← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 5660–5699 · переход к 5665.

стр. 5660

[ثانيًا]: أبواب أنكحة الكفار [الباب الأول] باب ذكر أَنكحة الكفار وإقرارهم عليها ١/ ٢٧٢١ - (عَن عُروَةَ: أنَّ عَائِشَةَ أخْبَرَتْهُ أن النِّكاحَ فِي الجاهِلِيَّة كانَ على أربَعَةِ أنْحاء: فَنِكاحٌ مِنْهَا نِكاحُ النّاسِ اليَومَ، يَخْطُبُ الرَّجُلُ إلى الرَّجُلِ وَليّتَهُ أوِ ابْنَتَهُ فَيُصْدِقها ثم يَنْكِحُها. وَنِكاحٌ آخَرُ، كانَ الرَّجُلُ يَقول لامْرأتِهِ إِذَا طَهُرَت من طَمْثِها: أرسلي إلى فُلانٍ فاسْتَبْضِعِي مِنْهُ وَيعْتَزِلهَا زَوْجُها وَلَا يَمَسَّها حَتّى يَتَبَيّنَ حَمْلُها من ذلكَ الرجُلِ الَّذِي تَسْتَبضِعُ منْه، فإذَا تَبَيَّن حَمْلُها أصَابَهَا زَوجُها إذَا أحَبّ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذلك رَغْبَةً فِي نَجابَةِ الوَلَدِ، فَكَانَ هَذَا النِّكاحُ يُسَمّى نِكاحَ الاسْتِبْضاعِ. وَنِكاحٌ آخَرُ، يَجْتَمِعُ الرّهْط دُونَ العَشَرَة فَيَدْخُلُونَ على المَرأةِ كُلُّهُمْ فَيُصِيبُونَها، فإذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ وَمر لَيالٍ بَعْدَ أن تَضَعَ حَمْلَها أرسَلَتْ إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أنْ يَمْتَنِعَ حَتّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَها، فَتَقُول لَهُمْ: قَد عَرَفْتُمُ الّذِي كانَ مِنْ أَمْرِكُمْ وَقَدْ وَلَدْتُ فَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلَانُ، فَتُسَمِّي مَن أحَبَّت باسمه، فَيُلْحَقُ بِهِ وَلَدُها لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَمْتَنِعَ مِنْهُ الرَّجُلُ. وَنِكاحٌ رَابِعٌ، يَجْتَمِعُ النّاسُ الكَثِير فَيَدْخُلونَ على المَرأةِ لَا تَمْتَنِع مِمّنْ جاءَها، وَهُن البَغايا يَنْصُبْنَ على أبْوَابِهِن الرّاياتِ وَتَكُون عَلَمًا، فَمَنْ أرَادَهُن دَخَلَ عَلَيْهِن، فإذَا حَمَلَتْ إِحْدَاهُن وَوَضَعَتْ جَمَعُوا لَهَا وَدَعَوْا لَهَا القافَة، ثم ألْحَقُوا وَلَدَها بالَّذِي يَرَوْنَ، فالْتَاطَ بِهِ وَدُعِيَ ابْنَه لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذلكَ. فَلَمّا بَعَثَ الله محَمّدًا ﷺ بالحَقّ هَدَمَ نِكاحَ الجاهِلِيَّةِ كُلَّهُ إلَّا نِكَاحَ النّاسِ اليَوْمَ. رَوَاهُ

стр. 5661

البُخارِيُّ (١) وأبُو دَاودَ) (٢). [صحيح] قوله: (أربعة أنحاء) (٣) جمع نحو: أي ضرب وزنًا ومعنًى، ويطلق النحو أيضًا على الجهة والنوع، وعلى العِلْم المعروف اصطلاحًا. قال الداودي (٤) وغيره: بقي عليها أنحاء لم تذكرها. (الأوّل): نكاح الخدن، وهو في قوله تعالى: ﴿وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ (٥) كانوا يقولون: ما استتر فلا بأس به، وما ظهر فهو لوم. (الثاني): نكاح المتعة وقد تقدم (٦). (الثالث): نكاح البدل، وقد أخرج الدارقطني (٧) من حديث أبي هريرة كان البدل في الجاهلية أن يقول الرجل للرجل: انزل لي عن امرأتك وأنزل لك عن امرأتي. وإسناده ضعيف جدًّا. قال الحافظ (٨): والأوّل لا يُرَدّ لأنها أرادت ذكر بيان نكاح من لا زوج لها أو من أذن لها زوجها في ذلك. والثاني يحتمل أن لا يردّ لأن الممنوع منه كونه مقدَّرًا بوقتٍ، لا أن عدم الوليّ فيه شرط، وعدم ورود الثالث أظهر من الجميع، انتهى. قوله: (وليته، أو ابنته) التخيير للتنويع لا للشك.

стр. 5662

قوله: (فيُصدقها) بضم أوّله (ثم يَنْكِحُها) أي: يعيِّن صداقها، ويسمِّي مقداره ثم يعقد عليها. قوله: (من طمثها) بفتح الطاء المهملة وسكون الميم، بعدها مثلثة: أي حيضها، وكأنَّ السرَّ في ذلك أن يسرع علوقها منه. قوله: (فاستبضعي منه) بموحدة بعدها ضاد معجمة: أي اطلبي منه المباضعة وهو الجماع. ووقع في رواية الدارقطني (١): "استرضعي" براء بدل الباء الموحدة، قال محمد بن إسحاق الصغانيُّ: الأوّل هو الصواب، والمعنى: اطلبي الجماع منه لتحملي، والمباضعة (٢): المجامعة، مشتقة من البضع وهو الفرج. قوله: (في نجابة الولد) لأنَّهم كانوا يطلبون ذلك من أكابرهم ورؤسائهم في الشجاعة أو الكرم أو غير ذلك. قوله: (فهو ابنُكَ يا فلان) هذا إذا كان الولد ذكرًا، أو تقول: هي ابنتك إذا كانت أنثى. قال في الفتح (٣): لكن يحتمل أن لا يفعل ذلك إلا إذا كان ذكرًا لما عرف من كراهتهم في البنت، وقد كان منهم من يقتل بنته التي يتحقق أنها بنته فضلًا عمن يكون بمثل هذه الصفة. قوله: (عَلَمًا) بفتح اللام: أي علامةً. وأخرج الفاكهي (٤) من طريق ابن أبي مُلَيْكَة قال: تبرَّز عمر بأجياد، فدعا بماءٍ فأتته أمُّ مهزولٍ - وهي من البغايا التسع اللاتي كنَّ في الجاهلية - فقالت: هذا ماءٌ ولكنَّه في إناءٍ لم يدبغ، فقال: هلمَّ فإنَّ الله جعل الماء طهورًا. وروى الدارقطني (٥) أيضًا من طريق مجاهدٍ في قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ

стр. 5663

إِلَّا زَانِيَةً﴾ (١): هنَّ بغايا كنَّ في الجاهلية معلومات، لهنَّ راياتٌ يعرفن بها. ومن طريق عاصم بن المنذر عن عروة مثله، وزاد: كرايات البيطار. وقد ساق هشام بن الكلبيِّ في كتاب المثالب (٢) أسامي صواحبات الرايات في الجاهلية، فسمى منهنَّ أكثر من عشر نسوةٍ مشهورات. قوله: (القافة) (٣) بقاف ثم فاء جمع قائف: وهو الذي يعرف شبه الولد بالوالد بالآثار الخفية. قوله: (فالتاط به) (٤) بالمثناة الفوقية، بعدها طاء مهملة: أي استلحقه، وأصل اللوط: بفتح اللام اللصوق. قوله: (إلا نكاح الناس اليوم) أي الذي بدأتْ بذكره، وهو أن يَخْطُبَ [الرجل فتزوّجه] (٥). وقد احتجَّ بهذا الحديث على اشتراط الوليّ، وتعقب بأن عائشة - وهي الراوية - كانت تجيز النكاح بغير وليّ، ويجاب بأن فعلها ليس بحجة. [الباب الثاني] باب من أسلم وتحته أُختان أَو أكثر من أَربع ٢/ ٢٧٢٢ - (عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ فَيْروزٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أسْلَمْت وَعِنْدِي امْرَأَتَانِ أخْتَانِ، فأَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أنْ أطَلِّقَ إحْدَاهُمَا، رَوَاهُ الخَمْسَة إلا النّسائي (٦). [حسن]

стр. 5664

وفِي لَفْظِ التِّرْمِذِيّ (١): "اخْتَرْ أيّتَهُما شِئْتَ"، وَعَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ سالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أسْلَمَ غَيْلان الثَّقَفِيُّ وَتَحْتَهُ عَشْر نِسْوَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّة، فَأَسْلَمْنَ مَعَه، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يَخْتارَ مِنْهُنَّ أرْبَعًا. رَوَاهُ أَحْمَدُ (٢) وَابْنُ مَاجَهْ (٣) وَالتِّرْمِذِيُّ (٤). [صحيح] وَزَادَ أَحْمَدُ (٥) فِي رِوَايَةٍ: فَلَمَّا كانَ فِي عَهْدِ عُمَرَ طَلّقَ نِسَاءَهُ وَقَسَّمَ مَالَهُ بَيْنَ بَنِيه، فَبَلَغَ ذلكَ عُمَرَ، فَقَالَ: إنَّ لأَظُنُّ الشّيْطَانَ فِيما يَسْتَرِقُ مِنَ السَّمْعِ سَمِعَ بِمَوْتِكَ فَقَذَفَهُ فِي نَفْسِكَ، وَلَعَلَّكَ لَا تَمْكُثُ إلا قَلِيلًا، وَايْم الله لَتُرَاجِعَنَّ نِساءَكَ وَلْتُرْجِعَن مالَكَ أوْ لأوَرّثُهُن مِنْكَ ولَامرَن بِقَبْرِكَ أنْ يُرْجَمَ كما رُجِمَ قَبْرُ أبي رِغَالٍ (٦). قَوْلُهُ: لَتُرَاجِعَن نِسَاءَكَ. دَلِيلٌ على أنَّهُ كانَ رَجْعيًا، وَهُوَ يَدُلُّ على أن

стр. 5665

الرجْعِيَّةَ تَرِثُ وإنِ انْقَضَتْ عِدَّتُها فِي المَرَضِ وإلا فَنَفْس الطّلاقِ الرجْعِيّ لا يَقْطَعُ لِيُتّخَذَ حِيلَةً فِي المَرَضِ). حديث الضحاك أخرجه أيضًا الشافعي (١) وصححه ابن حبان (٢) والدارقطني (٣) والبيهقي (٤) وحسنه الترمذي (٥) وأعله البخاري (٦) والعقيلي. وفي الباب عن أمّ حبيبة عند الشيخين (٧): "أنها عرضت على رسول الله ﷺ أن ينكح أختها، فقال: لا تحلّ لي". وحديث ابن عمر أخرجه أيضًا الشافعي (٨) عن الثقة عن معمر عن الزهري بإسناده المذكور. وأخرجه أيضًا ابن حبان (٩) والحاكم (١٠) وصححاه. قال البزار (١١): جوَّده معمر بالبصرة، وأفسده باليمن فأرسله. وحكى الترمذي (١٢) عن البخاري أنه قال: هذا الحديث غير محفوظ. قال البخاري (١١): وأما حديث الزهري عن سالم عن أبيه فإنما هو: "أن رجلًا من ثقيف طلق نساءه، فقال له عمر: لتراجعن نساءك أو لأرجمنك"، وحكم أبو حاتم (١٣) وأبو زرعة بأن المرسل أصح. وحكى الحاكم عن مسلم أن هذا الحديث مما وهم فيه معمر بالبصرة. قال: فإن رواه عنه ثقة خارج البصرة حكمنا له بالصحة. وقد أخذ ابن حبان (٩) والحاكم (١٠) والبيهقي (٤) بظاهر الحكم فأخرجوه من طرق عن معمر من حديث أهل الكوفة وأهل خراسان وأهل اليمامة عنه.

стр. 5666

قال الحافظ (١): ولا يفيد ذلك شيئًا، فإن هؤلاء كلهم إنما سمعوا منه بالبصرة؛ وعلى تقدير أنهم سمعوا منه بغيرها، فحديثه الذي حدث به في غير بلده، مضطرب لأنه كان يحدث في بلده من كتبه على الصحة؛ وأما إذا رحل فحدث من حفظه بأشياء وهم فيها، اتفق على ذلك أهل العلم كابن المديني، والبخاري، وابن أبي حاتم [ويعقوب بن شيبة] (٢) وغيرهم. وحكى الأثرم (٣) عن أحمد: أن هذا الحديث ليس بصحيح، والعمل عليه، وأعله بتفرّد معمر [في وصله] (٤) وتحديثه به في غير بلده. وقال ابن عبد البرّ (٥): طرقه كلها معلولة. وقد أطال الدارقطني في العلل (٦) تخريج طرقه. ورواه ابن عيينة ومالك عن الزهري مرسلًا. ورواه عبد الرزاق (٧) عن معمر كذلك، وقد وافق معمر على وصله بحر بن كنيز السقاء (٨) عن الزهري ولكنه ضعيف، وكذا وصله يحيى بن سلام (٩) عن مالك، ويحيى ضعيف.

стр. 5667

وأما الزيادة التي رواها أحمد (١) عن عمر فأخرجها أيضًا النسائي (٢) والدارقطني (٣). قال الحافظ (٤): وإسناده ثقات، وهذا الموقوف على عمر هو الذي حكم البخاري بصحته. وفي الباب عن قيس بن الحارث أو الحارث بن قيس، وقد تقدم في باب العدد المباح (٥) للحر، وتقدم الكلام في تحريم الزيادة على الأربع هنالك فليرجع إليه. وحديث الضحاك (٦) استدلّ به على تحريم الجمع بين الأختين، ولا أعرف في ذلك خلافًا وهو نصّ القرآن، قال الله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٧)، فإذا أسلم كافر وعنده أختان أجبر على تطليق إحداهما، وفي ترك استفصاله عن المتقدمة منهما من المتأخرة دليل على أنه يحكم لعقود الكفار بالصحة وإن لم توافق الإسلام، فإذا أسلموا أجرينا عليهم في الأنكحة أحكام المسلمين. وقد ذهب إلى هذا مالك (٨) والشافعي (٩) وأحمد (١٠) وداود. وذهبت العترة (١١) وأبو حنيفة (١٢) وأبو يوسف والثوري (١٣) والأوزاعي (١٤) والزهري (١٤) وأحد قولي الشافعي (١٥) إلى أنه لا يقرّ من أنكحة الكفار إلا ما وافق

стр. 5668

الإسلام فيقولون: إذا أسلم الكافر وتحته أختان، وجب عليه إرسال من تأخر عقدها وكذلك إذا كان تحته أكثر من خمس، أمسك من تقدّم العقد عليها منهنّ وأرسل من تأخر عقدها إذا كانت خامسة أو نحو ذلك، وإذا وقع العقد على الأختين أو على أكثر من أربع مَرَّةً واحدةً [بطل، و] (١) أمسك من شاء من الأختين، وأرسل من شاء، وأمسك أربعًا من الزوجات، يختارهنّ ويرسل الباقيات. والظاهر ما قاله الأوّلون لتركه ﷺ للاستفصال في حديث الضحاك (٢) وحديث غيلان، ولما في قوله: "اختر أيتهما"، وفي قوله: "اختر أربعًا" من الإطلاق قوله: "قبر أبي رغال" بكسر الراء المهملة بعدها عين معجمة. قال في القاموس (٣): في فصل الراء من باب اللام: وأبو رِغال - ككتاب - في سنن أبي داود (٤) ودلائل النبوة (٥) وغيرهما عن [ابن عمر] (٦): " سمعت رسول الله ﷺ حين خرجنا معه إلى الطائف فمررنا بقبر فقال: هذا قبر أبي رغال، وهو أبو ثقيف وكان من ثمود وكان بهذا الحرم يدفع عنه، فلما خرج منه أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه" الحديث. وقول الجوهري (٧): كان دليلًا للحبشة حين توجهوا إلى مكة فمات في الطريق غير معتد به، وكذا قول ابن سيده (٨): كان عبدًا لشعيب وكان عشارًا جائرًا، انتهى.

стр. 5669

قوله: (لتراجعنَّ نساءك) يمكن أن يكون المراد بهذه المراجعة: المراجعة اللغوية، أعني إرجاعهنَّ إلى نكاحه، وعدم الاعتداد بذلك الطلاق الواقع كما ذهب إلى ذلك جماعةٌ من أهل العلم فيمن طلق زوجته أو زوجاته مريدًا لإبطال ميراثهنَّ منه أنه لا يقع الطلاق ولا يصحُّ (١).

стр. 5670

وقد جعل ذلك أئمة الأصول قسمًا من أقسام المناسب (١)، وجعلوا هذه الصورة مثالًا له، والمصنف ﵀ لما فهم أن الرجعة هي الاصطلاحية، أعني الواقعة بعد طلاق رجعي معتدّ به جعل ذلك الطلاق الواقع منه رجعيًا، ثم ذكر أن الرجعية ترث وإن انقضت عدتها فأردف الإشكال بإشكال. [الباب الثالث] باب الزوجين الكافرين يسلم أحدهما قبل الآخر ٣/ ٢٧٢٣ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ على زَوْجِها أبي العاصِ بْنِ الربيعِ بالنِّكاحِ الأولِ لَمْ يُحْدِثْ شَيْئًا. رَوَاهُ أَحْمَدُ (٢) وَأَبُو دَاوُدَ (٣). [صحيح] وفي لَفْظٍ: رَدَّ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ على أبي العَاصِ زَوْجِها بِنِكَاحِها الأولِ بَعْدَ سَنَتَيْنِ وَلَمْ يُحْدِثْ صَدَاقًا. رَوَاهُ أَحْمَدُ (٤) وَأَبُو دَاوُدَ (٥) وَابْنُ مَاجَهْ (٦). [صحيح بدون ذكر السنتين]

стр. 5671

وَفِي لَفْظٍ: رَدَّ ابْنَتَهُ زينَبَ على أبي العاصِ، وكانَ إسْلامُها قَبْلَ إسْلَامِهِ بِسِتّ سِنِينَ على النِّكَاحِ الأولِ، وَلَمْ يُحْدِثْ شَهَادَةً وَلَا صَدَاقًا. رَوَاهُ أَحْمَدُ (١) وَأَبُو دَاوُدَ (٢)، وَكَذَلِكَ التِّرْمِذِيُّ (٣) وَقَالَ فِيهِ: لَمْ يُحْدِثْ نِكاحًا. وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ بِإِسْنَادِهِ بأسٌ). [صحيح بذكر ست سنين] ٤/ ٢٧٢٤ - (وَقَدْ رُوِيَ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبيهِ عَنْ جَدِّهِ: أن النَّبِيَّ ﷺ ردَّ ابْنَتَهُ عَلى أَبِي العاصِ بِمَهْرٍ جَدِيدٍ وَنِكاحٍ جَدِيدٍ (٤). قَالَ التِّرْمِذِيُّ (٥): فِي إسْنادِه مَقالٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ (٦): هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ. وَالْحَدِيثُ الصَّحِيحُ الَّذِي رُوِيَ أنّهُ أقَرَّهُمَا عَلى النِّكَاحِ الأوَّلِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ (٧): هَذَا حَدِيثٌ لا يَثْبُتُ، وَالصَّوَابُ حَدِيثُ ابْنِ عَبّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّهَا بِالنِّكَاحِ الأوَّلِ). [ضعيف] ٥/ ٢٧٢٥ - (وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنّهُ بَلَغَهُ أن ابْنَةَ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ كَانَتْ تَحْتَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فأسْلَمَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ وَهَرَبَ زَوْجُهَا صَفْوَانُ بْنُ أُمَيّةَ مِنَ

стр. 5672

الإِسْلامِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ الله ﷺ أمانًا وَشَهِدَ حُنَيْنًا وَالطّائِفُ وَهُوَ كَافِرٌ وَامْرَأَتُهُ مُسْلِمَةٌ، فَلَمْ يُفَرّق رَسُولُ الله ﷺ بَيْنَهُما [حَتَّى] (١) أَسْلَمَ صَفْوَانُ، وَاسْتَقَرَّتْ عِنْدَهُ بِذَلِكَ النِّكاحِ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ بَيْنَ إسْلَامِ صَفْوَانَ وَبَيْنَ إِسْلَامِ زَوْجَتِهِ نَحْوٌ مِنْ شَهْرٍ. مُخْتَصَرٌ مِنَ الْمُوَطَّإِ لِمَالِكٍ) (٢). [مرسل ضعيف] ٦/ ٢٧٢٦ - (وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أن أُمَّ حَكِيمٍ ابْنَةَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أسْلَمَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ بِمَكّةَ، وَهَرَبَ زَوْجُهَا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبي جَهْلٍ مِنَ الْإِسْلَامِ حَتّى قَدِمَ اليَمَنَ، فَارْتَحَلَتْ أمُّ حَكِيمٍ حَتّى قَدِمَتْ على زَوْجِها باليَمَنِ وَدَعَتْهُ إلى الإِسْلَامِ فأسْلَمَ، وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَبَايَعَهُ فَثَبَتا على نِكَاحِهِما ذلكَ. قَالَ ابْنُ شِهابٍ: وَلَمْ يَبْلُغْنا أن امْرأةً هاجَرَتْ إلى الله وَإلى رَسُولِهِ وَزَوْجُها كَافِرٌ مُقِيمٌ بِدَارِ الْكُفْرِ إلا فَرَّقَتْ هِجْرَتُهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا، إلا أنْ يَقْدُمَ زَوْجُهَا مُهاجِرًا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدتُها، وأنَّهُ لَمْ يَبْلُغْنَا أن امْرَأةً فُرّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا إذَا قَدِمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا. رَوَاهُ عَنْهُ مَالِكٌ فِي الْمُوطّإِ) (٣). [مرسل ضعيف] حديث ابن عباس صححه الحاكم (٤). وقال الخطابي (٥): هو أصحّ من حديث عمرو بن شعيب، وكذا قال البخاري. قال ابن كثير في الإرشاد (٦): هو حديث جيد قويّ، وهو من رواية ابن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس، انتهى. إلا أن حديث داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس نسخه، وقد ضعف أمرها عليّ بن المديني وغيره من علماء الحديث، وابن إسحاق فيه مقال معروف.

стр. 5673

وحديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضًا ابن ماجه (١)، وفي إسناده حجاج بن أرطاة وهو معروف بالتدليس، وأيضًا لم يسمعه من عمرو بن شعيب كما قال أبو عُبيد، وإنما حمله عن العرزمي وهو [ضعيف جدًّا] (٢)، وقد ضعف هذا الحديث جماعة من أهل العلم قد تقدم ذكر بعضهم. وحديث ابن شهاب الأوّل هو مرسل (٣). وقد أخرجه ابن سعد في الطبقات (٤)، وحديثه الثاني مرسل (٥) أيضًا. [وأخرجه] (٦) ابن سعد في الطبقات (٧) أيضًا. وفي الباب عن ابن عباس عند البخاري (٨) قال: "كان المشركون على منزلتين من النبي ﷺ ومن المؤمنين، كانوا مشركي أهل حرب يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركي أهل عهد لا يقاتِلُهم ولا يقاتِلونه"، وكان إذا هاجرت المرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر، فإذا طهرت حلَّ لها النكاح، وإن جاء زوجها قبل أن تنكح ردّت إليه. وروى البيهقي (٩) عن الشافعي عن جماعة من أهل العلم من قريش وأهل المغازي وغيرهم عن عدد مثلهم: "أن أبا سفيان أسلم بمرّ الظهران وامرأته هند بنت عتبة كافرة بمكة، ومكة يومئذٍ دار حرب وكذلك حكيم بن حزام، ثم أسلمت المرأتان بعد ذلك وأقرّ النبيّ ﷺ النكاح". قوله: (بعد سنتين) وفي الرواية الثانية: "بستِّ سنين"، ووقع في رواية: "بعد ثلاث سنين"، وأشار في الفتح (١٠) إلى الجمع فقال: المراد بالستّ: ما بين هجرة زينب وإسلامه، وبالسنتين أو الثلاث: ما بين نزول قوله تعالى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ﴾ (١١) وقدومه مسلمًا، فإنَّ بينهما سنتين وأشهرًا.

стр. 5674

قال الترمذي (١) في حديث ابن عباس: إنه لا يعرف وجهه، قال الحافظ (٢): وأشار بذلك إلى أنَّ ردَّها إليه بعد ست سنين، أو بعد سنتين، أو ثلاث مشكل لاستبعاد أن تبقى في العدَّة هذه المدَّة. قال (٣): ولم يذهب أحدٌ إلى جواز تقرير المسلمة تحت المشرك إذا تأخر إسلامه عن إسلامها حتى انقضت عدَّتها، وممن نقل الإجماع في ذلك ابن عبد البرّ (٤)، وأشار إلى أنَّ بعض أهل الظاهر قال بجوازه، وردَّه بالإجماع المذكور. وتعقب بثبوت الخلاف فيه قديمًا، فقد أخرجه ابن أبي شيبة (٥) عن عليّ وإبراهيم النخعي بطرق قوية، وأفتى به حماد شيخ أبي حنيفة. وأجاب الخطابي (٦) عن الإشكال: بأنَّ بقاء العدة تلك المدة ممكن وإن لم تجر به عادةٌ في الغالب، ولا سيَّما إنْ كان المدة إنما هي سنتان وأشهر، فإنَّ الحيض قد يبطئ عن ذات الأقراء لعارضٍ. وبمثل هذا أجاب البيهقي. قال الحافظ (٧): وهو أولى ما يعتمد في ذلك. وقال السهيلي في شرح السيرة (٨): إنَّ حديث عمرو بن شعيب هو الذي عليه العمل، وإنْ كان حديث ابن عباس أصحَّ إسنادًا، لكن لم يقل به أحدٌ من الفقهاء لأنَّ الإسلام قد كان فرَّق بينهما، قال الله تعالى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ (٩)، ومن جمع بين الحديثين قال: معنى حديث ابن عباس ردّها عليه على النكاح الأوّل في الصَّدَاق والحباء ولم يُحدث زيادة على ذلك من شرط ولا غيره، انتهى. وقد أشار إلى مثل هذا الجمع ابن عبد البرّ (١٠).

стр. 5675

وقيل: إنَّ زينب لما أسلمت وبقي زوجها على الكفر لم يفرِّق النبي ﷺ [بينهما] (١)؛ إذ لم يكن قد نزل تحريم نكاح المسلمة على الكافر، فلما نزل قوله تعالى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ﴾ الآية، أمر النبيُّ ﷺ أنْ تعتدَّ، فوصل أبو العاص مسلمًا قبل انقضاء العدَّة، فقرَّرها النبيّ ﷺ بالنكاح الأوّل، فيندفع الإشكال. قال ابن عبد البر (٢): وحديث عمرو بن شعيب تعضده الأصول. وقد صرَّح فيه بوقوع عقد جديد، والأخذ بالصريح أولى من الأخذ بالمحتمل، ويؤيده مخالفة ابن عباس لما رواه كما حكى ذلك عنه البخاري (٣). قال الحافظ (٤): وأحسن المسالك في تقرير الحديثين ترجيح حديث ابن عباس كما رجحه الأئمة، وحمله على تطاول العدَّة فيما بين نزول آية التحريم، وإسلام أبي العاص، ولا مانع من ذلك. وأغرب ابن حزم (٥) فقال: إن قوله: "ردَّها إليه بعد كذا"، مراده: جمع بينهما، وإلا فإسلام أبي العاص كان قبل الحديبية وذلك قبل أن ينزل تحريم المسلمة على المشرك، هكذا زعم. قال الحافظ (٦): وهو مخالف لما أطبق عليه أهل المغازي: أن إسلامه كان بعد نزول آية التحريم. وقال ابن القيم في "الهدي" (٧) ما محصله: إنَّ اعتبار العدَّة لم يعرف في شيءٍ من الأحاديث، ولا كان النبيّ ﷺ يسأل المرأة هل انقضت عدتها أم لا، ولو كان الإسلام بمجرَّده فرقةً لكانت طلقةً بائنةً ولا رجعة فيها، فلا يكون الزوج أحقَّ بها إذا أسلم، وقد دلَّ حكمه ﷺ : أنَّ النكاح موقوف، فإن أسلم الزوج قبل انقضاء العدَّة فهي زوجته، وإن انقضت عدَّتها فلها أن تنكح من شاءت، إن أحبَّت انتظرته، وإذا أسلم كانت زوجته من غير حاجة إلى تجديد نكاح.

стр. 5676

قال (١): ولا نعلم أحدًا جدَّد بعد الإسلام نكاحه البتَّةَ، بل كان الواقع أحد الأمرين: إما افتراقهما ونكاحها غيره، وإما بقاؤهما على النكاح الأوَّل إذا أسلم الزوج، وأما تنجيز الفرقة أو مراعاة العدَّة، فلم يعلم أن رسول الله ﷺ قضى بواحدٍ منهما مع كثرة من أسلم في عهده، وهذا كلامٌ في غاية الحسن والمتانة. قال (٢): وهذا اختيار الخلَّال، وأبي بكر صاحبه، وابن المنذر (٣)، وابن حزم (٤) وهو مذهب الحسن (٥) وطاوس (٦) وعكرمة (٧) وقتادة (٨) والحكم (٩). قال ابن حزم (١٠): وهو قول عمر بن الخطاب (١١) وجابر بن عبد الله وابن عباس، ثم عدّ آخرين. وقد ذهب إلى أن المرأة إذا أسلمت قبل زوجها لم تخطب حتى تحيض

стр. 5677

وتطهر: ابنُ عباس، وعطاء، وطاوس، والثوري، وفقهاء الكوفة، ووافقهم أبو ثور، واختاره ابن المنذر، وإليه جنح البخاريُّ (١)، وشرط أهل الكوفة ومن وافقهم أن يُعرض على زوجها الإسلام في تلك المدَّة، فيمتنع إن كانا معًا في دار الإسلام. وقد روي عن أحمد (٢) أن الفرقة تقع بمجرّد الإسلام من غير توقف على مضيّ العدّة كسائر أسباب الفرقة من رضاع أو خلع أو طلاق. وقال في البحر (٣): مسألة: إذا أسلم أحدهما دون الآخر انفسخ النكاح إجماعًا، ثم قال بعد ذلك: مسألة: المذهب والشافعي (٤) ومالك (٥) وأبو يوسف: والفرقة بإسلام أحدهما فسخ لا طلاق، إذ العلة: اختلاف الدين، كالردّة. وقال أبو العباس (٦) وأبو حنيفة (٧) ومحمد: بل طلاق، حيث أسلمت وأبى الزوج، إذ امتناعه كالطلاق. قلنا: بل كالرِّدَّة اهـ. قوله: (وكان إسلامها … إلخ) المراد بإسلامها هنا: هجرتها، وإلا فهي لم تزل مسلمة منذ بعثه الله تعالى كسائر بناته ﷺ ، وكانت هجرتها بعد بدرٍ بقليل وبدرٌ في رمضان من السنة الثانية، وتحريم المسلمات على الكفار في الحديبية سنة ستٍّ في ذي القعدة، فيكون مكثها بعد ذلك نحوًا من سنتين، هكذا قيل، وفيه بعض مخالفة لما تقدّم. [الباب الرابع] باب المرأة تسبى وزوجها بدار الشرك ٧/ ٢٧٢٧ - (عَنْ أبي سَعِيدٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ بَعَثَ جَيْشًا إلى أوطاسٍ فَلَقِيَ عَدُوًّا فَقَاتَلُوهُمْ فَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ وأصَابُوا لَهُمْ سَبَايَا، فَكَأن ناسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيّ ﷺ تَحَرَّجُوا مِنْ غَشَيَانِهِنَ مِنْ أَجْلِ أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ،

стр. 5678

فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى في ذلكَ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (١)؛ أَيْ: فَهُنَّ لَكُمْ حَلالٌ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتَهُنَّ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢) وَالنَّسَائِيُّ (٣) وَأَبُو دَاوُدَ (٤)، وَكَذَلِكَ أَحْمَدُ (٥) وَلَيْسَ عِنْدَهُ الزّيَادَةُ فِي آخِرِهِ بَعْدَ الْآيَةِ، وَالتّرْمِذِيُّ (٦) مُخْتَصَرًا وَلَفْظُهُ: أَصَبْنا سَبايا يَوْمَ أَوْطاسٍ لَهُنَّ أزْوَاج فِي قَوْمِهِنَّ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ فَنَزَلَتْ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (١). [صحيح] ٨/ ٢٧٢٨ - (وَعَنْ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَرَّمَ وَطْءَ السّبايا حَتّى يَضَعْنَ مَا فِي بُطُونِهِنَّ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (٧)، وَالتِّرْمِذِيُّ (٨)، وَهُوَ عَامّ فِي ذَوَاتِ الأزْوَاجِ وَغَيْرِهِنَّ). [صحيح بشواهده] حديث العرباض [رجال إسناده ثقات] (٩). وقد أخرج الترمذي (١٠) نحوه من حديث رويفع بن ثابت: "أن النبي ﷺ قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقي ماءه ولد غيره" وحسنه الترمذي. وأخرجه أيضًا أبو داود (١١)، وسيأتي في باب استبراء الأمة إذا ملكت من كتاب العدّة (١٢).

стр. 5679

ولأبي داود (١) من حديث: "لا يحلّ لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها". وسيأتي أيضًا في ذلك الباب من حديث أبي سعيد (٢) في سبي أوطاس بلفظ: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير حامل حتى تحيض حيضة". وسيأتي أيضًا هنالك من حديث أبي الدرداء (٣) المنع من وطء الحامل. والكلام على هذه الأحاديث يأتي هنالك مستوفى إن شاء الله تعالى، وإنما ذكر المصنف ﵀ ما ذكره في هذا الباب للاستدلال به على أن السبايا حلال من غير فرق بين ذوات الأزواج وغيرهنّ، وذلك مما لا خلاف فيه فيما أعلم، ولكن بعد مضيّ العدّة المعتبرة شرعًا. قال الزمخشري (٤) في تفسير الآية المذكورة: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾: يريد: ما ملكت أيمانكم من اللاتي سبين ولهن أزواج في دار الكفر فهن حلال لغزاة المسلمين وإن كنّ محصنات. وفي معناه قول الفرزدق (٥): وَذاتِ حليلٍ أَنْكَحَتْهَا رِمَاحُنَا … حَلَالٌ لِمَنْ يَبْنِي بِهَا لم تُطَلَّقِ * * *

стр. 5680

[ثالثًا] [أبواب] (١) الصداق [الباب الأول] باب جواز التزويج على القليل والكثير واستحباب القصد فيه ١/ ٢٧٢٩ - (عَنْ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: أنَّ امْرَأةً مِنْ بَنِي فَزَارَةَ تَزَوّجَتْ عَلى نَعْلَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أرَضِيتِ مِنْ نَفْسِكِ وَمَالِكِ بِنَعْلَيْنِ؟ "، قَالَتْ: نَعَمْ، فأجازَهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (٢) وَابْنُ مَاجَهْ (٣) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ) (٤). [ضعيف] ٢/ ٢٧٣٠ - (وَعَنْ جَابِرٍ أن رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْطَى امْرَأةً صَدَاقًا مِلْءَ يَدَيْهِ طَعامًا كانَتْ لَهُ حَلالًا"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٥) وَأَبُو دَاوُدَ بِمَعْنَاهُ) (٦). [ضعيف] ٣/ ٢٧٣١ - (وَعَنْ أنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأى عَلى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ

стр. 5681

صُفْرَةٍ، فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ "، قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرأةً على وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: "بَارَكَ الله لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ"، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ (١) وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَبُو دَاوُدَ: بَارَكَ الله لَكَ). [صحيح] حديث عامر بن ربيعة قال الحافظ في "بلوغ المرام" (٢) بعد أن حكى تصحيح الترمذي له: إنه خولف في ذلك. وحديث جابر في إسناده موسى بن مسلم وهو ضعيف، هكذا في مختصر المنذري (٣). وقال في التلخيص (٤): في إسناده مسلم (٥) بن رومان وهو ضعيف، انتهى. قال أبو داود (٦): إن بعضهم رواه موقوفًا. قال: ورواه أبو عاصم عن صالح بن رومان عن أبي الزبير عن جابر قال: "كنا على عهد رسول الله ﷺ نستمتع بالقبضة من الطعام" على معنى المتعة، قال: ورواه ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر على معنى أبي عاصم وهذا الذي ذكره أبو داود معلقًا، قد أخرجه مسلم في صحيحه (٧) من حديث ابن جريج عن أبي الزبير قال: "سمعت جابرًا يقول: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله ﷺ ". قال أبو بكر البيهقي (٨): وهذا وإن كان في نكاح المتعة ونكاح المتعة صار منسوخًا، فإنما نسخ منه شرط الأجل، فأما ما يجعلونه صداقًا فإنه لم يرد فيه نسخ. قوله: (وزن نواةٍ من ذهب) في روايات للبخاريِّ: "نواةٍ من ذهبٍ" ورجَّحها الداودي (٩) واستنكر رواية من روى وزن نواةٍ.

стр. 5682

قال الحافظ (١): واستنكاره المنكرُ؛ لأنَّ الذين جزموا بذلك أئمةٌ حفاظٌ. قال عياض (٢): لا وهم في الرواية لأنها إن كانت نواة تمر أو غيره، أو كان للنواة قدرٌ معلومٌ صحَّ أن يقال في كل ذلك: وزن نواة، واختلف في المراد بقوله: نواة. فقيل: المراد: واحدة نوى التَّمر، وأنَّ القيمة عنها يومئذٍ كانت خمسة دراهم. وقيل: كان قدرها يومئذٍ ربعَ دينارٍ. وردَّ بأن نوى التمر يختلف في الوزن فكيف يجعل معيارًا لما يوزن به. وقيل: لفظ النواة من ذهب عبارة عما قيمته خمسة دراهم من الوَرِق، وجزم به الخطابي (٣) واختاره الأزهري (٤) ونقله عياض (٥) عن أكثر العلماء. ويؤيِّده أن في روايةٍ للبيهقيِّ: وزن نواةٍ من ذهب قوّمت خمسةَ دراهم. وقيل: وزنها من الذهب خمسة دراهم، حكاه ابن قتيبة (٦) وجزم به ابن فارس (٧) وجعله البيضاوي (٨) الظاهر. ووقع في روايةٍ للبيهقيِّ: قوِّمت ثلاثة دراهم وثلثًا، وإسناده ضعيف، ولكن جزم به أحمد، وقيل: ثلاثة ونصف، وقيل: ثلاثة وربع. وعن بعض المالكية (٩): النواة عند أهل المدينة ربع دينار، ووقع في رواية للطبراني: قال أنس: حزّرناها ربع دينار. وقال الشافعي: النَّواةُ: رُبُعُ النَّشِّ، والنَّشُّ: نِصفُ أُوقيَّةٍ، والأوقيَّةُ: أربعونَ دِرْهَمًا فتكونُ خمسةَ دراهمَ.

стр. 5683

وكذا قال أبو عُبيدٍ (١): إن عبدَ الرحمن دفعَ خمسةَ دراهمَ وهي تسمى نواة كما تسمَّى الأربعون: أوقيةً، وبه جزم أبو عوانة وآخرون. والأحاديث المذكورة تدلّ على أنه يجوز أن يكون المهر شيئًا حقيرًا؛ كالنعلين والمدّ من الطعام ووزن نواة من ذهب. قال القاضي عياض (٢): الإجماع على أن مثل الشيء الذي لا يتموّل ولا له قيمة لا يكون صداقًا ولا يحلّ به النكاح، فإن ثبت نقله فقد خرق هذا الإجماع أبو محمد بن حزم (٣) فقال: يجوز بكل شيء ولو كان حبة من شعير. ويؤيد ما ذهب إليه الكافة قوله ﷺ : "التمس ولو خاتمًا من حديد" (٤)، كما سيأتي لأنه أورده مورد التقليل بالنسبة لما فوقه، ولا شكّ أن الخاتم من الحديد له قيمة وهو أعلى خطرًا من النواة وحبة من الشعير. وكذلك حكى في البحر (٥) الإجماع على أنه لا يصحّ تسمية ما لا قيمة له. قال الحافظ (٦): وقد وردت أحاديث في أقلّ الصداق، لا يثبت منها شيء، وذكر منها حديث عامر بن ربيعة (٧) وحديث جابر (٨) المذكورين في الباب، وحديث [أبي لبيبة] (٩) مرفوعًا عند ابن أبي شيبة (١٠): "من استحلّ بدرهم في النكاح فقد استحلّ". وحديثَ أبي سعيد عند الدارقطني (١١) في أثناء حديث في المهر: "ولو على

стр. 5684

سواك من أراك"، قال: وأقوى شيء في ذلك حديث جابر عند مسلم (١): "كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق على عهد رسول الله ﷺ "، ثم ذكر كلام البيهقي الذي قدمناه. وقد اختلف في أقلّ المهر، فحكَى في البحر (٢) عن العترة جميعًا وأبي حنيفة (٣) وأصحابه أن أقله عشرة دراهم أو ما يوازيها. واستدلوا بما أخرجه الدارقطنيُّ (٤) من حديث جابر بلفظ: "لا مهر أقلُّ من عشرة دراهم" [وهذا] (٥) لو صحّ لكان معارضًا لما تقدم من الأحاديث الدالة على أنه يصحّ أن يكون المهر دونها ولكنه لم يصحّ فإن في إسناده مبشر بن عبيد (٦)، وحجاج بن أرطاة (٧)، وهما ضعيفان، وقد اشتهر حجاج بالتدليس، ومبشر متروك

стр. 5685

كما قال الدارقطني (١) وغيره. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أحمد: روى عنه بقية أحاديث كذب. وقد روى الحديث البيهقي (٢) من طرق منها عن عليّ، وفي إسناده داود الأودي، وهذا الاسم يطلق على اثنين أحدهما: داود بن زيد وهو ضعيف بلا خلاف، والثاني داود بن عبد الله، وقد وثقه أحمد، واختلفت الرواية فيه عن يحيى بن معين. ومنها عن جابر قال البيهقي (٣) بعد إخراجه: هو حديث ضعيف بمرّة. وروي أيضًا عن عليّ من طريق فيها أبو خالد الواسطي (٤). فهذه طرق ضعيفة لا تقوم بها حجة. وعلى فرض أنها يقوّي بعضها بعضًا فهي لا تبلغ بذلك إلى حدّ الاعتبار لا سيَّما وقد عارضها ما في الصحيحين وغيرهما عن جماعة من الصحابة مثل حديث الخاتم الذي سيأتي (٥)، وحديث نواة الذهب (٦)، وسائر الأحاديث التي قدمناها. وحكى في البحر (٧) أيضًا عن عمر وابن عباس والحسن البصري، وابن المسيّب، وربيعة، والأوزاعي، والثوري، وأحمد (٨) وإسحاق والشافعي (٩) أن أقله ما يصحّ ثمنًا أو أجرة، وهذا مذهب راجح.

стр. 5686

وقال سعيد بن جبير (١): أقله خمسون درهمًا. وقال النخعي (٢): أربعون. وقال ابن شبرمة (٣): خمسة دراهم. وقال مالك (٤): ربع دينار، وليس على هذه الأربعة الأقوال دليل يدلّ على أن الأقلّ هو أحدها لا دونه. ومجرّد موافقة مهر من المهور الواقعة في عصر النبوّة لواحد منها كحديث النواة من الذهب فإنه موافق لقول ابن شبرمة ولقول مالك، على حسب الاختلاف في تفسيرها، لا يدلّ على أنه المقدار الذي لا يجزئ دونه إلا مع التصريح بأنه لا يجزئ دون ذلك المقدار ولا تصريح. فلاح من هذا التقرير أن كل ما له قيمة صحّ أن يكون مهرًا (٥). وسيأتي في "باب جعل تعليم القرآن صداقًا" (٦) زيادة تحقيق للمقام. ٤/ ٢٧٣٢ - (وَعَنْ عائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: "إنَّ أعْظَمَ النِّكاحِ بَرَكَةً أيْسَرُهُ مَؤُونَةً"، رَوَاهُ أَحْمَدُ) (٧). [إسناده ضعيف]

стр. 5687

٥/ ٢٧٣٣ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: كانَ صَدَاقُنَا إذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ الله ﷺ عَشْرَ أوَاقِي. رَوَاهُ النَّسائيُّ (١) وأحْمَدُ (٢)، وَزَادَ: وَطَبّقَ بِيَدَيْهِ وَذَلِكَ أَرْبَعمائَةٍ). [صحيح] ٦/ ٢٧٣٤ - (وَعَنْ أبي سَلَمَةَ قَالَ: سألْتُ عَائِشَةَ: كَمْ كانَ صَدَاقُ رَسُولِ الله ﷺ ؟ قَالَتْ: كانَ صَدَاقُهُ لِأَزْوَاجِهِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَوْقِيَّةً وَنَشّ، قَالَتْ: أَتَدْرِي مَا النَّشُ؟ قُلْتُ: لا، قالَتْ: نِصْفُ أوقِيَّةٍ فتلك خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ. رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخارِيَّ وَالتِّرْمِذِيَّ) (٣). [صحيح] ٧/ ٢٧٣٥ - (وَعَنْ أبي العَجْفاءِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: لا تَغْلُو صُدُقَ النِّساءِ فإنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيا أَوْ تَقْوَى فِي الآخِرَةِ كَانَ أَوْلَاكُمْ بِهَا النّبِيُّ ﷺ ، ما أصْدَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ امْرَأةً مِنْ نِسَائِهِ، وَلا أُصْدِقَتِ امْرأةٌ مِنْ بَنَاتِهِ أكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشَرَةَ أوقِيّةً. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ) (٤). [صحيح]

стр. 5688

٨/ ٢٧٣٦ - (وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلى النّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إني تَزَوَّجْتُ امْرأةً مِنَ الأنْصَارِ، فَقَالَ لَهُ النّبِيُّ ﷺ : "هَلْ نَظَرتَ إِلَيْهَا فإنَّ فِي عُيُونِ الأنْصَارِ شَيْئًا؟ "، قَالَ: قَدْ نَظَرْتُ إِلَيْهَا، قَالَ: "عَلَى كَمْ تَزَوَّجْتهَا؟ "، قَالَ: على أرْبَعِ أوَاقٍ، فَقَالَ لَهُ النبِيُّ ﷺ : "على أرْبَعِ أوَاقٍ كَأنَّمَا تَنْحِتُونَ الفِضَّةَ مِنْ عُرْضِ هَذَا الجَبَلِ، ما عِنْدَنَا مَا نُعْطِيكَ، وَلَكِنْ عَسَى أنْ نَبْعَثَكَ فِي بَعْثٍ تُصِيبُ مِنْهُ"، قالَ: فَبَعَثَ بَعْثًا إلى بَنِي عَبْسٍ، بَعَثَ ذلكَ الرَّجُلَ فِيهِمْ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (١) [صحيح] ٩/ ٢٧٣٧ - (وَعَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُمّ حَبِيبَةَ: أن رَسُولَ الله ﷺ تَزَوَّجَها وَهِيَ بأرْضِ الحَبَشَةِ، زَوَّجَها النّجاشِيُّ وأمْهَرَها أرْبَعَةَ آلافٍ وَجَهّزَها مِنْ عِنْدِهِ وَبَعَثَ بِها مَعَ شَرْحَبِيلَ بْنِ حَسْنَةَ وَلَمْ يَبْعَثْ إِلَيْهَا رَسُولُ الله ﷺ بِشَيءٍ وَكَانَ مَهْرُ نِسائِهِ أرْبَعَمائة دِرْهَمٍ. رَوَاهُ أحْمَدُ (٢) وَالنَسائيُّ) (٣). [صحيح] حديث عائشة الأوّل أخرجه أيضًا الطبراني في الأوسط (٤) بلفظ: "أخفّ النساء صداقًا أعظمهنّ بركة"، وفي إسناده الحارث بن شبل (٥)، وهو ضعيف.

стр. 5689

وأخرجه أيضًا الطبراني في الكبير والأوسط بنحوه (١). وأخرج نحوه أبو داود (٢) والحاكم (٣) وصححه عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : "خيرُ الصَّدَاقِ أيسَرُهُ"، [وحديث أبي هريرة رجال إسناده ثقات] (٤). وحديثُ أبي العجفاء: صححه أيضًا ابن حبان (٥) والحاكم (٦). وأبو العجفاء (٧) اسمه هرمز بن نسيب. قال يحيى بن معين: بصري ثقة. وقال البخاري: في حديثه نظر. وقال أبو أحمد: الكرابيسي: حديثه ليس بالقائم. وحديث أمّ حبيبة أخرجه أيضًا أبو داود (٨) بلفظ: "إنه زوّجها النجاشي النبيّ ﷺ وأمهرها عنه أربعة آلاف وبعث بها إلى رسول الله ﷺ مع شرحبيل بن حسنة". وأخرج أبو داود (٩) أيضًا عن الزهري مرسلًا: "أن النجاشي زوّج أمّ حبيبة بنت أبي سفيان من رسول الله ﷺ على صداق أربعة آلاف درهم، وكتب بذلك إلى رسول الله ﷺ "، وقيل: بمائتي دينار.

стр. 5690

قوله: (أيسره مؤونة)، فيه دليل على أفضلية النكاح مع قلة المهر، وأن الزواج بمهرٍ قليلٍ مندوبٌ إليه؛ لأن المهر إذا كان قليلًا لم يستصعب النكاحَ من يريده، فيكثر الزواج المرغب فيه، ويقدر عليه الفقراء، ويكثر النسل الذي هو أهمُّ مطالب النكاح، بخلاف ما إذا كان المهر كثيرًا فإنه لا يتمكن منه إلا أرباب الأموال، فيكون الفقراء الذين هم الأكثر في الغالب غير مزوّجين فلا تحصل المكاثرة التي أرشد إليها النبيُّ ﷺ [كما سلف] (١) في أوَّل النِّكاح. قوله: (وذلك أربعمائة) أي درهم، لأن الأوقية كانت قديمًا عبارة عن أربعين درهمًا كما صرّح به صاحب النهاية (٢). قوله: (كان صداقه لأزواجه … إلخ)، ظاهره: أن زوجات النبيّ ﷺ كلَّهنَّ كان صداقهنَّ ذلك المقدار، وليس الأمر كذلك وإنما هو محمولٌ على الأكثر، فإن أمَّ حبيبة أصدقها النجاشيُّ عن النبيّ ﷺ المتقدِّم. وقال ابن إسحاق عن أبي جعفر: "أصدقها أربعمائة دينار"، أخرجه ابن أبي شيبة (٣) من طريقه. وأخرج الطبراني (٤) عن أنس أنه أصدقها مائتي دينار، وإسناده ضعيف، وصفيةُ كان عتقها صداقها، وخديجة وجويرية لم يكونا كذلك كما قال الحافظ (٥). قوله: (ونَشٌّ) بفتح النون بعدها شينٌ معجمةٌ، وقع مرفوعًا في هذا الكتاب. والصواب: ونشًّا، بالنصب مع وجود لفظ: كان، كما في غير هذا الكتاب، أو الرفع مع عدمها كما في رواية أبي داود.

стр. 5691

قوله: (لا تغلوا صُدُقَ النِّساءِ … إلخ) ظاهر النهي التحريم. وقد أخرج عبد الرزاق (١) عن عمر أنه قال: "لا تغالوا في مهر النساء، فقالت امرأة: ليس ذلك لك يا عمر، إن الله تعالى يقول: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ من ذهب كما في قراءة ابن مسعود (٢)، فقال عمر: امرأة خاصمت عمر فخصمته". وأخرجه الزبير بن بكار (٣) بلفظ: "امرأة أصابت ورجل أخطأ". وأخرجه أبو يعلى (٤) مطولًا.

стр. 5692

وقد وقع الإجماع على أن المهر لا حدّ لأكثره (١) بحيث تصير الزيادة على ذلك الحدّ باطلة للآية. وقد اختلف في تفسير القنطار المذكور في الآية فقال أبو سعيد الخدري (٢): هو ملء مسك ثور ذهبًا. وقال معاذ (٣): ألف ومائتا أوقية (٤) ذهبًا. [وقيل] (٥): سبعون ألف مثقال (٦).

стр. 5693

وقيل: مائة رطل ذهبًا (١). قوله: (زوّجها النجاشي) فيه دليل على جواز التوكيل من الزوج (٢) لمن يقبل عنه النكاح، وكانت أمّ حبيبة المذكورة مهاجرة بأرض الحبشة مع زوجها عبد الله بن جحش، فمات بتلك الأرض فزوّجها النجاشي النبيّ ﷺ . وأمّ حبيبة هي بنت أبي سفيان. وقد تقدم اختلاف الروايات في مقدار صداقها. [الباب الثاني] باب جعل تعليم القرآن صداقًا ١٠/ ٢٧٣٨ - (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ جاءَتْهُ امْرَأةٌ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله إنِّي قَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ، فَقَامَتْ قِيامًا طَوِيلًا، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله زَوِّجْنِيهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا إيّاهُ؟ "، فَقَالَ: ما عِنْدِي إلا إزَارِي هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنْ أعْطَيْتَهَا إِزَارَكَ جَلَسْتَ لا إِزَارَ لَكَ فَالْتَمِسْ شَيْئًا"، فَقَالَ: ما أَجِدُ شَيْئًا، فَقالَ: "الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتِمًا مِنْ حَدِيدٍ"، فالْتَمَسَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "هَلْ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ؟ "، قَالَ: نَعَمْ سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا، لِسُوَرِ يُسَمِّيها، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "قَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرآنِ" مُتّفَقٌ عَلَيْهِ (٣).

стр. 5694

وَفِي رِوَايَةٍ مُتّفَقٍ عَلَيْهَا (١): "قَدْ مَلّكْتُكَها بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرآنِ". وَفِي رِوَايَةٍ مُتّفَقٍ عَلَيْهَا (٢): فَصَعّدَ فِيهَا النّظَرَ وَصَوَّبَهُ). [صحيح] ١١/ ٢٧٣٩ - (وَعَنْ أَبِي النُّعْمانِ الأزْدِيّ قالَ: زَوَّجَ رَسُولُ الله ﷺ امْرأةً سُورَةٍ مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ قالَ: "لا يَكُونُ لِأَحَدٍ بَعْدَكَ مَهْرًا"، رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ وهُوَ مُرْسَلٌ) (٣). [مرسل ضعيف] حديث أبي النعمان مع إرساله قال في الفتح (٤): فيه من لا يعرف. وفي الباب عن أبي هريرة عند أبي داود (٥) والنسائي (٦). وعن ابن مسعود عند الدارقطني (٧). وعن ابن عباس عند أبي الشيخ، وأبي عمر بن حيويه في فوائده (٨). وعن ضميرة جدّ حسين بن عبد الله عند الطبراني (٩).

стр. 5695

وعن أنس عند البخاري (١) والترمذي (٢). وعن أبي أمامة عند تمَّام في فوائده (٣). وعن جابر عند أبي الشيخ. قوله: (جاءته امرأةٌ) قال الحافظ (٤): هذه المرأة لم أقف على اسمها، ووقع في "الأحكام" لابن الطلاع أنها خولة بنت حكيم أو أمّ شريك، وهذا نقل من اسم الواهبة الوارد في قوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ (٥) ﷺ ، ولكن هذه غيرها. قوله: (وهبت نفسي) هو على حذف مضاف: أي أمر نفسي، لأن رقبة الحر لا تملك. قوله: (فقام رجل) قال الحافظ (٦): لم أقِفْ على اسمهِ. ووقع في رواية للطبراني (٧): "فقام رجل أحسِبُهُ من الأنصار". قوله: (ولو خاتمًا) في رواية (٨): "ولو خاتم" بالرفع على تقدير أما حصل] (٩)، ولو في قوله: "ولو خاتمًا" تقليلية (١٠). قال عياض (١١): ووهم [من زعم] (١٢) خلاف ذلك.

стр. 5696

ووقع في رواية عند الحاكم (١) والطبراني (٢) من حديث سهل: "زوَّج رجلًا بخاتمٍ من حديد فَصُّه فضةٌ". قوله: (هل معك من القرآن شيءٌ؟) المراد بالمعيَّة هنا: الحفظ عن ظهر قلبه. وقد وقع في روايةٍ: "أتقرؤهنَّ على ظهر قلبك" بعد قوله: "معي سورة كذا ومعي سورة كذا". وى لك في رواية الثوري عند الإسماعيلي (٣) بلفظ: "قال: عن ظهر قلبك؟ قال: نعم". قوله: (سورة كذا وسورة كذا) وقع في رواية من حديث أبي هريرة: "سورة البقرةِ أو التي تليهَا"، كذا عند أبي داود (٤) والنسائي (٥). ووقع في حديث ابن مسعود (٦): "نعم سورة البقرة وسورة من المفصل". وفي حديث ضميرة (٧): "زوّج ﷺ رجلًا على سورة البقرة لم يكن عنده شيء". وفي حديث أبي أمامة (٨): "زوّج ﷺ رجلًا من الصحابة امرأة على سورة من المفصل جعلها مهرًا وأدخلها عليه، وقال: علمها". وفي حديث أبي هريرة (٩): "فعلمها عشرين آية وهي امرأتك".

стр. 5697

وفي حديث ابن عباس: "أزوّجها منك على أن تعلمها أربعٍ أو خمس سور من كتاب الله". وفي حديث ابن عباس وجابر: "هل تقرأ من القرآن شيئًا؟ قال: نعم، ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾ قال: أصدقها إياها". قال الحافظ (١): ويجمع بين هذه الألفاظ بأن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ بعض، أو أن القصص متعددة. والحديث يدلّ على جواز [جعل] (٢) المنفعة صداقًا ولو كانت تعليم القرآن. قال المازري (٣): هذا ينبني على أن الباء للتعويض كقولك: بعتك ثوبي بدينار. قال (٤): وهذا هو الظاهر، وإلا لو كانت بمعنى اللام على معنى تكرمةً؛ لكونه حاملًا للقرآن؛ لصارت المرأة بمعنى الموهوبة، والموهوبة خاصة بالنبيّ ﷺ . وقال الطحاوي (٥) والأبهري (٥) وغيرهما بأن هذا خاصّ بذلك الرجل لكون النبيّ ﷺ كان يجوز له نكاح الواهبة، فكذلك يجوَّز له إنكاحها من شاء بغير صداقٍ. واحتجوا على هذا بمرسل أبي النعمان (٦) المذكور لقوله فيه: "لا يكون لأحد بعدك مهرًا". وأجيب عنه بما تقدم من إرساله وجهالة بعض رجال إسناده. وأخرج أبو داود (٧) من طريق مكحول قال: ليس هذا لأحد بعد النبيّ ﷺ .

стр. 5698

وأخرج أبو عوانة من طريق الليث بن سعد نحوه، ولا حجة في أقوال التابعين. قال عياض (١): يحتمل قوله: "بما معك من القرآن" وجهين أظهرهما: أن يعلِّمها ما معه من القرآن أو مقدارًا معينًا، منه، ويكون ذلك صداقها، وقد جاء هذا التفسير عن مالك. ويؤيده قوله في بعض طرقه الصحيحة: فعلمها من القرآن، وعين في حديث أبي هريرة (٢) مقدار ما يعلمها وهو عشرون آية. ويحتمل أن تكون الباء بمعنى اللام: أي: لأجل ما معك من القرآن، فأكرمه بأن زوَّجه المرأة بلا مهر، لأجل كونه حافظًا للقرآن أو لبعضه. ونظيره قصة أبي طلحة مع أتم سليم وذلك فيما أخرجه النسائي (٣) وصححه عن أنس قال: "خطب أبو طلحة أمّ سليم فقالت: والله ما مثلك يردّ، ولكنك كافر وأنا مسلمة ولا يحلّ لي أن أتزوّجك، فإن تسلم فذلك مهري ولا أسألك غيره، فكان ذلك مهرها". وأخرج النسائي (٤) أيضًا نحوه من طريق أخرى. ويؤيد الاحتمال الأوّل ما أخرجه ابن أبي شيبة (٥) والترمذي (٦) من حديث أنس: "أن النبيّ ﷺ سأل رجلًا من أصحابه: يا فلان هل تزوّجت؟ قال: لا، وليس عندي ما أتزوّج به قال: أليس معك قل هو الله أحد".

стр. 5699

وأجاب بعضهم عن الحديث بأن النبيّ ﷺ زوّجها إياه لأجل ما معه من القرآن الذي حفظه وسكت عن المهر فيكون ثابتًا في ذمته إذا أيسر كنكاح التفويض. ويؤيده ما في حديث ابن عباس حيث قال فيه: "فإذا رزقك الله فعوّضها" قال في الفتح (١): لكنه غير ثابت. وأجاب البعض باحتمال أن النبيّ ﷺ زوّجه لأجل ما حفظه من القرآن وأصدق عنه كما كفر عن الذي واقع امرأته في رمضان، ويكون ذكر القرآن وتعليمه على سبيل التحريض على تعلم القرآن وتعليمه والتنويه بفضل أهله. وأجيب بما تقدم من التصريح بجعل التعليم عوضًا. وقد ذهب إلى جواز جعل المنفعة صداقًا: الشافعي (٢) وإسحاق والحسن بن صالح، وبه قالت العترة (٣)، وعند المالكية (٤) فيه خلاف، ومنعه الحنفية (٥) في الحرّ وأجازوه في العبد، إلا في الإجارة على تعليم القرآن فمنعوه مطلقًا بناء على أصلهم في أن أخذ الأجرة على تعليم القرآن لا يجوز، وقد تقدم الكلام على ذلك. وقد نقل القاضي عياض (٦) جواز الاستئجار لتعليم القرآن عن العلماء كافة إلا الحنفية. وقال ابن العربي (٧): من العلماء من قال: زوّجه على أن يعلمها من القرآن، فكأنها كانت إجارةً، وهذا كرهه مالك (٨) ومنعه أبو حنيفة (٩). وقال ابن القاسم (١٠): يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده. قال: والصحيح جوازه بالتعليم.
следующие страницы →