← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 5345–5384 · переход к 5350.

стр. 5345

بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (١)، وإنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَضَى بالدَّيْنِ قَبْلَ الوَصِيَّةِ، وأن أعْيانَ بَنِي الأمّ يَتَوَارَثُونَ دون بَنِي العَلّاتِ، الرجُل يَرِثُ أخاهُ لِأَبِيِه وأُمِّهِ، دُونَ أخِيهِ لِأَبِيهِ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) والتِّرْمِذِيُّ (٣) وَابْنُ ماجَهْ (٤). وللْبُخَارِيِّ (٥) مِنْهُ تَعْلِيقًا قَضَى بالديْنِ قَبْلَ الوَصِيَّةِ). [حسن] الحديث أخرجُه أيضًا الحاكم (٦)، وفي إسناده الحارثُ الأعورُ وهو ضعيف (٧). وقد قال الترمذي (٨): إنَّه لا يعرفه إلا من حديثه، لكن العمل عليه وكان عالمًا بالفرائض. وقد قال النَّسَائِي: لا بأس به. قوله: (قضى بالدين قبل الوصية) قد تقدَّم الكلام على هذا في آخر كتاب الوصايا (٩). قوله: (وإنَّ أعيان بني الأمِّ) الأعيان من الإخوة: هم الإخوة من أب وأم. قال في القاموس (١٠) في مادَّة (عين): وواحد الأعيان للإخوة من أب وأم، وهذه الأخوة تُسَمَّى المعاينة. قوله: (دون بني العلَّات)، هم أولاد الأمهات المتفرِّقة من أبٍ واحدٍ. قال

стр. 5346

في القاموس (١): والعلَّة: [الضرَّة] (٢)، وبنو العلَّات: بنو أمهاتٍ شتى من رجل، انتهى. ويقال للإخوة لأم فقط: أخياف بالخاء المعجمة والياء التحتية وبعد الألف فاء. والحديثُ يدلُّ على أنه تُقَدَّمُ الإخوة لأبٍ وأمٍّ على الإخوة لأبٍ، ولا أعلم في ذلك خلافًا. [الباب الرابع] باب: الأَخَوَاتِ معَ البناتِ عَصَبَةٌ ١٠/ ٢٥٤٧ - (عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شَرْحَبِيلَ قالَ: سُئِلَ أبُو مُوسَى عَنِ ابْنَةٍ وَابْنَةِ ابْنٍ وأُخْتٍ، فَقالَ: لِلابْنَةِ النِّصْفُ، وَللأخْتِ النِّصْفُ، وَائِت ابْنَ مَسْعُودٍ؛ فَسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ وأُخْبِرَ بِقَوْلِ أبي مُوسَى، فَقالَ: لَقَد ضَلَلْتُ إذًا وَما أنا مِنَ المُهْتَدِينَ، أقْضِي فِيها بِمَا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ : لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلاِبْنَةِ الابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، وَما بَقِيَ فَللأخْتِ. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا مُسْلِمًا وَالنَّسائي (٣). وَزَادَ أحْمَدُ (٤) وَالبُخارِيُّ (٥): فأتَيْنا أبَا مُوسى فأخْبَرْناهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقالَ: لا تَسألُوني ما دام هَذا الحَبْر فِيكُمْ). [صحيح] ١١/ ٢٥٤٨ - (وَعَنِ الأسْوَدِ: أن مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ وَرَّث أُخْتًا وَابْنَةً جَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُما النِّصْفَ وَهُوَ باليَمَنِ وَنَبِيُّ الله ﷺ يَوْمَئِذٍ حَيٌّ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (٦) وَالبُخارِي بِمَعْناهُ) (٧). [صحيح]

стр. 5347

قوله: (هُزَيْل) قال النووي (١): هو بالزاي إجماعًا انتهى. ووقع في كلام كثير من الفقهاء هذيل بالذال المعجمة، قاله الحافظ (٢) وهو تحريف. قوله: (سئل أبو موسى) هذا لفظ البخاري (٣) ولفظ غيره (٤): "جاء رجل إلى أبي موسى الأشعري وسلمان بن ربيعة، فسألهما عن ابنة وابنة ابن وأخت لأب وأم، فقالا: للابنة النصف، وللأخت لأب وأم النصف، ولم يورثا ابنة الابن شيئًا"، وبقية الحديث كلفظ البخاري. وفيه دليل على أن الأخت مع البنت عصبة تأخذ الباقي بعد فرضها إن لم يكن معها ابنة ابن كما في حديث معاذ (٥)، وتأخذ الباقي بعد فرضها وفرض [بنت] (٦) الابن كما في حديث هزيل، وهذا مجمع عليه. وقد رجع أبو موسى إلى ما رواه ابن مسعود، وكانت هذه الواقعة في أيام عثمان؛ لأن أبا موسى كان وقت السؤال أميرًا على الكوفة، وسلمان بن ربيعة قاضيًا بها، وإمارة أبي موسى على الكوفة كانت في ولاية عثمان. قال ابن بطال (٧): يؤخذ من هذه القصة أن للعالم أن يجتهد إذا ظن أن لا نص في المسألة ولا يترك الجواب إلى أن يبحث عن ذلك، وأن الحجة عند "التنازع" (٨) هي السنة فيجب الرجوع إليها. قال (٩): ولا خلاف بين الفقهاء فيما رواه ابن مسعود. قال ابنُ عبد البرِّ: لم يخالف في ذلك إلا أبو موسى وسلمان بن ربيعة الباهلي. وقد رجع أبو موسى عن ذلك، ولعل سلمان أيضًا رجع عن ذلك كأبي

стр. 5348

موسى انتهى. وقد اختلف في صحبة سلمان (١) المذكور. قوله: (لقد ضللت إذًا)، أي: إذا وقعت مني المتابعة لهما وتركُ ما وردت به السنة. قوله: (هذا الحَبْرُ) بفتح المهملة وبكسرها أيضًا وسكون الموحدة، ورجح الجوهري (٢) الكسر للمهملة، وإنما سمي حبرًا لتحبيره الكلام وتحسينه، قاله أبو عبيد الهروي (٣). وقيل: سمي باسم الحبر الذي يكتب به (٤). قال في الفتح (٥): وهو بالفتح في رواية جميع المحدِّثين، وأنكر أبو الهيثم الكسر. وقال الراغبُ (٦): يُسمَّى العالم حبرًا لما يبقى من أثر علومه. قوله: (ونبيُّ الله يومئذٍ حي) فيه إشارة إلى أن معاذًا لا يقضي بمثل هذا القضاء في حياته ﷺ إلا لدليل يعرفه، ولو لم يكن لديه دليل لم يعجل بالقضية. [الباب الخامس] باب ما جاء في ميراث الجدة والجد ١٢/ ٢٥٤٩ - (عَنْ قَبِيصَةَ بْن ذُؤْيب قالَ: جاءَتِ الجَدَّةُ إلى أبي بَكْرٍ

стр. 5349

فَسألَتْهُ مِيراثَهَا، فَقالَ: ما لَكِ فِي كِتابِ الله شَيءٌ، وَما عَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ الله ﷺ شَيْئًا، فارْجِعِي حتَّى أسألَ النَّاس، فَسألَ النَّاسَ، فَقالَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: حَضَرْتُ رَسُولَ الله ﷺ أعْطاها السُّدُسَ، فَقالَ: هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ؟ فَقامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الأنْصَارِيُّ فَقالَ مِثْلَ ما قالَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فأنْفذَهُ لَهَا أبُو بَكْرٍ، قالَ: ثُمَّ جاءَت الجَدَّةُ الأُخْرَى إلى عُمَرَ فَسألَتْهُ مِيرَاثَها، فَقال: مَا لَكِ فِي كِتاب اللهِ شَيءٌ، وَلَكِنْ هُوَ ذَاكَ السُّدُسُ، فإن اجْتَمَعْتُما فَهُوَ بَيْنكُما، وأيُّكُما خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائيَّ وصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ) (١). [ضعيف] ١٣/ ٢٥٥٠ - (وَعَنْ عُبادَةَ بْنِ الصامِت: أن النَّبِيَّ ﷺ قَضَى للْجَدَّتَيْن مِنَ المِيَراثِ بالسُّدُسِ بَيْنَهُما. رَوَاهُ عَبْدُ الله بْنُ أحْمَدَ فِي المُسْنَد) (٢). [إسناده منقطع]

стр. 5350

١٤/ ٢٥٥١ - (وَعَنْ بُرَيْدَةَ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ للجَدَّةِ السُّدُسَ إذَا لَمْ يَكُنْ دُونَها أمٌ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (١). [ضعيف] ١٥/ ٢٥٥٢ - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزيدَ قالَ: أعْطَى رَسُولُ الله ﷺ ثَلاثَ جَدَّاتٍ السُّدُسَ: ثِنْتَيْن مِنْ قِبَل الأب، وَوَاحدَة مِنْ قِبَل الأُمّ. رَوَاهُ الدّارَقُطْنِي هَكَذَا مُرْسَلًا) (٢). [ضعيف] ١٦/ ٢٥٥٣ - (وَعَن القاسم بْن مُحَمَّدٍ قال: جاءَتِ الجَدَّتان إلى أبي بَكْرٍ الصّديق فأرَادَ أنْ يَجْعَلَ السّدُسَ للَّتِي مِنْ قِبَل الأُمّ، فَقالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَار: أما إنَّكَ تَتْرُكُ الَّتِي لَوْ ماتَتْ وَهُوَ حَيٌّ كانَ إيَّاها يَرِثُ؟ فَجَعَلَ السُّدُسَ بَيْنَهُما. رَوَاهُ مالِكٌ فِي المُوَطَّأ) (٣). [موقوف ضعيف]

стр. 5351

حديث قبيصة أخرجه أيضًا ابن حبان (١) والحاكم (٢). قال الحافظ (٣): وإسناده صحيح لثقة رجاله إلا أن صورته مرسل، فإن قبيصة لا يصح سماعه من الصديق ولا يمكن شهوده القصة، قاله ابن عبد البر (٤). وقد اختلف في مولده، والصحيح أنه ولد عام الفتح فيبعد شهوده القصة، وقد أعلَّه عبد الحقّ تبعًا لابن حزم (٥) بالانقطاع. وقال الدارقطني في "العلل" (٦) بعد أن ذكر الاختلاف فيه على الزهري: يشبه أن يكون الصواب قول مالك ومن تابعه. وحديث عبادة بن الصامت، أخرجه أيضًا أبو القاسم بن منده في "مستخرجه" (٧)، والطبراني في الكبير (٨) بإسناد منقطع؛ لأن إسحاق بن يحيى لم يسمع من عبادة. وحديث بريدة أخرجه أيضًا النَّسَائِي (٩)، وفي إسناده عبيد الله

стр. 5352

العتكي (١)، وهو مختلف فيه، وصححه ابن السكن (٢)، وابن خزيمة (٣)، وابن الجارود (٤)، وقواه ابن عدي (٥). وحديث عبد الرحمن بن يزيد هو مرسل كما ذكر المصنف، ورواه أبو داود في المراسيل (٦) بسند آخر عن إبراهيم النخعي. ورواه الدارقطني (٧) والبيهقي (٨) من مرسل الحسن أيضًا.

стр. 5353

وأخرج نحوه الدارقطني (١) من طريق أبي الزناد عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه أنه كان يورث ثلاث جدات إذا استوين، ثنتين من قبل الأب وواحدة من قبل الأم، ورواه البيهقي (٢) من طرق عن زيد بن ثابت. وروى الدارقطني (٣) من حديث قتادة عن سعيد بن المسيب عن زيد بلفظ حديث عبد الرحمن المذكور. وحديث القاسم بن محمد رواه مالك (٤) عن يحيى بن سعيد عن القاسم وهو منقطع؛ لأن القاسم لم يدرك جده أبا بكر. ورواه الدارقطني (٥) من طريق ابن عيينة. وفي الباب عن معقل بن يسار عند أبي القاسم بن منده (٦). وقد ذكر القاضي حسين (٧) أن الجدة التي جاءت إلى الصديق أم الأم وأن التي جاءت إلى عمر أم الأب. وفي رواية ابن ماجه (٨) ما يدل له. والأحاديث المذكورة في الباب تدل على أن فرض الجدة الواحدة السدس،

стр. 5354

وكذلك فرض الجدتين والثلاث وقد نقل محمد بن نصر (١) - من أصحاب الشافعي - اتفاق الصحابة والتابعين على ذلك، حكى ذلك عنه البيهقي (٢). قال في البحر (٣) مسألة: فرضُهنُ - يعني الجدّات: - السدس وإنْ كَثُرْنَ إذا استوين، وتستوي أمُّ الأمِّ وأمُّ الأب لا فضل بينهما، فإن اختلفن سقط الأبعد بالأقرب ولا يسقطهنَّ إلا الأمَّهات، والأب يسقط الجدَّات من جهته، والأمُّ من الطرفين، وكل [جدَّةٍ] (٤) أدرجت أبًا بين أمَّيْن، وأما بين أبوين فهي ساقطةٌ. مثال الأول: أم أب "الأم" (٥) فبينها وبين الميت أب. ومثال الثاني: أم أب أم الأب انتهى. ولأهل الفرائض في الجدات لام طويل ومسائل متعددة، فمن أحب الوقوف على تحقيق ذلك فليرجع إلى كتب الفن. ١٧/ ٢٥٥٤ - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْن: أن رَجُلًا أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: إنّ ابْنَ ابْنِي ماتَ فَمَا لي مِنْ مِيرَاثِه؟ قالَ: "لَكَ السّدُسُ"، فَلَمَّا أدْبَرَ دَعاهَ قالَ: "لَكَ سُدُسٌ آخَرُ"، فَلَمَّا أدْبَرَ دَعَاهُ فَقالَ: "إنَّ السُّدُسَ الآخَرَ طُعْمَةٌ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٦) وأبُو دَاوُدَ (٧) وَالتِّرْمِذيُّ وَصحَّحَهُ) (٨). [ضعيف]

стр. 5355

١٨/ ٢٥٥٥ - (وَعَن الحَسَن: أن عمَرَ سألَ عَنْ فَرِيضَة رَسُولِ الله ﷺ فِي الجَدّ، فَقامَ مَعْقِلُ بْنُ يَسارِ المُزَنِيُّ فَقالَ: قَضَى فِيها رَسُولُ الله ﷺ ، قالَ: ماذَا؟ قالَ: السُّدُسُ، قالَ: مَعَ مَنْ؟ قَالَ: لا أدْرِي، قالَ: لا دَرَيْتَ فَمَا تُغْنِي إذَنْ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (١). [صحيح] حديث عمران بن حصين: هو من رواية الحسن البصريِّ عنه، وقد قال علي بن المدينيِّ (٢) وأبو حاتم الرازيُّ (٣) وغيرهما: إنه لم يسمع منه. وحديث معقل بن يسار، أخرجه أيضًا أبو داود (٤) والنسائي (٥) وابن ماجه (٦) ولكنه منقطعٌ؛ لأن الحسن البصري لم يدرك السماع من عمر، فإنَّه ولد في سنة إحدى وعشرين، وقتل عمر في سنة ثلاثٍ وعشرين، وقيل: سنة أربعٍ وعشرين. وذكر أبو حاتم الرازي (٧) أنه لم يصحَّ للحسن سماع من معقل بن يسار.

стр. 5356

وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما (١) حديث الحسن عن معقل. وحديث عمران يدلُّ على أنَّ الجدَّ يستحقُّ ما فرض له رسول الله ﷺ . قال قتادة: لا ندري مع أيِّ شيءٍ ورَّثه. قال: وأقلُّ ما يرثه الجدُّ السدس. قيل: وصورة هذه المسئلة: أنه ترك الميت بنتين وهذا السائل، فللبنتين الثلثان، والباقي ثلثٌ دفع ﷺ منه إلى الجدِّ سدسًا بالفرض لكونه جدًّا، ولم يدفع إليه السدس الآخر الذي يستحقه بالتعصيب، لئلا يظنَّ أنَّ فرضه الثلث وتركه حتى ولَّى - أي: ذهب - فدعاه وقال: "لك سدسٌ آخر"، ثم أخبره: أنَّ هذا السدس طعمةٌ: أي زائد على السهم المفروض، وما زاد على المفروض فليس بلازمٍ كالفرض. وقد اختلف الصحابة في الجدِّ اختلافًا طويلًا (٢)، ففي البخاريِّ

стр. 5357

تعليقًا (١) يروى عن [عمرَ (٢)

стр. 5358

وعلي (١)] (٢)

стр. 5359

وزيد بن ثابتٍ (١) وابن مسعودٍ (٢) في الجدِّ قضايا مختلفة. وقد ذكر البيهقي (٣) في ذلك آثارًا كثيرة. وروى الخطابي في الغريب (٤) بإسناد صحيح عن محمد بن سيرين قال: سألت عبيدة عن الجد فقال: ما يصنع بالجد لقد حفظت فيه عن عمر مائة قضية يخالف بعضها بعضًا ثم أنكر الخطابي هذا إنكارًا شديدًا، وسبقه إلى ذلك ابن قتيبة (٥). قال الحافظ (٦): هو محمول على المبالغة كما حكى ذلك البزار وجعله ابن عباس كالأب كما رواه البيهقي (٧) عنه وعن غيره. وروي أيضًا (٨) من طريق الشعبي قال: كان من رأي أبي بكر وعمر أن الجد أولى من الأخ، وكان عمر يكره الكلام فيه. وروى البيهقي (٩) أيضًا عن علي أنه شبه الجد بالبحر والنهر الكبير والأب بالخليج المأخوذ منه، والميت وإخوته كالساقيتين الممتدتين من الخليج، والساقية إلى الساقية أقرب منها إلى البحر، ألا ترى إذا سدت إحداهما أخذت الأخرى ماءها ولم [يرجع] (١٠) إلى البحر.

стр. 5360

[وشبهه] (١) زيد بن ثابت الأنصاري بساق الشجرة وأصلها والأب كغصن منها والإخوة كغصنين تفرعا من ذلك الغصن، وأحد الغصنين إلى الآخر أقرب منه إلى أصل الشجرة، ألا ترى أنه إذا قطع أحدهما امتص الآخر ما كان يمتص المقطوع ولا يرجع إلى الساق؟ هكذا رواه البيهقي (٢). ورواه الحاكم (٣) بغير هذا السياق، وأخرجه ابن حزم في الأحكام (٤) من طريق إسماعيل القاضي عن إسماعيل بن أبي أويس عن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه فذكر قصة زيد بن ثابت. قال في البحر (٥): مسئلة علي وابن مسعود وزيد بن ثابت والأكثر: ولا يسقط الإخوة الجد بل يقاسمهم بخلاف الأب وإن اختلفوا في كيفية المقاسمة أبو بكر وعائشة وابن الزبير ومعاذ والحسن البصري وبشر بن غياث، بل يسقط الإخوة كالأب إذ سماه الله أبًا فقال: ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبَرَاهِيمَ﴾ (٦) لنا قوله تعالى في الأخ: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ (٧). وهذا عامٌ لا يخرج منه إلا ما خصَّه دليلٌ، ولولا الإجماع لما سقط مع الأب لهذه الآية، وإن الإخوة كالبنين بدليل تعصيبهم أخواتهم، فوجب أن لا يسقطوا مع الجد. وأما تسمية الجد أبًا فمجاز فلا يلزمنا. قال (٨): فرع: اختُلِفَ في كيفية المقاسمة، فقال علي وابن أبي ليلى والحسن بن زياد والإمامية: يقاسمهم ما لم يتنقصه المقاسمة عن السدس، فمن نقصته رد إلى السدس. وعن علي أنه يقاسم إلى التسع روته الإمامية (٩). قلنا: روايتنا أشهر إذ رواتها زيد بن علي عن أبيه عن جده.

стр. 5361

وقال ابن مسعود وزيد بن علي والشافعي (١) وأبو يوسف ومحمد والناصر ومالك (٢): بل يقاسمهم إلى الثلث، فإن نقصته المقاسمة عنه رد إليه. ثم استدل لهم بحديث عمران بن حصين (٣) المذكور. وقال الناصر (٤): إن الجد يقاسم الإخوة أبدًا. وقد روى ابن حزم (٥) عن قوم من السلف أن الإخوة يسقطون الجد. وقد قيل: إن المثل الذي ذكره علي، والمثل الذي ذكره ابن مسعود يستلزمان أن يكون الإخوة أولى من الأب ولا قائل به. وللأخ مزايا منها النص على ميراثه في القرآن وتعصيبه لأخته. وأجيب عن الأولى بأن الجد مثله فيها؛ لأنَّه أب وهو منصوص على ميراثه في القرآن. ورد بأن ذلك مجاز لا حقيقة. وأجيب بأن الأصل في الإطلاق الحقيقة. وأيضًا للجد مزايا. (منها): أنه يرث مع الأولاد. (ومنها): أنه يُسقط الإخوة لأم اتفاقًا. [الباب السادس] باب ما جاءَ في ذوي الأرحَامِ [والموالي] (٦) من أسْفَل ومن أسلمَ على يدِ رجُلٍ وغيرِ ذلكَ ١٩/ ٢٥٥٦ - (عَنِ المِقْدَامِ بْنِ مَعَدِ يكرِبَ عَن النَّبِيِّ ﷺ قال: "مَنْ تَرَكَ مالًا

стр. 5362

فَلِوَرَثَتِهِ، وأنَا وَارِثُ مَنْ لا وَارِثَ لَهُ أعْقِلُ عَنْهُ وأرِثُ، وَالخالُ وَارِثُ مَنْ لا وَارِثَ لَهُ، يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُهُ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وأبُو دَاوُدَ (٢) وَابْنُ ماجَه) (٣). [صحيح] ٢٠/ ٢٥٥٧ - (وَعَنْ أبي أُمامَةَ بْنِ سَهْلٍ أن رَجُلًا رمَى رَجُلًا بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ إلَّا خالٌ، فَكَتَبَ في ذلكَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجرَّاحِ إلى عُمَرَ فَكَتَبَ [عُمَرُ] (٤): إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "اللهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لا مَوْلَى لَهُ، وَالخالُ وَارِثُ مَنْ لا وَارِثَ لَهُ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٥) وَابْنُ ماجَهْ (٦) وللتِّرْمِذيِّ (٧) مِنْهُ المَرْفُوعُ، وَقالَ: حَدِيث حَسَن). [صحيح] حديث المقدام، أخرجه أيضًا النَّسَائِي (٨) والحاكم (٩) وابن حبان (١٠) وصحَّحاه، وحسَّنه أبو زرعة الرازي، وأعله البيهقي (١١) بالاضطراب، ونقل عن يحيى بن معين (١٢) أنه كان يقول: ليس فيه حديث قوي.

стр. 5363

وحديث عمر ذكره في التلخيص (١) ولم يتكلم عليه، وقد حسنه الترمذي (٢) كما ذكره المصنف. ورواه عن بندار عن أبى أحمد الزبيري عن سفيان عن عبد الرحمن بن الحارث عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: "كتب عمر بن الخطاب … " فذكره. وفي الباب عن عائشة عند الترمذي (٣) والنسائي (٤) والدارقطني (٥) من رواية طاوس عنها قالت: قال رسول الله ﷺ : "الخال وارث من لا وارث له"، قال الترمذي (٦): حسن غريب، وأعلَّه النَّسَائِي بالاضطراب، ورجَّح الدارقطني والبيهقي وقفه (٧). قال الترمذي (٨): وقد أرسله بعضهم ولم يذكر فيه عائشة. وقال البزار (٩): أحسن إسناد فيه حديث أبي أمامة بن سهل. وأخرجه عبد الرزاق (١٠) عن رجل من أهل المدينة. والعقيلي (١١) وابن عساكر (١٢) عن أبي الدرداء. وابن النجار (١٣) عن أبي هريرة كلها مرفوعة.

стр. 5364

وقد استدل بحديثي الباب وما في معناهما على أن الخال من جملة الورثة. قال الترمذي (١): واختلف أصحاب النبي ﷺ فورث بعضهم الخال والخالة والعمة، وإلى هذا الحديث ذهب أكثر أهل العلم في توريث ذوي الأرحام. وأما زيد بن ثابت فلم يورثهم، وجعل الميراث في بيت المال. اهـ. وقد حكى صاحب البحر (٢) القول بتوريث ذوي الأرحام عن علي [﵁] (٣) وابن مسعود، وأبي الدرداء، والشعبي، ومسروق، ومحمد بن الحنفية، والنخعي، والثوري، والجسن بن صالح، وأبي نعيم، ويحيى بن آدم، والقاسم بن سلام، والعترة (٤)، وأبي حنيفة (٥)، وإسحاق، والحسن بن زيادٍ، قالوا: إذا لم يكن معهم أحدٌ من العصبة وذوي السهام، وإلى ذلك ذهب فقهاء العراق، والكوفة، والبصرة، وغيرهم. وحكى في البحر (٦) أيضًا عن زيد بن ثابت، والزهري، ومكحول، والقاسم بن إبراهيم، والإمام يحيى، ومالك (٧) والشافعي (٨) أنه لا ميراث لهم، وبه قال فقهاء الحجاز. احتج الأولون بالأحاديث المتقدمة وبحديث عائشة الآتي (٩) وبعموم قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ (١٠)، وقوله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ (١١)، ولفظ الرجال والنِّساء والأقربين يشملهم، والدليلُ على مدَّعي التخصيص. وأجاب الآخرون عن ذلك فقالوا: عمومات الكتاب محتملةٌ وبعضها منسوخٌ، والأحاديث فيها ما تقدَّم من المقال.

стр. 5365

ويُجاب عن ذلك: بأن دعوى الاحتمال إن كانت لأجل العموم؛ فليس ذلك مما يقدح في الدليل؛ وإلا استلزم إبطال الاستدلال بكلِّ دليلٍ عامٍّ وهو باطل، وإن كانت لأمر آخر فما هو؟ وأما الاعتذار عن أحاديث الباب بما فيها من المقال؛ فقد عرفت من صحَّحها من الأئمة، ومَن حسَّنها، ولا شكّ في انتهاض مجموعها للاستدلال إن لم ينتهض الإفرادُ. ومن جملة ما استدلُّوا به على إبطال ميراث ذوي الأرحام حديث: أن النبيّ ﷺ قال: "سألت الله عن ميراث العمة والخالة فسارّني: أن لا ميراث لهما"، أخرجه أبو داود في "المراسيل" (١) والدارقطني (٢) من طريق الدراوردي عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار مرسلًا. وأخرجه النَّسَائِي (٣) [من مرسل] (٤) زيد بن أسلم. ويُجاب: بأن المرسل لا تقوم به الحجة. قالوا: وَصَلهُ الحاكم في المستدرك (٥) من حديث أبي سعيدٍ والطبراني (٦). ويُجاب: بأنَّ إسناد الحاكم ضعيفٌ، وإسناد الطبرانيِّ فيه محمد بن الحارث المخزومي (٧).

стр. 5366

قالوا: وصله أيضًا [الدارقطني (١)] (٢) من حديث أبي هريرة. ويُجاب: بأنه ضعَّفه بمسعدة بن اليسع الباهلي. قالوا: وَصَله الحاكم (٣) أيضًا من حديث ابن عمر وصحَّحه. ويُجاب بأن في إسناده عبد الله بن جعفر المديني وهو ضعيف (٤). قالوا: روى له الحاكم (٥) شاهدًا من حديث شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن [الحارث بن عبْدٍ] (٦) مرفوعًا. ويُجاب: بأنَّ في إسناده سليمان بن داود الشاذكوني وهو متروك (٧). قالوا؛ أخرجه الدارقطني (٨) من وجه آخر عن شريك. ويُجاب: بأنه مرسلٌ. وكلُّ هذه الطُّرق لا تقوم بها حجَّةٌ، وعلى فرض صلاحيتها للاحتجاج فهي واردة في الخالة والعمة، فغايتها: أنَّه لا ميراث لهما، وذلك لا يستلزم إبطال ميراث ذوي الأرحام، على أنَّه قد قيل: إنَّ المراد بقوله: لا ميراث لهما: أي مقدَّر. ومما يؤيد ثبوت ميراث ذوي الأرحام ما سيأتي في باب: ميراث ابن

стр. 5367

الملاعنة (١)، من جعله ﷺ ميراثه لورثتها من بعدها، وهم أرحام له لا غير. ومن المؤيدات لميراث ذوي الأرحام ما أخرجه أبو داود (٢) من حديث أبي موسى أنَّه ﷺ قال: "ابن أخت القوم منهم". وأخرجه النَّسَائِي (٣) من حديث أنس بلفظ: "من أنفسهم". قال المنذري في "مختصر السنن" (٤): وقد أخرج البخاري (٥) ومسلم (٦) والنسائي (٧) والترمذي (٨) قوله ﷺ : "ابن أخت القوم منهم"، ختصرًا ومطولًا. ومن الأجوبة المتعسِّفة قول ابن العربي (٩): إن المراد بالخال السلطان، وأمَّا ما يقال: من أن قوله ﷺ : "الخال وارث من لا وارث له"، يدل على أنه غير وارث. فيجاب عنه: بأنَّ المراد من لا وارث له سواه، ونظير هذا التركيب كثير في كلام العرب، على أنَّ محلَّ النزاع هو إثبات الميراث له، وقد أثبته [له] (١٠) ﷺ وهو المطلوب. ٢١/ ٢٥٥٨ - (وَعَنِ ابْن عَبَّاسٍ: أن رَجُلًا ماتَ على عَهْد رَسُولِ الله ﷺ وَلْمَ يَتْركْ وَارِثًا إلا عَبْدًا هو أعْتَقَهُ فأعْطاهُ مِيرَاثَهُ) (١١). [ضعيف]

стр. 5368

٢٢/ ٢٥٥٩ - (وَعَنْ قَبِيصَةَ عَنْ تَمِيمٍ الدّارِيّ قالَ: سألْتُ رَسُولَ الله ﷺ : ما السُّنَّة فِي الرَّجُلِ مِنْ أهْل الشِّرْك يُسْلِمُ على يَدِ رجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ؟ فَقالَ: "هُوَ أوْلى النَّاسِ بمَحْياهُ ومَمَاتِهِ"، وهُو مُرْسَلٌ: قَبِيصَةُ لَمْ يَلْقَ [تَمِيمًا] (١) الدَّارِيّ) (٢). [ضعيف] ٢٣/ ٢٥٦٠ - (وَعَنْ عائِشَةَ: أن مَولى للنَّبِيّ ﷺ خَرّ مِنْ عَذْقِ نَخْلَةٍ فَمَات، فأُتِي بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: "هَلْ لَهُ مِنْ نَسِيب أوْ رَحِم؟ "، قالُوا: لا، قالَ: "أعْطُوا مِيراثَهُ بَعْضَ أهْلِ قَرْيَتِهِ"، رَوَاهُنَّ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائيَّ) (٣). [صحيح] ٢٤/ ٢٥٦١ - (وَعَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: تُوُفّيَ رَجُلٌ مِنْ الأزْدِ فَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا، فَقَالَ: رَسُولُ الله ﷺ : "ادْفَعُوهُ إلى أَكْبَر خُزَاعَةَ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٤) وأبُو دَاوُدَ) (٥). [ضعيف]

стр. 5369

٢٥/ ٢٥٦٢ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس: أن النَّبِيَّ ﷺ آخَى بَيْنَ أصحَابِهِ وكانُوا يَتَوَارَثُونَ بذَلكَ حتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ (١) فَتَوارَثُوا بالنَّسَب. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ) (٢). [إسناده ضعيف] حديث ابن عباس الأوّل حسنه الترمذي (٣) وهو من رواية عوسجة عن ابن عباس. قال البخاري (٤): عوسجة مولى ابن عباس الهاشمي روى عنه ابن دينار ولم يصح. وقال أبو حاتم (٥): ليس بالمشهور. وقال النَّسَائِي: عوسجة ليس بالمشهور ولا نعلم أحدًا يروي عنه غير عمرو. وقال أبو زرعة الرازي (٦): ثقة. وحديث تميم قال الترمذي (٧): لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن موهب،

стр. 5370

ويُقال: ابنُ وهبٍ - عن تميم الداري، وقد أدخل بعضهم بين عبد الله بن موهب وتميم الداري قبيصة بن ذؤيب، وهو عندي ليس بمتصل. اهـ. وقال الشافعي (١) في هذا الحديث: ليس بثابت إنما يرويه عبد العزيز بن عمر عن ابن وهب عن تميم الداري وابن وهب ليس بالمعروف عندنا ولا نعلمه لقي تميمًا. ومثل هذا لا يثبت عندنا ولا عندك من قبل أنه مجهول ولا أعلمه متصلًا. وقال الخطابي (٢): ضعَّف أحمد بن حنبل حديث تميم الداري هذا. وقال: عبد العزيز راويه ليس من أهل الحفظ والإتقان. وقال البخاري (٣) في الصحيح: واختلفوا في صحة هذا الخبر. وقال أبو مسهر: عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ضعيف الحديث. وقد احتج بعبد العزيز المذكور البخاري في صحيحه (٤)، وأخرج له هو ومسلم (٥). وقال يحيى بن معين (٦): عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ثقة. وقال ابن عمار: ثقة ليس بين الناس فيه اختلاف. وحديث عائشة حسنه الترمذي (٧)، وقد عزا المنذري في مختصر (٨) السنن

стр. 5371

حديث عائشة هذا، والحديثين اللذين قبله إلى النَّسَائِي فينظر في قول المصنف: رواهن الخمسة إلا النَّسَائِي. وحديث بريدة أخرجه أيضًا النَّسَائِي مسندًا (١) ومرسلًا (٢). وقال جبريل بن أحمر: ليس بالقوي والحديث منكر. اهـ. وقال الموصلي: فيه نظر. وقال أبو زرعة الرازي (٣): شيخ. وقال يحيى بن معين (٤): كوفي ثقة. ولفظ أبي داود (٥) عن بريدة قال: "أتى النبي ﷺ رجل فقال: إن عندي ميراث رجل من الأزد ولست أجد أزديًا أدفعه إليه، قال: "فاذهب فالتمس أزديًا"، فالتمس أزديًا حولًا، قال: فأتاه بعد الحول فقال: يا رسول الله لم أجد أزديًا أدفعه إليه، قال: "فانطلق فانظر أول خزاعي تلقاه فادفعه إليه"؛ فلما ولى قال: "عليَّ بالرجل"، فلما جاء قال: انظر كُبْر خزاعة فادفعه إليه". وفي لفظ له (٦) آخر قال: مات رجل من خزاعة، فأتي النبي ﷺ بميراثه، فقال: "التمسوا له وارثًا أو ذا رحم، فلم يجدوا له وارثًا، فقال: "انظروا أكبر رجل من خزاعة". وحديث ابن عباس الثاني أخرجه أيضًا أبو داود (٧) بلفظ: "كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسب، فيرث أحدهما من الآخر، فنسخ ذلك الأنفال فقال: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ (٨)، وفي إسناده علي بن الحسين بن واقد (٩) وفيه مقال.

стр. 5372

وأخرج نحوه ابن سعد عن عروة بن الزبير وفيه: "فصارت المواريث بعدُ للأرحام والقرابة، وانقطعت تلك المواريث بالمؤاخاة"، ذكره الأسيوطي في أسباب النزول (١)، ومعناه في الدر المنثور (٢). قوله: (فأعطاه ميراثه)، قيل: إنَّ ذلك من باب الصرف لا من باب التوريث. قوله: (هو أولى الناس بمحياه ومماته) فيه دليلٌ [على] (٣) أن مَن أسلم على يد رجل من المسلمين ومات ولا وارث له غيره كان له ميراثه (٤). وقال الناصر (٥) والشافعي (٦) ومالك (٧) والأوزاعي: لا إرث له، بل يصرف الميراث إلى بيت المال دونه. وقالت الحنفية (٨) والقاسمية وزيد بن علي وإسحاق: إنه يرث، إلا أن الحنفية (٩) والمؤيد بالله (٩) يشترطون في إرثه المحالفة. قوله: (هل له من نسيبٍ أو رحمٍ)، فيه دليل على توريث ذوي الأرحام، وقد تقدَّم الكلام على ذلك. قوله: (أعطوا ميراثه بعض أهل قريته)، فيه دليلٌ على جواز صرف ميراث من لا وارث له معلوم إلى واحد من أهل بلده.

стр. 5373

وظاهر قوله: "ادفعوا إلى أكبر خزاعة" إنَّ ذلك من باب التوريث؛ لأنَّ الرجل إذا كان يجتمع هو وقبيلته في جد معلوم ولم يعلم له وارث منهم على التعيين فأكبرهم سنًا أقربهم إليه نسبًا؛ لأنَّ كبر السنِّ مظنة لعلو الدرجة. قوله: (وكانوا يتوارثون بذلك) قال في البحر (١): أراد بالآية أن العصبات وذوي السهام أولى بالميراث من الحلفاء والمدّعين. قال أبو عبيد: نسخت ميراثهما وقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ (٢)، أي: إلى حلفائكم. وقال جابر بن زيد، ومقاتل بن محمد وعطاء: بل إلى قرابتهم المشركين فأجازوا الوصية لهم للآية. قال المهدي (٣): وهو ظاهر البطلان لقوله تعالى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ (٤)، فكيف سمّاهم أولياء المؤمنين. اهـ. [الباب السابع] باب ميراث ابْنِ المُلاعَنَةِ والزانيةِ منهُمَا وميراثُهُما منه وانقطاعُه مِنَ الأبِ ٢٦/ ٢٥٦٣ - (في حَديث المُتَلاعِنَيْن الذي يَرْوِيه سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ قالَ: وكانَتْ حامِلًا وكانَ ابْنُها يُنْسَبُ إلى أُمِّهِ، فَجَرَتِ السُّنَّةُ أنَّهُ يَرِثُها وَتَرِث مِنْهُ ما فَرَضَ اللهُ لَهَا. أخْرَجاهُ) (٥). [صحيح] ٢٧/ ٢٥٦٤ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا مُساعاةَ فِي الإِسْلامِ، مَنْ ساعَى فِي الجاهِلِيَّةِ فَقَدْ ألْحَقْتُهُ بِعَصَبَتِهِ، وَمَنِ ادَّعَى وَلَدًا مِنْ غَيْرِ رِشْدَةٍ فَلَا يَرثُ وَلا يُورَثُ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٦) وأبُو داوُدَ) (٧). [ضعيف]

стр. 5374

٢٨/ ٢٥٦٥ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدّهِ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "أيُّمَا رَجُلٍ عاهَرَ بِحُرَّةٍ أوْ أمَةٍ فالوَلَدُ وَلَدُ زِنا لا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) (١). [صحيح لغيره] ٢٩/ ٢٥٦٦ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أنَّهُ جَعَلَ مِيراثَ ابْنِ المُلاعَنَةِ لأمِّهِ وَلوَرَثَتِها مِنْ بَعْدِها. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (٢). [صحيح لغيره] حديث ابن عباس في إسناده رجلٌ مجهولٌ في سنن أبي داود. وأخرج (٣) أيضًا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: "أن النبي ﷺ

стр. 5375

قضى أن كل مُسْتَلْحِقٍ ولدَ زنا لأهلِ أمه من كانوا، حرَّةً أو أمةً، وذلك فيما استلحق في أول الإسلام"، وفي إسناده محمد بن راشد المكحولي الشامي وفيه مقال (١)، ووثقه أحمد وابن معين والنسائي، وقال دُحيم: يُذْكَر بالقَدَر. وحديث عمرو بن شعيب [الأول] (٢) في إسناده أبو محمد عيسى بن موسى القرشي الدمشقي، قال البيهقي: ليس بمشهور. وحديث عمرو بن شعيب "الثاني" (٣) في إسناده ابن لهيعة وفيه مقال معروف. [قال الترمذي: وروى يونس هذا الحديث عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ نحوه. وروى مالك عن الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن النبي ﷺ مرسلًا] (٤). وفي الباب عن واثلة بن الأسقع عند أبي داود (٥) والترمذي (٦) والنسائي (٧) وابن ماجه (٨): "أن النبي ﷺ قال: المرأة تحوز ثلاثة مواريث: عتيقها، ولقيطها، وولدها الذي لاعَنَتْ عنه". قال الترمذي (٩): حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن حرب. اهـ.

стр. 5376

وفي إسناده عمر بن رؤبة التغلبي (١). قال البخاري: فيه نظر، وسئل عنه أبو حاتم الرازي فقال: صالح الحديث، قيل: تقوم به الحجة؟ فقال: لا، ولكن صالح. وقال الخطابي (٢): هذا الحديث غير ثابت عند أهل النقل. وقال البيهقي: لم يثبت البخاري ولا مسلم هذا الحديث لجهالة بعض رواته. اهـ. وقد صححه الحاكم (٣). وأحاديث الباب تدل على أنه لا يرث ابن الملاعنة من الملاعن له ولا من قرابته شيئًا، وكذلك لا يرثون منه، وكذلك ولد الزنا وهو مجمع على ذلك، ويكون ميراثه لأمه ولقرابتها كما يدل على ذلك حديث عمرو بن شعيب المذكور (٤) وتكون عصبته عصبة أمه. وقد روي نحو ذلك عن علي (٥) وابن عباس (٦)، فيكون للأم سهمها ثم

стр. 5377

لعصبتها على الترتيب، وهذا حيث لم يكن غير الأم وقرابتها من ابن للميت أو زوجة، فإن كان له ابن أو زوجة أعطي كل واحد ما يستحقه كما في سائر المواريث. قوله: (لا مساعاة في الإسلام)، المساعاة: الزنا، وكان الأصمعي يجعلها في الإماء دون الحرائر لأنهن كن يسعين لمواليهن فيكتسبن لضرائب كانت عليهن، يقال: ساعت الأمة: إذا فَجَرَتْ، وساعاها فلان: إذا فَجَرَ بها، كذا في النهاية (١). [الباب الثامن] باب ميراث الحمل ٣٠/ ٢٥٦٧ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "إِذَا اسْتَهَلّ المَوْلُودُ وَرِثَ"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (٢). [صحيح]

стр. 5378

٣١/ ٢٥٦٨ - (وَعَنْ سَعِيد بْنِ المُسَيِّبِ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ الله وَالمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قالا: قَضَى رَسُولُ الله ﷺ : لا يَرِثُ الصَّبِي حتَّى يَسْتَهِلَّ. ذَكَرَهُ أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ في رِوَايَةِ ابْنِهِ عَبْدِ الله) (١). [صحيح] حديث أبي هريرة في إسناده محمد بن إسحاق وفيه مقال معروف. وقد روي عن ابن حبان (٢) تصحيح الحديث. وحديث جابر أخرجه أيضًا الترمذي (٣) والنسائي (٤) وابن ماجه (٥) والبيهقي (٦) بلفظ: "إذا استهلَّ السقط صُلِّي عليه وورث"، وفي إسناده إسماعيل بن مُسلم وهو ضعيف. قال الترمذي (٧): وروي مرفوعًا والموقوف أصح، وبه جزم النَّسَائِي، وقال الدارقطني في العلل: لا يصح رفعه.

стр. 5379

قوله: (إذا استهل) قال ابن الأثير (١): استهل المولود إذا بكى عند ولادته وهو كناية عن ولادته حيًّا، وإن لم يستهل بل وجدت منه أمارة تدل على حياته. وقد تقدم الكلام على الاستهلال في كتاب الجنائز. والحديثان يدلان على أن المولود إذا وقع منه الاستهلال أو ما يقوم مقامه ثم مات ورثه قرابته وورث هو منهم، وذلك مما لا خلاف فيه. وقد اختلف في الأمر الذي تعلم به حياة المولود، فأهل الفرائض قالوا بالصوت أو الحركة، وهو قول الكرخي. وروي عن علي وزفر والشافعي (٢). وروي عن ابن عباس وجابر بن عبد الله وشريح والنخعي (٣) ومالك (٤) وأهل المدينة أنه لا يرث ما لم يستهل صارخًا. وفي شرح الإبانة (٥) الاستهلال عند الهادي والفريقين الحركة أو الصوت، وعند الناصر ومالك ورواية عن أبي حنيفة (٦) وأبي طالب الصوت فقط، ويكفي عند الهادوية (٧) خبر عدلة بالاستهلال، وعند مالك والهادي لا بد من عدلتين، وعند الشافعي أربع. [الباب التاسع] باب الميراث بالولاء ٣٢/ ٢٥٦٩ - (صَحَّ عَنِ النَّبِيّ ﷺ أنَّهُ قالَ: "الوَلاءُ لمَنْ أعْتَقَ" (٨). ولِلْبُخارِيّ في رِوَايَةٍ (٩): "الوَلاءُ لِمَنْ أعْطَى الوَرِق، وَوَلِيَ النِّعْمَةَ"). [صحيح]

стр. 5380

٣٣/ ٢٥٧٠ - (وَعَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَلْمَى بِنْتِ حَمْزَةَ: أن مَوْلَاها ماتَ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ، فَوَرَّثَ النَّبِيُّ ﷺ ابْنَتَهُ النِّصْفَ، وَوَرَّثَ يَعْلَى النِّصْفَ وكانَ ابْنَ سَلْمَى. رَوَاهُ أحْمَدُ) (١). [إسناده ضعيف] ٣٤/ ٢٥٧١ - (وَعَنْ جابِرِ بْنِ زيدِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أن مَوْلى لحَمْزَةَ تُوُفّيَ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَابْنَةَ حَمْزَةَ، فأعْطَى النَّبِيُّ ﷺ ابْنَتَهُ النِّصْفَ وَابْنَةَ حَمْزَةَ النِّصْفَ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ (٢). [إسناده ضعيف] وَاحَتَجَّ أحْمَدُ بِهَذَا الخَبرِ فِي رِوَايَةِ أبي طالبٍ وَذَهَبَ إلَيْهِ. وكَذَلِكَ رُويَ عَنْ إبْرَاهِيم النَّخْعِّي وَيَحْيى بْنِ آدَمَ وَإسْحَاقَ [بْنِ رَاهَوَيْهِ] (٣) أن المَوْلَى كانَ لحَمْزَةَ (٤).

стр. 5381

وَقَدْ رُوِيَ أنَّهُ كانَ لِبِنْتِ حَمْزَةَ، فَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي لَيْلَى عَنِ الحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَدَّادٍ عَنْ بِنْتِ حَمْزَةَ وَهِي أُخْتُ ابْنِ شَدَّادٍ لأمِه قالَتْ: ماتَ مَوْلايَ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ، فَقَسَمَ رَسُولُ الله ﷺ مالَهُ بَيْنِي وَبينَ ابْنَتِهِ، فَجَعَلَ لي النصْفَ وَلَها النِّصْفَ. رَوَاهُ ابنُ ماجَهْ (١). [حسن]. وَابْنُ أبي لَيْلَى فِيهِ ضَعْفٌ، فإنْ صَحَّ هَذَا لَمْ يَقْدَح في الرّوَايَةِ الأولى، فإنَّ مِنَ المُحْتَمَلِ تَعَدُّدَ الوَاقِعَةِ، وَمِنَ المُحْتَمَل أنَّهُ أضَافَ مَوْلى الوَالدِ إلى الوَلَدِ بِناءً على القَوْلِ بانْتِقالِهِ إلَيْهِ أوْ تَوْرِيثهِ بِهِ). الحديث الذي أشار إليه المصنف بقوله: "صح عن النبي ﷺ "، قد تقدم في باب من اشترى عبدًا بشرط أن يعتقه من كتاب البيع (٢). وتقدم أيضًا في باب من شرط الولاء أو شرطًا فاسدًا من كتاب البيع (٣) أيضًا.

стр. 5382

وسيأتي أيضًا في باب المكاتب (١). وحديث قتادة ذكره الحافظ في التلخيص (٢) وسكت عنه. وقال في مجمع الزوائد (٣): رجال أحمد ثقات إلا أن قتادة لم يسمع من سلمى بنت حمزة. قال: وأخرجه الطبراني (٤) بأسانيد رجال بعضها رجال الصحيح. وحديث جابر بن زيد ذكره أيضًا في التلخيص (٥) وسكت عنه. وحديث محمد بن عبد الرحمن رواه النَّسَائِي (٦) من حديث ابنة حمزة أيضًا، وفي إسناده ابن أبي ليلى المذكور وهو القاضي، وهو ضعيف كما قال المصنف. وأعل الحديث النَّسَائِي بالإرسال. وصحح هو والدارقطني الطريق المرسلة. وأخرجه أيضًا الحاكم (٧) وصرح بأن اسمها أمامة، وهو يخالف ما في حديث أحمد (٨) المذكور في الباب من التصريح بأنَّ اسمها: سلمى. وفي مصنف ابن أبي شيبة (٩): أنَّها فاطمة. قال البيهقي (١٠): اتفق الرواة على أن ابنة حمزة هي المعتقة، وقال: إن قول إبراهيم النخعي (١١): إنَّه مولى حمزة غلط؛ والأولى الجمع بين الروايتين بمثل ما ذكره المصنف ﵀. وحديث ابنة حمزة (١١) فيه على فرض أنها هي المعتقة دليل على أن المولى الأسفل إذا مات وترك أحدًا من ذوي سهامه ومعتقه كان لذوي السهام من قرابته مقدار ميراثهم المفروض والباقي للمعتق، ولا فرق بين أن يكون ذكرًا أو أنثى.

стр. 5383

ويؤيد ذلك عموم قوله ﷺ : "الولاء لمن أعتق، والولاء لمن أعطى الوَرِق وولي النِّعمة". وقد وقع الخلاف فيمن ترك ذوي أرحامه ومعتقه، فروي عن عمر بن الخطاب، وابن مسعود، وابن عباس، وزيد بن علي، والناصر أن مولى العتاق لا يرث إلا بعد ذوي أرحام الميت، وذهب غيرهم إلى إنه يقدم على ذوي أرحام الميت ويأخذ الباقي بعد ذوي السهام، ويسقط مع العصبات (١). والرواية المذكورة عن قتادة (٢) تدل على أن [العتيق] (٣) إذا مات وترك ذوي سهامه وعصبة مولاه كان لذوي السهام فرضهم والباقي لعصبة المولى. ورواية ابن عباس (٤) المذكورة تدل على أن العتيق إذا مات وترك ذوي سهامه وذوي سهام مولاه كان لذوي سهامه نصيبهم والباقي لذوي سهام مولاه. والذي جزم به جماعة من أهل الفرائض أن ذوي سهام الميت يسقطون ذوي سهام المعتق. ويدل على ذلك ما أخرجه ابن أبي شيبة (٥) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: "ميراث الولاء للأكبر من الذكور، ولا ترث النساء من الولاء إلا ولاء من أعتقن أو أعتقه من أعتقن". وأخرج البيهقي (٦) عن علي وعمر وزيد بن ثابت أنهم كانوا لا يورثون النساء من الولاء إلا ولاء من [أعتقن] (٧). [الباب العاشر] باب النهي عن بيع الولاء وهبته وما جاءَ في السائبة ٣٥/ ٢٥٧٢ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ أنَّهُ نَهَى عَنِ بَيعِ الوَلاءِ وهِبَتِهِ.

стр. 5384

رَوَاهُ الجَماعَةُ) (١). [صحيح] ٣٦/ ٢٥٧٣ - (وَعَنْ عليٍّ عَن النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "مَنْ وَالَى قَوْمًا بِغَيْر إذْن مَوَالِيه فَعَلَيْه لَعْنَةُ الله وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاس أجمَعِينَ، لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ القِيامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢)، وَلَيْسَ لمُسْلم فِيهِ: "بِغَيْرِ إذْن مَوَالِيهِ". [صحيح] لَكِنْ لَهُ مِثْلُهُ (٣) بِهَذِهِ الزّيادَة مِنْ حَدِيثِ أبي هُرَيْرَةَ). [صحيح] ٣٧/ ٢٥٧٤ - (وَعَنْ هُزَيْلِ بْنِ شَرَحْبِيل قالَ: جاء رَجُلٌ إلى عَبْدِ الله فَقالَ: إني أعْتَقْتُ عَبْدًا لي وَجَعَلْتُهُ سَائِبَةً فمَاتَ وَتَرَكَ [مالًا] (٤) وَلَمْ يَدَعْ وَارثًا، فَقالَ عَبْدُ الله: إنَّ أهْلَ الإِسْلام لا يُسَيِّبُونَ، وَإِنَّمَا كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّة يُسَيِّبُونَ وأنْتَ وَليُّ نِعْمَتِه وَلكَ مِيرَاثُهُ، وإنْ تَأثَّمْتَ وَتَحَرَّجْتَ فِي شَيْء فَنَحْنُ نَقْبَلُهُ وَنَجْعَلُهُ فِي بَيْت المَال. رَوَاهُ البَرْقَانيُّ على شَرْط الصَّحِيحِ. وللبُخاريّ (٥) مِنْهُ: إنَّ أهْلَ الإِسْلام لا يُسيِّبُونَ، وَإنَّ أهْلَ الجاهِليَّة كانُوا يُسَيِّبونَ). [صحيح] في الباب عن عبد الله بن عمر عند الحاكم (٦) وابن حبان (٧) [وصحَّحهُ] (٨) والبيهقي (٩) وأعله قال: قال رسول الله ﷺ : "الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب".
следующие страницы →