← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 5590–5629 · переход к 5595.

стр. 5590

مكة" (١)، انتهى كلامه. ثم ذكر الحافظ في التلخيص (٢) بعد أن نقل هذا الكلام عن ابن حزم (٣) من روى من المحدثين حلّ المتعة عن المذكورين. ثم قال (٤): ومن المشهورين بإباحتها ابن جريج فقيه مكة، ولهذا قال الأوزاعي فيما رواه الحاكم (٥) في "علوم الحديث": "يترك من قول أهل الحجاز خمس، فذكر منها متعة النساء من قول أهل مكة، وإتيان النساء في أدبارهن من قول أهل المدينة، ومع ذلك فقد روى أبو عوانة في صحيحه (٦) عن ابن جريج أنه قال لهم بالبصرة: اشهدوا أني قد رجعت عنها، بعد أن حدثهم فيها ثمانية عشر حديثًا أنه لا بأس بها. وممن حكى القول بجواز المتعة عن ابن جريج الإمام المهدي في البحر (٧). وحكاه (٨) عن الباقر والصادق والإمامية، انتهى. وقال ابن المنذر (٩): جاء عن الأوائل الرخصةُ فيها، ولا أعلم اليوم أحدًا يُجيزها إلا بعض الرافضة (١٠)، ولا معنى لقول يخالف كتاب الله وسنة رسوله. وقال عِياضٌ (١١): ثم وقع الإِجماعُ من جميع العلماء على تحريمها إلا الرَّوافض.

стр. 5591

وأما ابن عباس فروي عنه أنَّه أباحها. وروي عنه أنه رجع عن ذلك. قال ابن بطال (١): روى أهلُ مكة واليمن عن ابن عباس إباحةَ المتعة، ورُوي عنه الرجوع بأسانيد ضعيفة، وإجازة المتعة عنه أصحّ (٢)، وهو مذهبُ الشيعة. قال (١): وأجمعوا على أنه متى وقع الآن أُبطِلَ سواءً [كانَ] (٣) قبل الدخول أم بعده، إلا قول زفر أنه جَعَلَها كالشروط الفاسدة (٤). ويردّه قوله (٥) ﷺ : "فمن كان عنده منهنّ شيء فليخل سبيله". وقال الخطابي (٦): تحريمُ المتعة كالإجماع إلا عن بعض الشيعة، ولا يصحُّ على قاعدتهم في الرجوع في المخالفات إلى عليٍّ، فقد صحَّ عن عليّ أنها نُسِخَتْ. ونَقَلَ البيهقيُّ (٧) عن جعفر بن محمد: أنه سُئل عن المتعة فقال: هي الزنا بعينه. وقال ابن دقيق العيد (٨): ما حكاه بعضُ الحنفية (٩) عن مالك (١٠) من الجواز

стр. 5592

خطأ، فقد بالغ المالكية في منع النكاح المؤقت حتى أبطلوا توقيت الحلّ بسببه فقالوا: لو علق على وقت لا بد من مجيئه وقع الطلاق الآن لأنه توقيت للحلّ فيكون في معنى نكاح المتعة. قال عياض (١): وأجمعوا على أنَّ شرطَ البطلان التصريحُ بالشرط، فلو نوى عند العقد أن يفارقَ بعد مدة صحَّ نكاحه، إلا الأوزاعي فأبطله. واختلفوا: هل يُحَدَّ ناكحُ المتعة أو يعزَّر؟ على قولين. وقال القرطبي (٢): الروايات كلُّها متفقة على أنَّ زمن إباحة المتعة لم يطلْ وأنه حرِّم، ثم أجمع السَّلفُ والخلفُ على تحريمها إلا من لا يلتفت إليه من الرَّوافض. وجزم جماعةٌ من الأئمة بتفرُّد ابن عباسٍ بإباحتها، ولكن قال ابن عبد البر (٣): أصحاب ابن عباس من أهل مكة واليمن على إباحتها، ثم اتفق فقهاء الأمصار على تحريمها. وقد ذكر الحافظ في فتح الباري (٤) بعدما حكى عن ابن حزم (٥) كلامه السالف المتضمن لرواية جواز المتعة عن جماعة من الصحابة ومن بعدهم مناقشاتٍ. فقال (٦): وفي جميع ما أطلقه نظر، أما ابن مسعود … إلى آخر كلامه فليراجع. وقال الحازمي في الناسخ والمنسوخ (٧) بعد أن ذكر حديث ابن مسعود (٨)

стр. 5593

المذكور في الباب ما لفظه: "وهذا الحكم كان مباحًا مشروعًا في صدر الإسلام، وإنما أباحه النبي ﷺ لهم للسبب الذي ذكره ابن مسعود، وإنما ذلك يكون في أسفارهم، ولم يبلغنا أن النبيّ ﷺ أباحه لهم وهم في بيوتهم؛ ولهذا نهاهم عنه غير مرة، ثم أباحه لهم في أوقات مختلفة حتى حرمه عليهم في آخر أيامه ﷺ ، وذلك في حجة الوداع. وكان تحريم تأبيد لا توقيت؛ فلم يبق اليوم في ذلك خلاف بين فقهاء الأمصار وأئمة الأمة إلا شيئًا ذهب إليه بعض الشيعة. ويروى أيضًا عن ابن جرير جوازه". انتهى. إذا تقرّر لك معرفة من قال بإباحة المتعة، فدليلهم على الإباحة ما ثبت من إباحته ﷺ لها في مواطن (١) متعددة: (منها) في عمرة القضاء، كما أخرجه عبد

стр. 5594

الرزاق (١) عن الحسن البصري، وابن حبان في صحيحه (٢) من حديث سبرة. (ومنها) في خيبر كما في حديث عليّ (٣) المذكور في الباب.

стр. 5595

(ومنها) عام الفتح كما في حديث سبرة بن معبد (١) المذكور أيضًا. (ومنها) يوم حنين، رواه النسائي (٢) من حديث عليّ. قال الحافظ (٣): ولعله تصحيف عن خيبر، وذكره الدارقطني (٤) عن يحيى بن بلفظ: حنين. ووقع في حديث سلمة (٥) المذكور في الباب: في عام أوطاس (٦). قال

стр. 5596

السهيلي (١): هو موافقٌ لرواية من روى عام الفتح فإنهما كانَا في عام واحد. (ومنها) في تبوك، رواه الحازمي (٢) والبيهقي (٣) عن جابر، ولكنه لم يبحها لهم النبيّ ﷺ هنالك، فإن لفظ حديث جابر عند الحازمي قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى غزوة تبوك حتى إذا كنا عند الثنية مما يلي الشام جاءتنا نسوة تمتعنا بهنّ يطفن برحالنا، فسألنا رسول الله ﷺ عنهنَّ فأخبرناه، فغضب وقام فينا خطيبًا فحمد الله وأثنى عليه ونهى عن المتعة، فتوادعنا يومئذٍ ولم نعد ولا نعود فيها أبدًا، فلهذا سميت ثنية الوداع". قال الحافظ (٤): وهذا إسناد ضعيف، لكن عند ابن حبان (٥) من حديث أبي هريرة ما يشهد له، وأخرجه البيهقي (٦) أيضًا. وأجيب بما قاله الحافظ في الفتح (٧): إنَّه لا يصحُّ من روايات الإذن بالمتعة شيءٌ بغير علَّة إلا في غزوة الفتح، وذلك لأنَّ الإذنَ في (عمرة القضاء) لا يصحّ لكونه من مراسيل الحسن ومراسيله ضعيفة، لأنه كان يأخذ عن كُلِّ أحد، وعلى تقدير ثبوته، فلعله أراد أيام خيبر لأنهما كانا في سنة واحدة كما في الفتح وأوطاس فإنهما في غزوةٍ واحدةٍ، ويبعد كل البعد أن يقع الإذنُ في غزوة أوطاسٍ بعد أن يقع التصريحُ في أيام الفتح قبلها: فإنها حرِّمت إلى يوم القيامة. وأما في غزوة خيبر فطريقُ الحديث وإن كانت صحيحةً ولكنه قد حكى البيهقي (٨) عن الحميدي أن سفيان كان يقول: إن قوله في الحديث "يوم خيبر" يتعلق بالحمر الأهلية لا بالمتعة.

стр. 5597

وذكر السهيليُّ (١) أن ابن عيينة روى عن الزهريِّ بلفظ: "نهى عن أكل الحُمر الأهلية عام خيبر، وعن المتعة بعد ذلك، أو في غير ذلك اليوم"، انتهى. وروى ابن عبد البرّ (٢) أن الحميدي ذكر عن ابن عيينة: أن النَّهيَ زمن خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وأما المتعة فكان في غير يوم خيبر. قال ابنُ عبد البر (٣): وعلى هذا أكثر الناس. وقال أبو عوانة في صحيحه (٤): سمعتُ أهل العلم يقولون: معنى حديث عليّ: أنَّه نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية. وأما المتعة فسكت عنها، وإنما نهى عنها يوم الفتح، انتهى. قال في الفتح (٥): والحاملُ لهؤلاء على هذا ما ثبت من الرُّخصة فيها بعد زمن خيبر كما أشار البيهقيُّ، ولكنَّه يشكل على كلام هؤلاء ما في البخاري (٦) في الذبائح من طريق مالك بلفظ: "نهى رسولُ الله ﷺ يوم خيبر عن متعة النساء وعن لحوم الحمر الأهلية". وهكذا أخرجه مسلم (٧) من رواية ابن عيينة. وأما في غزوة حنين فهو تصحيف كما تقدم والأصل خيبر، وعلى فرض عَدَم ذلك التَّصحيفِ فيمكن أن يُرَادَ ما وقع في غزوة أوطاس، لكونها هي وحنين واحدةٌ. وأما في غزوة تبوك فلم يقعْ منه ﷺ إذنٌ بالاستمتاع كما تقدَّم، وإذا تقرَّر هذا فالإذنُ الواقعُ منه ﷺ بالمتعة يوم الفتح منسوخٌ بالنَّهي عنها المؤبَّد كما في حديث سبرة (٨) الجهنيّ، وهكذا لو فرض وقوع الإذن منه ﷺ بها في موطن من المواطن قبل يوم الفتح كان نهيه عنها يوم الفتح ناسخًا له.

стр. 5598

وأما روايةُ النهي عنها في حجَّة الوداع فهو اختلافٌ على الربيع بن سبرة (١) والرواية عنه بأنَّ النهيَّ في يوم الفتح أصحُّ وأشهر (٢).

стр. 5599

ويمكن الجمعُ: بأنَّه ﷺ أراد إعادةَ النهي ليشيع ويسمعه من لم يسمعه قبل ذلك. ولكنَّه يعكر على ما في حديث سبرة من التحريم المؤبَّد ما أخرجه مُسلم (١) وغيره عن جابر قال: كنا نستمتعُ بالقبضة من الدقيق والتمر الأيام على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وصدرًا من خلافة عمر حتى نهانا عنها عمر، في شأن حديث عمرو بن حريث، فإنه يبعد كلَّ البعد أن يجهل جَمْعٌ من الصحابة النهيَ المؤبَّد الصَّادر عنه ﷺ في جَمْعٍ كبيرٍ من الناس ثم يستمرُّون على ذلك حياته ﷺ وبعد موته حتى ينهاهم عنها عمر. وقد أجيبَ عن حديث جابر هذا: بأنهم فَعَلُوا ذلك في زمن رسول الله ﷺ ثم لم يبلغه النسخ حتى نهى عنها عمر، واعتقد أن الناسَ باقون على ذلك لعدم النَّاقل، وكذلك يُحْمَلُ فِعْلُ نجيره من الصَّحابة، ولذا ساغ لعمر أن ينهى ولهم الموافقة. وهذا الجواب وإن كان لا يخلو عن تعسفٍ، ولكنَّه أوجب المصيرَ إليه حديثُ سبرة الصحيح المصرِّح بالتحريم المؤبد. وعلى كل حال فنحن متعبِّدون بما بلغنا عن الشارع، وقد صحَّ لنا عنه التحريم المؤبَّد، ومخالفةُ طائفةٍ من الصحابة له غيرُ [قادحةٍ] (٢) في حجِّيته ولا قائم لنا بالمعذرة عن العمل به. كيف والجمهورُ من الصَّحابة قد حفظوا التحريمَ، وعملوا به، ورووه لنا، حتى قال ابن عمر فيما أخرجه عنه ابن ماجه (٣) بإسناد صحيح: "إنَّ رسولَ الله ﷺ

стр. 5600

أذن لنا في المتعة ثلاثًا ثم حرمها، والله لا أعلمُ أحدًا تمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة". وقال أبو هريرة فيما يرويه عن النبيّ ﷺ : "هدم المتعة الطلاقُ والعدةُ والميراث"، أخرجه الدارقطني (١) وحسنه الحافظ (٢)، ولا يمنع من كونه حسنًا كون في إسناده مؤمل بن إسماعيل، لأنَّ الاختلاف فيه لا يخرج حديثه عن حدّ الحسن إذا انضمّ إليه من الشواهد ما يقوّيه كما هو شأن الحسن لغيره. وأما ما يُقال من أن تحليلَ المتعة مجمعٌ عليه، والمجمعُ عليه قطعي، وتحريمها مختلفٌ فيه، والمختلف فيه ظنيٌّ والظنيُّ لا ينسخُ القطعيَّ، فيجاب عنه. (أولًا): بمنع هذه الدعوى، أعني: كون القطعيِّ لا ينسخه الظنيُّ فما الدليل عليها؟ ومجرَّد كونها مذهب الجمهور غير مقنع لمن قام في مقام المنع يُسائل خَصْمه عن دليل العقل والسمع بإجماع المسلمين. (ثانيًا): بأنَّ النسخَ بذلك الظنيِّ إنَّما هو لاستمرار الحلِّ لا لنفس الحلِّ، والاستمرار ظنيٌّ لا قطعي. وأما قراءةُ ابن عباس، وابن مسعود، وأبيّ بن كعب، وسعيد بن جبير: ﴿فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى﴾ فليست بقرآنٍ عند مشترطي التواتر، ولا سنَّة لأجل روايتها قرآنًا، فيكون من قبيل التفسير للآية، وليس ذلك بحجَّةٍ. وأما عند من لم يشترط التواتر فلا مانع من نَسْخ ظنيِّ القرآنِ بظنيِّ السُّنَّة كما تقرَّر في الأصول (٣).

стр. 5601

[الباب العشرون] باب نكاح المحلل ٧١/ ٢٦٩١ - (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ الله ﷺ المُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ، رَوَاهُ أَحْمَدُ (١) وَالنَّسَائِيُّ (٢) والتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (٣). [صحيح] والْخَمْسَةُ إِلَّا النّسائيَّ (٤) مِنْ حَدِيث عليّ مِثْلَهُ). [صحيح] ٧٢/ ٢٦٩٢ - (وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "ألا أُخْبِرُكُمْ بالتَّيْسِ المُسْتَعَارِ"، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قالَ: " [هُوَ] (٥) المُحَلِّلُ، لَعَنَ الله المُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ"، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) (٦). [حسن] حديث ابن مسعود صححه ابن القطان (٧) وابن دقيق العيد (٨) على شرط البخاري، وله طريق أخرى أخرجها عبد الرزاق (٩)، وطريق ثالثة أخرجها إسحاق

стр. 5602

في مسنده (١). وحديث عليّ صححه ابن السكن (٢) وأعله الترمذي (٣) فقال: روى مجالد الشعبي عن جابر وهو وهَم، انتهى. وفي إسناده مجالد [وفيه ضعف] (٤). وحديث عقبة أخرجه أيضًا الحاكم (٥)، وأعله أبو زرعة وأبو حاتم بالإرسال (٦). وحكى الترمذي (٧) عن البخاري بأنه استنكره. وقال أبو حاتم (٨): ذكرته ليحيى بن بكير فأنكره إنكارًا شديدًا.

стр. 5603

وسياق إسناده في سنن ابن ماجه هكذا: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح المصري قال: حدثنا أبي قال: سمعت الليث بن سعد يقول: قال لي مِشْرَاح بن هاعان (١): قال عقبة بن عامر … فذكره. ويحيى بن عثمان ضعيف، ومشرح قد وثقه ابن معين. وفي الباب عن ابن عباس عند ابن ماجه (٢) وفي إسناده زمعة بن صالح، وهو ضعيف. وعن أبي هريرة عند: أحمد (٣) وإسحاق (٤) والبيهقي (٥) والبزار (٦) وابن أبي حاتم في العلل (٧) والترمذي في العلل (٨) وحسنه البخاري (٩).

стр. 5604

والأحاديث المذكورة تدلّ على تحريم التحليل لأن اللعن إنما يكون على ذنب كبير. قال الحافظ في التلخيص (١): استدلوا بهذا الحديث على بطلان النكاح إذا شرط الزوج أنه إذا نكحها بانت منه، أو شرط أنه يطلقها أو نحو ذلك. وحملوا الحديث على ذلك، ولا شكّ أن إطلاقه يشمل هذه الصورة وغيرها. لكن روى الحاكم (٢) والطبراني في الأوسط (٣) عن [ابن عمر] (٤): "أنه جاء إليه رجل فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثًا، فتزوجها أخ له عن غير مؤامرة ليحلها لأخيه، هل تحلّ للأوّل؟ قال: لا، إلا بنكاح رغبة، كنا نعد هذا سفاحًا على عهد رسول الله ﷺ ". قال: وقال ابن حزم (٥): ليس الحديث على عمومه في كل محلل، إذ لو كان كذلك لدخل فيه كل واهب وبائع ومزوّج، فصحّ أنه أراد به بعض المحللين، وهو من أحلّ حرامًا لغيره بلا حجة، فتعين أن يكون ذلك فيمن شرط ذلك، لأنهم لم يختلفوا في أن الزوج إذا لم ينو تحليلها للأوّل ونوت هي، أنها لا تدخل في اللعن، فدلّ على أن المعتبر الشرط، انتهى. ومن المجوّزين للتحليل بلا شرط أبو ثور (٦) وبعض الحنفية (٧) والمؤيد بالله (٨) والهادوية (٨)، وحملوا أحاديث التحريم على ما إذا وقع الشرط أنه نكاح تحليلٍ.

стр. 5605

قالوا: وقد روى عبد الرزاق (١) أن امرأة أرسلت إلى رجل فزوّجته نفسها ليحلها لزوجها، فأمره عمر بن الخطاب أن يقيم معها ولا يطلقها، وأوعده أن يعاقبه إن طلقها فصحح نكاحه ولم يأمره باستئنافه. وروى عبد الرزاق (٢) أيضًا عن عروة بن الزبير أنه كان لا يرى بأسًا بالتحليل إذا لم يعلم أحد الزوجين. قال ابن حزم (٣): وهو قول سالم بن عبد الله والقاسم بن محمد. قال ابن القيم في "إعلام الموقعين" (٤): وصحّ عن عطاء (٥) فيمن نكح امرأة محللًا ثم رغب فيها فأمسكها، قال: لا بأس بذلك. وقال الشعبي (٦): لا بأس بالتحليل إذا لم يأمر به الزوج. وقال الليث بن سعد (٧): إن تزوّجها ثم فارقها فترجع إلى زوجها. وقال الشافعي (٨) وأبو ثور: المحلل الذي يفسد نكاحه هو من تزوّجها

стр. 5606

ليحلها ثم يطلقها، فأما من لم يشترط ذلك في عقد النكاح فعقده صحيح لا داخلة فيه سواء شرط عليه ذلك قبل العقد أو م يشرط، نوى ذلك أو م ينوه. قال أبو ثور: وهو مأجور. وروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة مثل هذا سواء. وروي أيضًا عن محمد وأبي يوسف عن أبي حنيفة أنه إذا نوى الثاني والمرأة التحليل للأوّل لم تحلّ له بذلك. وروى الحسن بن زياد عن زفر وأبي حنيفة أنه إن شرط عليه في نفس العقد أنه إنما تزوّجها ليحلها للأوّل، فإنه نكاح صحيح ويبطل الشرط، وله أن يقيم معها. فهذه ثلاثُ روايات عن أبي حنيفة (١)، قالوا: وقد قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (٢)، وهذا زوج قد عقد بمهر ووليّ ورضاها وخلوّها عن الموانع الشرعية، وهو راغب في ردّها إلى زوجها الأول، فيدخل في حديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "لا، إلا نكاح رغبة" (٣)، وهذا نكاح رغبةٍ في تحليلها للمسلم، كما أمر الله تعالى بقوله: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (٢)،

стр. 5607

والنبي ﷺ إنما شرط في عودها إلى الأوّل مجرّد ذوق العسيلة بينهما، فالعسيلة حلت له بالنصِّ. وأمّا لعنه ﷺ [للمحلل] (١) فلا ريب: أنه لم يرد كلَّ محلَّلٍ ومحلِّل له، فإن الوليّ محللٌ لما كان حرامًا قبل العقد، والحاكمُ المزوِّج محللٌ بهذا الاعتبار، والبائع أمته محلل للمشتري وطأها. فإن قلنا: العامُ إذا خصص صار مجملًا، فلا احتجاج بالحديث. وإن قلنا: هو حجة فيما عدا محلّ التخصيص، فذلك مشروطٌ ببيان المراد منه، ولسنا ندري المحلل المراد من هذا النصّ، أهو الذي نوى التحليل، أو شرطه قبل العقد، أو شرطه في صلب العقد، أو الذي أحلّ [ما حرّمه] (٢) الله تعالى ورسوله. ووجدنا كلَّ من تزوج مطلَّقةً ثلاثًا فإنَّه محلِّلٌ، ولو لم يشترط التحليل أو لم ينوه، فإنَّ الحلَّ حصل بوطئه وعقده. ومعلوم قطعًا: أنَّه لم يدخل في النصِّ، فعلم: أن النصَّ إنما أراد به من أحلَّ الحرام بفعله أو عقده. وكلُّ مسلم لا يشك في أنه أهلٌ للعنة. وأما من قصد الإحسان إلى أخيه المسلم، ورغب في جمع شمله بزوجته ولمِّ شعثه وشعث أولاده وعياله فهو محسنٌ، وما على المحسنين من سبيل، فضلًا عن أن يلحقهم لعنة رسول الله ﷺ ؛ ولا يخفاك أن هذا كله بمعزل عن الصواب، بل هو من المجادلة بالباطل البحت ودفعه لا يخفى على عارف.

стр. 5608

[الباب الحادي والعشرون] باب نكاح الشِّغار ٧٣/ ٢٦٩٣ - (عَنْ نافِع عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنِ الشِّغارِ، وَالشِّغارُ أنْ يُزَوّجَ الرَّجُل ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يَزُوِّجَهُ ابْنَتَه وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ. رَوَاهُ الْجَمَاعَةَ (١)، وَلَكِنَّ التِّرْمِذِيُّ لَمْ يَذْكُرْ تَفْسِيرَ الشِّغَارِ، وأبُو داودَ جَعَلَهُ مِنْ كَلَامِ نافِعٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ مُتّفَقٍ عَلَيْهَا) (٢). [صحيح] ٧٤/ ٢٦٩٤ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لا شِغَار فِي الإِسْلَامِ"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٣) [صحيح] ٧٥/ ٢٦٩٥ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الشِّغارِ، وَالشِّغارُ أنْ يَقُولَ الرّجُل: زَوّجْنِي ابْنَتَكَ وأزَوِّجُكَ ابْنَتِي، أوْ زَوّجْنِي أخْتَكَ وأزَوّجُكَ أخْتي. رَوَاه أحْمَدُ (٤) وَمُسْلِمٌ) (٥). [صحيح] ٧٦/ ٢٦٩٦ - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ: أن العَبّاسَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّابر أنْكَحَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بن الحكم ابْنَتَه، وأنْكَحَهُ عَبْدُ الرَّحْمنِ ابْنَتَهُ. وَقَدْ كَانَا [جَعَلا] (٦) صَدَاقًا، فَكَتَبَ مُعاوِيَة بْن أبي سُفْيانَ إلى مَرْوَانَ بْنِ الحَكَمِ يَأُمُره بالتّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ فِي كِتَابِهِ: هَذَا الشِّغارُ الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُول الله ﷺ . رَوَاهُ أَحمَدُ (٧) وأبُو دَاوُدَ) (٨). [حسن]

стр. 5609

٧٧/ ٢٦٩٧ - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أنْ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لا جَلَبَ وَلا جَنَبَ وَلَا شِغارَ فِي الإِسْلامِ، وَمَنِ انْتَهَبَ فَلَيْسَ مِنّا"، رَوَاهُ أحْمَدُ (١) وَالنّسَائِيُّ (٢) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ) (٣). [صحيح] حديث معاوية في إسناده محمد بن إسحاق، وقد تقدم اختلاف الأئمة في الاحتجاج بحديثه. وفي الباب عن أنس عند أحمد (٤) والترمذي وصححه (٥) والنسائي (٦). وعن جابر عند مسلم (٧). وأخرج البيهقي (٨) عن جابر أيضًا نهى عن الشغار. والشغار: أن تنكح هذه بهذه بغير صداقٍ، بضع هذه صداق هذه، وبضع هذه صداق هذه. وأخرج عبد الرزاق (٩) عن أنس أيضًا مرفوعًا: "لا شغار في الإسلام، والشغار: أن يزوّج الرجل الرجل أخته بأخته". وأخرج أبو الشيخ (١٠) من حديث أبي ريحانة: "أن النبيّ ﷺ نهى عن المشاغرة، والمشاغرة: أن يقول: زوِّج هذا من هذه، وهذه من هذا بلا مهر".

стр. 5610

وأخرج الطبراني (١) عن أُبيّ بن كعب مرفوعًا: "لا شغار، قالوا: يا رسول الله، وما الشغار؟ قال: إنكاح المرأة بالمرأة لا صداق بينهما". قال الحافظ (٢): وإسناده وإن كان ضعيفًا لكنه يستأنس به في هذا المقام. قوله: (الشغار) بمعجمتين الأولى مكسورة. قوله: (والشغار: أن يزوّج … إلخ)، قال الشافعي (٣): لا أدري التفسير عن النبيّ ﷺ أو عن ابن عمر أو عن نافع أو عن مالك. هكذا حكي عن الشافعي، والبيهقي في "المعرفة" (٤). قال الخطيب (٥): تفسير الشغار ليس من كلام النبي ﷺ

стр. 5611

وإنما هو من قول مالك، وهكذا قال غير الخطيب. قال القرطبي (١): تفسير الشغار صحيح موافق لما ذكره أهل اللغة (٢)، فإن كان مرفوعًا فهو المقصود وإن كان من قول الصحابي فمقبول أيضًا لأنه أعلم بالمقال وأقعد بالحال. وللشغار صورتان: (إحداهما): المذكورة في الأحاديث، وهي خلوّ بضع كل منهما من الصداق. (والثانية): أن يشرط كل واحد من الوليين على الآخر أن يزوّجه وليته، فمن العلماء من اعتبر الأولى فقط فمنعها دون الثانية، وليس المقتضى للبطلان عندهم مجرّد ترك ذكر الصداق لأن النكاح يصحّ بدون تسميته، بل المقتضي لذلك جعل البضع صداقًا. واختلفوا فيما إذا لم يصرِّح بذكر البضع، فالأصحّ عندهم الصحة. قال القفال (٣): العلة في البطلان التعليق والتوقيف وكأنه يقول: لا ينعقد لك نكاح ابنتي حتى ينعقد لي نكاح ابنتك. وقال الخطابي (٤): كان ابن أبي هريرة يشبهه برجل تزوّج امرأة وششثني عضوًا منها، وهذا مما لا خلاف في فساده. قال الحافظ (٥): وتقرير ذلك [أنه] (٦) يزوّج وليته ويستثني بضعها حيث يجعله صداقًا للأخرى.

стр. 5612

وقال المؤيد بالله وأبو طالب: العلة كون البضع صار ملكًا للأخرى. قال ابن عبد البر (١): أجمع العلماء على أن نكاح الشغار لا يجوز، ولكن اختلفوا في صحته فالجمهور على البطلان. وفي رواية عن مالك (٢): يفسخ قبل الدخول لا بعده. وحكاه ابن المنذر عن الأوزاعي (٣). وذهبت الحنفية (٤) إلى صحته، ووجوب المهر وهو قول الزهري (٥) ومكحول (٥) والثوري (٥) والليث (٦) ورواية عن أحمد (٧) وإسحاق (٨) وأبي ثور (٩)، هكذا في الفتح (١٠) قال: وهو قوي على مذهب الشافعي (١١) لاختلاف الجهة، لكن قال الشافعي: النساء محرّمات إلا ما أحل الله أو ملك يمين، فإذا ورد النهي عن نكاح تأكد التحريم، انتهى. وظاهر ما في الأحاديث من النهي والنفي أن الشغار حرام باطل، وهو غير مختص بالبنات والأخوات. قال النووي (١٢): أجمعوا على أن غير البنات من الأخوات وبنات الأخ وغيرهنّ كالبنات في ذلك، انتهى. وتفسير الجلب والجنب [قد] (١٣) تقدم في الزكاة. [الباب الثاني والعشرون] باب الشروط في النكاح وما نهي عنه منها ٧٨/ ٢٦٩٨ - (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أحَقّ الشّرُوطِ

стр. 5613

أنْ يُوَفَّى بِهِ ما اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ"، رَوَاهُ الجَماعَةُ) (١). [صحيح] ٧٩/ ٢٦٩٩ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ على خِطْبَةِ أخِيهِ، أوْ يَبِيعَ على بَيْعِهِ، ولَا تَسألُ المَرأةُ طَلاقَ أخْتِها لِتَكْتَفِئَ ما فِي صَحْفَتِها أوْ إنَائِهَا، فَإِنَّمَا رِزْقُها على الله تَعالى. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). [صحيح] وفِي لَفْظٍ متّفَقٍ عَلَيْهِ (٣): نَهَى أنْ تَشْتَرِطَ المَرأةُ طَلاقَ أخْتِها). [صحيح] ٨٠/ ٢٧٠٠ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "لَا يحِلُّ أنْ تُنْكَحَ امْرأةٌ بِطَلاقِ أخْرَى"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (٤). [صحيح لغيره] قوله: (أحقُّ الشُّروط أن يُوَفَّى به)، في روايةٍ للبخاري (٥): "أحقُّ ما أوفيتم من الشروط". وفي أخرى له (٦): "أحقُّ الشروط أن توفوا به". قوله: (ما استحللتم به الفروج) أي: أحقُّ الشروط بالوفاء شروط النكاح؛ لأنَّ أمره أحوطُ، وبابه أضيقُ. قال الخطابي (٧): الشروط في النكاح مختلفةٌ: (فمنها): ما يجب الوفاء به اتفاقًا، وهو ما أمر الله به من إمساكٍ بمعروفٍ أو تسريحٍ بإحسانٍ، وعليه حمل بعضهم هذا الحديث.

стр. 5614

(ومنها): ما لا يوفى به اتفاقًا؛ كسؤال المرأة طلاق أختها. (ومنها): ما اختلف فيه كاشتراط أن لا يتزوّج عليها أو لا يتسرّى أو لا ينقلها من منزلها إلى منزله، وعند الشافعية: الشروط في النكاح على ضربين: منها ما يرجع إلى الصداق فيجب الوفاء به؛ وما يكون خارجًا عنه فيختلف الحكم فيه. قوله: (نهى أن يخطب الرجل على خِطْبة أخيه)، قد تقدم الكلام على هذا في أول كتاب النكاح (١). قوله: (أو يبيع على بيعة) قد تقدم الكلام عليه في كتاب البيع (٢). قوله: (ولا تسأل المرأة طلاق أختها) ظاهرُ هذا التحريمُ، وهو محمولٌ على ما إذا لم يكن هناك سبب يجوّز ذلك [لريبة] (٣) في المرأة لا ينبغي معها أن تستمرّ في عصمة الزوج، ويكون ذلك على سبيل النصيحة المحضة أو لضرر يحصل لها من الزوج أو للزوج منها، أو يكون سؤالها ذلك تفويضًا وللزوج رغبة في ذلك، فيكون كالخلع من الأجنبي إلى غير ذلك من المقاصد المختلفة. وقال ابن حبيب (٤): حمل العلماء هذا النهيَ على الندب، فلو فعل ذلك لم يفسخ النكاح. وتعقبه ابن بطال (٥) بأن نفي الحلّ صريح في التحريم ولكن لا يلزم منه فسخ النكاح، وإنما فيه التغليظ على المرأة أن تسأل طلاق الأخرى ولترض بما قسم الله لها، والتصريح بنفي الحلّ وقع في رواية أحمد (٦) المذكورة في الباب، ووقع أيضًا في رواية للبخاري (٧): قوله: (لتَكْتَفِئَ) بفتح المثناةِ الأولى وسكون الكافِ مِنْ كفأتُ الإناء: إذا قلبته وأفرغت ما فيه (٨).

стр. 5615

وفي رواية للبخاري (١): "لتستفرغ ما في صحفتها"، وفي رواية له (٢): "لتكفأ". وأخرجه أبو نعيم في المستخرج (٣) بلفظ: "لا يصلح لامرأة أن تشترط طلاق أختها لتكتفئ إناءها". وأخرجه الإسماعيلي (٤) وقال: "لتكفئ"، وكذا البيهقي، وهو بفتح المثناة وسكون الكاف وبالهمزة. وفي رواية للبخاري (٢): "لتكفئ" بضم المثناة من أكفأته بمعنى أمالته، والمراد بقوله: "ما في صحفتها" ما يحصل لها من الزوج، وكذلك معنى "أو إنائها". قوله: (طلاق أختها)، قال الثوري (٥): معنى هذا الحديث نهي المرأة الأجنبية أن تسأل رجلًا طلاق زوجته وأن يتزوّجها هي، فيصير لها من نفقته ومعونته ومعاشرته ما كان للمطلقة، فعبر عن ذلك بقوله: "تكتفئ ما في صحفتها"، والمراد بأختها: غيرها، سواء كانت أختها من النسب أو الرضاع أو الدين. وحمل ابن عبد البرّ الأخت هنا على الضُّرَّةِ. ومن الشروط التي هي من مقتضيات النكاح ومقاصده: شرطها عليه العشرة بالمعروف والإنفاق والكسوة والسكنى، وأن لا يقصر في شيء من حقها من قسمة ونحوها، وشرطه عليها أن لا تخرج إلا بإذنه، ولا تمنعه نفسها، ولا تتصرّف في متاعه إلا برضاه. وأمَّا الشروط التي تنافي مقتضى العقد: كأن تشترط عليه أن لا يقسم لضرَّتها، أو لا ينفق عليها، أو لا يتسرّى، أو يطلق من كانت تحته؛ فلا يجب الوفاء بشيء من ذلك ويصحُّ النكاح.

стр. 5616

وفي قول للشافعي (١): يبطل النكاح. وقال أحمد (٢) وجماعة: يجب الوفاء بالشروط مطلقًا. وقد استشكل ابن دقيق العيد (٣) حمل الحديث على الشروط التي هي من مقتضيات النكاح. وقال: تلك الأمور لا تؤثر الشروط في إيجادها، وسياق الحديث يقتضي الوفاء بها، والشروط التي هي من [مقتضى] (٤) العقد مستوية في وجوب الوفاء بها. واختلف أهل العلم في اشتراط المرأة أن لا يخرجها زوجها من بلدها. فحكى الترمذي (٥) عن أهل العلم من الصحابة، قال: ومنهم عمر، أنه يلزم، قال: وبه يقول الشافعي (٦) وأحمد (٧) وإسحاق (٨). وروى ابن وهب بإسناد جيد: "أن رجلًا تزوَّج امرأةً فشرط أن لا يخرجها من دارها، فارتفعوا إلى عمر فوضع الشرط وقال: المرأة مع زوجها". قال أبو عبيد (٩): [تضادّت] (١٠) الروايات عن عمر في هذا. وحكى الترمذي (١١) عن عليّ أنه قال: سبق شرط الله شرطها، قال: وهو قول الثوري (١٢) وبعض أهل الكوفة. قال أبو عبيد (١٣): وقد قال بقول عمر عمرو بن العاص. ومن التابعين (١٤) طاوس، وأبو الشعثاء، وهو قول الأوزاعي. وقال الليث

стр. 5617

والثوري والجمهور بقول علي، حتى لو كان صداق مثلها مائة مثلًا فرضيت بخمسين على أن لا يخرجها فله إخراجها ولا يلزمه إلا المسمى. وقالت الحنفية (١): لها أن ترجع عليه بما نقصت له من الصداق. وقال الشافعي (٢): يصحّ النكاح ويلغى الشرط ويلزمه مهر المثل، وعنه يصحّ وتستحقّ الكل، كذا في الفتح (٣). قال أبو عبيد (٤): والذي نأخذ به أنا نأمره بالوفاء بشرطه من غير أن نحكم عليه بذلك. قال (٥): وقد أجمعوا على أنها لو اشترطت عليه أن لا يطأها لم يجب الوفاء بذلك الشرط، فكذلك هذا. ومما يقوّي حمل حديث عقبة (٦) على الندب حديث عائشة في قصة بريرة المتقدم (٧) بلفظ: "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل"، وقد تقدم (٨) أيضًا حديث: "المسلمون عند شروطهم، إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا". وأخرج الطبراني في الصغير (٩) بإسناد حسن عن جابر: "أن النبي ﷺ خطب أمّ مبشر بنت البراء بن معرور فقالت: إني شرطت لزوجي أن لا أتزوج بعده، فقال النبيّ ﷺ : إن هذا لا يصلح". [الباب الثالث والعشرون] باب نكاح الزاني والزانية ٨١/ ٢٧٠١ - (عَنْ أبي هرَيْرَةَ قالَ: قال رَسُولُ الله ﷺ : "الزَّانِي المَجْلودُ

стр. 5618

لا يَنْكِحُ إلَّا مِثْلَه"، رَوَاه أحْمَد (١) وأبو دَاودَ (٢). [صحيح] ٨٢/ ٢٧٠٢ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ: أن رَجُلًا مِنَ المُسْلِمينَ اسْتأذَنَ رَسُولَ الله ﷺ فِي امْرأةٍ يُقالُ لَهَا: أمُّ مَهْزولٍ كانَتْ تسافِح، وَتَشْتَرِط لَه أنْ تُنْفِقَ عَلَيْهِ، قالَ: فاسْتأذَنَ نَبِيَّ الله ﷺ أوْ ذَكَرَ لَه أمْرَها، فَقَرأ عَلَيْهِ نَبِيُّ الله ﷺ : ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ (٣)، رَوَاه أحْمَدُ) (٤). [حسن] ٨٣/ ٢٧٠٣ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدّهِ: أن مَرْثَدَ بْنَ أبي مَرْثَدٍ الغَنَوِيّ كانَ يَحْمِل الأسارَى بمَكّةَ، وكانَ بِمَكّةَ بَغِيٌّ يُقالُ لَهَا: عَناقٌ، وكانَتْ صَدِيقَتَه، قالَ: فَجِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْت: يا رَسُولَ الله أنْكح عَناقًا؟ قالَ: فَسَكَتَ عَنِّي فَنَزَلَتْ: ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ (٥). فَدَعانِي فَقَرأها عَلَيَّ وَقالَ: "لا تَنْكِحْها"، رَوَاه أبُو دَاودَ (٦) وَالنَسَائيُّ (٧) وَالتِّرْمِذِيُّ) (٨). [حسن] حديث أبي هريرة قال الحافظ في بلوغ المرام (٩): رجاله ثقات. وحديث عبد الله بن عمرو أخرجه أيضًا الطبراني في الكبير (١٠) والأوسط (١١). قال في مجمع الزوائد (١٢): ورجال أحمد ثقات.

стр. 5619

وحديث عمرو بن شعيب حسنه الترمذي (١). وفي الباب عن عمرو بن الأحوص: "أنه شهد حجة الوداع مع النبيّ ﷺ فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ ثم قال: "استوصوا في النساء خيرًا، فإنَّما هنّ عندكم عوان ليس تملكون منهنّ شيئًا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فاهجروهنّ في المضاجع واضربوهنّ ضربًا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهنَّ سبيلًا"، أخرجه ابن ماجه (٢) والترمذي وصححه (٣). وعن ابن عباس عند أبي داود (٤) والنسائي (٥) قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن امرأتي لا تمنع يد لامس، قال: "غرّبها"، قال: أخاف أن تتبعها نفسي، قال: فاستمتع بها". قال المنذري (٦): ورجال إسناده يحتجّ بهم في الصحيحين. وذكر الدارقطني أن [الحسين بن واقد] (٧) تفرّد به عن عمارة بن أبي حفصة، وأن الفضل بن موسى السيناني بكسر المهملة ثم تحتية ثم نونين بينهما ألف تفرّد به عن [الحسين بن واقد] (٧). وأخرجه النسائي (٨) من حديث عبد الله بن عبيد بن عمير عن ابن عباس، وبوّب عليه في سننه (٩): (تزويج الزانية) وقال (١٠): هذا الحديث ليس بثابت، وذكر أن المرسل فيه أولى بالصواب.

стр. 5620

وقال الإمام أحمد: لا تمنع يد لامس، تعطي من ماله. قلت (١): فإن أبا عبيدة يقول: من الفجور، قال: ليس عندنا إلا أنها تعطي من ماله، ولم يكن النبيّ ﷺ ليأمره بإمساكها وهي تفجر. وسئل عنه ابن الأعرابي (١) فقال: من الفجور. وقال الخطابي (٢): معناه: [الرِّيبة] (٣) وأنها مطاوعة لمن أرادها لا تردّ يده. وعن جابر عند البيهقي (٤) بنحو حديث ابن عباس. قوله: (الزاني المجلود … إلخ) هذا الوصف خرج مخرج الغالب باعتبار من ظهر منه الزنا. وفي دليل على أنه لا يحلّ للمرأة أن تتزوّج من ظهر منه الزنا، وكذلك لا يحلّ للرجل أن يتزوّج بمن ظهر منها الزنا، ويدلّ على ذلك الآية المذكورة في الكتاب لأن في آخرها: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٥)، فإنَّه صريح في التحريم. قال في نهاية المجتهد (٦): اختلفوا في قوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٥)، هل خرج مخرج الذمّ أو مخرج التحريم، وهل الإشارة في قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ إلى الزنا أو إلى النكاح؟ قال: وإنما صار الجمهور إلى حمل الآية على الذّم لا على التحريم لحديث ابن عباس (٧) الذي قدمناه. وقد حكى في البحر (٨) عن عليّ، وابن عباس، وابن عمر، وجابر، وسعيد بن المسيب، وعروة، والزهري، والعترة (٨)، ومالك (٩) والشافعي (١٠) وربيعة (١١) وأبي

стр. 5621

ثور (١) أنها لا تحرم المرأة على من زنى بها لقوله [تعالى] (٢): ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (٣)، وقوله ﷺ : "لا يحرِّم الحلالَ الحرام"، أخرجه ابن ماجه (٤) من حديث ابن عمر. وحكي عن الحسن البصري (٥) أنه يحرم على الرجل نكاح من زنى بها واستدلّ بالآية. وحكاه أيضًا عن قتادة (٦) وأحمد (٦) إلا إذا تابا؛ لارتفاع سبب التحريم. وأجاب عنه في البحر (٧) بأنه أراد بالآية الزاني المشرك، واستدلّ على ذلك بقوله تعالى: ﴿أَوْ مُشْرِكَةً﴾ قال: وهي تحرم على الفاسق المسلم بالإجماع. وأراد أيضًا الزانية المشركة بدليل قوله: ﴿أَوْ مُشْرِكٌ﴾ هو وهو يحرم على الفاسقة المسلمة بالإجماع. ولا يخفى ما في هذا الجواب، لأن حاصله أن المراد: المشرك الزاني والمشركة الزانية، وهذا تأويل يفضي إلى تعطيل فائدة الآية، إذ منع النكاح مع الشرك والزنا حاصل بغير هذه الآية. ويستلزم أيضًا امتناع عطف المشرك والمشركة على الزاني والزانية، إذ قد ألغى خصوصية الزنا، وأيضًا قد تقرّر في الأصول أن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (٨).

стр. 5622

قال ابن القيم (١): وأما نكاحُ الزانية فقد صرَّح الله بتحريمه في سورة النور، وأخبر أن من نكحها فهو زانٍ أو مشرك، فهو إما أن يلتزمَ حُكمَه تعالى ويعتقد وجوبه عليه أو لا، فإن لم يعتقده فهو مشرك، وإن التزمه واعتقد وجوبه وخالفه فهو زانٍ، ثم صرَّح بتحريمه فقال: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢)، وأما جعل الإشارة في قوله: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ﴾ إلى الزنا فضعيف جدًّا، إذ يصير معنى الآية: الزاني لا يزني إلا بزانية أو مشركة، والزانية لا يزني بها إلا زان أو مشرك. وهذا مما ينبغي أن يصان عنه القرآن. ولا يعارض ذلك حديث عمرو بن الأحوص (٣) وحديث ابن عباس (٤) المذكوران فإنهما في الاستمرار على نكاح الزوجة الزانية، والآية وحديث أبي هريرة (٥) في ابتداء النكاح، فيجوز للرجل أن يستمرّ على نكاح من زنت وهي تحته، ويحرم عليه أن يتزوّج بالزانية. وأما ما ذكره المقبلي في المنار (٦) من أنه لا يصحُّ [أن يراد بقوله] (٧): "لا تردّ يد لامس" الزنا، بل عدم نفورها عن الريبة، فقصر للفظ المحتمل على أحد المحتملات بغير دليل، فالأولى أن ينزل ترك استفصاله ﷺ عن مراده بقوله: "لا تردّ يد لامس" منزلة العموم، ولا ريب أن العرب تكني بمثل هذه العبارة عن عدم العفة والزنا. وأيضًا حديث عمرو بن الأحوص (٨) من أعظم الأدلة الدالة على جواز إمساك الزانية لقوله فيه: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (٩)، فإن فعلن

стр. 5623

فاهجروهنّ … إلخ، فتفسير حديث: "لا تردّ يد لامس" بغير الزنا لا يأتي بفائدة باعتبار محلّ النزاع. وقد حكى صاحب البحر (١) عن الأكثر أن من زنت لم ينفسخ نكاحها. وحكى (٢) أيضًا عن المؤيد بالله أنه يجب تطليقها ما لم تتب. قوله: (أن مَرْثَد) بفتح الميم وسكون الراء وفتح المثلثة بعدها دال مهملة. والغَنَوي بفتح الغين المعجمة وبعدها نون مفتوحة نسبة إلى غَنِي بفتح الغين وكسر النون، وهو غَنِي بن يعصر، ويقال: أعصر بن سعد بن قيس غيلان. وعَناق بفتح العين المهملة وبعدها نون وبعد الألف قاف. قال المنذري (٣): وللعلماء في الآية خمسة أقوال: (أحدها): أنها منسوخة، قاله سعيد بن المسيب (٤). وقال الشافعي (٥) في الآية: القول فيها - كما قال سعيد - أنها منسوخة. وقال غيره: الناسخ [لها] (٦): ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ (٧)، فدخلت الزانية في أيامى المسلمين، وعلى هذا أكثر العلماء يقولون: من زنى بامرأة فله أن يتزوّجها ولغيره أن يتزوجها. (والثاني): أن النكاح ههنا الوطء (٨)؛ والمراد أن الزاني لا يطاوعه على

стр. 5624

فعله ويشاركه في مراده إلا زانية مثله أو مشركة لا تحرم الزنا، وتمام الفائدة في قوله سبحانه: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١) يعني الذين امتثلوا الأوامر واجتنبوا النواهي. (الثالث): أن الزاني المجلود لا ينكح إلا زانية مجلودة أو مشركة، وكذلك الزانية (٢). (الرابع): أن هذا كان في نسوة كان الرجل يتزوّج إحداهن على أن تنفق عليه مما كسبته من الزنا (٣)، واحتج بأن الآية نزلت في ذلك. (الخامس): أنه عام في تحريم نكاح الزانية على العفيف، والعفيف على الزانية (٤)، انتهى. [الباب الرابع والعشرون] باب النهي عن الجَمْع بين المرأةِ وعمتها أو خالتها ٨٤/ ٢٧٠٤ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أنْ تُنْكَحَ المَرْأَةُ على عَمَّتِها أوْ خالَتِها. رَوَاهُ الجَماعَة (٥). [صحيح]

стр. 5625

وفِي رِوَايَةٍ: نَهَى أنْ يُجْمَعَ بَيْنَ المَرأةِ وَعمَّتِهَا، وبَيْنَ المَرأةِ وخَالَتِهَا. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا ابْنَ ماجَهْ وَالتِّرْمِذِيَّ (١). [صحيح] وَلأَحْمَد (٢) وَالبُخَارِيّ (٣) وَالتِّرْمِذِي (٤) مِنْ حَدِيثِ جابِرٍ مِثْل اللّفْظِ الأوَّلِ). [صحيح] ٨٥/ ٢٧٠٥ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنّه جَمَعَ بَيْنَ [امْرأةِ رَجُلٍ وَابْنَتِهِ مِن غَيْرِها] (٥) بعْدَ طَلْقَتَيْنِ وَخُلْعٍ) (٦). [حسن] ٨٦/ ٢٧٠٦ - (وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ أهْلِ مِصْرَ كانَتْ لَه صُحْبَةٌ يُقال لَه: جَبَلَة، أنّه جَمَعَ بَيْنَ امْرأةِ رَجُلٍ [وابنته] (٧) مِنْ غَيْرِها (٨). رَوَاهُمَا الدّارَقُطْنِيُّ. [حسن]

стр. 5626

قَالَ البُخارِيُّ (١): وَجمَعَ عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَر بَيْنَ ابْنَةِ عَلِيٍّ وَامْرأةِ عَليٍّ). [حسن] حديث أبي هريرة قال ابن عبد (٢) البرّ: أكثر طرقه متواترة عنه، وزعم قوم أنه تفرّد به وليس كذلك. وقال البيهقي (٣) عن الشافعيِّ: إنَّ هذا الحديث لم يرو من وجهٍ يثبته أهل الحديث إلا عن أبي هريرة؛ وروي من وجوه لا يثبتها أهل العلم بالحديث. قال البيهقي (٤): هو كما قال: قد جاء من حديث عليّ (٥)، وابن

стр. 5627

مسعود (١)، وابن عمر (٢)، وابن عباس (٣)، وعبد الله بن عمرو (٤)، وأنس (٥)، وأبي سعيد (٦)، وعائشة (٧)، وليس فيها شيء على شرط الصحيح، وإنما اتفقا على إثبات حديث أبي هريرة.

стр. 5628

وأخرج البخاري (١) رواية عاصم عن الشعبي عن جابر، وبيّن الاختلاف على الشعبي فيه، قال (٢): والحفاظ يروون رواية عاصم خطأ، والصوابُ رواية ابن عون وداود بن أبي هند، انتهى. قال الحافظ (٣): وهذا الاختلاف لم يقدح عند البخاريِّ؛ لأنَّ الشعبي أشهر بجابرٍ منه بأبي هريرة. وللحديث طريق أخرى عن جابرٍ بشرط الصحيح أخرجها النسائي (٤) من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر. وقول من نقل عنهم البيهقي تضعيف حديث جابر معارض بتصحيح الترمذي (٥) وابن حبان (٦) وغيرهما له، وكفى بتخريج البخاريِّ له موصولًا قوّةً. قال ابن عبد البرّ (٧): كان بعض أهل الحديث يزعم أنه لم يرو هذا الحديث غيرُ أبي هريرة، يعني من وجهٍ يصحُّ، وكأنَّه لم يصحَّ حديث الشعبيِّ عن جابر، وصححه عن أبي هريرة، والحديثان جميعًا صحيحان. قال الحافظ (٨): وأما من نقل البيهقي أنهم رووه من الصحابة غير هذين فقد

стр. 5629

ذكر مثل ذلك الترمذي بقوله: وفي الباب، لكن لم يذكر ابن مسعود (١)، ولا ابن عباس (٢) ولا أنسًا (٣) وزاد بدلهم أبا موسى (٤) وأبا أمامة (٥) وسمرة (٦). قال: ووقع لي أيضًا من حديث أبي الدرداء (٧)، ومن حديث عتاب بن أسيد (٤)، ومن حديث سعد بن أبي وقاص (٨)، ومن حديث زينب امرأة ابن مسعود (١). قال: وأحاديثهم موجودة عند ابن أبي شيبة وأحمد، وأبي داود، والنسائي، وابن ماجه، وأبي يعلى، والبزار، والطبراني، وابن حبان، وغيرهم، ولولا خشية التطويل لأوردتها مفصلة. قال: لكن في لفظ حديث ابن عباس عند أبي داود (٩) أنه كره أن يجمع بين العمة والخالة وبين العمتين والخالتين. وفي روايته عند ابن حبان (١٠): نهى أن تُزوَّج المرأةُ على العمةِ والخالةِ وقال: "إنكن إذا فعلتُنَّ ذلك قطعتُنَّ أرحامكُنَّ"، انتهى. وأخرج أبو داود في
следующие страницы →