стр. 5555
وقال الشافعي (١)، ومحمد بن الحسن (٢)، وروي عن الناصر (٣): أن ابن المرأة إذا لم يجمعها وإياه جدٌّ فلا ولاية له.
وردّ بأنَّ الابنَ يسمَّى عصبة اتفاقًا، وبأنَّه داخل في عموم قوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ (٤)، لأنه خطابٌ للأقارب، وأقربُهم الأبناءُ.
وأجاب عن هذا الردّ في "ضوء النهار" (٥) بأنَّ ظاهر ﴿وَأَنْكِحُوا﴾ صحة عقد غير الأقارب، وإنما خصَّصهم الإجماع استنادًا إلى العادة، والمعتادُ إنما هو غير الابن كيف والابن متأخر عن التزويج في الغالب؟ والمطلق يقيَّد بالعادة، كما عرف في الأصول (٦)، والعموم لا يشمل النادر (٧)، ولأنَّ نكاح العاقلة خاصةً مفوّضٌ إلى نظرها، وإنما الوليّ وكيل في الحقيقة، ولهذا لو لم يمتثل الوليُّ أمرها بالعقد لكفءٍ لصحَّ توكيلها غيره، والوكالة لا تلزم لمعين.
ودُفِع: بأن هذا يستلزم أن لا يبقى للوليِّ حقٌّ وأنّه خلاف الإجماع.
والتحقيق: أنّه ليس إلى نظر المكلفة إلا الرِّضا.
وُيجاب عن دعوى خروج الابن بالعادة بالمنع إن أراد عدم الوقوع، وإن أراد الغلبة فلا يضرّنا ولا ينفعه.
ومن جملة ما أجاب به القائلون: بأنَّه لا ولاية للابن أن هذا الحديث لا يصحُّ الاحتجاج به، لأنه ﷺ لا يفتقر في نكاح إلى وليٍّ.
ومن جملة ما يُستدلّ به على عدم ولاية الابن في النِّكاح قول أمِّ سلمة: