← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 5380–5419 · переход к 5385.

стр. 5380

٣٣/ ٢٥٧٠ - (وَعَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَلْمَى بِنْتِ حَمْزَةَ: أن مَوْلَاها ماتَ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ، فَوَرَّثَ النَّبِيُّ ﷺ ابْنَتَهُ النِّصْفَ، وَوَرَّثَ يَعْلَى النِّصْفَ وكانَ ابْنَ سَلْمَى. رَوَاهُ أحْمَدُ) (١). [إسناده ضعيف] ٣٤/ ٢٥٧١ - (وَعَنْ جابِرِ بْنِ زيدِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أن مَوْلى لحَمْزَةَ تُوُفّيَ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَابْنَةَ حَمْزَةَ، فأعْطَى النَّبِيُّ ﷺ ابْنَتَهُ النِّصْفَ وَابْنَةَ حَمْزَةَ النِّصْفَ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ (٢). [إسناده ضعيف] وَاحَتَجَّ أحْمَدُ بِهَذَا الخَبرِ فِي رِوَايَةِ أبي طالبٍ وَذَهَبَ إلَيْهِ. وكَذَلِكَ رُويَ عَنْ إبْرَاهِيم النَّخْعِّي وَيَحْيى بْنِ آدَمَ وَإسْحَاقَ [بْنِ رَاهَوَيْهِ] (٣) أن المَوْلَى كانَ لحَمْزَةَ (٤).

стр. 5381

وَقَدْ رُوِيَ أنَّهُ كانَ لِبِنْتِ حَمْزَةَ، فَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي لَيْلَى عَنِ الحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَدَّادٍ عَنْ بِنْتِ حَمْزَةَ وَهِي أُخْتُ ابْنِ شَدَّادٍ لأمِه قالَتْ: ماتَ مَوْلايَ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ، فَقَسَمَ رَسُولُ الله ﷺ مالَهُ بَيْنِي وَبينَ ابْنَتِهِ، فَجَعَلَ لي النصْفَ وَلَها النِّصْفَ. رَوَاهُ ابنُ ماجَهْ (١). [حسن]. وَابْنُ أبي لَيْلَى فِيهِ ضَعْفٌ، فإنْ صَحَّ هَذَا لَمْ يَقْدَح في الرّوَايَةِ الأولى، فإنَّ مِنَ المُحْتَمَلِ تَعَدُّدَ الوَاقِعَةِ، وَمِنَ المُحْتَمَل أنَّهُ أضَافَ مَوْلى الوَالدِ إلى الوَلَدِ بِناءً على القَوْلِ بانْتِقالِهِ إلَيْهِ أوْ تَوْرِيثهِ بِهِ). الحديث الذي أشار إليه المصنف بقوله: "صح عن النبي ﷺ "، قد تقدم في باب من اشترى عبدًا بشرط أن يعتقه من كتاب البيع (٢). وتقدم أيضًا في باب من شرط الولاء أو شرطًا فاسدًا من كتاب البيع (٣) أيضًا.

стр. 5382

وسيأتي أيضًا في باب المكاتب (١). وحديث قتادة ذكره الحافظ في التلخيص (٢) وسكت عنه. وقال في مجمع الزوائد (٣): رجال أحمد ثقات إلا أن قتادة لم يسمع من سلمى بنت حمزة. قال: وأخرجه الطبراني (٤) بأسانيد رجال بعضها رجال الصحيح. وحديث جابر بن زيد ذكره أيضًا في التلخيص (٥) وسكت عنه. وحديث محمد بن عبد الرحمن رواه النَّسَائِي (٦) من حديث ابنة حمزة أيضًا، وفي إسناده ابن أبي ليلى المذكور وهو القاضي، وهو ضعيف كما قال المصنف. وأعل الحديث النَّسَائِي بالإرسال. وصحح هو والدارقطني الطريق المرسلة. وأخرجه أيضًا الحاكم (٧) وصرح بأن اسمها أمامة، وهو يخالف ما في حديث أحمد (٨) المذكور في الباب من التصريح بأنَّ اسمها: سلمى. وفي مصنف ابن أبي شيبة (٩): أنَّها فاطمة. قال البيهقي (١٠): اتفق الرواة على أن ابنة حمزة هي المعتقة، وقال: إن قول إبراهيم النخعي (١١): إنَّه مولى حمزة غلط؛ والأولى الجمع بين الروايتين بمثل ما ذكره المصنف ﵀. وحديث ابنة حمزة (١١) فيه على فرض أنها هي المعتقة دليل على أن المولى الأسفل إذا مات وترك أحدًا من ذوي سهامه ومعتقه كان لذوي السهام من قرابته مقدار ميراثهم المفروض والباقي للمعتق، ولا فرق بين أن يكون ذكرًا أو أنثى.

стр. 5383

ويؤيد ذلك عموم قوله ﷺ : "الولاء لمن أعتق، والولاء لمن أعطى الوَرِق وولي النِّعمة". وقد وقع الخلاف فيمن ترك ذوي أرحامه ومعتقه، فروي عن عمر بن الخطاب، وابن مسعود، وابن عباس، وزيد بن علي، والناصر أن مولى العتاق لا يرث إلا بعد ذوي أرحام الميت، وذهب غيرهم إلى إنه يقدم على ذوي أرحام الميت ويأخذ الباقي بعد ذوي السهام، ويسقط مع العصبات (١). والرواية المذكورة عن قتادة (٢) تدل على أن [العتيق] (٣) إذا مات وترك ذوي سهامه وعصبة مولاه كان لذوي السهام فرضهم والباقي لعصبة المولى. ورواية ابن عباس (٤) المذكورة تدل على أن العتيق إذا مات وترك ذوي سهامه وذوي سهام مولاه كان لذوي سهامه نصيبهم والباقي لذوي سهام مولاه. والذي جزم به جماعة من أهل الفرائض أن ذوي سهام الميت يسقطون ذوي سهام المعتق. ويدل على ذلك ما أخرجه ابن أبي شيبة (٥) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: "ميراث الولاء للأكبر من الذكور، ولا ترث النساء من الولاء إلا ولاء من أعتقن أو أعتقه من أعتقن". وأخرج البيهقي (٦) عن علي وعمر وزيد بن ثابت أنهم كانوا لا يورثون النساء من الولاء إلا ولاء من [أعتقن] (٧). [الباب العاشر] باب النهي عن بيع الولاء وهبته وما جاءَ في السائبة ٣٥/ ٢٥٧٢ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ أنَّهُ نَهَى عَنِ بَيعِ الوَلاءِ وهِبَتِهِ.

стр. 5384

رَوَاهُ الجَماعَةُ) (١). [صحيح] ٣٦/ ٢٥٧٣ - (وَعَنْ عليٍّ عَن النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "مَنْ وَالَى قَوْمًا بِغَيْر إذْن مَوَالِيه فَعَلَيْه لَعْنَةُ الله وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاس أجمَعِينَ، لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ القِيامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢)، وَلَيْسَ لمُسْلم فِيهِ: "بِغَيْرِ إذْن مَوَالِيهِ". [صحيح] لَكِنْ لَهُ مِثْلُهُ (٣) بِهَذِهِ الزّيادَة مِنْ حَدِيثِ أبي هُرَيْرَةَ). [صحيح] ٣٧/ ٢٥٧٤ - (وَعَنْ هُزَيْلِ بْنِ شَرَحْبِيل قالَ: جاء رَجُلٌ إلى عَبْدِ الله فَقالَ: إني أعْتَقْتُ عَبْدًا لي وَجَعَلْتُهُ سَائِبَةً فمَاتَ وَتَرَكَ [مالًا] (٤) وَلَمْ يَدَعْ وَارثًا، فَقالَ عَبْدُ الله: إنَّ أهْلَ الإِسْلام لا يُسَيِّبُونَ، وَإِنَّمَا كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّة يُسَيِّبُونَ وأنْتَ وَليُّ نِعْمَتِه وَلكَ مِيرَاثُهُ، وإنْ تَأثَّمْتَ وَتَحَرَّجْتَ فِي شَيْء فَنَحْنُ نَقْبَلُهُ وَنَجْعَلُهُ فِي بَيْت المَال. رَوَاهُ البَرْقَانيُّ على شَرْط الصَّحِيحِ. وللبُخاريّ (٥) مِنْهُ: إنَّ أهْلَ الإِسْلام لا يُسيِّبُونَ، وَإنَّ أهْلَ الجاهِليَّة كانُوا يُسَيِّبونَ). [صحيح] في الباب عن عبد الله بن عمر عند الحاكم (٦) وابن حبان (٧) [وصحَّحهُ] (٨) والبيهقي (٩) وأعله قال: قال رسول الله ﷺ : "الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب".

стр. 5385

قوله: (نهى عن بيع الولاء وعن هبته) فيه دليلٌ على أنَّه لا يصحُّ بيع الولاء، ولا هبته؛ لأنَّه أمرٌ معنويٌ كالنَّسب فلا يتأتى انتقاله. قال ابن بطال (١): أجمع العلماء على أنه لا يجوز تحويل النسب، وحكم الولاء حكمه لحديث: "الولاء لحمة كلحمة النسب". وحكى في البحر (٢) عن مالك أنه يجوز بيع الولاء. وقال ابن بطال (٣) وغيره: جاء عن عثمان جواز بيع الولاء، وكذا عن عروة، وجاء عن ميمونة جواز هبته. قال الحافظ (٤): قد أنكر ذلك ابن مسعود في زمن عثمان، فأخرج عبد الرزاق (٥) عنه أنه كان يقول: أيبيع أحدكم نسبه؟ ومن طريق علي (٦): "الولاء شعبة من النسب"، ومن طريق جابر (٧) أنه أنكر بيع الولاء وهبته. ومن طريق ابن عمر (٨) وابن عباس (٩) أنهما كانا ينكران ذلك وسنده صحيح، ويغني عن ذلك كله حديث ابن عمر (١٠) المذكور في [الكتاب] (١١)، وحديثه الثاني (١٢) الذي ذكرناه، فإنه حديث صحيح.

стр. 5386

وقد جمع أبو نعيم طرقه، فرواه عن نحو من خمسين رجلًا من أصحاب عبد الله بن دينار عنه، ورواهُ أبو جعفر الطبري في تهذيبه (١) والطبراني في الكبير (٢)، وأبو نعيم (٣) أيضًا من حديث عبد الله بن أبي أوفى، فلا وجه لما قاله البيهقي من أنه يروى بأسانيد كلها ضعيفة. قوله: (صرفًا ولا عدلًا) الصّرْف (٤): التوبة. وقيل: النافلة، والعدل: الفدية، وقيل: الفريضة. والحديث يدل على أنه يحرم على المولى أن يوالي غير مواليه؛ لأن اللعن لمن فعل ذلك من الأدلة القاضية بأنه من الذنوب الشديدة. قوله: (وجعلته سائبة) قال في القاموس (٥): [السائبة] (٦): المهملة؛ والعبد يعتق على أن لا ولاء له، انتهى. وقد كان أهل الجاهلية يفعلون ذلك ثم هدمه الإسلام. [الباب الحادي عشر] بابُ الوَلاءِ هَلْ يُوَرَّثُ أو يُورَثُ بِهِ ٣٨/ ٢٥٧٥ - (عَنْ عَمْرِو بن شُعَيْبٍ عَن أبِيهِ عَنْ جَدهِ قالَ: تَزَوَّجَ رِيابُ بْنُ حُذَيْفَةَ بْنِ سَعِيدِ بْن سَهْمٍ أُمَّ وَائِل بِنْتَ مَعْمَرٍ الجُمَحِيةَ، فَوَلَدَت لَهُ ثَلاثَةً، فَتُوفِّيَتْ أُمُّهُمْ، فَوَرِثَها بَنُوها رِباعَها وَوَلاء مَوَاليها، فَخَرَجَ بِهِمْ عَمْرُو بْنِ العاص مَعَهُ إلى الشَّامِ، فَمَاتُوا فِي طاعُونِ عِمْوَاس، فَوَرِثَهُمْ عَمْرٌو وكانَ عَصَبَتهُمْ؛ فَلَمَّا رَجَعَ عَمْرو [وَجاءَ] (٧) بَنُو مَعْمَرِ بْنِ حَبِيبٍ يُخاصِمُونَهُ فِي وَلاء أُخْتِهِم إلى عُمَرَ بْنِ

стр. 5387

الخَطَّابِ، فَقَالَ: أقْضِي بَيْنَكُمْ بِما سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "ما أحْرَزَ الوَالِدُ أو الولدُ فَهُوَ لِعَصَبَتِهِ مَنْ كانَ"، فَقَضَى لَنا بِهِ، وكَتَبَ لَنا كِتابًا فِيهِ شَهادَةُ عَبْدِ الرَّحْمَن بْن عَوْفٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابتٍ. رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ (١) وأبُو دَاوُدَ (٢) بِمَعْناهُ. ولأحْمَدَ (٣) وَسَطُهُ مِنْ قَوْلِهِ: فَلَمَّا رَجَعَ عَمْروٌ، [وَجاءَ] (٤) بَنُو مَعْمَر: إلى قَوْلِهِ: فَقَضَى لَنا بِهِ. [حسن] قالَ أحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِهِ صَالِحٍ: حَدِيثُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "ما أحْرَزَ الوَالِدُ أوِ الوَلَدُ فَهُوَ لِعَصَبَتِهِ مَنْ كانَ"، هَكَذَا يَرْوِيهِ عمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ (٥)، وعُثْمانَ، وعليّ (٦)، وَزيدٍ (٦)، وَابْنِ مَسْعُودٍ (٦)، أنَّهُمْ

стр. 5388

قالُوا: "الوَلاءُ للْكُبَرِ"، فَهَذَا الَّذِي نَذْهَبُ إلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ أكْثَرِ النَّاسِ فِيما بَلَغَنا). الحديث أخرجه أيضًا النسائي مسندًا (١) ومرسلًا (٢)، وصححه ابن المديني وابن عبد البر، وزاد أبو داود (٣) بعد قوله وزيد بن ثابت: "ورجلٌ آخر، فلما استخلف عبد الملك اختصموا إلى هشام بن إسماعيل، أو إلى إسماعيل بن هشام، فرفعهم إلى عبد الملك، فقال: هذا من القضاء الذي ما كنت أراه، قال: فقضى لنا بكتاب عمر بن الخطاب فنحن فيه إلى الساعة". وأثر عمر وعثمان وعلي وزيد وابن مسعود أخرجه أيضًا عبد الرزاق (٤) والبيهقي (٥) وسعيد بن منصور (٦). قوله: (رياب) بكسر المهملة وبعدها ياء مثناة تحتية وبعد [الألف] (٧) باء موحدة [وذكره صاحب القاموس (٨) في مادة المهموز] (٩). قوله: (عمواس) (١٠) هي قرية بين الرَّملة وبيت المقدس. قوله: (إنهم قالوا: الولاء للكبر) إلخ، أراد أحمد بن حنبل (١١) أن مذهب

стр. 5389

الجمهور يقتضي أن ولاء عتقاء أم وائل بنت معمر يكون لإخوتها دون بنيها كما هو مذهب الجمهور، ذكر معنى ذلك في نهاية المجتهد (١). وحديث عمر وفعله يقتضي تقديم البنين ثم رده إلى الإخوة بعدهم، وهو مذهب شريح وجماعة، وحجتهم ظاهر خبر عمر، لأن البنين عصبتها، ولما كان عمرو بن العاص ليس بعصبة لها رد الولاء إلى إخوتها لأنهم عصبتها. وفي ذلك دلالة على أن الولاء لا يورث وإلا لكان عمرو أحق به منهم. قال في البحر (٢): مسألة: الأكثر ولا يورث: - يعني الولاء - بل تختصُّ العصبات للخبر، العترة والفريقان، ولا يُعصِّبُ فيه ذكرٌ أنثى فيختصُّ به ذكور أولاد المعتق وإخوته، إذ قد ثبت: أن الأعمام لا يعصبون لضعفهم، والولاء ضعيفٌ، فلم يقع فيه تعصيبٌ بحال؛ شريح وطاوس، بل يورث ويعصبون لقوله ﷺ : "كلحمة النَّسب". قلت: مخصص بالقياس (٣). وقوله ﷺ : "لا يورث" انتهى، ومراده بالقياس: القياس على عدم تعصيب الأعمام لأخواتهم، ومعنى كون الولاء للكبر: أنها لا تجري فيه قواعد الميراث، وإنما يختصُّ بإرثه الكبر من أولاد المعتق أو غيرهم، فإذا خلَّف رجلٌ ولدين، وقد كان أعتق عبدًا فمات أحد الولدين وخلف ولدًا، ثم مات العتيق، اختصَّ بولائه ابن المعتق دون ابن ابنه، وكذلك لو أعتق رجل عبدًا، ثم مات وترك أخوين، ثم مات أحدُهما، وترك ابنًا، ثم مات المعتق؛ فميراثه لأخي المعتق دون ابن أخيه. ووجه الاستدلال بما روي عن هؤلاء الصحابة أنهم لا يخالفون التوريث إلا توقيفًا.

стр. 5390

[الباب الثاني عشر] باب ميراث المعتق بعضه ٣٩/ ٢٥٧٦ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "المُكاتَبُ يَعْتِقُ بِقَدْرِ ما أدَّى، وَيُقامُ عَلَيْهِ الحَدُّ بِقَدْرِ ما عَتَقَ مِنْهُ، وَيُورَثُ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ"، رَوَاهُ النَّسائيُّ (١). [صحيح] وكَذَلِكَ أبُو دَاوُدَ (٢) وَالتِّرمِذِيُّ (٣) وَقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَلَفْظُهُما: "إذَا أصَابَ المُكاتَبُ حَدًّا أوْ مِيرَاثًا وَرِثَ بِحِسَابِ ما عَتَقَ مِنْهُ". [صحيح] وَالدَّارَقُطنيُّ (٤) مِثْلُهُما، وَزَادَ: "وأُقِيمَ عَلَيْهِ الحَدُّ بِحِسَابِ ما عَتَقَ مِنْهُ". [صحيح] وَقالَ أحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الحَكَمِ: "إذَا كانَ العَبْدُ نِصْفُهُ حُرًّا وَنِصْفُهُ عَبْدًا وَرِثَ بِقَدْرِ الحُرّيَّةِ". كَذَلِكَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ) (٥). [صحيح] الحديث رجال إسناده ثقات كما قال الحافظ في الفتح (٦)، لكنه اختلف في إرساله ووصله.

стр. 5391

وقد اختلف في حكم المكاتب إذا أدى بعض مال الكتابة؛ فذهب أبو طالب والمؤيد بالله: إلى أنه إذا سلَّم شيئًا من مال الكتابة صار لقدره حكم الحرية فيما يتبعض من الأحكام حيًا وميتًا كالوصية والميراث والحد والأرش، وفيما لا يتبعض كالقود والرجم والوطء بالملك له حكم العبد. وقال أبو حنيفة (١) والشافعي (٢): إنه لا يثبتُ له شيءٌ من أحكام الأحرار، بل حُكْمُهُ حكمُ العبد حتَّى يستكمل الحريَّة، وحكاه الحافظ في الفتح (٣) عن الجمهور. وحكى في البحر (٤) عن عُمَرَ وابنِ عباسٍ، وزيدِ بن ثابتٍ، وعائشة، وأم سلمة، والحسن البصري، وسعيد بن المسيب، والزهري، والثوري، والعترة، وأبي حنيفة (٥)، والشافعي (٦)، ومالك (٧): أن المكاتب لا يعتق حتى يوفي ولو سلم الأكثر. واحتجوا بما أخرجه أبو داود (٨) والنسائي (٩) والحاكم (١٠) وصحَّحه من طرق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: "المكاتب قنٌّ ما بني عليه درهم". ورواه النسائي (١١) وابن حبان (١٢) من وجهٍ آخر من حديثه بلفظ: "ومن كان مكاتبًا على مائة درهم فقضاها إلا أوقية فهو عبد".

стр. 5392

وروي عن علي (١): "أن المكاتب إذا أبى الشطر عتق ويطالب بالباقي" وروي عنه أيضًا: "إنه يعتق منه بقدر ما أدى". وعن ابن مسعود (٢): لو كاتبه على مائتين وقيمته مائة فأدى المائة عتق. وعن عطاء (٣): إذا أدى ثلاثة أرباع كتابته عتق. وعن شريح (٤): إذا أدى ثلثًا عتق وما بقي أداه في الحرية. وحديث الباب يدلّ على ما قاله المؤيدُ بالله (٥) وأبو طالب. ويؤيِّده ما أخرجه النسائي (٦) عن عكرمة عن النبي ﷺ قال: "يؤدي المكاتب بحصة ما أدى دية حر وما بقي دية عبد". قال البيهقي (٧): قال أبو عيسى فيما بلغني عنه: سألت البخاري عن هذا الحديث فقال: روى بعضهم هذا الحديث عن أيوب عن عكرمة عن عليّ، قال البيهقي: فاختلف عن عكرمة فيه، فروي عنه مرسلًا. ورواه حماد بن زيد وإسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن عكرمة عن النبي ﷺ مرسلًا، وجعله إسماعيل من قول عكرمة. وروي موقوفًا عن علي [أخرجه] (٨) البيهقي (٩) من [طريق] (١٠) مرفوعًا.

стр. 5393

وفي المسألة مذهب آخر، وهو أن المكاتب يعتق بنفس الكتابة. ورجح هذا المذهب بأن حكم الكتابة حكم البيع؛ لأن المكاتب اشترى نفسه من السيد. ورجح مذهب الجمهور (١) بأنه أحوط، لأن ملك السيد لا يزول إلا بعد تسليم ما قد رضي به من المال، وإذا لم يمكن الجمع بين الحديثين المذكورين فالحديث الذي تمسك به الجمهور أرجح من حديث الباب. وسيأتي حديث عمرو بن شعيب في باب المكاتب من كتاب العتق (٢). [الباب الثالث عشر] باب امتناع الإرث باختلاف الدين وحكم من أسلم على ميراث قبل أن يقسم ٤٠/ ٢٥٧٧ - (عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: "لا يَرِثُ المُسْلِمُ الكافِرَ، وَلا الكَافِرُ المُسْلِمَ"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلّا مُسْلِمًا وَالنَّسائيّ (٣). [صحيح] وفِي رِوَايَةٍ قَالَ: يَا رَسولَ الله أتَنْزِلُ غَدًا فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: "وَهَلْ تَرَكَ لَنا عَقِيلٌ مِنْ رِباعٍ أوْ دُورٍ"، وكانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أبا طَالِبٍ هُوَ وَطالِبٌ، وَلَمْ يَرِثْ جَعْفَرٌ وَلَا عَلِيٌّ شَيْئًا؛ لأنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْن وَكَانَ عَقِيْلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ. أخْرَجاهُ) (٤). [صحيح] ٤١/ ٢٥٧٨ - (وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عمْرو أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لا يَتَوَارَثُ أهْلُ

стр. 5394

ملَّتَيْنِ شَتَّى"، رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وأبُو دَاوُدَ (٢) وَابْنُ ماجَه (٣). [صحيح] ولِلتِّرْمِذِيِّ (٤) مِثْلَهُ مِنْ حَدِيثِ جابِرٍ). [صحيح لغيره] ٤٢/ ٢٥٧٩ - (وَعَنْ جابِرٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "لا يَرِثُ المُسْلِمُ النَّصْرَانِيَّ إلَّا أنْ يَكُونَ عَبْدَهُ أوْ أمَتَهُ"، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي (٥). [ضعيف، والجملة الأولى صحيحة لغيرها] وَرَوَاهُ (٦) مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ مَوْقُوفًا على جابِرٍ، وَقالَ: مَوْقُوفٌ وَهُوَ مَحْفُوظٌ). [إسناده ضعيف] ٤٣/ ٢٥٨٠ - (وَعَنْ ابن عَبَّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "كُلُّ قَسْمِ قُسِمَ فِي الجاهِلِيَّةِ فَهُوَ على ما قُسِمَ، وكُلُّ قَسْمٍ أدْرَكَهُ الإِسْلَامُ فإنَّهُ على ما قَسَمَ الإسْلامُ"

стр. 5395

رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (١) وَابْنُ ماجَهْ) (٢). [صحيح] حديث أسامة بن زيد هو باللفظ الأول في مسلم (٣) لا كما زعم المصنف. قال الحافظ (٤): وأغرب ابن تيمية في المنتقى فادّعى أن مسلمًا لم يخرجه، وكذا ابن الأثير في الجامع (٥) ادعى أن النسائي لم يخرجه. اهـ. وحديث عبد الله بن عمرو، أخرجه أيضًا الدارقطني (٦) وابن السكن (٧)، وسند أبي داود (٨) [فيه] (٩) إلى عمرو بن شعيب صحيح. وحديث جابر الأول (١٠) استغربه الترمذي (١١) وفي إسناده ابن أبي ليلى، ولفظه: "لا يتوارث أهل ملتين". وحديث ابن عباس سكت عنه أبو داود (١٢) والمنذري (١٣)، [وأخرجه أيضًا] (١٤) أبو يعلى (١٥) والضياء في المختارة (١٦). وفي الباب عن ابن عمر عند ابن حبان (١٧) بنحو حديث عمرو بن شعيب.

стр. 5396

وعن أبي هريرة عند البزار (١) بلفظ: "لا ترثُ ملةٌ مِنْ ملةٍ"، وفيه عمر بن راشد (٢) تفرَّد به وهو لينُ الحديث. وأحاديث الباب تدلُّ: على أنَّه لا يرثُ المسلمُ من الكافر، ولا الكافرُ مِنَ المسلم. قال في البحر (٣): إجماعًا. واختلف في ميراث المرتد (٤)، فقيل: يكون للمسلمين. قال في البحر (٥): قيل: إجماعًا إذ هي كموته. الأكثر: ولا يرث المسلم من الذميِّ؛ معاذ ومعاوية والناصر والإمامية (٦): بل يرث؛ لنا: "لا توارث بين

стр. 5397

أهل ملتين" قالوا: قال ﷺ : "الإِسلامُ يَعْلُو ولا يُعْلَى" (١). قلنا: نقول بموجبه

стр. 5398

والإرث ممنوع بما رويناه. قالوا: قال ﷺ : "نرثُهم ولا يَرِثُونا" (١)، قلنا: لعله أراد المرتدِّين جمعًا بين الأخبار، ثم قال: مسألة - الهادي وأبو يوسف ومحمد -: ويرثُ المرتدَّ ورثتُه المسلمون. الشافعي (٢): لا، بل لبيت المال. أبو حنيفة (٣): ما كسبه قبل الردة فلورثته المسلمين وبعدها لبيت المال. لنا: قتل عليٌّ [﵇] (٤) المستورد العجلي حين ارتد وجعل ميراثه لورثته المسلمين ولم يفصل. قالوا: لا يرث المسلم الكافر. (قلنا: مخصوص بعمل علي). قالوا:

стр. 5399

غنم أموال أهل الردة. قلنا: كان لهم منعة فصاروا حربيين. اهـ. كلام البحر (١). وقوله ﷺ : "الإسلام يعلو " (٢)، هو حديث أخرجه أبو داود (٣) والحاكم (٤) وصححه. وأما قوله: نرث أهل الكتاب ولا يرثونا، فليس من قول النبي ﷺ كما زعم في البحر، بل هو من قول معاوية كما روى ذلك ابن أبي شيبة (٥)، وقد قال بقول معاوية ومَن معه عبدُ اللهِ بن مغفل، ومسروق، وسعيدُ بن المسيب، وإبراهيمُ النخعيُّ، ولكنه اجتهاد مصادم لعموم قوله ﷺ : "لا يرث المسلمُ الكافر"، وما

стр. 5400

في معناه. ومصادمٌ أيضًا لنص حديث جابر المذكور في الباب، ولتقريره ﷺ لما فعله عقيل. والحاصل: أن أحاديث الباب قاضية بأنه لا يرث المسلم من الكافر من غير فرق بين أن يكون حربيًا أو ذميًا أو مرتدًا فلا يقبل التخصيص إلا بدليل. وظاهر قوله: "لا يتوارث أهل ملتين"، أنه لا يرث أهل ملّة كُفريةٍ من أهل ملةٍ كفريةٍ أخرى، وبه قال الأوزاعي ومالك (١) وأحمد (٢) والهادوية (٣). وحمله الجمهور (٤) على أن المراد بإحدى الملتين الإسلام وبالأخرى الكفر ولا يخفى بعد ذلك. وفي ميراث المرتد أقوال أخر غير ما سلف (٥)، والظاهر ما قدمناه. [الباب الرابع عشر] باب أن القَاتِلَ لا يرثُ وأنَّ ديةَ المقتُولِ لجميعِ ورثتِه من زوجةٍ وغيرها ٤٤/ ٢٥٨١ - (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لا يَرِثُ القاتِلُ شَيْئًا"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (٦). [صحيح لغيره] ٤٥/ ٢٥٨٢ - (وَعَنْ عُمَرَ قالَ: سِمْعتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقولُ: "لَيْسَ لِقاتِلٍ مِيَراثٌ"، رَوَاهُ مالِكٌ فِي المُوَطَّأِ (٧) وأحْمَدُ (٨) وَابْنُ ماجَهُ) (٩). [حسن لغيره]

стр. 5401

٤٦/ ٢٥٨٣ - (وَعَنْ سَعِيْدِ بْنِ المُسَيِّبِ أن عُمَرَ قالَ: الدّيَةُ لِلْعاقِلَةِ، لا تَرِثُ المَرأةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِها، حتَّى أخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيانَ الكِلابيُّ أن النَّبيَّ ﷺ كَتَبَ إليَّ أنْ أُوَرّثَ امْرأةَ أشْيَمَ الضبَّابَي مِنْ دِيَةِ زَوْجِها. رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وأبُو دَاوُدَ (٢) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ (٣) .. [صحيح] وَرَوَاهُ مالِكٌ (٤) مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ شِهابٍ عَنْ عُمَرَ، وَزَادَ: قالَ ابْنُ شِهابٍ: وكانَ قَتْلُهُمْ أشْيَمَ خَطأ). [رجاله ثقات، لكنه منقطع، وقد صحح موصولًا] ٤٧/ ٢٥٨٤ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدّه: أن النَّبِيَّ ﷺ قَضَى أنَّ العَقْلَ مِيراثٌ بَيْنَ وَرَثَةِ القَتِيلِ على فَرَائِضِهِم. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلّا التِّرْمِذِيَّ) (٥). [حسن] ٤٨/ ٢٥٨٥ - (وَعَنْ قُرَّةَ بْنِ دَعْمُوصٍ قالَ: أتَيْتُ النَّبِي ﷺ أنا وعَمي فَقُلْتُ: يا رَسُولَ الله عِنْد هَذَا دِيَةُ أبي فَمُرْهُ يُعْطنيها، وكانَ قُتِلَ فِي الجاهِلِيّةِ، فَقالَ: "أعْطِهِ دِيَةَ أبِيهِ"، فَقُلْتُ: هَلْ لأمِّي فِيها حَقّ؟ قالَ: "نَعَمْ"، وكانَتْ دِيَتُهُ

стр. 5402

مِائَةً مِنَ الإِبِلِ. رَوَاهُ البُخارِيُّ فِي تارِيخِهِ) (١). حديث عمرو بن شعيب: أخرجه أيضًا النسائي (٢) وأعله، والدارقطني، وقوَّاه ابنُ عبد البر (٣). وحديث عمر أخرجه أيضًا الشافعي (٤) وعبد الرزاق (٥) والبيهقي (٦) وهو منقطع. قال البيهقي (٧): ورواه محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا. قال الحافظ (٨): وكذا أخرجه النسائي (٩) من وجه آخر عن عمر وقال: إنه خطأ. وأخرجه ابن ماجه (١٠) والدارقطني (١١) من وجه آخر عن عمر أيضًا. وفي الباب عن ابن عباس عند الدارقطني (١٢) بلفظ: "لا يرث القاتل شيئًا" وفي إسناده [كثير بن مسلم] (١٣) وهو ضعيف (١٤). وعن ابن عباس أيضًا حديث آخر عند البيهقي (١٥) بلفظ: "من قتل قتيلًا فإنه

стр. 5403

لا يرثه وإن لم يكن له وارث غيره"، وفي لفظ: "وإن كان والده أو ولده"، وفي إسناده عمرو بنُ برقٍ وهو ضعيف. وعن أبي هريرة عند الترمذي (١) وابن ماجه (٢) بلفظ: "القاتل لا يرث"، وفي إسناده إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة تركه أحمد (٣) وغيره. وأخرجه النسائي في السنن الكبرى (٤) وقال إسحاق: متروك. وعن عمر بن شيبة بن أبي كثير الأشجعي عن الطبراني (٥) في قصته وأنه قتل امرأته خطأ فقال ﷺ : "اعقلها ولا ترثها"، وعن عدي الجذامي نحوه (٦)، أخرجه الخطابي [والبيهقي (٧)] (٨). وحديث سعيد بن المسيب أخرجه أيضًا النسائي (٩)، وقال الترمذي (١٠): حسن صحيح، زاد أبو داود (١١) بعد قوله: "من دية زوجها فرجع عمر"، وفي رواية: "وكان النبي ﷺ استعمله على الأعراب".

стр. 5404

وحديث عمرو بن شعيب هو حديث طويل ساقه أبو داود (١) بطوله في باب ديات الأعضاء، وفي إسناده محمد بن راشد الدمشقي المكحولي (٢)، وقد اختلف فيه، فتكلم فيه غير واحد، ووثقه غير واحد. وحديث قرة بن دعموص يشهد له حديث الضحاك المذكور (٣). وحديث عمرو بن شعيب (٤). قوله: (لا يرث القاتل شيئًا) استدل به من قال بأن القاتل لا يرث سواء كان القتل عمدًا أو خطأ، وإليه ذهب الشافعي (٥) وأبو حنيفة (٦) وأصحابه وأكثر أهل العلم، قالوا: ولا يرث من المال ولا من الدية. وقال مالك (٧)

стр. 5405

والنخعي (١) والهادوية (٢): إن قاتل الخطأ يرث من المال دون الدية، ولا يخفى أن التخصيص لا يقبل إلا بدليل. وحديث عمر بن شيبة بن أبي كثير الأشجعي (٣) نص في محل النزاع، فإن النبي ﷺ قال له: "ولا ترثها". وكذلك حديث عدي الجذامي (٤) الذي أشرنا إليه؛ ولفظه في سنن البيهقي: "إن عديًّا كانت له امرأتان اقتتلتا فرمى إحداهما فماتت، فلما قدم رسول الله ﷺ أتاه فذكر له ذلك، فقال له: "اعقلها ولا ترثها". وأخرج البيهقي (٥) أيضًا: "أن رجلًا رمى بحجر فأصاب أمه فماتت من ذلك، فأراد نصيبه من ميراثها، فقال له إخوته: لا حق لك، فارتفعوا إلى علي ﵁،

стр. 5406

فقال له: حقك من ميراثها الحجر، وأغرمه الدية ولم يعطه من ميراثها شيئًا". وأخرج أيضًا (١) عن جابر بن زيد أنه قال: "أيما رجل قتل رجلًا أو امرأة عمدًا أو خطأ فلا ميراث له منهما، وأيما امرأة قتلت رجلًا أو امرأة عمدًا أو خطأ فلا ميراث لها منهما"، وقال: قضى بذلك عمر بن الخطاب وعلي وشريح وغيرهم من قضاة المسلمين. وقد ساق البيهقي (٢) في الباب آثارًا عن [عمر وابن عباس] (٣) وغيرهما تفيد كلها أنه لا ميراث للقاتل مطلقًا. قوله: (أشيم) بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح الياء المثناة من تحت. قوله: (من دية زوجها)، فيه دليل على أن الزوجة ترث من دية زوجها كما ترث من ماله. وكذلك يدل على ذلك حديث عمرو بن شعيب (٤) المذكور لعموم قوله فيه: "بين ورثة القتيل" والزوجة من جملتهم. وكذلك قوله في حديث قرة (٥) المذكور: هل لأمي فيها حق؟ قال: "نعم". [الباب الخامس عشر] باب في أَنَّ الأنبياءَ لا يُورَثُونَ ٤٩/ ٢٥٨٦ - (عَنْ أبي بَكْرٍ الصّدّيِق عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لا نُورَثُ، ما تَرَكْناهُ صَدَقَةٌ") (٦). [صحيح] ٥٠/ ٢٥٨٧ - (وعَنْ عُمَرَ أنَّهُ قالَ لِعُثْمانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ والزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ وَعليّ وَالعَبَّاسِ: أُنْشِدُكُمْ [الله] (٧) الَّذِي بإذْنِهِ تَقُومُ السَّماء وَالأرْضُ أتَعْلمُونَ

стр. 5407

أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: "لا نُورَثُ، ما تَرَكْناهُ صَدَقَةٌ؟ "، قالُوا: نَعَمْ) (١). [صحيح] ٥١/ ٢٥٨٨ - (وَعَنْ عائِشَةَ: أن أزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ حِين تُوُفّيَ أرَدْنَ أنْ يَبْعَثْنَ عُثْمانَ إلى أبي بَكْرٍ يَسألْنَهُ مِيْرَاثَهُنَّ، فَقالَتْ عائِشَةُ: ألَيْسَ قالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لا نُورَثُ، ما تَرَكْناهُ صَدَقَةٌ" (٢). [صحيح] ٥٢/ ٢٥٨٩ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَة قَالَ: قالَ رَسُول الله ﷺ : "لا تَقْتَسِمُ وَرَثَتي دِينَارًا، ما تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَة نِسَائِي وَمَئُونَة عامِلي فَهُوَ صَدَقَةٌ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِنَّ (٣). وفي لَفْظٍ لأحْمَدَ (٤): "لا يَقْتَسِمُ وَرَثَتي دِينارًا وَلا درْهمًا"). [صحيح] ٥٣/ ٢٥٩٠ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ: أن فاطِمَةَ ﵂ قالَتْ لأبي بَكْرٍ: مَنْ يَرِثُكَ إذَا مُتَّ؟ قالَ: وَلَدِي وأهْلِي، قالَتْ: فَمَا لنَا لا نَرِثُ النَّبِيَّ ﷺ ؟ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إنَّ النَّبِيَّ لا يُورَثُ"، ولَكِنْ أعُولُ مَنْ كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَعُولُ، وأُنْفِقُ على مَنْ كانَ رَسُولُ الله ﷺ يُنْفِقُ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٥) والتَّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ) (٦). [صحيح] قوله: (لا نورث) بالنون، وهو الذي توارد عليه أهلُ الحديث في القديم والحديث، كما قال الحافظ في الفتح (٧): و (ما تركناه) في موضع الرفع بالابتداء (وصدقةٌ) خبره. وقد زعم بعض الرافضة (٨) أن لا نورث بالياء التحتانية، و (صدقة) بالنصب

стр. 5408

على الحال، و (ما تركناه) في محل رفع على النيابة والتقدير: لا يورث الذي تركناه حال كونه صدقة، وهذا خلاف ما جاءت به الرواية ونقله [الحفاظ] (١)، وما ذلك بأوَّل تحريفٍ من أهل تلك النِّحلة. ويوضح بطلانه ما في حديث أبي هريرة المذكور (٢) في الباب بلفظ: "فهو صدقة"، وقوله: " [لا تقتسم] (٣) ورثتي دينارًا"، وقوله: "أن النبي لا يورث" ومما ينادي على بطلانه أيضًا أن أبا بكر احتج بهذا الكلام على فاطمة ﵄ فيما التمسته منه من الذي خلَّفه رسول الله ﷺ من الأراضي، وهما من أفصح الفصحاء وأعلمهم بمدلولات الألفاظ، فلو كان اللفظ كما تقرؤه الروافض لم يكن فيما احتج به أبو بكر حجة ولا كان جوابه مطابقًا لسؤالها. قوله: (أنشدكم [الله]) (٤) أي: أسألكم رافعًا نشدتي، أي: صوتي، وقد قدمنا الكلام على هذا التركيب ومعناه. قوله: (ومئونة عاملي) اختلف في المراد به، فقيل: هو الخليفة بعده. قال الحافظ (٥): وهذا هو المعتمد. وقيل: يريد بذلك العامل على النخل، وبه جزم الطبري (٦) وابن بطال (٧). وأبعد من قال: المراد بعامله حافر قبره. وقال ابن دحية في الخصائص (٨): المراد بعامله: خادمه. وقيل: العامل على الصدقة. وقيل: العامل فيها كالأجير، ونبه بقوله: "دينارًا" بالأدنى على الأعلى. وظاهر الأحاديث المذكورة في الباب أن الأنبياء لا يورثون، وأن جميع ما تركوه من الأموال صدقة، ولا يعارض ذلك قوله تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ (٩)، فإن المراد بالوراثة المذكورة وراثة العلم لا المال كما صرح بذلك جماعة من

стр. 5409

أئمة التفسير (١).

стр. 5410

وقد استشكل ما وقع في الباب عن عمر أنه قال لعثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد وعلي والعباس: أتعلمون أن رسول الله ﷺ قال: "لا نورث، ما تركناه صدقة"؟ فقالوا: نعم. ووجه الاستشكال أن أصل القصة صريح في أن العباس وعليًا قد علما بأنه ﷺ قال: "لا نورث"، فإن كانا سمعاه من النبي ﷺ فكيف يطلبانه من أبي بكر، وإن كانا إنما سمعاه من أبي بكر أو في زمنه بحيث أفاد عندهما العلم بذلك فكيف يطلبانه بعد ذلك من عمر. وأجيب بحمل ذلك على أنهما اعتقدا أن عموم "لا نورث" مخصوص ببعض ما يخلفه دون بعض، ولذلك نسب عمر إلى علي وعباس أنهما كانا يعتقدان ظلم من خالفهما كما وقع في صحيح البخاري (١) وغيره (٢). وأما مخاصمتهما بعد ذلك عند عمر، فقال إسماعيل القاضي فيما رواه الدارقطني من طريقه: لم يكن في الميراث إنما تنازعا في ولاية الصدقة وفي صرفها كيف تصرف كذا قال، لكن في رواية النسائي وعمر بن شبة من طريق أبي البختري ما يدل على أنهما أرادا أن يقسم بينهما على سبيل الميراث، ولفظه في آخره: "ثم جئتماني الآن تختصمان يقول هذا: أريد نصيبي من ابن أخي، ويقول هذا: أريد نصيبي من امرأتي، والله لا أقضي بينكما إلا بذلك"، أي: إلا بما تقدم من تسليمها لهما على سبيل الولاية. وكذا وقع عند النسائي (٣) من طريق عكرمة بن خالد عن مالك بن أوس

стр. 5411

نحوه، وفي السنن لأبي داود (١) وغيره [أراد] (٢) أن عمر يقسمها بينهما لينفرد كل منهما بنظر ما يتولاه، فامتنع عمر من ذلك وأراد أن لا يقع عليهما اسم القسمة، ولذلك أقسم على ذلك، وعلى هذا اقتصر أكثر شراح الحديث واستحسنوه، وفيه من النظر ما تقدم. وأعجب من ذلك جزم ابن الجوزي (٣) ثم الشيخ محيي الدين (٤) بأن عليًّا وعباسًا لم [يطلبا] (٥) من عمر إلا ذلك، مع أن السياق في صحيح البخاري (٦) صريح في أنهما جاءا مرتين في طلب شيء واحد لكن العذر لابن الجوزي والنووي أنهما شرحا اللفظ الوارد في مسلم دون اللفظ الوارد في البخاري (٧). وأما ما ثبت في الصحيح من قول عمر: "جئتني يا عباس تسألني نصيبك من ابن أخيك"، فإنما عبر بذلك لبيان [قسمة] (٨) الميراث كيف يقسم بينهم لو كان هناك ميراث، لا أنه أراد الغض منهما بهذا الكلام. وزاد الإمامي عن ابن شهاب عند عمر بن شبة ما لفظه: "فأصلحا أمركما وإلّا لم [يرجع] (٩) والله إليكما". قوله: (ولكن أعول من كان رسول الله ﷺ يعول) إلخ، فيه دليل على أنه يتوجه على الخليفة القائم بعد رسول الله ﷺ أن يعول من كان الرسول [صلوات الله عليه وآله وسلم -] (١٠) يعوله، وينفق على من كان الرسول ينفق عليه.

стр. 5412

[الكتاب السابع والعشرون] كتاب العتق [الباب الأول] باب الحَثِّ عليهِ ١/ ٢٥٩١ - (عَنْ أَبي هُرَيْرَة عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "مَنْ أعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً أعْتَقَ الله بِكُلّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنَ النّارِ حَتى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (١). [صحيح] ٢/ ٢٥٩٢ - (وَعَنْ سالِمِ بْنِ أبي الجَعْدِ عَنْ أبي أمَامَةَ وَغَيرِهِ مِنْ أصحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، يَعْنِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "أيُّمَا امْرِئ مُسْلِمٍ أعْتَقَ امْرأً مُسْلِمًا كانَ فَكاكَهُ مِنَ النَّارِ، يُجزَى كُل عُضْو مِنْهُ عضوًا مِنْهُ؛ وأيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أعْتَقَ امْرأتيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ كانَتا فَكاكَهُ مِنَ النَّارِ، يُجْزَى كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُما عُضْوًا مِنْهُ"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (٢). [صحيح] وَلأحمَدَ (٣) وأبي دَاوُدَ (٤) مَعْناهُ مِنْ رِوَايَةِ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ أوْ مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ

стр. 5413

السُّلَمِيّ، [وَزادَا] (١) فِيه: "وأيُّمَا امْرأةٍ مُسْلِمَةٍ أعْتَقَتِ امْرأةً مُسْلِمَةً كانَتْ فَكاكها مِنَ النَّارِ، يُجْزَى بِكُلّ عُضْوٍ مِنْ أعْضَائِها عُضْوًا مِنْ أعْضَائِهَا"). [صحيح] حديث كعب بن مرة أخرجه أيضًا النسائي (٢) وابن ماجه (٣) وإسناده صحيح. وفي الباب عن عمرو بن عبسة عند أبي داود (٤) والترمذي (٥). وعن أبي موسى عند أحمد (٦) والنسائي (٧). وعن عقبة بن عامر عند الحاكم (٨). وعن واثلة عند الحاكم (٩) أيضًا.

стр. 5414

وعن مالك بن الحارث عنده (١) أيضًا. قوله: (كتاب العِتْق) بكسر العين المهملة وسكون الفوقية، وهو: زوال الملك وثبوت الحرية. وقال في الفتح (٢): يقال: عتق يعتق عتقًا، بكسر أوّله ويفتح، وعتاقًا وعتاقة، قال الأزهري (٣): وهو مشتق من قولهم: عتق الفرس: إذا سبق، وعتق الفرخ: إذا طار، لأنَّ الرقيق يخلص بالعتق ويذهب حيث شاء. قوله: (مسلمة) هذا مقيد لباقي الروايات المطلقة فلا يستحق الثواب المذكور إلا من أعتق رقبة مسلمة. ووقع في حديث [عمرو بن عبسة (٤)] (٥): "من أعتق رقبةً مؤمنةً"، وهو أخصُّ من قيد الإسلام، ولا خلاف: أنَّ معتق الرقبة الكافرة مُثاب على العتق، ولكنَّه ليس كثواب الرقبة المؤمنة. قوله: (حتى فرجه بفرجه)، استشكله ابنُ العربي (٦) فقال: الفرج لا يتعلق به ذنب يوجب النار إلا الزنا، فإن حمل على ما يتعاطاه من الصغائر كالمفاخذة لم يشكل عتقه من النَّار بالعتق، وإلا فالزنا كبيرةٌ لا تكفر إلا بالتوبة.

стр. 5415

وقال (١): فيحتمل أن يكون المراد: أن العتق يرجح عند الموازنة، بحيث يكون مرجحًا لحسنات المعتق ترجيحًا يوازي سيئة الزنا. اهـ. قال الحافظ (٢): ولا اختصاص لذلك بالفرج بل يأتي في غيره من الأعضاء كاليد في الغصب مثلًا. قوله: (أيُّما امرئٍ مسلم) فيه دليل على أن هذا الأجر مختصٌّ بمن كان من المعتقين مسلمًا، فلا أَجر للكَّافر في عتقه إلا إذا انتهى أمره إلى الإسلام فسيأتي. قوله: (فَكاكه) بفتح الفاء وكسرها لغةً، أي: كانتا خلاصهُ. قوله: (يُجزَى) بضم الياء وفتح الزاي غير [مهموزة] (٣). وأحاديث الباب فيها دليلٌ على أن العتق من القُرَبِ الموجبةِ للسلامة من النَّار، وأنَّ عتق الذكر أفضل من عتق الأنثى. وقد ذهب البعض إلى تفضيل عتق الأنثى على الذكر. واستدلَّ على ذلك: بأنَّ عتقها يستلزم حريَّة ولدها سواءٌ تزوجها حرٌ أو عبدٌ، ومجرَّد هذه المناسبة لا يصلح لمعارضة ما وقع التصريح به في الأحاديث من فكاك المعتق إمَّا رجلًا، أو امرأتين، وأيضًا عتق الأنثى ربما أفضى في الغالب إلى ضياعها لعدم قدرتها على التكسب بخلاف الذكر. قال في الفتح (٤): وفي قوله: "أعتق الله بكل عضو عضوًا منه"، إشارة إلى أنَّه ينبغي أن لا يكون في الرقبة نقصان لتحصيل الاستيعاب. وأشار الخطابي (٥) إلى أنه يغتفر النقص المجبور بمنفعته كالخصيِّ مثلًا. واستنكره النَّووي (٦) وغيره وقال: لا يشكُّ في أن عتق الخصيِّ وكلِّ ناقصٍ فضيلةٌ، لكنَّ الكامل أولى. ٣/ ٢٥٩٣ - (وَعَنْ أبي ذَرّ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله، أيّ الأعمالِ أفْضَلُ؟

стр. 5416

قالَ: "الإيمَانُ بالله، وَالجِهادُ فِي سَبِيلِ الله"، قالَ: قُلْتُ: أيُّ الرّقابِ أفْضَلُ؟ قالَ: "أنْفَسُها عِنْدَ أهْلِها وأكْثَرُها ثَمَنًا") (١). [صحيح] ٤/ ٢٥٩٤ - (وَعَنْ مَيْمُونَةَ بِنتِ الحارِثِ: أنَّهَا أعْتَقَتْ وَليدَةً لَهَا وَلمْ تَسْتأذِنِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَلَمَّا كانَ يَوْمُها الَّذِي يَدُورُ عَلَيْها فِيهِ، قالَتْ: أشَعَرْتَ يا رَسُولَ الله أنِّي أعْتَقْتُ وَليدَتِي؟ قالَ: "أوَ فَعَلْتِ؟ " قالَتْ: نَعَمْ، قالَ: "أما إنَّكِ لَوْ أعْطَيْتِها أخْوَالَكِ كانَ أعْظَمَ لِأجْرِكِ"، مُتَّفَق عَلَيْهِما (٢). [صحيح] وفِي الثاني دَلِيلٌ على جَوازِ تَبرُّع المَرأةِ بِدُونِ إذْنِ زوْجِها، وأنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ أفْضَلْ مِنَ العِتْقِ). ٥/ ٢٥٩٥ - (وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله، أرَأيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أتحَنَّثُ بِها فِي الجاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ وَعِتاقٍ وَصِلَةِ رَحِمٍ، هَلْ لي فِيها مِنْ أجْرٍ؟ قَالَ: "أَسْلَمْتَ على ما سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ" مُتَّفَق عَلَيْهِ (٣). [صحيح] وَقَد احْتَجَّ بِهِ على أن الحَرْبِيَّ يَنْفُذُ عِتْقُهُ، وَمَتى نَفَذَ فَلَهُ وَلَاؤهُ بالخَيْرِ). قوله: (الإيمان بالله والجهاد) قال النووي (٤): ذكر في هذا الحديث الجهاد بعد الإيمان، ولم يذكر الحج وذكر العتق. وفي حديث ابن مسعود (٥) بالصلاة ثم البر ثم الجهاد. وفي حديث آخر (٦) ذكر السلامة من اليد واللسان.

стр. 5417

قال العلماء (١): اختلاف الأجوبة في ذلك باختلاف الأحوال، واحتياج المخاطبين، وذكر ما لا يعلمه السائل والسامعون، وترك [ما علموه] (٢). قال في الفتح (٣): ويمكن أن يقال: إن لفظة "من" مرادة، كما يقال: فلانٌ أعقل الناس، والمراد من أعقلهم. ومنه حديث: "خيركم خيركم لأهله" (٤)، ومن المعلوم: أنَّه لا يصير بذلك خير الناس. اهـ. قوله: (أنفسها عند أهلها) أي: اغتباطهم بها أشدُّ، فإنَّ عتق مثل ذلك ما يقع غالبًا إلا خالصًا، وهو كقوله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (٥). قوله: (وأكثرها ثمنًا) في رواية للبخاري (٦): "أعلاها ثمنًا" بالعين المهملة، وهي رواية النسائي (٧) أيضًا، وللكشميهني (٨) بالغين المعجمة، وكذا النسفي (٨). قال ابن قرقول (٨): معناهما متقارب، ورواية مسلم (٩) كما هنا. قال النووي (١٠): محلّه - والله أعلم - فيمن أراد أن يعتق رقبةً واحدةً، أمَّا لو كان مع شخصٍ ألف درهم مثلًا، فأراد أن يشتري بها رقبةً يعتقها فوجد رقبةً نفيسةً، ورقبتين مفضولتين، فالرقبتان أفضل. قال (١١): وهذا بخلاف الأضحية فإن الواحدة السمينة فيها أفضل، لأنَّ المطلوب هنا فكُّ الرَّقبة، وهناك طيبُ اللحم. قال الحافظ (١٢): والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص، فرب

стр. 5418

شخص واحد إذا [أعتق] (١) انتفع بالعتق أضعاف ما يحصل من النفع [بعتق] (٢) أكثر عددًا منه. ورب محتاج إلى كثرة اللحم لتفرقته على المحاويج الذين ينتفعون به أكثر مما ينتفع به هو بطيب اللحم، فالضابط أن مهما كان أكثر نفعًا كان أفضل سواء قل أو كثر. واحتجَّ به لمالك (٣) في أن عتق الرقبة الكافرة إذا كافت أعلى ثمنًا من المسلمة أفضل، وخالفه أصبغ (٤) وغيره وقالوا: المراد بقوله: "أعلى ثمنًا" من المسلمين وقد تقدم تقييده بذلك. قوله: (أشعرت) بفتح الشين المعجمة والعين المهملة وهو من الشعور. قوله: (وفي الثاني دليلٌ على جواز تبرع المرأة) إلخ، قد قدمنا الكلام على ذلك في باب ما جاء في تصرف المرأة في مالها ومال زوجها من كتاب الهبة (٥). قوله: (أسلمت على ما سلف لك من خير) فيه دليلٌ: على أن ما فعله الكافرُ حال كفره من القرب يكتب له إذا أسلم فيكون هذا الحديث مخصصًا لحديث: "الإسلام يجب ما قبله"، وقد تقدم (٦) في أوائل كتاب الصلاة، وجبُّ ذنوب الكافر بالإسلام أيضًا مشروط بأن يحسن في الإسلام لما أخرجه مسلم في صحيحه (٧) من حديث عبد الله بن مسعود قال: "قلنا: يا رسول الله أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ قال: "من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام [أُخِذَ] (٨) بالأول والآخر"". وحديث حكيم (٩) المذكور يدل على أنه يصح العتق من الكافر في حال كفره ويثاب عليه إذا أسلم بعد ذلك، وكذلك الصدقة وصلة الرحم.

стр. 5419

[الباب الثاني] باب من أعتق عبدًا وشرط عليه خدمة ٦/ ٢٥٩٦ - (عَنْ سُفَيْنَةَ أبي عَبْدِ الرَّحْمَن قالَ: أعْتَقَتْنِي أُمُّ سَلَمَة وَشَرَطَتْ عَلَيّ أن أخْدُمَ النَّبِيَّ ﷺ ما عَاشَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَابْنُ ماجَهْ (٢). وفِي لَفْظٍ: كُنْتُ ممْلُوكًا لأمّ سَلَمَة فَقالَتْ: أعْتِقُكَ وأشْتَرِطُ عَلَيْكَ أنْ تَخْدُمَ رَسُولَ الله ﷺ ما عِشْتَ، فَقُلْتُ: لَوْ لَمْ تَشْتَرِطِي عَلَيَّ ما فارَقْتُ رَسُولَ الله ﷺ ما عِشْتُ، فأعْتَقَتْنِي واشتَرَطَتْ عَلَيَّ" رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (٣). [حسن] الحديث أخرجه أيضًا النسائي (٤) وقال: لا بأس بإسناده. وأخرجه أيضًا الحاكم (٥) وفي إسناده سعيد بن جمهان أبو حفص الأسلمي، وثقه يحيى بن معين وأبو داود السجستاني. وقال أبو حاتم الرازي: شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به (٦). وقد استدل بهذا الحديث على صحة العتق المعلق على شرط. وقال ابن رشد (٧): ولم يختلفوا أن العبد إذا أعتقه سيده على أن يخدمه سنين أنه لا يتم عتقه إلا بخدمته.
следующие страницы →