← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 5520–5559 · переход к 5525.

стр. 5520

وأجيب بأن النبيّ ﷺ إنما فعل ذلك لمخافة الفتنة لما أخرجه الترمذي (١) وصححه من حديث عليّ وفيه: "فقال العباس: لويت عنق ابن عمك، فقال: رأيت شابًا وشابة فلم آمن عليهما الفتنة". وقد استنبط منه ابن القطان (٢) جواز النظر عند أمن الفتنة حيث لم يأمرها بتغطية وجهها، [فلو] (٣) لم يفهم العباس أن النظر جائز ما سأل، ولو لم يكن ما فهمه جائزًا ما أقرّه عليه. وهذا الحديث أيضًا يصلح للاستدلال به على اختصاص آية الحجاب السابقة بزوجات النبيّ ﷺ ، لأن قصة الفضل في حجة الوداع وآية الحجاب في نكاح زينب في السنة الخامسة من الهجرة كما تقدم. وأما قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (٤)، فروى البيهقي (٥) عن ابن عباس أن المراد بما ظهر: الوجه والكفان. وروى البيهقي (٦) أيضًا عن عائشة نحوه، وكذلك روى الطبراني (٧) عنها. وروى الطبراني (٨) أيضًا عن ابن عباس قال: هي الكحل. وروى نحو ذلك عنه البيهقي (٩).

стр. 5521

وقال في الكشاف (١): الزينة: ما تزيَّنتْ به المرأة من حليٍّ، أو كحلٍ، أو خضابٍ، فما كان ظاهرًا منها: كالخاتم والفتخة (٢) والكحل والخضاب فلا بأس

стр. 5522

بإبدائه للأجانب، وما خفي منها كالسوار والخلخال والدُّمْلُج (١)، والقلادة، والإكليل، والوشاح، والقُرْط (٢) فلا تبديه إلا لهؤلاء المذكورينِ؛ وذكر الزينة دون مواقعها للمبالغة في الأمر بالتَّصَوُّن والتَستُر، لأنَّ هذه الرين واقعة على مواضع من الجسد لا يحلُّ النظر إليها لغير هؤلاء، وهي: الذراع، والساق، والعضد، والعنق، والرأس، والصدر، والأذن، فنهى عن إبداء الزِّين نفسها؛ ليُعلم أن النظر إليها إذا لم يحلّ لملابستها تلك المواقع، بدليل أن النظر إليها غير ملابسةٍ لها لا مقال في حلِّه، كأنّ النظر إلى المواقع أنفسها مُتمكنًا في الحظر ثابتَ القدم في الحرمة، شاهدًا على أن النساء حقُّهن أن يَحْتَطْنَ في سترها، ويتَّقين الله في الكشف [عنها] (٣)، انتهى. والحاصلُ: أن المرأةَ تُبدي من مواضع الزِّينة فا تدعو إليه الحاجة عند مزاولة الأشياء، والبيع، والشراء، والشهادة، فيكون ذلك مستثنى من عُموم النَّهي عن إبداء مواضع الزينة، وهذا على فَرْض عدم ورود تفسير مرفوع، وسيأتي في الباب الذي بعد هذا ما يدلّ على أن الوجه والكفين مما يستثنى. قوله: (الحمو الموت) أي: الخوف منه أكثر من غيره كما أن الخوف من الموت أكثر من الخوف من غيره. قال الترمذي (٤): يقال: هو أخو الزوج. ورَوى مسلم (٥) عن الليث أنه قال: الحمو: أخو الزوج وها أشبهه من أقارب الزوج، ابن العم ونحوه. وقال النووي (٦): اتَّفق أهلُ اللغة: على أن الأحماء: أقاربُ زوج المرأة؛ كأبيه، وأخيه، وابن أخيه، وابن عمه، ونحوهم؛ وأنَّ الأختان: أقارب زوجة الرجل؛ وأن الأصهار تقع على النوعين. اهـ.

стр. 5523

[الباب الثامن] باب أن المرأةَ عورةٌ إلا الوجهَ والكفين وأنَّ عبدها كمحرمها في نظر ما يبدو منها غالبًا ٣١/ ٢٦٥١ - (عَنْ خالِدٍ بْنِ دُرَيْكٍ عَنْ عائشةَ أن أسماءَ بِنْت أبي بَكرٍ دَخَلَتْ على رَسُولِ الله ﷺ وَعَلَيْها ثِيابٌ رِقاقٌ فأعْرَضَ عَنْها وَقالَ: "يا أسمَاءُ إنَّ المَرْأةَ إذَا بَلَغَتِ المَحِيضَ لَمْ يَصْلُحْ لَهَا أنْ يُرى مِنْها إلَّا هَذَا وَهَذَا"، وأشارَ إلي وَجْههِ وكَفَّيْهِ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (١) وَقالَ: هَذَا مُرسَل، خالِد بن دَريْكٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عائِشَةَ)، [حسن لغيره] ٣٢/ ٢٦٥٢ - (وَعَن أنَسٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ أتى فاطمَةَ بِعَبْدٍ قَدْ وهَبَهُ لَهَا، قالَ: وعَلى فاطِمَة ثَوبٌ إذَا قَنَّعَتْ بِهِ رأسَها لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْها، وَإذَا غَطَّتْ بِهِ رِجْلَيْها، لَمْ يَبْلُغْ رأسَها؛ فَلَمِّا رأى النَّبِيُّ ﷺ ما تَلْقَى، قالَ: "إنَّهُ لَيْس عَلَيْكِ بأس، إنَّمَا هَوَ أبُوكِ وَكُلامُكِ"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (٢). [صحيح]

стр. 5524

وَيُعَضّدُ ذلك قَوْلُهُ: "إذَا كانَ لإحْدَاكن مُكاتَبٌ وكانَ عِنْدَهُ ما يُؤَدِّي فَلْتَحْتَجِبْ مَنْهُ") (١). [ضعيف] حديث عائشة: في إسناده سعيد بن بشير أو عبد الرحمن البصري، نزيل دمشق، مولى بني نصر، وقد تكلم فيه غير واحد (٢). وذكر الحافظ أبو أحمد الجرجاني هذا الحديث، وقال: لا أعلم رواه عن قتادة غير سعيد بن بشير، وقال مرّة فيه: عن خالد بن دريك عن أمّ سلمة بدل عائشة. وحديث أنس أخرجه أيضًا البيهقي (٣) وابن مردويه (٤)، وفي إسناده أبو جميع

стр. 5525

سالم بن دينار الهُجَيميُّ البصري (١). قال ابن معينٍ: ثقةٌ. وقال أبو زرعة الرازيُّ: بصريٌّ ليِّن الحديث. والحديث الذي أشار إليه المصنف، وجعله عاضدًا لحديث أنس، قد تقدم في باب المكاتب من كتاب العتق (٢). قوله: (دُرَيك) بضم الدال مصغرًا وهو ثقة: وقيل بفتح الدال والضم أكثر. قوله: (لم يَصْلُح) بفتح الياء وضم اللام. قوله: (إلا هذا وهذا)، فيه دليلٌ لمن قال: إنه يجوز نظر الأجنبية. قال ابن رسلان: وهذا عند أمْنَ الفتنة مما تدعو الشهوة إليه من جماع أو ما دونه. أما عند خوف الفتنة فظاهر إطلاق الآية والحديث عدم اشتراط الحاجة، ويدلُّ على تقييده بالحاجة اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه لا سيما عند كثرة الفساق. وحكى القاضي عياض (٣) عن العلماء أنه لا يلزمها ستر وجهها في طريقها وعلى الرجال غضّ البصر للآية، وقد تقدم الخلاف في أصل المسألة. قوله: (إذا قنَّعت) بفتح النون المشدّدة: سترت وغطَّت. قوله: (إنما هو أبوك وغلامك)، فيه دليل على أنه يجوزُ للعبد النظر إلى سيدته، وأنه من محارمها يخلو بها ويسافر معها، وينظر منها ما ينظر إليه محرمها، وإلى ذلك ذهبت عائشة، وسعيد بن المسيّب، والشافعي في أحد قوليه وأصحابه، وهو قول أكثر السلف (٤). وذهب الجمهور (٤) إلى أن المملوك كالأجنبي بدليل صحة تزوّجها إياه بعد

стр. 5526

العتق، وحمل الشيخ أبو حامد هذا الحديث على أن العبد كان صغيرًا لإطلاق لفظ الغلام ولأنها واقعة حال. واحتجّ أهل القول الأوّل أيضًا بحديث الاحتجاب من المكاتب (١) الذي أشار إليه المصنف، وبقوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٢)، وقد تقدم ما أجاب به سعيد بنُ المسيّب من أن الآية خاصة بالإماء كما رواه عنه ابن أبي شيبة (٣). [الباب التاسع] باب في غير أُولي الإربة ٣٣/ ٢٦٥٣ - (عَنْ أمّ سَلَمَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ كانَ عنْدَها وفي البَيت مُخَنَّث، فَقالَ لعَبْد الله بْن أبي أميَّةَ أخي أم سَلَمةَ: يا عَبْدَ الله إن فَتَحَ الله عَلَيْكُمْ في الطَّائفِ فإني أدلُّكَ على ابْنَة غَيْلانَ فإنَّها تُقْبِل بأرْبَع وَتُدْبر بثَمان، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لا يَدْخُلَنَّ هَؤُلاء عَلَيْكُمْ"، مُتّفَق عَلَيْه) (٤). [صحيح] ٣٤/ ٢٦٥٤ - (وَعَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ يَدْخُل على أزوَاج النَّبِيِّ ﷺ مخَنّثٌ، قالَتْ: وكانُوا يَعُدُّونَه مِنْ غيْر أولي الإرْبَة، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا وَهُوَ عَنْدَ بَعْض نِسَائه وَهُوَ يَنْعَتُ امْرأةً، قالَ: إذَا أقْبَلَتْ أَقْبَلتْ بأرْبَع، وَإِذَا أدْبَرَتْ أدْبَرَتْ بَثَمَانٍ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أرَى هَذَا يَعْرفُ ما هَاهُنا لا يَدْخُلَنَّ عَلَيْكُمْ هَذَا"، فَحَجَبُوهُ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٥) ومُسْلمٌ (٦) وأبو داوُدَ (٧). [صحيح] وزَادَ في روَايَة لَهُ (٨): وأخرجَهُ وكانَ بالبَيْدَاء يَدْخُلُ كلَّ جُمْعَةٍ يَسْتَطْعمُ). [صحيح]

стр. 5527

وَعَنْ الأوزاعِيِّ في هَذِهِ القصَّة: فَقِيلَ: يا رَسول الله إنَّه إذن يَمُوت مِنَ الجُوع؟ فأذن له أنْ يَدخُلْ في كل جمْعَةٍ مَرَّتَيْن فَيَسأل ثم يَرْجِعَ، رَوَاه أبُو دَاودَ (١). [صحيح] قوله: (مخنَّثٌ) بفتح النون وكسرها والفتح المشهور (٢): وهو الذي يلين في قوله ويتكسر في مشيته ويتثنى فيها كالنساء، وقد يكون خلقة وقد يكون تصنعًا من الفسقة، ومن كان ذلك فيه خلقة فالغالب من حاله أنه لا أرب له في النساء، ولذلك كان أزواج النبي ﷺ يعددن هذا المخنث من غير أولي الأربة، وكنَّ لا يحجبنه إلى أن ظهر منه ما ظهر من هذا الكلام. واختلف في اسمه، فقال القاضي (٣): الأشهر أن اسمه هيت بكسر الهاء ثم تحتية ساكنة ثم فوقيه. وقيل: صوابه هِنْبُ بالنون والباء الموحدة، قاله ابن درستويه (٤)، وقال: إن ما سواه تصحيف وإنه الأحمق المعروف. وقيل: اسمه ماتع بالمثناة فوق: مولى فاختة المخزومية بنت عمرو بن عائذ. قوله: (تقبل بأربع وتدبر بثمانٍ)، المراد بالأربع هي العكن (٥) جمع عكنة، وهي الطيّة التي تكون في البطن من كثرة السمن، يقال: تعكّن البطنُ: إذا صار ذلك فيه، ولكل عكنة طرفان، فإذا رآهنّ الرائي من جهه البطن وجدهن أربعًا وإذا رآهن من جهة الظهر وجدهن ثمانيًا.

стр. 5528

وقال ابن خبيب (١) عن مالك: معناه أن أعكانها ينعطف بعضها على بعض، وهي في بطنها أربع طرائق وتبلغ أطرافها إلى خاصرتها، في كل جانب أربع. قال الحافظ (٢): وتفسير مالك المذكور تبعه فيه الجمهور. وحاصله أنَّه وصفها بأنَّها مملوءةُ البدن بحيث يكون لبطنها عُكَن، وذلك لا يكون إلا للسَّمينة من النساء، وجرت عادةُ الرجال في الرغبة فيمن تكون بتلك الصفة. وقيل: الأربع هي الشُّعبُ التي هي: اليدان والرجلان، والثَّمانِ: الكتفانِ والمتنتانِ والأليتانِ والسَّاقانِ، ولا يخفي ضعفُ ذلك لأن كلَّ امرأةٍ فيها ما ذُكر فلا وجه لجعله من صفات المدح المقصودة في المقام. قوله: (هؤلاء) إشارة إلى جميع المخنثين. وروى البيهقي (٣) أنه كان المخنثون على عهد رسول لله ﷺ ثلاثة: ماتعٌ، وهدمٌ، وهيتٌ. قوله: (من غير أولي الاربة) الإِرْبَة والإِرْب: الحاجة والشهوة (٤). قيل: ويُحتمل أنهم التابعون الذين يتبعون الرَّجل ليصيبوا من طعامه ولا حاجة لهم إلى النساء لكبر أو تخنيث أو عنَّة. قوله: (أرى هذا … إلخ) بفتح الهمزة والراء. قال القرطبي (٥): هذا يدلّ على أنهم كانوا يظنون أنه لا يعرف شيئًا من أحوال النساء ولا يخطر له ببال، ويشبه أن التخنيث كان فيه خلقة وطبيعة ولم يعرف منه إلا ذلك، ولهذا كانوا يعدّونه من غير أولي الإربة. قوله: (وأخرجه)، لفظ البخاري (٦): "أخرجوهم من بيوتكم، قال: فأخرج فلانًا فلانًا". ورواه البيهقي (٧)، وزاد: "وأخرج عمر مخنثًا".

стр. 5529

وفي رواية (١): "وأخرج أبو بكر آخر". قال العلماء: إخراج المخنث ونفيه كان لثلاثة معانٍ: (أحدها): أنه كان يظنّ أنه من غير أولي الإربة ثم لما وقع منه ذلك الكلام زال الظنّ. (والثاني): وصفه النساء ومحاسنهن وعوراتهن بحضرة الرجال، وقد نهي أن يصف المرأة زوجها، فكيف إذا وصفها غيره من الرجال لسائرهم؟ (الثالث): أنه ظهر له منه أنه كان يطلع من النساء وأجسامهن وعوراتهن على ما لا يطلع عليه كثير من النساء. قوله: (فيسأل ثم يرجع)، أي يسأل الناس شيئًا ثم يرجع إلى البادية. والبيداء (٢) بالمدّ: القفر، وكل صحراء فهي بيداء كأنها تبيد سالكها؛ أي تكاد تهلكه. وفي ذلك دليل على جواز العقوبة بالإخراج من الوطن لما يخاف من الفساد والفسق، وجواز الإذن بالدخول في بعض الأوقات للحاجة. [الباب العاشر] باب في نظر المرأة إلى الرجل ٣٥/ ٢٦٥٥ - (عَنْ أمّ سَلَمَةَ قالَتْ: كُنْت عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَمَيْمُونَة، فأَقْبَلَ ابْنُ أُمّ مَكْتُومٍ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أُمِرَ بِالحِجَابِ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : "احْتَجِبا مِنْه"، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَيْسَ أَعْمَى لا يُبْصِرنا وَلَا يَعْرِفُنا؟ فَقالَ: "أفَعَمْيَاوَانِ أنْتُما، ألَسْتُما تُبْصِرَانِهِ؟ "، رَوَاهُ أَحْمَد (٣) وأبُو دَاوُدَ (٤) وَالتِّرْمِذِيَّ وَصَحَّحَهُ) (٥). [ضعيف]

стр. 5530

٣٦/ ٢٦٥٦ - (وَعَنْ عَائشَةَ قَالَتْ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتُرُني بِرِدَائِهِ وَأنا أنْظُرُ إلى الحَبَشَةِ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ حتى أكُونَ أنا [الّتِي] (١) أسأمُه، فاقْدُروا قَدْرَ الجارِيَةِ الحديثَة السِّن الحَرِيصَة عَلى اللهْوِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). [صحيح] ولأحمْدَ (٣): أنَّ الحَبَشَة كَانُوا يَلْعَبُونَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي يَوْمِ عِيد، قالت: فَاطَّلَعْت مِنْ فَوق عاتِقِهِ فَطأطأ لي مَنْكبَيْهِ، فَجَعَلْتُ أنْظُر إِلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِ عاتِقِهِ حَتَّى شَبِعْت ثمَّ انْصَرَفت). [صحيح] حديث أمّ سلمة أخرجه أيضًا النسائي (٤) وابن حبان (٥) وفي إسناده نبهان (٦) مولى أم سلمة شيخ الزهري وقد وثق.

стр. 5531

وفي الباب عن عائشة عند مالك في الموطأ (١): "أنها احتجبت من أعمى، فقيل لها: إنه لا ينظر إليك، قالت: لكني أنظر إليه". وقد استدلّ بحديث أمّ سلمة هذا من قال: إنه يحرم على المرأة نظر الرجل كما يحرم على الرجل نظر المرأة، وهو أحد قولي الشافعي (٢) وأحمد (٣) والهادوية (٤). قال النووي (٥): وهو الأصحّ [للحديث] (٦)، ولقوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ (٧)، ولأن النساء أحد نوعي الآدميين فحرم عليهنّ النظر إلى النوع الآخر قياسًا على الرجال. ويحققه أن المعنى المحرّم للنظر هو خوف الفتنة، وهذا في المرأة أبلغ فإنها أشدّ شهوة وأقلّ عقلًا، فتسارع إليها الفتنة أكثر من الرجل. واحتجّ من قال بالجواز فيما عدا ما بين سرّته وركبته بحديث عائشة (٨) المذكور في الباب. ويجاب عنه بأنها كانت يومئذٍ غير مكلفة على ما تقضي به العبارة المذكورة في الباب، ويؤيد هذا احتجابها من الأعمى كما تقدم. وقد جزم النووي (٩) بأن عائشة كانت صغيرة دون البلوغ أو كان ذلك قبل الحجاب.

стр. 5532

وتعقبه الحافظ (١) بأن في بعض طرق الحديث أن ذلك كان بعد قدوم وفد الحبشة وأن قدومهم كان سنة سبع. ولعائشة يومئذٍ ستّ عشرة سنة. واحتجوا أيضًا بحديث فاطمة بنت قيس المتفق عليه (٢): "أنه ﷺ أمرها أن تعتدّ في بيت ابن أمّ مكتوم وقال: إنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده". ويجاب بأنه يمكن ذلك مع غضّ البصر منها ولا ملازمة بين الاجتماع في البيت والنظر. واحتجوا أيضًا بالحديث الصحيح في مضيّ رسول الله ﷺ إلى النساء في يوم العيد عند الخطبة فذكرهنّ ومعه بلال فأمرهنّ بالصدقة، وقد تقدم (٣). ويجاب أيضًا بأن ذلك لا يستلزم النظر منهن إليهما لإمكان سماع الموعظة ودفع الصدقة مع غضّ البصر. وقد جمع أبو داود (٤) بين الأحاديث فجعل حديث أمّ سلمة (٥) مختصًا بأزواج النبي ﷺ . وحديث فاطمة (٢) وما في معناه لجميع النساء. قال الحافظ في التلخيص (٦): قلت: وهذا جمع حسن وبه جمع المنذري في حواشيه واستحسنه شيخنا، انتهى. وجمع في الفتح (٧) بأن الأمر بالاحتجاب من ابن أمّ مكتوم لعله لكون الأعمى مظنة أن ينكشف منه شيء ولا يشعر به فلا يستلزم عدم جواز النظر مطلقًا. قال: ويؤيد الجواز استمرار العمل على جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق والأسفار منتقبات لئلا يراهن الرجال، ولم يؤمر الرجال قط بالانتقاب لئلا يراهم النساء، فَدَلَّ على مغايرة الحكم بين الطائفتين، وبهذا احتجّ الغزالي (٨).

стр. 5533

قوله: (يلعبون في المسجد) فيه دليل على جواز ذلك في المسجد. وحكى ابن التين (١) عن أبي الحسن اللَّخْمِيِّ أن اللعب بالحراب في المسجد منسوخٌ بالقرآن والسنة. أما القرآن فقوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ (٢). وأما السنة فحديث: "جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم" (٣)، وتعقب بأن الحديث ضعيف وليس فيه ولا في الآية تصريح بما ادّعاه ولا عرف التاريخ فيثبت النسخ. وحكى بعض المالكية عن مالك أن لعبهم كان خارج المسجد وكانت عائشة في المسجد، وهذا لا يثبت عن مالك فإنه خلاف ما صرّح به في طرق هذا الحديث، كذا في الفتح (٤). وفي الحديث أيضًا جوازُ النظر إلى اللهو المباح، وفيه حُسْنُ خُلُقِه مع أهله، وكَرَمُ معاشرته. قوله: (حتى شبعت)، فيه استعارة الشبع لقضاء الوطر من النظر. [الباب الحادي عشر] باب لا نكاح إلا بولي ٣٧/ ٢٦٥٧ - (عَنْ أبي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لا نِكاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ") (٥). [صحيح بشواهده]

стр. 5534

٣٨/ ٢٦٥٨ - (وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنِ الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ [أن] (١) النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أيُّمَا امْرَأةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَليّها فَنِكَاحُها بَاطِلٌ، فَنِكَاحُها باطِلٌ، فَنِكَاحُها بَاطِلٌ، فَإنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا المَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَان وَلِيُ مَنْ لَا وَلِيَ لَهُ"، رَوَاهُمَا الْخَمْسَةُ إِلا النَّسائيَّ (٢). [صحيح] وَرَوَى الثاني أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ (٣) وَلَفْظُهُ: "لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَليٍّ، وَأيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيَّها فَنِكَاحُها بَاطِلٌ بَاطِلٌ بَاطِلٌ. فإنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ فالسُّلْطَانُ وَلِيُ مَنْ لا وَلِيَ لَهُ"). [صحيح لغيره] ٣٩/ ٢٦٥٩ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا تُزَوِّجِ المَرأةُ المَرأةَ، وَلَا تُزَوّجِ المرأةُ نَفْسَهَا، فَإنَّ الزَّانِيَةَ هِيَ الَّتِي تزوِّجُ نَفْسَها"، رَوَاهُ ابْنُ

стр. 5535

مَاجَهْ (١) وَالدَّارَقُطْنِيُّ (٢). [صحيح دون الجملة الأخيرة] وَعَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: جَمَعَتِ الطّرِيقُ رَكْبًا، فَجَعَلَتِ امْرأةٌ مِنْهنَّ ثَيِّبْ أمْرَها بِيَدِ رَجُلٍ غَيْرِ وَليٍّ فأنْكَحَها، فَبَلَغَ ذلكَ عُمَرَ، فَجَلَدَ النّاكِحَ وَالْمُنْكَحَ وَرَدَّ نِكَاحَها، رَوَاه الشّافِعِيُّ (٣) وَالدَّارْقُطْنِيُّ (٤). [موقوف بسند منقطع] وَعَنِ الشّعْبِي قَالَ: مَا كان أحَد مِنْ أصحَاب النَّبِيِّ ﷺ أشَدَّ فِي النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلي مِنْ عَلِيّ، كانَ يَضْرِب فيه. رَوَاهُ الدَّارَقطْنِي) (٥). [موقوف بسند حسن] حديث أبي موسى: أخرجه أيضًا ابن حبّان (٦)، والحاكم (٧) وصحّحاه، وذكر له الحاكم طرقًا. قال (٨): وقد صحَّت الروايةُ فيه عن أزواج النبيّ ﷺ عائشة، وأمّ سلمة، وزينب بنت جحش، ثم سَرَد تمام ثلاثين صحابيًا (٩)، وقد جَمَعَ طرقه

стр. 5536

الدمياطي (١) من المتأخرين. وقد اختلف في وصله وإرساله، فرواهُ شعبةُ، والثوريُّ عن أبي إسحاق مرسلًا (٢)، ورواهُ إسرائيلُ عنه فأسنده (٣)، وأبو إسحاق مشهورٌ بالتدليس، وأسند

стр. 5537

الحاكم من طريق عليٍّ بن المدينيِّ ومن طريق البخاريِّ والذهليِّ وغيرهم: أنَّهم صحَّحوا حديث إسرائيل (١). وحديث عائشة: أخرجه أيضًا أبو عوانة (٢)، وابن حبان (٣)، والحاكم (٤)، وحسَّنه الترمذي (٥). وقد أُعلَّ بالإرسال وتكلَّم فيه بعضُهم من جهة ابن جريج، قال: ثم لقيتُ الزُّهري فسألته عنه فأنكره (٦).

стр. 5538

وقد عدَّ أبو القاسم بن منده عدَّة مَنْ رواهُ عن ابن جريج فبلغوا عشرين رجلًا (١)، وذكر أن معمرًا، وعبيد الله بن زَحر تابعا ابنَ جريج على روايته إيَّاه عن

стр. 5539

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5540

سليمان بن موسى، وأنَّ قرَّة، وموسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وأيوب بن موسى وهشام بن سعد، وجماعة تابعوا سليمان بن موسى، عن الزهريِّ، قال: ورواهُ أبو مالك الجنبي، ونوح بن ذرَّاج، ومندل، وجعفر بن برقان، وجماعة عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة. وقد أعلَّ ابن حبان، وابن عديّ، وابن عبد البرّ، والحاكم، وغيره الحكاية عن ابن جريج بإنكار الزهريِّ، وعلى تقدير الصِّحَّة لا يلزم من نسيان الزُّهريِّ له أن يكون سليمان بن موسى وَهِم فيه (١). وحديث أبي هريرة: أخرجه أيضًا البيهقي (٢). قال ابن كثير (٣): الصحيح وقفه على أبي هريرة. وقال الحافظ (٤): رجاله ثقات، وفي لفظ للدارقطني (٥): "كُنَّا نقول: التي تزوجُ نفسَها هي الزانيةُ". قال الحافظ (٦): فتبين أن هذه الزيادة من قول أبي هريرة، وكذلك رواها البيهقي (٧) موقوفة في طريق، ورواها مرفوعة في أخرى. وفي الباب عن ابن عباس عند أحمد (٨) وابن ماجه (٩)

стр. 5541

والطبراني (١) بلفظ: "لا نكاح إلا بوليّ"، وفي إسناده الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف (٢) ومداره عليه. قال الحافظ (٣): وغلط بعض الرواة فرواه عن ابن المبارك عن خالد الحذّاء عن عكرمة، والصواب حجاج بدل خالد. وعن أبي بردة عند أبي داود الطيالسي (٤) بلفظ حديث ابن عباس وعن غيرهما كما تقدم في كلام الحاكم (٥). قوله: (لا نكاح إلا بولي) هذا النفي يتوجه إما إلى الذات الشرعية، لأنَّ الذات الموجودة، أعني: صورة العقد بدون وليٍّ ليست بشرعيةٍ، أو يتوجه إلى الصِّحة التي هي أقرب المجازين إلى الذَّات، فيكون النِّكاح بغير وليّ [باطلًا (٦)] كما هو مُصَرَّحٌ بذلك في حديث عائشة (٧) المذكور، وكما يدل عليه حديث أبي هريرة (٨) المذكور، لأنَّ النَّهيَ يدلُّ على الفساد المرادف للبطلان (٩). وقد ذهب إلى هذا عليّ (١٠)، وعمر (١١)، وابن عباس (١٢)، وابن عمر، وابن

стр. 5542

مسعود (١)، وأبو هريرة (٢)، وعائشة (٣)، والحسن البصري (٤)، وابن المسيب (٤)، وابن شبرمة (٥)، وابن أبي ليلى (٥)، والعترة (٦)، وأحمد (٧)، وإسحاق (٥)، والشافعي (٨)، وجمهور أهل العلم فقالوا: لا يصحّ العقد بدون وليٍّ. قال ابن المنذر (٩): إنه لا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك. وحكى في البحر (١٠) عن أبي حنيفة (١١): أنَّه لا يعتبر الوليّ مُطلقًا لحديث: "الثَّيِّبُ أحقُّ بنفسها من وليها" وسيأتي (١٢). وأجيب بأنَّ المراد اعتبار الرِّضا منها، جَمْعًا بين الأخبار، كذا في البحر (١٣). وعن أبي يوسف (١٤) ومحمد: للوليّ الخيار في غير الكفء، وتلزمه الإجازة في الكفء. وعن مالك (١٥): يعتبر الوليّ في الرفيعة دون الوضيعة. وأجيب عن ذلك بأن الأدلةُ لم تفصل. وعن الظاهرية (١٦) أنه يُعتبر في البكر فقط. وأجيب عنه بمثل ما أجيب به من عن الذي قبله.

стр. 5543

وقال أبو ثور (١): يجوزُ لها أَنْ تزوِّجَ نفسها بإذن وليها أخذًا بمفهوم قوله: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها" (٢). ويجاب عن ذلك بحديث أبي هريرة (٣) المذكور. والمراد بالوليّ هو الأقرب من العصبة من النسب ثم من السبب ثم من عصبته، وليس لذوي السهام ولا لذوي الأرحام ولاية، وهذا مذهب الجمهور (٤). وروي عن أبي حنيفة (٥) أن ذوي الأرحام من الأولياء، فإذا لم يكن ثم وليّ أو كان موجودًا وعضل انتقل الأمر إلى السلطان لأنه وليّ من لا وليّ له كما أخرجه الطبراني (٦) من حديث ابن عباس، وفي إسناده الحجاج بن أرطاة. [الباب الثاني عشر] باب ما جاءَ في الإجبار والاستئمار ٤٠/ ٢٦٦٠ - (عَنْ عائِشَةَ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ سِتّ سِنِينَ، وأُدْخِلَتْ عَلَيْهِ وهِيَ بِنْت تِسْعِ سِنِينَ، وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ تِسْعًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٧). [صحيح] وفِي رِوَايَةٍ: تَزَوَّجَها وَهِيَ بِنْتُ سَبْعِ سِنِينَ، وَزُفّتْ إِلَيْه وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (٨) وَمُسْلِمٌ) (٩). [صحيح] الحديث أورده المصنِّفُ للاستدلال به: على أنَّه يجوز للأب أن يزوِّج ابنته

стр. 5544

الصغيرة بغير استئذانها، ولعلَّه أخذ ذلك من عدم ذكر الاستئذان، وكذلك صنع البخاريُّ. قال الحافظ (١): وليس بواضح [الدلالة] (٢)، بل يحتمل أن يكون ذلك قبل ورود الأمر باستئذان البكر وهو الظاهر؛ فإنَّ القصة وقعت بمكة قبل الهجرة. وفي الحديث أيضًا: دليلٌ على أنَّه يجوزُ للأب أن يُزوِّج ابنته قبل البلوغ. قال المهلب (٣): أجمعوا أنه يجوز للأب تزويج ابنته الصغيرة البكر ولو كانت لا يوطأ مثلها، إلا أن الطحاوي حكى عن ابن شبرمة منعه فيمن لا تُوطأ. وحكى ابنُ حزمٍ (٤) عن ابن شبرمة مطلقًا: أنَّ الأب لا يزوِّج ابنته الصغيرة حتى تبلغ وتأذنَ، وزعم: أن تزوُّج النبي ﷺ عائشة وهي بنت ستِّ سنين كان من خصائصه ويقابله: تجويز الحسن (٥) والنخعي (٦) للأب أن يجبر ابنته كبيرةً كانتْ أو صغيرةً بكرًا كانت أو ثيبًا. وفي الحديث أيضًا دليلٌ: على أنَّه يجوز تزويجُ الصغيرة بالكبير، وقد بوَّب لذلك البخاريُّ (٧) وذكر حديث عائشة (٨). وحكى في الفتح (٩) الإجماع على جواز ذلك. قال: ولو كانت في المهد لكن لا يمكَّن منها حتى تصلح للوطء. ٤١/ ٢٦٦١ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "الثَّيّبُ أحَق بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّها، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُها"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إِلَّا الْبُخارِيَّ (١٠) [صحيح].

стр. 5545

وَفي رِوَايَةٍ لأحْمَدَ (١) وَمسْلِمٍ (٢) وأبي دَاوُدَ (٣) وَالنّسائِي (٤): "وَالبِكْرُ يَسْتَأمِرُها أبُوها" [صحيح] وفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ (٥) وَالنّسَائيّ (٦): "وَالْيَتِيمَةُ تسْتأذَنُ فِي نَفْسِهَا" [صحيح] وفِي رِوَايَةٍ لأبي دَاوُدَ (٧) وَالنّسَائِيّ (٨): "لَيْسَ لِلْوَلِي مَعَ الثّيِّبِ أمْرٌ، وَالْيَتِيمَةُ تُسْتأمَرُ، وَصَمْتها إِقْرَارُها"). [صحيح] ٤٢/ ٢٦٦٢ - (وَعَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِدَامٍ الأَنْصَارِيّة: أنَّ أباها زَوَّجَهَا وَهِيَ [ثَيِّبٌ] (٩) فَكَرِهَتْ ذلكَ، فأتَتْ رَسولَ اللهِ ﷺ فَرَدَّ نِكاحَها. أخْرَجَهُ الجَماعَةُ إِلَّا مسْلِمًا) (١٠). [صحيح]

стр. 5546

٤٣/ ٢٦٦٣ - (وَعَنْ أبي هرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَا تَنْكَحُ الأيِّمُ حَتّى تُسْتأمَرَ، وَلَا البِكْر حتَّى تُسْتأذَنَ"، قالوا: يا رَسولَ الله وكَيْفَ إذْنُهَا؟ قالَ: "أنْ تَسْكتَ"، رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ) (١). [صحيح] ٤٤/ ٢٦٦٤ - (وَعَنْ عائِشَةَ قَالَتْ: قلْتُ: يا رَسُولَ الله: تُسْتَأْمَرُ النِّساءُ فِي أَبْضَاعِهِنَّ؟ قالَ: "نَعَمْ"، قُلْتُ: إنَّ البِكْرَ تُسْتأمَرُ فَتَسْتَحْي فَتَسْكُتُ، فَقَالَ: "سُكَاتُها إذْنُها". وفِي رِوَايَةٍ قالَتْ: قَالَ رَسُولَ الله ﷺ : "البِكْرُ تُسْتأذَنُ"، قلْتُ: إنَّ البِكْرَ تُسْتَأذَنُ وَتسْتَحِي، قالَ: "إِذْنُها صُمَاتُهَا"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا) (٢). [صحيح] ٤٥/ ٢٦٦٥ - (وَعَنْ أبي مُوسَى أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "تُسْتأمَر اليَتِيمَة فِي نَفْسها، فإنْ سَكَتَتْ فَقَدْ أَذِنَتْ، وَإِنْ أبتْ لَمْ تُكْرَهْ"، رَوَاهُ أَحْمَدُ) (٣). [صحيح لغيره]

стр. 5547

٤٦/ ٢٦٦٦ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تُسْتَأمَرُ الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا، فإنْ سَكَتَتْ فَهُوَ إذْنُهَا، وَإِنْ أبتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا"، رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ) (١). [صحيح لغيره] ٤٧/ ٢٦٦٧ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ جَارِيَةً بِكْرًا أتَتْ رَسُولَ الله ﷺ فَذَكَرَتْ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كارِهَةٌ، فَخَيّرَها النَّبِيُّ ﷺ . رَوَاهُ أَحْمَدُ (٢) وَأَبُو دَاوُدَ (٣) وَابْنُ مَاجَهْ (٤) وَالدارَقُطْنِي (٥). [صحيح]

стр. 5548

وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي (١) أَيْضًا عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مرْسَلًا وَذَكَرَ أنّهُ أصَحُّ). ٤٨/ ٢٦٦٨ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: تُوُفّي عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ وَتَرَكَ ابْنَةً لَهُ مِنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمِ بْنِ أُمَيّةَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ الأوْقَصِ، وَأوْصَى إلى أخِيهِ قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ، قَالَ عَبْدُ الله: وَهُمَا خالايَ، فَخَطَبْتُ إلى قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ ابْنَةَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ فَزَوَّجَنِيهَا، وَدَخَلَ الْمُغِيرَةُ بْن شُعْبَةَ، يَعْنِي إلى أُمِّهَا فأرغَبَهَا فِي الْمَالِ، فَحَطَّتْ إِلَيْهِ وَحَطَّتِ الجارِيةُ إلى هَوَى أُمِّها، فَأَبَتا حَتَّى ارْتَفَعَ أمْرُهُمَا إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ قُدَامَةُ بْنُ مَظْعُونٍ: يَا رَسُولَ الله ابْنَةُ أَخِي أوْصَى بها إليَّ فَزَوَّجْتُهَا ابْنَ عَمَّتِهَا فَلَمْ أَقصُرْ بها في الصَّلاحِ ولَا فِي الْكَفَاءَةِ، وَلَكنها امْرأةٌ وَإنّمَا حَطَّتْ إلى هَوَى أُمِّها، قالَ: فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "هِيَ يَتِيمَةٌ وَلَا تُنْكَحُ إلَّا بِإِذْنِهَا"، قالَ: فانْتُزِعَتْ وَالله مِنِّي بَعْدَ أنْ مَلَكْتُهَا فَزَوَّجُوها الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) وَالدَّارَقُطْنِيُّ (٣). [صحيح لغيره] وَهُوَ دَلِيلٌ على أن اليَتِيمَةَ لَا يُجْبِرُها وَصِيٌّ وَلا غَيْرُهُ). ٤٩/ ٢٦٦٩ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "آمِرُوا النِّسَاءَ فِي بَنَاتِهِنَّ"، رواه أحمَدُ (٤) وَأبُو دَاوُدَ) (٥). [ضعيف]

стр. 5549

حديث أبي موسى أخرجه أيضًا ابن حبان (١) والحاكم (٢) وأبو يعلى (٣) والبزار (٤) والطبراني (٥)، قال في مجمع الزوائد (٦): ورجال أحمد رجال الصحيح. وحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا ابن حبان (٧) والحاكم (٨) وحسَّنه الترمذي (٩). وحديث ابن عباس أخرجه أيضًا ابنُ أبي شيبة (١٠)، قال الحافظ (١١): ورجاله ثقات، وأُعلّ بالإرسال (١٢) وبتفرّد جرير بن حازم عن أيوب، وبتفرّد حسين عن جرير. وأجيب بأن أيوب بن سويد رواه عن الثوري عن أيوب موصولًا، وكذلك رواه معمر بن سليمان الرقي عن زيد بن حباب عن أيوب موصولًا، وإذا اختلف في وصل الحديث وإرساله حكم لمن وصله على طريقة الفقهاء. وعن الثاني بأن جريرًا توبع عن أيوب كما ترى. وعن الثالث بأن سليمان بن حرب تابع حسين بن محمد عن جرير وانفصل البيهقي عن ذلك بأنه محمول على أنه زوّجها من غير كفء (١٣). وحديث ابن عمر الأوّل أورده الحافظ في التلخيص (١٤) وسكت عنه.

стр. 5550

قال في مجمع الزوائد (١): ورجال أحمد ثقات. وحديثه الثاني فيه رجل مجهول (٢). وفي الباب عن جابر عند النسائي (٣). وعن عائشة غير ما ذكره المصنف عند النسائي (٤) أيضًا. قوله: (يستأمرها أبوها) الاستئمار (٥): طلب الأمر، والمعنى: لا يعقد عليها حتى يطلب الأمر منها. قوله: (خنساء بنت خِدَام) هي بخاءٍ معجمةٍ ثم نون ثم مهملةٌ على وزن حمراء، وأبوها: بكسر الخاء المعجمة، وتخفيف المهملة، كذا في الفتح (٦). قوله: (لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا البكر حتى تستأذن)، عبَّر للثيب بالاستئمار والبكر بالاستئذان، فيؤخذ منه فرق بينهما من جهة أن الاستئمار يدلّ على تأكيد المشاورة وجعل الأمر إلى المستأمرة، ولهذا يحتاج الولي إلى صريح إذنها، فإذا صرّحت بمنعه امتنع اتفاقًا، والبكر بخلاف ذلك، والإذن دائر بين القول والسكوت، بخلاف الأمر فإنه صريح في القول، هكذا في الفتح (٧). ويعكر عليه ما في رواية حديث ابن عباس (٨) من أن البكر يستأمرها أبوها، وأن اليتيمة تستأمر وصمتها إقرارها. وفي حديث عائشة (٩): "أن البكر تستأمر … إلخ"، وكذلك في حديث أبي موسى (١٠) وأبي هريرة (١١). قوله: (فحطَّتْ إليه) أي مالت إليه وأسرعت، بفتح الحاء المهملة وتشديد الطاء المهملة أيضًا. وقد استدلَّ بأحاديث الباب على اعتبار الرِّضا من المرأة التي يُراد تزويجها وأنَّه

стр. 5551

لا بُدَّ من صريح الإذن من الثيب ويكفي السكوت من البكر؛ والمراد بالبكر التي أمر الشارع باستئذانها فهي البالغة، إذ لا معنى لاستئذان الصغيرة لأنها لا تدري ما الإذن. قال ابن المنذر (١): يستحبّ إعلام البكر أن سكوتها إذن، لكن لو قالت بعد العقد: ما علمت أن صمتي إذن لم يبطل العقد بذلك عند الجمهور (٢)، وأبطله بعض المالكية. وقال ابن شعبان منهم: يقال لها ذلك ثلاثًا: إن رضيتي فاسكتي، وإن كرهتي فانطقي. ونقل ابن عبد البر (٣) عن مالك أن سكوت البكر اليتيمة قبل إذنها وتفويضها لا يكون رضًا منها، بخلاف ما إذا كان بعد تفويضها إلى وليها، وخصَّ بعد الشافعيَّة (٤) الاكتفاء بسكوت البكر البالغ بالنسبة إلى الأب والجدّ دون غيرهما لأنها تستحي منهما أكثر من غيرهما. والصحيح الذي عليه الجمهور (٥) استعمال الحديث في جميع الأبكار. وظاهر أحاديث الباب أن البكر البالغة إذا زوّجت بغير إذنها لم يصحّ العقد، وإليه ذهب الأوزاعي والثوري والعترة (٦) والحنفية (٧)، وحكاه الترمذي (٨) عن أكثر أهل العلم. وذهب مالك (٩) والشافعي (١٠) والليث (١١) وابن أبي ليلى (١٢) وأحمد (١٣) وإسحاق (١١) إلى أنه يجوز للأب أن يزوجها بغير استئذان.

стр. 5552

ويردّ عليهم ما في أحاديث الباب من قوله: "والبكر يستأمرها أبوها". ويردّ عليهم أيضًا حديث عبد الله بن بريدة الذي سيأتي في باب ما جاء في الكفاءة (١). وأما ما احتجُّوا به من مفهوم قوله ﷺ : "الثيِّبُ أحقُّ بنفسها من وليها" (٢) فدلّ على أن ولي البكر أحقّ بها منها. فيجاب عنه بأن المفهوم (٣) لا ينتهض للتمسُّك به في مقابلة المنطوق. وقد أجابوا عن دليل أهل القول الأوّل بما قاله الشافعي (٤) من أن المؤامرة قد تكون على استطابة النفس. ويؤيِّده حديث ابن عمر (٥) المذكور بلفظ: "وآمروا النساء في بناتهن"، قال: ولا خلاف أنه ليس للأم أمر لكنه على معنى استطابة النفس. وقال البيهقي (٦): زيادة ذكر الأب في حديث ابن عباس غير محفوظة. قال الشافعي (٧): زادها ابن عيينة في حديثه، وكان ابن عمر، والقاسم، وسالم، يزوّجون الأبكار [لا يستأمرونهنّ (٨)] (٩). قال الحافظ (١٠): وهذا لا يدفع زيادة الثقة الحافظ، انتهى. وأجاب بعضهم بأنَّ المرادَ بالبكر المذكورة في حديث ابن عباس (٢):

стр. 5553

اليتيمة، لما وقع في الرواية الأخرى من حديثه: "واليتيمةُ تُستأمر" فيُحملُ المطلق على المقيَّد. وأجيب بأنَّ اليتيمة هي البكر، وأيضًا الروايات الواردة بلفظ: تُستأمر وتُستأذن، بضمّ أوّله هي تفيد مفاد قوله: "يستأمرها أبوها" وزيادة لأنه يدخل فيه الأب وغيره فلا تعارض بين الروايات. ومما يؤيد ما ذهب إليه الأوَّلون حديث ابن عباس (١) المذكور: "أن جارية بكرًا … إلخ"، وأما الثيب فلا بد من رضاها من غير فرق بين أن يكون الذي زوّجها هو الأب أو غيره. وقد حكى في البحر (٢) الإجماع على اعتبار رضاها. وحكى أيضًا الإجماع على أنَّه لا بدَّ من تصريحها بالرِّضا بنطقٍ أو ما في حكمه. والظاهر أن استئذان الثيب والبكر شرط في صحة العقد لردّه ﷺ لنكاح خنساء بنت خدام (٣) كما في الحديث المذكور، وكذلك تخييره ﷺ للجارية كما في حديث ابن عباس المذكور (١)، وكذلك حديث ابن عمر (٤) المذكور أيضًا. ويدلّ على ذلك أيضًا حديث أبي هريرة (٥) المذكور لما فيه من النهي. وظاهر قوله: "الثيب أحقُّ بنفسها" أنَّه لا فَرْقَ بين الصغيرة والكبيرة، وبين من زالت بكارتها بوطءٍ حلالٍ أو حرامٍ. وخالف في ذلك أبو حنيفة (٦)، فقال: هي كالبكر، واحتجَّ بأنَّ علَّة الاكتفاء بسكوت البكر هي الحياء، وهو باقٍ فيمن زالت بكارتها بزنا، لأن المسألة مفروضة فيمن لم تتّخذ الزنا دَيْدَنًا وعادةً. وأجيب: بأنَّ الحديثَ نصٌّ على أن الحياء يتعلَّق بالبكر، وقابلها بالثيِّب فدلَّ على أن حكمها مختلفٌ، وهذه ثيبٌ لغةً وشرعًا، وأما بقاء حيائها كالبكر فممنوع.

стр. 5554

[الباب الثالث عشر] باب الابن يزوج أمه ٥٠/ ٢٦٧٠ - (عَنْ أم سَلَمَة: أنَّهَا لَمَا بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُهَا قالَتْ: لَيْسَ أحَدٌ مِنْ أَوْليَائِي شاهِدًا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْليَائِكَ شَاهِدٌ ولَا غَائِب يَكْرَه ذلك"، فَقَالَتْ لابْنِهَا: يا عمَرُ، قُمْ فَزَوِّجْ رَسُولَ الله ﷺ فَزَوّجَه. رَوَاهُ أحْمَد (١) وَالنسائِيُّ (٢). [ضعيف] الحديث قد أُعلَّ: بأنَّ عمر المذكور كان عند تزوُّجه ﷺ بأمه صغيرًا، له من العمر سنتان، لأنه ولد في الحبشة في السنة الثانية من الهجرة، وتزوُّجُه ﷺ بأمِّه كان في السنة الرابعة. قيل: وأما رواية: "قم يا غلام فزوِّج أمك" فلا أصل لها. وقد استدلّ بهذا الحديث من قال بأن الولد من جملة الأولياء في النِّكاح وهم الجمهور (٣).

стр. 5555

وقال الشافعي (١)، ومحمد بن الحسن (٢)، وروي عن الناصر (٣): أن ابن المرأة إذا لم يجمعها وإياه جدٌّ فلا ولاية له. وردّ بأنَّ الابنَ يسمَّى عصبة اتفاقًا، وبأنَّه داخل في عموم قوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ (٤)، لأنه خطابٌ للأقارب، وأقربُهم الأبناءُ. وأجاب عن هذا الردّ في "ضوء النهار" (٥) بأنَّ ظاهر ﴿وَأَنْكِحُوا﴾ صحة عقد غير الأقارب، وإنما خصَّصهم الإجماع استنادًا إلى العادة، والمعتادُ إنما هو غير الابن كيف والابن متأخر عن التزويج في الغالب؟ والمطلق يقيَّد بالعادة، كما عرف في الأصول (٦)، والعموم لا يشمل النادر (٧)، ولأنَّ نكاح العاقلة خاصةً مفوّضٌ إلى نظرها، وإنما الوليّ وكيل في الحقيقة، ولهذا لو لم يمتثل الوليُّ أمرها بالعقد لكفءٍ لصحَّ توكيلها غيره، والوكالة لا تلزم لمعين. ودُفِع: بأن هذا يستلزم أن لا يبقى للوليِّ حقٌّ وأنّه خلاف الإجماع. والتحقيق: أنّه ليس إلى نظر المكلفة إلا الرِّضا. وُيجاب عن دعوى خروج الابن بالعادة بالمنع إن أراد عدم الوقوع، وإن أراد الغلبة فلا يضرّنا ولا ينفعه. ومن جملة ما أجاب به القائلون: بأنَّه لا ولاية للابن أن هذا الحديث لا يصحُّ الاحتجاج به، لأنه ﷺ لا يفتقر في نكاح إلى وليٍّ. ومن جملة ما يُستدلّ به على عدم ولاية الابن في النِّكاح قول أمِّ سلمة:

стр. 5556

"ليس أحد من أوليائي [شاهدًا] " (١) مع كون ابنها حاضرًا، ولم ينكر عليها ﷺ ذلك. [الباب الرابع عشر] باب العضل ٥١/ ٢٦٧١ - (عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: كانَتْ لي أخْتٌ تُخْطب إليَّ، فأتانِي ابْنُ عَمّ لي فأنْكَحْتها إيّاه، ثمَّ طَلّقَها طَلاقًا لَه رَجْعَة ثمَّ تَرَكَها حتَّى انْقَضَتْ عِدَّتها؛ فَلَمّا خُطِبَتْ إليَّ أتاني يَخْطُبُها، فَقُلْت: لا وَالله لا أنْكِحُكَها أبَدًا، قالَ: فَفيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ (٢) الآية. قالَ: فَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِيني وأنْكَحْتُها إيَّاه. رَوَاهُ الْبُخَاري (٣) وَأَبُو دَاودَ (٤) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَه (٥)، ولمْ يَذْكُرِ التكْفِيرَ. وَفِيهِ فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيّ (٦): وكانَ رَجُلًا لا بأسَ بِهِ، وكانَتْ المَرأة تُرِيد أنْ تَرْجعَ إِلَيهِ. وَهُوَ حُجّةٌ فِي اعْتِبَارِ الوَلِيّ). [صحيح] قوله: (كانت لي أختٌ) اسمها جُمَيْل - بالضم مصغرًا - بنت يسار، ذكره الطبري (٧) وجزم به ابن ماكولا (٨). وقيل: اسمها ليلى، حكاه السهيلي في "مبهمات (٩) القرآن"

стр. 5557

وتبعه المنذري (١). وقيل: فاطمة، ذكره ابن إسحاق، ويحمل على التعدّد بأن يكون لها اسمان ولقب، أو لقبان واسم. قوله: (ففيَّ نزلت هذه الآية)، هذا تصريح بنزول هذه الآية في هذه القصة، ولا يمنع ذلك كون ظاهر الخطاب في السياق للأزواج حيث وقع فيها: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ لكن قوله فيها نفسها: ﴿أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ ظاهر في أن ذلك يتعلق بالأولياء. قوله: (فكفرت عن يميني وأنكحتها)، في لفظٍ للبخاري (٢) فقلت: "الآن أفعل يا رسول الله". قوله: (وكان رجلًا لا بأس به)، قال ابن التين (٣): أي كان جيدًا، وقد غيرته العامة فكنوا به عمن لا خير فيه. والحديث يدلّ على أنه يشترط الوليّ في النِّكاح، ولو لم يكن شرطًا لكان رغوب الرجل في زوجته ورغوبها فيه كافيًا، وبه يردّ القياس الذي احتجّ به أبو حنيفة على عدم الاشتراط، فإنه احتج بالقياس على البيع لأن المرأة تستقلّ به بغير إذن وليها فكذلك النِّكاح، وحمل الأحاديث الواردة في اشتراط الوليّ المتقدمة على الصغيرة، وخصّ بهذا القياس عمومها ولكنه قياس فاسد الاعتبار لحديث معقل هذا، وانفصل بعضهم عن هذا الإيراد بالتزامهم اشتراط

стр. 5558

الوليّ ولكن لا يمنع ذلك تزويجها نفسها، ويتوقف النفوذ على إجازة الوليّ كما في البيع وهو مذهب الأوزاعي (١)، وكذلك قال أبو ثور (٢)، ولكنه يشترط إذن الوليّ لها في تزويج نفسها. وتعقب بأن إذن الوليّ لا يصحّ إلا لمن ينوب عنه، والمرأة لا تنوب عنه في ذلك لأنَّ الحقّ لها؛ ولو أذن لها في إنكاح نفسها صارت كمن أذن لها في البيع من نفسها ولا يصحّ. وفي حديث معقل (٣) هذا دليل على أن السلطان لا يزوّج المرأة إلا بعد أن يأمر وليها بالرجوع عن العَضْلِ فإنْ أجاب فذاك، وإن أصرَّ زوَّجها. [الباب الخامس عشر] باب الشهادة في النِّكاح ٥٢/ ٢٦٧٢ - (عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "البَغايا اللَّاتي يُنْكِحْنَ أنْفُسَهُنَّ بِغَيْرِ بَينَةٍ"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٤) وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْهُ غَيْر عَبْد الْأَعْلَى، وَأَنَّهُ قَدْ وَقَفَهُ مَرَّةً وَأَنَّ الوقْفَ أَصَحُّ، وَهَذَا لَا يَقْدَحُ لأنَّ عَبْدَ الْأَعْلَى ثِقَةٌ فَيُقْبَلُ رَفْعُهُ وَزِيادَتُهُ، وَقَدْ يَرْفَعُ الرَّاوِي الحَدِيثَ وَقَدْ يَقِفُهُ). [ضعيف] ٥٣/ ٢٦٧٣ - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لا نِكاحَ إلَّا بِوَليّ وَشاهِدَيْ عَدْلٍ"، ذَكَرَهُ أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِهِ عَبْدِ الله) (٥). [صحيح بشواهده]

стр. 5559

٥٤/ ٢٦٧٤ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَا نِكَاحَ إلا بِوَليّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ، فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسّلْطَانُ وَليّ مَنْ لا وَليَّ لَهُ"، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (١). [صحيح بطرقه وشواهده] وَلمَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأ (٢) عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ المَكِّيّ أن عُمَرَ بْنَ الْخَطّابِ أُتِيَ بِنِكاحٍ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ إلَّا رَجُلٌ وَامْرَأةٌ، فَقَالَ: هَذَا نِكاحُ السرِّ ولا أجيزُه، وَلَوْ كُنْتَ تَقَدَّمْتَ فِيه لَرُجِمْتَ.). [موقوف ضعيف] حديث ابن عباس قال الترمذي (٣): هذا حديثٌ غيرُ محفوظٍ، لا نعلمُ أحدًا رفعهُ إلا ما رُوِي عن عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة مرفوعًا. ورُوي عن عبد الأعلى عن سعيد هذا الحَديث موقوفًا. والصحيح ما روي عن ابن عباس: "لا نكاح إلا ببينة". وهكذا روى غير واحد عن سعيد بن أبي عروبة نحو هذا موقوفًا. وحديث عمران بن حصين أشار إليه الترمذي (٣) وأخرجه أيضًا الدارقطني (٤) والبيهقي (٥) في العلل من حديث الحسن عنه، وفي إسناده [عبد الله بن محرر] (٦) وهو متروك.
следующие страницы →