← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 5450–5489 · переход к 5455.

стр. 5450

قوله: (ما أخذ فهو له وما بقي فلا شيء لكم)، استدل به القاضي زيد والهادوية (١) على أن الكتابة لا يبطل بها التَّدبير، ويعتق العبد عندهم بالأسبق منهما. وقال المنصور (٢) بالله: لا تصح (٣) الكتابة بعد التدبير لأنها بيع فلا تصح إلا حيث يصح البيع. وردَّ بأن ذلك تعجيل للعتق مشروط. [الباب السابع] باب المكاتب ١٧/ ٢٦٠٧ - (عَنْ عَائِشَةَ: أن بَريرَة جَاءَتْ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِن كِتابَتِها شَيْئًا، فَقَالَت لَهَا عائِشَةُ: ارجِعِي إلى أهْلِكِ، فإن أحَبُّوا أن أقْضِيَ عَنْكِ كِتابَتَكِ وَيَكُونُ وَلاؤُكِ لي فَعَلْتُ، فَذَكَرَتْ بَريْرَةُ ذلكَ لأِهْلِهَا فأبَوْا وَقالُوا: إنْ شاءَتْ أنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ فَلْتَفْعَلْ ويَكُونُ لَنا وَلاؤُكِ، فَذَكَرَتْ ذلكَ لِرَسُولِ الله ﷺ ، فَقالَ لَهَا رَسُولُ الله ﷺ : "ابْتاعِي فأعْتِقي، فإنَّمَا الوَلاءُ لِمَن أعْتَقَ"، ثمَّ قامَ فَقالَ: "ما بالُ أُناسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كتابِ الله تَعَالى، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ الله فَلَيْسَ لَهُ، وَإنْ شَرَطَهُ مائَةَ مَرَّةٍ، شَرْطُ الله أحَقُّ وأوْثَقُ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤) [صحيح] وفِي رِوَايَةٍ قالَتْ: جاءَتْ بَرِيرَةُ فَقالتْ: إني كاتَبْتُ أهْلِي على تِسْعِ أوَاقٍ، فِي كُلّ عامٍ أُوقِيَّةٌ .. الحَدِيثُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (٥). [صحيح] قوله: (باب المكاتَبِ) بفتح الفوقانية: من تقع له الكتابة، وبكسرها: من تقع منه. والكتابة: بكسر الكاف وفتحها.

стр. 5451

قال الراغب (١): اشتقاقها من كتب بمعنى: أوجب، ومنه قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ (٢) أو بمعنى: جمع وضم، ومنه: كتب الخطَّ. قال الحافظ (٣): وعلى الأوَّل: تكون مأخوذة من معنى الالتزام، وعلى الثاني: تكون مأخوذة من الخطِّ، لوجوده عند عقدها غالبًا. قال الروياني (٤): الكتابة إسلامية ولم تكن تُعرف في الجاهلية. وقال ابن التين (٥): كانت الكتابة متعارفة قبل الإسلام فأقرها النبي ﷺ . وقال ابن خزيمة (٥): وقد كانوا يكاتبون في الجاهلية بالمدينة. قوله: (أن بريرة) قد تقدَّم ضبط هذا الاسم وبيان اشتقاقه في باب من اشترى عبدًا بشرط أن يعتقه (٦) من كتاب البيع. وتقدم أيضًا طرف من شرح هذا الحديث في باب أن من شرط الولاء أو شرط شرطًا فاسدًا (٧) من كتاب البيع أيضًا. قوله: (فإنْ أحبوا) إلخ، ظاهره: أن عائشة طلبت أن يكون الولاء لها إذا بذلت جميع مال الكتابة، ولم يقع ذلك … إذ لو وقع لكان اللوم على عائشة بطلبها ولاء من أعتقه غيرها. وقد رواهُ أبو أسامة (٨) بلفظ يزيل الإشكال فقال: "أن أعدَّها لهم عدَّة واحدةً وأعتقك، ويكون ولاؤك لي فعلت". وكذلك رواهُ وهيب عن هشام، فعرف بذلك أنَّها أرادت أن تشتريها شراء صحيحًا ثم تعتقها؛ إذ العتق فرع ثبوت الملك. ويؤيده قول النبي ﷺ : "ابتاعي فأعتقي" (٩)، والمراد بالأهل هنا في قول عائشة: "ارجعي إلى أهلك": السادة، والأهل في الأصل: الآل، وفي الشرع: من تلزم نفقته.

стр. 5452

قوله: (إن شاءت أن تحتسب)، هو من الحِسبة بكسر الحاء المهملة، أي: تحتسب الأجر عند الله ولا يكون لها ولاء. قوله: (فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ )، في رواية للبخاري (١): "فسمع بذلك النبي ﷺ فسألني"، وفي أخرى له (٢): "فسمع بذلك النبي ﷺ أو بلغه". قوله: (ابتاعي فأعتقي) هو كقوله في حديث ابن عمر (٣): "لا يمنعك ذلك". قوله: (على تسع أواق) في رواية معلقة للبخاري (٤): "خمس أواقٍ نُجِّمَتْ عليها في خمس سنين"، ولكن المشهور رواية التسع، وقد جزم الإسماعيلي (٥) بأنَّ رواية الخمس غلط. ويمكن الجمع: بأنَّ التسعَ أصلٌ. والخمسَ كانت بقيت عليها، وبهذا جزم القرطبي (٦)، والمحب الطبري (٧). ويعكر عليه ما في تلك الرواية بلفظ: "ولم تكن [قضت] (٨) من كتابتها شيئًا". وأجيب بأنها كانت حصلت الأربع الأواق قبل أن تستعين ثم جاءتها وقد بقي عليها خمس. وقال القرطبي (٩): يجاب بأن الخمس هي التي كانت استحقت عليها بحلول نجمها من جملة التسع الأواق المذكورة. ويؤيده ما وقع في رواية للبخاري (١٠) ذكرها في أبواب المساجد بلفظ: "فقال أهلها: إن شئت أعطيت ما يبقى". وقد قدمنا بقية الكلام على هذا الحديث في ذلك الباب من كتاب البيع فليرجع إليه، وله فوائد أخر خارجة عن المقصود.

стр. 5453

قال ابن بطال (١): أكثر الناس من تخريج الوجوه في حديث بريرة حتى بلغوها نحو مائة وجه. وقال النووي (٢): صنف فيه ابن خزيمة وابن جرير تصنيفين كبيرين أكثرا فيهما من استنباط الفوائد. ١٨/ ٢٦٠٨ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدّهِ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "أيُّمَا عَبْدٍ كُوتِبَ بِمِائَةِ أُوقِيَّةٍ فأدَّاها إلَّا عَشْرَ أوقِيَّاتٍ فَهُوَ رَقِيقٌ"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائيَّ (٣). [حسن] وفِي لَفْظٍ: "المُكاتَبُ عَبْدٌ ما بَقِيَ [عَلَيْهِ] (٤) مِنْ مُكاتَبِتِه دِرْهَمٌ"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (٥). [حسن]

стр. 5454

١٩/ ٢٦٠٩ - (وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إذَا كانَ لإحْدَاكُنَّ مُكاتَبٌ وكانَ عِنْدَهُ ما يُؤَدِّي فُلْتَحْتَجبْ مِنْهُ"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائيَّ وَصحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ (١). [حسن] ويُحْمَلُ الأمْرُ بالاحْتِجابِ على النَّدْبِ). ٢٠/ ٢٦١٠ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: "يُودَى المُكاتَبُ بِحصَّةِ ما أدَّى دِيَة الحُرّ وَمَا بَقيَ دِيَةَ العَبْدِ"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلا ابْنَ ماجَهْ) (٢). [صحيح] ٢١/ ٢٦١١ - (وَعَنْ عليّ [﵇] (٣) عَن النَّبيِّ ﷺ قالَ: "يُوَدَى

стр. 5455

المُكاتَبُ بِقَدْرِ ما أدَّى"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (١). [صحيح] حديث عمرو بن شعيب باللفظ الأول، أخرجه أيضًا الحاكم وصححه (٢)، وقال الترمذي (٣): غريب. قال الشافعي (٤): لم أجد أحدًا روى هذا عن النبي ﷺ إلا [عمرًا] (٥) ولم أر من رضيت من أهل العلم يثبته، وعلى هذا فتيا المفتين. وأخرجه باللفظ الثاني أيضًا النسائي (٦) والحاكم (٧) وابن حبان (٨)، وحسن الحافظ إسناده في بلوغ المرام (٩)، وهو من رواية إسماعيل بن عياش وفيه (١٠) مقال. وقال النسائي: هو حديث منكر وهو عندي خطأ. اهـ. وفي إسناده أيضًا عطاء الخراساني عن عمرو بن شعيب ولم يسمع منه، كما قال ابن حزم (١١). وحديث أم سلمة قال الشافعي (١٢): لم أر أحدًا ممن رضيت من أهل العلم يثبت واحدًا من هذين الحديثين.

стр. 5456

قال البيهقي (١): أراد هذا وحديث عمرو بن شعيب، يعني الذي قبله. اهـ، وهو من رواية الزهري عن نبهان مولى أم سلمة (٢) عنها. وقد صرح معمر بسماع الزهري من نبهان. وقد أخرجه ابن خزيمة عن نبهان من طريق أخرى. وحديث ابن عباس سكت عنه أبو داود (٣) والمنذري (٤) وهو عند النسائي (٥) مسندٌ ومرسلٌ، ورجال إسناده عند أبي داود ثقات. وحديث علي [﵇] (٦) أخرجه أيضًا أبو داود (٧) لأنه قال في السنن (٨) بعد إخراجه لحديث ابن عباس ما لفظه: ورواه - يعني حديث ابن عباس - وهيب عن أيوب عن عكرمة عن علي عن النبي ﷺ ، وجعله إسماعيل بن علية من قول عكرمة، وأخرجه البيهقي (٩) من [طرق] (١٠). قوله: (فهو رقيقٌ)، أي: تجري عليه أحكام الرقِّ، وفيه دليل على جواز بيع المكاتَبِ لأنَّ الرق مملوك، وكل مملوكٍ يجوز بيعُه وهبتُه والوصيةُ به، وهو القديم من مذهب الشافعي، وبه قال أحمد (١١) وابن المنذر (١٢).

стр. 5457

قال (١): بيعت بريرة بعلم النبي ﷺ وهي مكاتبة ولم ينكر ذلك. ففيه أبين بيان أن بيعه جائز. قال (١): ولا أعلم خبرًا يعارضه. قال (١): ولا أعلم دليلًا على عجزها. وقال الشافعي في الجديد (٢) ومالك (٣) وأصحاب الرأي (٤): إنه لا يجوز بيعه، وبه قالت العترة (٥)، قالوا: [لأنه] (٦) قد خرج من ملكه بدليل تحريم الوطء والاستخدام، وتأوَّل الشافعي حديث بريرة (٧) على أنها كانت قد عجزت وكان بيعها فسخًا لكتابتها، وهذا التأويل يحتاج إلى دليل. قوله: (فلتحتجب منه) ظاهر الأمر الوجوب إذا كان مع المكاتب من المال ما يفي بما عليه من مال الكتابة لأنه قد صار حرًّا وإن لم يكن قد سلمه إلى مولاته. وقيل: إنه محمول على الندب. قال الشافعي (٨): يجوز أن يكون أمر رسول الله ﷺ أم سلمة بالاحتجاب من [مكاتبها] (٩) إذا كان عنده ما يؤدي لتعظيم أزواج النبي ﷺ فيكون ذلك

стр. 5458

مختصًا بهن، ثم قال: ومع هذا فاحتجاب المرأة ممن يجوز له أن يراها واسع، وقد أمر النبي ﷺ سودة أن تحتجب من رجل قضى أنه أخوها، وذلك يشبه أن يكون للاحتياط وأن الاحتجاب ممن له أن يراها مباح. اهـ. والقرينةُ القاضية بحمل هذا الأمر على الندب حديثُ عمرو بن شعيب المذكور، فإنه يقتضي بأن حكم المكاتب قبل تسليم جميع مال الكتابة حكمُ العبد، والعبد يجوزُ له النظر إلى سيدته كما هو مذهب أكثر السلف لقوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ (١)، وذهب جماعة من أهل العلم منهم الهادوية (٢) إلى أنه لا يجوز للعبد النظر إلى سيِّدته. ومن متمسكاتهم لذلك ما روي عن سعيد بن المسيب (٣) أنه قال: لا تغرنكم آية النور، فالمراد بها الإماء. قال في البحر (٤): وخصهن بالذكر لتوهم مخالفتهن للحرائر في قوله تعالى: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ (٥). اهـ. وقد تمسك بحديث عمرو بن شعيب (٦) جمهور أهل العلم من الصحابة وغيرهم فقالوا: حكم المكاتب قبل تسليم جميع مال الكتابة حكم العبد في جميع الأحكام من الإرث والأرش والدية والحد وغير ذلك. وتمسك من قال بأنه يعتق من المكاتب بقدر ما أدّى من مال الكتابة، وتتبعض الأحكام التي يمكن تبعضها في حقه بحديث ابن عباس (٧) وحديث علي (٨) المذكورين. وقد قدمنا في باب ميراث المعتق (٩) بعضه من كتاب الفرائض أقوالًا في المكاتب الذي قد أبى بعض مال كتابته.

стр. 5459

قوله: (يُوْدَى المكاتبُ) بضم أوله وفتح الدال المهملة مبنيًا للمجهول: أي يؤدي الجاني عليه من ديته أو أرشه لما كان منه حرًّا بحساب دية الحرّ وأرشه ولما كان منه عبدًا بحساب دية العبد وأرشه (١). ٢٢/ ٢٦١٢ - (وَعَنْ مُوسَى بْنِ أنَسٍ: أن سِيرِينَ سألَ أنَسَ بْنَ مالِكٍ المُكاتَبَةَ، وكانَ كَثِيرَ المَالِ فأبى، فانْطَلَقَ إلى عُمَرَ فَقالَ: كاتِبْهُ، فأَبى، فَضَرَبَهُ عُمَرُ بالدّرَّةِ وَتَلَا عُمَرُ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ (٢). أخْرَجَهُ البُخارِي) (٣). ٢٣/ ٢٦١٣ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ المَقْبُرِيّ قَالَ: اشْتَرَتْنِي امْرأةٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ بِسُوق ذِي المَجازِ بِسَبْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ قَدِمَتْ فَكاتَبَتْنِي على أَرْبَعِينَ ألْفَ دِرْهَمٍ، فأذْهَبْتُ إلَيْها عامَّةَ المَالِ ثُمَّ حمَلْتُ ما بَقِيَ إلَيْها، فَقُلْتُ: هَذَا مالُكِ فاقْبِضِيهِ، فَقالَتْ: لا والله حتَّى آخُذَهُ مِنْكَ شَهْرًا بِشَهْرٍ وَسَنَةً بِسَنَةٍ، فَخَرَجْتُ بِهِ إلى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، فَذَكَرْتُ ذلكَ لَهُ، فَقالَ عُمَرُ: ارْفَعْهُ إلى بَيْتِ المَالِ، ثُمَّ بَعَثَ إلَيْها: هَذَا مالُكِ فِي بَيْتِ المَالِ وَقَدْ عَتَقَ أبُو سَعِيدٍ، فإنْ شِئْتِ فَخُذِي شَهْرًا بِشَهْرٍ، وَسَنَةً بِسَنَة، قال: فأرْسَلَتْ فأخَذَتْهُ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ) (٤). [حسن لغيره]

стр. 5460

حديث أبي سعيدٍ المقبري: هو من رواية ابنه سعيد بن أبي سعيد، وأخرجه أيضًا البيهقي (١)، وأورده صاحب "التلخيص" (٢) وسكت عنه. قوله: (أن سيرين) هو والد محمد بن سيرين الفقيه المشهور، وكنيته أبو عمرة، وكان من سبي عين التمر، اشتراه أنس في خلافة أبي بكر، وروى عن عمر وغيره، وذكره ابن حبان في "ثقات التابعين" (٣)، وموسى بن أنس الراوي عنه لم يدرك وقت سؤال سيرين الكتابة من أنس. وقد رواه عبد الرزاق (٤) والطبراني (٥) من وجه آخر متصل من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال: أرادني سيرين على المكاتبة فأبيت، فأتى عمر بن الخطاب فذكر نحوه. وقد استدلّ بالآية المذكورة من قال بوجوب الكتابة، وقد نقله ابن حزم (٦) عن مسروق والضحاك، وزاد القرطبي (٧) معهما عكرمة وهو قول للشافعي (٨) وبه قالت الظاهرية (٩)، واختاره ابن جرير الطبري (١٠)، وحكاه في البحر (١١) عن عطاء وعمرو بن دينار. وقال إسحاق بن راهويه (١٢): إنها واجبة إذا طلبها العبد. وذهبن العترة (١٣) والشافعية (١٤) والحنفية (١٥) وجمهور العلماء إلى عدم الوجوب.

стр. 5461

وأجابوا عن الآية بأجوبة منها ما قاله أبو سعيد الاصطخري (١): إن القرينة الصارفة للأمر المذكور [في الآية الشرط المذكور] (٢) آخر الآية، أعني قوله تعالى: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ (٣) فإنَّه وكّل الاجتهاد في ذلك إلى المولى، ومقتضاه: أنَّه إذا رأى عدمه لم يجبر عليه فدلَّ على أنه غير واجب. وقال غيره (٤): الكتابة عقد غرر، فكان الأصل أن لا تجوز، فلما وقع الإذن فيها كان أمرًا بعد منع والأمر بعد المنع للإباحة، ولا يرد على هذا كونها مستحبة، لأن استحبابها ثبت بأدلة أخرى. قال القرطبي (٥): لما ثبت أن رقبة العبد وكسبه ملك لسيده دلّ على أن الأمر بالكتابة غير واجب، لأن قوله: "خذ كسبي وأعتقني" يصير بمنزلة أعتقني بلا شيء، وذلك غير واجب اتفاقًا. وأجاب عن الآية في البحر (٦) بأن القياس على المعاوضات صرفها عن الظاهر كالتخصيص. ورد بأن القياس المذكور فاسد الاعتبار لأنه في مقابلة النصّ. ويجاب بأن المراد بالقياس المذكور هو الأصل المعلوم من الأصول المقررة وهو صالح للصرف لا القياس الذي هو إلحاق [فرع بأصل] (٧) حتى يردّ بما ذكر. واستدل بفعل عمر المذكور في قصة أبي سعيد المقبري من لم يشترط التنجيم في الكتابة وهم أبو حنيفة (٨) ومالك (٩) والناصر (١٠) والمؤيد بالله (١٠). وذهب الشافعي (١١) والهادي (١٢) وأبو العباس (١٢) وأبو طالب إلى اشتراط التأجيل والتنجيم.

стр. 5462

واستدلوا على ذلك بأنَّ الكتابة مشتقةٌ من الضمِّ، وهو ضمُّ بعض النجوم إلى بعض، وأقلّ ما يحصل به الضمُّ نجمان. واحتجوا أيضًا بما رواه ابن أبي شيبة (١) عن عليّ بلفظ: "إذا تتابع على المكاتب نجمان فلم يؤدّ نجومه ردَّ إلى الرقِّ"، ولا يخفى أن مثل هذا لا ينتهض للاحتجاج به على الاشتراط، أما أولًا فلأنه قول صحابي، وأما [ثانيًا] (٢) فليس فيه ما يشعر بأن ذلك على جهة الحتم والتأجيل في الأصل إنما [جعل] (٣) لأجل الرفق بالعبد لا بالسيد، فإذا قدر العبد على التعجيل وتسليم المال دفعة فكيف يمنع من ذلك؟. والحاصل أن التنجيم جائز بالاتفاق كما حكى ذلك في الفتح (٤). وأما كونه شرطًا [أو] (٥) واجبًا فلا مستند له (٦). [الباب الثامن] باب ما جاء في أم الولد ٢٤/ ٢٦١٤ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "مَنْ وَطِئَ أمَتَهُ فَوَلَدَتْ لَهُ فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٧) وَابْنُ ماجَهْ (٨) [ضعيف]. وفي لَفْظٍ: "أيّمَا امْرَأةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِها فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ - أوْ قالَ -: مِنْ بَعْدِهِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (٩). [ضعيف]

стр. 5463

٢٥/ ٢٦١٥ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: ذُكِرَتْ أُمُّ إبْرَاهِيمَ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ فقال: "أعْتَقَها وَلَدُها"، رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ (١) وَالدّارَقُطْنِي) (٢). [ضعيف] الحديث الأول أخرجه أيضًا الحاكم (٣) والبيهقي (٤) وله طرق. وفي إسناده الحسين بن عبد الله الهاشمي وهو ضعيف (٥) جدًّا. وقد رجح جماعة وقفه على عمر. وفي رواية للدارقطني (٦) والبيهقي (٧) من حديث ابن عباس أيضًا: "أمّ الولد حرّة وإن كان سقطًا"، وإسناده ضعيف. قال الحافظ (٨): والصحيح أنه من قول [ابن] (٩) عمر. والحديث الثاني في إسناده أيضًا حسين بن عبد الله الهاشمي وهو ضعيف (٥) كما تقدم. قال البيهقي (١٠): وروي عن ابن عباس من قوله، قال: وله علة. ورواه

стр. 5464

[سعيد بن] (١) مسروق، عن عكرمة، عن عمر، وعن خصيف عن عكرمة عن ابن [عباس عن] (١) عمر قال: فعاد الحديث إلى عمر، وله طرق أخرى. رواه البيهقي (٢) من حديث ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر: "أن رسول الله ﷺ قال لأم إبراهيم: أعتقك ولدك"، وهو معضل. وقال ابن حزم (٣): صح هذا بسند رواته ثقات عن ابن عباس ثم ذكره من طريق قاسم بن أصبغ عن محمد بن مصعب عن عبيد الله بن عمر عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة عن ابن عباس. وتعقبه ابن القطان (٤) بأن قوله: عن محمد بن مصعب خطأ، وإنما هو عن محمد وهو ابن وضاح، عن مصعب وهو ابن سعيد المصيصي وفيه ضعف. والحديثان يدلان: على أن الأمة تصير حرّةً إذا ولدت من سيدها، وسيأتي الكلام على ذلك قريبًا والخلاف فيه. وأم الولد: هي الأمة التي علقت من سيدها بحمل ووضعته متخلقًا وادَّعاه. ٢٦/ ٢٦١٦ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ قالَ: جاءَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ فَقالَ: يَا رَسُولَ الله إنَّا نُصِيبُ سَبْيًا فَنُحِبُّ الأثْمَانَ فَكَيْفَ تَرَى فِي العَزْلِ؟ فَقال النَّبِيُّ ﷺ : "وَإنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ ذَلِكُمْ، لا عَلَيْكُمْ أنْ لا تَفْعَلُوا ذَلِكُمْ، فإنَّهَا لَيْسَتْ نَسَمَةٌ كَتَبَ الله أن تَخْرُجَ إلا وَهِيَ خارِجَةٌ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٥) وَالبُخارِيّ) (٦). [صحيح] الحديث فيه دليل على جواز العزل عن الإماء، وسيذكر المصنف حديث أبي سعيد هذا في باب: ما جاء في العزل، من كتاب: الوليمة والبناء، ويأتي شرحه إن شاء الله تعالى هنالك، فإنه الموضع الأليق به. وفي مطلق العزل خلاف طويل (٧)؛ وكذلك في خصوص العزل عن الحرة أو الأمة أو أمّ الولد، وسيأتي هنالك مبسوطًا بمعونة الله.

стр. 5465

ولعل مراد المصنف ﵀ بإيراد الحديث الاستدلال بقوله: فنحبُّ الأثمان على منع بيع أمهات الأولاد وهو محتملٌ. ٢٧/ ٢٦١٧ - (وعَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الأوْلادِ، وَقالَ: "لا يُبَعْنَ وَلا يُوهَبْنَ وَلا يُورَثْنَ، يَسْتَمْتِعُ بهَا السَّيِّدُ ما دَامَ حَيًّا، وَإذَا ماتَ فَهِيَ حُرَّةٌ"، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (١). [موقوف صحيح] وَرَوَاهُ مالِكٌ فِي المُوَطَّأِ (٢)، والدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقٍ آخَر (٣) عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ. وَهُوَ أصَحُّ). [موقوف صحيح] ٢٨/ ٢٦١٨ - (وَعَنِ أبي الزُّبَيْرِ عَنْ جابرٍ أنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كُنَّا نَبيعُ سرَارِينا أُمَّهاتِ أوْلادِنا وَالنَّبِيُّ ﷺ فِينا حَيٌّ لا نَرَى بِذَلِك بأسًا. رَوَاهُ أحْمَدُ (٤) وَابْنُ ماجَهْ) (٥). [صحيح]

стр. 5466

٢٩/ ٢٦١٩ - (وَعَنْ عَطاءٍ عَنْ جابِرٍ قالَ: بِعْنا أُمَّهَاتِ الأوْلادِ على عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ وأبي بَكْرٍ، فَلَمَّا كانَ عُمَرُ نَهَانا فانْتَهَيْنا. رواهُ أبُو دَاوُد (١). [صحيح] قالَ بَعْضُ العُلَماء: إنَّمَا وَجْهُ هَذَا أنْ يَكُونَ ذلك مُباحًا ثُمَّ نَهَى عَنْهُ وَلْم يُظْهِرِ النَّهْيَ لِمَنْ باعَها، وَلا عَلِمَ أبُو بَكْرٍ بِمَنْ باعَ فِي زَمانِهِ لِقِصَرِ مُدَّتِهِ وَاشْتِغالِهِ بِأهَمّ أمور الدِّين ثمَّ ظَهَر ذَلكَ زَمَنَ عُمَرَ فأظْهَرَ النَّهْيَ وَالمَنْعَ، وَهَذَا مِثْلُ حَدِيثِ جابرٍ أيْضًا فِي المُتْعَة قالَ: "كُنَّا نَسْتَمْتِعُ بالقَبْضَةِ مِنَ التَّمْرِ وَالدَّقِيقِ الأيَّامَ على عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ وأبي بَكْرٍ حتَّى نَهَانا عَنْهُ عُمَرُ فِي شأنِ عَمرِو بْن حُرَيْثٍ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢). [صحيح] وإنَّمَا وَجْهُهُ ما سَبَقَ لاِمْتِناع النَّسْخ بَعْدَ وَفاةِ النَّبِيِّ ﷺ ). ٣٠/ ٢٦٢٠ - (وَعَنِ الخَطَّاب بْن صَالح عَنْ أُمِّهِ قالَتْ: حَدَّثَتْنِي سَلامَةُ بِنْتُ [مَعْقِل] (٣) قالَتْ: كُنْتُ لِلْحُباب بْن عَمْرٍو وَلي مِنْهُ غُلامٌ، فَقالَتْ لي امْرأتُهُ: الآنَ تُباعِينَ فِي دَيْنِهِ، فأتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ فَذَكَرْتُ ذلكَ له، فَقالَ: "مَنْ صَاحِبُ تَرِكَةِ الحُبَاب بْن عَمْرٍو؟ "، قالُوا: أخُوهُ أبُو اليَسْر كعبُ بْنُ عَمْرٍو فَدَعاهُ فَقالَ: "لا تَبِيعُوها وأعْتِقُوها فإذَا سَمِعْتُمْ بِرَقِيقٍ قَدْ جاءَنِي فأتُوني أُعَوّضْكُمْ"، فَفَعَلُوا، فاخْتَلَفُوا فِيما بَيْنَهُمْ بَعْدَ وَفاة رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَ قَوْمٌ: أُمُّ الوَلَدِ مَمْلُوكَةٌ لَوْلا ذلكَ لَمْ يُعَوضْكُمْ رَسُولُ الله ﷺ ؛ وَقالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ حُرَّةٌ قَدْ أعْتَقَها رَسُول الله ﷺ ، فَفِيَّ

стр. 5467

كانَ الاخْتِلافُ. رَوَاه أحْمَد فِي مُسْنَدِهِ (١)، قالَ الخَطَّابي (٢): وَلَيْسَ إسنْاده بِذَلِكَ). [صحيح] حديث ابن عمر أخرجه أيضًا البيهقي (٣) مرفوعًا وموقوفًا. وقال: الصحيح وقفه على عمر وكذا قال عبد الحق (٤). وقال صاحب الإلمام (٥): المعروف فيه الوقف والذي رفعه ثقة. قيل: ولا يصح مسندًا. وحديث جابر الأول أخرجه أيضًا الشافعي (٦) والبيهقي (٧) [والنسائي (٨)] (٩). وحديثه الثاني أخرجه أيضًا ابن حبان (١٠) والحاكم (١١). وحديث سلامة بنت معقل أخرجه أيضًا أبو داود (١٢). وفي إسناده محمد بن إسحاق بن يسار، وفيه مقال (١٣). وذكر البيهقي (١٤) أنه أحسن شيء روي في هذا الباب عن النبي ﷺ ، قال هذا بعد أن ذكر أحاديث في أسانيدها مقال. وفي الباب عن أبي سعيد عن الحاكم (١٥) بنحو حديث جابر الآخر وإسناده

стр. 5468

ضعيف. قال البيهقي (١): وليس في شيء من الطرق أن النبي ﷺ اطلع على ذلك يعني بيع أمهات الأولاد وأقرهم عليه. وقال الحافظ (٢): إنه روى ابن أبي شيبة في مصنفه من طريق أبي سلمة عن جابر ما يدل على ذلك، يعني الاطلاع والتقرير. قوله: (قال بعض العلماء) قد روي نحو هذا الكلام عن الخطابي (٣) فقال: يحتمل أن يكون بيع أمهات الأولاد كان مباحًا ثم نهى عنه ﷺ في آخر حياته ولم يشتهر ذلك، فلما بلغ [ذلك] (٤) عمر نهاهم. قوله: (ومثل هذا حديث جابر)، سيأتي الكلام عليه في النكاح إن شاء الله تعالى. قوله: (عن الخطاب بن صالح) (٥)، هو المدني مولى الأنصار معدود في الثقات، توفي سنة ثلاث وأربعين ومائة، وسلامة (٦) بتخفيف اللام: وهي امرأةٌ

стр. 5469

من قيس عيلان، والحُبَاب - بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة - وأبو اليَسر بفتح التحتية والسين المهملة اسمه: كعب، يُعَدُّ في أهل المدينة، وهو صحابيٌ، أنصاريٌّ، بدريٌّ، عَقَبيٌّ. وقد استدلَّ بحديثي ابن عباس (١) المذكورين في الباب وحديث ابن عمر (٢) القائلون بأنه لا يجوز بيع أمهات الأولاد وهم الجمهور. وقد حكى ابن قدامة (٣) إجماعَ الصحابة على ذلك، ولا يقدح في صحة هذه الحكاية ما رُوي عن عليّ وابن عباس وابن الزبير من الجواز، لأنه قد روي عنهم الرجوع عن المخالفة، كما حكى ذلك ابن رسلان في شرح السنن. وأخرج عبد الرزاق (٤) عن علي بإسناد صحيح أنه رجع عن رأيه الآخر إلى قول جمهور الصحابة. وأخرج أيضًا عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن عبيدة السلماني قال: "سمعت عليًا يقول: اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن لا يبعن، ثم رأيت بعد أن يبعن، قال عبيدة: فقلت: فرأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إلي من رأيك وحدك في الفرقة"، وهذا الإسناد معدود في أصح الأسانيد، ورواه البيهقي (٥) من طريق أيوب. وأخرج نحوه ابن أبي شيبة (٦). وروى ابن قدامة في الكافي (٧) أن عليًا لم يرجع رجوعًا صريحًا إنما قال لعبيدة وشريح: "اقضوا كما كنتم تقضون فإني أكره الخلاف"، وهذا واضح في أنه لم يرجع عن اجتهاده، وإنما أذن لهم أن يقضوا باجتهادهم الموافق لرأي من تقدم.

стр. 5470

قال ابن قدامة (١) أيضًا: وقد روى صالح عن أحمد أنه قال: أكره بيعهنّ، وقد باع عليّ بن أبي طالب. قال أبو الخطاب: فظاهر هذا أنه يصح مع الكراهة. [وروى] (٢) البيهقي (٣) من طرق؛ منها: عن الثوري، عن عبد الله بن دينار، قال: "جاء رجلان إلى ابن عمر فقال: من أين أقبلتما؟ قالا: من قِبَل ابن الزبير فأحلَّ لنا أشياء كانت تحرم علينا، قال: ما أحل لكم؟ قالا: أحل لنا بيع أمهات الأولاد، قال: أتعرفان أبا حفص عمر فإنه نهى أن تباع أو تورث، يستمتع بها ما كان حيًا، فإذا مات فهي حرّة. ومن القائلين بجواز البيع: الناصرُ (٤)، والباقر (٤)، والصادق (٤)، والإمامية (٥)، وبشر المريسي (٦)، ومحمد بن المطهر، وولده، والمزني، وداود الظاهري (٧)، وقتادة. ولكنه إنما يجوز عند الباقر، والصادق، والإمامية بشرط أن يكون بَيْعُها في حياة سيدها، فإن مات ولها منه ولدٌ باق عتقت عندهم (٨). وقد قيل: إنَّ هذا مُجْمَعٌ عليه. وقد رُوي في "جامع آل محمد" (٩) عن القاسم بن إبراهيم أن مَنْ أدرك من أهله لم يكونوا يثبتون رواية بيع أمهات الأولاد. وقد ادّعى بعضُ المتأخرين الإجماع على تحريم بيع أمّ الولد مطلقًا وهو مجازفة ظاهرة. وادّعى بعض أهل العلم أن تحريم بيعهنّ قطعي وهو فاسد لأن القطع

стр. 5471

بالتحريم إن كان لأجل الأدلة القاضية بالتحريم ففيها ما عرفت من المقال السالف، وإن كان لأجل الإجماع المدّعى ففيه ما عرفت، وكيف يصحّ الاحتجاج بمثل ذلك والخلاف ما زال منذ أيام الصحابة إلى الآن. وقد تمسك القائلون بالجواز بحديثي جابر (١) المذكورين وحديث سلامة (٢)، وقد عرفت أن حديثي جابر ليس فيهما ما يدلّ على اطلاع النبي ﷺ على البيع وتقريره كما تقدم عن البيهقي (٣). وأيضًا قوله: "فلا ترى بذلك بأسًا" الرواية فيه بالنون التي للجماعة، ولو كانت بالياء التحتية لكان فيه دلالة على التقرير. وأما حديث سلامة (٢) فدلالته على عدم الجواز أظهر، لأن النبي ﷺ نهاهم عن البيع وأمرهم بالإعتاق وتعويضهم عنها ليس فيه دليل على أنه كان يجوز بيعها لاحتمال أنه عوّضهم لما رأى من احتياجهم، وهذه المسألة طويلة الذيل. وقد أفردها ابن كثير (٤) بمصنف مستقل. وحكى عن الشافعي (٥) فيها أربعة أقوال. وذكر أن جملة ما فيها من الأقوال للعلماء ثمانية، ولا شك أن الحكم بعتق أمّ الولد مستلزم لعدم جواز بيعها، فلو صحت الأحاديث القاضية بأنها تصير حرّة بالولادة لكانت دليلًا على عدم جواز البيع ولكن فيها ما سلف، والأحوط اجتناب

стр. 5472

البيع لأن أقل أحواله أن يكون من الأمور المشتبهة والمؤمنون وقّافون عندها كما أخبرنا بذلك [الصادق المصدوق] (١) ﷺ . * * * تمَّ ولله الحمد والمنة الجزء الحادي عشر من نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار ويليه: الجزء الثاني عشر منه وأوله: الكتاب الثامن والعشرون: كتاب النكاح

стр. 5473

الكتاب الثامن والعشرون: كتاب النكاح أولًا: أبواب النكاح وما يتعلق به: الباب الأول: باب الحث عليه وكراهة تركه للقادر عليه. الباب الثاني: باب صفة المرأة التي تستحب خطبتها. الباب الثالث: باب خطبة المجبرة إلى وليها والرشيدة إلى نفسها. الباب الرابع: باب النهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه. الباب الخامس: باب التعريض بالخطبة في العدة. الباب السادس: باب النظر إلى المخطوبة. الباب السابع: باب النهي عن الخلوة بالأجنبية والأمر بغض النظر، والعفو عن نظرة الفجأة. الباب الثامن: باب أن المرأة عورة إلا الوجه والكفين وأن عبدها كمحرمها في نظر ما يبدو منها غالبًا. الباب التاسع: باب في غير أولي الإربة. الباب العاشر: باب في نظر المرأة إلى الرجل. الباب الحادي عشر: باب لا نكاح إلا بولي. الباب الثاني عشر: باب ما جاءَ في الإجبار والاستئمار. الباب الثالث عشر: باب الابن يزوج أمه. الباب الرابع عشر: باب العضل. الباب الخامس عشر: باب الشهادة في النكاح. الباب السادس عشر: باب ما جاء في الكفاءة في النكاح. الباب السابع عشر: باب استحباب الخطبة للنكاح وما يدعى به للمتزوج.

стр. 5474

الباب الثامن عشر: باب ما جاء في الزوجين يوكلان واحدًا في العقد. الباب التاسع عشر: باب ما جاء في نكاح المتعة وبيان نسخه. الباب العشرون: باب نكاح المحلل. الباب الحادي والعشرون: باب نكاح الشغار. الباب الثاني والعشرون: باب الشروط في النكاح وما نهي عنه منها. الباب الثالث والعشرون: باب نكاح الزاني والزانية. الباب الرابع والعشرون: باب النهي عن الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها. الباب الخامس والعشرون: باب العدد المباح للحر والعبد وما خص به النبي ﷺ من ذلك. الباب السادس والعشرون: باب العبد يتزوج بغير إذن سيده. الباب السابع والعشرون: باب الخيار للأمة إذا عتقت تحت عبد. الباب الثامن والعشرون: باب من أعتق أمة ثم تزوجها. الباب والتاسع والعشرون: باب ما يذكر في رد المنكوحة بالعيب. ثانيًا: أبواب أنكحة الكفار: الباب الأول: باب ذكر أنكحة الكفار وإقرارهم عليها. الباب الثاني: باب من أسلم وتحته أختان أو أكثر من أربع. الباب الثالث: باب الزوجين الكافرين يُسلم أحدهما قبل الآخر. الباب الرابع: باب المرأة تسبى وزوجها بدار الشرك. ثالثًا: أبواب الصداق: الباب الأول: باب جواز التزوج على القليل والكثير واستحباب القصد فيه. الباب الثاني: باب جعل تعليم القرآن صداقًا. الباب الثالث: باب من تزوج ولم يسم صداقًا. الباب الرابع: باب تقدمة شيء من المهر قبل الدخول والرخصة في تركه. الباب الخامس: باب حكم هدايا الزوج للمرأة وأوليائها.

стр. 5475

رابعًا: أبواب الوليمة والبناء على النساء وعشرتهن: الباب الأول: باب استحباب الوليمة بالشاة فأكثر، وجوازها بدونها. الباب الثاني: باب إجابة الداعي. الباب الثالث: باب ما يصنع إذا اجتمع الداعيان. الباب الرابع: باب إجابة من قال لصاحبه: ادع من لقيت؛ وحكم الإجابة في اليوم الثاني والثالث. الباب الخامس: باب من دعي فرأى منكرًا وإلا فليرجع. الباب السادس: باب حجة من كره النثار والانتهاب منه. الباب السابع: باب ما جاء في إجابة دعوة الختان. الباب الثامن: باب الدف واللهو في النكاح. الباب التاسع: باب الأوقات التي يستحب فيها البناء على النساء، وما يقول إذا زفت إليه. الباب العاشر: باب ما يكره من تزين النساء به وما لا يكره. الباب الحادي عشر: باب التسمية والتستر عند الجماع. الباب الثاني عشر: باب ما جاء في العزل. الباب الثالث عشر: باب نهي الزوجين عن التحدث بما يجري حال الوقاع. الباب الرابع عشر: باب النهي عن إتيان المرأة في دبرها. الباب الخامس عشر: باب إحسان العشرة وبيان حق الزوجين. الباب السادس عشر: باب نهي المسافر أن يطرق أهله بقدومه ليلًا. الباب السابع عشر: باب القسم للبكر والثيب الجديدتين. الباب الثامن عشر: باب ما يجب فيه التعديل بين الزوجات وما لا يجب. الباب التاسع عشر: باب المرأة تهب يومها لضرتها أو تصالح الزوج على إسقاطه.

стр. 5476

الكتاب التاسع والعشرون: كتاب الطلاق الباب الأول: باب جوازه للحاجة وكراهته مع عدمها وطاعة الوالد فيه. الباب الثاني: باب النهي عن الطلاق في الحيض وفي الطهر بعد أن يجامعها ما لم يبن حملها. الباب الثالث: باب ما جاء في طلاق البتة وجمع الثلاث واختيار تفريقها. الباب الرابع: باب ما جاء في كلام الهازل والمُكره والسكران بالطلاق وغيره. الباب الخامس: باب ما جاء في طلاق العبد. الباب السادس: باب من علّق الطلاق قبل النكاح. الباب السابع: باب الطلاق بالكنايات إذا نواه بها وغير ذلك. الكتاب الثلاثون: كتاب الخلع الكتاب الحادي والثلاثون: كتاب الرجعة والإباحة للزوج الأول الكتاب الثاني والثلاثون: كتاب الإيلاء الكتاب الثالث والثلاثون: كتاب الظهار الباب الأول: حديث سلمة بن سلمة بن صخر في كفّارة الظهار. الباب الثاني: باب من حرَّم زوجته أو أمته. الكتاب الرابع والثلاثون: كتاب اللعان الباب الأول: باب صيغ اللعان. الباب الثاني: باب لا يجتمع المتلاعنان أبدًا. الباب الثالث: باب إيجاب الحد بقذف الزوج وأن اللعان يسقطه. الباب الرابع: باب من قذف زوجته برجل سماه.

стр. 5477

الباب الخامس: باب في أن اللعان يمين. الباب السادس: باب ما جاء في اللعان على الحمل والاعتراف به. الباب السابع: باب الملاعنة بعد الوضع لقذف قبله وإن شهد الشبه لأحدهما. الباب الثامن: باب ما جاء في قذف الملاعنة وسقوط نفقتها. الباب التاسع: باب النهي أن يقذف زوجته؛ لأنْ ولدت ما يخالف لونهما. الباب العاشر: باب أن الولد للفراش دون الزاني. الباب الحادي عشر: باب الشركاء يطؤون الأمة في طهر واحد. الباب الثاني عشر: باب الحجة في العمل بالقافة. الباب الثالث عشر: باب حد القذف. الباب الرابع عشر: باب من أقر بالزنا بامرأة لا يكون قاذفًا لها. الكتاب الخامس والثلاثون: كتاب العدد الباب الأول: باب إن عدة الحامل بوضع الحمل. الباب الثاني: باب الاعتداد بالأقراء وتفسيرها. الباب الثالث: باب إحداد المعتدة. الباب الرابع: باب ما تجتنب الحادة وما رخص لها فيه. الباب الخامس: باب أين تعتد المتوفى عنها؟ الباب السادس: باب ما جاء في نفقة المبتوتة وسكناها. الباب السابع: باب النفقة والسكنى للمعتدة الرجعية. الباب الثامن: باب استبراء الأمة إذا مُلكت. الكتاب السادس والثلاثون: كتاب الرضاع الباب الأول: باب عدد الرضعات المحرمة. الباب الثاني: باب ما جاءَ في رضاعة الكبير.

стр. 5478

الباب الثالث: باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب. الباب الرابع: باب شهادة المرأة الواحدة بالرضاع. الباب الخامس: باب ما يستحب أن تعطى المرضعة عند الفطام. الكتاب السابع والثلاثون: كتاب النفقات الباب الأول: باب نفقة الزوجة وتقديمها على نفقه الأقارب. الباب الثاني: باب اعتبار حال الزوج في النفقة. الباب الثالث: باب المرأة تنفق من مال الزوج بغير علمه إذا منعها الكفاية. الباب الرابع: باب إثبات الفرقة للمرأة إذا تعذرت النفقة بإعسار ونحوه. الباب الخامس: باب النفقة على الأقارب ومن يقدم منهم. الباب السادس: باب من أحق بكفالة الطفل. الباب السابع: باب نفقة الرقيق والرفق بهم. الباب الثامن: باب نفقة البهائم.

стр. 5479

[الكتاب الثامن والعشرون] كتاب النكاح [أولًا: أبواب النكاح وما يتعلق به] [الباب الأول] باب الحثِّ عليه وكراهةِ تَرْكه للقادرِ عليه ١/ ٢٦٢١ - (عَن ابن مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَن استَطاعَ مِنْكمُ الباءَةَ فَلْيَتَزَوَّج فإنَّهُ أغَضّ للْبَصَر وأحْصَنُ للْفَرْج، وَمَنْ لم يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بالصّوْم فإنَّه لَهُ وِجاءٌ"، رَوَاهُ الجَماعَةُ) (١). [صحيح] ٢/ ٢٦٢٢ - (وَعَنْ سَعْدِ بن أبي وَقَّاص قالَ: رَدَّ رَسُولُ الله ﷺ على عُثْمانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبّتَّل، وَلَوْ أذِنَ لَهُ لاخْتَصَيْنا (٢). [صحيح] ٣/ ٢٦٢٣ - (وَعَنْ أنَس: أن نَفَرًا مِنْ أصَحاب النَّبِيِّ ﷺ قالَ بَعْضُهُمْ: لَا أتَزَوَّجُ، وَقالَ بَعْضُهُمْ: أُصَلِّي ولا أنامُ، وقالَ بَعْضُهُم: أصُومُ وَلا أُفْطِرُ؛ فَبَلَغَ ذلكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "ما بالُ أقْوَامٍ قَالُوا كَذَا وكَذَا، لَكِنِّي أصُومُ وأُفْطِرُ، وأُصَلِّي وأنامُ، وأتَزَوَّجُ النِّساءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتي فَلَيْسَ مِنِّي" (٣) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِما). [صحيح] ٤/ ٢٦٢٤ - (وَعَنْ سَعِيدِ بْن جُبَيْرٍ قَالَ: قالَ لي ابْنُ عَبَّاس: هَلْ تَزَوَّجْتَ؟ قُلْتُ: لا، قالَ: تَزَوَّجْ، فإنَّ خَيْرَ هَذه الأمَّةِ أكْثَرُها نِساءً. رَوَاهُ أحْمَدُ (٤)

стр. 5480

وَالبُخارِيُّ) (١). [صحيح] ٥/ ٢٦٢٥ - (وَعَنْ قَتادَةَ عَنِ الحَسَن عَنْ سَمُرةَ: أن النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَن التَّبَتُّلِ، وقَرأ قَتادَةُ: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ (٢) "، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٣) وَابْنُ ماجَهْ) (٤). [صحيح لغيره] حديث سمرة قال الترمذي (٥): "إنه حسن غريب. قال: وروى الأشعث بن عبد الملك هذا الحديث عن الحسن عن سعد بن هشام عن عائشة عن النبي ﷺ ، ويقال: كلا الحديثين صحيح"، انتهى. وفي سماع الحسن من سمرة خلاف مشهور قد ذكرناه فيما تقدم. وحديث عائشة الذي أشار إليه الترمذي (٦) أخرجه أيضًا النسائي (٧). وفي الباب عن ابن عمر عند الديلمي في مسند الفردوس (٨) قال: قال

стр. 5481

رسول الله ﷺ : "حجُّوا تستغنوا، وسافروا تصحُّوا، وتنكاحوا تكثروا، فإني أباهي بكمُ الأمم"، وفي إسناده محمد بن الحارث (١) عن محمد بن عبد الرحمن البيلماني (٢)، وهما ضعيفان. ورواه البيهقي (٣) أيضًا عن الشافعي أنه ذكره بلاغًا، وزاد في آخره: "حتى بالسقط". وعن أبي أمامة عند البيهقي (٤) بلفظ: "تزوجوا فإني مكاثر بكمُ الأمم، ولا تكونوا كرهبانية النصارى"، وفي إسناده محمدُ بن ثابت (٥) وهو ضعيف. وعن حرملة بن النُّعمان عند الدارقطني في المؤتلف (٦)، وابن قانع في الصحابة (٧) بلفظ: "امرأة ولود أحبّ إلى الله من امرأة حسناء لا تلد، إني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة". قال الحافظ (٨): وإسناده ضعيف. وعن عائشة أيضًا عند ابن ماجه (٩) أن النبي ﷺ قال: "النِّكاح من سنتي

стр. 5482

فمن لم يعمل بسنتي فليس مني، وتزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم، ومن كان ذا طَول فلينكح، ومن لم يجد فعليه بالصوم فإن الصوم له وجاء"، وفي إسناده عيسى بن ميمون وهو ضعيف (١). وعن عمرو بن العاص عند مُسلم (٢) عن النبي ﷺ : "الدنيا متاعٌ وخير متاعها المرأةُ الصالحة". وعن أنس عند النسائي (٣) والطبرانيِّ (٤) بإسنادٍ حسنٍ عن النبي ﷺ : "حُبِّب إليَّ من الدنيا: النساءُ والطِّيبُ، وجُعِلَتْ قرَّة عيني في الصلاة"، وقد تقدَّم (٥) الكلام على هذا الحديث في باب الاكتحال والادِّهان والتّطيّبِ من كتاب: الطهارة. وعن عائشة أيضًا عند الحاكم (٦)، وأبي داود في المراسيل (٧) بلفظ: "تزوّجوا النِّساء فإنهنَّ يأتينكم بالمال". وقد اختلف في وصله وإرساله، ورجح الدارقطني (٨) المرسل على الموصول.

стр. 5483

وعن أبي هريرة عند الترمذي (١)، والحاكم (٢)، والدارقطني (٣)، وصححه بلفظ: "ثلاثةٌ حقٌّ على الله إعانتهم: المجاهد في سبيل الله، والناكح يريد أن يستعففَ، والمكاتب يريد الأداء". وعن أنس أيضًا عند الحاكم (٤) بلفظ: "من رزقه الله امرأةً صالحة فقد أعانه على شطر دينه، فليتَّق الله في الشطر الثاني"، قال الحافظ (٥): وسنده ضعيف. وعنه (٦) أيضًا: "من تزوَّج امرأةً صالحة فقد أُعْطِيَ نصفَ العِبَادَةِ"، وفي إسناده زيد العمي وهو ضعيف. وعن ابن عباس عند أبي داود (٧) والحاكم (٨) بلفظ: "ألا أخبركم بخير ما

стр. 5484

يكنز المرء: المرأة الصالحة، إذا نظر إليها سَرَّته، وإذا غاب عنها حفظته، وإذا أمرها أطاعته". وعن ثوبان عند الترمذي (١) نحوه، ورجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعًا. وعن أبي نجيح عند البيهقي (٢) والبغوي في معجم الصحابة (٣) بلفظ: "من كان موسرًا فلم ينكح فليس منا"، قال البيهقي (٤): هو مرسل، وكذا جزم به أبو داود والدولابي (٥) وغيرهما. وعن ابن عباس عند ابن ماجه (٦) والحاكم (٧): "لم ير للمتحابين مثل التزويج". وعنه أيضًا عند أحمد (٨) وأبي داود (٩) والحاكم (١٠) [وصححه] (١١) والطبراني (١٢): "لا صَرُورةَ (١٣) في الإسلام"، وهو من رواية عطاء عن عكرمة عنه.

стр. 5485

قال ابن طاهر (١): هو ابن وَرَّاز وهو ضعيف (٢). وفي رواية الطبراني: ابن أبي [الخوَّار] (٣) وهو موثق هكذا في التلخيص (٤) أنه من رواية عطاء عن عكرمة ولا رواية له، ولعله من رواية [عمرو] (٥) بن عطاء بن ورَّاز وهو مجهول من السادسة، أو [عمرو] (٥) بن عطاء بن أبي [الخوَّار] (٣) وهو مقبول من الخامسة، وكأنه سقط من التلخيص (٤) اسم [عمرو] (٥). والصَّرورة (٦) بفتح الصاد المهملة: الذي لم يتزوّج والذي لم يحج. وعن عياض بن غنم عند الحاكم (٧) بلفظ: "لا تزوّجوا عاقرًا ولا عجوزًا فإني مكاثر بكم الأمم" وإسناده ضعيف. وفيه أيضًا عن الصنابح بن الأعسر، وسهل بن حنيف، وحرملة بن النعمان، ومعاوية بن حيدة، أشار إلى ذلك الحافظ في الفتح (٨). وفي الباب عن أنس (٩) أيضًا، وعبد الله بن عمرو (١٠)، ومعقل بن يسار (١١)، وأبي هريرة (١٢) أيضًا، وجابر (١٣)، وسيأتي ذلك في الباب الذي بعد هذا.

стр. 5486

قوله: (كتاب النِّكاح) هو في اللغة: الضم والتداخل (١). وفي الشرع (٢): عقد بين الزوجين يحلّ به الوطء. وهو حقيقة في العقد مجاز في الوطء، وهو الصحيح لقوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ (٣)، والوطء لا يجوز بالإذن. وقال أبو حنيفة (٤): هو حقيقةٌ في الوطء، مجاز في العقد؛ لقوله ﷺ : "تناكحوا تكاثروا" (٥)، وقوله: "لعن الله ناكح يده" (٦). وقال الإمام يحيى (٧) وبعض أصحاب أبي حنيفة: إنه مشترك بينهما، وبه قال أبو القاسم الزَّجَّاجي (٨). وقال الفارسي (٩): إنه إذا قيل: نكح فلانة أو بنت

стр. 5487

فلان فالمراد به: العقد، وإذا قيل: نكح زوجته، فالمراد به: الوطء. ويدل على القول الأوّل ما قيل: إنه لم يرد في القرآن إلا للعقد كما صرّح بذلك الزمخشري في "كشافه" (١) في أوائل سورة النور، ولكنه منتقض لقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (٢)، وقال أبو الحسين بن فارس (٣): إن النِّكاح لم يرد في القرآن إلا للتزويج إلا قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ (٤) فإن المراد به الحلم. قوله: (يا معشر الشباب) المعشر: جماعةٌ يشملهم وصف ما، والشباب جمع شاب. قال الأزهري (٥): لم يُجمع فاعِل على فَعَال غيره، وأصله: الحركة والنشاط. وهو اسم لمن بلغ إلى أن يكمل ثلاثين، هكذا أطلق الشافعية، حكى ذلك عنهم صاحب الفتح (٦). وقال القرطبي في المفهم (٧): يقال له: حَدثٌ إلى ستَّ عشرةَ سنةً، ثم شاب إلى اثنين وثلاثين، ثم كهل. قال الزمخشري (٨): إن الشاب من لدن البلوغ إلى اثنين وثلاثين. وقال ابن [شاس] (٩) المالكي في "الجواهر" (١٠): إلى أربعين. وقال النووي (١١): الأصح المختار أن [الشاب] (١٢) من بلغ ولم يجاوز الثلاثين، ثم هو كهل إلى أن يجاوز الأربعين، ثم هو شيخ.

стр. 5488

وقال الروياني (١) وطائفة: مَنْ جَاوز الثلاثين سُمِّي شيخًا، زاد ابن قتيبة (٢): إلى أن يبلغ الخمسين. وقال أبو إسحاق الإسفرايني (٣) عن الأصحاب: المرجع في ذلك اللغة، وأما بياض الشعر فيختلف باختلاف الأمزجة، هكذ في الفتح (٤). قوله: (الباءة) بالهمز وتاء التأنيث ممدودًا، وفيها لغة أخرى بغير همزة ولا مدٍّ، وقد تُهمز وتُمدُّ بلا هاء. قال الخطابي (٥): المرادُ بالباءة: النِّكاح، وأصله: الموضع [الذي] (٦) يتبوؤه ويأوي إليه. وقال النووي (٧): اختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين يرجعان إلى معنى واحدٍ: (أصحُّهما): أن المرادَ معناها اللغوي: وهو الجماع، فتقديره: من استطاع منكم الجماع لقدرته على مُؤنه، وهو مؤنة النِّكاح، فليتزوّج، ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم، ليدفع شهوته، ويقطع شرَّ منيِّه، كما يقطعه الوجاء. (والقول الثاني): أن المراد بالباءة مؤنة النِّكاح، سميت باسم ما يلازمها، وتقديره: من استطاع منكم مؤن النِّكاح فليتزوّج، ومن لم يستطع فليصم. قالوا: والعاجز عن الجماع لا يحتاج إلى الصوم لدفع الشَّهوة، فوجب تأويل الباءة على المؤن. وقال القاضي عياض (٨): لا يبعد أن تختلف [الاستطاعتان] (٩)، فيكون

стр. 5489

المراد بقوله: "من استطاع [منكم الباءة] (١) "، أي: بلغ الجماع وقدر عليه فليتزوج، ويكون قوله: "ومن لم يستطع" أي لم يقدر على التزويج. وقيل: الباءة بالمدّ: القدرة على مؤن النِّكاح، وبالقصر: الوطء. قال الحافظ (٢): ولا مانع من الحمل على المعنى الأعم بأن يراد بالباءة القدرة على الوطء ومؤن التزويج. وقد وقع في رواية عند الإسماعيلي (٣) من طريق أبي عوانة بلفظ: "من استطاع منكم أن يتزوج فليتزوج"، وفي رواية للنسائي (٤): "من كان ذا طَول فلينكح"، ومثله لابن ماجه (٥) من حديث عائشة، والبزار (٦) من حديث أنس. قوله: (أغض للبصر … إلخ) أي: أشدُّ غضًا وأشدّ إحصانًا له ومنعًا من الوقوع في الفاحشة. قوله: (فَعَلَيْهِ) قيل (٧): هذا من إغراء الغائب، ولا تكاد العرب تغري إلا [الشاهد] (٨)، تقول: عليكَ زيدًا، ولا تقولُ: عليه زيدًا. قال الطيبيُّ (٩): وجوابهُ أنه لما كان الضميرُ [للغائب] (١٠) راجعًا إلى لفظة: من، وهي عبارة عن المخاطبين في قوله: "يا معشر الشباب" وبيان لقوله: "منكم" جاز قوله: عليه، لأنه بمنزلة الخطاب.
следующие страницы →