← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 5555–5594 · переход к 5560.

стр. 5555

وقال الشافعي (١)، ومحمد بن الحسن (٢)، وروي عن الناصر (٣): أن ابن المرأة إذا لم يجمعها وإياه جدٌّ فلا ولاية له. وردّ بأنَّ الابنَ يسمَّى عصبة اتفاقًا، وبأنَّه داخل في عموم قوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ (٤)، لأنه خطابٌ للأقارب، وأقربُهم الأبناءُ. وأجاب عن هذا الردّ في "ضوء النهار" (٥) بأنَّ ظاهر ﴿وَأَنْكِحُوا﴾ صحة عقد غير الأقارب، وإنما خصَّصهم الإجماع استنادًا إلى العادة، والمعتادُ إنما هو غير الابن كيف والابن متأخر عن التزويج في الغالب؟ والمطلق يقيَّد بالعادة، كما عرف في الأصول (٦)، والعموم لا يشمل النادر (٧)، ولأنَّ نكاح العاقلة خاصةً مفوّضٌ إلى نظرها، وإنما الوليّ وكيل في الحقيقة، ولهذا لو لم يمتثل الوليُّ أمرها بالعقد لكفءٍ لصحَّ توكيلها غيره، والوكالة لا تلزم لمعين. ودُفِع: بأن هذا يستلزم أن لا يبقى للوليِّ حقٌّ وأنّه خلاف الإجماع. والتحقيق: أنّه ليس إلى نظر المكلفة إلا الرِّضا. وُيجاب عن دعوى خروج الابن بالعادة بالمنع إن أراد عدم الوقوع، وإن أراد الغلبة فلا يضرّنا ولا ينفعه. ومن جملة ما أجاب به القائلون: بأنَّه لا ولاية للابن أن هذا الحديث لا يصحُّ الاحتجاج به، لأنه ﷺ لا يفتقر في نكاح إلى وليٍّ. ومن جملة ما يُستدلّ به على عدم ولاية الابن في النِّكاح قول أمِّ سلمة:

стр. 5556

"ليس أحد من أوليائي [شاهدًا] " (١) مع كون ابنها حاضرًا، ولم ينكر عليها ﷺ ذلك. [الباب الرابع عشر] باب العضل ٥١/ ٢٦٧١ - (عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: كانَتْ لي أخْتٌ تُخْطب إليَّ، فأتانِي ابْنُ عَمّ لي فأنْكَحْتها إيّاه، ثمَّ طَلّقَها طَلاقًا لَه رَجْعَة ثمَّ تَرَكَها حتَّى انْقَضَتْ عِدَّتها؛ فَلَمّا خُطِبَتْ إليَّ أتاني يَخْطُبُها، فَقُلْت: لا وَالله لا أنْكِحُكَها أبَدًا، قالَ: فَفيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ (٢) الآية. قالَ: فَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِيني وأنْكَحْتُها إيَّاه. رَوَاهُ الْبُخَاري (٣) وَأَبُو دَاودَ (٤) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَه (٥)، ولمْ يَذْكُرِ التكْفِيرَ. وَفِيهِ فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيّ (٦): وكانَ رَجُلًا لا بأسَ بِهِ، وكانَتْ المَرأة تُرِيد أنْ تَرْجعَ إِلَيهِ. وَهُوَ حُجّةٌ فِي اعْتِبَارِ الوَلِيّ). [صحيح] قوله: (كانت لي أختٌ) اسمها جُمَيْل - بالضم مصغرًا - بنت يسار، ذكره الطبري (٧) وجزم به ابن ماكولا (٨). وقيل: اسمها ليلى، حكاه السهيلي في "مبهمات (٩) القرآن"

стр. 5557

وتبعه المنذري (١). وقيل: فاطمة، ذكره ابن إسحاق، ويحمل على التعدّد بأن يكون لها اسمان ولقب، أو لقبان واسم. قوله: (ففيَّ نزلت هذه الآية)، هذا تصريح بنزول هذه الآية في هذه القصة، ولا يمنع ذلك كون ظاهر الخطاب في السياق للأزواج حيث وقع فيها: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ لكن قوله فيها نفسها: ﴿أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ ظاهر في أن ذلك يتعلق بالأولياء. قوله: (فكفرت عن يميني وأنكحتها)، في لفظٍ للبخاري (٢) فقلت: "الآن أفعل يا رسول الله". قوله: (وكان رجلًا لا بأس به)، قال ابن التين (٣): أي كان جيدًا، وقد غيرته العامة فكنوا به عمن لا خير فيه. والحديث يدلّ على أنه يشترط الوليّ في النِّكاح، ولو لم يكن شرطًا لكان رغوب الرجل في زوجته ورغوبها فيه كافيًا، وبه يردّ القياس الذي احتجّ به أبو حنيفة على عدم الاشتراط، فإنه احتج بالقياس على البيع لأن المرأة تستقلّ به بغير إذن وليها فكذلك النِّكاح، وحمل الأحاديث الواردة في اشتراط الوليّ المتقدمة على الصغيرة، وخصّ بهذا القياس عمومها ولكنه قياس فاسد الاعتبار لحديث معقل هذا، وانفصل بعضهم عن هذا الإيراد بالتزامهم اشتراط

стр. 5558

الوليّ ولكن لا يمنع ذلك تزويجها نفسها، ويتوقف النفوذ على إجازة الوليّ كما في البيع وهو مذهب الأوزاعي (١)، وكذلك قال أبو ثور (٢)، ولكنه يشترط إذن الوليّ لها في تزويج نفسها. وتعقب بأن إذن الوليّ لا يصحّ إلا لمن ينوب عنه، والمرأة لا تنوب عنه في ذلك لأنَّ الحقّ لها؛ ولو أذن لها في إنكاح نفسها صارت كمن أذن لها في البيع من نفسها ولا يصحّ. وفي حديث معقل (٣) هذا دليل على أن السلطان لا يزوّج المرأة إلا بعد أن يأمر وليها بالرجوع عن العَضْلِ فإنْ أجاب فذاك، وإن أصرَّ زوَّجها. [الباب الخامس عشر] باب الشهادة في النِّكاح ٥٢/ ٢٦٧٢ - (عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "البَغايا اللَّاتي يُنْكِحْنَ أنْفُسَهُنَّ بِغَيْرِ بَينَةٍ"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٤) وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْهُ غَيْر عَبْد الْأَعْلَى، وَأَنَّهُ قَدْ وَقَفَهُ مَرَّةً وَأَنَّ الوقْفَ أَصَحُّ، وَهَذَا لَا يَقْدَحُ لأنَّ عَبْدَ الْأَعْلَى ثِقَةٌ فَيُقْبَلُ رَفْعُهُ وَزِيادَتُهُ، وَقَدْ يَرْفَعُ الرَّاوِي الحَدِيثَ وَقَدْ يَقِفُهُ). [ضعيف] ٥٣/ ٢٦٧٣ - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لا نِكاحَ إلَّا بِوَليّ وَشاهِدَيْ عَدْلٍ"، ذَكَرَهُ أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِهِ عَبْدِ الله) (٥). [صحيح بشواهده]

стр. 5559

٥٤/ ٢٦٧٤ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَا نِكَاحَ إلا بِوَليّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ، فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسّلْطَانُ وَليّ مَنْ لا وَليَّ لَهُ"، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (١). [صحيح بطرقه وشواهده] وَلمَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأ (٢) عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ المَكِّيّ أن عُمَرَ بْنَ الْخَطّابِ أُتِيَ بِنِكاحٍ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ إلَّا رَجُلٌ وَامْرَأةٌ، فَقَالَ: هَذَا نِكاحُ السرِّ ولا أجيزُه، وَلَوْ كُنْتَ تَقَدَّمْتَ فِيه لَرُجِمْتَ.). [موقوف ضعيف] حديث ابن عباس قال الترمذي (٣): هذا حديثٌ غيرُ محفوظٍ، لا نعلمُ أحدًا رفعهُ إلا ما رُوِي عن عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة مرفوعًا. ورُوي عن عبد الأعلى عن سعيد هذا الحَديث موقوفًا. والصحيح ما روي عن ابن عباس: "لا نكاح إلا ببينة". وهكذا روى غير واحد عن سعيد بن أبي عروبة نحو هذا موقوفًا. وحديث عمران بن حصين أشار إليه الترمذي (٣) وأخرجه أيضًا الدارقطني (٤) والبيهقي (٥) في العلل من حديث الحسن عنه، وفي إسناده [عبد الله بن محرر] (٦) وهو متروك.

стр. 5560

ورواهُ الشافعيُّ (١) من وجه آخر عن الحسن مرسلًا وقال: هذا وإن كان منقطعًا فإن أكثر أهل العلم يقولون به. وحديث عائشة أخرجه أيضًا البيهقي (٢) من طريق محمد بن أحمد بن الحجاج الرقي عن عيسى بن يونس عن الزهري عن عروة عن عائشة كذلك، وقد توبع الرقي عن عيسى. ورواه سعيد بن خالد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان ويزيد بن سنان ونوح بن دراج وعبد الله بن حكيم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة كذلك (٣). وقد ضعف ابن معين ذلك كلَّه وأقرَّه البيهقي، وقد تقدم في باب: لا نكاح إلَّا بوليّ (٤)، طرف منه. وفي الباب عن ابن عباس غير حديثه المذكور عند الشافعي (٥) والبيهقي (٦) من طريق ابن خثيم عن سعيد بن جبير عنه موقوفًا بلفظ: "لا نكاح إلا بوليّ مرشد وشاهدي عدل"، وقال البيهقي (٧) بعد أن رواه من طريق أخرى عن [ابن] (٨) خثيم بسنده مرفوعًا بلفظ: "لا نكاح إلا بإذن وليّ مرشد أو سلطان"، قال: والمحفوظ الموقوف، ثم رواه (٩) من طريق الثوري عن [ابن] (٨) خثيم به. ومن طريق عديّ بن الفضل عن أبي خثيم بسنده مرفوعًا بلفظ: "لا نكاح إلا بوليّ وشاهدي عدل، فإن نكحها وليّ مسخوط عليه فنكاحها باطل" (١٠)،

стр. 5561

وعديّ بن الفضل ضعيف (١). وعن أبي هريرة مرفوعًا وموقوفًا عند البيهقي (٢) بلفظ: "لا نكاح إلا بأربعة: خاطب ووليّ وشاهدين"، وفى إسناده المغيرة بن موسى البصري (٣)، قال البخاري (٤): منكر الحديث. وعن عائشة غير حديث الباب عند الدارقطني (٥) بلفظ: "لا بد في النِّكاح من أربعة: الوليّ والزوج والشاهدين"، وفي إسناده أبو الخصيب نافع بن ميسرة (٦)، مجهول. وروى نحوه البيهقي في الخلافيات (٧) عن ابن عباس موقوفًا وصححه، وابن أبي شيبة (٨) بنحوه عنه أيضًا. وعن أنس أشار إليه الترمذي (٩). وقد استدلّ بأحاديث الباب من جعل الإشهاد شرطًا. وقد حكى ذلك في البحر (١٠) عن عليّ، وعمر، وابن عباس، والعترة، والشعبي، وابن المسيب، والأوزاعي، والشافعي (١١)، وأبي حنيفة (١٢)، وأحمد بن حنبل (١٣).

стр. 5562

قال الترمذي (١): "والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيّ ﷺ ، ومن بعدهُم من التابعين وغيرهم. قالوا: "لا نكاحَ إلا بشهودٍ" لم يختلِفُوا في ذلكَ من مضى منهم، إلا قوم من المتأخرينَ من أهل العلم. وإنما اختلفَ أهلُ العلمِ في هذا إذا شهِدَ واحِدٌ بعدَ واحِدٍ، فقالَ أكثر أهل العلمِ من الكوفةِ وغيرهم: لا يجوزُ النِّكاحُ حتى يشهدَ الشاهدانِ معًا عند عُقْدَةِ النِّكاح، وقد روى بعضُ أهل المدينة: إذا شهد واحدٌ بعدَ واحدٍ، فإنه جائز إذا أعلنوا ذلك، وهو قول مالك بن أنس (٢) وغيره. وقال بعضُ أهلِ العلمِ: يجوزُ شهادةُ رجلٍ وامرأتين في النِّكاح وهو قول أحمد وإسحاق". انتهى كلام الترمذي. وحكى في البحر (٣) عن ابن عمر وابن الزبير وعبد الرحمن بن مهدي وداود (٤) أنه لا يعتبر الإشهاد. وحكى أيضًا (٥) عن مالك (٦) أنه يكفي الإعلان بالنكاح. والحق ما ذهب إليه الأوّلون، لأن أحاديث الباب يقوّي بعضها بعضًا، والنفي في قوله: "لا نكاح" يتوجه إلى الصحة، وذلك يستلزم أن يكون الإشهاد شرطًا لأنه قد استلزم عدمه عدم الصحة وما كان كذلك فهو شرط. واختلفوا في اعتبار العدالة في شهود النِّكاح؛ فذهبت القاسمية (٧) والشافعي (٨) إلى أنها تعتبر.

стр. 5563

وذهب زيد بن عليّ وأحمد بن عيسى (١) وأبو عبد الله الداعي، وأبو حنيفة (٢) [إلى] (٣) أنها لا تعتبر. والحقّ القول الأوّل لتقييد الشهادة المعتبرة في حديث عمران بن حصين (٤) وعائشة (٥) اللذين ذكرهما المصنف، وكذلك حديث ابن عباس الذي ذكرناه بالعدالة (٦). [الباب السادس عشر] باب ما جاء في الكفاءَة في النِّكاح ٥٥/ ٢٦٧٥ - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْد عَنْ أَبِيه قَالَ: جَاءَتْ فَتاةٌ إلى رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَتْ: إنَّ أبي زَوَّجَنِي ابْنَ أَخِيهِ لِيَرْفَعَ بي خَسِيسَتَهُ، قالَ: فَجَعَلَ الْأَمْر إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: قَدْ أَجَزْتُ ما صَنَعَ أبي، وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ أُعْلِمَ النِّساء أنْ لَيْسَ إلى الآباءِ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ. رَوَاهُ ابْن مَاجَهْ (٧). [ضعيف شاذ] وَرَوَاهُ أَحْمَد (٨) وَالنَّسائيُّ (٩) مِنْ حَدِيث ابْنِ بُرَيْدةَ). [ضعيف شاذ]

стр. 5564

٥٦/ ٢٦٧٦ - (عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ عُمَرَ قَالَ: لأَمْنَعَنَّ تَزَوُّجَ ذَوَاتَ الأحْسابِ إلَّا مِنَ الأكْفَاءِ. رَوَاه الدَّارَقُطْنِي) (١). [ضعيف] ٥٧/ ٢٦٧٧ - (وَعَنْ أَبِي حَاتِمٍ المُزَني قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا أتاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَه وَخُلُقَه فَأنْكِحُوه إِلَّا تَفْعَلُوه تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ"، قالُوا: يا رَسُولَ الله وَإِنْ كَانَ فِيهِ؟ قَالَ: "إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَه وَخُلُقَه فأنْكِحُوه"، ثَلاثَ مَرّاتٍ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٢) وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حسن غَرِيبٌ). [حسن لغيره] ٥٨/ ٢٦٧٨ - (وَعَنْ عائِشَةَ: أنّ أبا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ تَبَنَّى سَالِمًا وَأنْكَحَه ابْنَةَ أخِيه الوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَهُوَ مَوْلَى امْرأةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، رَوَاهُ الْبُخارِيُّ (٣) وَالنَّسَائِيُّ (٤) وأبُو دَاوُدَ) (٥). [صحيح] ٥٩/ ٢٦٧٩ - (وَعَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبْي سُفْيَانَ الجُمَحِيّ عَنْ أمِّهِ قَالَتْ: رأيْت أخْتَ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ تَحْتَ بِلالٍ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنْيُّ) (٦). [إسناده حسن] حديث عبد الله بن بريدة أخرجه ابن ماجه (٧) بإسناد رجاله رجال الصحيح، فإنه قال في سننه: حدثنا هناد بن السريّ، حدثنا وكيع عن كهمس بن الحسن، عن ابن بريدة عن أبيه.

стр. 5565

وأخرجه النسائي من طريق زياد بن أيوب وهو ثقة عن عليّ [وهو] (١) ابن غراب، وهو صدوق عن كهمس بهذا الإسناد. ويشهد له حديث ابن عباس (٢) في الجارية البكر التي زوّجها أبوها وهي كارهة، فخيَّرها النبيّ ﷺ . وكذلك تشهد له الأحاديث الواردة في استئمار الناس على العموم. وكذلك حديث خنساء بنت خدام (٣)، وقد تقدم جميع ذلك في باب ما جاء في الإجبار والاستئمار (٤)، وإنما ذكر المصنف حديث بريدة (٥) ههنا لقولها فيه: "ليرفع بي خسيسته" فإن ذلك مشعر بأنه غير كفء لها. وحديث أبي حاتم المزني (٦) ذكر المصنف أن الترمذي (٧) حسّنه ووافقه المناوي (٨) على نقل التحسين عن الترمذي، ثم نقل عن البخاري أنه لم يعده محفوظًا، وعده أبو داود في المراسيل (٩)، وأعله ابن القطان [بالإرسال] (١٠) وضعف راويه، وأبو حاتم المزني له صحبة، ولا يُعرف له عن النبي ﷺ غير هذا الحديث. وقد أخرج الترمذي (١١) أيضًا هذا الحديث من حديث أبي هريرة ولفظه

стр. 5566

قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوّجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض". وقال: قد خولف عبد الحميد بن سليمان (١) في هذا الحديث، ورواه الليث بن سعد [عن أبي عجلان عن النبيّ ﷺ ] (٢) قال البخاري: وحديث الليث أشبه ولم يعد حديث عبد الحميد محفوظًا. وفي الباب عن أبي هريرة عند أبي داود (٣): "أن أبا هند حجم النبيّ ﷺ في اليافوخ، فقال النبيّ ﷺ : "يا بني بياضة أنكحوا أبا هند وانكحوا إليه"، وأخرجه أيضًا الحاكم (٤) وحسنه الحافظ في التلخيص (٥). وعن علي عند الترمذي (٦) أن النبي ﷺ قال له: "ثلاثٌ لا تؤخرُ: الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيّم إذا [وجدت] (٧) لها كفؤًا". وعن ابن عمر عند الحاكم (٨) أنه ﷺ قال: "العربُ أكفَاءُ بعضهم لبعض قبيلة لقبيلة وحيّ لحيّ ورجل لرجل، إلا حائك أو حجام"، وفي إسناده رجل مجهول وهو الراوي له عن ابن جريج، وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث فقال: هذا كذب لا أصل له (٩). وقال في موضع آخر (١٠): باطل.

стр. 5567

ورواه ابن عبد البرّ في التمهيد (١) من طريق أخرى عنه. قال الدارقطني في العلل: لا يصح. اهـ. وفي إسناد ابن عبد البرّ عمران بن أبي الفضل. قال ابن حبان (٢): يروي الموضوعات عن الثقات. وقال ابن أبي حاتم (٣): سألت عنه أبي فقال: منكر، وقد حدّث به هشام بن عبيد الله الرازي فزاد فيه بعد: "أو حجام أو دباغ"، قال: فاجتمع به الدباغون وهموا به، وقال ابن عبد البر (١): هذا منكر موضوع. وذكره [ابن الجوزي أيضًا] (٤) في العلل المتناهية (٥) من طريقين إلى ابن عمر في أحدهما عليّ بن عروة، وقد رماه ابن حبان (٦) بالوضع. وفي الأخرى محمد بن الفضل بن عطية (٧) وهو متروك.

стр. 5568

والأولى في ابن عدي (١). والثانية في الدارقطني (٢). وله طريق أخرى عن غير ابن عمر رواه البزار في مسنده (٣) من حديث معاذ بن جبل رفعه: "العرب بعضها لبعض أكفاء"، وفيه سليمان بن أبي الجون. قال ابن القطان (٤): لا يعرف، ثم هو من رواية خالد بن معدان، عن معاذ ولم يسمع منه (٥). وفي المتفق عليه (٦) من حديث أبي هريرة: "خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا". قوله: (إلا من الأكفاء) (٧) جمع كُفْء بضم أوله وسكون الفاء بعدها همزة: وهو المثل والنظير. قوله: (من ترضون دينه وخلقه)، فيه دليلٌ على اعتبار الكفاءة في الدين والخلق، وقد جزم بأنَّ اعتبار الكفاءة مختصّ بالدين مالك (٨)، ونقل: عن عمر (٩)، وابن مسعود (٩). ومن التابعين: عن محمد بن سيرين (٩)، وعمر بن عبد العزيز (٩)،

стр. 5569

ويدلّ عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (١)، واعتبر الكفاءة في النسب الجمهور (٢). وقال أبو حنيفة (٣): قريش أكْفاء بعضهم بعضًا، والعرب كذلك، وليس أحد من العرب كفؤًا لقريش، كما ليس أحد من غير العرب كفؤًا للعرب، وهو وجه للشافعية (٤). قال في الفتح (٥): والصحيحُ تقديم بني هاشم والمطلب على غيرهم، ومن عدا هؤلاء أكفاء بعضهم لبعض. وقال الثوري (٦): إذا نكح المولى العربية يفسخ النِّكاح، وبه قال أحمد في رواية (٧)، وتوسَّط الشافعي (٨) فقال: ليس نكاحُ غير الأكفاء حرامًا فأردُّ به النكاحَ، وإنما هو تقصيرٌ بالمرأة والأولياء، فإذا رضُوا صحَّ، ويكون حقًّا لهم تركوه، فلو رضُوا إلا واحدًا فله فسخُه. قال: ولم يثبت في اعتبار الكفاءة بالنَّسبِ حديث.

стр. 5570

وأما ما أخرجه البزار (١) من حديث معاذ رفعه: "العرب بعضهم أكفاء بعض، والموالي بعضهم أكفاء بعض" فإسناده ضعيف. واحتجّ البيهقي (٢) بحديث: "إن الله اصطفى بني كنانة من بني إسماعيل … " الحديث، وهو صحيح أخرجه مسلم (٣) لكن في الاحتجاج به لذلك نظر. وقد ضم إليه بعضهم حديث: "قَدِّموا قريشًا ولا تَقَدَّموها" (٤)، ونقل ابن

стр. 5571

المنذر عن البويطي أن الشافعي (١) قال: الكفاءة في الدين، وهو كذلك في مختصر البويطي. قال الرافعي (٢): وهو خلاف المشهور. قال في الفتح (٣): واعتبار الكفاءة في الدين متفق عليه، فلا تحلّ المسلمة لكافر. قال الخطابي (٤): إن الكفاءة معتبرة في قول أكثر العلماء بأربعة أشياء: الدين، والحرية، والنسب، والصناعة. ومنهم من اعتبرَ السَّلامة من العيوب، واعتبر بعضهم اليسار. ويدلّ على ذلك ما أخرجه أحمد (٥) والنسائي (٦) وصححه ابن حبان (٧) والحاكم (٨) من حديث بريدة رفعه: "إن أحساب أهل الدنيا الذي يذهبون إليه المال". وما أخرجه أحمد (٩) والترمذي وصححه (١٠) هو والحاكم (١١) من حديث [سمرة] (١٢) رفعه: "الحسب المال، والكرم التقوى".

стр. 5572

قال في الفتح (١): يحتمل أن يكون المراد أنه حسب من لا حسب له، فيقوم النسب الشريف لصاحبه مقام المال لمن لا نسب له، أو أن من شأن أهل الدنيا رفعة من كان كثير المال ولو كان وضيعًا، ووضعة من كان مقلًّا ولو كان رفيع النسب كما هو موجود مشاهد، فعلى الاحتمال الأوّل يمكن أن يؤخذ من الحديث اعتبار الكفاءة بالمال لا على الثاني، وقد قدمنا الإشارة إلى شيء من هذا في باب صفة المرأة التي تستحبّ خطبتها. قوله: (تبنَّى سالمًا) بفتح المثناة الفوقية، والموحدة، وتشديد النون: أي اتخذه ابنًا، وسالم هو ابن معقل مولى أبي حذيفة، ولم يكن مولاه وإنما كان يلازمه، بل هو مولى امرأة من الأنصار كما وقع في حديث الباب. وهذا الحديث فيه دليل على أن الكفاءة تغتفر برضا الأعلى لا مع عدم الرضا، فقد خيَّر النبيّ ﷺ بريرة لما لم يكن زوجها كفؤًا لها بعد الحرية. وقد قدمنا الخلاف هل كان عبدًا أو حرًّا، والراجح أنه كان عبدًا كما سيأتي في باب الخيار للأمة إذا عتقت تحت عبد. قال الشافعي: أصل الكفاءة في النِّكاح حديث بريرة، يعني هذا، ومن جملة الأمور الموجبة لرفعة المتصف بها، الصنائع العالية وأعلاها على الإطلاق: العلم؛ لحديث: "العلماء ورثة الأنبياء"، أخرجه أحمد (٢) وأبو داود (٣) والترمذي (٤) وابن حبان (٥) من

стр. 5573

حديث أبي الدرداء، وضعفه الدارقطني في العلل (١). قال المنذري (٢): وهو مضطرب الإسناد، وقد ذكره البخاري في صحيحه (٣) بغير إسناد. والقرآن شاهد صدق على ما ذكرنا، فمن ذلك قوله تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٤). وقوله تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ (٥). وقوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ﴾ (٦) وغير ذلك من الآيات والأحاديث المتكاثرة، منها حديث: "خياركم في الجاهلية" وقد تقدم (٧). [الباب السابع عشر] باب استحبابِ الخُطبةِ للنكاح وما يُدعى به للمتزوج ٦٠/ ٢٦٨٠ - (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: عَلّمَنا رَسُولُ الله ﷺ التّشَهُدَ فِي الصلاةِ وَالتَّشَهُّدَ فِي الحَاجَةِ، وَذَكَرَ تَشَهُّدَ الصَّلَاةِ، قَالَ: وَالتَّشَهُّدُ فِي الْحَاجَةِ: إِنَّ الْحَمْدَ لله نَسْتَعِينُه وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بالله مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، مَنْ يَهْدِهِ الله فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا الله، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

стр. 5574

قَالَ: وَيَقْرَأُ ثَلاثَ آياتٍ، فَفَسّرَها سُفْيَانُ الثّوْرِيُّ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١)، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (٢)، ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (٣) الآيَةَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُ (٤) وصَحَّحَهُ). [صحيح] ٦١/ ٢٦٨١ - (وَعَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، قَالَ: خَطَبْتُ إلى النَّبِيِّ ﷺ أُمَامَةَ بنت عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَأنْكَحَنِي مِنْ غَيْرِ أنْ يَتَشَهَّدَ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (٥). [ضعيف]

стр. 5575

٦٢/ ٢٦٨٢ - (وَعَنْ أبي هريرة: أن النَّبِيَّ ﷺ كانَ إِذَا رَفَّأ إِنْسانًا إِذَا تَزَوَّجَ قَالَ: "بَارَكَ الله لَكَ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَع بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النّسائيَّ وَصَحَّحَه التِّرْمِذِيُّ) (١). [صحيح] ٦٣/ ٢٦٨٣ - (وَعَنْ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أنّه تَزَوَّجَ امْرَأةً مِنْ بَنِي جُشَمٍ، فَقَالُوا: بِالرَّفَاءِ وَالْبَنِينِ، فَقَالَ: لَا تَقُولُوا هَكَذَا، وَلَكِنْ قُولُوا كَمَا قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ وَبَاركْ عَلَيْهِمْ"، رَوَاهُ النَّسائي (٢) وَابْن مَاجَهْ (٣) وَأحْمَد (٤) بِمَعْنَاه. وَفي رِوَايَةٍ لَهُ (٥): لا تَقُولُوا ذلكَ. فإنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ نَهَانَا عَنْ ذلكَ، قُولُوا: بارَكَ الله فِيكَ، وَبَارَكَ لَكَ فِيهَا). [صحيح] حديث ابن مسعود أخرجه أيضًا أبو داود (٦) والنسائي (٧) والحاكم (٨)

стр. 5576

والبيهقي (١)، وهو من رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ولم يسمع منه. وقد رواه الحاكم من طريق أخرى عن قتادة عن عبد ربه عن أبي عياض عن ابن مسعود وليس فيه الآيات. ورواه أيضًا من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص وأبي عبيدة أن عبد الله قال: … فذكر نحوه. ورواه البيهقي (٢) من حديث واصل الأحدب عن شقيق عن ابن مسعود بتمامه. وفي رواية للبيهقي (٣): "إذا أراد أحدكم أن يخطب لحاجة من النِّكاح أو غيره فليقل: الحمد لله نحمده ونستعينه … " إلخ. وروى المصنف (٤) عن الترمذي أنه صحح حديث ابن مسعود، والذي رأيناه في نسخة صحيحة منه التحسين فقط، وكذلك روى الحافظ عنه في بلوغ المرام (٥)، والمنذري في مختصر السنن (٦)، التحسين فقط، ولكنه قال الترمذي (٧) بعد أن ذكر أن الحديث حسن ما لفظه: رواه الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي ﷺ وكلا الحديثين صحيح، لأن إسرائيل جمعهما فقال: عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص وأبي عبيدة عن عبد الله عن النبيّ ﷺ . وحديث إسماعيل بن إبراهيم أخرجه أيضًا البخاري في تاريخه الكبير (٨) وقال: إسناده مجهول، ووقع عنه في رواية أمامة بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب فكأنها نسبت في رواية أبي داود إلى جدّها، انتهى. وأما جهالة الصحابي المذكور فغير قادحة كما قرّرنا في هذا الشرح غير مرة.

стр. 5577

وحديث أبي هريرة سكت عنه أبو داود (١) والمنذري (٢) وقال الترمذي (٣): حسن صحيح، وصححه أيضًا ابن حبان (٤) والحاكم (٥). وحديث عقيل أخرجه أيضًا أبو يعلى (٦) والطبراني (٧) وهو من رواية الحسن عن عقيل. قال في الفتح (٨): ورجاله ثقاتٌ إلا أن الحسن لم يسمع من عقيل فيما يقال: وفي الباب عن [هبَّار] (٩) عند الطبراني (١٠): "أن النبيّ ﷺ شهد نكاح رجل

стр. 5578

فقال: على الخير والبركة والألفة والطائر الميمون والسعة والرزق، بارك الله لكم". قوله: (إنَّ الحمد لله) جاء في روايةٍ بحذف (إنَّ)، وفي رواية للبيهقي (١) بحذف (إنَّ) وإثباتها بالشكّ، فقال: "الحمد لله" أو "إنَّ الحمد لله"، وفي آخره قال شعبة: قلت لأبي إسحاق: هذه القصة في خطبة النِّكاح وفي غيرها؟ قال: في كل حاجة. ولفظ ابن ماجه (٢) في أوّل هذا الحديث: "أن رسول الله ﷺ أوتي جوامع الخير وخواتيمه، فعلَّمنا خطبة الصلاة وخطبة الحاجة، فذكر خطبة الصلاة ثم خطبة الحاجة". قوله: (وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله)، زاد أبو داود (٣) في رواية: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٤). وفي رواية له (٥) أخرى بعد قوله: "ورسوله أرسله بالحق بشيرًا ونذيرًا بين يدي الساعة من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فإنه لا يضرّ إلا نفسه ولا يضرّ الله شيئًا". وقد استدلّ بحديث ابن مسعود هذا على مشروعية الخطبة عند عقد النِّكاح وعند كل حاجة. قال الترمذي في سننه (٦): "وقد قال أهل العلم: إن النِّكاح جائز بغير خطبة، وهو قول سفيان الثوري وغيره من أهل العلم"، انتهى. ويدلّ على الجواز حديث إسماعيل بن إبراهيم (٧) المذكور فيكون على هذا الخطبة في النِّكاح مندوبة. قوله: (رَفَّأ) قال في الفتح (٨): بفتح الشراء وتشديد الفاء مهموز، معناه: دعا له.

стр. 5579

وفي القاموس (١): رفأه ترفئة وترفيئًا: قال له: بالرفاء والبنين، أي: بالالتئام وجمع الشمل، انتهى. وذلك لأن الترفئة في الأصل: الالتئام، يقال: رفأ الثوب: لأَمَ خرقه وضمّ بعضه إلى بعض وكانت هذه ترفئة الجاهلية، ثم نهى النبيّ ﷺ عن ذلك وأرشد إلى ما في أحاديث الباب. قوله: (تزوّج امرأة من بني جُشَم) في جامع الأصول (٢) عن الحسن أن عليًا هو المتزوّج من بني جشم، وعزاه إلى النسائي (٣). واختلف في علة النهي عن الترفئة التي كانت تفعلها الجاهلية، فقيل: لأنه لا حمد فيها ولا ثناء ولا ذكر لله. وقيل: لما فيه من الإشارة إلى بغض البنات لتخصيص البنين بالذكر، وإلا فهو دعاء للزوج بالالتئام والائتلاف فلا كراهة فيه. وقال ابن المنيِّر (٤): الذي يظهر أنه ﷺ كره اللفظ لما فيه من موافقة الجاهلية لأنهم يقولونه تفاؤلًا لا دعاء، فيظهر أنه لو قيل: بصورة الدعاء لم يكره، كأن يقول: اللهمّ ألف بينهما وارزقهما بنين صالحين .. [الباب الثامن عشر] باب ما جاء في الزوجين يوكّلان واحدًا في العقد ٦٤/ ٢٦٨٤ - (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِرجُلٍ: "أترْضَى أنْ أزَوّجَكَ فُلانَةَ؟ "، قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: "أتَرْضِين أنْ أزَوّجَكَ فُلانًا؟ "، قالَتْ: نَعَمْ؛ فَزَوَّجَ أحَدَهُما صَاحِبَه، فَدَخَلَ بِهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا وَلَمْ يُعْطِها شَيْئًا، وكانَ مِمّنْ شَهِدَ الحُدَيْبِيَةَ، وكانَ مَنْ شَهِدَ الحُدَيْبِيَةَ لَهُ سَهْمٌ بِخَيْبَرَ؛ فَلَمّا حَضَرَتْهُ الوَفاة قَالَ: إنَّ رَسُولَ الله ﷺ زَوَّجَنِي فُلانَةَ وَلَمْ أفْرِضْ لَهَا صَداقًا وَلَمْ أعْطِها

стр. 5580

شَيْئًا، وإنِّي أشهِدكُمْ أنِّي أعْطَيْتُها مِنْ صَدَاقِها سَهْمِي بِخَيْبَرَ، فَأخَذَتْ سَهْمًا فَبَاعَتْهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ. رَوَاهُ أبُو دَاودَ (١). [صحيح] وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَوْفٍ لأمّ حَكِيمٍ بِنْتِ قَارِظٍ: أتَجْعَلِينَ أمْرَك إليَّ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَقَدْ تَزَوَّجْتُكِ. ذَكَرَهُ البُخارِي في صحيحه (٢). وَهُوَ يَدل على أن مَذْهَبَ عَبْدِ الرَّحْمنِ أَنَّ مَنْ وُكِّلَ فِي تَزْوِيجٍ أَوْ بَيْعٍ شيء فَلَهُ أنْ يَبِيعَ ويُزَوّجَ مِنْ نَفْسِهِ، وأنْ يَتَوَلَّى ذلكَ بلَفْظٍ وَاحِدٍ). حديث عقبة بن عامر سكت عنه أبو داود (٣) والمنذري (٤)، وفي إسناده عبد العزيز بن يحيى [وهو] (٥) صدوق يهم (٦). وأثر عبد الرحمن ذكره البخاري (٢) معلقًا ووصله ابن سعد (٧) من طريق ابن

стр. 5581

أبي ذئب، عن سعيد بن خالدٍ: أن أمَّ حكيم بنت قارظٍ قالت لعبد الرحمن بن عوف: "إنه قد خطبني غير واحدٍ فزوّجني أيهم رأيتَ، قال: وتجعلين ذلك إليَّ؟ فقالت: نعم، قال: قد تزوّجتُكِ، قال ابن أبي ذئب: فجاز نكاحه". وقد ذكر ابنُ سعدٍ أمَّ حكيم المذكورة في النساء اللواتي لم يدركن النبيّ ﷺ وروين عن أزواجه، وهي بنت قارظ بن خالد بن عبيد حليف بني زهرة. وقد استدلّ بحديث عقبة من قال: إنه يجوز أن يتولى طرفي العقد واحدٌ، وهو مرويّ عن الأوزاعي وربيعة (١) والثوري (١) ومالك (٢)، وأبي حنيفة (٣) وأكثر أصحابه والليث والهادوية (٤) وأبي ثور (٥). وحكى في البحر (٦) عن الناصر والشافعي (٧) وزفرو (٨) أنه لا يجوز لقوله ﷺ : "كل نكاح لا يحضره أربعة" وقد تقدم (٩). وأجيب بأنه أراد: أو من يقوم مقامهم. قال في الفتح (١٠): وعن مالك، لو قالت الثيب لوليها: زوّجني بمن رأيت فزوّجها من نفسه أو ممن اختار لزمها ذلك ولو لم تعلم عين الزوج. وقال الشافعي (١١): يزوّجه السلطان أو ولي آخر مثله أو أقعد منه. ووافقه زفر (٢) وداود (١٢) وحجَّتُهم: أن الولاية شرطٌ في العقد، فلا يكون الناكح منكحًا كما لا يبيع من نفسه.

стр. 5582

وروى البخاري (١) عن المغيرة تعليقًا أنه خطب امرأة هو أولى الناس بها فأمر رجلًا فزوّجه، ووصل الأثر وكيع في مصنفه (٢). وللبيهقي (٣) من طريقه عن الثوري عن عبد الملك بن عمير أن المغيرة بن شعبة أراد أن يتزوّج امرأة هو وليها، فجعل أمرها إلى رجل، المغيرة أولى منه، فزوجه. وأخرجه عبد الرزاق (٤) عن الثوري وقال فيه: فأمر أبعد منه فزوّجه. وأخرجه سعيد بن منصور (٥) من طريق الشعبي ولفظه: "إن المغيرة خطب بنت عمه عروة بن مسعود، فأرسل إلى عبد الله بن أبي عقيل فقال: زوّجنيها، فقال: ما كنت لأفعل أنت أمير البلد وابن عمها، فأرسل المغيرة إلى عثمان بن أبي العاص فزوّجها منه". والمغيرةُ هو ابن شعبة بن مسعود من ولد عوف بن ثقيف فهي بنت عمه، وعبد الله بن أبي عقيل هو ابن عمها أيضًا لأن جدَّه هو مسعود المذكور. وأما عثمان بن أبي العاص فهو وإن كان ثقفيًا لكنه لا يجتمع معهم إلا في جدهم الأعلى ثقيف؛ لأنه من ولد جشم بن ثقيف. وقد استدلّ محمد بن الحسن (٦) على الجواز: بأن الله لما عاتب الأولياء في تزويج من كانت من أهل المال والجمال بدون صداقها، وعاتبهم على ترك تزويج من كانت قليلة المال والجمال؛ دلّ على أن الوليّ يصحّ منه تزويجها من نفسه، إذ لا يعاتب أحدًا على ترك ما هو حرام عليه.

стр. 5583

[الباب التاسع عشر] باب ما جاء في نكاح المتعة وبيان نسخه ٦٥/ ٢٦٨٥ - (عَنِ ابْنِ مَسْعَودٍ قالَ: كُنّا نَغْزو مَعَ رَسُولِ الله ﷺ لَيْسَ مَعَنَا نِساءٌ، فَقُلْنَا: ألا نَخْتَصِي؟ فَنَهَانَا عَنْ ذلكَ ثُمَّ رَخّصَ لَنَا بَعْدُ أنْ نَنْكِحَ المَرأةَ بالثّوْب إلى أجَلٍ، ثُمَّ قَرأ عَبْدُ الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (١) الآية. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (٢). [صحيح] ٦٦/ ٢٦٨٦ - (وَعَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: سألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ مُتْعَةِ النِّساءِ فَرَخَّصَ، فَقَالَ لَهُ مَوْلَى لَهُ: إنَّمَا ذلكَ فِي الحالِ الشّدِيدِ، وفِي النِّساءِ قِلّةٌ أوْ نَحْوِهِ، فَقالَ ابْن عَبّاسٍ: نَعَمْ. روَاهُ البُخَارِيّ (٣). [صحيح] ٦٧/ ٢٦٨٧ - (وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَالَ: إنمَا كَانَتِ المُتْعَةُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ كَانَ الرَّجُلُ يَقْدُمُ الْبَلْدَةَ لَيْسَ لَهُ بِهَا مَعْرِفَةٌ فَيَتَزَوَّجُ المَرْأَةَ بِقَدْرِ مَا يَرَى أَنَّهُ يُقِيمُ فَتَحْفَظُ لَهُ مَتَاعَهُ وَتُصْلِحُ لَهُ شَيْئَهُ حتَّى نزلت هذه الآية: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ (٤)، قال ابن عَبّاسٍ: فَكُلّ فَرْجٍ سوَاهُما حَرَامٌ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٥). [منكر] ٦٨/ ٢٦٨٨ - (وَعَنْ عَلِيٍّ أن رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ زَمَنَ خَيْبَرَ (٦). [صحيح]

стр. 5584

وَفِي رِوَايَةٍ: نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ (١). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا). [صحيح] ٦٩/ ٢٦٨٩ - (وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ قالَ: رَخّصَ لَنَا رَسُولُ الله ﷺ فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ عَامَ أوْطَاسِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ نَهَى عَنْهَا) (٢). [صحيح] ٧٠/ ٢٦٩٠ - (وَعَنْ سَبُرَةَ الجُهَنِيّ: أنّهُ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَتْحَ مَكّةَ، قَالَ: فَأَقَمْنَا بِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ، فأذِنَ لنَا رَسُولُ الله ﷺ فِي مُتْعَةِ النّساءِ … وَذَكَرَ الحَدِيثِ إلى أنْ قَالَ: فَلَمْ أخْرُجْ حتَّى حَرَّمَها رَسُولُ الله ﷺ (٣). [صحيح] وفِي رِوَايَةٍ: أنَّهُ كان مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "يَا أيّهَا النّاس إِنِّي كنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الاسْتِمْتَاعِ مِنَ النِّسَاءِ وَإِنَّ الله قَدْ حَرَّمَ ذلكَ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُن شَيْءٌ فَلْيُخْلِ سَبِيلَهُ وَلا تَأخُذُوا مِمَّا اتَيْتُمُوهُن شَيْئًا" (٤). [صحيح] رَوَاهُنَّ أحْمَدُ وَمُسْلِمٌ. وَفِي لَفْظٍ عَنْ سَبُرَةَ قَالَ: أمَرَنَا رَسُول الله ﷺ عامَ الْفَتْحِ حِيْنَ دَخَلْنَا مَكّة، ثمَّ لَمْ نَخْرجْ منها حتّى نَهَانا عَنْهَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٥). [صحيح] وَفِي رِوَايَةٍ عَنه: أن رَسُولَ الله ﷺ في (حجةِ الوداعِ) نَهَى عَنْ نِكاحِ المُتْعَةِ. رَوَاهُ أحْمَد (٦) وَأَبُو دَاودَ) (٧) [شاذ] حديثُ ابن عباس الذي رواهُ المصنف من طريق أبي جمَرة ونسبه إلى

стр. 5585

البخاريِّ (١)، قيل: ليس هو في البخاري. قال الحافظ في التلخيص (٢): وأغرب المجد بن تيمية - يعني المصنف - فذكره عن أبي جمرة الضُّبعيِّ: "أنَّه سأل ابنَ عباس عن متعة النساء فرخَّص فيه، فقال له مولى له: إنما ذلك في الحال الشديد، وفي النساء قلَّة، قال: نعم" رواه البخاري (١). وليس هذا في صحيح البخاري بل استغربه ابن الأثير في جامع الأصول (٣)، فعزاه إلى رزين وحده، ثم قال الحافظ (٤): قلت: قد ذكره المزي في الأطراف في ترجمة أبي جمرة عن ابن عباس، وعزاه إلى البخاري باللفظ الذي ذكره ابن تيمية سواء، ثم راجعته من الأصل فوجدته في "باب النهي عن نكاح المتعة أخيرًا" (٥) ساقه بهذا الإسناد والمتن فاعلم ذلك. وحديث ابن عباس (٦) الذي رواه المصنف من طريق محمد بن كعب في إسناده موسى بن عبيد الربذي وهو ضعيف. وقد روى الرجوع عن ابن عباس جماعة منهم محمد بن خلف القاضي المعروف بوكيع في كتابه "الغرر من الأخبار" (٧) بسنده المتصل بسعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: ما تقول في المتعة فقد أكثر الناس فيها حتى قال فيها الشاعر؟ قال: وما قال؟ قال: [قال] (٨): قَدْ قلتُ للشيخِ لمَّا طَالَ مَحْبَسُهُ … يا صَاحِ هَلْ لَكَ فِي فَتْوَى ابن عَبَّاسِ وَهَلْ تَرَى رُخصةَ الأطرافِ آنسةً … تكونُ مثواكَ حتَّى مصدرِ النَّاسِ قال: وقد قال فيه الشاعر؟ قلتُ: نعم، قال: فكرهها أو نهى عنها.

стр. 5586

ورواه الخطابي (١) أيضًا بإسناده إلى سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: قد سارت بفتياك الركبان وقالت فيها الشُّعراء، قال: وما قالوا؟ فذكر البيتين، فقال: سُبحان الله، والله ما بهذا أفتيتُ وما هي إلا كالميتة لا تحلُّ إلا للمضطرّ. وروى الرجوعَ أيضًا البيهقي (٢)

стр. 5587

وأبو عوانة في صحيحه (١). قال في الفتح (٢): بعد أن ساق عن ابن عباس روايات الرجوع، وساق حديث سهل بن سعد عند الترمذي (٣) بلفظ: "إنما رخص النبيُّ ﷺ في المتعة لعزبةٍ كانت بالناس شديدةٍ ثم نهى عنها بعد ذلك ما لفظه"؛ فهذه أخبارٌ يقوّي بعضُها بعضًا. وحاصلُها أن المتعة إنما رُخِّص فيها بسبب العزبة في حال السَّفر، ثم قال: وأخرجَ البيهقيُّ (٤) من حديث أبي ذرٍّ بإسناد حسن: "إنما كانت المتعةُ لحربنا وخوفنا".

стр. 5588

وروى عبدُ الرزاق في مصنفه (١): أن ابنَ عباسٍ كان يراها حلالًا ويقرأ: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾ (٢)، قال: وقال ابنُ عباسٍ في حرف أبيّ بن كعب: (إلى أجل مسمَّى). قال (٣): وكان يقول: يرحم الله عمر، ما كانت المتعة إلا رحمة رحم الله بها عباده، ولولا نهي عمر لما احتيج إلى الزنا أبدًا. وذكر ابنُ عبد البرِّ (٤) عن عمارة مولى الشِّريد: سألتُ ابنَ عباس عن المتعة؟ أسفاحٌ هي أم نكاحٌ؟ فقال: لا نكاحَ ولا سفاح، قلت: فما هي؟ قال: المتعة كما قال الله تعالى، قلت: وهل عليها حيضة؟ قال: نعم، قلت: ويتوارثان؟ قال: لا. وقد روى ابنُ حزم في المحلى (٥) عن جماعة من الصحابة غير ابن عباس

стр. 5589

فقال: وقد ثبتَ على تحليلها بعد رسول الله ﷺ جماعةٌ من السلف منهم من الصَّحابة أسماءُ بنت أبي بكر، وجابر بن عبد الله، وابن مسعود، وابن عباس، ومعاوية، وعمرو بن حريث، وأبو سعيد وسلمة ابنا أمية بن خلف. ورواهُ جابر عن الصَّحابة مدَّة رسول الله ﷺ ، ومدَّة أبي بكر ومدَّة عمر إلى قرب آخر خلافته. وروي عنه أنه إنما أنكرها إذا لم يشهد عليها عدلان فقط. وقال بها في التابعين: طاوس، وعطاء، وسعيد بن جبير (١)، وسائر فقهاء

стр. 5590

مكة" (١)، انتهى كلامه. ثم ذكر الحافظ في التلخيص (٢) بعد أن نقل هذا الكلام عن ابن حزم (٣) من روى من المحدثين حلّ المتعة عن المذكورين. ثم قال (٤): ومن المشهورين بإباحتها ابن جريج فقيه مكة، ولهذا قال الأوزاعي فيما رواه الحاكم (٥) في "علوم الحديث": "يترك من قول أهل الحجاز خمس، فذكر منها متعة النساء من قول أهل مكة، وإتيان النساء في أدبارهن من قول أهل المدينة، ومع ذلك فقد روى أبو عوانة في صحيحه (٦) عن ابن جريج أنه قال لهم بالبصرة: اشهدوا أني قد رجعت عنها، بعد أن حدثهم فيها ثمانية عشر حديثًا أنه لا بأس بها. وممن حكى القول بجواز المتعة عن ابن جريج الإمام المهدي في البحر (٧). وحكاه (٨) عن الباقر والصادق والإمامية، انتهى. وقال ابن المنذر (٩): جاء عن الأوائل الرخصةُ فيها، ولا أعلم اليوم أحدًا يُجيزها إلا بعض الرافضة (١٠)، ولا معنى لقول يخالف كتاب الله وسنة رسوله. وقال عِياضٌ (١١): ثم وقع الإِجماعُ من جميع العلماء على تحريمها إلا الرَّوافض.

стр. 5591

وأما ابن عباس فروي عنه أنَّه أباحها. وروي عنه أنه رجع عن ذلك. قال ابن بطال (١): روى أهلُ مكة واليمن عن ابن عباس إباحةَ المتعة، ورُوي عنه الرجوع بأسانيد ضعيفة، وإجازة المتعة عنه أصحّ (٢)، وهو مذهبُ الشيعة. قال (١): وأجمعوا على أنه متى وقع الآن أُبطِلَ سواءً [كانَ] (٣) قبل الدخول أم بعده، إلا قول زفر أنه جَعَلَها كالشروط الفاسدة (٤). ويردّه قوله (٥) ﷺ : "فمن كان عنده منهنّ شيء فليخل سبيله". وقال الخطابي (٦): تحريمُ المتعة كالإجماع إلا عن بعض الشيعة، ولا يصحُّ على قاعدتهم في الرجوع في المخالفات إلى عليٍّ، فقد صحَّ عن عليّ أنها نُسِخَتْ. ونَقَلَ البيهقيُّ (٧) عن جعفر بن محمد: أنه سُئل عن المتعة فقال: هي الزنا بعينه. وقال ابن دقيق العيد (٨): ما حكاه بعضُ الحنفية (٩) عن مالك (١٠) من الجواز

стр. 5592

خطأ، فقد بالغ المالكية في منع النكاح المؤقت حتى أبطلوا توقيت الحلّ بسببه فقالوا: لو علق على وقت لا بد من مجيئه وقع الطلاق الآن لأنه توقيت للحلّ فيكون في معنى نكاح المتعة. قال عياض (١): وأجمعوا على أنَّ شرطَ البطلان التصريحُ بالشرط، فلو نوى عند العقد أن يفارقَ بعد مدة صحَّ نكاحه، إلا الأوزاعي فأبطله. واختلفوا: هل يُحَدَّ ناكحُ المتعة أو يعزَّر؟ على قولين. وقال القرطبي (٢): الروايات كلُّها متفقة على أنَّ زمن إباحة المتعة لم يطلْ وأنه حرِّم، ثم أجمع السَّلفُ والخلفُ على تحريمها إلا من لا يلتفت إليه من الرَّوافض. وجزم جماعةٌ من الأئمة بتفرُّد ابن عباسٍ بإباحتها، ولكن قال ابن عبد البر (٣): أصحاب ابن عباس من أهل مكة واليمن على إباحتها، ثم اتفق فقهاء الأمصار على تحريمها. وقد ذكر الحافظ في فتح الباري (٤) بعدما حكى عن ابن حزم (٥) كلامه السالف المتضمن لرواية جواز المتعة عن جماعة من الصحابة ومن بعدهم مناقشاتٍ. فقال (٦): وفي جميع ما أطلقه نظر، أما ابن مسعود … إلى آخر كلامه فليراجع. وقال الحازمي في الناسخ والمنسوخ (٧) بعد أن ذكر حديث ابن مسعود (٨)

стр. 5593

المذكور في الباب ما لفظه: "وهذا الحكم كان مباحًا مشروعًا في صدر الإسلام، وإنما أباحه النبي ﷺ لهم للسبب الذي ذكره ابن مسعود، وإنما ذلك يكون في أسفارهم، ولم يبلغنا أن النبيّ ﷺ أباحه لهم وهم في بيوتهم؛ ولهذا نهاهم عنه غير مرة، ثم أباحه لهم في أوقات مختلفة حتى حرمه عليهم في آخر أيامه ﷺ ، وذلك في حجة الوداع. وكان تحريم تأبيد لا توقيت؛ فلم يبق اليوم في ذلك خلاف بين فقهاء الأمصار وأئمة الأمة إلا شيئًا ذهب إليه بعض الشيعة. ويروى أيضًا عن ابن جرير جوازه". انتهى. إذا تقرّر لك معرفة من قال بإباحة المتعة، فدليلهم على الإباحة ما ثبت من إباحته ﷺ لها في مواطن (١) متعددة: (منها) في عمرة القضاء، كما أخرجه عبد

стр. 5594

الرزاق (١) عن الحسن البصري، وابن حبان في صحيحه (٢) من حديث سبرة. (ومنها) في خيبر كما في حديث عليّ (٣) المذكور في الباب.
следующие страницы →