← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 585–624 · переход к 590.

стр. 585

وعن خزيمة بن ثابت عند الطبراني (١): "أن النبي ﷺ كان يمسح على الخفين والخمار". وعن أبي طلحة في [كتاب] (٢) مكارم الأخلاق للخرائطي بلفظ: "مسح رسول الله ﷺ على الخمار والخفين" وقد روي عن جماعة من الصحابة. وفي الباب عن سلمان (٣) وثوبان (٤)، وسيأتي ذلك. [مذاهب الناس في المسح على العمامة]: [وقد] (٥) اختلف الناس في المسح على العمامة، فذهب إلى جوازه الأوزاعي (٦) وأحمد بن حنبل (٧) وإسحاق (٨) وأبو ثور (٩) وداود بن علي (١٠)، وقال الشافعي (١١): إن صح الخبر عن رسول الله ﷺ فيه [أقول] (١٢). قال الترمذي (١٣): "وهو قولُ غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ منهم: أبو بكر، وعمرُ، وأنسٌ". ورواه ابن رسلان عن أبي أمامة، وسعد بن مَالِك، وأبي الدَّرْدَاء، وعمرُ بن

стр. 586

عبد العزيز، والحسن، وقتادة، ومكحول (١). وروى الخَلَّالُ بإسناده عن عمر أنه قال: من لم يطهره المسح على العمامة فلا طهره الله (٢). ورواه في الفتح (٣) عن الطبري وابن خزيمة وابن المنذر. واختلفوا هل يحتاج الماسح على العمامة إلى لبسها على طهارة أو لا يحتاج؟ فقال أبو ثور (٤): لا يمسح على العمامة والخمار إلا من لبسهما على طهارة قياسًا على الخفين، ولم يشترط ذلك الباقون، وكذلك اختلفوا في التوقيت، فقال: أبو ثور (٥) أيضًا إن وقته كوقت المسح على الخفين، وروي مثل ذلك عن عمر (٦)، والباقون لم يوقتوا. قال ابن حزم (٧): "إن النبي ﷺ مسح على العمامة والخمار ولم يوقت ذلك بوقت". وفيه أَن الطبراني (٨) قد روى من حديث أبي أمامة "أن النبي ﷺ : كان

стр. 587

يمسح على الخفين والعمامة ثلاثًا في السفر، ويوم وليلة في الحضر" لكن في إسناده مروان أبو سلمة. قال ابن أبي حاتم (١): ليس بالقوي. وقال البخاري (٢): منكر الحديث. وقال الأزدي: ليس بشيء. وسئل أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال: ليس بصحيح (٣). استدل القائلون بجواز المسح على العمامة بما ذكره المصنف، وذكرناه في هذا الباب من الأحاديث. وذهب الجمهور كما قاله الحافظ في الفتح (٤) إلى عدم جواز الاقتصار على مسح العمامة، ونسبه المهدي في البحر (٥) إلى الكثير من العلماء. قال الترمذي (٦): "وقال غير واحد من أصحاب النبي ﷺ : لا يمسحُ على العمامة إلَّا أن يمسح برأسه مع العمامة وهو قولُ سفيانَ الثوريِّ، ومالك بن أنس (٧)، وابن المبارك، والشافعي" (٨)، وإليه ذهب أيضًا أبو حنيفة (٩)، واحتجوا بأن الله فرض المسح على الرأس. والحديث في العمامة يحتمل التأويل فلا يترك المتيقن للمحتمل، والمسح على العمامة ليس بمسح على الرأس، ورد بأنه أجزأ المسح على الشعر ولا يسمى رأسًا. فإن قيل: يسمى رأسًا مجازًا بعلاقة المجاورة قيل: والعمامة كذلك بتلك العلاقة، فإنه يقال: قبلت رأسه، والتقبيل على العمامة. والحاصل: أنه قد ثبت المسح على الرأس فقط وعلى العمامة فقط، وعلى

стр. 588

الرأس والعمامة، والكل صحيح ثابت فقصر الإجزاء على بعض ما ورد لغير موجب ليس من دأب المنصفين. قوله: (والخِمار) هو بكسر الخاء المعجمة النَّصِيفُ، وكلُّ ما سترَ شيئًا فهو خِمارُهُ، كذا في القاموس (١)، والمراد به هنا العِمامة كما صرح بذلك النووي في شرح مسلم (٢) قال: لأنها تخمر الرأس أي تغطيه. ويؤيده الحديث الذي بعد هذا. ٤٠/ ٢٠٢ - (وعَنْ سلمْانَ [﵁] (٣) أنه رَأى رَجُلًا قدْ أَحدثَ وَهُوَ يُرِيدُ أن يخْلَعَ خُفَّيْهِ فأمَرَه سَلْمانُ أنْ يَمْسَحَ على حُفيْهِ وعلى عِمامَتِهِ وقالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَمْسَحُ على خُفَّيْه وعلى خِمارِهِ) (٤). [ضعيف] ٤١/ ٢٠٣ - (وعَنْ ثَوْبَانَ [﵁] (٣) قالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ تَوضَّأ وَمَسَحَ على الخُفَّيْنِ والخِمَارِ. رَوَاهُما أحْمَدُ) (٥). [حسن لغيره] ٤٢/ ٢٠٤ - (وَعَنْ ثَوْبَانَ [﵁] (٣) قال: بَعَث رَسُولُ الله ﷺ سَرِيةَ فأصَابَهُمُ البَرْدُ فَلَما قدِمُوا على النبي ﷺ شكَوْا إليهِ ما أَصَابَهُمْ مِنَ البَرْدِ فأمَرَهمْ أنْ يَمْسحُوا على العَصَائِبِ والتَسَاخِينِ. رواهُ أحْمَدُ (٦) وَأَبُو دَاوُدَ (٧). [صحيح]

стр. 589

والعَصَائِبُ: العَمَائمُ، والتَّسَاخِينُ: الخِفافُ). حديث سلمان أخرجه أيضًا الترمذي في العلل (١)، ولكنه قال: مكان، وعلى خماره "وعلى ناصيته" وفي إسناده أبو شريح، قال الترمذي (٢): "سألت محمد بن إسماعيل عنه ما اسمه؟ فقال: لا أدري، لا أَعرف اسمه. وفي إسناده أيضًا أَبو مسلم مولى زيد بن صوحان، وهو مجهول. قال الترمذي: لا أعرف اسمه، ولا أعرف له غير هذا الحديث". وأما حديث ثوبان الأول فأخرجه أيضًا الحاكم (٣) والطبراني (٤). وحديثه الثاني في إسناده راشد بن سعد عن ثوبان (٥). قال الخلال في علله (٦): إن أحمد قال: لا ينبغي أَن يكون راشد بن سعد سمع من ثوبان لأنه مات قديمًا. والأحاديث تدل على أنه يجزيء المسح على العمامة، وقد تقدم الكلام عليه. وتدل على جواز المسح على الخف وسيأتي (٧). قوله: (العصائب) هي العمائم كما قال المصنف، وبذلك فسرها أبو عبيد (٨)، سميت بذلك لأن الرأس يعصب بها، فكل ما عصبت به رأسك من عمامة أو منديل أو عصابة فهو عصابة. قوله: (والتَّسَاخِينُ) بفتح التاء الفوقية والسين المهملة المخففة

стр. 590

وبالخاء المعجمة هي: الخِفَافُ كما قال المصنف ﵀. قال ابن رسلان: ويقال: أَصل ذلك كل ما يسخن به القدم من خف وجورب ونحوهما ولا واحد لها من لفظها، وقيل: واحدها تَسْخَانٌ وتَسْخَينٌ، هكذا في كتب اللغة (١) والغريب (٢). [الباب العشرون] باب مسح ما يظهر من الرأس غالبًا مع العمامة ٤٣/ ٢٠٥ - (عَنِ المُغيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أن النبي ﷺ تَوَضَّأ فمسَحَ بِناصِيِتَهِ وعلى العِمَامَةِ والخفَّيْنِ. مُتفَقٌ عَلَيْهِ) (٣). [صحيح] قد قدمنا أن البخاري لم يخرِّجه، وأن المنذري وابن الجوزي وهما في ذلك كما قاله الحافظ (٤). والمصنف قد تبعهما في ذلك فتنبه. وهو يدل على ما ذهب إليه الشافعي ومن معه من أنه لا يجوز الاقتصار على العمامة بل لا بد مع ذلك من المسح على الناصية وقد تقدم في الباب الأول (٥) ذكر الخلاف والأدلة وما هو الحق. [الباب الحادي والعشرون] باب غسل الرجلين وبيان أنه فرض ٤٤/ ٢٠٦ - (عَنْ عَبْدِ الله بن عمرو [﵁] (٦) قالَ: تخَلَّفَ عَنا

стр. 591

رَسُولُ الله ﷺ في سَفْرَةٍ فأدْرَكنَا وَقَدْ أرْهقنا العَصْرُ فجَعَلنْا نَتَوَضَّأ وَنَمْسَحُ على أرْجُلِنا قالَ: فنادَى بأعْلَى صَوْتِهِ: "وَيْلٌ لِلأعْقَابِ مِنْ الضَّارِ" مَرَّتَينِ أوْ ثَلَاثًا. مُتَّفَقٌ عَليهِ (١). [صحيح] أَرْهَقَنا العَصْرُ: أخَّرْنَاهَا. ويُرْوَى أَرْهَقَتْنَا العَصْرُ بِمَعْنَى دَنَا وَقْتُها). في الباب أحاديث غير ما ذكره المصنف في هذا الكتاب. [ذكر بعض الأحاديث الدالة على وجوب غسل الرجلين]: منها: عن عائشة عند مسلم (٢). وعن معيقيب عند أحمد (٣) وقد علل. وقيل: ليس بشيء. وعن خالدِ بن الوليد، ويزيدَ بن أبي سفيانَ، وشُرحبيلَ بن حَسَنَةَ، وعمرو بن العاصِ عند ابن ماجه (٤) بلفظ: "أَتِمُّوا الوُضوءَ ويلٌ للأعقابِ من النَّارِ". وعن عبد الله بن عمر عند ابن أبي شيبة (٥).

стр. 592

وعن أبي أمامة عند ابن أبي شيبة (١) أيضًا. وقد روي من حديث أبي أمامة ومن حديث أخيه. ومن حديثهما معًا، ومن حديث أحدهما على الشك قاله ابن سيد الناس (٢). وعن عمر بن الخطاب عند مسلم (٣). وعن أبي ذر الغفاري (٤) وفيه أبو أمية وهو ضعيف. وعن خالد بن معدان (٥) عند أحمد. قوله: (في سفرة) وقع في صحيح مسلم (٦) أنها كانت من مكة إلى المدينة. قوله: (أرهقنا) قال الحافظ (٧): "بفتح الهاء والقاف، (والعصر) مرفوع بالفاعلية كذا لأبي ذر. وفي رواية كريمة بإسكان القاف (والعصر) منصوب بالمفعولية. ويقوي الأول رواية الأصيلي "أرهقَتنا" بفتح القاف بعدها مثناة ساكنة ومعنى الإِرهاق الإِدراك والغشيان. قال ابن بطال: كأن الصحابة أخروا الصلاة في أول الوقت طمعًا أن يلحقهم النبي ﷺ فيصلوا معه فلما ضاق الوقت بادروا إلى الوضوء ولعجلتهم لم يسبغوه فأدركهم على ذلك فأنكر عليهم. قوله: (ونمسح على أرجلنا) انتزع منه البخاري أن الإِنكار عليهم كان بسبب المسح لا بسبب الاقتصار على غسل بعض الرجل. قال الحافظ (٨): "وهذا ظاهر الرواية المتفق عليها، وفي أفراد مسلم: "فانتهينا إليهم وأعقابهم بيض تلوح لم يمسها الماء" فتمسك بهذا من يقول بإجزاء المسح، ويحمل الإِنكار على ترك

стр. 593

التعميم لكن الرواية المتفق عليها أرجح فتحمل هذه الرواية عليها بالتأويل وهو أن معنى قوله "لم يمسها الماء" أي ماء الغسل جمعًا بين الروايتين. وأصرح من ذلك رواية مسلم (١) عن أبي هريرة "أن النبي ﷺ رأى رجلًا لم يغسل عقبه فقال ذلك". قوله: (ويل) جاز الابتداء بالنكرة لأنها دعاء والويل: واد في جهنم رواه ابن [حبان في صحيحه] (٢) (٣) من حديث أبي سعيد مرفوعًا، والعقب: مؤخر القدم وهي مؤنثة [ويكسر القاف ويسكن] (٤) وخص العقب بالعذاب لأنها التي لم تغسل أو أراد صاحب العقب فحذف المضاف. والحديث يدل على وجوب غسل الرجلين وإلى ذلك ذهب الجمهور. قال النووي (٥): "اختلف الناس على مذاهب فذهب جميع الفقهاء من أهل الفتوى في الأعصار والأمصار إلى أن الواجب غسل القدمين مع الكعبين ولا يجزيء مسحهما ولا يجب المسح مع الغسل، ولم يثبت خلاف هذا عن أحد يعتد به في الإِجماع".

стр. 594

قال الحافظ في الفتح (١): "ولم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف ذلك إلا عن علي وابن عباس وأنس، وقد ثبت عنهم الرجوع عن ذلك. قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: [أجمع] (٢) أصحاب رسول الله ﷺ على غسل القدمين. رواه سعيد بن منصور، وادعى الطحاوي (٣) وابن حزم (٤) أن المسح منسوخ". وقالت الإِمامية (٥): الواجب مسحهما. وقال محمد بن جرير الطبري والجبائي والحسن البصري: إنه مخير بين الغسل والمسح. وقال بعض أهل الظاهر: يجب الجمع بين الغسل والمسح، واحتج من لم يوجب غسل الرجلين بقراءة الجر في قوله: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ (٦) وهو عطف على قوله: ﴿بِرُءُوسِكُمْ﴾ (٥) قالوا: وهي قراءة صحيحة سبعية مستفيضة، والقول بالعطف على غسل الوجوه، وإنما قريء بالجر للجوار، وقد حكم بجوازه جماعة من أئمة الإِعراب كسيبويه والأخفش (٧)، لا شك أنه قليل نادر مخالف للظاهر لا يجوز حمل المتنازع فيه عليه. قلنا: أوجب الحمل عليه مداومته ﷺ على غسل الرجلين وعدم ثبوت المسح عنه من وجه صحيح وتوعده على المسح بقوله: "ويل للأعقاب من

стр. 595

النار" (١) ولأمره بالغسل كما ثبت في حديث جابر عند الدارقطني (٢) بلفظ: "أمرنا رسول الله ﷺ إذا توضأنا للصلاة أن نغسل أرجلنا" ولثبوت ذلك من قوله كما في حديث عمرو بن عبسة (٣) وأبي هريرة (٤)، وقد سلف ذكر طرف من ذلك في باب غسل المسترسل من اللحية. ولقوله ﷺ بعد أن توضأ وضوءًا غسل فيه قدميه "فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم" أخرجه أبو داود (٥) والنسائي (٦) وابن ماجه (٧) وابن خزيمة (٨) من [طرق] (٩) صحيحة، وصححه ابن خزيمة ولا شك أن المسح بالنسبة إلى الغسل نقص. وبقوله للأعرابي "توضأ كما أمرك الله" (١٠) ثم ذكر له صفة الوضوء وفيها غسل الرجلين. وبإجماع الصحابة على الغسل فكانت هذه الأمور موجبة لحمل تلك القراءة على ذلك الوجه النادر، قالوا: أخرج أبو داود (١١) من حديث أوس بن أبي أوس الثقفي أنه رأى رسول الله ﷺ أتى كِظامَة (١٢) قوم "فتوضأ ومسح على نعليه وقدميه". قلنا: في رجال إسناده يَعْلى بن عطاء، عن أَبيه. وقد أعله ابن القطان بالجهالة في عطاء (١٣)،

стр. 596

وبأن في الرواة من يرويه عن أوس بن أَبي أَوسًا عن أبيه فزيادة "عن أبيه" توجب كون أوسًا من التابعين فيحتاج إلى النظر في حاله، وأَيضًا في رجال إسناده هُشيم عن يعلى قال أحمد (١): لم يسمع هُشيم هذا من يعلى مع ما عرف من تدليس هُشيم، ويمكن الجواب على هذه الوجوه بأنه قد وثق عطاء هذا أبو حاتم (٢)، وذكر أَوْس بن أبي أوس أبو عمر بن عبد البر في الصحابة (٣)، وبأن هشيمًا قد صرح بالتحديث عن يعلى في رواية سعيد بن منصور فأزال إشكال عنعنة هُشيم ولكنه قال أبو عمر (٤) في ترجمة أَوس بن أبي أَوس وله أحاديث: منها في المسح على القدمين وفي إسناده ضَعْف. فلا يكون الحديث مع هذا حجة لا سيما بعد تصريح أحمد بعدم سماع هُشيم من يعلى. قالوا: أخرج الطبراني (٥) عن عبادة بن تميم عن أبيه قال: "رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يتوضأ ويمسح على رجليه". قلنا: قال أبو عمر (٦): في صحبة تميم هذا نظر وضغف حديثه المذكور.

стр. 597

قالوا: أخرج الدارقطني (١) عن رفاعة بن رافع مرفوعًا بلفظ: "لا تتم صلاة أحدكم" وفيه "ويمسح برأسه ورجليه". قلنا؛ إن صح فلا ينتهض لمعارضة ما أسلفنا فوجب تأويله لمثل ما ذكرنا في الآية. قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي: قال الحازمي (٢) بعد ذكره حديث أوس بن أبي أوس المتقدم من طريق يحيى بن سعيد: "لا يُعرف هذا الحديث مجودًا متصلًا إلا من حديثِ يَعْلى، وفيه اختلاف، وعلى تقدير ثبوته ذهبَ بعضهم إلى نسخه" ثم أورده (٣) من طريق هُشيم وفي آخره قال هُشيم: "كان هذا [في] (٤) أَول الإِسلام". وأما الموجبون للمسح وهم الإِمامية فلم يأتوا مع مخالفتهم للكتاب والسنة المتواترة قولًا وفعلًا بحجة نيرة وجعلوا قراءة النصب عطفًا على محل قوله: برؤوسكم. ومنهم من يجعل الباء الداخلة على الرؤوس زائدة والأصل امسحوا رؤوسكم وأرجلكم وما أدري بماذا يجيبون عن الأحاديث المتواترة (٥). (فائدة) قد صرح العلامة الزمخشري في كشافه (٦) بالنكتة المقتضية لذكر

стр. 598

الغسل والمسح في الأرجل فقال: هي توقي الإِسراف لأن الأرجل مظنة لذلك، وذكر غيره غيرها فليطلب ذلك في مظانه. ٤٥/ ٢٠٧ - (وعَنْ أبي هُرَيْرةَ [﵁] (١) أن النَّبيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا لَمْ يَغْسِلْ عَقِبَهُ، فَقالَ: "ويْلٌ لِلأعْقابِ مِنَ النَّارِ". رَواهُ مُسْلِمٌ) (٢). [صحيح] ٤٦/ ٢٠٨ - (وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله [﵁] (١) قالَ رأَى رَسُولُ الله ﷺ قَوُمًا تَوَضؤا وَلَمْ يَمَسَّ أَعْقابَهُمُ المَاءُ، فَقالَ: "وَيْل لِلأعقابِ مِنَ النارِ". رَوَاهُ أَحْمَد) (٣). [صحيح] ٤٧/ ٢٠٩ - (وَعَنَ عَبْدِ الله بْنِ الحَارِثِ [﵁] (١) قالَ: سَمِعْت رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "وَيْل لِلأعْقابِ، وَبُطُونِ الْأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ". رَوَاهُ أحْمَدُ (٤) والدارقطني) (٥) [صحيح] ٤٨/ ٢١٠ - (وَعَنْ جَرِيِر بْنِ حازِمٍ [﵁] (١) عَنْ قَتادَةَ عَنْ أنسِ بْنِ مالِكٍ [﵁] (١)، أن رَجُلًا جاءَ إلى النَّبيِّ ﷺ وَقَدْ تَوضَّأَ، وَتَرَكَ على ظَهْرِ قَدَمِهِ مِثلَ مَوْضِعِ الطفْرِ، فقالَ له رَسُولُ الله ﷺ : "ارْجِعْ فأحْسَنْ وَضُوءَكَ". رَوَاهُ أَحْمَدُ (٦) وَأَبُو دَاوُدَ (٧)

стр. 599

وَالدَّارَقُطْنِي (١): وقالَ: تَفَرَّدَ بِهِ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ قَتَادَةَ وَهُوَ ثِقَة). [صحيح] حديث أبي هريرة هو في الصحيحين (٢) من حديث محمد بن زياد. ورواه البخاري (٣) عن آدم ومسلم (٤) عن قتيبة وابن أبي شيبة. وأَخرجاه (٥) أَيضًا من حديث ابن سيرين عنه، ورواه ابن ماجه (٦) وغيره. وحديث جابر رواه ابن ماجه (٧) أيضًا بإسناد رجاله ثقات. وحديث عبد الله بن الحارث رواه من ذكره المصنف ولم يتكلم عليه أحد بشيء في إسناده، وقد قال في مجمع الزوائد (٨): إن رجاله ثقات. وحديث أنس رواه ابن ماجه (٩) أيضًا وابن خزيمة (١٠) إلا أنه قال الحافظ (١١): إن أبا داود (١٢) رواه من طريق خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي ﷺ بنحوه،

стр. 600

قال البيهقي (١): هو مرسل وكذا قال ابن القطان، وفيه بحث، قال الأثرم (٢): "قلت لأحمد بن حنبل: هذا إسناد جيد قال: نعم. قال: فقلت له: إذا قال رجل من التابعين: حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ ولم يسمه فالحديث صحيح؟ قال: نعم". وأعله المنذري (٣) بأن فيه بقية (٤)، وقال عن بَحير (٥): وهو مدلس، وفي المستدرك تصريح بقية بالتحديث (٦)، وأطلق النووي (٧) أن الحديث ضعيف الإِسناد. [و] (٨) قال الحافظ (٩): وفي هذا الإطلاق نظر. وأما حديث ابن عمر عن أبي بكر وعمر قالا: "جاء رجل وقد توضأ وبقي على ظهر قدمه مثل ظفر إبهامه فقال النبي ﷺ : ارجعْ فأتِم وُضوءَكَ، ففعل. فرواه

стр. 601

الدارقطني (١). ووواه الطبراني (٢) عن أَبي بكر وفيه المغيرة بن صقلاب (٣) عن الوازع بن نافع (٤)، قال ابن أَبي حاتم عن أبيه (٥): "هذا باطل، والوازع ضعيف"، وذكره العقيلي في الضعفاء (٦) في ترجمة المغيرة وقال: "لا يتابعه عليه إلا مثله". وأخرج الطبراني (٧) عن ابن مسعود أن رَجُلًا سألَ رسولَ اللهِ ﷺ عن الرجلِ يَغْتسلُ مِنَ الجَنابة فيخطئُ بعضَ جَسَدِه [الماء] (٨) فقالَ: "ليَغْسِلْ ذلِكَ المكانَ ثم ليُصَل" وفي إسناده عاصم بن عبد العزيز (٩). وروي عن النبي ﷺ أنه أَمر بإعادة الوضوء، وأعله بن أبي حاتم (١٠) بالإِرسال وأصله في صحيح مسلم (١١) وأبهم المتوضيء ولفظه: فقال: "ارْجِعْ فأحْسِنْ وُضُوءَكَ" وهو يدل على وجوب الإِعادة إذا ترك غسل مثل ذلك المقدار من مواضع الوضوء، وسيأتي الكلام على ذلك في باب الموالاة (١٢)، وهذه الأحاديث تدل على وجوب غسل الرجلين (١٣)، وقد تقدم الكلام على ذلك في أول الباب.

стр. 602

[الباب الثاني والعشرون] باب التيمن في الوضوء ٤٩/ ٢١١ - (عنْ عَائِشَةَ ﵂ قالَتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يُحِبُّ التَّيامُنَ في تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطَهُورِهِ وَفي شَأْنِهِ كُلِّهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ) (١). [صحيح] الحديث صححه ابن حبان (٢) وابن منده (٣) وله ألفاظ. ولفظ ابن حبان (٢): "كانَ يُحِبُّ التيَامُنَ في كُل شيءٍ حَتى في التَّرجُّلِ والانتعَالِ". وفي لفظ ابن منده (٤): "كان يُحِبُّ التيَامُنَ في الوضوء والانتعَالِ". وفي لفظ لأبي داود (٥): "كان يُحِبُّ التَّيَامُنَ ما استطاع في شأنه كُلِّهِ". [التيمن في كل ما كان من باب التكريم]: وفي الحديث دلالة على مشروعية الابتداء باليمين في لبس النعال وفي ترجيل الشعر أي تسريحه وفي الطهور فيبدأ بيده اليمنى قبل اليسرى وبرجله اليمنى قبل اليسرى وبالجانب الأيمن من سائر البدن في الغسل قبل الأيسر، والتيامن سنة في جميع الأشياء لا يختص بشيء دون شيء كما أَشار إلى ذلك الحديث، بقوله: "وفي شأنه كله". وتأكيد الشأن بلفظ: كما يدل على التعميم. وقد خص من ذلك دخول الخلاء والخروج من المسجد (٦).

стр. 603

قال النووي (١): قاعدة الشرع المستمرة استحباب البداءة باليمين في كل ما كان من باب التكريم والتزيين وما كان بضدها استحب فيه التياسر قال: وأجمع العلماء على أن تقديم اليمين في الوضوء سنة من خالفها فاته الفضل وتم وضوؤه. قال الحافظ في الفتح (٢) "ومراده بالعلماء أهل السنة، وإلا فمذهب الشيعة الوجوب، وغلط المرتضى منهم فنسبه [للشافعي] (٣)، وكأنه ظن أن ذلك لازم من قوله بوجوب الترتيب، لكنه لم يقل بذلك في اليدين ولا في الرجلين لأنهما بمنزلة العضو الواحد" قال (٤): "ووقع في البيان (٥) للعِمْراني (٦) نسبة القول بالوجوب إلى الفقهاء السبعة وهو تصحيف من الشيعة. وفي كلام الرافعي ما يوهم أن أحمد قال بوجوبه ولا يعرف ذلك عنه، بل قال الشيخ الموفق في المغني (٧): لا نعلم في عدم الوجوب خلافًا". وقد نسبه المهدي في البحر (٨) إلى العترة والإِمامية، واستدل لهم بالحديث الذي بعد هذا (٩) وسنذكر هنالك ما هو الحق. ٥٠/ ٢١٢ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَن النبي ﷺ قالَ: "إذَا لَبِسْتُمْ، وَإِذَا تَوَضَأتمْ فابْدَءُوا بِأيَامِنِكُمْ". رواه أحمد (١٠) وأبو داود) (١١). [صحيح] الحديث أخرجه أيضًا ابن ماجه (١٢) وابن خزيمة (١٣) وابن حبان (١٤)

стр. 604

والبيهقي (١) كلهم من طريق زهير عن الأعمش عن أبي صالح عنه قال ابن دقيق العيد (٢): هو حقيق بأن يصح. وللنسائي (٣) والترمذي (٤) من حديث أبي هريرة: "أن النبي ﷺ كان إذا لبس قميصًا بدأ بميامنه". والحديث يدل على وجوب الابتداء باليد اليمنى والرجل اليمنى في الوضوء، وقد ذهب إليه من ذكرنا في الحديث الذي قبل هذا، ولكنه كما دل على وجوب التيامن في الوضوء يدل على وجوبه في اللبس وهم لا يقولون به. وأيضًا فقد روي عن علي ﵇ أنه قال: "ما أبالي بدأت بيميني أو بشمالي إذا أكملت الوضوء". رواه الدارقطني (٥) قال: "جاء رجل إلى علي [﵇] (٦) فسأله عن الوضوء فقال: ابدأ باليمين أو بالشمال فأضرط به على أي صوت بفيه مستهزئًا بالسائل ثم دعا بماء وبدأ بالشمال قبل اليمين". وروى البيهقي (٧) من هذا الوجه أنه قال: "ما أبالي بدأت بالشمال قبل اليمين إذا توضأت". وبهذا اللفظ رواه ابن أبي شيبة (٨). وروى أبو عبيد في الطهور (٩) "أن أبا هريرة كان يبدأ بميامنه فبلغ ذلك عليًا فبدأ بمياسره"، ورواه أحمد بن حنبل (١٠) عن علي. قال الحافظ (١١): "وفيه انقطاع وهذه الطرق يقويّ بعضها بعضًا وكلام

стр. 605

علي عند أكثر العترة الذاهبين إلى وجوب الترتيب بين اليدين والرجلين حجة وحديث عائشة (١) المصرح بمحبة التيمن في أمور قد اتفق على عدم الوجوب في جميعها إلا في اليدين والرجلين في الوضوء وكذلك حديث الباب المقترن بالتيامن في اللبس المجمع على عدم وجوبه صالح لجعله قرينة تصرف الأمر إلى الندب. ودلالة الاقتران وإن كانت ضعيفة لكنها لا تقصر عن الصلاحية للصرف لا سيما مع اعتضادها بقول علي ﵇ وفعله وبدعوى الإِجماع على عدم الوجوب. [الباب الثالث والعشرون] باب الوضوء مرة ومرتين وثلاثًا وكراهة ما جاوزها ٥١/ ٢١٣ - (عَنِ ابْنِ عَباسٍ ﵁ قالَ: تَوضَّأ النبي ﷺ مَرَّةً مَرَّةً. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا مُسْلِمًا) (٢). [صحيح] في الباب أحاديثُ عن عمر، وجابر، وبريدة، وأبي رافع، وابن [الفاكه] (٣)، وعبد الله بن عمر، وعِكْرَاش بن ذُؤيب المرَّي. فحديث عمر عند الترمذي (٤) وقال: ليس بشيء. ورواه أيضًا ابن ماجه (٥).

стр. 606

وحديث جابر أشار إليه الترمذي (١). وحديث بريدة عند البزار (٢). وحديث أبي رافع عند البزار (٣) أيضًا. وحديث ابن [الفاكه] (٤) عند البغوي في معجمه (٥) وفيه عدي بن الفضل (٦) وهو متروك.

стр. 607

وحديث عبد الله بن عمر أخرجه البزار (١). وحديث عِكْراش ذكره أبو بكر الخطيب (٢). والحديث يدل على أن الواجب من الوضوء مرة، ولهذا اقتصر عليه النبي ﷺ ، ولو كان الواجب مرتين أو ثلاثًا لما اقتصر على مرة. قال الشيخ محيي الدين النووي (٣): "وقد أجمع المسلمون على أن الواجب في غسل الأعضاء مرة مرة، وعلى أن الثلاث سنة، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بالغسل مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثًا وثلاثًا، وبعض الأعضاء ثلاثًا، وبعضها مرتين والاختلاف دليل على جواز ذلك كله، وأن الثلاث هي الكمال والواحدة تجزيء". ٥٢/ ٢١٤ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ زَيْدٍ [﵁] (٤) أن النَّبيَّ ﷺ تَوضَّأ مَرَّتَينِ مَرَّتَينِ. رَوَاهُ أحمدُ (٥) والبخَارِيُّ (٦). [صحيح]

стр. 608

في البابِ عَنْ أبي هُرَيَرة وجَابِرٍ). أما حديث أبي هريرة فأخرجه أبو داود (١) والترمذي (٢) وقال: حسن غريب، وفيه عبد الله بن الفضل (٣) وقد روى له الجماعة، ولكنه تفرد [عنه] (٤) عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان (٥)، ومن أجله كان حسنًا، قال أبو داود (٦): لا بأس به وكان على المظالم ببغداد، وقال علي بن المديني: لا بأس به. وكذلك قال أحمد وأبو زرعة. وقال أبو حاتم (٧): يشوبه شيء من القدر، وتغير عقلُه في آخر حياته، وهو مستقيم الحديث. وقال النسائي (٨): ليس بالقوي، وقال يحيى مرة: ضعيف ومرة: لا بأس به، وفيه كلام طويل (٩). وأما حديث جابر فأشار إليه الترمذي (١٠). والحديثُ يدل على أن التوضؤَ مرتين يجوز ويجزيء، ولا خلاف في ذلك.

стр. 609

٥٣/ ٢١٥ - (وَعَنْ عُثْمانَ ﵁ أن النَّبيَّ ﷺ تَوَضأ ثَلاثًا ثلاثًا. رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَمُسْلمٌ) (٢). [صحيح] الحديث أخرجه بهذا اللفظ (٣) الترمذي (٤) وقال: هو أَحسن شيء في الباب داود (٥) والنسائي (٦) وابن ماجه (٧) من حديث علي ﵇. وفي الباب عن الربيع (٨)، وابن عمر (٩)، وأبي أمامة (١٠)، وعائشة (١١)، وأبي

стр. 610

رافع (١)، وعبد الله بن عمرو (٢)، ومعاوية (٣)، وأَبي هريرة (٤)، وجابر (٥)، وعبد الله بن زيد (٦)، وأبي (٧). وقد بوّب البخاري (٨) للوضوء ثلاثًا، وذكر حديث عثمان الذي شرحناه في أول أبواب الوضوء (٩)، وقد قدمنا أن التثليب سنة بالإِجماع. ٥٤/ ٢١٦ - (وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَن أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قال: جاءَ أعرَابى إلى رَسُولِ الله ﷺ يَسْألهُ عَنِ الوُضُوءِ فَأَرَاهُ ثلاثًا ثلاثًا، وقالَ: "هذا الوضوءُ، فمَنْ زَادَ على هذا فقَدْ أساءَ وتَعَدَّى وظَلَمَ". رَواهُ أحْمَدُ (١٠) وَالنسَائِي (١١) وابْنُ ماجَهْ) (١٢). [صحيح]

стр. 611

الحديث أخرجه أيضًا أبو داود (١) وابن خزيمة (٢). قال الحافظ (٣): "من طرق صحيحة"، وصرح في الفتح (٤) أَنه صححه ابن خزيمة وغيره، وهو في رواية أبي داود (٥) بلفظ: "فمَنْ زادَ على هذا أو نقصَ فقدْ أساءَ وظلمَ" بدون ذكر تعدى، وفي النسائي (٦) بدون نقص، وهو من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وفيه مقال عند المحدثين (٧)، ولم يتعرض له من تكلم على هذا الحديث. وفي الحديث دليل على أن مجاوزة الثلاث الغسلات من الاعتداء في الطهور. وقد أَخرج أبو داود (٨) وابن ماجه (٩) من حديث عبد الله بن مغفل أَنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنَّهُ سَيَكُونُ في هذِهِ الأمة قَوْمٌ يعتَدُونَ في الطُّهُورِ وَالدُّعَاءِ" وإن فاعله مسيء وظالم - أي أساء بترك الأولى، وتعدى حدّ السنة. وظلم: أي وضع الشيء في غيره موضعه. وقد أشكل ما في رواية أبي داود من زيادة لفظ "أَو نَقَّصَ" على جماعة. قال الحافظ في التلخيص (١٠): "تنبيه: يجوز أن تكون الإِساءة والظلم وغيرهما مما ذكر مجموعًا لمن نقص، ولمن زاد، ويجوز أَن يكون على التوزيع، فالإِساءة في النقص، والظلم في الزيادة، وهذا أَشبه بالقواعد، والأول أشبه بظاهر السياق، والله أعلم". انتهى. ويمكن توجيه الظلم في النقصان بأنه ظلم نفسه بما

стр. 612

فوّتها من الثواب الذي يحصل بالتثليث، وكذلك الإساءة لأن تارك السنة مسيء وأما الاعتداء في النقصان فمشكل فلا بد من توجيه إلى الزيادة، ولهذا لم يجتمع ذكر الاعتداء والنقصان في شيء من روايات الحديث، ولا خلاف في كراهة الزيادة على الثلاث (١). قال ابن المُبَارَكِ (٢): لا آمَنُ إذَا زادَ في الوضوءِ على الثلَاثِ أنْ يَأْثَمَ. وقال أحمدُ وإسحقُ (٣): لا يزيدُ على الثلاث إلا رَجُلٌ مُبْتَلًى. [الباب الرابع والعشرون] باب ما يقول إذا فرغ من وضوئه ٥٥/ ٢١٧ - (عَنْ عمَرَ بْنِ الخَطابِ ﵁ قال: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "ما مِنْكُمْ مْن أحَدٍ يَتَوَضأُ فيسْبغُ الوُضُوءَ، ثم يَقُولُ: أشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إلَّا الله وحَدْهُ لَا شَريكَ لهُ وأَشْهدُ أَن مُحمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولهُ إلا فُتِحَتْ لهُ أبْوابُ الجَنَّةِ الثَّمانِيةُ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّها شَاءَ". رَواهُ أحمَدُ (٤) ومُسلِمٌ (٥) وأبو دَاوُدَ (٦). [صحيح] ولِأحمَدَ (٧) وَأَبِي دَاوُدَ (٨) في رواية: "مَنْ تَوضَّأ فأحْسَنَ الوُضوءَ ثمَّ رَفَعَ نَظَرَهُ إلَى السَّمَاءِ [فقَالَ] (٩) ". وَساقَ الحَدِيثَ). [ضعيف]

стр. 613

[رواية أحمد وأَبي داود في إسنادها رجل مجهول (١)، (٢)، والحديث أخرجه أيضًا الترمذي (٣) بزيادة: "اللهمَّ اجعْلِني مِنَ التوّابينَ واجْعَلْنِي مِنَ المتطهريِنَ" لكن قال الترمذي (٤): "وفي إسناده اضطراب ولا يصح فيه كثير شيء". قال الحافظ (٥) لكن رواية مسلم سالمة عن هذا الاعتراض، والزيادة التي عند الترمذي رواها البزار (٦) والطبراني في الأوسط (٧). وأخرج الحديث أيضًا ابن حبان (٨). وأخرجه ابن ماجه (٩) من حديث أنس، وزاد النسائي في عمل اليوم والليلة (١٠) بعد قوله: "من المتطهرين سُبحانَكَ اللهمَّ

стр. 614

وبِحمْدِكَ أشهد أَن لا إله إلا أنتَ أَستغفركَ وأَتوبُ إليكَ" والحاكم في المستدرك (١) من حديث أَبي سعيد وزاد "كُتِبت في رَقٍّ ثم طبع بطابع فلم يُكْسَرْ إلى يومِ القيامةِ"، واختلف في رفعه ووقفه، وصحح النسائي الموقوف (٢)، وضعف الحازمي الرواية المرفوعة، لأن الطبراني قال في الأوسط (٣): لم يرفعه عن شعبة إلى يحيى بن كثير. قال الحافظ (٤): "ورواه أبو إسحاق المزكي في الجزء الثاني تخريج الدارقطني له، من طريق روح بن القاسم، عن شعبة، وقال: تفرد به عيسى بن شعيب، عن روح بن القاسم، ورحج الدارقطني في العلل (٥) الرواية الموقوفة". قال النووي في الأذكار (٦): حديث أبي سعيد هذا ضعيف الإسناد موقوفًا ومرفوعًا. قال الحافظ (٧): "أما المرفوع: فيمكن أن يضعف بالاختلاف والشذوذ، وأما الموقوف فلا شك ولا ريب في صحته، ورجاله من رجال الصحيحين فلا معنى لحكمه عليه بالضعف". والحديث يدل على استحباب الدعاء المذكور، ولم يصح من أحاديث الدعاء في الوضوء غيره.

стр. 615

[الدعاء عند كل عضو في الوضوء باطل]: وأما ما ذكره أصحابنا والشافعية في كتبهم من الدعاء عند كل عضو كقولهم: يقال عند غسل الوجه: اللهم بيض وجهي إلخ. فقال الرافعي: ورد بهذه الدعوات الأثر عن الصالحين. وقال النووي في الروضة (١): هذا الدعاء لا أصل له. وقال ابن الصلاح (٢): لا يصح فيه حديث. وقال الحافظ (٣): "روي فيه من طرق عن علي ثلاث ضعيفة جدًّا، أوردها المستغفري في الدعوات، وابن عساكر في أماليه، وهو من رواية أحمد بن مصعب المروزي، عن حبيب بن أبي حبيب الشيباني، عن أبي إسحق السبيعي عن علي، وفي إسناده من لا يعرف، ورواه صاحب مسند الفردوس (٤) من طريق أَبي زرعة الرازي عن أحمد بن عبد الله بن داود، وساقه بإسناده إلى علي، ورواه ابن حبان في الضعفاء (٥)، من حديث أنس نحو هذا، وفيه عباد بن صهيب وهو متروك، ورواه المستغفري أيضًا من حديث البراء بن عازب وأنس بطوله، وإسناده واه " ولكنه وثق عبادًا (٦) يحيى بن معين (٧)، ونفى عنه الكذب أحمد بن حنبل (٨)، وصدقه أبو داود، وتركه الباقون. قال ابن القيم في الهدي (٩): "ولم يحفظ عنه أَنه كان يقول: على وضوئه

стр. 616

شيئًا غيرَ التسمية، وَكُلُّ حديث في أذكار الوضوء الذي يقال عليه، فكذِبٌ مُختلَق، لم يقُلْ رسولُ اللهِ ﷺ شيئًا منه، ولا عَلَّمه لأمته، ولا يثبت عنه غير التسيمة في أوله، وقوله: أشهدُ أنْ لا إله إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولهُ اللهُم اجعلنِي من التوَّابينَ واجعلنِي من المتطهرينَ في آخرِه". [الباب الخامس والعشرون] باب الموالاة في الوضوء ٥٦/ ٢١٨ - (عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ بعْض أزْوَاجِ النَّبيِّ ﷺ أن رَسولَ الله ﷺ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي في ظَفر قَدَمِه لُمْعَة قدْرَ الدِّرْهَمِ لَمْ يُصِبْهَا المَاءُ فَأَمَرَهُ رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُعِيدَ الوُضُوءَ. رَواهُ أحمدُ (١) وأَبُو دَاوُدَ (٢)، وَزَادَ: "والصَلاةَ"، قالَ الأثْرَمُ (٣): قُلْتُ لأِحمدَ: هذا إسْنَادٌ جَيدٌ؟، قالَ: جيدٌ). [صحيح] ٥٧/ ٢١٩ - (وعَن عُمَرَ بْنِ الخَطاب [﵁] (٤)، أَنَّ رَجلًا تَوضَّأ فَتَركَ مَوْضِعَ ظُفْرٍ على قدَمِهِ، فأبْصَرَهُ النبي ﷺ فقالَ: "ارْجِعْ فأحْسِن وُضُوءَكَ"، قالَ: فَرَجَعَ فَتَوَضأ ثمَّ صَلَّى. رواهُ أحمدُ (٥) ومُسْلِمٌ (٦) وَلمْ يَذكُرْ فَتَوَضَّأ). [صحيح] الحديث الأول أعله المنذري (٧) ببقية بن الوليد (٨) وقال عن بجير (٩) وهو ضعيف إذا عنعن لتدليسه وفي المستدرك (١٠) تصريح بقية بالتحديث، وقال ابن

стр. 617

القطان والبيهقي: هو مرسل (١)، وقال الحافظ (٢): فيه بحث وكأن البحث في ذلك من جهة أن خالد بن معدان لم يرسله بل قال عن بعض أزواج النبي ﷺ فوصله، وجهالة الصحابي غير قادحة. وتمام كلام الأثرم وبقية الكلام على الحديث أسلفناها في باب غسل الرجلين (٣). وحديث عمر [قد] (٤) قدمنا الكلام عليه في ذلك الباب (٥) أيضًا. وفي الباب عن أنس مرفوعًا عند أحمد (٦) وأبي داود (٧) وابن ماجه (٨) وابن خزيمة (٩) والدارقطني (١٠)، وقد تقدم لفظه هنالك أيضًا. والحديث الأوّل يدل على وجوب إعادة الوضوء من أوّله على من ترك من غسل أعضائه مثل ذلك المقدار. والحديث (١١) الثاني لا يدل على وجوب الإِعادة لأنه أمره فيه بالإِحسان لا بالإِعادة، والإِحسان يحصل بمجرد إسباغ غسل ذلك العضو. وكذلك حديث أنس لم يأمر فيه بسوى الإِحسان. فالحديث الأوّل يدل على مذهب من قال بوجوب الموالاة لأن الأمر بالإِعادة للوضوءِ كاملًا للإِخلال بها بترك اللمعة وهو الأوزاعي (١٢) ومالك (١٣) وأحمد بن

стр. 618

حنبل (١) والشافعي في قول له (٢). والحديث الثاني وحديث أنس السابق يدلان على مذهب من قال بعدم الوجوب وهم العترة (٣) وأبو حنيفة (٤) والشافعي في قول له (٥)، والتمسك لوجوب الموالاة بحديث ابن عمر (٦) وأبيّ بن كعب (٧) "أنه ﷺ توضأ على الولاء وقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به" أظهر من التمسك بما ذكره المصنف في الباب لولا أنه غير صالح للاحتجاج كما عرفناك في شرح حديث عثمان لا سيما زيادة قوله: "لا يقبل الله الصلاة إلا به، وقد روي بلفظ: "هذا الذي افترض الله عليكم" بعد أن توضأ مرة ولكنه قال ابن أبي حاتم (٨) سألت: أبا زرعة عن هذا الحديث فقال: حديث واه منكر ضعيف وقال مرة: لا أصل له وامتنع من قراءته. ورواه الدارقطني في غرائب مالك (٩). قال الحافظ (١٠): ولم يروه مالك قط وروي بلفظ "هذا وضوء لا يقبل الله غيره" أخرجه ابن السكن في صحيحه (١١) من حديث أنس. وقد أجيب عن الحديث على تسليم صلاحيته للاحتجاج بأن الإِشارة هي إلى ذات الفعل مجرّدة عن الهيئة والزمان وإلا لزم وجوبهما ولم يقل به أحد.

стр. 619

[الباب السادس والعشرون] باب جواز المعاونة في الوضوء ٥٨/ ٢٢٠ - (عَنِ المغِيَرةِ بْنِ شعْبَةَ أنهُ كانَ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ في سَفَرٍ، وَأنهُ ذَهبَ لحَاجَةٍ لهُ، وأَن مغيرَةَ جَعَلَ يَصُبُّ المَاءَ عَليهِ وَهُوَ يَتَوضَّأ، فغسَلَ وَجههُ وَيَدَيهِ وَمسَحَ بِرَأْسِهِ، وَمَسَحَ على الخُفّيْنِ، أخْرَجاهُ) (١). الحديث اتفقا عليه بلفظ: "كُنْتُ معَ النبيِّ ﷺ في سَفَرٍ فقالَ لي: يا مغِيرةُ خُذِ الإِدَاوَةَ فأخذتُها ثم خرجت معه وانطلق حتى توارى عني حتى قضى حاجتَهُ ثم جاء وعليه جُبَّةٌ شامِيَّةٌ ضيقة الكمين فذهب يخرج يده من كمها فضاق، فأخرج يده من أسفلها فصببت عليه فتوضأ وضوءه للصلاة ثم مسحَ على خُفيْهِ" الحديث يدل على جواز الاستعانة بالغير في الوضوء، وقد قال بكراهتها العترة والفقهاء. قال في البحر (٢): "والصب جائز إجماعًا إذ صبوا عليه ﷺ وهو يتوضأ". وقال الغزالي (٣) وغيره من أَصحاب الشافعي إنه إنما استعان به لأجل ضيق الكمين وأنكره ابن الصلاح (٤) وقال: الحديث يدل على الاستعانة مطلقًا لأنه غسل وجهه أيضًا وهو يصب عليه، وذكر بعض الفقهاء أن الاستعانة كانت بالسفر فأراد أن لا يتأخر عن الرفقة، قال الحافظ التلخيص (٥): وفيه نظر. واستدل من قال بكراهة الاستعانة بقوله ﷺ لعمر وقد بادر ليصب الماء على يديه: "أَنا لا أَستعين في وضوئي بأحد". قال النووي في شرح المهذب (٦): هذا

стр. 620

حديث باطل لا أصل له (١). وقد أخرجه البزار (٢) وأبو يعلى في مسنده (٣) من طريق النضر بن منصور عن أبي الجنوب عقبة بن علقمة، والنضر ضعيف مجهول لا يحتج به (٤)، قال عثمان الدارمي، قلت لابن معين: النضر بن منصور عن

стр. 621

أبي الجنوب وعنه ابن أبي معشر تعرفه؟ قال: هؤلاء حمالة الحطب. واستدلوا أيضًا بحديث ابن عباس قال: "كان رسول الله ﷺ لا يكل طهوره إلى أحد" أخرجه ابن ماجه (١) والدارقطني (٢) وفيه مطهر بن الهيثم وهو ضعيف (٣). وقد ثبت "أنه ﷺ استعان بأسامة بن زيد في صب الماء على يديه في الصحيحين (٤). وأنه استعان بالربيع بنت معوّذ في صب الماء على يديه "أخرجه الدارمى (٥) وابن ماجه (٦) وأبو مسلم الكجي من حديثها، وعزاه ابن الصلاح إلى أبي داود والترمذي. قال الحافظ (٧): "وليس في رواية أبي داود إلا أنها أحضرت له الماء حسب. وأما الترمذي فلم يتعرض فيه للماء بالكلية، نعم في المستدرك (٨) "أنها صبت على [رسول الله ﷺ ] (٩) الماء فتوضأ وقال لها: اسكبي فسكبت". وروى ابن ماجه (١٠) عن أُمِّ عياشٍ أنها قالت: "كُنتُ أُوَضِّيءُ رسولَ اللَّهِ ﷺ وأنا قائمة وهو قاعدٌ" قال الحافظ (١١): وإسناده ضعيف. واستعان في الصب بصفوان بن عسال (١٢) وسيأتي.

стр. 622

وغاية ما في هذه الأحاديث الاستعانة بالغير على صب الماء، وقد عرفت أنه مجمع على جوازه وأنه لا كراهة فيه، إنما النزاع في الاستعانة بالغير على غسل أعضاء الوضوء، والأحاديث التي فيها ذكر عدم الاستعانة لا شك في ضعفها ولكنه لم يثبت عن النبي ﷺ أنه وكل غسل أعضاء وضوئه إلى أحد وكذلك لم يأت من أقواله ما يدل على جواز ذلك، بل فيها أمر المعلمين بأن يغسلوا وكل أحد منا مأمور بالوضوء. فمن قال: إنه يجزيء عن المكلف نيابة غيره في هذا الواجب فعليه الدليل، فالظاهر ما ذهبت إليه الظاهرية من عدم الإِجزاء وليس المطلوب مجرد الأثر كما قال بعضهم (١). بل ملاحظة التأثير في الأمور التكليفية أمر لا بد منه لأن تعلق الطلب لشيء بذات قاض بلزوم إيجادها له، وقيامه بها لغة وشرعًا إلا لدليل يدل على عدم اللزوم فما وجد من ذلك مخالفًا لهذه الكلية فلذلك. ٥٩/ ٢٢١ - (وعَنْ صَفُوَانَ بْنِ عَسال، قالَ: صَبَبْتُ الماءَ على النبِيِّ ﷺ في السّفَرِ والحضَرِ في الوضُوء. رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ) (٢). [ضعيف] الحديث أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣)، قال الحافظ (٤): وفيه ضعف. قلت: ولعل وجه الضعف [كونه] (٥) في إسناده حُذَيْفة بن أبي حُذيفة (٦). وهو يدل على جواز الاستعانة بالغير في الصب، وقد تقدم الكلام عليه في الذي قبله (٧).

стр. 623

[الباب السابع والعشرون] باب المنديل بعد الوضوء والغسل ٦٠/ ٢٢٢ - (عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ [﵁] (١) قالَ: زَارَنَا رَسُولُ الله ﷺ في مَنْزِلِنا، فَأَمَرَ لهُ سَعْدٌ بِغُسْلٍ فَوُضِعَ لهُ فاغْتَسَلَ ثمَّ نَاوَلَهُ مِلْحَفَةً مَصْبُوَغةً بِزَعْفَرَانِ، أوْ وَرْسٍ فاشْتَمَل بِهَا. رَوَاهُ أحمَدُ (٢) وَابْنِ ماجَهْ (٣) وَأبُو دَاوُدَ) (٤). [ضعيف] [رواية أحمد وأبي داود في إسنادها رجل مجهول (٥)] (٦). والحديث تمامه "فالتحف بها حتى رؤى أثر الوَرْسِ على عُكَنِهِ" (٧). ولفظ ابن ماجه "فكأني أنظرُ إلى أثرِ الوَرْسِ على عُكَنِهِ". وأخرجه أيضًا النسائي في عمل اليوم والليلة (٨). قال الحافظ (٩): واختلف في وصله وإرساله ورجال إسناد أبي داود رجال [الصحيح] (١٠)، وصرح فيه الوليد (١١) بالسماع (١٢)، ومع ذلك فذكره النووي في الخلاصة (١٣) في فصل الضعيف.

стр. 624

والحديث يدل على عدم كراهة التنشيف، وقد قال بذلك الحسن بن علي (١)، وأنس (٢)، وعثمان (٣)، والثوري (٤) ومالك (٥)، وتمسكوا بالحديث. وقال عمر وابن أبي ليلى (٦) والإِمام يحيى والهادوية: يكره، واستدلوا بما رواه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (٧) عن أنس "أن رسولَ اللهِ ﷺ لم يكن يمسح وجهَهُ بالمنديلِ بعد الوضوء ولا أبو بكرٍ ولا عمر ولا علي ولا ابن مسعود"، قال الحافظ (٨): "وإسناده ضعيف". وفي الترمذي (٩) ما يعارضه من حديث عائشة قالت: "كان للنبي ﷺ خرقة ينشف بها بعد الوضوء" وفيه أبو معاذ وهو ضعيف. وقال الترمذي بعد أن روى الحديث: ليس بالقائم ولا يصح فيه شيء، وأخرجه الحاكم (١٠).
следующие страницы →