← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 5310–5349 · переход к 5315.

стр. 5310

الحديث سكت عنه أبو داود (١)، أشار المنذري (٢) إلى الاختلاف في حديث عمرو بن شعيب وقد قدمنا غير مرة أن حديثه عن أبيه عن جده من قسم الحسن. وقد صحح له الترمذي بهذا الإسناد عدة أحاديث. والحديث يدل على أن الكافر إذا أوصى بقربة من القرب لم يلحقه ذلك لأن الكفر مانع، وهكذا لا يلحقه ما فعله قرابته المسلمون من القرب كالصدقة والحج والعتق من غير وصية منه، ولا فرق بين أن يكون الفاعل لذلك ولدًا أو غيره، وليس في هذا الحديث ما يدل على عدم صحة وصية الكافر، إذ لا ملازمة بين عدم قبول ما أوصى به من القرب وعدم صحة الوصية مطلقًا. نعم، فيه دليل أنه لا يجب على قريب الكافر من المسلمين تنفيذ وصيته بالقرب. قال في البحر (٣): مسألة: ولا تصح يعني الوصية من كافر في معصية كالسلاح لأهل الحرب. وبناء البيع في خطط المسلمين. [وتصح] (٤) بالمباح إذ لا مانع (٥). اهـ. [الباب الخامس] باب الإيصاءِ بما يدخُله النيابةُ من خلافة وعتاقة ومحاكمة في نسب وغيره ١٤/ ٢٥٣٣ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: حَضَرْتُ أبي حينَ أصِيبَ فأثْنَوْا عَلَيْهِ وَقالُوا: جَزَاكَ الله خَيْرًا، فَقَالَ: رَاغِبٌ وَرَاهِبٌ، قالُوا: اسْتَخْلِفْ، فَقَالَ: أتَحمَّلُ أمْركُمْ حَيًّا وَمَيِّتًا لَوَدِدْتُ أنَّ حَظِّي مِنْها الكَفافُ لا عَليّ ولَا لِيَ، فإنْ أسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي - يَعْنِي، أبا بَكْرٍ -، وَإنْ أتْرُكْكُمْ فَقَدْ تَرَكَكُمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي - يَعْنِي رَسُولَ الله ﷺ ، قَالَ عَبْدُ الله: فَعَرَفْتُ أنَّهُ حِينَ ذَكَرَ رَسُولَ الله ﷺ

стр. 5311

غَيْر مُسْتَخْلِفٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (١). [صحيح] ١٥/ ٢٥٣٤ - (وَعَنْ عائِشَةَ: أن عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ وَسَعْدَ بْنَ أبي وَقَّاصٍ احْتَصَما إلى النَّبيِّ ﷺ فِي ابْنِ أمَةِ زَمْعَةَ، فَقالَ سَعْد: يا رَسُول الله أوْصَانِي أخي إذَا قَدِمْتُ أنْ أنْظُرَ ابْنَ أمَةِ زَمْعَةَ فأقْبِضَهُ فإنَّه ابْنِي، وَقالَ ابْنُ زَمْعَةَ: أخي وَابْنُ أمَةِ أبي وُلدَ على فِرَاشِ أبي، فَرَأى النَّبِي ﷺ شَبَهًا بَيْنَهُ بِعُتْبَةَ، فَقَالَ: "هُوَ لَك يا عَبْدُ بْن زَمْعَةَ، الوَلَدُ للْفِرَاشِ وَاحْتَجبِي مِنْهُ يا سَودَةُ"، رَوَاهُ البُخارِي) (٢). [صحيح] ١٦/ ٢٥٣٥ - (وَعَنِ الشَّريدِ بْنِ سُوَيْدٍ الثَّقَفِي: أن أُمّهُ أوْصَتْ أنْ يُعْتَقَ عَنْها رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ، فَسألَ رَسُولَ الله ﷺ عَن ذلك فَقالَ: عنْدِي جارِيَة سَوْدَاء فَقال: "ائْتِ بِها"، فَدَعا بِها فَجاءَتْ، فَقالَ لَهَا: "مَنْ رَبّكِ؟ "، قالَتِ: الله، قال: "مَنْ أنا؟ "، قالَتْ: أنْتَ رَسُولُ الله، قالَ: "اعْتقْها فإنَّهَا مُؤمِنَةٌ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٣) وَالنَّسائي) (٤). [حسن] حديث الشَّريد: رواهُ النَّسَائِي (٤) من طريق موسى بن سعيدٍ، وهو صدوقٌ لا بأس به، وبقية رجاله ثقاتٌ. وقد أخرجه أيضًا أبو داود (٥) وابن حبان (٦). قوله: (فقد استخلف من هو خير مني)، استدل بهذا المصنف على جواز الوصية بالخلافة.

стр. 5312

وقد ذهبت الأشعرية والمعتزلة إلى أن طريقها العقد والاختيار في جميع الأزمان. وذهبت العترة إلى أن طريقها الدعوة، وللكلام في هذا محل آخر. قوله: (أنه حين ذكر رسول الله ﷺ غير مستخلف) يعني أنه سيقتدي برسول الله ﷺ في ترك الاستخلاف ويدع الاقتداء بابي بكر وإن كان الكل عنده جائزًا، ولكن الاقتداء برسول الله ﷺ في الترك أولى من الاقتداء بأبي بكر في الفعل. قوله: (وعن عائشة أن عبد بن زمعة) إلخ، سيأتي الكلام على هذا الحديث (١) في باب أن الولد للفراش (٢) إن شاء الله؛ لأن المصنف ﵀ سيذكره هنالك وهو الموضع الذي يليق به، وإنما ذكره هاهنا للاستدلال به على جواز الإيصاء بالنيابة في دعوى النسب والمحاكمة. ووجه ذلك أن النبي ﷺ لم ينكر على سعد بن أبي وقاص دعواه بوصاية أخيه في ذلك، ولو كانت النيابة بالوصية في مثله غير جائزة لأنكر عليه. قوله: (وعن الشريد بن سويد) إلخ، استدل به المصنف على جواز النيابة في العتق بالوصية. ووجهه أنه أخبر النبي ﷺ بتلك الوصية ولم يبين له أن مثل ذلك لا يجوز، ولو كان غير جائز لبينه لما تقرر من عدم جواز تأخر البيان عن وقت الحاجة (٣). قوله: (فقال لها: من ربك) إلخ، قد اكتفى النبي ﷺ بمعرفة الله والرسول في كون تلك الرقبة مؤمنة، وقد ثبت مثل ذلك في عدة أحاديث: (منها): حديث معاوية بن الحكم السلمي عند مسلم (٤) وغيره (٥).

стр. 5313

(ومنها): عن رجل من الأنصار عند أحمد (١). (ومنها): عن أبي هريرة عند أبي داود (٢). وعن حاطب عند أبي أحمد الغسَّال في "كتاب السنة". وعن ابن عباس عند الطبراني (٣) وغير ذلك. [الباب السادس] بابُ وَصِيَّةِ مَنْ لا يَعِيشُ مِثْلُهُ ١٧/ ٢٥٣٦ - (عَنْ عمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قالَ: رأيْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ [﵁] (٤) قَبْلَ أنْ يُصَابَ بأيَّامٍ بالمَدِينَةِ وَقَفَ على حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ وعُثْمانَ بْنِ حُنَيْف قالَ: كَيْفَ فَعَلْتُما أتخافا أنْ تَكُونا قَدْ حَمَّلْتُمَا الأرْضَ ما لا تُطيقُ؟ قالا: حَمَّلْناها أمْرًا هِيَ لَهُ مُطِيقَة، ومَا فيها كَثيرُ فَضْلٍ، قالَ: انْظُرَا أنْ تَكُونا حَمَّلْتُمَا الأرْضَ ما لا تُطيقُ، قال: قالا: لا، فَقَالَ عمَرُ: لَئِنْ سَلَّمَني الله لأدَعَنّ أرَاملَ أَهْلِ العرَاقِ لَا يَحْتَجْنَ إلى رَجُلٍ بَعْدي أبَدًا. قالَ: فمَا أتَتْ عَلَيْهِ [رَابعَةٌ] (٥) حتَّى أُصِيبَ، قالَ: إني لقَائِمٌ ما بَيْني وَبَيْنَهُ إلا عَبْدَ الله بْنَ عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ، وكانَ إذَا مَرَّ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ قالَ: اسْتَووا، حتّى

стр. 5314

إذَا لَمْ يَرَ فِيهنَّ خَلَلًا تَقَدَّمَ وكَبَّرَ، وَرُبَّمَا قَرأ سُورَةَ يُوسُفَ أوِ النّحْل أوْ نَحْوَ ذلكَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولى حتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ، فَمَا هُوَ إلَّا أن كَبَّرَ فَسَمعْتُه يَقُول: قَتَلنِي أوْ أكَلَنِي الكَلْبُ حينَ طَعَنَهُ فطارَ العِلْجُ بسكينٍ ذاتِ طرفين لا يمر على أحدٍ يمينًا ولا شمالًا إلَّا طعنه، حتى طعَنَ ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا ماتَ مِنْهُم [سبعة] (١)؛ فَلَما رأى ذلكَ رَجُلٌ منَ المُسْلِمِينَ طَرَحَ عَلَيْهِ بُرْنُسًا؛ فَلَمَّا ظَنَّ العِلْجُ أنَّهُ مَأخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ؛ وَتَناوَلَ عُمَرُ يَدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ، فَمَنْ يَلِي عُمَرَ فَقَدْ رأى الَّذِي أرَى، وأمَّا نَوَاحِي المَسْجدِ فإنهُمْ [لا يَدْرُونَ] (٢)، غَيْرَ أنهُمْ قَدْ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ وَهُمْ يَقُولُونَ: سُبْحانَ الله، سُبْحانَ الله، فَصَلَّى بِهمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ صَلاةً خَفِيفة؛ فَلَمَّا انْصَرَفُوا قالَ: يا ابْنَ عَبَّاسٍ انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي، فَجالَ ساعَةً ثُم جاءَ فَقَالَ: غُلامُ المُغِيرَةِ، فَقالَ: الصَّنَعُ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: قاتَلَهُ الله لَقَدْ أمْرَتُ بِهِ مَعْرُوفًا، الحَمْد لله الذِي لَمْ يَجْعَلْ مَنِيَّتِي بيَدِ رَجُلٍ يَدَّعي الإسْلامَ، قَدْ كُنْتَ أنْتَ وأبُوكَ تُحِبَّانِ أنْ [تَكْثُرَ] (٣) العُلُوجُ بالمَدِينَةِ، وكانَ العَبَّاسُ أكْثَرهُم رَقِيقًا، فَقالَ: إنْ شِئْتَ فَعلْتُ: أيْ إنْ شئْتَ قَتَلْنا، قالَ: كَذَبْتَ بَعْدَما تَكَلَّمُوا بِلسانِكُمْ، وَصَلُّوا قِبْلَتَكُمْ، وَحَجُّوا حَجَّكُمْ؛ فاحْتُمِل إلى بَيْتِهِ، فانْطَلَقْنا مَعَهُ، وكأنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ قَبْلَ يَوْمئذٍ، فَقائِلٌ يَقُولُ أخافُ عَلَيْهِ، فأُتِي بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِه، ثُم أُتي بِلَبنٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ، فَعَلِمُوا أنَّهُ مَيِّتٌ، فَدَخَلْنا عَلَيْهِ وَجاءَ النَّاسُ يَثْنُونَ عَلَيْهِ، وَجاءَ رَجُلٌ شابٌّ، فَقالَ: أبْشر يا أميرَ المُؤْمِنِينَ بِبُشرَى الله لَكَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ الله ﷺ وَقَدَمٍ فِي الإسْلامِ ما قَدْ عَلِمْتَ، ثُمَّ وُلِّيتَ فَعَدَلْتَ، ثُمَّ شَهادَةٌ؛ فَقالَ: وَدِدْتُ ذلكَ كَفَافًا لا عَليَّ ولَا لِيَ؛ فَلَمَّا أدْبَرَ إذَا إزَارُه تَمَسُّ الأرْضَ، فَقالَ: ردُّوا عَلي الغلَامَ، قالَ: يا ابْنَ أخي ارْفَعْ ثَوْبكَ فإنَّه أبَقَى لثَوْبِكَ وأتْقَى لِرَبكَ، يا عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ انْظَرْ ما عَليّ مِنَ الدّيْنِ، فَحَسَبُوهُ فَوجَدُوهُ سِتةً وثَمَانِينَ ألْفًا ونَحْوَهُ، قالَ: إنْ وَفّى لَهُ مالُ

стр. 5315

آلِ عُمَرَ فأدهِ منْ أمْوَالِهمْ وَإلا فَسَلْ فِي بَنِي عدِيّ بْنِ كَعْب، فإنْ لَمْ تَفِ أمْوَالُهُمْ فَسَلْ فِي قُرَيْشٍ ولَا تَعْدُهُمْ إلى غَيْرِهِمْ، فأدّ عَنّي هَذَا المَالَ. انْطَلِقْ إلى عائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ فَقُلْ: يَقْرأُ عَلَيْكُمْ عُمَرُ السَّلامَ، ولَا تَقُلْ: أمِيرُ المُؤْمِنِينَ، فإني لَسْتُ اليَوْمَ لِلْمُؤْمِنِينَ أمِيرًا، وَقُلْ: يَسْتأذِنُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ أنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَسَلَّمَ وَاسْتَأْذَنَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْها فَوَجَدَها قاعِدَةً تَبْكِي. فَقَالَ: يَقْرأُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ عَلَيْكُمُ السَّلامَ وَيَستْأذِنُ أنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَقَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي، وَلأُوثرَنَّهُ [بِه] (١) اليَوْمَ على نَفْسِي؛ فَلَمَّا أقْبَلَ قِيلَ: هَذَا عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ قَدْ جاءَ، قالَ: ارْفَعُوني، فأسْنَدَه رَجُل إلَيْهِ فَقَالَ: ما لَدَيْكَ؟ قالَ: الَّذِي تُحِبّ يا أمِير المُؤْمِنِينَ أذِنَتْ، قالَ: الحَمْدُ لله ما كانَ شَيءٌ أهم إليَّ مِنْ ذلكَ، فإذَا قُبِضْتُ فاحمِلُونِي، ثُمَّ سَلِّمْ، فَقُلْ: يَسْتأذِنُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، فإنْ أذِنَتْ لي فأدْخِلُونِي، وَإنْ رَدَّتْنِي فَرُدُّونِي إلى مَقابِرِ المُسْلِمِينَ. وَجاءَتْ أُمُّ المُومِنِينَ حَفْصَةُ وَالنِّساءُ تَسِيرُ [تَتْبَعُها] (٢)؛ فَلَمَّا رأيْناها قُمْنا، فَوَلجَتْ عَلَيْهِ فَبَكَتْ عِنْدَهُ ساعَةً، وَاسْتأذَنَ الرّجالَ فَوَلجْتُ داخِلًا لَهُمْ، فَسَمِعْنا بُكاءَها مِنَ الدَّاخِلِ، فَقَالُوا: أوْصِ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، اسْتَخْلِفْ، فَقَالَ: ما أجِدُ أحَقَّ بِهَذَا الأمْرِ مِنْ هَؤُلاءِ النَّفَرِ أوِ الرَّهْطِ الَّذِينَ تُوُفِّي رَسُولُ الله ﷺ عَنْهُمْ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، فَسَمَّى عَلِيًّا وعُثْمانَ وَالزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ وَسَعْدًا وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَقالَ: يَشْهَدُكُمْ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ وَلَيْس لَهُ مِنَ الأمْرِ شَيءٌ، كَهَيْئَة التَّعْزِيَةِ لَهُ، فإنْ أصَابَتِ الإِمْرَةُ سَعْدًا فَهُوَ ذَاكَ، وَإلَّا فَلْيَسْتَعِن بِه أيُّكُمْ ما أُمِّرَ، فإني لَمْ أعْزِلْهُ مِنْ عَجْزٍ وَلا خِيانَةٍ. وقَالَ: أُوصِي الخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بالمُهاجِرِينَ الأوَّلينَ أنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَيَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ. وأوصِيِه بِالأنْصَارِ خَيْرًا الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإيمَانَ مِنْ

стр. 5316

قَبْلِهِمْ أنْ يَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وأنْ يَعْفُوَ عَنْ مُسِيئِهِمْ. وأُوصِيِه بِأهْلِ الأمْصَارِ خَيْرًا، فَهُمْ رِدْءُ الإسْلامِ، وَجُباةُ المَالِ، وَغَيْظُ العَدُوّ، وأنْ لا يُؤخَذَ منْهُمْ إلَّا فَضْلُهُمْ عَنْ رِضَاهُمْ. وأُوصِيهِ بالأعْرَابِ خَيْرًا، فإنَّهُمْ أصْلُ العَرَبِ، وَمادةُ الإسْلامِ، أنْ يُوْخَذَ مِنْ حَوَاشِي أمْوَالهِمْ، [وَتُرَدَّ] (١) فِي فُقَرائِهِمْ. وأوصِيهِ بِذِمَّةِ الله وَذِمَّةِ رسْولِهِ أنْ يُوَفِّيَ لهُمْ بِعَهْدِهِم وأنْ يُقاتِلَ مَنْ وَرَاءَهُمْ، ولَا يُكَلَّفُوا إلا طَاقَتهُمْ. فَلَمَّا قُبِضَ خَرَجْنا بِهِ فانْطَلَقْنا نَمْشِي، فَسَلَّمَ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ، فَقَالَ: يَسْتأذِنُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، قالَتْ: أدْخِلُوهُ، فَدْخلَ، فَوُضِعَ هُنالِكَ مَعَ صَاحِبَيْهِ. فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ اجْتَمَعَ هَؤُلاءِ الرَّهْطُ، فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: اجْعَلُوا أمْرَكُمْ إلى ثَلاثَةٍ منْكُمْ، فَقالَ الزُّبَيْرُ: قَدْ جَعَلْتُ أمْرِي إلى عَلِيّ، فَقالَ طَلْحَةُ: قَدَ جَعَلْتُ أمْرِي إلى عُثْمانَ، وَقالَ سَعْدٌ: قَدْ جَعَلْتُ أمْرِي إلى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أيُّكُما يَبَرأ مِنْ هَذَا الأمْرِ فَنَجْعَلُهُ إلَيْهِ والله عَلَيْهِ وَالإِسْلامُ لَيَنْظُرَنَّ أفَضَلَهُمْ فِي نَفْسِهِ، فأُسْكِتَ الشَّيْخانِ، فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أفَتَجْعَلُونَهُ إليَّ، والله عَليَّ أنْ لا آلُوَ عَنْ أفْضَلِكُمْ، قالا: نَعَمْ، فأخَذَ بِيَدِ أحَدِهِمْ فَقالَ: لَكَ مِنْ قَرَابَةِ رَسُولِ الله ﷺ وَالقَدَمِ فِي الإسْلامِ ما قَدْ عَلِمْتَ، فالله عَلَيْكَ لَئِنْ أمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ، وَلَئِنْ أمَّرْتُ عُثْمانَ لَتَسْمَعَنَ وَلَتُطِيعَنَّ، ثُمَّ خلَا بالآخَرِ فَقالَ لَهُ مِثْلَ ذَلكَ؛ فَلَمَّا أخَذَ المِيثَاقَ قَالَ: ارْفَعْ يَدَكَ يا عُثْمانُ، فَبايَعَهُ وَبَايَعَهُ عِليٌّ، وَوَلَجَ أهْلُ الدَّارِ فَبايَعُوهُ. رَوَاهُ البُخارِيُّ (٢). [صحيح] وَقَدْ تَمَسَّكَ بِه مَنْ رَأى [أنَّ] (٣) لِلْوَصي وَالوَكِيلِ أنْ يُوَكِّلا). قوله: (عن عمرو بن ميمون) هو الأودي، وهذا الحديث بطوله رواه عن عمرو بن ميمون جماعة. قوله: (قبل أن يصاب بأيام)، أي: أربعة كما بيَّن فيما بعد.

стр. 5317

قوله: (بالمدينة) أي: بعد أن صدر من الحج. قوله: (أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق) الأرض المشار إليها هي أرض السواد وكان عمر بعثهما يضربان عليها الخراج وعلى أهلها الجزية كما بيّن ذلك أبو عبيد في كتاب الأموال (١) من رواية عمرو بن ميمون المذكور؛ والمراد بقوله: "انظرا"، أي: في التحميل، أو هو كناية عن الحذر؛ لأنَّه يستلزم النظر. قوله: (قالا: حملناها أمرًا هي له مطيقة)، في رواية ابن أبي شيبة (٢): عن محمد بن فضيل عن حصين بهذا الإسناد، فقال حذيفة: لو شئت لأضعفت أرضي، أي: جعلت خراجها ضعفين. وقال عثمان بن حنيف: لقد حملت أرضي أمرًا هي له مطيقة. وفي رواية له (٣): "إن عمر قال لعثمان بن حنيف: لئن زدت على كل رأس درهمين وعلى كل جريب درهمًا وقفيزًا من طعام لأطاقوا ذلك؟ قال: نعم". قوله: (إني لقائم) أي: في الصف ننتظر صلاة الصبح. قوله: (قتلني أو أكلني الكلب حين طعنه)، في رواية أخرى (٤): "فعرض له أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة، فناجى عمر غير بعيد ثم طعنه ثلاث طعنات، فرأيت عمر قائلًا بيده هكذا يقول: دونكم الكلب فقد قتلني"، واسم أبي لؤلؤة فيروز. وروى ابن سعد (٥) بإسناد صحيح إلى الزهري قال: "كان عمر لا يأذن لسبي قد احتلم في دخول المدينة حتى كتب المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة يذكر له غلامًا عنده صنعًا، ويستأذنه أن يدخله المدينة ويقول: إن عنده أعمالًا تنفع الناس، إنه حداد نقاش نجار، فأذن له، فضرب عليه المغيرة كل شهر مائة، فشكا

стр. 5318

إلى عمر شدة الخراج، فقال له عمر: ما خراجك بكثير في جنب ما تعمل، فانصرف ساخطًا، فلبث عمر ليالي، فمر به العبد فقال له: ألم أحدث أنك تقول: لو أشاء لصنعت رحًا (١) تطحن بالريح، فالتفت إليه عابسًا فقال له: لأصنعن لك رحًا يتحدث الناس بها، فأقبل عمر على من معه فقال: توعَّدني العبد، فلبث ليالي ثم اشتمل على خنجر ذي رأسين نصابه وسطه، فكمن في زاوية من زوايا المسجد في الغلس حتى خرج عمر يوقظ الناس الصلاة الصلاة، وكان عمر يفعل ذلك؛ فلما دنا منه عمر وثب عليه فطعنه ثلاث طعنات إحداهن تحت السرة قد خرقت الصفاق (٢) وهي التي قتلته. قوله: (حتى طعن ثلاثة عشر رجلًا) في رواية ابن إسحاق (٣): "اثني عشر رجلًا معه وهو ثالث عشر"، وزاد ابن إسحاق (٤) من رواية إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون: "وعلى عمر إزار أصفر قد رفعه على صدره، فلما طعن قال: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (٣٨)﴾ (٥) ". قوله: (مات منهم [سبعة]) (٦)، أي: وعاش الباقون. قال الحافظ (٧): وقفت من أسمائهم على كليب بن بكير الليثي. قوله: (فلما رأى ذلك رجلٌ من المسلمين طرح عليه برنسًا)، وقع في ذيل الاستيعاب لابن فتحون (٨) من طريق سعيد بن يحيى الأموي قال: حدثنا أبي،

стр. 5319

حدثني من سمع حصين بن عبد الرحمن في هذه القصة قال: "فلما رأى ذلك رجل من المهاجرين يقال له: خطاب التميمي اليربوعي … " فذكر الحديث. وروى ابن سعد (١) بإسناد ضعيف منقطع قال: "فأخذ أبا لؤلؤة رهطٌ من قريش، منهم: عبد الله بن عوف، وهاشم بن عتبة الزُّهريَّان، ورجل من بني تميم، وطرح عليه عبد الله بن عوف خميصةً كانت عليه". قال الحافظ (٢): فإن ثبت هذا حمل على أن الكل اشتركوا في ذلك. قوله: (فقدمه)، أي: للصلاة بالناس. قوله: (فصلَّى بهم عبد الرحمن صلاةً خفيفةً)، في رواية ابن إسحاق (٣): "بأقصر سورتين في القرآن: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾، و ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾. زاد في رواية ابن شهاب (٤): "ثم غلب على عمر النزف حتى غشي عليه، فاحتملته في رهط حتى أدخلته بيته، فلم يزل في غشيته حتى أسفر، فنظر في وجوهنا فقال: أصلى الناس؟ فقلت: نعم، قال: لا إسلام لمن ترك الصلاة، ثم توضأ وصلى". وفي رواية ابن سعد (٥) من طريق ابن عمر قال: "فتوضأ وصلى الصبح، فقرأ في الأولى: ﴿وَالْعَصرِ﴾، وفي الثانية: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ قال: وتساند إلي وجرحه يثعب (٦) دمًا إني لأضع أصبعي الوسطي فما تسدُّ الفتقَ".

стр. 5320

قوله: (فلما انصرفوا قال: يا ابن عباس انظر من قتلني)، في رواية ابن إسحاق (١): "فقال عمر: يا عبد الله بن عباس اخْرُجْ فنادِ في الناس: أعَنْ مَلأٍ منكم كان هذا؟ فقالوا: مَعَاذَ الله ما علمنا ولا اطلعنا"، وزاد مبارك بن فضالة: "فظن عمر أن له ذنبًا إلى الناس لا يعلمه، فدعا ابن عباس وكان يحبه ويدنيه، فقال: أحب أن تعلم عن ملأ من الناس كان هذا؟ فخرج لا يمر بملأ من الناس إلا وهم يبكون، فكأنما فقدوا أبكار أولادهم، قال ابن عباس: فرأيت البِشْرَ في وجهه". قوله: (الصَّنَع) بفتح المهملة والنون، وفي رواية ابن فضيل عن حصين عند ابن أبي شيبة وابن سعد: (الصناعُ) بتخفيف النون. قال أهلُ اللغة (٢): رجلٌ صَنَعُ اليدِ واللِّسانِ، وامرأةٌ صَنَاعٌ. وحكى أبو زيد: الصناع والصنع يقعان معًا على الرجل والمرأة. قوله: (لم يجعل مِيْتتي) بكسر الميم وسكون التحتانية بعدها مثناة فوقية: أي قتلتي. وفي رواية الكشميهني (٣): "مَنِيَّتي" بفتح الميم وكسر النون وتشديد التحتانية. قوله: (رجل يدَّعي الإسلام). في رواية ابن شهاب (٤): "فقال: الحمد لله الذي لم يجعل قاتلي يحاجُّني عند الله لسجدة سجدها له قط". وفي رواية (٥) مبارك بن فضالة: "يحاجُّني يقول: لا إله إلا الله".

стр. 5321

وفي حديث جابر (١): "فقال عمر: لا تعجلوا على الذي قتلني، فقيل: إنه [قد] (٢) قتل نفسه، فاسترجع عمر، فقيل له: إنه أبو لؤلؤة، فقال: الله أكبر". قوله: (قد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة)، في رواية ابن سعد (٣): فقال عمر: "هذا من عمل أصحابك، كنت أريد أن لا يدخلها علج من السبي فغلبتموني". وروى عمر بن (٤) شبة من طريق ابن سيرين قال: "بلغني أن العباس قال لعمر لما قال: لا تدخلوا علينا من السبي إلا الوصيف: إن عمل أهل المدينة شديد لا يستقيم إلا بالعلوج". قوله: (إن شئت فعلت) إلخ، قال ابن التين (٥): إنما قال له ذلك لعلمه بأن عمر لا يأمره بقتلهم. قوله: (كذبت) إلخ، هو على ما ألف من شدة عمر في الدين لأنَّه فهم من ابن عباس أن مراده: إن شئت قتلناهم، فأجابه بذلك، وأهل الحجاز يقولون: كذبت في موضع أخطأت، ولعل ابن عباس إنما أراد قتل من لم يسلم منهم. قوله: (فأتي بنبيذ فشربه) زاد في حديث أبي رافع: "لينظر ما قدر جرحه". قوله: (فخرج من جرحه)، هذه رواية الكشميهني (٥)، [وهي] (٦) الصواب. ورواية غيره: "فخرج من جوفه". وفي راوية أبي رافع: "فخرج النبيذ فلم يدر أنبيذ هو أم دم" (٧).

стр. 5322

وفي روايته أيضًا: "فقال: لا بأس عليك يا أمير المؤمنين، فقال: إن يكن القتل بأسًا فقد قتلت"، والمراد بالنبيذ المذكور تمرات نبذن في ماء، أي: نقعت فيه، كانوا يصنعون ذلك لاستعذاب الماء، وسيأتي الكلام عليه. قوله: (وجاء رجل شاب) في رواية للبخاري (١) في الجنائز: "وولج عليه شابٌ من الأنصار"، وفي إنكار عمر على الشاب المذكور استرسال إزاره مع ما هو فيه من مكابدة الموت أعظم دليل على صلابته في الدِّين ومراعاته لمصالح المسلمين. قوله: (وقدم) بفتح القاف وكسرها، فالأول بمعنى الفضل، والثاني بمعنى السبق. قوله: (ثم شهادةٌ) بالرفع عطفًا على ما قد علمت لأنَّه مبتدأ وخبره لك المتقدم، ويجوز عطفه على صحبة فيكون مجرورًا، ويجوز النصب على أنه مفعول مطلق لمحذوف، وفي رواية جرير: "ثم الشهادة بعد هذا كله". قوله: (لا عليَّ ولا لي) أي سواء بسواء. قوله: (أنقى لثوبك) بالنون ثم القاف للأكثر، وبالموحدة بدل النون للكشميهني (٢). قوله: (فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفًا) ونحوه في حديث جابر "ثم قال: يا عبد الله أقسمت عليك بحق الله وحق عمر إذا مت فدفنتني أن لا تغسل رأسك

стр. 5323

حتى تبيع من رباع آل عمر بثلاثين ألفًا فتضعها في بيت مال المسلمين، فسأل عبد الرحمن بن عوف، فقال: أنفقتها في حجج [حججتها] (١) وفي نوائب كانت تنوبني، وعرف بهذا جهة دين عمر". ووقع في "أخبار المدينة" لمحمد بن الحسن بن زبالة (٢) أن دَيْن عمر كان ستَّةً وعشرينَ ألفا، وبه جزمَ عياضٌ. قال الحافظ (٣): والأوَّلُ هو المعتمد. قوله: (فإن وفى له مال آل عمر) كأنه يريد نفسه، ومثله يقع في كلامهم كثيرًا، ويحتمل أن يريد رهطه. قوله: (وإلا فسل في بني عدي بن كعب)، [هو] (٤) البطن الذي هو منهم وقريش قبيلته. قوله: (لا تعدهم) بسكون العين: أي لا تتجاوزهم. وقد أنكر نافع مولى ابن عمر أن يكون على عمر دين؛ فروى عمر بن شبة في كتاب المدينة (٥) بإسناد صحيح أن نافعًا قال: من أين يكون على عمر دين؟ وقد باع رجل من ورثته ميراثه بمائة ألف؟ اهـ. قال في الفتح (٦): وهذا لا ينفي أن يكون عند موته عليه دين، فقد يكون الشخص كثير المال ولا يستلزم نفي الدين عنه، فلعل نافعًا أنكر أن يكون دينه لم يقض. قوله: (فإني لست اليوم للمؤمنين أميرًا)، قال ابن التين (٧): إنما قال ذلك

стр. 5324

عندما أيقن بالموت، أشار بذلك إلى عائشة حتى لا تحابيه لكونه أمير المؤمنين. وأشار ابن التين (١) أيضًا إلى أنه أراد أن تعلم أن سؤاله لها بطريق الطلب لا بطريق الأمر. قوله: (ولأوثرنه) استدل بذلك على أنها كانت تملك البيت، وفيه نظر، بل الواقع أنها كانت تملك منفعته بالسُّكنى فيه والإسكان، ولا يورث عنها، وحكم أزواج النبيّ ﷺ كالمعتدَّات لأنهنَّ لا يتزوَّجن بعده ﷺ . قوله: (ارفعوني) أي من الأرض، كأنه كان مضطجعًا فأمرهم أن يقعدوه. قوله: (فأسنده رجل إليه)، قال الحافظ في الفتح (٢): لم أقف على اسمه، ويحتمل أنه ابن عباس. قوله: (فإن أذنت لي فأدخلوني)، ذكر ابن سعد (٣) عن معن بن عيسى عن مالك أن عمر كان يخشى أن تكون أذنت في حياته حياء منه وأن ترجع عن ذلك بعد موته، فأراد أن لا يكرهها على ذلك. قوله: (فولجت عليه) أي دخلت على عمر، في رواية الكشميهني (٤): "فبكت"، وفي رواية غيره: "فمكثت". وذكر ابن سعد (٥) بإسناد صحيح عن المقدام بن معديكرب أنها قالت: "يا صاحب رسول الله، [يا صَهْير] (٦) رسول الله، يا أمير المؤمنين، فقال عمر: لا صبر لي على ما أسمع أحرّج عليك بما لي من الحق عليك أن تندبيني بعد مجلسك هذا، فأما عيناك فلن أملكهما". قوله: (فولجت داخلًا لهم) أي مدخلًا كان في الدار. قوله: (أوص يا أمير المؤمنين استخلف)، في البخاري (٧) في كتاب

стр. 5325

الأحكام منه أن الذي قال ذلك هو عبد الله بن عمر. قوله: (من هؤلاء النفر أو الرهط) شك من الراوي. قوله: (فسمى عليًا، إلخ) قد استشكل اقتصاره على هؤلاء الستة من العشرة المبشرين بالجنة. وأجيب بأنه أحدهم وكذلك أبو بكر ومنهم أبو عبيدة وقد مات قبله، وأما سعيد بن زيد فلما كانَ ابنَ عمِّ عمرَ لم يسمِّهِ فيهم مبالغةً في التَّبرِّي من الأمر. وصرَّح المدائنيُّ بأسانيده أن عمر عد سعيد بن زيد فيمن توفي النبي ﷺ وهو عنهم راضٍ، إلا أنه استثناه من أهل الشورى لقرابته منه وقال: "لا أربَ لي في أموركم فأرغبُ فيها لأحد من أهلي". قوله: (يشهدكم عبد الله بن عمر، إلخ)، في رواية للطبري (١): "فقال له رجل: استخلف عبد الله بن عمر. قال: والله ما أردت الله بهذه". وأخرج نحوه ابن سعد (٢) بإسناد صحيح من مرسل النخعي، ولفظه: "فقال عمر: قاتلك الله، والله ما أردت الله بهذا، أستخلف من لم يحسن [أن] (٣) يطلق امرأته". قوله: (كهيئة التعزية له) أي: لابن عمر؛ لأنَّه لما أخرجه من أهل الشورى في الخلافة أراد جبر خاطره بأن جعله من أهل المشاورة. وزعم الكرماني (٤) أن هذا من كلام الراوي لا من كلام عمر. قوله: (الإمرة) بكسر الهمزة، وللكشميهني (٥): "الإمارة" زاد المدائني: "وما أظن أن يلي هذا الأمر إلا علي أو عثمان؛ فمن ولي عثمان فرجل فيه لين، وإن ولي علي فسيختلف عليه الناس".

стр. 5326

قوله: (بالمهاجرين الأولين)، هم من صلى القبلتين. وقيل: من شهد بيعة الرضوان. قوله: (الذين تبوءوا)، أي: سكنوا المدينة قبل الهجرة، وادَّعى بعضهم أن الإيمان المذكور هنا من أسماء المدينة وهو بعيد. قال الحافظ (١): والراجح أنه ضمن تبوءوا هنا معنى لزموا، أو عامل نصبه محذوف تقديره واعتقدوا، أو أن الإيمان لشدة ثبوته في قلوبهم كأنه أحاط بهم فكأنهم نزلوه. قوله: (فهم ردء الإسلام)، أي: عون الإسلام الذي يدفع عنه وغيظ العدو: أي يغيظون العدو بكثرتهم وقوتهم. قوله: (إلا فضلهم)، أي: إلا ما فضل عنهم. قوله: (من حواشي أموالهم) أي ما ليس بخيار؛ والمراد بذمة الله: أهل الذمة؛ والمراد بالقتال من ورائهم: أي إذا قصدهم عدو. قوله: (فانطلقنا) في رواية الكشميهني (٢): "فانقلبنا"، أي: رجعنا. قوله: (فوضع هنالك مع صاحبيه) قد اختلف في صفة القبور الثلاثة المكرمة، فالأكثر على أن قبر أبي بكر وراء قبر النبي ﷺ ، وقبر عمر وراء قبر أبي بكر، وقيل: إن قبره ﷺ تقدم إلى القبلة، وقبر أبي بكر حذاء منكبيه، وقبر عمر حذاء منكبي أبي بكر. وقيل: قبر أبي بكر عند رجلي رسول الله ﷺ ، وقبر عمر عند رجلي أبي بكر. وقيل غير ذلك. قوله: (اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم)، أي في الاختيار ليقل الاختلاف، كذا قال ابن التين (٣)، وصرح ابن المدائني في روايته بخلاف ذلك. قوله: (والله عليه والإسلام) بالرفع فيهما والخبر محذوف: أي عليه رقيب أو نحو ذلك. قوله: (أفضلهم في نفسه) أي: في معتقده، زاد المدائني في رواية: "فقال

стр. 5327

عثمان: أنا أول من رضي، وقال علي: أعطني موثقًا لتؤثرن الحق ولا تخصَنَّ ذا رحم، فقال: نعم". قوله: (فأُسكت) بضم الهمزة وكسر الكاف كأن مسكتًا أسكتهما، ويجوز فتح الهمزة والكاف، أو هو بمعنى سكت، والمراد بالشيخين علي وعثمان. قوله: (فأخذ بيد أحدهما) هو علي، والمراد بالآخر في قوله: "ثم خلا بالآخر"، هو عثمان كما يدل على ذلك سياق الكلام. قوله: (والقدم) بكسر القاف وفتحها كما تقدم، زاد المدائني: "أن عبد الرحمن قال لعلي: أرأيت لو صرف هذا الأمر عنك فلم تحضر من كنت ترى أحق بها من هؤلاء الرهط، قال: عثمان، ثم قال لعثمان كذلك، فقال: علي"، وزاد أيضًا: "أن سعدًا أشار على عبد الرحمن بعثمان، وأنَّه دار تلك الليالي كلها على الصحابة، ومن وافى المدينة من أشراف الناس، لا يخلو برجل منهم إلا أمره بعثمان". وفي هذا الأثر دليل على أنه يجوز جعل أمر الخلافة شورى بين جماعة من أهل الفضل والعلم والصلاح (١)،

стр. 5328

كما يجوز الاستخلاف (١) وعقد أهل الحل والعقد. قال النووي (٢) وغيره (٣): أجمعوا على انعقاد الخلافة بالاستخلاف، وعلى

стр. 5329

انعقادها. بعقد أهل الحل والعقد لإنسان حيث لا يكون هناك استخلاف غيره، وعلى جواز جعل الخلافة شورى بين عدد محصور أو غيره. وأجمعوا على أنه يجب نصب خليفة، وعلى أن وجوبه بالشرع لا بالعقل. وخالف بعضهم كالأصم وبعض الخوارج (١) فقالوا: لا يجب نصب الخليفة. وخالف بعض المعتزلة فقالوا: يجب بالعقل لا بالشرع، وهما باطلان، وللكلام موضع غير هذا.

стр. 5330

[الباب السابع] باب أن ولي الميت يقضي دينه إذا علم صحته ١٨/ ٢٥٣٧ - (عَنْ [سَعْدٍ الأطْوَلِ] (١): أَنَّ أخاهُ ماتَ وَتَرَكَ ثَلاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ وتَرَكَ عِيالًا، قالَ: فأرَدْتُ أنْ أُنْفِقَها على عِيالِهِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إنَّ أخاكَ مُحْتَبِسٌ بِدَيْنِهِ فاقْضِ عَنْهُ"، فَقَالَ: يا رَسُولَ الله قَدْ أدَّيْتُ عَنْهُ إلَّا دِينارَيْنِ ادَّعَتْهُمَا امْرأةٌ وَلَيْسَ لَهَا بَيِّنَة، قَالَ: "فأعْطِها فإنَّهَا مُحِقَّةٌ". رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) وَابْنُ ماجَهْ) (٣). [صحيح] الحديثُ: إسناده في سنن ابن ماجه (٢) هكذا: حدثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة قال: حدثنا عفَّان قال: حدثنا حمَّاد بنُ سلمة قال: أخبرني عبدُ الملك أبو جعفر (٤)، عن أبي نضرة (٥) عن سعد الأطول فذكره. وعبد الملك: هو أبو جعفر، ولا يعرف اسم أبيه. وقيل: إنَّه ابن أبي نضرة، وقد وثَّقه ابن حبّان ومَنْ عداه مِن رجال الإسناد فهم رجال الصحيح. وأخرجه أيضًا ابن سعد (٦)، وعبدُ بن حميد (٧)، وابن قانع (٨)، والبارودي،

стр. 5331

والطبراني في الكبير (١)، والضياءُ في المختارة، وهو في مسند أحمد (٢) بهذا الإسناد؛ فإنَّه قال: حدثنا عفَّان فذكره. وفيه دليل على تقديم إخراج الدَّين على ما يحتاج إليه من نفقة أولاد الميّت ونحوها، ولا أعلم في ذلك خلافًا. وهكذا يقدم الدين على الوصية. قال في الفتح (٣): ولم يختلف العلماءُ في أن الدَّين يقدَّم على الوصيَّة إلا في صورةٍ واحدةٍ، وهي: ما لو أوصى لشخصٍ بألفٍ مثلًا، وصدَّقهُ الوراثُ، وحكم به، ثم ادعى آخر أن له في ذمة الميت دينًا يستغرق موجوده وصدَّقهُ الوارثُ، ففي وجهٍ للشافعيَّة أنَّها تقدَّم الوصيةُ على الدين في هذه الصورة الخاصة. وأما تقديمُ الوصيَّة على الدَّين في قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (٤)، فقد قيل في ذلك: إن الآية ليس فيها صيغة ترتيب، بل المراد أن المواريث إنما تقع بعد قضاء الدين وإنفاذ الوصية، وأتى بأو للإباحة، وهي كقولك: جالس زيدًا أو عمرًا: أي لك مجالسة كل واحد منهما اجتمعا أو افترقا. وإنما قدمت لمعنى اقتضى الاهتمام بتقديمها. واختلف في تعيين ذلك المعنى. وحاصل ما ذكره أهلُ العلم من مقتضيات التقديم ستةُ أمور: (أحدها): الخفَّة والثقل، كربيعة ومضر، فمضر أشرف من ربيعة، لكن لفظ ربيعة لما كان أخفّ قُدِّم في الذكر، وهذا يرجع إلى اللفظ. (ثانيها): بحسب الزمان، كعادٍ وثمود. (ثالثها): بحسب الطبع، كثلاثٍ ورباعٍ. (رابعها): بحسب الرتبة كالصلاة والزكاة؛ لأن الصلاة حقُّ البدن، والزكاة حقّ المال، فالبدن مقدَّم على المال. (خامسها): تقديم السبب على المسبب كقوله تعالى: ﴿عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (٥) وقال بعض السلف: عزَّ فلما عزَّ حكم.

стр. 5332

(سادسها): بالشرف والفضل، كقوله [تعالى] (١): ﴿مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ﴾ (٢) وإذا تقرر ذلك فقد ذكر السهيلي: أن تقديم الوصية في الذكر على الدين؛ لأنَّ الوصية إنما تقع على سبيل البرِّ والصلة؛ بخلاف الدين، فإنَّه إنما يقع غالبًا بعد الميت بنوع تفريطٍ، فوقعت البداءةُ بالوصية لكونها أفضلَ. وقال غيره: قدَّمت الوصيةُ لأنها شيءٌ يؤخذ بغير عوضٍ، والدَّين يؤخذ بعوض، فكان إخراج الوصية أشقّ على الوارث من إخراج الدَّين، وكان أداؤها مظنة [التفريط] (٣)، بخلاف الدين فمن الوارث مطمئن بإخراجه، فقدمت الوصية لذلك، وأيضًا فهي حظ فقير ومسكين غالبًا، والدين حظ غريم يطلبه بقوة وله مقال، كما صح عنه ﷺ أنه قال: "إن لصاحب الدين مقالًا" (٤)، وأيضًا فالوصية ينشئها الموصى من قبل نفسه فقدِّمت تحريضًا على العمل بها بخلاف الدين. قال الزين بن المنير (٥): تقديمُ الوصية في الذِّكر على الدَّين لا يقتضي تقديمها في المعنى؛ لأنهما معًا قد ذُكِرا في سياق البعدية، لكنَّ الميراث يلي الوصية ولا يلي الدّين في اللفظ، بل هو بعدَ بعدِه، فيلزم: أنَّ الدّين يُقَدّم في الأداء باعتبار القبلية فَيُقَدّم الدين على الوصية في اللفظ وباعتبار البعدية فَتُقَدّم الوصيةُ على الدين. اهـ. وقد أخرج أحمد (٦) والترمذي (٧) وغيرهما من طريق الحارث الأعور عن علي [عليه سلام الله ورضوانه] (٨) قال: "قَضَى محمد ﷺ : أن الدَّين قبل الوصية، وأنتم تقرءون الوصيةَ قبل الدين".

стр. 5333

والحديث وإن كان إسناده ضعيفًا لكنه معتضد بالاتفاق الذي سلف. قال الترمذي (١): إن العمل عليه عند أهل العلم. قوله: (قد أَدَّيتُ عنه)، فيه دليلٌ على أنه يجوز للوصيِّ أن يستقلَّ بنفسه في قضاء ديون الميت؛ لأنَّ النبيّ ﷺ لم ينكر عليه ذلك. قال في البحر (٢): مسألة: وللوصيِّ استيفاءُ ديون الميت وإيفاؤُها إجماعًا لنيابته عنه. اهـ. قوله: (فإنَّها مُحِقَّةٌ)، لعلَّه ﷺ حكم بعلمه، أو بوحي.

стр. 5334

[الكتاب السادس والعشرون] كتاب الفرائض [الباب الأول] باب فضل تعلم الفرائض وتعليمها ١/ ٢٥٣٨ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "تَعَلَّمُوا الفَرائِضَ وَعَلِّمُوها فإنَّهَا نِصْفُ العِلْمِ، وَهُوَ يُنْسَى، وَهُوَ أوَّلُ شَيْءٍ يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي"، رَوَاهُ ابْنُ ماجَهُ (١) وَالدَّارَقُطْنِيُّ) (٢). [ضعيف] ٢/ ٢٥٣٩ - (وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: "العِلْمُ ثَلاثةٌ، وَمَا سِوَى ذلكَ فَضْلٌ: آيَةٌ مُحْكَمَةٌ، أوْ سُنَّة قائِمَةٌ، أَوْ فَرِيضَة عادِلَةٌ"، رَواهُ أَبُو دَاوُد (٣) وَابْنُ ماجَهْ) (٤). [ضعيف] ٣/ ٢٥٤٠ - ([وَعَنِ الأحْوَصِ] (٥) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : " [تَعَلَّمُوا القُرآنَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ، وَتَعَلَّمُوا الفَرَائِضَ وَعَلِّمُوها] (٦)، فَإِنِّي امْرُؤٌ

стр. 5335

مَقْبُوضٌ، وَالعِلْمُ مَرْفُوعٌ، وَيُوشِكُ أنْ يَخْتَلِفَ اثْنانِ فِي الفَرِيضَةِ وَالمَسْألَةِ فَلَا يَجِدَانِ أَحَدًا يُخْبِرُهُما"، ذَكَرَهُ أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِهِ عَبْدِ الله) (١). [ضعيف] ٤/ ٢٥٤١ - (وَعَنْ أنَسٍ قَالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أرْحَمُ أمَّتِي بِأمَّتِي أبُو بَكْرٍ، وأشَدُّها فِي دِينِ الله عُمَرُ، وأصْدَقُها حَياءً عُثْمانُ، وأعْلَمُها بالحَلالِ وَالحَرَامِ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ، وأقْرَؤُها لِكِتَابِ الله أُبَي، وأعْلَمُها بالفَرَائِض زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ؛ وَلِكُلّ أمّةٍ أمِينٌ، وأمِينُ هَذِهِ الأمَّةِ أبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) وَابْنُ ماجَهْ (٣) وَالتِّرْمِذِيُّ (٤) وَالنَّسائيّ) (٥). [صحيح] حديث أبي هريرة أخرجه أيضًا الحاكم (٦)، ومداره على حفص بن عمر بن أبي العطاف وهو متروك (٧). وحديث عبد الله بن عمرو في إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي (٨) وقد تكلم فيه غير واحد؛ وفيه أيضًا عبد الرحمن بن رافع التنوخي،

стр. 5336

قاضي إفريقية، وقد غمزه البخاري (١) وابن أبي حاتم (٢). وحديث ابن مسعود أخرجه أيضًا النَّسَائِي (٣) والحاكم (٤) والدارمي (٥) والدارقطني (٦) من رواية عوف عن سليمان بن جابر عنه، وفيه انقطاع بين عوف وسليمان، ورواه النضر بن شميل وشريك وغيرهما متصلًا. وأخرجه أيضًا الطبراني في الأوسط (٧)، وفي إسناده محمد بن عقبة السدوسي، وثقه ابن حبان (٨) وضعفه أبو (٩) حاتم؛ وفيه أيضًا سعيد بن أبي بن كعب، وقد ذكره ابن حبان في الثقات (١٠). وأخرجه أيضًا أبو يعلى (١١) والبزار (١٢)، وفي إسنادهما من لا يعرف. وأخرج نحوه الطبراني في الأوسط (١٣) عن أبي بكر. والترمذي (١٤) عن أبي هريرة. وحديث أنس صححه الترمذي (١٥) والحاكم (١٦) وابن حبان (١٧)، وقد أُعِلَّ

стр. 5337

بالإرسال، وسماع أبي قلابة من أنس صحيح (١)، إلّا أنه قيل: لم يسمع منه هذا. وقد ذكر الدارقطني الاختلاف على أبي قلابة في "العلل" (٢). ورجح هو والبيهقي (٣) والخطيب في المدرج (٤) أن الموصول منه ذكر أبي عبيدة والباقي مرسل. ورجَّحَ ابن الموّاق (٥) وغيره رواية الموصول. وله طريق أخرى عن أنس أخرجها الترمذي (٦). وفي الباب عن جابر عند الطبراني في الصغير (٧) بإسناد ضعيف. وعن أبي سعيد عند العقيلي في الضعفاء (٨). وعن ابن عمر عند ابن عدي (٩)، وفي إسناده كوثر (١٠) وهو متروك. قوله: (الفرائض) (١١) جمع فريضة، كحدائق: جمع حديقة، وهي مأخوذةٌ من الفرض: وهو القطع، يقال: فرضت لفلان كذا: أي قطعت له شيئًا من المال.

стр. 5338

وقيل: هي من فرض القوس، وهو الحزُّ الذي في طرفه؛ حيث يوضع الوتر ليثبت فيه ويلزمه ولا يزول، كذا قال الخطابي (١). وقيل: الثاني خاصٌّ بفرائض الله تعالى، وهي ما ألزم به عباده لمناسبة اللزوم لما كان الوتر يلزم محله (٢). قوله: (فإن نصف العلم). قال ابن الصَّلاح (٣): لفظ النصف هاهنا عبارةٌ عن القسم الواحد وإن لم يتساويا. وقال ابن عيينة (٤): إنَّما قيل له: نصف العلم؛ لأنَّه يبتلى به الناس كلُّهم، وفيه: الترغيب في تعلُّم الفرائض وتعليمها، والتحريض على حفظها؛ لأنَّها لما كانت تُنْسى وكانت أول ما يُنْزَعُ من العلم، كان الاعتناء بحفظها أهمُّ ومعرفتها لذلك أقدم. قوله: (وما سوى ذلك فضلٌ) فيه دليلٌ: على أن العلم النافع الذي ينبغي تعلُّمه وتعليمه هو الثلاثة المذكورة، وما عداها ففضل لا تمسُّ إليه حاجة. قوله: (فلا يجدان أحدًا يخبرهما) فيه الترغيب في طلب العلم خصوصًا علم الفرائض؛ لما سلف من أنه يُنْسَى، وأوّل ما يُنْزَع. قوله: (وعن أنس) إلخ، فيه دليل: على فضيلة كلِّ واحد من الصحابة المذكورين، وإنَّ زيد بن ثابت أعلمهم بالفرائض، فيكون الرجوع إليه عند الاختلاف فيها أولى من الرجوع إلى غيره، ويكون قوله فيها مقدَّمًا على أقوال سائر الصحابة، ولهذا اعتمده الشافعيُّ في الفرائض. [الباب الثاني] بابُ البداية بذوِي الفرُوضِ وإعطاءِ العَصَبَةِ ما بقيَ ٥/ ٢٥٤٢ - (عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "ألْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأهْلِها،

стр. 5339

فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لأوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (١). [صحيح] قوله: (ألحقوا الفرائض بأهلها) الفرائض: الأنصباء المقدَّرة، وأهلها: المستحقُّون لها بالنصِّ. قوله: (فما بقي)، أي: ما فضل بعد إعطاء ذوي الفروض المقدَّرة فروضهم. قوله: (لأولى) أفعل تفضيل من الولي بمعنى القرب، أي: لأقرب رجل من الميت. قال الخطابي (٢): المعنى: أقرب رجل من العصبة. وقال ابن بطال (٣): المراد: إنَّ الرجال من العصبة بعد أهل الفروض إذا كان فيهم مَن هو أقرب إلى الميت استحقَّ دون من هو أبعد، فإن استووا اشتركوا. وقال ابن التين (٤): المراد به: العمُّ مع العمَّة، وابنُ الأخ مع بنت الأخ، وابن العمِّ مع بنت العمِّ، فإن الذكور يرثون دون الإناث، وخرج من ذلك الأخ مع الأخت لأبوين أو لأب فإنهم يشتركون بنص قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (٥). وكذلك الإخوة لأم فإنهم يشتركون هم والأخوات لأم لقوله تعالى: ﴿فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ (٦). قوله: (رجل ذكر) هكذا في جميع الروايات، ووقع عند صاحب النهاية (٧)

стр. 5340

والغزالي (١) وغيرهما من أهل الفقه: "فلأولى عصبة ذكر". واعترض ذلك ابن الجوزي (٢) والمنذري (٣) بأن لفظة العصبة ليست محفوظة. وقال ابنُ الصلاح (٤): فيها بُعْد عن الصِّحَّة من حيث اللغة فضلًا عن الرواية؛ لأنَّ العصبة في اللغة اسم للجمع لا للواحد. وتعقَّب ذلك الحافظ (٥) فقال: إن العصبة اسم جنس يقع على الواحد وأكثر، ووصفُ الرجلِ بأن ذكرٌ زيادةٌ في البيان. وقال ابن التين (٦): إنَّه للتوكيد. وتعقَّبه القرطبي (٧) بأن العرب تعتبر حصول فائدة في التأكيد ولا فائدة هنا، ويؤيد ذلك ما صرّح به أئمة المعاني من أنَّ التأكيد لا بدَّ له من فائدة، وهي: إمَّا دفع توهم التجوُّز، أو السهو، أو عدم الشمول. وقيل: إن الرجل قد يطلق على مجرد النجدة والقوَّة في الأمر، فيحتاج إلى ذِكْرِ ذَكَرٍ. وقيل: قد يراد برجل معنى الشخص، فيعمُّ الذكر والأنثى. وقال ابن العربي (٨): فائدته هي أنَّ الإحاطة بالميراث جميعه إنما تكون للذكر لا للأنثى. وأمَّا البنت المفردة فأخذها للمال جميعه بسببين: الفرض، والردُّ. وقيل: احترز به عن الخنثى. وقيل: إنَّه قد يطلق الرجل على الأنثى تغليبًا كما في حديث: "من وجد متاعه عند رجل" (٩)، وحديث: "أيما رجل ترك مالًا" (١٠).

стр. 5341

قال السهيلي (١): إن ذكر صفةٌ لقوله: "أولى" لا لقوله: "رجل"، وأطال الكلام في تقوية ذلك وتضعيف ما عداه، وتبعه الكرماني (٢). وقيل غير ذلك. والحديث يدل على أن الباقي بعد استيفاء أهل الفروض المقدرة لفروضهم يكون لأقرب العصبات من الرجال ولا يشاركه من هو أبعد منه. وقد حكى النووي (٣) الإجماع على ذلك. وقد استدل به ابن عباس ومن وافقه على أن الميت إذا ترك بنتًا وأختًا وأخًا يكون للبنت النصف والباقي للأخ ولا شيء للأخت. ٦/ ٢٥٤٣ - (وَعَنْ جابِرٍ قالَ: جاءَتِ امْرأةُ سَعْدِ بْنِ الرَّبيع إلى رَسُولِ الله ﷺ بابْنَتَيْها مِنْ سَعْدٍ، فَقالَتْ: يا رَسُولَ الله، هاتانِ ابْنَتا سَعْدِ بْنِ الرَّبيعِ قُتِلَ أبُوهُمَا مَعَكَ فِي أُحُدٍ شَهِيدًا، وَإنَّ عَمَّهُما أخَذَ مَالهُما فَلَمْ يَدَع لهُما مالا، وَلَا يُنْكَحانِ إلَّا بِمَالٍ، فقالَ: "يَقْضِي الله فِي ذلكَ"، فَنَزَلَتْ آيَةُ المِيرَاثِ، فأرْسَل رَسُولُ الله ﷺ إلى عَمِّهِما فَقالَ: "أعْطِ ابْنَتي سَعْدٍ الثلُثَيْنِ وأمّهُما الثُّمُنَ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَكَ"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلا النَّسائيَّ) (٤). [حسن] الحديث حسنه الترمذي (٥) وأخرجه أيضًا الحاكم (٦)، وفي إسناده عبد الله بن

стр. 5342

محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي (١) ولا يعرف إلا من حديثه كما قال الترمذي، وقد اختلف الأئمة فيه. قال الترمذي (٢): هو صدوق، سمعت محمدًا يقول: كان أحمد وإسحاق والحميدي يحتجون بحديثه. وروى هذا الحديث أبو داود (٣) بلفظ: فقالت: "يا رسول الله، هاتان بنتا ثابت بن قيس قتل معك يوم أحد"، قال أبو داود (٤): أخطأ فيه بشر، وهما بنتا سعد بن الربيع، وثابت بن قيس قتل يوم اليمامة. قوله: (ولا ينكحان إلا بمال) يعني أن الأزواج لا يرغبون في نكاحهن إلا إذا كان معهن مال، وكان ذلك معروفًا في العرب. قوله: (فنزلت آية الميراث)، أي: قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ الآية (٥). الحديث فيه دليل على أن للبنتين الثلثين، وإليه ذهب الأكثر. وقال ابن عباس: بل للثلاث فصاعدًا لقوله تعالى: ﴿فَوْقَ اثْنَتَينِ﴾. وحديث الباب نص في محل النزاع، ويؤيده أن الله سبحانه جعل للأختين الثلثين والبنتان أقرب إلى الميت منهما (٦).

стр. 5343

٧/ ٢٥٤٤ - (وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثابَتٍ: أنَّهُ سُئِلَ عَنْ زَوْجٍ وأُخْتٍ لأبَوَيْن، فأعْطَى الزَّوْجَ النِّصْفَ وَالأختَ النِّصْفَ، وَقالَ: حَضَرْتُ رَسُولَ الله ﷺ [قَضَى] (١) بِذَلِكَ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (٢). [إسناده ضعيف منقطع] ٨/ ٢٥٤٥ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "ما مِنْ مُؤْمِنٍ إلَّا أنا أوْلى بِهِ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ، وَاقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ (٣) فأيُّمَا مُؤْمِنٍ ماتَ وَتَرَكَ مالًا فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كانُوا، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أوْ ضياعًا فَلْيأْتِني فأنَا مَوْلاهُ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (٤). [صحيح] الحديث الأول في إسناده أبو بكر بن أبي مريم (٥) وقد اختلط، وبقية رجاله رجال الصحيح (٦). وفيه دليل على أن الزوج يستحق النصف، والأخت النصف من مال الميت الذي لم يترك غيرهما، وذلك مصرح به في القرآن الكريم. أما الزوج فقال الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ (٧) الآية. وأما الأخت فقال الله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ (٨).

стр. 5344

قوله: (فليرثه عصبته)، في لفظٍ للبخاري (١): "فلورثته"، وفي رواية لمسلم (٢): "فهو لورثته"، وفي لفظ له (٣): "فإلى العصبة". قوله: (ومن ترك دينًا أو ضَيَاعًا) الضَّيَاع بفتح المعجمة بعدها تحتانية، قال الخطابي (٤): هو وصفٌ لَمِنْ خلَّفه الميت بلفظ المصدر؛ أي: ترك ذوي ضَياعٍ؛ أي: لا شيء لهم. قوله: (فليأتني) في لفظ آخر: "فعليَّ وإليَّ". وقد اختلف: هل كان رسول الله ﷺ يقضي دين المديونين من مال المصالح، أو من خالص مال نفسه؟. وقد تقدم في كتاب الحوالة حديث جابر (٥) بلفظ: "فلما فتح الله على رسوله"، وفي لفظ: "فلما فتح الله عليه الفتوح". وفي ذلك إشعارٌ بأنه كان يقضي من مال المصالح. واختلفوا هل كان القضاء واجبًا عليه ﷺ أم لا؟ وقد تقدَّم بقية الكلام على الحديث في كتاب الحوالة. [الباب الثالث] باب سقوط ولد الأب بالإخوة من الأبوين ٩/ ٢٥٤٦ - (عَنْ عَليِّ ﵁ قالَ: إنَّكُمْ تَقْرَؤُونَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿مِن

стр. 5345

بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (١)، وإنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَضَى بالدَّيْنِ قَبْلَ الوَصِيَّةِ، وأن أعْيانَ بَنِي الأمّ يَتَوَارَثُونَ دون بَنِي العَلّاتِ، الرجُل يَرِثُ أخاهُ لِأَبِيِه وأُمِّهِ، دُونَ أخِيهِ لِأَبِيهِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) والتِّرْمِذِيُّ (٣) وَابْنُ ماجَهْ (٤). وللْبُخَارِيِّ (٥) مِنْهُ تَعْلِيقًا قَضَى بالديْنِ قَبْلَ الوَصِيَّةِ). [حسن] الحديث أخرجُه أيضًا الحاكم (٦)، وفي إسناده الحارثُ الأعورُ وهو ضعيف (٧). وقد قال الترمذي (٨): إنَّه لا يعرفه إلا من حديثه، لكن العمل عليه وكان عالمًا بالفرائض. وقد قال النَّسَائِي: لا بأس به. قوله: (قضى بالدين قبل الوصية) قد تقدَّم الكلام على هذا في آخر كتاب الوصايا (٩). قوله: (وإنَّ أعيان بني الأمِّ) الأعيان من الإخوة: هم الإخوة من أب وأم. قال في القاموس (١٠) في مادَّة (عين): وواحد الأعيان للإخوة من أب وأم، وهذه الأخوة تُسَمَّى المعاينة. قوله: (دون بني العلَّات)، هم أولاد الأمهات المتفرِّقة من أبٍ واحدٍ. قال

стр. 5346

في القاموس (١): والعلَّة: [الضرَّة] (٢)، وبنو العلَّات: بنو أمهاتٍ شتى من رجل، انتهى. ويقال للإخوة لأم فقط: أخياف بالخاء المعجمة والياء التحتية وبعد الألف فاء. والحديثُ يدلُّ على أنه تُقَدَّمُ الإخوة لأبٍ وأمٍّ على الإخوة لأبٍ، ولا أعلم في ذلك خلافًا. [الباب الرابع] باب: الأَخَوَاتِ معَ البناتِ عَصَبَةٌ ١٠/ ٢٥٤٧ - (عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شَرْحَبِيلَ قالَ: سُئِلَ أبُو مُوسَى عَنِ ابْنَةٍ وَابْنَةِ ابْنٍ وأُخْتٍ، فَقالَ: لِلابْنَةِ النِّصْفُ، وَللأخْتِ النِّصْفُ، وَائِت ابْنَ مَسْعُودٍ؛ فَسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ وأُخْبِرَ بِقَوْلِ أبي مُوسَى، فَقالَ: لَقَد ضَلَلْتُ إذًا وَما أنا مِنَ المُهْتَدِينَ، أقْضِي فِيها بِمَا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ : لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلاِبْنَةِ الابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، وَما بَقِيَ فَللأخْتِ. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا مُسْلِمًا وَالنَّسائي (٣). وَزَادَ أحْمَدُ (٤) وَالبُخارِيُّ (٥): فأتَيْنا أبَا مُوسى فأخْبَرْناهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقالَ: لا تَسألُوني ما دام هَذا الحَبْر فِيكُمْ). [صحيح] ١١/ ٢٥٤٨ - (وَعَنِ الأسْوَدِ: أن مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ وَرَّث أُخْتًا وَابْنَةً جَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُما النِّصْفَ وَهُوَ باليَمَنِ وَنَبِيُّ الله ﷺ يَوْمَئِذٍ حَيٌّ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (٦) وَالبُخارِي بِمَعْناهُ) (٧). [صحيح]

стр. 5347

قوله: (هُزَيْل) قال النووي (١): هو بالزاي إجماعًا انتهى. ووقع في كلام كثير من الفقهاء هذيل بالذال المعجمة، قاله الحافظ (٢) وهو تحريف. قوله: (سئل أبو موسى) هذا لفظ البخاري (٣) ولفظ غيره (٤): "جاء رجل إلى أبي موسى الأشعري وسلمان بن ربيعة، فسألهما عن ابنة وابنة ابن وأخت لأب وأم، فقالا: للابنة النصف، وللأخت لأب وأم النصف، ولم يورثا ابنة الابن شيئًا"، وبقية الحديث كلفظ البخاري. وفيه دليل على أن الأخت مع البنت عصبة تأخذ الباقي بعد فرضها إن لم يكن معها ابنة ابن كما في حديث معاذ (٥)، وتأخذ الباقي بعد فرضها وفرض [بنت] (٦) الابن كما في حديث هزيل، وهذا مجمع عليه. وقد رجع أبو موسى إلى ما رواه ابن مسعود، وكانت هذه الواقعة في أيام عثمان؛ لأن أبا موسى كان وقت السؤال أميرًا على الكوفة، وسلمان بن ربيعة قاضيًا بها، وإمارة أبي موسى على الكوفة كانت في ولاية عثمان. قال ابن بطال (٧): يؤخذ من هذه القصة أن للعالم أن يجتهد إذا ظن أن لا نص في المسألة ولا يترك الجواب إلى أن يبحث عن ذلك، وأن الحجة عند "التنازع" (٨) هي السنة فيجب الرجوع إليها. قال (٩): ولا خلاف بين الفقهاء فيما رواه ابن مسعود. قال ابنُ عبد البرِّ: لم يخالف في ذلك إلا أبو موسى وسلمان بن ربيعة الباهلي. وقد رجع أبو موسى عن ذلك، ولعل سلمان أيضًا رجع عن ذلك كأبي

стр. 5348

موسى انتهى. وقد اختلف في صحبة سلمان (١) المذكور. قوله: (لقد ضللت إذًا)، أي: إذا وقعت مني المتابعة لهما وتركُ ما وردت به السنة. قوله: (هذا الحَبْرُ) بفتح المهملة وبكسرها أيضًا وسكون الموحدة، ورجح الجوهري (٢) الكسر للمهملة، وإنما سمي حبرًا لتحبيره الكلام وتحسينه، قاله أبو عبيد الهروي (٣). وقيل: سمي باسم الحبر الذي يكتب به (٤). قال في الفتح (٥): وهو بالفتح في رواية جميع المحدِّثين، وأنكر أبو الهيثم الكسر. وقال الراغبُ (٦): يُسمَّى العالم حبرًا لما يبقى من أثر علومه. قوله: (ونبيُّ الله يومئذٍ حي) فيه إشارة إلى أن معاذًا لا يقضي بمثل هذا القضاء في حياته ﷺ إلا لدليل يعرفه، ولو لم يكن لديه دليل لم يعجل بالقضية. [الباب الخامس] باب ما جاء في ميراث الجدة والجد ١٢/ ٢٥٤٩ - (عَنْ قَبِيصَةَ بْن ذُؤْيب قالَ: جاءَتِ الجَدَّةُ إلى أبي بَكْرٍ

стр. 5349

فَسألَتْهُ مِيراثَهَا، فَقالَ: ما لَكِ فِي كِتابِ الله شَيءٌ، وَما عَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ الله ﷺ شَيْئًا، فارْجِعِي حتَّى أسألَ النَّاس، فَسألَ النَّاسَ، فَقالَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: حَضَرْتُ رَسُولَ الله ﷺ أعْطاها السُّدُسَ، فَقالَ: هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ؟ فَقامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الأنْصَارِيُّ فَقالَ مِثْلَ ما قالَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فأنْفذَهُ لَهَا أبُو بَكْرٍ، قالَ: ثُمَّ جاءَت الجَدَّةُ الأُخْرَى إلى عُمَرَ فَسألَتْهُ مِيرَاثَها، فَقال: مَا لَكِ فِي كِتاب اللهِ شَيءٌ، وَلَكِنْ هُوَ ذَاكَ السُّدُسُ، فإن اجْتَمَعْتُما فَهُوَ بَيْنكُما، وأيُّكُما خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائيَّ وصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ) (١). [ضعيف] ١٣/ ٢٥٥٠ - (وَعَنْ عُبادَةَ بْنِ الصامِت: أن النَّبِيَّ ﷺ قَضَى للْجَدَّتَيْن مِنَ المِيَراثِ بالسُّدُسِ بَيْنَهُما. رَوَاهُ عَبْدُ الله بْنُ أحْمَدَ فِي المُسْنَد) (٢). [إسناده منقطع]
следующие страницы →