← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 5205–5244 · переход к 5210.

стр. 5205

وقال ابن حبان (١): قوله: "أشهد" صيغة أمر، والمراد به نفي الجواز، وهي كقوله لعائشة: "اشترطي لهم الولاء" (٢). اهـ. ويؤيد هذا تسميته ﷺ لذلك جورًا كما في الرواية المذكورة في الباب. (السادس): التمسك بقوله: "ألا سويت بينهم؟ " على أن المراد بالأمر الاستحباب وبالنهي التنزيه. قال الحافظ (٣): وهذا جيد لولا ورود تلك الألفاظ الزائدة على هذه اللفظة، ولا سيما رواية: "سوِّ بينهم". (السابع): قالوا: المحفوظ في حديث النعمان: "قاربوا بين أولادكم" لا سوُّوا. وتعقب بأنكم لا توجبون المقارنة كما لا توجبون التسوية. (الثامن): في التشبيه الواقع في التَّسويةِ بينهم بالتَّسويةِ منهم في البرِّ قرينة تدلُّ على أن الأمر للندب. وردَّ بأن إطلاق الجور على عدم التسوية والنهي عن التفضيل يدلان على الوجوب فلا تصلح تلك القرينة لصرفهما وإن صلحت لصرف الأمر. (التاسع): ما تقدَّم عن أبي بكر من نحلته لعائشة وقوله لها: "فلو كنت احترثته" كما تقدم في أول كتاب الهبة (٤)، وكذلك ما رواه الطحاوي عن عمر: أنه نحل ابنه عاصمًا دون سائر ولده (٥)، ولو كان التفضيل غير جائز لما وقع من الخليفتين. قال في الفتح (٦): وقد أجاب عروة عن قصة عائشة بأن إخوتها كانوا راضين. ويجاب بمثل ذلك عن قصة عاصم. اهـ. على أنه لا حجة في فعلهما لا سيما إذا عارض المرفوع.

стр. 5206

(العاشر): أن الإجماع انعقد على جواز عطية الرجل ماله لغير ولده، فإذا جاز له أن يخرج جميع ولده من ماله لتمليك الغير جاز له أن يخرج بعض أولاده بالتمليك لبعضهم، ذكره ابن عبد البر (١). قال الحافظ (٢): ولا يخفى ضعفه لأنَّه قياس مع وجود النص. اهـ. فالحق أن التسوية واجبة وأن التفضيل محرم. واختلف الموجبون في كيفية التسوية، فقال محمد بن الحسن (٣) وأحمد (٤) وإسحاق (٧) وبعض الشافعية (٥) والمالكية (٦): العدل أن يعطي الذكر حظين كالميراث. واحتجوا بأن ذلك حظه من المال لو مات عند الواهب. وقال غيرهم: لا فرق بين الذكر والأنثى، وظاهر الأمر بالتسوية (٧)، ويؤيده حديث ابن عباس المتقدم. قوله: (وعن النعمان بن بشير أن أباه) إلخ، قد روى هذا الحديث عن النعمان عدد كثير من التابعين. منهم عروة بن الزبير عند مسلم (٨) والنسائي (٩) وأبي داود (١٠).

стр. 5207

وأبي الضحى (١) عند النَّسَائِي (٢) وابن حبان (٣) وأحمد (٤) والطحاوي (٥). والمفضل بن المهلب عند أحمد (٦) وأبي داود (٧) والنسائي (٨). وعبد الله بن عتبة بن مسعود عند أحمد (٩). وعون بن عبد الله عند أبي عوانة (١٠). والشعبي عند الشيخين (١١) وأبي داود (١٢) وأحمد (١٣) والنسائي (١٤) وابن ماجه (١٥) وابن حبان (١٦) وغيرهم (١٧). وقد رواه النَّسَائِي (١٨) من مسند بشير والد النعمان فشذَّ بذلك. قوله: (نحلت ابني هذا) بفتح النون والحاء المهملة: أي أعطيت، والنحلة بكسر النون وسكون المهملة: العطية بغير عوض.

стр. 5208

قوله: (غلامًا) في رواية لابن حبان (١) والطبراني (٢) عن الشعبي: "أن النعمان خطب بالكوفة فقال: إن والدي بشير بن سعد أتى النبي ﷺ فقال: إن عمرة بنت رواحة نفست بغلام وإني سميته النعمان وإنها أبت أن تربيه حتى جعلت له حديقة من أفضل مال هو لي، وأنها قالت: أشهد على ذلك رسول الله ﷺ ". وفيه قوله: "لا أشهد على جَور". وجمع ابن حبان (٣) بين الروايتين بالحمل على واقعتين: (إحداهما): عند ولادة النعمان وكانت العطية حديقة. (والأخرى): بعد أن كبر النعمان وكانت العطية عبدًا. قال في الفتح (٤): وهو جمع لا بأس به إلا أنه يعكر عليه أنه يبعد أن ينسى بشير بن سعد مع جلالته الحكم في المسئلة حتى يعود إلى النبي ﷺ فيستشهده على العطية الثانية بعد أن قال له في الأولى: "لا أشهد على جور". وجوَّز ابن حبان (٥) أن يكون بشير ظن نسخ الحكم. وقال غيره: يحتمل أن يكون حمل الأمر الأول على كراهة التنزيه، أو ظن أنه لا يلزم من الامتناع في الحديقة الامتناع في العبد؛ لأن ثمن الحديقة في الأغلب أكثر من ثمن العبد. قال الحافظ (٦): "ثم ظهر [لي] (٧) وجه آخر من الجمع يسلم من هذا الخدش ولا يحتاج إلى جوابه، وهو أن عَمْرة لما امتنعت من تربيته إلا أن يهب له شيئًا يخصه به وهبه الحديقة المذكورة تطييبًا لخاطرها، ثم بدا له فارتجعها؛ لأنَّه لم يقبضها منه غيره، فعاودته عمرة في ذلك فمطلها سنة أو سنتين، ثم طابت نفسه أن يهب له بدل الحديقة غلامًا ورضيت عمرة بذلك إلا أنها خشيت أن

стр. 5209

يرتجعه أيضًا، فقالت له: أشهد على ذلك رسول الله ﷺ ، تريد بذلك تثبيت العطية وأن تأمن رجوعه فيها ويكون مجيئه للإشهاد إلى النبي ﷺ مرة واحدة وهي الأخيرة، وغاية ما فيه أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ غيره، أو كان النعمان يقص بعض القصة تارة وبعضها أخرى، فسمع كلٌّ ما رواه فاقتصر عليه". اهـ. ولا يخفى ما في هذا الجمع من التكلف. وقد وقع في رواية عند ابن حبان (١) عن النعمان قال: سألت أُمي أَبي بعضَ الموهبة لي من ماله، زاد مسلم (٢) والنسائي (٣) من هذا الوجه: "فالتوى بها سنة" أي: مطلها. وفي رواية لابن حبان (٤) أيضًا: "بعد حولين"، ويجمع بينها بأن المدة كانت سنة وشيئًا فجبر الكسر تارة وألغاه أخرى. وفي رواية له (٥) قال: "فأخذ بيدي وأنا غلام"، ولمسلم (٦): "انطلق بي أبي يحملني إلى رسول الله ﷺ "، ويجمع بينهما بأنه أخذ بيده فمشى معه بعض الطريق وحمله في بعضها لصغر سنه. قوله: (فقال: أرجعه)، لفظ مسلم (٧): "اردده". وله (٨) أيضًا والنسائي (٩): "فرجع فرد عطيته". ولمسلم (١٠) أيضًا: "فرد تلك الصدقة". زاد في رواية لابن حبان (١١): "لا

стр. 5210

تشهدني على جور" ومثله لمسلم (١)، وقد تقدم لابن حبان (٢) أيضًا والطبراني (٣) مثل ذلك، وذكر هذا اللفظ البخاري (٤) تعليقًا في الشهادات. وفي رواية لابن حبان (٥) من طريق أخرى: "لا تشهدني إذن، فإني لا أشهد على جور". وله [في] (٦) طريق أخرى (٧) أيضًا: "فإني لا أشهد على جور، أشهد على هذا غيري". وله (٨) وللنسائي (٩) من طريق أخرى: "فأشهد على هذا غيري". ولعبد الرزاق (١٠) عن طاوس مرسلًا: "لا أشهد إلا على [الحق، لا] (١١) أشهد بهذه". وللنسائي (١٢): "فكره أن يشهد له". وفي رواية لمسلم (١٣): "اعدلوا بين أولادكم في النِحل كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر". ولأحمد (١٤): "أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء؟ "، قال: بلى، قال: فلا إذن". ولأبي داود (١٥): "إن لهم عليك من الحق أن تعدل بينهم كما لك عليهم من الحق أن يبِرُّوك".

стр. 5211

وللنسائي (١): "ألا سوَّيت بينهم؟ "، وله (٢) ولابن حبان (٣): "سَوِّ بَيْنَهمْ". قال الحافظ (٤): واختلاف الألفاظ في هذه القصة الواحدة يرجع إلى معنى واحد. قوله: (أفعلت هذا بولدك كلهم؟)، قال مسلم: أما معمر ويونس فقالا: "أكل بنيك"، وأما الليث وابن عيينة [فقالا] (٥): "أكُل ولدك". قال الحافظ (٦): ولا منافاة بينهما؛ لأن لفظ الولد يشمل الذكور والإناث، وأما لفظ البنين فإن كانوا ذكورًا فظاهر، وإن كانوا إناثًا وذكورًا فعلى سبيل التغليب. ١٨/ ٢٤٨٣ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "العَائِدُ فِي هِبتِهِ كالعائِدِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٧). وَزَادَ أحْمَدُ (٨) وَالبخارِيُّ (٩): "لَيْسَ لَنا مَثَلُ السّوءِ" [صحيح] ولأحْمَدَ فِي روَايَة (١٠): قالَ قَتادَةُ: وَلا أعْلَمُ القَيْءَ إلَّا حَرَامًا). [صحيح]

стр. 5212

١٩/ ٢٤٨٤ - (وَعَنْ طاوُسٍ: أنَّ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ رَفَعاهُ إلى النَّبِيّ ﷺ قالَ: "لا يَحِل لِلرَّجُلِ أنْ يُعْطِي العَطِيَّةَ فَيَرجعَ فِيها إلّا الوَالِدَ فيما يُعْطي وَلَدَهُ؛ وَمَثَلُ الرَّجُلِ يُعْطي العَطيَّةَ ثُمَّ يَرْجعُ فيها كَمَثلِ الكَلْبِ أكَلَ حتَّى إذَا شَبعَ قاءَ ثُمَّ رَجَعَ في قَيْئِهِ"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيّ) (١). [صحيح] حديث طاوس أخرجه أيضًا ابن حبان (٢) والحاكم (٣) وصحَّحاه. قوله: (العائد في هبته) إلخ، استدل بالحديث على تحريم الرجوع في الهبة؛ لأن القيء حرام فالمشبه به (٤) مثله. ووقع في رواية أخرى للبخاري (٥) وغيره: "كالكلب يرجع في قيئه"، وهي تدل على عدم التحريم؛ لأن الكلب غير متعبد، فالقيء ليس حرامًا عليه، وهكذا قوله في حديث طاوس المذكور: "كمثل الكلب … " إلخ. وتعقب بأنَّ ذلك للمبالغة في الزجر كقوله ﷺ في: "مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ، فكأنما غمسَ يدَهُ في لَحْمِ خِنْزِيرٍ" (٦). وأيضًا الرواية الدالة على التحريم غير منافية للرواية الدالة على الكراهة على تسليم دلالتها على الكراهة فقط؛ لأن الدال على التحريم قد دل على الكراهة وزيادة.

стр. 5213

وقد قدمنا في باب نهي المتصدق أن يشتري ما تصدق به من كتاب الزكاة (١) عن القرطبي (٢) أن التحريم هو الظاهر من سياق الحديث، وقدمنا أيضًا أن الأكثر حملوه على التنفير خاصة لكون القيء مما يستقذر، ويؤيد القول بالتحريم قوله: "ليس لنا مثل السَّوء" (٣)، وكذلك قوله: "لا يحلُّ للرَّجل" (٤) قال في الفتح (٥): وإلى القول بتحريم الرجوع في الهبة بعد أن تقبض ذهب جمهور العلماء إلا هبة الوالد لولده، وستأتي. وذهبت الحنفية (٦) والهادوية (٧) إلى حل الرجوع في الهبة دون الصدقة إلا إذا حصل مانع من الرجوع كالهبة لذي رحم ونحو ذلك مما هو مذكور في كتب الفقه من الموانع. قال الطحاوي (٨): إن قوله: "لا يحل" لا يستلزم التحريم، قال: وهو كقوله: "لا تحل الصدقة لغني" (٩)، وإنما معناه لا يحل له من حيث يحل لغيره من ذوي الحاجة، وأراد بذلك التغليظ في الكراهة. قال الطبري (١٠): يخص من عموم هذا الحديث من وهب بشرط الثواب، ومن كان والدًا والموهوب له ولده، والهبة لم تقبض والتي ردَّها الميراث إلى الواهب لثبوت الإخبار باستثناء كل ذلك. وأما ما عدا ذلك كالغني يثيب الفقير ونحو من يصل رحمه فلا رجوع. قال: ومما لا رجوع فيه مطلقًا الصدقة يراد بها ثواب الآخرة.

стр. 5214

قال في الفتح (١): اتفقوا على أنه لا يجوز الرجوع في الصدقة بعد القبض. اهـ. وقد أخرج مالك (٢) عن عمر أنه قال: "مَنْ وهب هبةً يرجو ثوابها فهي ردٌّ على صاحبها ما لم يثب منها". ورواه البيهقي (٣) عن ابن عمر مرفوعًا وصححه الحاكم (٤). قال الحافظ (٥): والمحفوظ من رواية ابن عمر عن عمر، ورواه عبد الله بن موسى مرفوعًا، قيل: وهو وهم. قال الحافظ (٦): صحَّحه الحاكم وابن حزم (٧)، ورواه ابن حزم (٨) أيضًا عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها"، وأخرجه أيضًا ابن ماجه (٩) والدارقطني (١٠). ورواه الحاكم (١١) من حديث الحسن عن سمرة مرفوعًا بلفظ: "إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع"، ورواه الدارقطني (١٢) من حديث ابن عباس،

стр. 5215

قال الحافظ (١): وسنده ضعيف. قال ابن الجوزي (٢): أحاديث ابن عمر، وأبي هريرة، وسمرة، ضعيفة وليس منها ما يصح. وأخرج الطبراني في الكبير (٣) عن ابن عباس مرفوعًا: "من وهب هبةً فهو أحقُّ بها حتى يثاب عليها، فإن رجع في هبته فهو كالذي يقيء ويأكل منه". فإن صحت هذه الأحاديث كانت مخصصة لعموم حديث الباب، فيجوز الرجوع في الهبة قبل الإثابة عليها. ومفهوم حديث سمرة يدلُّ على جواز الرجوع في الهبة لغير ذي الرحم. قوله: (إلا الوالد فيما يعطي ولده) استدل به على أن للأب أن يرجع فيما وهب لابنه، وإليه ذهب الجمهور (٤). وقال أحمد (٥): لا يحل للواهب أن يرجع في هبته مطلقًا، وحكاه في البحر (٦) عن أبي حنيفة والناصر والمؤيد بالله تخريجًا له. وحكى في الفتح (٧) عن الكوفيين أنه لا يجوز للأب الرجوع إذا كان الابن الموهوب له صغيرًا أو كبيرًا وقبضها، وهذا التفصيل لا دليل عليه. واحتج المانعون مطلقًا بحديث ابن عباس المذكور في الباب، ويرد عليهم الحديث المذكور بعده المقترن بمخصصه. ويؤيد ما ذهب إليه الجمهور الأحاديث الآتية في الباب الذي بعد (٨) هذا

стр. 5216

المصرحة بأن الولد وما ملك لأبيه، فليس رجوع في الحقيقة رجوعًا، وعلى تقدير كونه رجوعًا فربما اقتضته مصلحة التأديب ونحو ذلك. واختلف في الأم، هل حكمها حكم الأب في الرجوع أم لا؟ فذهب أكثر الفقهاء إلى الأول، كما قال صاحب الفتح (١). واحتجوا بأن لفظ الوالد يشملها. وحكي في البحر (٢) عن الأحكام والمؤيد بالله وأبي طالب والإمام يحيى أنه لا يجوز لها الرجوع إذ رجوع الأب مخالف للقياس فلا يقاس عليه. والمالكية (٣) فرَّقوا بين الأب والأم فقالوا: للأم أن ترجع إذا كان الأب حيًا دون ما إذا مات، وقيَّدوا رجوع الأب بما إذا كان الابن الموهوب له لم يستحدث دينًا أو ينكح، وبذلك قال إسحاق (٤)، والحق أنه يجوز للأب الرجوع في هبته لولده مطلقًا، وكذلك الأم إن صح أن لفظ الوالد يشملها لغة أو شرعًا لأنَّه خاص، وحديث المنع من الرجوع عام فيبنى العام على الخاص. قال في المصباح (٥): الوالد: الأب، وجمعه بالواو والنون، والوالدة: الأم، وجمعها بالألف والتاء، والوالدان: الأب والأم للتغليب. اهـ. وحديث سمرة المتقدم (٦) بلفظ: "إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع" مخصص بحديث الباب؛ لأن الرحم على فرض شموله للابن أعم من هذا الحديث (٧) مطلقًا. وقد قيل: إن الرحم غلب على غير الولد فهو حقيقة عرفية لغوية فيما عداه، فإن صح ذلك فلا تعارض.

стр. 5217

[الباب الخامس] باب ما جاء في أَخذ الوالد من مال ولده ٢٠/ ٢٤٨٥ - (عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إنَّ أطْيَبَ ما أكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، وَإنَّ أولادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ (١) [صحيح] وفِي لَفْظٍ: "وَلَدُ الرَّجُلِ مِنْ أطْيِبِ كَسْبِهِ، فَكُلُوا مِنْ أمْوَالِهم هَنِيئًا"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (٢). [صحيح] ٢١/ ٢٤٨٦ - (وَعَنَ جابِرٍ أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ الله إنَّ لي مالًا وَوَلَدًا، وَإنَّ أبي يُرِيُد أنْ يَجْتاحَ مالي، فَقَالَ: "أنْتَ وَمالُكَ لأبِيكَ"، رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ) (٣). [صحيح] ٢٢/ ٢٤٨٧ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبيه عَنْ جَدّه: أن أعْرَابِيًّا أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إنَّ أبي يُرِيدُ أنْ يَجْتاحَ مالي، فَقالَ: "أنْتَ وَمالُكَ لِوَالِدِكَ، إنَّ أطْيَبَ ما أكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، وَإن أولادَكُمْ مِنْ كسْبِكُمْ فُكُلُوهُ هَنِيئًا"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٤)

стр. 5218

وأبُو دَاوُدَ (١)، وَقالَ فِيهِ: إنَّ رَجُلًا أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: إنَّ لي مالًا وَوَلَدًا، وَإنَّ وَالِدي … الحَديثَ). [صحيح] حديث عائشة أخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه (٢) والحاكم (٣). ولفظ أحمد أخرجه أيضًا الحاكم (٤) وصححه أبو حاتم (٢) وأبو زرعة، وأعله ابن القطان (٥) بأنه عن عمارة عن عمته وتارة عن أمه وكلتاهما لا يعرفان. وزعم الحاكم في موضع من مستدركه بعد أن أخرجه من طريق حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة بلفظ: "أموالهم لكم إذا احتجتم إليها"، أن الشيخين أخرجاه باللفظ الأول الذي فيه الأمر بالأكل من أموال الأولاد، ووهم في ذلك فنهما لم يخرجاه. وقال أبو داود (٦) زيادة: "إذا احتجتم إليها" منكرة، ونقل عن ابن المبارك عن سفيان قال: حدثني به حماد ووهم فيه. وحديث جابر قال ابن القطان (٧): إسناده صحيح. وقال المنذري (٨): رجاله ثقات. وقال الدارقطني (٩): تفرد به عيسى بن يونس بن أبي إسحاق، وطريق أخرى عند الطبراني في الصغير (١٠) والبيهقي في

стр. 5219

الدلائل (١) فيها قصة مطولة. وحديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضًا ابن خزيمة (٢) وابن الجارود (٣). وفي الباب عن سمرة عند البزار (٤). وعن عمر عند البزار (٥) أيضًا. وعن ابن مسعود عند الطبراني (٦). وعن ابن عمر عند أبي (٧) يعلى، وبمجموع هذه الطرق ينتهض للاحتجاج فيدل على أن الرجل مشارك لولده في ماله، فيجوز له الأكل منه سواء أذن الولد [أو] (٨) لم يأذن، ويجوز له أيضًا أن يتصرف به كما يتصرف بماله، ما لم يكن ذلك على وجه السرف والسفه. وقد حكى في البحر (٩) الإجماع على أنه يجب على الولد الموسر مؤنة الأبوين المعسرين.

стр. 5220

قوله: (يريد أن يجتاح) بالجيم بعدها فوقية وبعد الألف حاء مهملة: وهو الاستئصال كالإجاحة، ومنه الجائحة للشدة المجتاحة للمال، كذا في القاموس (١). قوله: (أنت ومالك لأبيك) قال ابن رسلان: اللام للإباحة لا للتمليك، فإن مال الولد له وزكاته عليه وهو موروث عنه. [الباب السادس] باب في العُمرى والرُّقبى ٢٣/ ٢٤٨٨ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "العُمْرَى مِيراثٌ لأهْلِها"، أوْ قالَ: "جائِزَةٌ" مُتَّفَق عَلَيْهِ) (٢). [صحيح] ٢٤/ ٢٤٨٩ - (وَعَنْ زيدِ بن ثَابِتٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ أعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لمُعَمِّرِه مَحْياهُ ومَمَاتُهُ، لا تَرْقُبُوا، مَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا فَهُوَ سَبِيل المِيرَاثِ" رَوَاهُ أحْمَدُ (٣) وأبُو دَاوُدَ (٤) والنَّسائيُّ (٥). وفَي لَفْظٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "الرُّقْبَى جائِزَةٌ"، رَوَاهُ النَّسائيُّ (٦). وفِي لَفْظٍ: جَعَلَ الرُّقْبَى للَّذِي أرْقَبها. رَوَاهُ أحْمَدُ (٧) والنَّسَائيُّ (٨). وفي لَفْظٍ: "جَعَلَ الرُّقْبَى للوارث"، رواه أحمد (٩). [صحيح]

стр. 5221

٢٥/ ٢٤٩٠ - (وَعَن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "العُمْرَى جائِزَةٌ لمنْ أُعْمِرَها، وَالرُّقْبَى جائِزَةٌ لِمَنْ أُرقِبَها" رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَالنَّسائيُّ) (٢). [صحيح] ٢٦/ ٢٤٩١ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا تُعْمِرُوا وَلا تُرْقِبُوا، فَمَنْ أُعْمِر شَيْئًا أَوْ أُرْقِبَهُ فَهُوَ لَهُ حَياتَهُ ومَمَاتَه"، رَواه أحْمَدُ (٣) وَالنَّسائيُّ (٤). [صحيح] ٢٧/ ٢٤٩٢ - (وَعَنْ جابِرٍ قالَ: قَضَى رَسُولُ الله ﷺ بالعُمْرَى لِمَنْ وُهبَتْ لَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٥). [صحيح] وفِي لَفْظٍ قالَ: "أمْسكُوا عَلَيْكُمْ أمْوَالَكُمْ وَلا تُفْسدُوها، فَمَنْ أعْمَرَ عُمْرَى [فَهِيَ] (٦) للَّذِي أُعْمِرَ حَيًّا وَمَيتًا لعَقِبِهِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٧) وَمُسْلمٌ (٨). [صحيح] وفِي رِوَايَةٍ قالَ: "العُمْرَى جائِزَةٌ لأهْلِها، وَالرُّقْبَى جَائِزةٌ لأهْلها"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ (٩). [صحيح]

стр. 5222

وفِي رِوَايَةٍ: "مَنْ أعْمَرَ رَجُلًا عُمْرَى لَهُ وَلعَقِبِه فَقَدْ قَطَعَ قَوْلُهُ حَقَّهُ فيها، وَهِيَ لِمَن أعْمَرَ وَعَقِبهِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَمُسْلمٌ (٢) وَالنَّسائيُّ (٣) وَابْنُ ماجَهْ (٤). [صحيح] وفِي رِوَايَةٍ قَالَ: "أيّمَا رَجُلٍ أَعْمَرَ عُمْرَى لَهُ وَلعَقبهِ فإنَّهَا للَّذِي يُعْطاها لا تَرْجعُ إلى الَّذي أعْطاها؛ لأَنَّهُ أعْطَى عَطاءً وَقَعَتْ فيهِ المَوَارِيثُ"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (٥) وَالنَّسائيُّ (٦) وَالترمذِيُّ (٧) وَصحَّحه. [صحيح] وفِي لَفْظٍ عَنْ جابرٍ: إنَّمَا العُمْرَى التي أجازَها رَسُولُ الله ﷺ أنْ يَقُولَ: هِيَ لَكَ وَلعَقِبِكَ. فأمَّا إذَا قالَ: هِيَ لَكَ ما عِشْتَ فإنَّهَا تَرْجعُ إلى صَاحبها. رَوَاهُ أحْمَدُ (٨) وَمُسْلمٌ (٩) وأبُو دَاوُدَ (١٠). [صحيح] وفِي رِوَايَة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قَضَى بالعُمْرَى أنْ يَهَبَ الرَّجُلُ للَّرجُلِ وَلعَقِبِهِ الهبَةَ وَيستَثْنِيَ إنْ حَدَث [بِكَ] (١١) حَدَثٌ وَلعَقِبِكَ فَهِيَ إليَّ وَإلى عَقِبي، إنَّهَا لِمَنْ أُعْطِيَها وَلعَقِبِهِ. رَوَاهُ النَّسائيُّ) (١٢). [صحيح] ٢٨/ ٢٤٩٣ - (وَعَنْ جابِرٍ أيْضًا: أن رَجُلًا منَ الأنْصَارِ أعْطَى أُمَّهُ حَدِيقَةً

стр. 5223

مِنْ نَخِيلٍ حَيَاتهَا فَمَاتَتْ، فَجاءَ إخْوَتُهُ فقالُوا: نَحْنُ فيه شَرَعٌ سَوَاءٌ، قال: فأبَى، فاختَصَمُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَسَمَها بَيْنَهُمْ مِيرَاثًا. رَوَاهُ أحْمَدُ) (١). [صحيح] حديث زيد بن ثابت أخرجه أيضًا ابن ماجه (٢) وابن حبان (٣). وحديث ابن عباس قال الحافظ في الفتح (٤): إسناده صحيح. وحديث ابن عمر هو من طريق ابن جريج عن عطاء عن حبيب بن أبي ثابت عنه، وقد اختلف في سماع حبيب من ابن عمر فصرح به النَّسَائِي (٥)، ورجال إسناده ثقات. وحديث جابر الآخر أخرجه أبو داود (٦) وسكت عنه هو والمنذري. وقال ابن رسلان في شرح السنن ما لفظه: هذا الحديث رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. اهـ. ويشهد لصحته أحاديث الباب المصرحة بأن المعمر والمرقب يكون أولى بالعين في حياته وورثته من بعده. وفي الباب عن سمرة عند أحمد (٧) وأبي داود (٨) والترمذي (٩)، وهو من سماع الحسن عنه، وفيه مقال كما تقدم.

стр. 5224

قوله: (العُمرى) بضم العين المهملة، وسكون الميم مع القصر. قال في الفتح (١): وحكي ضمُّ الميم مع ضم أوله. وحكي فتحُ أوله مع السكون، وهي مأخوذة من العمر، وهو الحياة، سمِّيت بذلك؛ لأنهم كانوا في الجاهلية يعطي الرجلُ الرجلَ الدارَ، ويقول له: أعمرتُكَ إيَّاها: أي أبحتها لك مدة عمرك وحياتك، فقيل لها عمرى لذلك، والرُّقبى بوزن العُمرى مأخوذة من المراقبة؛ لأن كلًّا منهما يرقب الآخر متى يموت [لترجع] (٢) إليه، وكذا ورثته يقومون مقامه؛ هذا أصلها لغة. قال في الفتح (٣): ذهب الجمهور إلى أن العُمْرى إذا وقعت كانت ملكًا للآخر ولا ترجع إلى الأوَّل إلا إذا صرَّح باشتراط ذلك وإلى أنها صحيحةٌ جائزةٌ. وحكى الطبريُّ (٤) عن بعض الناس والماوردي (٥) عن داود (٦) وطائفة وصاحب البحر (٧) عن قوم من الفقهاء: أنها غير مشروعة. ثم اختلف القائلون بصحتها إلى ما يتوجه التمليك، فالجمهور (٨) أنه يتوجه إلى الرقبة كسائر الهبات حتى لو كان المعمر عبدًا فأعتقه الموهوب له نفذ بخلاف الواهب. وقيل: يتوجه إلى المنفعة دون الرقبة، وهو قول مالك (٩) والشافعي (١٠) في القديم، وهل يسلك بها مسلك العارية أو الوقف؟ روايتان عند المالكية (١١)، وعند الحنفية (١٢) التمليك في العمرى يتوجه إلى الرقبة، وفي الرقبى إلى المنفعة، وعنهم أنها باطلة.

стр. 5225

وقد حصل من مجموع الروايات ثلاثة أحوال: (الأول): أن يقول: أعمرتكها ويطلق، فهذا تصريح بأنها للموهوب له، وحكمها حكم المؤبدة لا ترجع إلى الواهب، وبذلك قالت الهادوية (١) والحنفية (٢) والناصر (٣) ومالك (٤)؛ لأن المطلقة عندهم حكمها حكم المؤبدة، وهو أحد قولي الشافعي (٥) والجمهور (٦)، وله قول آخر: أنها تكون عارية ترجع بعد الموت إلى المالك. وقد قضى رسول الله ﷺ بأن المطلقة للمعمر ولورثته من بعده كما في أحاديث الباب. (الحال الثاني): أن يقول: هي لك ما عشت فإذا متَّ رجعتْ إليَّ، فهذه عاريةٌ [مؤقتة] (٧) ترجع إلى المعْمِر عند موت المُعْمَرِ، وبه قال أكثر العلماء (٨) ورجحه جماعة من الشافعية (٩)؛ والأصح عند أكثرهم لا ترجع إلى الواهب (١٠). واحتجُّوا بأنَّه شرط فاسد فيلغى، واحتجوا بحديث جابر الأخير (١١): "فإن النبي ﷺ حكم على الأنصاري الذي أعطى أمه الحديقة حياتها أن لا ترجع إليه بل تكون لورثتها". ويؤيد هذا الحديث الرواية التي قبله أن النبي ﷺ قضى في العمرى مع الاستثناء بأنها لمن أعطيها. ويعارض ذلك ما في حديث جابر أيضًا المذكور في الباب (١٢) بلفظ: "فأمَّا إذا قلت: هي لك ما عشت، فإنها ترجع إلى صاحبها"، ولكنه قال معمر: كان

стр. 5226

الزهري يفتي به ولم يذكر التعليل، وبيّن من طريق ابن أبي ذئب عن الزهري أن التعليل من قول أبي سلمة. قال الحافظ (١): وقد أوضحته في كتاب المدرج (٢). والحاصل أن الروايات المطلقة في أحاديث الباب تدل على أن العمرى والرقبى تكون للمعمر والمرقب ولعقبه، سواء كانت مقيدة بمدة العمر أو مطلقة أو مؤبدة. ويؤيد ذلك الروايتان المتقدمتان في دليل من قال: إن المقيدة بمدة الحياة لها حكم المؤبدة، وهذه الرواية القاضية بالفرق بين التقييد بمدة الحياة وبين الإطلاق والتأبيد معلولة بالإدراج فلا تنتهض لتقييد [المطلقات] (٣) ولا لمعارضة ما يخالفها. (الحال الثالث): أن يقول: هي لك ولعقبك من بعدك، أو يأتي بلفظ يشعر بالتأبيد، فهذه حكمها حكم الهبة عند الجمهور (٤). وروي عن مالك (٥): أنه يكون حكمها حكم الوقف إذا انقرض المعمر وعقبه رجعت إلى الواهب. وأحاديث الباب القاضية بأنها ملك للموهوب له ولعقبه ترد عليه. قوله: (فهي لمُعْمَره) بضم الميم [الأولى] (٦) وفتح الثانية اسم مفعول من أعمر.

стр. 5227

قوله: (مَحياهُ ومَماتَه) بفتح الميمين: أي مدة حياته وبعد موته. قوله: (لا تعمروا) إلخ، قال القرطبي (١): لا يصحّ حمل هذا النهي على التحريم، لصحة الأحاديث المصرحة بالجواز. وقيل: إن النهي يتوجه إلى اللفظ الجاهلي؛ لأن الجاهلية كانت تستعملها كما تقدم. وقيل: النهي يتوجه إلى الحكم ولا ينافي الصحة. وفيه نظر؛ لأن معنى النهي حقيقة التحريم المستلزم للفساد المرادف للبطلان إلا أن يحمل على الكراهة بقرينة قوله ﷺ : "العمرى جائزةٌ". قوله: (فمن أُعمر) بضم الهمزة، وكذا قوله: (أو أُرقبه). قوله: (ولعِقْبه) بكسر القاف وسكونها [للتخفيف] (٢)، والمراد ورثته الذي يأتون بعده. قوله: (حديقة) هي البستان يكون عليه الحائط، فعيلة بمعنى مفعولة؛ لأن الحائط [أحدق] (٣) بها: أي أحاط، ثم توسعوا حتى أطلقوا الحديقة على البستان وإن كان بغير حائط. قوله: (شرع) بفتح الشين المعجمة والراء: أي سواء. ذكر معنى ذلك في القاموس (٤). [الباب السابع] باب ما جاءَ في تصرُّف المرأة في مالها ومال زوجها ٢٩/ ٢٤٩٤ - (عَنْ عائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إذَا أنْفَقَتِ المرأةُ مِنْ طَعامِ زَوْجِها غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كانَ لَهَا أجْرُها بِما أنْفَقَتْ، وَلِزَوْجِها أجْرُهُ بِمَا كَسَبَ، ولِلْخَازِنِ مِثْلُ ذلكَ لا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ منْ أجْرِ بَعْضٍ شَيْئًا"، رَوَاهُ

стр. 5228

الجَماعَةُ) (١). [صحيح] ٣٠/ ٢٤٩٥ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إذَا أَنْفَقَتِ المرأةُ مِنْ كَسْبِ زَوْجها عَنْ غَيْرِ أمْرِهِ فَلَه نِصْفُ أجْرهِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْه (٢). وَرَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (٣). [صحيح] وَرُوِيَ أيْضًا عَنْ أبي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا في المَرأةِ تَصَدَّقُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا. قالَ: لا، إلَّا مِنْ قُوتِهَا والأجْرُ بَيْنَهمَا. ولَا يَحِلُّ لَهَا أنْ تَصَدَّقَ منْ مال زَوْجِها إلَّا بإِذْنِهِ) (٤). [صحيح موقوف] ٣١/ ٢٤٩٦ - (وَعَنْ أَسَمَاء بِنْتِ أبي بَكْرٍ أنهَا قالَتْ: يا رَسُولَ الله لَيْسَ لي شَيء إلَّا ما أدْخَلَ عَليّ الزّبَيْرُ، فَهَلْ عَليّ جُناحٌ أنْ أُرْضِخَ مَمّا يُدْخِلُ عَليَّ؟ فَقالَ: "ارْضِخي ما اسْتَطَعْتِ وَلا تُوعِي فَيُوعِي الله عَلَيْك" مُتَّفَقٌ عَلَيْه (٥). [صحيح] وفِي لَفْظٍ عَنْها: "أنَّهَا سألَتِ النَّبِيَّ ﷺ : إنَّ الزبَيْرَ رَجُل شَدِيدٌ، وَيأتِيني المِسْكِينُ فأتَصَدَّقُ عَلَيْه مِنْ بَيْتِهِ بِغَيرِ إذْنِهِ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ : "ارْضِخِي وَلا تُوعِي فَيُوعِي الله عَلَيْكِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (٦). [إسناده صحيح] أثر أبي هريرة الموقوف عليه سكت عنه أبو داود (٧) والمنذري (٨)، [وإسناده

стр. 5229

لا بأس به. ومحمد بن سوار قد وثقه ابن حبان (١)، وقال: يغرب] (٢). وفي الباب عن أبي أمامة عند الترمذي (٣) وحسنه قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تنفق المرأة من بيت زوجها إلا بإذنه"، قيل: يا رسول الله، ولا الطعام؟ قال: "ذلك أفضل أموالنا". قوله: (إذا أنفقت المرأة) إلخ. قال ابن العربي (٤): اختلف السلف فيما إذا تصدَّقت المرأة من بيت زوجها فمنهم من أجازه لكن في الشيء اليسير الذي لا يُؤبَهُ له ولا يظهر به النقصان. ومنهم من حمله على ما إذا أذن الزوج ولو بطريق الإجمال وهو اختيار البخاري (٥)، وأما التقييد بغير الإفساد فمتفق عليه. ومنهم من قال: المراد بنفقة المرأة والعبد والخازن: النفقة على عيال صاحب المال في مصالحه وليس ذلك بأن ينفقوا على الغرباء بغير إذن. ومنهم من فرَّق بين المرأة والخادم فقال: المرأة لها حقّ في مال الزوج والنظر في بيتها، فجاز لها أن تتصدق، بخلاف الخادم فليس له تصرف في متاع مولاه فيشترط الإذن فيه. قال الحافظ (٦): وهو متعقب بأن المرأة إن استوفت حقها فتصدقت منه فقد تخصصت به، وإن تصدقت من غير حقها رجعت المسألة [كما كانت] (٧). قوله: (وللخازن) في رواية للبخاري (٨) من حديث أبي موسى التقييد بكون الخازن مسلمًا، فأخرج الكافر لكونه لا نية له وبكونه أمينًا فأخرج الخائن لأنَّه

стр. 5230

مأزور، وتكون نفسه [بذلك] (١) طيبة لئلا تعدم النية فيفقد الأجر وهي قيود لا بد منها. قوله: (مثل ذلك) ظاهره يقتضي تساويهم في الأجر، ويحتمل أن يكون المراد بالمثل حصول الأجر في الجملة، وإن كان أجر الكاسب أوفر، لكن قوله في حديث أبي هريرة (٢): "فله نصف أجره" يشعر بالتَّساوي. قوله: (لا ينقص بعضهم) إلخ، المراد عدم المساهمة والمزاحمة في الأجر، ويحتمل أن يراد مساواة بعضهم بعضًا. قوله: (عن غير أمره) ظاهر هذه الرواية أنه يجوز للمرأة أن تنفق من بيت زوجها بغير إذنه ويكون لها أو له نصف أجره على اختلاف النسختين كما سيأتي، وكذلك ظاهر رواية أحمد (٣) المذكورة في حديث أسماء، ولكن ليس فيها تعرض لمقدار الأجر. ويمكن أن يقال: يحمل المطلق على المقيد؛ ولا يعارض ذلك قول أبي هريرة (٤) المذكور في الباب؛ لأن أقوال الصحابة ليست بحجة ولا سيما إذا عارضت المرفوع. وإنما يعارضه حديث أبي أمامة الذي ذكرناه، فإن ظاهره نهي المرأة عن الإنفاق من مال الزوج إلا بإذن، والنهي حقيقة في التحريم، والمحرم لا يستحق فاعله عليه ثوابًا. ويمكن أن يقال: إن النهي للكراهة فقط، والقرينة الصارفة إلى ذلك حديث أبي هريرة (٥) وحديث أسماء (٦)، وكراهة التنزيه لا تنافي الجواز ولا تستلزم عدم استحقاق الثواب. قال في الفتح (٧): والأولى أن يحمل - يعني حديث أبي هريرة (٥) - على ما

стр. 5231

إذا أنفقت من الذي يخصها إذا تصدقت به بغير استئذانه فإنه يصدق كونه من كسبه فيؤجر عليه وكونه بغير أمره. ويحتمل أن يكون أذن لها بطريق الإجمال، لكن انتفى ما كان بطريق التفصيل. قال: ولا بد من الحمل على أحد هذين المعنيين وإلا فحيث كان من ماله بغير إذنه لا إجمالًا ولا تفصيلًا، فهي مأزورة بذلك لا مأجورة، وقد ورد فيه حديث ابن عمر عند الطيالسي (١) وغيره (٢). اهـ. قوله: (فله نصف أجره) هكذا في رواية للبخاري (٣) وفي رواية أخرى: "فلها نصف أجره" وعلى النسخة الأولى يكون للرجل الذي تصدقت امرأته من كسبه بغير إذنه نصف أجره على تقدير وقوع الإذن منه لها، وعلى النسخة الثانية يكون للمرأة المتصدقة بغير إذن زوجها نصف أجرها على تقدير إذنه لها. قال في الفتح (٤): أو المعنى بالنصف أن أجره وأجرها إذا جمعا كان لها النصف من ذلك، فلكل منهما أجر كامل وهما اثنان فكأنهما نصفان. قوله: (أن أرضخ) بالضاد والخاء المعجمتين. قال في القاموس (٥): رضخ له: أعطاه عطاء غير كثير. قوله: (ولا توعي فيوعي الله عليك) بالنصب لكونه جواب النهي، والمعنى لا تجمعي في الوعاء وتبخلي بالنفقة فتجازي بمثل ذلك. ٣٢/ ٢٤٩٧ - (وَعَنْ سَعْدٍ قالَ: لَمَّا بايَعَ النَّبِيَّ ﷺ النِّساءُ قالَتِ امْرأةٌ جَلِيلةٌ

стр. 5232

كأنَّهَا مِنْ نِسِاء مُضَرَ: يا نَبِيَّ الله إنَّا كَلٌّ على آبائِنا وأبْنائِنا - قالَ أبُو دَاوُدَ: وأرَى فِيهِ: وأزْوَاجِنا - فَمَا يَحِل لَنا مِنْ أمْوَالِهم؟ قالَ: "الرَّطْبُ تأكُلْنَهُ وتُهْدِينَهُ"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (١)، وَقالَ: الرّطْبُ: الخُبْزُ وَالبَقْلُ وَالرُّطَبُ). [ضعيف] ٣٣/ ٢٤٩٨ - (وَعَنْ جابِرٍ قالَ: شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ، فَبَدأ بالصَّلاةِ قَبْلَ الخُطْبَةِ بِلا أذَانٍ وَلا إقامَةٍ، ثُمَّ قامَ مُتَوَكِّئًا على بِلالٍ، فأمَرَ بِتَقْوَى الله، وَحَثَّ على طاعَتِهِ، وَوَعَظَ النَّاسَ وَذَكَّرَهُمْ، ثُمَّ مَضَى حتَّى أتى النِّسَاءَ، فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ وَقالَ: "تَصَدَّقْنَ، فإنَّ أَكْثَرَكُنّ حَطَبُ جَهَنَّمَ"، فَقامَتِ امْرأةٌ مِنْ سَطَة النِّساءِ سَفْعاءُ الخَدَّيْنِ فَقَالَتْ: لِمَ يا رَسُولَ الله؟ قالَ: "لأَنَّكُن تكْثِرْنَ الشّكَاةَ، وَتكْفُرْنَ العَشِيرَ"؛ قالَتْ: فَجَعَلْنَ يَتَصَدَّقْنَ مِنْ حُلِيِّهِن يُلْقِينَ فِي ثَوْبِ بِلالٍ مِنْ أقْرَاطِهِن وَخَواتِيمِهن. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (٢). [صحيح] حديث سعد سكت عنه أبو داود (٣) والمنذري (٤)، ورجال إسناده رجال الصحيح إلا محمد بن سوار، وقد وثَّقه ابن حبان وقال: يغرب. قوله: (قال: الرَّطْب) بفتح الراء وسكون الطاء المهملة، والرطب المذكور آخرًا بضم الراء وفتح الطاء. قال في القاموس (٥): الرطب: ضد اليابس، ثم قال: وبضمة وبضمتين: الرعي الأخضر من البقل والشجر، قال: وتمر رطيب مرطب وأرطب النخل: حان أوان رطبه.

стр. 5233

وفي الحديث دليل على أنه يجوز للمرأة أن تأكل من مال ابنها وأبيها وزوجها بغير إذنهم وتهادي، ولكن ذلك مختص بالأمور المأكولة التي لا تدخر فلا يجوز لها أن تهادي بالثياب والدراهم والدنانير والحبوب وغير ذلك. قوله: (إنا كلّ) (١) بكسر الهمزة وتشديد النون، و (كلٌّ) بفتح الكاف وتشديد اللام خبر إنَّ: أي نحن عيال عليهم ليس لنا من الأموال ما ننتفع به. قوله: (فقامت امرأة) قال الحافظ (٢): لم أقف على تسمية هذه المرأة إلا أنه يختلج في خاطري أنها أسماء بنت يزيد بن السكن التي تعرف بخطيبة النساء، فإنها روت أصل هذه القصة في حديث أخرجه البيهقي (٣) والطبراني (٤) وغيرهما بلفظ: "خرج رسول الله ﷺ إلى النساء وأنا معهن، فقال: "يا معشر النساء إنكن أكثر حطب جهنم"، فناديت رسول الله ﷺ وكنت عليه جريئة: ولم يا رسول الله؟ قال ﷺ : "لأنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير""، فلا يبعد أن تكون هي التي أجابته فإن القصة واحدة. قوله: (من سطَة النِّساء) (٥) أي: من خيارهن، والسفعاء (٦): التي في خدِّها غبرةٌ وسواد. والعشير (٧): المراد به هاهنا الزوج. والحديث فيه فوائد:

стр. 5234

(منها): ما ذكره المنصف هاهنا لأجله، وهو جواز صدقة المرأة من مالها من غير توقف على إذن زوجها أو على مقدار معين من مالها كالثلث. ووجه الدلالة من القصة ترك الاستفصال عن ذلك كله. قال القرطبي (١): ولا يقال في هذا: إن أزواجهن كانوا حضورًا لأن ذلك لم ينقل، ولو نقل فليس فيه تسليم أزواجهن لهن ذلك، فإن من ثبت له حق فالأصل بقاؤه حتى يصرح بإسقاطه، ولم ينقل أن القوم صرحوا بذلك، وسيأتي الخلاف في ذلك قريبًا. (ومنها): أن الصدقة من دوافع العذاب؛ لأنَّه أمرهن بالصدقة ثم علل بأنهن أكثر أهل النار لما يقع منهن من كفران النعم وغير ذلك. (ومنها): بذل النصيحة والإغلاظ بها لمن احتيج إلى ذلك في حقه. (ومنها): جواز طلب الصدقة من الأغنياء للمحتاجين ولو كان الطالب غير محتاج. (ومنها): مشروعية وعظ النساء وتعليمهن أحكام الإسلام وتذكيرهن بما يجب عليهن وحثهن على الصدقة [وتخصيصهن] (٢) بذلك في مجلس منفرد، ومحل ذلك كله إذ أمنت الفتنة والمفسدة (٣). ٣٤/ ٢٤٩٩ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "لَا يَجُوزُ لاِمْرأةٍ عَطيَّة إلَّا بإذْنِ زَوْجها"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٤) وَالنّسائيّ (٥) وأبُو دَاوُد (٦). [حسن] وفِي لَفْظٍ: "لَا يجُوزُ للْمَرأةِ أمْرٌ فِي مالِهَا إذَا مَلَكَ زَوجُها عِصْمَتها"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ) (٧). [حسن]

стр. 5235

الحديث سكت عنه أبو داود (١) والمنذري (٢). وقد أخرجه البيهقي (٣) والحاكم في المستدرك (٤)، وفي إسناده عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وحديثه من قسم الحسن. وقد صحح له الترمذي أحاديث، [ومن دون عمرو بن شعيب هم رجال الصحيح عند أبي داود. وفي الباب عن خيرة (٥) امرأة كعب بن مالك عن النبي ﷺ (٦) نحوه] (٧). قوله: (أمر) (٨) أي: عطية من العطايا، ولعله عدل عن العطية إلى الأمر لما بين لفظ المرأة والأمر من الجناس الذي هو نوع من أنواع البلاغة.

стр. 5236

وقد استدل بهذا الحديث على أنه لا يجوز للمرأة أن تعطي عطية من مالها بغير إذن زوجها ولو كانت رشيدة. وقد اختُلِفَ في ذلك، فقال الليث: لا يجوز لها ذلك مطلقًا لا في الثلث ولا فيما دونه إلا في الشيء التافه. وقال طاوس ومالك (١): إنه يجوز لها أن تعطي مالها بغير إذنه في الثلث لا فيما فوقه فلا يجوز إلا بإذنه. وذهب الجمهور (٢) إلى أنه يجوز لها مطلقًا من غير إذن من الزوج إذا لم تكن سفيهة، فإن كانت سفيهة لم يجز. قال في الفتح (٣): وأدلة الجمهور من الكتاب والسنة كثيرة، انتهى. وقد استدل البخاري في صحيحه (٤) على جواز ذلك بأحاديث ذكرها في باب هبة المرأة لغير زوجها من كتاب الهبة (٥). ومن جملة أدلة الجمهور حديث جابر (٦) المذكور قبل هذا، وحملوا [حديث] (٧) الباب على ما إذا كانت سفيهة غير رشيدة. وحمل مالك أدلة الجمهور على الشيء اليسير، وجعل حده الثلث فما دونه. ومن جملة أدلة الجمهور الأحاديث المتقدمة (٨) في أول الباب القاضية بأنه يجوز لها التصدق من مال زوجها بغير إذنه، وإذا جاز لها ذلك في ماله بغير إذنه فبالأولى الجواز في مالها. والأولى أن يقال: يتعين الأخذ بعموم حديث عبد الله بن عمرو (٩) وما ورد من الواقعات المخالفة له تكون مقصورة على مواردها أو مخصصة لمثل من وقعت له من هذا العموم.

стр. 5237

وأما مجرد الاحتمالات فليست مما تقوم به الحجة. [الباب الثامن] باب ما جاء في تبرع العبد ٣٥/ ٢٥٠٠ - (عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلى آبي اللَّحْمِ قالَ: كُنْتُ مَمْلُوكًا فَسألْتُ النَّبِيَّ ﷺ : أتَصَدَّقُ مِنْ مالِ مَوْلايَ بشَيْءٍ؟ قالَ: "نَعَمْ والأجْرُ بَيْنَكُما"، رَوَاهُ مُسْلمٌ) (١). [صحيح] ٣٦/ ٢٥٠١ - (وَعَنْهُ قَالَ: أمَرَنِي مَوْلايَ أنْ أقْدِر لَحْمًا، فَجاءَنِي مسْكِينٌ فأطْعَمْته مِنْهُ فَضَرَبَنِي، فأتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ ، فَذَكَرْتُ لَهُ ذلكَ، فَدَعاهُ فَقَالَ: "لِمَ ضَرَبْتَهُ؟ "، فَقَالَ: يُعْطي طَعامي مِنْ غَيْر أنْ آمُرَهُ، فَقالَ: "الأجْرُ بَيْنَكُما"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) وَمُسْلمٌ (٣) وَالنّسائيّ) (٤). [صحيح] ٣٧/ ٢٥٠٢ - (وَعَنْ سَلْمانَ الفارِسيِّ قالَ: أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِطَعامٍ وأنا مَمْلُوكٌ، فَقُلْتُ: هَذِهِ صَدَقَةٌ، فأمَرَ أصحَابَهُ فأكَلُوا وَلْم يَأكُلْ، ثُمَّ أتَيْتُهُ بِطَعامٍ، فَقُلْتُ: هَذِهِ هَدِيَّةٌ أهْدَيْتُها لَك أكْرِمكَ بها فَإني رأيْتُكَ لا تأكُلُ الصَّدَقَةَ، فأمَرَ أصحَابَهُ فأكَلُوا وأكلَ مَعَهُم. رَوَاهُ أحْمَدُ) (٥). [صحيح] ٣٨/ ٢٥٠٣ - (وَعَنْ سَلْمانَ قالَ: كُنْتُ اسْتأذَنْتُ مَوْلايَ فِي ذلكَ فَطَيَّب لي، فاحْتَطَبْتُ حَطَبًا فَبِعْتُهُ فاشْتَرَيتُ ذلكَ الطَّعامَ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (٦). [إسناده حسن]

стр. 5238

حديث سلمان الأول في إسناده ابن إسحاق، وبقية رجاله رجال الصحيح. وحديث سلمان الثاني في إسناده أبو مرة سلمة بن معاوية. قال في مجمع الزوائد (١): ولم أجد من ترجمه. اهـ. ويشهد لصحة معناه ما في صحيح البخاري (٢) من حديث عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ إذ أتي بطعام يسأل: "أهدية أم صدقة؟ "، فإن قيْل: صدقة، قال لأصحابه: "كلوا"، وإن قيل: هدية، ضرب بيده فأكل معهم". والأحاديث في هذا الباب كثيرة. قوله: (قال: نعم والأجر بينكما)، فيه دليل على أنه يجوز للعبد أن يتصدق من مال مولاه وأنَّه يكونُ شريكًا للمولى في الأجر. وقد بوَّب البخاري في صحيحه (٣) لذلك فقال: باب من أمر خادمه بالصدقة ولم يناول بنفسه. وقال أبو موسى عن النبي ﷺ : "هو أحد المتصدقين"، ثم أورد حديث عائشة (٤) قالت: قال النبي ﷺ : "إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجره بما كسب، وللخازن مثل ذلك لا ينقص بعضهم أجر بعضٍ". قال ابن رشيد (٥): نبه - يعني البخاري - بالترجمة على أن هذا الحديث

стр. 5239

مفسِّر لها؛ لأنَّ كلًّا من الخازن والخادم والمرأة أمينٌ ليس له أن يتصرف إلا بإذن المالك نصًا أو عرفًا إجمالًا أو تفصيلًا، انتهى. ولكن الرواية الأخرى من الحديث مُشْعِرةٌ [بأنه] (١) يكتب للعبد أجر الصدقة، وإن كان بغير إذن سيِّده؛ لأنَّ النبي ﷺ حكم بأن الأجر بينهما بعد أن قال له سيد العبد "أنه يعطي طعامه من غير أمره". قوله: (أن أقْدِر لحمًا) (٢) بفتح الهمزة وسكون القاف وكسر الدال المهملة: أي اجعله في القِدْر. [والقَدِيرُ: القادِرُ، وما يُطْبَخُ في القِدْرِ] (٣)، ويطلق أيضًا على القسمة. قال في القاموس (٤): قَدَرَ الرِّزْقَ: قَسَمَهُ. وقال أيضًا: قَدَرْتُه أقْدِرُهُ قَدَارَةً: هَيَّأتُ وَوَقَّتُّ، وآبي اللحم المذكور هو بالمد بزنة فاعل من الإباء، وقد قدمنا في هذا الشرح التنبيه على ذلك، وإنما أعدناه هاهنا لكثرة التباسه.

стр. 5240

[الكتاب الرابع والعشرون] كتاب الوقف [الباب الأول] باب ما يعد من الوقف ١/ ٢٥٠٤ - (عَنْ أبي هُرَيْرَة أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "إذا ماتَ الانْسانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلاثةِ أشيْاءَ: صَدَقَة جَارِيةٍ، أوْ عِلْمٍ يُنْتَفْعُ بِه، أوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ وَابْنَ ماجَهْ) (١). [صحيح] ٢/ ٢٥٠٥ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أن عُمَرَ أصَابَ أرضًا منْ أرْضِ خَيْبَرَ، فَقَالَ: يا رَسُولَ الله أصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَر لَمْ أُصِبْ مالًا قَطُّ أنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ فَمَا تأمُرُنِي؟ فقالَ ﷺ : "إن شِئْتَ حَبَّسْتَ أصْلَها وَتَصَدَّقْتَ بِهَا"، فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ على أنْ لا تُباعَ وَلا تُوهَبَ ولا تُورَثَ، في الفُقَراءِ وَذَوِي القُرْبَى وَالرِّقابِ وَالضَّيْفِ وَابْنِ السَّبيلِ، لا جُناحَ على مَنْ وَليَها أنْ يأكُل مِنْهَا بالْمَعْرُوفِ، وَيُطْعِمَ غَيْرَ مُتَمَوّلٍ. وفِي لَفْظٍ: غَيْرَ مُتأثِّلٍ مالًا. رَوَاهُ الجَماعَةُ (٢). [صحيح] وفي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ قالَ فِي صَدَقَةِ عُمَرَ: لَيْس على الوَلِي جناح أنْ يأكُلَ ويُؤْكِلَ صَدِيقًا لَهُ غَيْرَ مُتأثِّلٍ، قالَ: وكانَ ابْنَ عُمَرَ هُوَ يَلي صَدَقَةَ عُمَرَ، ويُهْدِي لِناسٍ مِنْ أهْلِ مَكَّةَ كانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِم. أخْرَجَهُ البُخارِيُّ (٣). [صحيح]

стр. 5241

وفِيهِ منَ الفقْهِ: أن مَنْ وَقَفَ شَيْئًا على صِنْفٍ مِنَ النَّاسِ وَوَلَدُهُ مِنْهُمْ دَخَلَ فيهِ). ٣/ ٢٥٠٦ - (وَعَنْ عُثمانَ: أن النَّبِيَّ ﷺ قَدِمَ المَدِينَةَ وَلَيْس بِها ماءٌ يُسْتَعْذَبُ غَيْرَ بِئْرِ رُومَةَ، فَقال: "مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ فَيَجْعَلَ فِيها دَلْوَهُ مَعَ دِلاءِ المُسْلِمِينَ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْها فِي الجَنَّةِ؟ " فاشْتَرَيْتُها مِنْ صُلْبِ مالي. رَوَاهُ النَّسائي (١) والتِّرْمِذِي (٢) وقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. [حسن] وفِيهِ جَوَازُ انْتِفاعِ الواقِفِ بِوَقْفِهِ العامّ). حديث عثمان أخرجه [البخاري (٣) أيضًا] (٤) تعليقًا. قوله: (إلا من ثلاثة أشياء) فيه دليل على أن ثواب هذه الثلاثة لا ينقطع بالموت. قال العلماء: معنى الحديث أن عمل الميت ينقطع بموته وينقطع تجدد الثواب له إلا في هذه الأشياء الثلاثة لكونه كاسبها، فإن الولد من كسبه (٥)، وكذا

стр. 5242

ما يخلفه من العلم كالتصنيف والتعليم، وكذا الصدقة الجارية وهي الوقف. وفيه الإرشاد إلى فضيلة الصدقة الجارية والعلم الذي يبقى بعد موت صاحبه والتزوج الذي هو سبب حدوث الأولاد. وهذا الحديث قد قدمنا الكلام عليه وعلى ما ورد موروده في باب وصول ثواب القراءة المهداة إلى الموتى من كتاب الجنائز (١). قوله: (أرضًا بخيبر) هي المسماة بِثَمَغ كما في رواية للبخاريِّ (٢) وأحمد (٣)، وثَمَغٌ (٤) بفتح المثلثة والميم، وقيل: بسكون الميم وبعدها غينٌ معجمة. قوله: (أنفس منه) النفيس (٥): الجيد. قال الداوودي (٦): سمي نفيسًا لأنَّه يأخذ بالنفس. قوله: (وتصدَّقت بها) أي: بمنفعتها، وفي رواية للبخاري: "حبّس أصلها وسبّل ثمرتها"، وفي أخرى له: "تصدَّق بثمره وحبَّس أصله". قوله: (ولا يورث)، زاد الدارقطني (٧): "حبيس ما دامت السموات والأرض". وفي رواية للبيهقي (٨): "تصدق بثمره وحبس أصله، لا يباع ولا يورث". قال الحافظ (٩): وهذا ظاهر أن الشرط من كلام النبي ﷺ ، بخلاف بقية الروايات فإن الشرط فيها ظاهر أنه من كلام عمر.

стр. 5243

وفي البخاري (١) بلفظ: "فقال النبي ﷺ : "تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث ولكن ينفق ثمره"". وفي البخاري (٢) أيضًا في المزارعة، قال النبي ﷺ لعمر: "تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولكن ينفق ثمره فتتصدق به". فهذا صريح أن الشرط من كلام النبي ﷺ ، ولا منافاة؛ لأنَّه يمكن الجمع بأن عمر شرط ذلك الشرط بعد أن أمره النبي ﷺ به، فمن الرواة من رفعه إلى النبي ﷺ ، ومنهم من وقفه على عمر لوقوعه منه امتثالًا للأمر الواقع منه ﷺ . قوله: (وذوي القربى) قال في الفتح (٣): يحتمل أن يكون هم من ذكر في الخمس ويحتمل أن يكون المراد بهم قربى الواقف، وبهذا جزم القرطبي (٤). قوله: (والضيف) هو من نزل بقوم يريد القِرى. قولهُ: (أن يأكل منها بالمعروف) قيل: المعروف هنا هو ذكر في ولي اليتيم، وقد تقدم الكلام على ذلك في باب ما يحل لولي اليتيم من كتاب التفليس (٥). قال القرطبي (٦): جرت العادة بأنَّ العامل يأكل من ثمرة الوقف حتى لو اشترط الواقفُ: أن العاملَ لا يأكل لاستقبح ذلك منه. والمراد بالمعروف: القدر الذي جرت به العادة. وقيل: القدر الذي يدفع الشهوة. وقيل: المراد أن يأخذ منه بقدر عمله والأول أولى كذا في الفتح (٧). قوله: (غير متموِّلٍ)، أي: غير متخذ منها مالًا، أي: ملكًا. قال الحافظ (٨): والمراد أنه لا يتملّك شيئًا من رقابها.

стр. 5244

قوله: (غير متأثِّلٍ) بمثناة ثم مثلثة بينهما همزة، وهو اتخاذ أصل المال حتى كأنه عنده قديم، وأثلة كل شيء: أصله. قوله: (قال في صدقة عمر) أي: في روايته لها عن ابن عمر كما جزم بذلك المزي في الأطراف (١). ورواهُ الإسماعيلي (٢) من طريق ابن أبي عمر عن سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عمر. قوله: (وكان ابن عمر) هو موصول الإسناد كما في رواية الإسماعيلي (٣). قوله: (لناس) بيّن الإسماعيلي أنهم آل عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العاص، وإنما كان ابن عمر يهدي منه أخذًا بالشرط المذكور وهو: ويؤكِلُ صديقًا له. ويحتمل أن يكون إنما أطعمهم من نصيبه الذي جعل له أن يأكل منه بالمعروف، فكان يُؤخِّره ليهديَ لأصحابه منه. قال في الفتح (٤): وحديث عمر هذا أصل في مشروعية الوقف. وقد روى أحمد (٥) عن ابن عمر قال: أول صدقة - أي موقوفة - كانت في الإسلام صدقة عمر. وروى عمر بن شبة (٦) عن عمرو بن سعد بن معاذ قال: "سألنا عن أول حبس في الإسلام، فقال المهاجرون: صدقة عمر، وقال الأنصار: صدقة رسول الله ﷺ ، وفي إسناده الواقدي. وفي مغازي الواقدي (٧) أن أول صدقة موقوفة كانت في الإسلام أراضي مُخَيريق بالمعجمة مصغرًا التي أوصى بها إلى النبي ﷺ فوقفها.
следующие страницы →