← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 550–589 · переход к 555.

стр. 550

وأما حديث عبد الله بن زيد فهو إحدى روايات حديثه المشهور. وفي الباب من حديث عثمان عند الدارقطني (١) بلفظ: "أنه خلل أصابع قدميه ثلاثًا وقال: رأيت رسول الله ﷺ فعل كما فعلت". ومن حديث الربيع بنت معوذ عند الطبراني في الأوسط (٢)، قال الحافظ (٣): وإسناده ضعيف. ومن حديث عائشة عند الدارقطني (٤) وفيه عمر بن قيس (٥) وهو منكر الحديث. ومن حديث وائل بن حجر عند الطبراني في الكبير (٦)، قال الحافظ (٧): وفيه ضعف وانقطاع. ومن حديث لقيط بن صبرة بلفظ: "إذا توضأت فخلل الأصابع"، وقد تقدم (٨). ومن حديث ابن مسعود رواه زيد بن أبي الزرقاء، بلفظ: "لينهكن أحدكم أصابعه قبل أن تنهكه النار" قال ابن أبي حاتم: رفعه منكر (٩). قال الحافظ (١٠): وهو في جامع الثوري موقوف، وكذا في مصنف عبد الرزاق (١١)، وكذا أخرجه ابن أبي شيبة (١٢) موقوفًا.

стр. 551

ومن حديث أبي أيوب عند أبي بكر بن أبي شيبة في المصنف (١). ومن حديث أبي هريرة عند الدارقطني (٢) بلفظ: "خللوا بين أصابعكم، لا يخللها الله يوم القيامة بالنار". ومن حديث أبي رافع عند أحمد (٣) والدارقطني (٤) من حديث معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، قال البخاري: هو منكر الحديث. [مشروعية تخليل أصابع اليدين والرجلين]: والأحاديث تدل على مشروعية تخليل أصابع اليدين والرجلين، وأحاديث الباب يقوى بعضها بعضًا فتنتهض للوجوب لا سيما حديث لقيط بن صبرة الذي قدمنا (٥) الكلام عليه في باب المبالغة في الاستنشاق، فإنه صححه الترمذي والبغوي وابن القطان. قال ابن سيد الناس: قال أصحابنا: من سنن الوضوء تخليل أصابع الرجلين في غسلهما، قال: وهذا إذا كان الماء يصل إليها من غير تخليل، فلو كانت الأصابع [ملتفة] (٦) لا يصل الماء إليها إلا بالتخليل فحينئذ يجب التخليل لا لذاته لكن لأداء فرض الغسل انتهى. والأحاديث - قد صرحت بوجوب التخليل وثبتت من قوله ﷺ وفعله ولا فرق بين إمكان وصول الماء بدون تخليل وعدمه، ولا بين أصابع اليدين والرجلين، فالتقييد بأصابع الرجلين أو بعدم إمكان وصول الماء لا دليل عليه.

стр. 552

[الباب الثالث عشر] باب مسح الرأس كله وصفته وما جاء في مسح بعضه ٢٦/ ١٨٨ - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ زيَدِ [﵁] (١) أنّ رَسُولَ الله ﷺ مَسَحَ رَأسَهُ بيَدَيهِ فأقْبَلَ بِهما وَأدْبر بدأ بمُقَدّمِ رَأْسِهِ، ثمّ ذَهَبَ بِهما إلى قَفاهُ، ثُمْ رَدهُما إلى المَكان الذِي بَدَأَ مِنهُ. رَوَاهُ الجَمَاعَة) (٢) [صحيح]. قوله: (مسح رأسه) زاد ابن الصباغ كله وكذا في رواية ابن خزيمة (٣). قوله: (فأقبل بهما وأدبر) قد اختلف في كيفية الإقبال والإدبار المذكور في الحديث فقيل: يبدأ بمقدم الرأس الذي يلي الوجه، ويذهب بهما إلى القفا ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه وهو مبتدأ الشعر ويؤيد هذا قوله: "بدأَ بمقدمِ رأسِهِ" إلا أنه يشكل على هذه الصفة قوله: "فأقبلَ بهما وأَدْبر" لأن الواقع فيها بالعكس وهو أنه أدبر بهما وأقبل لأن الذهاب إلى جهة القفا إدبار. وأجيب بأن الواو لا تقتضي الترتيب، والدليل على ذلك ما ثبت عند البخاري (٤) من رواية عبد الله بن زيد بلفظ: "فأدبر بيديه وأقبل" ومخرج الطريقين متحد فهما بمعنى واحد. وأجيب أيضًا بحمل قوله: أَقبل على البداءة بالقبل، وقوله: أدبر على البداءة بالدبر، فيكون من تسمية الفعل بابتدائه وهو أحد القولين لأهل الأصول في تسمية الفعل، هل يكون بابتدائه أو بانتهائه، قاله ابن سيد الناس في شرح الترمذي. وقد أجيب بغير ذلك.

стр. 553

وقيل: يبدأ بمؤخر رأسه. ويمر إلى جهة الوجه، ثم يرجع إلى المؤخر محافطة على قوله: أقبل وأَدبر، ولكنه يعارضه قوله: بدأ بمقدم رأسه. وقيل: يبدأ بالناصية ويذهب إلى ناحية الوجه، ثم يذهب إلى جهة مؤخر الرأَس، ثم يعود إلى ما بدأ منه وهو الناصية. وفي هذه الصفة محافظة على قوله: "بدأ بمقدم رأسه" وعلى قوله: "أقبل وأَدبر" فإن الناصية مقدم الرأس، والذهاب إلى ناحية الوجه إقبال. [يستحب مسح جميع الرأس باتفاق العلماء]: والحديث يدل على مشروعية مسح جميع الرأس، وهو مستحب باتفاق العلماء، قاله النووي (١)، وعلل ذلك بأنه طريق إلى استيعاب الرأس ووصول الماء إلى جميع شعره. وقد ذهب إلى وجوبه أكثر العترة ومالك والمزني والجبائي (٢)، وإحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل (٣) وابن علية وقال الشافعي (٤): يجزي مسح بعض الرأس ولم يحدّه بحد. قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي: وهو قول الطبري. وقال أَبو حنيفة (٥): الواجب الربع، وقال الثوري والأوزاعي والليث: يجزي مسح بعض الرأس ويمسح المقدم وهو قول أحمد وزيد بن علي والناصر والباقر والصادق (٦). وأجاز الثوري والشافعي مسح الرأَس بأصبع واحدة. واختلفت الظاهرية (٧) فمنهم من أوجب الاستيعاب، ومنهم من قال: يكفي البعض.

стр. 554

[أدلة من أوجب استيعاب مسح الرأس]: احتج الأولون بحديث الباب، وحديث "أنه مسح برأسه حتى بلغ القذال" عند أَحمد (١) وأبي داود (٢) من حديث طلحة بن مصرف ورد بأن الفعل لمجرده لا يدل على الوجوب وفي حديث طلحة بن مصرف مقال سيأتي تحقيقه (٣). قالوا قال الله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ (٤) والرأس حقيقة اسم لجميعه والبعض مجاز. ورد بأن الباء للتبعيض. وأجيب بأنه لم يثبت كونها للتبعيض، وقد أنكره سيبويه (٥) في خمسة عشر موضعًا من كتابه. ورد أيضًا بأن الباء تدخل في الآلة، والمعلوم أن الآلة لا يراد استيعابها كمسحت رأسي بالمنديل، فلما دخلت الباء في الممسوح كان ذلك الحكم أعني عدم الاستيعاب في الممسوح أيضًا، قاله التفتازاني (٦)، قالوا: جعله جار الله (٧) مطلقًا، وحكم على المطلق بأنه مجمل وبينه النبي ﷺ بالاستيعاب، وبيان المجمل الواجب واجب. ورد بأنه المطلق ليس بمجمل لصدقه على الكل والبعض، فيكون الواجب مطلق المسح كلًا أو بعضًا وأَيًا ما كان وقع به الامتثال، ولو سلم أنه مجمل لم يتعين مسح الكل لورود البيان بالبعض عند أَبي داود (٨) من حديث أَنس بلفظ: "إنه ﷺ أدخل يده من تحت العمامة، فمسح مقدم رأسه ولم ينقض العمامة" وعند مسلم (٩) وأبي داود (١٠) والترمذي (١١) من حديث المغيرة بلفظ: "إنه ﷺ توضأ فمسح بناصيته وعلى

стр. 555

العمامة" قالوا: قال ابن القيم (١): "إنه لم يصح عنه ﷺ في حديث واحد أنه اقتصر على مسح بعض رأسه البتة، ولكن كان إذا مسح بناصيته أكمل على العمامة" قال: وأما حديث أنس فمقصود أنس أن النبي ﷺ لم ينقض عمامته حتى يستوعب مس الشعر كله ولم ينف التكميل على العمامة، وقد أثبته حديث المغيرة، فسكوت أنس عنه لا يدل على نفيه. وأيضًا قال الحافظ: إن حديث أنس في إسناده نظر (٢). وأجيب بأن النزاع في الوجوب وأحاديث التعميم، وإن كانت أصح وفيها زيادة وهي مقبولة، لكن أين دليل الوجوب؟ وليس إلا مجرد أفعال، ورد بأنها وقعت بيانًا للمجمل فأفادت الوجوب. والإنصاف أن الآية ليست من قبيل المجمل وإن زعم ذلك الزمخشري (٣) وابن الحاجب في مختصره (٤) والزركشي (٥)، والحقيقة لا تتوقف على مباشرة آلة الفعل لجميع أجزاء المفعول كما لا تتوقف في قولك: ضربت عمرًا على مباشرة الضرب لجميع أجزائه، فمسح رأسه يوجد المعنى الحقيقي بوجود مجرد المسح للكل أو البعض، وليس النزاع في مسمى الرأس فيقال: هو حقيقة في جميعه، بل النزاع في إيقاع المسح على الرأس، والمعنى الحقيقي للإيقاع يوجد بوجود المباشرة ولو كانت المباشرة الحقيقية لا توجد إلا بمباشرة الحالّ لجميع المحل لقل وجود الحقائق في هذا الباب، بل يكاد بلحق بالعدم فإنه يستلزم أن نحو ضربت زيدًا وأبصرت عمرًا من المجاز لعدم عموم الضرب والرؤية، وقد زعمه ابن جنى (٦) منه وأورده مستدلًا به على كثرة

стр. 556

المجاز، والحاصل أن الوقوع لا يتوقف وجودَ معناه الحقيقي على وجود المعنى الحقيقي لما وقع عليه الفعل، وهذا هو منشأ الاشتباه والاختلاف، فمن نظر إلى جانب ما وقع عليه الفعل جزم بالمجاز، ومن نظر إلى جانب الوقوع جزم بالحقيقة، وبعد هذا فلا شك في أولوية استيعاب المسح لجميع الرأس، وصحة أحاديثه ولكن دون الجزم بالوجوب مفاوز [وعقبات] (١). ٢٧/ ١٨٩ - (وَعَنْ الرُّبَيِّعِ بنت مُعوِّذ أن رَسُولَ الله ﷺ تَوضَّأ عِنْدَها وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَمَسَحَ الرَأْسَ كُلَّهُ مِنْ فَوْقِ فرق الشعْرِ كُل ناحِيَةٍ لمُنْصَبِّ الشَّعْرِ لَا يُحَرِّك الشَّعَرَ عَنْ هَيْئِتِه. رَوَاهُ أحَمْدُ (٢) وأبُو دَاوُدَ (٣)، وفي لفْظٍ: مسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ بَدَأَ بِمُؤَخرِه ثمَّ بِمُقَدّمِهِ وَبأُذُنيه كِلْتَيْهِما ظُهُورهِمَا وَبُطونِهما. رَوَاهُ أَبُو دَاودَ (٤) والتِّرْمِذِيُّ (٥) وقالا: حَدِيثٌ حسَنٌ). [حسن] هذه الروايات مدارها على [عبد الله بن محمد] (٦) ابن عقيل (٧)، وفيه مقال مشهور لا سيما إذا عنعن، وقد فعل ذلك في جميعها. وأخرج هذا الحديث أحمد (٨) بلفظ: "إن رسول الله ﷺ توضأ عندها قالت: فرأيته مسح على رأسه مجاري الشعر ما أقبل منه وما أدبر، ومسح صدغيه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما" وأخرجه بلفظ أحمد أبو داود (٩) أيضًا في رواية، وأخرجه ابن ماجه (١٠) والبيهقي (١١)، ومدار الكل على ابن عقيل (٧).

стр. 557

والرواية الأولى من حديث الباب تدل على أنه مسح مقدم رأسه مسحًا مستقلًا، ومؤخره كذلك، لأن المسح مرة واحدة لا بد فيه من تحريك شعر أحد الجانبين، ووقع في نسخة من الكتاب مكان فوق فرق، وفي سنن أبي داود "ثلاث نسخ هاتان والثالثة قرن" والرواية الثانية من حديث الباب تدل على أن المسح مرتان، وسيأتي الكلام عليه في الباب الذي بعد (١) هذا، وتدل على البداءة بمؤخر الرأس، وقد تقدم الكلام على الخلاف في صفته في حديث أول الباب. قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي: وهذه الرواية محمولة على الرواية بالمعنى عند من يسمى الفعل بما ينتهي إليه كأنه حمل قوله: ما أقبل وما أدبر على الابتداء بمؤخر الرأس فأداها بمعناها عنده وإن لم يكن كذلك (٢)، قال: ذكر معناه ابن العربي (٣)، ويمكن أن يكون النبي ﷺ فعل هذا لبيان الجواز مرة، وكانت مواظبته على البداءة بمقدم الرأس، وما كان أكثر مواظبة عليه كان أفضل، والبداءة [بمؤخر] (٤) الرأس محكية عن الحسن بن حيي ووكيع بن الجراح، قال أبو عمر بن عبد البر (٥): "قد توهم بعض الناس في حديث عبد الله بن زيد في قوله: ثم مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، أنه بدأ بمؤخر رأسه، وتوهم غيره أنه بدأ من وسط رأسه فأقبل بيديه وأدبر، وهذه ظنون لا تصح. وقد روي عن ابن عمر أنه كان يبدأ من وسط رأسه، ولا يصح". وأصح حديث في هذا الباب حديث عبد الله بن زيد. والمشهور المتداول الذي عليه الجمهور البداءة من مقدم الرأس إلى مؤخره انتهى.

стр. 558

قوله: (كل ناحية لمنصبّ الشعر) المراد بالناحية جهة مقدم الرأس وجهة مؤخره أي مسح الشعر من ناحية انصبابه. والمنصث بضم الميم وتشديد الباء الموحدة آخره. قوله: (لا يحرك الشعر عن هيئته) أي التي هو عليها قال ابن رسلان: وهذه الكيفية مخصوصة بمن له شعر طويل إذا رد يده عليه ليصل الماء إلى أصوله ينتفش، ويتضرر صاحبه بانتفاشه وانتشار بعضه، ولا بأس بهذه الكيفية للمحرم فإنه يلزمه الفدية بانتشار شعره وسقوطه. وروي عن أحمد (١) أنه سئل كيف تمسح المرأة ومن له شعر طويل كشعرها؟ فقال: إن شاء مسح كما روي عن الربيع، وذكر الحديث ثم قال: هكذا ووضع يده على وسط رأسه ثم جرها إلى مقدمه ثم رفعها فوضعها حيث بدأ منه، ثم جرها إلى مؤخره. ٢٨/ ١٩٠ - (وعَنْ أنَسٍ قالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَتَوضَّأْ وَعليهِ عِمَامَة قِطْرِيةٌ فأدْخَلَ يَدَهُ تَحْتَ العِمامَةِ فمسَحَ مُقَدَّمَ رَأسِهِ وَلمْ يَنْقُضِ العِمامَةَ. رَواهُ أبُو دَاوُدَ) (٢). [ضعيف] الحديث قال الحافظ (٣): "في إسناده نظر" انتهى. وذلك لأن أبا معقل (٤) الراوي عن أنس مجهول، وبقية إسناده رجال الصحيح. وأورده المصنف ههنا للاستدلال به على الاكتفاء بمسح بعض الرأس، وقد تقدم الكلام عليه في أول الباب. قوله: (قِطْرية) بكسر القاف وسكون الطاء ويروى بفتحهما، وهي نوع من البرود فيها حمرة، وقيل: هي حلل تحمل من البحرين - موضع [قرب] (٥) عُمَان -

стр. 559

قال الأزهري (١): ويقال لتلك القرية: قَطَر بفتح القاف والطاء، فلما دخلت عليها ياء النسبة كسروا القاف وخففوا الطاء. قوله: (فأدخل يده) لفظ أبي داود فأدخل يديه، قال ابن رسلان: وفيه فضيلة مسح الرأس بالكفين جميعًا. قوله: (فمسح مقدم رأسه) قال ابن حجر (٢): فيه دليل على الاجتزاء بالمسح على الناصية، وقد نقل عن سلمة بن الأكوع أنه كان يمسح مقدم رأسه، وابن عمر مسح اليافوخ (٣). [الباب الرابع عشر] باب هل يسن تكرار مسح الرأس أم لا ٢٩/ ١٩١ - (عَنْ أبي حَيَّةَ [﵁] (٤) قالَ؛ رَأيْتُ عَليًا ﵁ تَوضَّأ فَغَسلَ كَفَّيْهِ حَتى أنْقاهُما ثمَّ مَضْمَضَ ثلاثًا وَاستنْشَقَ ثَلاثًا وَغَسلَ وَجْهَهُ ثلاثًا وَذِرَاعَيْهِ ثلاثًا وَمَسَحَ بِرَأسِهِ مَرَّةً، ثمَّ غَسَلَ قَدَمَيْهِ إلى الكَعْبَيْنِ، ثمَّ قالَ: أحْببْتُ أنْ أُرِيكُمْ، كَيْفَ كانَ طُهُورُ رَسُولِ الله ﷺ . رَوَاهُ التِّرْمذِيُّ وَصَحَّحهُ) (٥). [صحيح] وأخرجه أيضًا ابن ماجه (٦). وروي عن سلمة بن الأكوع (٧) مثله. وعن ابن

стр. 560

أبي أوفى (١) مثله أيضًا، ورواه الطبراني في الأوسط (٢) من حديث أنس بلفظ: "ومسح برأسه مرة". قال الحافظ (٣): وإسناده صالح، ورواه أبو علي بن السكن (٤) من حديث [زريق] (٥) بن حكيم عن رجل من الأنصار مثله. وأخرج الطبراني (٦) من حديث عثمان مطوَّلًا وفيه: "مسح برأسه مرة واحدة" وهو في الصحيحن (٧) مطلق غير مقيد، وكذا حديث عبد الله بن زيد في الصحيحين (٨) فإنه أطلق مسح الرأس ولم يقيده. قال الحافظ (٩): وفي رواية يعنى من حديث عبد الله "ومسح برأسه مرة واحدة" وكذا حديث ابن عباس الآتي (١٠) بعد هذا فإنه قيد المسح فيه بمرة واحدة. وأَخرج أبو داود (١١) من طريق ابن أبي ليلى قال: "رأيت عليًا توضأ" وفيه ومسح برأسه واحدة ثم قال: هكذا توضأ رسول الله ﷺ . وأخرج (١٢) أَيضًا من طريق ابن جريج "أن عليًا مسح برأسه مرة واحدة".

стр. 561

وأخرج الترمذي (١) من حديث الربيع بلفظ: "أنها رأت رسول الله ﷺ يتوضأ قالت: مسح رأسه ما أقبل منه وما أَدبر وصدغيه وأذنيه مرة واحدة" وقال: حسن صحيح. وفي تصحيحه نظر فإنه رواه من طريق ابن عقيلٍ (٢). وروى النسائي (٣) من حديث الحسين بن علي عن أبيه "أنَّهُ مسح برأسِهِ مرةً واحدةً". ورواه الإِمام أحمد (٤) والبيهقي (٥) من حديث عبد خير عن علي بلفظ: مرة واحدة، ورواه البيهقي (٦) من حديث زر بن حبيش بلفظ: "ومسح رأسه حتى لما يقطر الماء". [وأخرجه] (٧) النسائي (٨) من حديث عائشة في تعليمها لوضوء رسول الله ﷺ : "قال ومسحت رأسها مسحة واحدة". والحديث يدل على أن السنة في مسح الرأس أن يكون مرة واحدة، وقد اختلف في ذلك فذهب عطاء وأَكثر العترة والشافعي (٩) إلى أنه يستحب تثليث مسحه كسائر الأعضاء، واستدلوا على ذلك بما في حديث علي وعثمان "أنهما مسحا ثلاث مرات" وفي كلا الحديثين مقال. أما حديث علي فهو عند الدارقطني (١٠) من طريق عبد خير من رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة عن خالد بن علقمة عنه، وقال (١١): إن أبا حنيفة خالف

стр. 562

الحفاظ في ذلك فقال: ثلاثًا وإنما هو مرة واحدة، وهو أيضًا عند الدارقطني (١) من طريق عبد الملك بن سلع عن عبد خير بلفظ: "ومسح برأْسه وأُذنيه ثلاثًا"، ومنها عند البيهقي في الخلافيات (٢) من طريق أبي حية عن علي، وأخرجه البزار (٣) أيضًا. ومنها عند البيهقي في السنن (٤) من طريق محمد بن علي بن الحسين عن أَبيه عن جده عن علي في صفة الوضوء، وعند الطبراني (٥) وفيه عبد العزيز بن عَبيد الله، قال الحافظ (٦): وهو ضعيف. وأما حديث عثمان فرواه أبو داود (٧) والبزار (٨) والدارقطني (٩) بلفظ "فمسح رأسه ثلاثًا" وفي إسناده عبد الرحمن بن وردان (١٠) قال أبو حاتم: ما به بأس. وقال ابن معين: صالح، وذكره ابن حبان في الثقات، وتابعه هشام بن عروة، أخرجه البراز (١١)، وأخرجه (١٢) أيضًا من طريق عبد الكريم عن حمران، وإسناده

стр. 563

ضعيف، ورواه (١) أيضًا من حديث أبي علقمة مولى ابن عباس عن عثمان وفيه ضعف، ورواه أبو داود (٢) وابن خزيمة (٣) والدارقطني (٤) من طريق عامر بن شقيق بلفظ: "ومسح برأسه ثلاثًا ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ (٥) فعل مثل هذا" وعامر بن شقيق (٦) مختلف فيه، ورواه أحمد (٧) والدارقطني (٨) وابن السكن (٩)، وفي إسناده ابن دارة: مجهول الحال (١٠)، ورواه البيهقي (١١) من حديث عطاء بن أبي رباح عن عثمان وفيه انقطاع. ورواه الدارقطني (١٢) وفيه ابن البيلماني وهو ضعيف جدًّا عن أبيه وهو أيضًا ضعيف (١٣). ورواه أيضًا (١٤) بإسناد فيه إسحاق بن يحيى. وليس بالقوي (١٥). ورواه البزار (١٦) عن عثمان بلفظ: "إن النبي ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا" وإسناده

стр. 564

حسن، وهو عند مسلم (١) والبيهقي (٢) من وجه آخر هكذا بدون تعرُّض لذكر المسح. قال البيهقي (٣): "روي من أوجه غريبة عن عثمان وفيها مسح الرأس ثلاثًا إلا أنها مع خلاف الحفاظ الثقات ليست بحجة عند أهل المعرفة، وإن كان بعض أصحابنا يحتج بها"، ومثله مقالة أبي داود (٤) التي سيذكرها المصنف آخر الباب (٥). ومال ابن الجوزي في كشف المشكل (٦) إلى تصحيح التكرير، وقال أبو عبيد القاسم بن (٧) سلام: "لا نعلم أحدًا من السلف جاء عنه استكمال الثلاث في مسح الرأس إلا عن إبراهيم التيمي" قال الحافظ (٨): "وقد رواه ابن أبي شيبة (٩) عن سعيد بن جبير وعطاء وزاذان (١٠) وميسرة (١١)، وأورده أيضًا من طريق أبي العلاء عن قتادة عن أنس. قال: وأَغرب ما يذكر هنا أن الشيخ أَبا حامد الإِسفراييني

стр. 565

حكى عن بعضهم أنه أوجب الثلاث، وحكاه صاحب الإِبانة عن ابن أبي ليلى" وذهب مجاهد (١) والحسن البصري (٢) وأبو حنيفة (٣) والمؤيد بالله وأبو نصر من أصحاب الشافعي (٤) إلى أنه لا يستحب تكرار مسح الرأْس، واحتجوا بما في الصحيحين من حديث عثمان (٥) وعبد الله بن زيد (٦) من إطلاق مسح الرأس مع ذكر تثليث غيره من الأعضاء، وبحديث الباب (٧)، وما ذكرناه بعده من الروايات المصرحة بالمرة والواحدة. والإنصاف أن أحاديث الثلاث لم تبلغ إلى درجة الاعتبار حتى يلزم التمسك بها لما فيها من الزيادة، فالوقوف على ما صح من الأحاديث الثابتة في الصحيحين وغيرهما من حديث عثمان (٨) وعبد الله بن زيد (٩) وغيرهما هو المتعين لا سيما بعد تقييده في تلك الروايات السابقة بالمرة الواحدة، وحديث "من زاد على هذا فقد أساء وظلم" (١٠) الذي صححه ابن خزيمة وغيره، قاض بالمنع من الزيادة على الوضوء الذي قال بعده النبي ﷺ هذه المقالة، كيف وقد ورد في رواية سعيد بن منصور (١١) في هذا الحديث التصريح بأنه مسح رأسه مرة واحدة، ثم

стр. 566

قال: "من زاد"، قال الحافظ في الفتح (١): ويحمل ما ورد من الأحاديث في تثليث المسح - إن صحت - على إرادة الاستيعاب بالمسح، لا أنها مسحات مستقلة لجميع الرأس جميعًا بين الأدلة". (فائدة) ورد ذكر مسح الرأس مرتين عند النسائي (٢) من رواية عبد الله بن زيد، ومن حديث الربيع عند الترمذي (٣) وأبي داود (٤) وفيه المقال الذي تقدم. ٣٠/ ١٩٢ - (وعَنِ ابْنِ عَباسٍ ﵁ أنهُ رَأَى رَسُولَ الله ﷺ يَتَوضَّأُ فَذكَرَ الحَدِيثَ كُلَّهُ ثَلاثًا ثَلاثًا وَمَسَحَ بِرَأسِهِ وَأُذَنيهِ [مَسْحَةً] (٥) واحِدَةً. رَوَاهُ أحْمَدُ (٦) وأَبُو دَاوُدَ) (٧). [ضعيف جدًّا]

стр. 567

٣١/ ١٩٣ - (ولأبِي دَاوُدَ (١) عَنْ عُثْمانَ ﵁ أنهُ تَوضَّأ مِثْلَ ذَلِكَ وقال: هكَذا رأيت رَسُولَ الله ﷺ يَتَوضأ). [صحيح] الحديث الأول أعله الدارقطني وتعقبه أبو الحسن بن القطان فقال: ما أعله به ليس علة وإنه إما صحيح أو حسن. والحديث الثاني قد تقدم الكلام عليه في الذي قبله. قال المصنف (٢) ﵀: "وقد سبق حديث - عثمان المتفق عليه - بذكر العَدد ثلاثًا ثلاثًا إلا في الرأس قال أبو داود (٣): أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على مسح الرأس أنه مرة فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثًا وقالوا: فيها ومسح رأسه ولم يذكروا عددًا كما ذكروا في غيره" انتهى. [الباب الخامس عشر] باب أن الأذنين من الرأس وأنهما يمسحان بمائه (قَدْ سَبَقَ في ذلِكَ حَدِيثُ ابْنُ عَبَّاسٍ (٤) ﵁. ٣٢/ ١٩٤ - وَلاِبْنِ مَاجَهْ (٥) مِنْ غَير وَجْهٍ عَن النبي ﷺ قالَ: "الأُذُنانِ مِنَ الرَّأسِ"). [حسن]

стр. 568

أراد بحديث ابن عباس الحديث الذي قبل هذا الباب بلفظ: "مسح برأسه وأذنيه مسحة واحدة". وفي الباب عن أبي أمامة عند أبي داود (١) والترمذي (٢) وابن ماجه (٣) قال الحافظ (٤): إنه مدرج قال الترمذي (٥): وليس إسناده بذلك القائم. وعن عبد الله بن زيد (٦) قواه المنذري وابن دقيق العيد قال

стр. 569

الحافظ (١): وقد ثبت أنه مدرج. وعن ابن عباس رواه البزار (٢) وأعله الدارقطني (٣) بالاضطراب وقال: إنه وهم، والصواب أنه مرسل.

стр. 570

وعن أبي هريرة عند ابن ماجه (١) وفيه عمرو بن الحصين وهو متروك (٢). وعن أبي موسى عند الدارقطني (٣)، واختلف في وقفه ورفعه وصوّب الوقف، قال الحافظ (٤): وهو منقطع. وعن ابن عمر عند الدارقطني (٥) وأعله أيضًا.

стр. 571

وعن عائشة عند الدارقطني (١) أيضًا وفيه محمد بن الأزهر وقد كذبه أحمد (٢).

стр. 572

وعن أنس عند الدارقطني (١) أيضًا من طريق عبد الحكم عن أنس وهو ضعيف (٢). وحديث أبي أمامة وابن عباس أجود ما في الباب. قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي: وأما حديث أنس وابن عمر وأبي موسى وعائشة فواهية. والحديث يدل على أن الأُذنين من الرأس فيمسحان معه وهو مذهب الجمهور. ومن العلماء من قال: هما من الوجه. ومنهم من قال: المقبل من الوجه، والمدبر من الرأس. وقد ذكرنا نسبة ذلك إلى القائلين به في باب تعاهد الماقين (٣). قال الترمذي (٤): "والعملُ على هذا - يعني كون الأذنين من الرأس - عند أكَثر أهل العلم من أصحابِ النبي ﷺ ومن بعدَهُم، وبهِ يقول سفيانُ وابنُ المبارك وأحمد وإسحاقُ". واعتذر القائلون بأنهما ليستا من الرأس بضعف الأحاديث التي فيها الأذنان من الرأَس حتى قال ابن الصلاح (٥): إن ضعفها كثير لا ينجبر بكثرة الطرق، ورد بأن حديث ابن عباس قد صرح أبو الحسن بن القطان أن ما أعله به الدارقطني ليس بعلة، وصرح بأنه إما صحيح أو حسن (٦). واختلف في مسح الأذنين هل هو واجب أم لا؟ فذهبت القاسمية وإسحق بن راهويه وأحمد بن حنبل إلى أنه واجب (٧). وذهب من عداهم إلى عدم الوجوب (٨). واحتجوا بحديث ابن عباس "أن النبي ﷺ مسحَ داخِلهِمَا بالسَّبَّابتينِ،

стр. 573

وخالفَ بإبهامَيْهِ إلى ظاهِرهِما فمسحَ ظاهرهُمَا وباطِنُهمَا" أخرجه النسائي (١) وابن ماجه (٢) وابن حبان (٣) في صحيحه والحاكم (٤) والبيهقي (٥)، وصححه ابن خزيمة (٦) وابن منده (٧)، وقال ابن منده (٨): "لا يعرف مسح الأذنين من وجه يثبت إلا من هذه الطريق" (٩)، وبحديث الربيع (١٠)، وطلحة بن مصرف (١١)، والصنابحي (١٢)، وأجيب عن ذلك بأنها أفعال لا تدل على الوجوب. قالوا: أحاديث "الأذنان من الرأس" بعضها يقوي بعضًا وقد تضمنت أنهما من الرأس فيكون الأمر بمسح الرأس أمرًا بمسحهما فيثبت وجوبه بالنص القرآني. وأجيب بعدم انتهاض الأحاديث الواردة بذلك والمتيقن الاستحباب فلا يصار إلى الوجوب إلا بدليل ناهض، وإلا كان من التقول على الله بما لم يقل. ٣٣/ ١٩٥ - (وعَنِ الصنَّابحِيِّ أن النَّبيَّ ﷺ قالَ: "إذَا تَوضَّأ العَبْدُ المؤمِنُ فَتَمَضْمَضَ خرَجَتْ الخَطَايَا مِنْ فِيهِ". وَذَكَرَ الحَديثَ، وَفيهِ: "فإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِنْ رَأسِهِ حَتى تخْرُجَ مِنْ أُذُنَيهِ" رَواهُ مَالِك (١٣) والنسائيُّ (١٤) وَابْنُ ماجَهْ) (١٥).

стр. 574

الحديث رجاله رجال الصحيح، وقد ذكرناه في باب غسل ما استرسل من اللحية (١) والكلام على أطرافه قد سبق هنالك. وقد ساقه المصنف هنا للاستدلال به على أن الأذنين يمسحان مع الرأس قال: فقوله: "تخرج من أذنيه إذا مسح رأسه" دليل على أن الأذنين داخلتان في مسماه ومن جملته انتهى. وقد اختلف الناس في ذلك، وقد تقدم ذكر الخلاف. واختلفوا هل يمسحان ببقية ماء الرأس أو بماء جديد، فذهب مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور والمؤيد بالله إلى أنه يؤخذ لهما ماء جديد (٢)، وذهب الهادي والثوري وأبو حنيفة إلى أنهما يمسحان مع الرأس بماء واحد (٣). قال ابن عبد البر (٤): وروي عن جماعة مثل هذا القول من الصحابة والتابعين، واحتج الأولون بما في حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء رسول الله ﷺ "أنه توضأ فمسح أذنيه بماء غير الماء الذي مسح به الرأس"، أخرجه الحاكم (٥) من طريق حرملة عن ابن وهب. قال الحافظ (٦): إسناده ظاهره الصحة. وأخرجه البيهقي (٧) من طريق عثمان الدارمي عن الهيثم بن خارجة عن ابن وهب بلفظ: "فأخذ لأذنيه ماء خلاف الماء الذي أخذ لرأسه". وقال: هذا إسناد صحيح، لكن ذكر الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في الإِمام (٨) أنه رأى في رواية ابن المقبري عن ابن قتيبة

стр. 575

عن حرملة بهذا الإِسناد ولفظه: "ومسح رأسه بماء غير فضل يديه لم يذكر الأذنين" قال الحافظ (١): قلت: كذا هو في صحيح ابن حبان (٢) عن ابن سلم عن حرملة، وكذا رواه الترمذي (٣) عن علي بن خشرم عن ابن وهب، وقال عبد الحق (٤): ورد الأمر بتجديد الماء للأذنين من حديث نمران بن جارية عن أبيه عن النبي ﷺ ، وتعقبه ابن القطان (٥) بأن الذي في رواية جارية بلفظ: "خذ للرأس ماء جديدًا" رواه البزار (٦) والطبراني (٧). وروي في الموطأ (٨) عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا توضأ يأخذ الماء بأصبعيه لأذنيه، وصرح الحافظ في بلوغ المرام (٩) بعد أن ذكر حديث البيهقي السابق أن المحفوظ ما عند مسلم (١٠) من هذا الوجه بلفظ: "ومسح برأسه بماء غير فضل يديه". وأجاب القائلون أنهما يمسحان بماء الرأس بما سلف من إعلال هذا الحديث قالوا: فيوقف على ما ثبت من مسحهما مع الرأس كما في حديث ابن عباس (١١) والربيع (١٢) وغيرهما، قال ابن القيم في الهدي (١٣): لم يثبت عنه أنه أخذ لهما ماءً جديدًا وإنما صح ذلك عن ابن عمر.

стр. 576

[الباب السادس عشر] باب مسح ظاهر الأذنين وباطنهما ٣٤/ ١٩٦ - (عَنْ ابْنِ عَباس [﵁] (١) أن النبي ﷺ مَسَحَ بِرَأسِهِ وأُذنيه ظَاهِرِهما وبَاطِنِهما، رَوَاهُ الترْمِذِيُّ وَصَحَّحهُ (٢). وللنَّسائيِّ (٣): مَسَحَ بِرَأسِهِ وأُذُنَيهِ بَاطِنِهِما بالمُسَبِّحَتَيْنِ وَظَاهِرهِما بِإبهامَيهِ). [حسن] وصححه ابن خزيمة (٤) وابن منده (٥) وأخرجه ابن ماجه (٦) والحاكم (٧) والبيهقي (٨) بألفاظ مقاربة للفظ الكتاب. قال ابن منده (٩): " [ولا يعرف] (١٠) مسح الأذن من وجه يثبت إلا من هذه الطريق". قال الحافظ (١١): وكأنه عنى بهذا التفصيل والوصف. وفي المستدرك للحاكم (١٢) من حديث الربيع بنت معوّذ باللفظ الذي مر في باب مسح الرأس كله (١٣). وأخرجه أيضًا (١٤) من حديث أنس مرفوعًا والصواب أنه عن ابن مسعود موقوفًا. وأخرج أبو داود (١٥) والطحاوي (١٦) من حديث المقدام بن معد يكرب "أن

стр. 577

رسول الله ﷺ مسح في وضوئه رأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما وأدخل أصبعيه في صماخي أذنيه" قال الحافظ (١): وإسناده حسن. وعزاه النووي (٢) تبعًا لابن الصلاح إلى النسائي وهو وهم (٣). وفي الباب عن عثمان عند أحمد (٤) والحاكم (٥) والدارقطني (٦). وعن عمرو بن شعمب عن أبيه عن جده رواه الطحاوي (٧). والحديث يدل على مشروعية مسح الأذنين ظاهرًا وباطنًا وقد تقدم الخلاف فيه في الباب الذي قبل هذا (٨) ولم يذكر فيه للأذنين ماء جديدًا وبه تمسك من قال: يمسحان ببقية ماء الرأس، وقد تقدم الكلام فيه في الحديث الذي قبله. [الباب السابع عشر] باب مسح الصدغين وأنهما من الرأس ٣٥/ ١٩٧ - (عَن الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قالتْ: رَأَيْتُ رَسُولُ الله ﷺ تَوضَّأ فَمسَحَ بِرَأْسِهِ وَمَسَحَ ما أَقْبَل مِنْه وما أَدْبَرَ وَصُدْغَيهِ وأُذُنَيهِ مَرَّةً واحِدَةً. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (٩) والتِّرْمِذِيُّ (١٠). وقالَا: حَدِيثٌ حَسَنٌ). [حسن]

стр. 578

حديث الربيع قد تقدم الكلام عليه في باب مسح الرأس كله (١)، وتقدم أن مدار جميع رواياته على ابن عقيل وفيه مقال. قوله: (وصُدْغَيه) الصُّدْغُ بضم الصاد المهملة وسكون الدل: الموضع الذي بين العين والأذن والشعر المتدلي على ذلك الموضع. والحديث يدل على مشروعية مسح الصدغ والأذن. وأن مسحهما مع الرأس وأنه مرة واحدة، وقد تقدم الكلام على ذلك. [الباب الثامن عشر] باب مسح العنق ٣٦/ ١٩٨ - (عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَلْحَةَ بْن مصَرِّفِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدهِ أَنهُ رَأَى رَسُولَ الله ﷺ يَمْسَحُ رَأْسَهُ حَتى بَلَغَ الْقَذالَ وَما يَليهِ مِنْ مُقَدَّمِ الْعُنُقِ. رَواهُ أحْمَدُ) (٢). [ضعيف] الحديث فيه ليث بن أبي سُلَيم وهو ضعيف (٣)، قال ابن حبان (٤): كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، ويأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم، تركه يحيى بن القطان وابن المهدي وابن معين وأحمد بن حنبل. قال النووي في تهذيب الأسماء (٥): اتفق العلماء على ضعفه، وأخرج الحديث أبو داود (٦) وذكر له علة

стр. 579

أخرى عن أحمد بن حنبل قال: "كان ابن عيينة ينكره ويقول: إيش هذا طلحة بن مُصَرِّف عن أبيه عن جده"، وكذا حكى عثمان الدارمي (١) عن علي بن المديني، وزاد سألت عبد الرحمن بن مهمدي عن اسم جده فقال: عمرو بن كعب - أو كعب بن عمرو - وكانت له صحبة، وقال الدوري (١) عن ابن معين: المحدثون يقولون: إن جد طلحة رأَى النبي ﷺ وأهل بيته يقولون: ليست له صحبة، وقال الخلال (١) عن أبي داود سمعت: رجلًا من ولد طلحة يقول: [إن طلحة يقول] (٢): إن لجده صحبة. وقال ابن أبي حاتم في العلل (٣): "سألت أبي عنه فلم يثبته، وقال: إن طلحة هذا يقال: إنه رجل من الأنصار، ومنهم من يقول: طلحة بن مصرف، قال: ولو كان طلحة بن مصرف لم يختلف فيه". وقال ابن القطان (١): علة الخبر عندي الجهل بحال مصرف بن عمرو والد طلحة، وصرح بأنه طلحة بن مصرف. وكذلك صرح بذلك ابن السكن وابن مردويه في كتاب أولاد المحدثين، ويعقوب بن سفيان في تاريخه، وابن أبي خيثمة أيضًا وخلق (١). [الكلام في مسح الرقبة]: وفي الباب حديث "مسح الرقبة أمان من الغل" قال ابن الصلاح (٤): هذا الخبر غير معروف عن النبي ﷺ وهو من قول بعض السلف. وقال النووي: في شرح المهذب (٥): هذا حديث موضوع ليس من كلام النبي ﷺ ، وقال في موضع آخر (٦): لم يصح عن النبي ﷺ فيه شيء، قال: وليس هو بسنة بل بدعة. وقال ابن القيم في الهدي (٧): لم يصح عنه في مسح العنق حديث البتة.

стр. 580

وروى القاسم بن سلام في كتاب الطهور (١) عن عبد الرحمن بن مهدي عن المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن عن موسى بن طلحة قال: "من مسح قفاه مع رأسه وُقِيَ الغل يوم القيامة" قال الحافظ ابن حجر في التلخيص (٢): "فيحتمل أن يقال هذا، وإن كان موقوفًا فله حكم الرفع، لأن هذا لا يقال من قبيل الرأي فهو على هذا مرسل" انتهى. وأخرج أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٣) قال: حدثنا محمد بن أحمد حدثنا عبد الرحمن بن داود حدثنا عثمان بن خُرَّزاذ حدثنا عمر بن محمد بن الحسن حدثنا محمد بن عمرو الأنصاري عن أنس (٤) بن سيرين عن ابن عمر أنه كان إذا توضأ مسح عنقه ويقول: قال رسول الله ﷺ : "من توضأ ومسح عنقه لم يغل بالأغلال يوم القيامة" والأنصاري (٥) هذا واه. قال الحافظ (٦): قرأت جزءًا رواه أَبو الحسين بن فارس بإسناده، عن فليح بن سليمان، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "من توضأ ومسح بيديه على عنقه وقي الغل يوم القيامة" وقال: [أي أبو الحسين] (٧) إن شاء الله هذا حديث صحيح. قلت: بين ابن فارس وفليح مفازة فلينظر فيها" انتهى. وهو في كتب أئمة العترة في أمالي أحمد بن عيسى (٨)، وشرح التجريد (٩)

стр. 581

بإسناد متصل بالنبي ﷺ ، ولكن فيه الحسين بن علوان عن أَبي خالد الواسطي (١) بلفظ: "من توضأ ومسح سالفتيه وقفاه أمن من الغل يوم القيامة" وكذا رواه في أَصول الأحكام (٢)، والشفاء (٣). ورواه في التجريد (٤) عن علي ﵇ من طريق محمد بن الحنيفة في حديث طويل، وفيه "أنه لما مسح رأَسه مسح عنقه وقال له. بعد فراغه من الطهور: "افعل [كفعالى] (٥) هذا". وبجميع هذا تعلم أن قول النووي (٦) مسح الرقبة بدعة، وأَن حديثه موضوع مجازفة، وأعجب من هذا قوله: ولم يذكره الشافعي ولا جمهور الأصحاب، وإنما قاله ابن القاصِّ وطائفة يسيرة. فإنه قال الروياني (٧) من أَصحاب الشافعي في كتابه المعروف بالبحر ما لفظه: قال أَصحابنا: وهو سنة، وتعقب النووي أيضًا ابن

стр. 582

الرفعة (١) بأن البغوي وهو من أئمة الحديث قد قال باستحبابه، قال: ولا مأخذ لاستحبابه إلا خبر أو أثر لأن هذا لا مجال للقياس فيه، قال الحافظ (٢): ولعل مستند البغوي في استحباب مسح القفا ما رواه أَحمد وأبو داود، وذكر حديث الباب (٣)، ونسب حديث الباب ابن سيد الناس في شرح الترمذي إلى البيهقي (٤) أيضًا. قال: وفيه زيادة حسنة وهي مسح العنق. فانظر كيف صرح هذا الحافظ بأن هذه الزيادة المتضمنة لمسح العنق حسنة (٥)، ثم قال: قال المقدسي: وليث متكلم فيه، وأَجاب عن ذلك بأن مسلمًا قد أخرج له (٦). واختلف القائلون باستحباب مسح الرقبة هل تمسح ببقية ماء الرأس أو بماء جديد؟ فقال الهادي والقاسم: [تمسح] (٧) ببقية ماء الرأس. وقال المؤيد بالله والمنصور بالله ونسبه في البحر (٨) إلى الفريقين: إنها تمسح بماء جديد. [الباب التاسع عشر] باب جواز المسح على العمامة ٣٧/ ١٩٩ - (عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيةَ الضمْري قالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَمْسحُ

стр. 583

على عِمَامَتهِ وَخُفَّيه. رَواهُ أحمَدُ (١) وَالبُخارِيُّ (٢) وَابْنُ ماجَهْ) (٣). [صحيح] ٣٨/ ٢٠٠ - (وعَنْ بِلال قالَ: مَسَحَ رَسُولُ الله ﷺ على الخُفَّيْنِ وَالخِمارِ. رَوَاهُ الجمَاعَةُ إلَّا البُخارِيَّ وَأَبَا داوُدَ (٤). وفي رِوايَةٍ لِأحمَدَ (٥): أن النَّبيَّ ﷺ قالَ: "امْسَحُوا على الخُفَّيْنِ والخِمَارِ"). [صحيح] ٣٩/ ٢٠١ - (وعَنْ المُغيرَةِ بْنِ شُعْبةَ قالَ: تَوضَّأ رَسُولُ الله ﷺ وَمَسَحَ على الخُفَّيْنِ والعِمامَةِ. رَواهُ الترْمِذيُّ وَصَحَّحَهُ) (٦). [صحيح] أخرج حديث المغيرة [بن شعبة] (٧) أيضًا مسلم في صحيحه (٨) بلفظ: "فمسَحَ بناصِيتهِ وعلى العِمامَةِ وعلى الخفَّين" ولم يخرجه البخاري. قال الحافظ (٩): "وقد وهم المنذري فعزاه إلى المتفق عليه، وتبع في ذلك ابن الجوزي فوهم، وقد تعقبه ابن عبد الهادي، وصرح عبد الحق في الجمع بين الصحيحين أنه من أفراد مسلم" (١٠).

стр. 584

وقد أعل حديث عمرو بن أمية المذكور في الباب بتفرد الأوزاعي بذكر العِمامة حتى قال ابن بطال (١): "إنه قال الأصيلي: ذكر العمامة في هذا الباب من خطأ الأوزاعي، لأن شيبان وغيره رووه عن يحيى بدونها فوجب تغليب رواية الجماعة على الواحد، قال وأما متابعة معمر فليس فيها ذكر العمامة، وهي أيضًا مرسلة لأن أبا سلمة لم يسمع من عمرو. قال الحافظ (٢): سماعه منه ممكن فإنه مات بالمدينة سنة ستين، وأبو سلمة مدني ولم يوصف بتدليس، وقد سمع من خلق ماتوا قبل عمرو". وقد أَخرجه ابن منده (٣) من طريق معمر بإثبات ذكر العمامة فيه، وعلى تقدير تفرد الأوزاعي بذكرها لا يستلزم ذلك تخطئته لأنها تكون من ثقة حافظ غير منافية لرواية رفقته فتقبل، ولا تكون شاذة ولا معنى لرد الروايات الصحيحة بهذه التعليلات الواهية" (٤)، وقد أطال الكلام على ذلك ابن سيد الناس في شرح الترمذي فليرجع إليه. وفي الباب عن أبي أمامة عند الطبراني (٥) بلفظ: "مسح رسول الله ﷺ على الخُفَّيْنِ والعِمامة في غزوة تبوك". وعن أبي موسى الأشعري عند الطبراني (٦) أيضًا بلفظ: "أتيت النبي ﷺ فمسح على الجوربين والنعلين والعمامة" قال الطبراني (٧): تفرد به عيسى بن سنان.

стр. 585

وعن خزيمة بن ثابت عند الطبراني (١): "أن النبي ﷺ كان يمسح على الخفين والخمار". وعن أبي طلحة في [كتاب] (٢) مكارم الأخلاق للخرائطي بلفظ: "مسح رسول الله ﷺ على الخمار والخفين" وقد روي عن جماعة من الصحابة. وفي الباب عن سلمان (٣) وثوبان (٤)، وسيأتي ذلك. [مذاهب الناس في المسح على العمامة]: [وقد] (٥) اختلف الناس في المسح على العمامة، فذهب إلى جوازه الأوزاعي (٦) وأحمد بن حنبل (٧) وإسحاق (٨) وأبو ثور (٩) وداود بن علي (١٠)، وقال الشافعي (١١): إن صح الخبر عن رسول الله ﷺ فيه [أقول] (١٢). قال الترمذي (١٣): "وهو قولُ غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ منهم: أبو بكر، وعمرُ، وأنسٌ". ورواه ابن رسلان عن أبي أمامة، وسعد بن مَالِك، وأبي الدَّرْدَاء، وعمرُ بن

стр. 586

عبد العزيز، والحسن، وقتادة، ومكحول (١). وروى الخَلَّالُ بإسناده عن عمر أنه قال: من لم يطهره المسح على العمامة فلا طهره الله (٢). ورواه في الفتح (٣) عن الطبري وابن خزيمة وابن المنذر. واختلفوا هل يحتاج الماسح على العمامة إلى لبسها على طهارة أو لا يحتاج؟ فقال أبو ثور (٤): لا يمسح على العمامة والخمار إلا من لبسهما على طهارة قياسًا على الخفين، ولم يشترط ذلك الباقون، وكذلك اختلفوا في التوقيت، فقال: أبو ثور (٥) أيضًا إن وقته كوقت المسح على الخفين، وروي مثل ذلك عن عمر (٦)، والباقون لم يوقتوا. قال ابن حزم (٧): "إن النبي ﷺ مسح على العمامة والخمار ولم يوقت ذلك بوقت". وفيه أَن الطبراني (٨) قد روى من حديث أبي أمامة "أن النبي ﷺ : كان

стр. 587

يمسح على الخفين والعمامة ثلاثًا في السفر، ويوم وليلة في الحضر" لكن في إسناده مروان أبو سلمة. قال ابن أبي حاتم (١): ليس بالقوي. وقال البخاري (٢): منكر الحديث. وقال الأزدي: ليس بشيء. وسئل أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال: ليس بصحيح (٣). استدل القائلون بجواز المسح على العمامة بما ذكره المصنف، وذكرناه في هذا الباب من الأحاديث. وذهب الجمهور كما قاله الحافظ في الفتح (٤) إلى عدم جواز الاقتصار على مسح العمامة، ونسبه المهدي في البحر (٥) إلى الكثير من العلماء. قال الترمذي (٦): "وقال غير واحد من أصحاب النبي ﷺ : لا يمسحُ على العمامة إلَّا أن يمسح برأسه مع العمامة وهو قولُ سفيانَ الثوريِّ، ومالك بن أنس (٧)، وابن المبارك، والشافعي" (٨)، وإليه ذهب أيضًا أبو حنيفة (٩)، واحتجوا بأن الله فرض المسح على الرأس. والحديث في العمامة يحتمل التأويل فلا يترك المتيقن للمحتمل، والمسح على العمامة ليس بمسح على الرأس، ورد بأنه أجزأ المسح على الشعر ولا يسمى رأسًا. فإن قيل: يسمى رأسًا مجازًا بعلاقة المجاورة قيل: والعمامة كذلك بتلك العلاقة، فإنه يقال: قبلت رأسه، والتقبيل على العمامة. والحاصل: أنه قد ثبت المسح على الرأس فقط وعلى العمامة فقط، وعلى

стр. 588

الرأس والعمامة، والكل صحيح ثابت فقصر الإجزاء على بعض ما ورد لغير موجب ليس من دأب المنصفين. قوله: (والخِمار) هو بكسر الخاء المعجمة النَّصِيفُ، وكلُّ ما سترَ شيئًا فهو خِمارُهُ، كذا في القاموس (١)، والمراد به هنا العِمامة كما صرح بذلك النووي في شرح مسلم (٢) قال: لأنها تخمر الرأس أي تغطيه. ويؤيده الحديث الذي بعد هذا. ٤٠/ ٢٠٢ - (وعَنْ سلمْانَ [﵁] (٣) أنه رَأى رَجُلًا قدْ أَحدثَ وَهُوَ يُرِيدُ أن يخْلَعَ خُفَّيْهِ فأمَرَه سَلْمانُ أنْ يَمْسَحَ على حُفيْهِ وعلى عِمامَتِهِ وقالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَمْسَحُ على خُفَّيْه وعلى خِمارِهِ) (٤). [ضعيف] ٤١/ ٢٠٣ - (وعَنْ ثَوْبَانَ [﵁] (٣) قالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ تَوضَّأ وَمَسَحَ على الخُفَّيْنِ والخِمَارِ. رَوَاهُما أحْمَدُ) (٥). [حسن لغيره] ٤٢/ ٢٠٤ - (وَعَنْ ثَوْبَانَ [﵁] (٣) قال: بَعَث رَسُولُ الله ﷺ سَرِيةَ فأصَابَهُمُ البَرْدُ فَلَما قدِمُوا على النبي ﷺ شكَوْا إليهِ ما أَصَابَهُمْ مِنَ البَرْدِ فأمَرَهمْ أنْ يَمْسحُوا على العَصَائِبِ والتَسَاخِينِ. رواهُ أحْمَدُ (٦) وَأَبُو دَاوُدَ (٧). [صحيح]

стр. 589

والعَصَائِبُ: العَمَائمُ، والتَّسَاخِينُ: الخِفافُ). حديث سلمان أخرجه أيضًا الترمذي في العلل (١)، ولكنه قال: مكان، وعلى خماره "وعلى ناصيته" وفي إسناده أبو شريح، قال الترمذي (٢): "سألت محمد بن إسماعيل عنه ما اسمه؟ فقال: لا أدري، لا أَعرف اسمه. وفي إسناده أيضًا أَبو مسلم مولى زيد بن صوحان، وهو مجهول. قال الترمذي: لا أعرف اسمه، ولا أعرف له غير هذا الحديث". وأما حديث ثوبان الأول فأخرجه أيضًا الحاكم (٣) والطبراني (٤). وحديثه الثاني في إسناده راشد بن سعد عن ثوبان (٥). قال الخلال في علله (٦): إن أحمد قال: لا ينبغي أَن يكون راشد بن سعد سمع من ثوبان لأنه مات قديمًا. والأحاديث تدل على أنه يجزيء المسح على العمامة، وقد تقدم الكلام عليه. وتدل على جواز المسح على الخف وسيأتي (٧). قوله: (العصائب) هي العمائم كما قال المصنف، وبذلك فسرها أبو عبيد (٨)، سميت بذلك لأن الرأس يعصب بها، فكل ما عصبت به رأسك من عمامة أو منديل أو عصابة فهو عصابة. قوله: (والتَّسَاخِينُ) بفتح التاء الفوقية والسين المهملة المخففة
следующие страницы →