابها، فإن شرها وفتنتها يكون على حسب التعلق بها. قوله: (كن كابن آدم) يعني الذي قال لأخيه لما أراد قتله: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ﴾ (٣)، كما حكى الله ذلك في كتابه. والأحاديث المذكورة في الباب تدل على مشروعية ترك المقاتلة وعدم وجوب المدافعة عن النفس والمال. وقد اختلف العلماء في ذلك، فقالت طائفة: لا يقاتل في فتن المسلمين وإن دخلوا عليه بيته وطلبوا قتله، ولا تجوز له المدافعة عن نفسه، لأن الطالب متأول، وهذا مذهب أبي بكرة الصحابي وغيره. وقال ابن عمر وعمران بن حصين وغيرهما: لا يدخل فيها لكن إن قصد دفع عن نفسه. قال النووي (٤): فهذان المذهبان متفقان على ترك الدخول في جميع فتن المسلمين. قال القرطبي (٥): اختلف السلف في ذلك فذهب سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر ومحمد بن مسلمة وغيرهم إلى أنه يجب الكف عن المقاتلة. فمنهم من قال: يجب عليه أن يلزم بيته. وقالت طائفة: يجب عليه التحول عن بلد الفتنة أصلًا.

стр. 5129

ومنهم من قال: يترك المقاتلة حتى لو أراد قتله لم يدفعه عن نفسه. ومنهم من قال: يدافع عن نفسه وعن ماله وعن أهله، وهو معذور إن قتل أو قتل. وذهب جمهور الصحابة (١) والتابعين إلى وجوب نصر الحق وقتال الباغين، وكذا قال النووي (٢)، وزاد أنه مذهب عامة علماء الإسلام. واستدلوا بقوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ (٣). قال النووي (٤): وهذا هو الصحيح، وتتأول الأحاديث على من لم يظهر له المحق، أو على طائفتين ظالمتين لا تأويل لواحدة منهما. قال: ولو كان كما قال الأولون لظهر الفساد واستطال أهل البغي والمبطلون. اهـ. وقال بعضهم بالتفصيل، وهو أنه إذا كان القتال بين طائفتين لا إمام لهم، فالقتال ممنوع يومئذٍ، وتنزل الأحاديث على هذا، وهو قول الأوزاعي (٥) كما تقدم. وقال الطبري: إنكار المنكر واجب على من يقدر عليه، فمن أعان المحق أصاب ومن أعان المخطئ أخطأ، وإن أشكل الأمر فهي الحالة التي ورد النهي عن القتال فيها. وذهب البعض إلى أن الأحاديث وردت في حق ناس مخصوصين، وأن النهي مخصوص بمن خوطب بذلك. وقيل: إن النهي إنما هو في آخر الزمان حيث يحصل التحقق أن المقاتلة إنما هي في طلب الملك، وقد أتى هذا في حديث ابن مسعود، فأخرج أبو داود (٦) عنه أنه قال له وابصة بن معبد: ومتى ذلك يا ابن مسعود؟ فقال: تلك أيام الهرج، وهو حيث لا يأمن الرجل جليسه.

стр. 5130

ويؤيد ما ذهب إليه الجمهور قول الله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ (٢)، ونحو ذلك من الآيات والأحاديث. ويؤيد أيضًا الآيات والأحاديث الواردة في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٣)، وسيأتي للمقام زيادة تحقيق في باب ما جاء في توبة القاتل من كتاب القصاص (٤). وحديث سهل بن حنيف (٥) وما ورد في معناه يدل على أنه يجب نصر المظلوم ودفع من أراد إذلاله بوجه من الوجوه، وهذا مما لا أعلم فيه خلافًا وهو مندرج تحت أدلة النهي عن المنكر. [الباب التاسع] باب ما جاءَ في كسر أواني الخمر ٢٥/ ٢٤٤٨ - (عَنْ أنَسٍ عَن أبي طَلْحَةَ أنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ الله، إني اشْتَرَيْتُ خَمْرًا لأيْتامٍ في حِجْرِي، فَقَالَ: "أهْرِقِ الخَمْرَ واكْسِر الدّنانَ"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٦) وَالدَّارَقطْنِيُّ) (٧). [حسن] ٢٦/ ٢٤٤٩ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أنْ آتِيهِ بمُدْيَةٍ وَهيَ الشّفْرَةُ، فَأَتَيْتُهُ بِها، فأرْسَلَ بِها فَأرْهفَتْ، ثُمَّ أعْطانيها وَقَالَ: "اغْدُ عَليّ بِها"، فَفَعَلْتُ، فَخَرجَ بأصحَابِهِ إلى أسْوَاقِ المَدِينَةِ وَفِيها زِقاقُ الخَمْرِ قَدْ جُلِبَتْ مِنَ الشامِ، فأخَذَ المُدْيَةَ مِنِّي فَشَقَّ ما كانَ مِنَ تِلْكَ الزُّقاقِ بِحَضرَتِهِ ثُم أعْطانِيها، وأمَرَ

стр. 5131

الَّذِينَ كانُوا مَعَهُ أن يَمْضُوا مَعِي وَيُعاوِنُوِني، وأمَرَنِي أن آتي الأَسْوَاقَ كُلَّها فَلا أجدُ فيها زِقَّ خَمْرٍ إلَّا شَقَقْتُهُ، فَفَعلْتُ، فَلَمْ أتْرُكْ في أسْوَاقِها زقًّا إلَّا شَقَقْتُهُ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (١). [حسن] ٢٧/ ٢٤٥٠ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ أبي الهُذَيْلِ قالَ: كانَ عَبْدُ الله يَحْلِفُ بالله إنَّ الَّتِي أمَرَ بِها رَسُولُ الله ﷺ حينَ حُرّمَتِ الخَمْرُ أنْ تُكْسَرَ دِنانُهُ وأن تُكْفَأ لَمِنَ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْني) (٢). [إسناده صحيح] حديث أنس عن أبي طلحة رجال إسناده ثقات. وأصله في صحيح مسلم (٣). وأخرجه أحمد (٤) وأبو داود (٥) والترمذي (٦) من حديث أنس، قال الترمذي (٧): وهو أصح. وحديث ابن عمر أشار إليه الترمذي (٨) وذكره الحافظ في الفتح (٩)، وعزاه إلى أحمد كما فعل المصنف ولم يتكلم عليه. وقال في مجمع الزوائد (١٠): إنه رواه أحمد بإسنادين في أحدهما أبو بكر بن أبي مريم. وقد اختلط، وفي الآخر أبو طعمة وقد وثقه محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي وبقية رجاله ثقات. وحديث عبد الله رواه الدارقطني (٢) من طريق شيخه العباس بن العباس بن

стр. 5132

المغيرة الجوهري بإسناد رجاله ثقات. وقد أشار إليه الترمذي (١) أيضًا. وفي الباب عن جابر (٢) وعائشة (٣) وأبي سعيد (٤). وأحاديث الباب تدل على جواز إهراق الخمر وكسر دنانها وشق أزقاقها وإن كان مالكها غير مكلف. وقد ترجم البخاري في صحيحه (٥) لهذا فقال: باب هل تكسر الدنان التي فيها خمر وتخرق الزقاق؟. قال في الفتح (٦): لم يثبت الحكم؛ لأن المعتمد فيه التفصيل، فإن كان الأوعية بحيث يراق ما فيها فإذا غسلت طهرت وانتفع بها لم يجز إتلافها وإلا جاز، ثم ذكر أنه أشار البخاري بالترجمة إلى حديث أبي طلحة (٧) [وابن] (٨) عمر (٩). وقال (١٠): "إن الحديثين إن ثبتا فإنما أمر بكسر الدنان وشق الزقاق عقوبة لأصحابها، وإلا فالانتفاع بها بعد تطهيرها ممكن كما دل عليه حديث سلمة المذكور في البخاري (١١) وغيره (١٢) في غسل القدور التي طبخت فيها الخمر، وإذنه ﷺ بذلك بعد أمره بكسرها.

стр. 5133

قال ابن الجوزي (١): أراد التغليظ عليهم في طبخهم ما نهى عن أكله، فلما رأى إذعانهم اقتصر على غسل الأواني، وفيه رد على من زعم أن دنان الخمر لا سبيل إلى تطهيرها لما بداخلها من الخمر، فإن الذي دخل القدور من الماء الذي طبخت به الخمر نظيره. وقد أذن ﷺ في غسلها، فدل على إمكان تطهيرها.

стр. 5134

[الكتاب الحادي والعشرون] كتاب الشفعة ١/ ٢٤٥١ - (عَنْ جابِرٍ أن النَّبِيّ ﷺ قَضَى بالشفْعَةِ فِي كلِّ ما لَمْ يُقْسَمْ، فإذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ وَصُرفَتِ الطرُقُ فَلا شُفْعَةَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَالبَخُاري (٢). [صحيح] وفي لَفْظ: إنَّمَا جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ الشفْعَةَ. الحَدِيثَ رَوَاهُ أحْمَدُ (٣) وَالبُخارِي (٤) وَأبُو دَاوُدَ (٥) وَابْنُ ماجَهْ (٦). [صحيح] وفي لَفْظٍ قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ وَصُرِفَتِ الطُرقُ فَلا شُفْعَةَ"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٧) وَصحَّحَهُ). [صحيح] ٢/ ٢٤٥٢ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إذَا قُسمَتِ الدَّارُ وَحُدَّتْ فَلا شُفْعَةَ فيها"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (٨) وَابْنُ ماجَه بِمَعْناهُ) (٩). [صحيح] ٣/ ٢٤٥٣ - (وَعَنْ جابِرٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بالشفْعَةِ في كُلِّ شَرِكةٍ لَمْ تُقْسَمْ، رَبْعَةٌ أوْ حائِطٌ لا يَحِل لَهُ أنْ يَبيعَ حتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ، فإنْ شاءَ أخَذَ، وَإنْ

стр. 5135

شاءَ تَرَكَ، فإنْ باعَهُ وَلمْ يُؤْذِنْهُ فَهُوَ أحَق بِهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١) وَالنَّسائيُّ (٢) وأبُو دَاوُدَ) (٣). [صحيح] حديث أبي هريرة رجال إسناده ثقات. قوله: (قضى بالشفعة) قال في الفتح (٤): الشُفْعة بضم المعجم وسكون الفاء وغلط من حركها وهي مأخوذة لغة (٥) من الشفع: وهو الزوج. وقيل: من الزيادة (٦). وقيل: من الإعانة (٧). وفي الشرع (٨): انتقال حصة شريك إلى شريك كانت انتقلت إلى أجنبي بمثل العوض المسمى، ولم يختلف العلماء في مشروعيتها إلا ما نقل عن أبي بكر الأصم من إنكارها (٩). اهـ. قوله: (في كل ما لم يقسم) ظاهر هذا العموم ثبوت الشفعة في جميع الأشياء، وإنه لا فرق بين الحيوان والجماد المنقول وغيره. وقد ذهب إلى ذلك العترة (١٠) ومالك (١١) وأبو حنيفة (١٢) وأصحابه، وسيأتي تفصيل الخلاف في ذلك.

стр. 5136

قوله: (فإذا وقعت الحدود) أي: حصلت قسمة الحدود في المبيع واتضحت بالقسمة مواضعها. قوله: (وصُرفت) (١) بضم الصاد وتخفيف الراء المكسورة، وقيل: بتشديدها: أي بيِّنت مصارفها، وكأنه من التصرف [أو] (٢) التصريف. قال ابن مالك (٣): معناه خلصت وبانت وهو مشتق من الصِّرف بكسر المهملة، وهو الخالص من كل شيء، سمي بذلك لأنه صرف عنه الخلط، فعلى هذا صرف مخفف الراء؛ وعلى الأوّل: أي التصريف والتصرّف مشدّد. قوله: (فلا شفعة) استدلّ به من قال: إن الشفعة لا تثبت إلا بالخلطة لا بالجوار. وقد حكى في البحر (٤) هذا القول عن علي، وعمر (٥)، وعثمان (٦)، وسعيد بن المسيب (٧)، وسليمان بن يسار (٨)، وعمر بن عبد العزيز (٩)، وربيعة، ومالك، والشافعي، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وعبيد الله بن الحسن والإمامية. وحكى في البحر (٤) أيضًا عن العترة، وأبي حنيفة وأصحابه، والثوري، وابن أبي ليلى، وابن سيرين، ثبوت الشفعة بالجوار.

стр. 5137

وأجابوا عن حديث جابر (١) بما قاله أبو حاتم (٢): إن قوله: "إذا وقعت الحدود … " إلخ، مدرج من قوله: وردّ بذلك بأن الأصل أن كل ما ذكره في الحديث فهو منه حتى يثبت الإدراج بدليل ورودِ ذلكَ في حديث غيره مشعر بعدم الإدراج كما في حديث أبي هريرة (٣) المذكور في الباب. واستدل في ضوء النهار (٤) على الإدراج بعدم إخراج مُسلم لتلك الزيادة. ويجاب عنه بأنه قد يقتصر بعض الأئمة على ذكر بعض الحديث، والحكم للزيادة لا سيما وقد أخرجها مثل البخاري (٥)، على أن معنى هذه الزيادة التي ادّعى أهل القول الثاني إدراجها هو معنى قوله في كل ما لم يقسم، ولا تفاوت إلا بكون دلالة أحدهما على هذا المعنى بالمعنى بالمنطوق والآخر بالمفهوم (٦). واحتج أهل القول الثاني بالأحاديث الواردة في إثبات الشفعة بالجوار؛ كحديث سمرة (٧) والشريد بن سويد (٨) وأبي رافع (٩) وجابر (١٠) وستأتي. وأما الأحاديث القاضية بثبوت الشفعة لمطلق الشريك كما في حديث

стр. 5138

جابر (١) المذكور من قوله في كل شركة، وكما في حديث عبادة بن الصامت الآتي (٢) فلا تصلح للاحتجاج بها على ثبوت الشفعة للجار إذ لا شركة بعد القسمة. وقد أجاب أهل القول الأول عن الأحاديث القاضية بثبوت الشفعة للجار بأن المراد بها [الجار] (٣) الأخص وهو الشريك المخالط؛ لأن كل شيء قارب شيئًا يقال له: جار، كما قيل لامرأة الرجل: جارة لما بينهما من المخالطة، وبهذا يندفع ما قيل: إنه ليس في اللغة ما يقتضي تسمية الشريك جارًا. قال ابن المنير: ظاهر حديث أبي رافع (٤) الآتي أنه كان يملك بيتين من جملة دار سعد لا شقصًا شائعًا من منزل سعد. ويدل على ذلك ما ذكره عمر بن شبة أن سعدًا كان اتخذ دارين بالبلاط متقابلتين بينهما عشرة أذرع، وكانت التي عن يمين المسجد منهما لأبي رافع، فاشتراها سعد منه .. ثم ساق الحديث الآتي، فاقتضى كلامه أن سعدًا كان جارًا لأبي رافع قبل أن يشتري منه داره لا شريكًا، كذا قال الحافظ (٥). وقال أيضًا: إنه ذكر بعض الحنفية (٦) أنه يلزم الشافعية (٧) القائلين بحمل اللفظ على حقيقته ومجازه أن يقولوا بشفعة الجار، لأن الجار حقيقة في [المجاور] (٨) مجازًا في الشريك. وأجيب بأن محل ذلك عند التجرد، وقد قامت القرينة هنا على المجاز فاعتبر الجميع بين حديثي جابر (١) وأبي رافع (٤)، فحديث جابر صريح في اختصاص الشفعة بالشريك. وحديث أبي رافع مصروف الظاهر اتفاقًا؛ لأنه

стр. 5139

يقتضي أن يكون الجار أحق من كل أحد حتى من الشريك، والذين قالوا بشفعة الجوار قدموا الشريك مطلقًا، ثم المشارك في الشرب، ثم المشارك في الطريق، ثم الجار على من ليس بمجاور. وأجيب بأن المفضل عليه مقدر: أي الجار أحق من المشتري الذي لا جوار له. قال في القاموس (١): الجار المجاور والذي أجرته من أن يظلم والمجير والمستجير والشريك في التجارة وزوج المرأة وما قرب من المنازل والمقاسم والحليف والناصر. اهـ. والحاصل أن الجار المذكور في الأحاديث الآتية إن كان يطلق على الشريك في الشيء والمجاور له بغير شركة كانت مقتضية بعمومها لثبوت الشفعة لهما جميعًا. وحديث جابر (٢) وأبي هريرة (٣) المذكوران يدلان على عدم ثبوت الشفعة للجار الذي لا شركة له فيخصصان عموم أحاديث الجار. ولكنه يشكل على هذا الحديث الشريد بن سويد (٤)، فإن قوله: "ليس لأحد فيها شرك ولا قسم إلا الجوار"، مشعر بثبوت الشفعة لمجرد الجوار، وكذلك حديث سمرة (٥) لقوله فيه: "جار الدار أحق بالدار"، فإن ظاهره أن الجوار المذكور جوار لا شركة فيه. ويجاب بأن هذين الحديثين لا يصلحان لمعارضة ما في الصحيح، على أنه يمكن الجمع بما في حديث جابر الآتي (٦) بلفظ: "إذا كان طريقهما واحدًا"، فإنه يدل على أن الجوار لا يكون مقتضيًا للشفعة إلا مع اتحاد الطريق لا بمجرده. ولا عذر لمن قال بحمل المطلق على المقيد من هذا إن قال بصحة هذا الحديث.
следующие страницы →