← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1218

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Полный текст (7 679 стр.). Показаны 5695–5734 · переход к 5700.

стр. 5695

وعن أنس عند البخاري (١) والترمذي (٢). وعن أبي أمامة عند تمَّام في فوائده (٣). وعن جابر عند أبي الشيخ. قوله: (جاءته امرأةٌ) قال الحافظ (٤): هذه المرأة لم أقف على اسمها، ووقع في "الأحكام" لابن الطلاع أنها خولة بنت حكيم أو أمّ شريك، وهذا نقل من اسم الواهبة الوارد في قوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ (٥) ﷺ ، ولكن هذه غيرها. قوله: (وهبت نفسي) هو على حذف مضاف: أي أمر نفسي، لأن رقبة الحر لا تملك. قوله: (فقام رجل) قال الحافظ (٦): لم أقِفْ على اسمهِ. ووقع في رواية للطبراني (٧): "فقام رجل أحسِبُهُ من الأنصار". قوله: (ولو خاتمًا) في رواية (٨): "ولو خاتم" بالرفع على تقدير أما حصل] (٩)، ولو في قوله: "ولو خاتمًا" تقليلية (١٠). قال عياض (١١): ووهم [من زعم] (١٢) خلاف ذلك.

стр. 5696

ووقع في رواية عند الحاكم (١) والطبراني (٢) من حديث سهل: "زوَّج رجلًا بخاتمٍ من حديد فَصُّه فضةٌ". قوله: (هل معك من القرآن شيءٌ؟) المراد بالمعيَّة هنا: الحفظ عن ظهر قلبه. وقد وقع في روايةٍ: "أتقرؤهنَّ على ظهر قلبك" بعد قوله: "معي سورة كذا ومعي سورة كذا". وى لك في رواية الثوري عند الإسماعيلي (٣) بلفظ: "قال: عن ظهر قلبك؟ قال: نعم". قوله: (سورة كذا وسورة كذا) وقع في رواية من حديث أبي هريرة: "سورة البقرةِ أو التي تليهَا"، كذا عند أبي داود (٤) والنسائي (٥). ووقع في حديث ابن مسعود (٦): "نعم سورة البقرة وسورة من المفصل". وفي حديث ضميرة (٧): "زوّج ﷺ رجلًا على سورة البقرة لم يكن عنده شيء". وفي حديث أبي أمامة (٨): "زوّج ﷺ رجلًا من الصحابة امرأة على سورة من المفصل جعلها مهرًا وأدخلها عليه، وقال: علمها". وفي حديث أبي هريرة (٩): "فعلمها عشرين آية وهي امرأتك".

стр. 5697

وفي حديث ابن عباس: "أزوّجها منك على أن تعلمها أربعٍ أو خمس سور من كتاب الله". وفي حديث ابن عباس وجابر: "هل تقرأ من القرآن شيئًا؟ قال: نعم، ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾ قال: أصدقها إياها". قال الحافظ (١): ويجمع بين هذه الألفاظ بأن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ بعض، أو أن القصص متعددة. والحديث يدلّ على جواز [جعل] (٢) المنفعة صداقًا ولو كانت تعليم القرآن. قال المازري (٣): هذا ينبني على أن الباء للتعويض كقولك: بعتك ثوبي بدينار. قال (٤): وهذا هو الظاهر، وإلا لو كانت بمعنى اللام على معنى تكرمةً؛ لكونه حاملًا للقرآن؛ لصارت المرأة بمعنى الموهوبة، والموهوبة خاصة بالنبيّ ﷺ . وقال الطحاوي (٥) والأبهري (٥) وغيرهما بأن هذا خاصّ بذلك الرجل لكون النبيّ ﷺ كان يجوز له نكاح الواهبة، فكذلك يجوَّز له إنكاحها من شاء بغير صداقٍ. واحتجوا على هذا بمرسل أبي النعمان (٦) المذكور لقوله فيه: "لا يكون لأحد بعدك مهرًا". وأجيب عنه بما تقدم من إرساله وجهالة بعض رجال إسناده. وأخرج أبو داود (٧) من طريق مكحول قال: ليس هذا لأحد بعد النبيّ ﷺ .

стр. 5698

وأخرج أبو عوانة من طريق الليث بن سعد نحوه، ولا حجة في أقوال التابعين. قال عياض (١): يحتمل قوله: "بما معك من القرآن" وجهين أظهرهما: أن يعلِّمها ما معه من القرآن أو مقدارًا معينًا، منه، ويكون ذلك صداقها، وقد جاء هذا التفسير عن مالك. ويؤيده قوله في بعض طرقه الصحيحة: فعلمها من القرآن، وعين في حديث أبي هريرة (٢) مقدار ما يعلمها وهو عشرون آية. ويحتمل أن تكون الباء بمعنى اللام: أي: لأجل ما معك من القرآن، فأكرمه بأن زوَّجه المرأة بلا مهر، لأجل كونه حافظًا للقرآن أو لبعضه. ونظيره قصة أبي طلحة مع أتم سليم وذلك فيما أخرجه النسائي (٣) وصححه عن أنس قال: "خطب أبو طلحة أمّ سليم فقالت: والله ما مثلك يردّ، ولكنك كافر وأنا مسلمة ولا يحلّ لي أن أتزوّجك، فإن تسلم فذلك مهري ولا أسألك غيره، فكان ذلك مهرها". وأخرج النسائي (٤) أيضًا نحوه من طريق أخرى. ويؤيد الاحتمال الأوّل ما أخرجه ابن أبي شيبة (٥) والترمذي (٦) من حديث أنس: "أن النبيّ ﷺ سأل رجلًا من أصحابه: يا فلان هل تزوّجت؟ قال: لا، وليس عندي ما أتزوّج به قال: أليس معك قل هو الله أحد".

стр. 5699

وأجاب بعضهم عن الحديث بأن النبيّ ﷺ زوّجها إياه لأجل ما معه من القرآن الذي حفظه وسكت عن المهر فيكون ثابتًا في ذمته إذا أيسر كنكاح التفويض. ويؤيده ما في حديث ابن عباس حيث قال فيه: "فإذا رزقك الله فعوّضها" قال في الفتح (١): لكنه غير ثابت. وأجاب البعض باحتمال أن النبيّ ﷺ زوّجه لأجل ما حفظه من القرآن وأصدق عنه كما كفر عن الذي واقع امرأته في رمضان، ويكون ذكر القرآن وتعليمه على سبيل التحريض على تعلم القرآن وتعليمه والتنويه بفضل أهله. وأجيب بما تقدم من التصريح بجعل التعليم عوضًا. وقد ذهب إلى جواز جعل المنفعة صداقًا: الشافعي (٢) وإسحاق والحسن بن صالح، وبه قالت العترة (٣)، وعند المالكية (٤) فيه خلاف، ومنعه الحنفية (٥) في الحرّ وأجازوه في العبد، إلا في الإجارة على تعليم القرآن فمنعوه مطلقًا بناء على أصلهم في أن أخذ الأجرة على تعليم القرآن لا يجوز، وقد تقدم الكلام على ذلك. وقد نقل القاضي عياض (٦) جواز الاستئجار لتعليم القرآن عن العلماء كافة إلا الحنفية. وقال ابن العربي (٧): من العلماء من قال: زوّجه على أن يعلمها من القرآن، فكأنها كانت إجارةً، وهذا كرهه مالك (٨) ومنعه أبو حنيفة (٩). وقال ابن القاسم (١٠): يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده. قال: والصحيح جوازه بالتعليم.

стр. 5700

وقال القرطبي (١): قوله: "علِّمها" نصٌّ في الأمر بالتعليم، والسياق يشهد بأنَّ ذلك لأجل النكاح فلا يلتفت لقول من قال: إن ذلك كان إكرامًا للرجل، فإنَّ الحديث مصرِّحٌ بخلافه. وقولهم: إنَّ الباء بمعنى اللام ليس بصحيح لغةً ولا مساقًا. وفي الحديث فوائد: (منها): ثبوت ولاية الإمام على المرأة التي لا قريب لها، وقد أطال الكلام على ما يتعلق بالحديث من الفوائد في الفتح (٢)، وذكر أكثر من ثلاثين فائدة، فمن أحبَّ الوقوف على ذلك فليرجع إليه. [الباب الثالث] باب من تزوج ولم يسم صداقًا ١٢/ ٢٧٤٠ - (عَنْ عَلْقَمَةَ قال: أتِيَ عَبْدُ الله فِي امْرأَةٍ تَزَوَّجَها رَجُلٌ، ثُمَّ ماتَ عَنْهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا وَلَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا، قَالَ: فَاخْتَلَفُوا إِلَيْهِ فَقَال: أرَى لَهَا مِثْلَ مَهْرِ نِسَائِهَا وَلَهَا المِيرَاثُ وَعَلَيْهَا العِدَّةُ، فَشَهِدَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَان الأشْجَعِيُّ: أن النَّبِيَّ ﷺ قَضَى فِي بَرْوعَ ابْنَةِ وَاشِقٍ بِمِثْلِ ما قَضَى. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصحَّحَهُ التِّرْمُذِيُّ) (٣). [صحيح]

стр. 5701

الحديث أخرجه أيضًا الحاكم (١) والبيهقي (٢) وابن حبان (٣) وصححه أيضًا ابن مهدي (٤). وقال ابن حزم (٤): لا مغمز فيه لصحة إسناده. وقال الشافعي (٥): لا أحفظه من وجه يثبت مثله، ولو ثبت حديث بروع لقلت به. وقد قيل: إن في رواة الحديث اضطرابًا، فروي مرّة عن معقل بن سنان، ومرّة عن رجل من أشجع أو ناس من أشجع. [وقيل] (٦) غير ذلك. قال البيهقي (٧): قد سمي فيه (ابن سنان) (٨) هو صحابيٌّ مشهورٌ، والاختلاف فيه لا يضرُّ، فإنَّ جميع الروايات فيه صحيحة. وفي بعضها ما دلَّ على أن جماعةً من أشجع شهدوا بذلك. وقال ابن أبي حاتم (٩): قال أبو زرعة: الذي قال معقل بن سنان أصحُّ. وروى الحاكم في المستدرك (١٠) عن حرملة بن يحيى أنه قال: سمعت الشافعي يقول: إن صحّ حديث بروع بنت واشق قلت به. قال الحاكم (١٠): قال شيخنا [أبو عبيد الله] (١١): لو حضرت الشافعي لقمت على رؤوس الناس وقلت: قد صحّ الحديث فقل به.

стр. 5702

وللحديث شاهد أخرجه أبو داود (١) والحاكم (٢) من حديث عقبة بن عامر: "أن النَّبيَّ ﷺ زوَّج امرأةً رجلًا فدخل بها ولم يفرض لها صداقها، فحضرته الوفاة فقال: أشهدكم أن سهمي بخيبر لها". والحديثُ فيه دليلٌ على أن المرأةَ تستحقُّ بموت زوجها بعد العقد قبل فرض الصَّداق جميع المهر، وإن لم يقع منه دخولٌ ولا خلوةٌ، وبه قال ابن مسعود (٣)، وابن سيرين (٣)، وابن أبي ليلى (٣)، وأبو حنيفة (٤) وأصحابه وإسحاق (٣) وأحمد (٥). وعن علي (٣)، وابن عباس (٣)، وابن عمر (٣)، ومالك (٦)، والأوزاعي (٣) والليث (٣) والهادي (٧) وأحد قولي الشافعي (٨) [وإحدى] (٩) الروايتين عن القاسم أنها لا تستحقّ إلا الميراث فقط ولا تستحقّ مهرًا ولا متعة، لأن المتعة لم ترد إلا للمطلقة والمهر عوض عن الوطء ولم يقع من الزوج. وأجابوا عن حديث الباب بالاضطراب (١٠). وردّ بما سلف، قالوا: روي عن عليّ (١١) أنه قال: لا نقبل قول أعرابي بوّال على عقبيه فيما يخالف كتاب الله وسنة نبيه.

стр. 5703

ورد بأن ذلك لم يثبت عنه من وجه صحيح، ولم سلم ثبوته فلم ينفرد بالحديث معقل المذكور، بل روي من طريق غيره، بل معه الجَرَّاح (١) كما وقع عند أبي داود (٢) والترمذي (٣) وناس من أشجع كما سلف. وأيضًا الكتاب والسنة إنما نفيا مهر المطلقة قبل المسّ والفرض لا مهر من مات عنها زوجها، وأحكام الموت غير أحكام الطلاق. وفي رواية عن القاسم أن لها المتعة. قوله: ([ولها] (٤) الميراث) هو مجمع على ذلك كما في البحر (٥)، وإنما اتفق على أنها تستحقه لأنه يجب لها بالعقد إذ هو سببه لا الوطء. قوله: (بَرْوَعَ) قال في القاموس (٦): كَجَدْوَلٍ ولا يكسر، بنت واشق: صحابية (٧). وفي المغني (٨): بفتح الباء عند أهل اللغة، وكسرها عند أهل الحديث. [الباب الرابع] بابُ تَقْدِمَةِ شيءٍ من المهرِ قبلَ الدُّخولِ، والرُّخْصَة في تَرْكِهِ ١٣/ ٢٧٤١ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمّا تَزَوَّجَ عَلِيٌّ فَاطِمَةَ قَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : "أَعْطِهَا شَيْئًا"، قالَ: ما عِنْدِي شَيءٌ، قَالَ: "أَيْنَ دِرْعُكَ الحُطَمِيّةُ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٩) وَالنَّسائيُّ (١٠). [صحيح]

стр. 5704

وفِي رِوَايَةٍ: أن عَلِيًّا لَمّا تَزَوَّجَ فَاطِمَةَ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَمَنَعَهُ رَسُولُ الله ﷺ حتّى يُعْطِيَهَا شَيْئًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله لَيْسَ لِي شَيءٌ؟ فَقَالَ لَهُ: "أعْطِها دِرْعَكَ الحُطَمِيّةَ"، فأعْطاها دِرْعَهُ، ثُمَّ دَخَلَ بِها. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (١). [ضعيف] وَهُوَ دَلِيلٌ على جَوَازِ الامْتِناعِ مِنْ تَسْلِيمِ المَرأةِ مَا لَمْ تَقْبِضْ مَهْرَها). ١٤/ ٢٧٤٢ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أمَرَنِي رَسُولُ الله ﷺ أنْ أُدْخِلَ امْرَأةً عَلَى زَوْجِهَا قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَها شَيْئًا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٢) وَابْنُ مَاجَهْ) (٣). [ضعيف] حديث ابن عباس صححه الحاكم (٤) وسكت عنه أبو داود (٥) والمنذري (٦). والرواية الثانية [منه] (٧) هي في سنن أبي داود (١) عن محمد بن عبد

стр. 5705

الرحمن بن ثوبان عن رجل من أصحاب النبي ﷺ لم يقل عن ابن عباس كما في الرواية الأولى. وحديث عائشة سكت عنه أبو داود (١) والمنذري (٢)، إلا أن أبا في داود قال: خيثمة لم يسمع من عائشة (٣)، انتهى. وفي شريك مقال (٤). وقال البيهقي (٥): وصله شريك وأرسله غيره. وقد استدلَّ بحديث ابن عباسٍ من قال: إنه يجوز الامتناع من تسليم المرأة حتى يُسَلّمَ الزوج مهرها (٦)، وكذلك للمرأة الامتناع حتى يسمى الزوج مهرها. وقد تعقب بأنَّ المرأة إذا كانت قد رضيت بالعقد بلا تسمية أو أجَازَتْهُ فقد نفذ وتعين به مهر المثل، ولم يثبت لها الامتناع، وإن لم تكن رضيت به بغير تسميةٍ ولا إجازَةٍ فلا عقد رأسًا، فضلًا عن الحكم بجواز الامتناع، وكذلك يجوز للمرأة أن تمتنع حتى يعين الزوج مهرها ثم حتى يسلمه. قيل: وظاهر الحديث أن المهر لم يكن مسمّى عند العقد. وتعقّب: بأنَّه يحتمل أنَّه كان مسمَّى عند العقد، ووقع التأجيل به، ولكنَّه ﷺ أمره بتقديم شيءٍ منه كرامةً للمرأة، وتأنيسًا. وحديث عائشة (٧) المذكور يدلّ على أنه لا يشترط في صحة النِّكاح أن يسلم الزوج إلى المرأة مهرها قبل الدخول، ولا أعرف في ذلك خلافًا. قوله: (الحُطَمية) بضم الحاء المهملة وفتح الطاء المهملة أيضًا منسوبة إلى الحَطْم، سميت بذلك لأنها تحطم السيوف، وقيل: منسوبةٌ إلى بطنٍ من عبد القيس يقال له: حطمة بن محارب كانوا يعملون الدروع كذا في النهاية (٨).

стр. 5706

[الباب الخامس] بابُ حُكْمِ هَدَايَا الزَّوْجِ للمرأَةِ وأَوْلِيَائِهَا ١٥/ ٢٧٤٣ - (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّهِ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "أيُّمَا امْرَأةٍ نَكَحَتْ عَلَى صَدَاقٍ أَوْ حِبَاءٍ أَوْ عِدّةٍ قَبْلَ عِصْمَةِ النِّكاحِ فَهُوَ لَهَا، وَمَا كَانَ بَعْدَ عِصْمَةِ النِّكاحِ فَهُوَ لِمَنْ أُعْطِيَهُ، وَأحَق مَا يُكْرَمُ عَلَيْهِ الرَّجُلُ ابْنَتُهُ وَأُخْتُهُ" رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلا الترْمِذِيَّ) (١) [حسن] الحديث سكت عنه أبو داود (٢)، وأشار المنذري (٣) إلى أنه من رواية عمرو بن شعيب، وفيه مقال معروف قد تقدم بيانه في أوائل هذا الشرح، ومن دون عمرو بن شعيب ثقات. وفيه دليل على أن المرأة تستحقّ جميع ما يذكر قبل العقد من صداق أو حباء وهو العطاء أو عدة بوعد ولو كان ذلك الشيء مذكورًا لغيرها؛ وما يذكر بعد عقد النكاح فهو لمن جعل له، سواء كان وليًا أو غير وليّ أو المرأة نفسها. وقد ذهب إلى هذا عمر بن عبد العزيز والثوري وأبو عبيد ومالك (٤) والهادوية (٥). وقال أبو يوسف: إن ذكر قبل العقد لغيرها استحقه. وقال الشافعي (٦): إذا سمي لغيرها كانت التسمية فاسدة وتستحق مهر المثل.

стр. 5707

وقد وهم صاحب الكافي (١) فقال: إنه لم يقل بالقول الأوّل إلا الهادي، وأن ذلك القول خلاف الإجماع. قال: والصحيح أن ما شرطه الوليّ لنفسه سقط، وعليه عامة السادة والفقهاء. وقد عرفت من قال بذلك القول وأنه الظاهر من الحديث (٢). قوله: (وأحقّ ما يكرم عليه … إلخ) فيه دليل على مشروعية صلة أقارب الزوجة وإكرامهم والإحسان إليهم وأن ذلك حلال لهم وليس من قبيل الرشوة المحرّمة إلا أن يمتنعوا من التزويج إلا به. * * *

стр. 5708

[رابعًا] [أبواب] (١) الوليمة والبناء على النساء وعشرتهن [الباب الأول] باب استحباب الوليمة بالشاة فأكثر وجوازها بدونها ١/ ٢٧٤٤ - (قال ﷺ لِعَبْدِ الرَّحْمنِ: "أَوْلِمْ وَلَوْ بشَاةٍ") (٢). [صحيح] ٢/ ٢٧٤٥ - (وَعَنْ أنَسٍ قَالَ: مَا أَوْلَمَ النّبِيُّ ﷺ على شَيْءٍ مِنْ نِسَائِهِ ما أَوْلَمَ على زينَبَ، أَوْلَمَ بِشاةٍ، مُتَّفقٌ عَلَيْهِ) (٣). [صحيح] ٣/ ٢٧٤٦ - (وَعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أوْلَمَ على صَفِيَّةَ بِتَمْرٍ وَسَوِيقٍ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النّسائيَّ) (٤). [صحيح] ٤/ ٢٧٤٧ - (وَعَنْ صَفِيّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ (٥) أَنَّهَا قَالَتْ: أوْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ على بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ. أَخْرَجَهُ البُخارِيُّ هَكَذَا مُرْسَلًا) (٦). [أثر صحيح] ٥/ ٢٧٤٨ - (وَعَنْ أنَسٍ فِي قِصَّةِ صَفِيَّةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ وَليمَتَهَا التّمْرَ وَالْأَقِطَ وَالسَّمْنَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (٧) وَمُسْلِمٌ (٨). [صحيح]

стр. 5709

وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أقامَ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَة ثَلاثَ لَيَالٍ يَبْنِي بِصَفِيّةَ، فَدَعَوْتُ المُسْلِمِينَ إلى وَليمَتِهِ ما كَانَ فِيها مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ، وَمَا كَانَ فِيهَا إِلَّا أَنْ أَمَرَ بالْأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ فألْقَى عَلَيْهَا التَّمْرَ وَالْأَقِطَ وَالسّمْنَ. فَقَالَ المُسْلِمُونَ: إِحْدَى أُمّهَاتِ المُؤْمِنِينَ أوْ ما مَلَكَتْ يَمِينُهُ؟ فَقَالُوا: إنْ حَجَبَهَا فَهِيَ إحْدَى أُمّهاتِ المُؤْمِنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ مِمّا مَلَكَتْ يَمينُهُ، فَلَمّا ارْتَحَلَ وَطّأ لَهَا خَلْفَهُ وَمَدَّ الحِجابَ. مُتّفَق عَلَيْهِ) (١). [صحيح] حديث: "أولم ولو بشاة"، قد تقدم في أوّل كتاب الصداق (٢). وحديث أنس الثاني أخرجه أيضًا ابن حبان (٣). قوله: (أولم) قال الأزهري (٤): الوليمة مشتقةٌ من الولم وهو الجمع؛ لأنَّ الزوجين يجتمعان. وقال ابن الأعرابي (٥): أصلها: تمام الشيء واجتماعه، وتقع على كلِّ طعام يُتَّخذ لسرورٍ. وتستعمل في وليمة الأعراس بلا تقييد، وفي غيرها مع التقييد، فيقال مثلًا: وليمة مأدبةٍ، هكذا. قال بعض الفقهاء (٦)، وحكاه في الفتح (٧) عن الشافعي (٨) وأصحابه. وحكى ابن عبد البر (٩) عن أهل اللغة وهو المنقول عن الخليل (١٠) وثعلب، وبه جزم الجوهري (١١) وابن الأثير (١٢)، أن الوليمة هي الطعام في العرس خاصة.

стр. 5710

قال ابن رسلان: وقول أهل اللغة أقوى لأنهم أهل اللسان وهم أعرف بموضوعات اللغة وأعلم بلسان العرب، انتهى. ويمكن أن يقال: الوليمة في اللغة وليمة العرس فقط، وفي الشرع: للولائم المشروعة. وقال في القاموس (١): الوليمة طعام العرس، أو كل طعام صنع لدعوةٍ وغيرها، وَأَوْلَمَ: صَنَعَها. وقال صاحب المحكم (٢): الوليمةُ: طعام العرس والإملاك، وسيأتي تفسير الولائم، وظاهر الأمر الوجوب. وقد روي القول به القرطبي (٣) عن مذهب مالكٍ، وقال: مشهور المذهب إنها مندوبة. وروى ابن التين (٤) الوجوب أيضًا عن مذهب أحمد، لكن الذي في المغني (٥) أنها سنَةٌ، وكذلك حكى الوجوب في البحر (٦) عن أحدِ قولي الشافعي. وحكاه ابن حزم (٧) عن أهل الظاهر. وقال سليم الرازي (٤): إنه ظاهر نصّ الأم، ونقله أبو إسحاق الشيرازي (٨) عن النصّ، وحكاه في الفتح (٤) أيضًا عن بعض الشافعية؛ وبهذا يظهر ثبوت الخلاف في الوجوب لا كما قال ابن بطال (٩)، ولا أعلم أحدًا أوجبها. وكذا قال صاحب المغني (١٠). ومن جملة ما استدل به من أوجبها ما أخرجه الطبراني (١١) من حديث وحشي بن حرب رفعه: "الوليمةُ حقّ".

стр. 5711

وفي مسلم (١): "شرُّ الطعام طعام الوليمة" ثم قال: "وهو حقٌّ". وفي رواية لأبي الشيخ والطبراني في الأوسط (٢) من حديث أبي هريرة رفعه: "الوليمة حقّ وسنة، فمن دعي إليها فلم يجب فقد عصي". وأخرج أحمد (٣) من حديث بريدة قال: "لما خطب عليّ فاطمة قال رسول الله ﷺ : إنه لا بدّ للعروس من وليمة". قال الحافظ (٤): وسنده لا بأس به. قال ابن بطال (٥) قوله: "حق" أي ليست بباطلٍ، بل يندب إليها، وهي سنةٌ فضيلةٌ، وليس المراد بالحقِّ: الوجوب. وأيضًا هو طعامٌ لسرورٍ حادثٍ، فأشبه سائر الأطعمة، والأمر محمول على الاستحباب ولكونه أمر بشاةٍ، وهي غير واجبةٍ اتفاقًا. قال في الفتح (٦): وقد اختلف السلف في وقتها هل هو عند العقد أو عقبه، أو عند الدخول أو عقبه، أو يوسع من ابتداء العقد إلى انتهاء الدخول؟ على أقوالٍ. قال النووي (٧): اختلفوا فحكى القاضي عياض (٨) أن الأصح عند المالكية استحبابها بعد الدخول، وعن جماعة منهم عند العقد، وعن ابن جندب عند العقد وبعد الدخول.

стр. 5712

قال السبكي (١): والمنقول من فعل النبي ﷺ أنها بعد الدخول، انتهى. وفي حديث أنس عند البخاري (٢) وغيره التصريح بأنها بعد الدخول لقوله: "أصبح عروسًا بزينب فدعا القوم". قوله: (ولو بشاة) لو هذه ليست الامتناعية، وإنما هي للتقليل (٣). وفي الحديث دليلٌ على أن الشاة أقلُّ ما يجزي في الوليمة عن الموسر، ولولا ثبوت أنّه ﷺ أولم على بعض نسائه بأقل من الشاة لكان يمكن أن يستدل به على أن الشاة أقلُّ ما يجزئ في الوليمة مطلقًا، ولكنَّ هذا الأمر من خطاب الواحد وفي تناوله لغيره خلافٌ في الأصول معروف. قال القاضي عياض (٤): وأجمعوا على أنَّه لا حدَّ لأكثر ما يولم به، وأمَّا أقله فكذلك، ومهما تيسر أجزأ، والمستحبُّ أنها على قدر حال الزوج. قوله: (ما أوْلَم النبيُّ ﷺ على شيءٍ من نسائه … إلخ)، هذا محمولٌ على ما انتهى إليه علم أنس، أو لما وقع من البركة في وليمتها، حيث أشبع المسلمين خبزًا ولحمًا من الشاة الواحدة؛ وإلا فالذي يظهر أنه أولم على ميمونة بنت الحارث التي تزوَّجها في عمرة القضية (٥) بمكة، وطلب من أهل مكة أن يحضروا وليمتها فامتنعوا أن يكون ما أولم به عليها أكثر من شاة لوجود التوسعة عليه في تلك الحال، لأنَّ ذلك كان بعد [فتح] (٦) خيبر، وقد وسع الله على المسلمين في فتحها عليهم هكذا في الفتح (٧)، وما ادّعاه من الظهور ممنوع لأن كونه دعا أهل مكة لا يستلزم أن تكون تلك الوليمة بشاة أو بأكثر منها، بل غايته أن يكون فيها طعام كثير يكفي من دعاهم، مع أنه يمكن أن يكون في تلك الحال الطعام الذي دعاهم إليه قليلًا ولكنه يكفي الجميع بتبريكه ﷺ [عليه] (٦)، فلا تدلّ كثرة

стр. 5713

المدعوين على كثرة الطعام، ولا سيما وهو في تلك الحال مسافر، فإن السفر مظنة لعدم التوسعة في الوليمة الواقعة فيه، فيعارض هذا مظنة التوسعة لكون الوليمة واقعة بعد فتح خيبر. قال ابن بطال (١): لم يقع من النبي ﷺ القصد إلى تفضيل بعض النساء على بعض؛ بل باعتبار ما اتفق وأنه لو وجد الشاة في كل منهنّ لأولم بها لأنه كان أجود الناس ولكن كان لا يبالغ فيما يتعلق بأمور الدنيا في التأنق. وقال غيره (٢): يجوز أن يكون فعلَ ذلكَ لبيان الجواز. وقال الكرماني (٣): لعلّ السبب في تفضيل زينب في الوليمة على غيرها كان الشكر لله على ما أنعم به عليه من تزويجه إياها بالوحي. وقال ابن المنير (٢): يؤخذ في تفضيل بعض النساء على بعض في الوليمة جواز تخصيص بعضه دون بعض في الإتحاف والإلطاف. قوله: (وعن صفية بنت شيبة) صفية هذه ليست بصحابية، وحديثها مرسل (٤)، وقد رواه البعض عنها عن عائشة، ورجح النسائي قول من لم يقل: عن عائشة، ولكنه قد روي البخاري (٥) عنها في كتاب الحجّ أنها قالت: "سمعت رسول الله ﷺ " وقد ضعف ذلك المزي (٦) بأنه مرويّ من طريق أبان بن صالح، وكذلك صرّح بتضعيفه ابن عبد البرّ في التمهيد (٧). ويجاب بأنه قد وثقه ابن معين وأبو حاتم (٨) وأبو زرعة (٨) وغيرهم حتى قال الذهبي في مختصر التهذيب (٩): ما رأيت أحدًا ضعف أبان بن صالح.

стр. 5714

ومما يدلّ على ثبوت صحبتها ما أخرجه أبو داود (١) وابن ماجه (٢) من حديثها قالت: "طاف النبيّ ﷺ على بعير يستلم الحجر بمحجن وأنا أنظر إليه" قال المزي (٣): هذا يضعف قول من أنكر أن يكون لها رؤية، فإن إسناده حسن فيحتمل أن يكون مراد من أطلق أنه مرسل، يعني من مراسيل الصحابة لأنها ما حضرت قصة زواج المرأة المذكورة في الحديث لأنها كانت بمكة طفلة أولم تولد بعد والتزوّج كان بالمدينة. قوله: (على بعض نسائه) قال الحافظ (٤): لم أقف على تعيين اسمها صريحًا وأقرب ما يفسر به: أمّ سلمة. فقد أخرج ابن سعد (٥) عن شيخه الواقديِّ بسنده إلى أمِّ سلمة قالت: "لما خطبني النبي ﷺ ، فذكر قصة تزويجه [بها] (٦)، قالت: فأدخلني بيت زينب بنت خزيمة فإذا جرَّةٌ فيها شيءٌ من شعير، فأخذتهُ، فطحنْتُه ثم عَصَدْتُه في البرمة، وأخذت شيئًا من إهالةٍ فأدَمْتُه، فكان ذلك طعامَ رسول الله ﷺ ". وأخرج ابن سعد (٧) أيضًا بإسنادٍ صحيحٍ إلى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث: أن أمّ الحارث أخبرته فذكرت قصة خطبتها، وتزويجها، وقصة الشعير. قوله: (يبني بصفية) أصله يبني خباءً جديدًا مع صفية أو بسببها ثم استعمل البناء في الدخول بالزوجة، يقال: بنى الرجل بالمرأة (٨): أي دخل بها.

стр. 5715

وفيه دليل على أنها تؤثر المرأة الجديدة ولو في السفر. قوله: (التمر والأقط والسمن)، هذه الأمور الثلاثة إذا خلط بعضها ببعض سميت حَيْسًا (١). قوله: (بالأنطاع) (٢) جمع نطع بفتح النون وكسرها مع فتح الطاء وإسكانها أفصحهنَّ كسر النون مع فتح الطاء. والأقط (٣): بفتح الهمزة وكسر القاف وقد يسكن بعدها طاء مهملة، وقد تقدم تفسيره في الفطرة. وهذه القصة دليل على اختصاص الحجاب بالحرائر من زوجاته ﷺ ، لجعل الصحابة ﵃ الحجاب أمارة كونها حرّة. [الباب الثاني] باب إِجابة الداعي ٦/ ٢٧٤٩ - (عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: شَرُّ الطّعامِ طَعَامُ الوَلِيمَةِ يُدْعَى لَهَا الأغْنِيَاءُ ويُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى الله وَرَسُولَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤). [صحيح] وفِي رِوَايَةٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "شَر الطّعام طَعامُ الوَلِيمَةِ يَمْنَعُهَا مَنْ يَأتِيهَا وَيُدْعَى إِلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى الله وَرَسُولَهُ"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ) (٥). [صحيح]

стр. 5716

٧/ ٢٧٥٠ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أنّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "أَجِيبُوا هَذِهِ الدعْوَة إِذَا دُعِيتُمْ لَهَا"، وكانَ ابْنُ عُمَرَ يَأتي الدَّعْوَةَ فِي الْعُرْس وَغَيْر الْعُرْس، وَيَأْتِيَهَا وَهُوَ صَائِمٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). [صحيح] وَفِي رِوَايَةٍ: "إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلى الوَلِيمَة فَلْيَأْتِهَا" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). [صحيح] وَرَوَاهُ أبو دَاوُدَ (٣) وَزَادَ: "فَإِنْ كانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ، وَإِنْ كانَ صَائِمًا فَلْيَدَعْ". [صحيح] وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ دُعِيَ فَلَمْ يُجِبْ فَقَدْ عَصَى الله وَرَسولَهُ، وَمَنْ دَخَلَ عَلَى غَيْرِ دَعْوَةٍ دَخَلَ سَارِقًا وَخَرَجَ مُغِيرًا"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٤). [ضعيف] وَفِي لَفْظٍ: "إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أخاهُ فَلْيُجِبْ"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (٥) وَمُسْلِمٌ (٦) وَأبو دَاوُدَ (٧). [صحيح] وَفِي لَفْظٍ: "إِذَا دُعِيَ أحَدُكمْ إلى وَليمَة عُرْس فَلْيُجِبْ" (٨). [صحيح] وَفِي لَفْظٍ: "مَنْ دُعِيَ إِلى عُرْسٍ أوْ نَحْوه فَلْيُجِبْ" (٩)، رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وأبو دَاوُدَ). [صحيح] ٨/ ٢٧٥١ - (وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (١٠) ومُسْلِمٌ (١١) وَأَبُو

стр. 5717

دَاوُدَ (١) وَابْنُ مَاجَهْ (٢) وَقَالَ فِيهِ: "وَهُوَ صَائِمٌ"). [صحيح] ٩/ ٢٧٥٢ - (وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا دُعِيَ أحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فإنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ، وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ"، رَوَاهُ أحْمَدَ (٣) وَمُسْلِمٌ (٤) وَأَبُو دَاوُدَ (٥). [صحيح] وَفِي لَفْظٍ: "إِذَا دُعِيَ أحَدُكُمْ إلى الطّعام وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيَقُلْ: إني صَائمٌ"، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ وَالنَّسَائِي) (٦). [صحيح] ١٠/ ٢٧٥٣ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَن النّبيّ ﷺ : "إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلى الطّعام، فَجَاءَ مَعَ الرَّسُولِ فَذَلِكَ لَهُ إِذْنٌ"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (٧) وَأَبُو دَاوُدَ) (٨). [صحيح] الروايةُ التي انفرد بها أبو داود بلفظ: "ومن دخل على غير دعوةٍ دخل سارقًا … إلخ" في إسنادها أبانُ بن طارق البصريُّ، سئل عنه أبو زرعة (٩) الرازي فقال: شيخٌ مجهول. وقال أبو أحمد بن عديٍّ (١٠): وأبان بن طارق لا يعرف إلا بهذا الحديث، وهذا الحديث معروف به وليس له أنكر من هذا الحديث. وفي إسناده أيضًا درست بن زياد ولا يحتجّ بحديثه، ويقال: هو درست بن حمزة (١١).

стр. 5718

وقيل: بل هما اثنان ضعيفان. وحديث أبي هريرة الآخر رجال إسناده ثقات، لكنه قال أبو داود (١): يقال: قتادة لم يسمع من أبي رافع شيئًا. قوله: (شرّ الطعام طعام الوليمة) إنَّما سماه شرًّا لما ذكر عقبه، فكأنه قال: شرُّ الطعام الذي شأنه كذا. وقال الطيبي (٢): اللام في الوليمة للعهد إذ كان من عادة الجاهلية أن يدعوا الأغنياء ويتركوا الفقراء. وقوله: "يدعى … " إلخ، استئناف وبيان لكونها شرّ الطعام. وقال البيضاوي (٣): من مقدرةٌ، كما يقال: شرُّ الناس من أكل وحده: أي: من شرَّهم. قوله: (يُدعى … إلخ) الجملة في موضع الحال. ووقع في رواية للطبراني (٤) من حديث ابن عباس: "بئس الطعام طعام الوليمة يدعى إليه الشبعان ويحبس عنه الجَيْعَان". قوله: (فقد عصى الله ورسوله) احتجّ بهذا من قال بوجوب الإجابة إلى الوليمة، لأنَّ العصيان لا يطلق إلا على ترك الواجب وقد نقل ابن عبد البر (٥) والقاضي عياض (٦) والنووي (٧) الاتفاق على وجوب الإجابة لوليمة العرس.

стр. 5719

قال في الفتح (١): وفيه نظر، نعم المشهور من أقوال العلماء الوجوب، وصرّح جمهور الشافعية (٢) والحنابلة (٣) بأنها فرض عين، ونصَّ عليه مالك (٤). وعن بعض الشافعية (٥) والحنابلة (٦) أنها مستحبة. وذكر اللخمي (٧) من المالكية أنه المذهب. وعن بعض الشافعية (٨) والحنابلة (٩) هي فرض كفاية. وحكي في البحر (١٠) عن العترة والشافعي (١١): أن الإجابة إلى وليمة العرس مستحبةٌ كغيرها، ولم يحك الوجوب إلا عن أحد قولي الشافعي، فانظر كم التفاوت بين من حكى الإجماع على الوجوب وبين من لم يحكه إلا عن قول لبعض العلماء، والظاهر الوجوب للأوامر الواردة بالإجابة من غير صارف لها عن الوجوب، ولجعل الذي لم يجب عاصيًا، وهذا في وليمة النكاح في غاية الظهور، وأما في غيرها من الولائم الآتية، فإن صدق عليها اسم الوليمة شرعًا كما سلف في أوّل الباب كانت الإجابة إليها واجبة. لا يقال: ينبغي حمل مطلق الوليمة على الوليمة المقيدة بالعرس كما وقع في رواية حديث ابن عمر (١٢) المذكورة بلفظ: "إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب". لأنا نقول: ذلكَ غيرُ صالح للتقييد لما وقع في الرواية المتعقبة (١٢) لهذه الرواية بلفظ: "من دعي إلى عرس أو نحوه". وأيضًا قوله: "من لم يجب الدعوة فقد عصى الله" (١٣) يدلّ على وجوب الإجابة إلى غير وليمة العرس.

стр. 5720

قال في الفتح (١): وأما الدعوة فهي أعمّ من الوليمة، وهي بفتح الدال على المشهور، وضمها قطرب في مُثَلَّثَتِهِ وغلطوه في ذلك على ما قال النووي (٢). وقال في الفتح (٣) أيضًا في باب آخر: والذي يظهر أن اللام في الدعوة للعهد من الوليمة المذكورة أوّلًا. قال: وقد تقدم أن الوليمة إذا أطلقت حملت على طعام العرس بخلاف سائر الولائم فإنها تقيد، انتهى. ويجاب أوّلًا: بأن [هذا] (٤) مصادرة على المطلوب، لأن الوليمة المطلقة هي محلّ النزاع. وثانيًا: بأن في أحاديث الباب ما يشعر بالإجابة إلى كل دعوة، ولا يمكن فيه ما ادّعاه في الدعوة وذلك نحو ما في رواية ابن عمر (٥) بلفظ: "من دُعي فلم يجب فقد عصى الله"، وكذلك قوله: "من دُعي إلى عرس أو نحوه فليجب". وقد ذهب إلى وجوب الإجابة مطلقًا بعض الشافعية (٦)، ونقله ابن عبد البرو (٧) عن عبيد الله بن الحسن العنبري قاضي البصرة. وزعم ابنُ حزم: أنَّه قول جمهور الصحابة والتابعين. وجزم بعدم الوجوب في غير وليمة النكاح: المالكية (٨) والحنفية (٩) والحنابلة (١٠) وجمهور الشافعية (١١)، وبالغ السرخسيُّ منهم، فنقل فيه الإجماع (١٢). وحكاه صاحب البحر (١٣) عن العترة، ولكن الحقّ ما ذهب إليه الأوّلون لما عرفت.

стр. 5721

قال في الفتح (١) بعد أن حكى وجوب الإجابة إلى وليمة العرس: إنَّ شرط وجوبها أن يكون الدَّاعي مكلفًا، حرًّا، رشيدًا، وأن لا يخصَّ الأغنياء دون الفقراء، وأن لا يظهر قصد التودُّد لشخصٍ لرغبةٍ فيه أو رهبةٍ منه، وأن يكون الداعي مسلمًا على الأصحّ، وأن يختصَّ باليوم الأوّل على المشهور، وأن لا يُسْبَق، فمن سبق تعينت الإجابة له دون الثاني، وأن لا يكون هناك ما يتأذّى بحضوره من منكر أو غيره، وأن لا يكون له عذر، وسيأتي البحث عن أدلة هذه الأمور إن شاء الله تعالى. قوله: (دخل سارقًا وخرج مُغِيرًا) بضمِّ الميم، وكسر الغين المعجمة: اسم فاعل من أغار يغير (٢): إذا نهب مال غيره، فكأنه شبه دخوله على الطعام الذي لم يدع إليه بدخول السارق الذي يدخل بغير إرادة المالك لأنه اختفى بين الداخلين، وشبه خروجه بخروج من نهب قومًا وخرج ظاهرًا بعدما أكل، بخلاف الدخول فإنه دخل مختفيًا خوفًا من أن يمنع، وبعد الخروج قد قضى حاجته فلم يبق له حاجة إلى التستر. قوله: (فإنْ شاء طَعِم) بفتح الطاء وكسر العين، أي: أكل. قوله: (وإن شاء ترك)، فيه دليلٌ على أن نفس الأكل لا يجب على المدعوِّ في عرسٍ أو غيره، وإنما الواجب الحضور. وصحح النووي (٣) وجوب الأكل ورجحه أهل الظاهر (٤)، ولعلَّ متمسَّكه في الرواية الأخرى من قوله: "وإنْ كان مفطرًا فليطعم".

стр. 5722

قوله: (فإن كان صائمًا فليصلِّ) وقع في رواية هشام بن حسان في آخره "والصلاة: الدعاء". ويؤيده ما وقع عند أبي داود (١) من طريق أبي أسامة عن عبيد الله بن عمر عن نافع في آخر الحديث المرفوع: "فإن كان مفطرًا فليطعم، وإن كان صائمًا فليَدْع"، وهو يردّ قول بعض الشرّاح أنه محمول على ظاهره، وأن المراد فليشتغل بالصلاة ليحصل له فضلها ويحصل لأهل المنزل والحاضرين بركتها. ويردّه أيضًا حديث: "لا صلاة بحضرة طعام" (٢). وفي الحديث دليل: على أنه يجب الحضور على الصائم ولا يجب عليه الأكل، ولكن هذا بعد أن يقول للداعي: إنِّي صائمٌ، كما في الرواية الأخرى، فإن عذره من الحضور بذلك وإلا حضر، وهل يستحبُّ له أن يفطر إن كان صومه تطوُّعًا؟ قال أكثر الشافعية (٣) وبعض الحنابلة (٤): إن كان يشقُّ على صاحب الدعوة صومه فالأفضل الفطر وإلا فالصوم. وأطلق الروياني استحباب الفطر، وهذا على رأي من يُجَوِّزُ الخروج من صوم النفل؛ وأما من يوجب الاستمرار فيه بعد التلبُّس به فلا يُجَوّزه. قوله: (فذلك إذن له)، فيه دليل على أنه لا يجب الاستئذان على المدعو إذا كان معه رسول الداعي وأن كون الرسول معه بمنزلة الإذن. [الباب الثالث] باب ما يصنع إذا اجتمع الداعيان ١١/ ٢٧٥٤ - (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ الحِمْيَرِيّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابَ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: إذَا اجْتَمَعَ الدَّاعِيَانِ فأجِبْ أقْرَبهُمَا بَابًا، فإنَّ أَقْرَبهُمَا بَابًا أَقْرَبَهُمَا

стр. 5723

جِوَارًا، فإذا سَبَقَ أحَدَهُمَا فأَجِبْ الَّذِي سَبَقِ، رَوَاهُ أَحْمَدُ (١) وَأَبُو دَاوُدَ) (٢). [ضعيف] ١٢/ ٢٧٥٥ - (وَعَنْ عَائِشَةَ: أنَّهَا سألَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: إنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِما أُهْدِي؟ فَقَالَ: "إِلى أَقْرَبِهِما مِنْكِ بابًا"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٣) وَالْبُخَارِيُّ) (٤). [صحيح] الحديث الأوّل في إسناده أبو خالد يزيد بن عبد الرحمن المعروف بالدالاني، وقد وثقه أبو حاتم الرازي (٥). وقال الإمام أحمد (٦): لا بأس به. وقال ابن معين: ليس به بأس. وقال ابن حبان (٧): لا يجوز الاحتجاج به. وقال ابن عديّ (٨): في حديثه لين إلا أنه يكتب حديثه. وحكي عن شريك أنه قال: كان مرجئًا. وقال في التلخيص (٩): إن إسناد هذا الحديث ضعيف. ورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (١٠) من رواية حميد بن عبد الرحمن عن أبيه به. وقد جعل الحافظ حديث عائشة المذكور شاهدًا للحديث الأوّل. ووجه الثاني أن تأثير الأقرب بالهدية يدلّ على أنه أحقّ من الأبعد في الإحسان إليه فيكون أحقّ منه بإجابة دعوته مع اجتماعهما في وقت واحد، فإن تقدم أحدهما كان أولى بالإجابة من الآخر، سواء كان السابق هو الأقرب أو الأبعد، فالقرب وإن كان سببًا للتأثير ولكنه لا يعتبر إلا مع عدم السبق، فإن وجد السبق فلا اعتبار بالقرب.

стр. 5724

فإن وقع الاستواء في قرب الدار وبعدها مع الاجتماع في الدعوة، فقال الإمام يحيى (١): يقرع بينهما. وقد قيل: إن من مرجحات الإجابة لأحد الداعيين كونه رحمًا أو من أهل العلم أو الورع أو القرابة من النبيّ ﷺ . [الباب الرابع] باب إجابة من قال لصاحبه: ادع من لقيت وحكم الإجابة في اليوم الثاني والثالث ١٣/ ٢٧٥٦ - (عَنْ أَنَسٍ قَالَ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ فَدَخَلَ بِأَهْلِهِ، فَصَنَعَتْ أُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ حَيْسًا فَجَعَلَتْهُ فِي تَوْرٍ، فَقَالَتْ: يا أَنَسُ اذْهَبْ بِهِ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ ، فَذَهَبْتُ بِهِ، فَقَالَ: "ضَعْه"، ثُمَّ قَالَ: "اذْهَبْ فادْع لي فُلَانًا وَفُلَانًا وَمَنْ لَقِيتَ"، فَدَعَوْت مَنْ سَمَّى وَمَنْ لَقِيتُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَفْظه لمُسْلِمٍ) (٢). [صحيح] قوله: (حَيْسًا) (٣) بفتح الحاء المهملة وسكون التحتية بعدها مهملة، وهو ما يُتَّخذ من التَّمر والأقط والسَّمن، وقد يجعل عوض الأقط الدقيق. قوله: (في تَوْرٍ) (٤) بفتح الفوقية وسكون الواو وآخره راء مهملة: وهو إناء من نحاس أو غيره. والحديث فيه دليلٌ على جواز الدعوة إلى الطعام على الصِّفة التي أمر بها ﷺ من دون تعيين المدعو، وفيه جواز إرسال الصغير إلى من يريد المرسل دعوته إلى طعامه وقبول الهدية من المرأة الأجنبية ومشروعية هدية الطعام. وفيه معجزة ظاهرةٌ لرسول الله ﷺ ، فإنَّه قد روي: أن ذلك الطعام كفى جميع من حضر إليه، وكانوا جمعًا كثيرًا مع كونه شيئًا يسيرًا كما يدلُّ على ذلك قوله: "فجعلته في تَوْرٍ" وكون الحامل له ذلك الصغير (٥).

стр. 5725

١٤/ ٢٧٥٧ - (وَعَنْ قَتَادَةَ عَن الحَسَن عَنْ عَبْد اللهِ بْن عثمانَ الثّقَفِيّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ يُقَالُ إِنَّ لَهُ: مَعْروفًا، وأثْنَى عَلَيْه. قَالَ قَتَادَةُ: إنْ لَمْ يَكُنْ اسْمُه زُهَيْر بْنَ عُثْمَانَ فَلَا أَدْري ما اسْمه، قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "الْوَلِيمَة أوَّلُ يَوْم حقٌّ، وَالْيَوْم الثّانِي مَعْروفٌ، وَالْيَوْمُ الثّالِث سُمْعَةٌ وَرياءٌ"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (١) وَأَبُو دَاوُدَ (٢). [ضعيف] وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٣) مِنْ حَديث ابْنِ مَسْعُودٍ. [ضعيف] وَابْن مَاجَهْ (٤) مِنْ حَديث أبي هُرَيْرَةَ). [ضعيف] الحديث الأوّل أخرجه أيضًا النسائي (٥) والدارمي (٦) والبزار (٧)، وأخرجه البغوي في معجم الصحابة (٨) فيمن اسمه زهير، قال: ولا أعلم له غيره. وقال ابن عبد البرّ: في إسناده نظر، يقال: إنه مرسل وليس له غيره.

стр. 5726

وذكر البخاري هذا الحديث في تاريخه الكبير (١) في ترجمة زهير بن عثمان وقال: لا يصحّ إسناده ولا يعرف له صحبة. ووهم ابن قانع (٢) فذكره في الصحابة فيمن اسمه معروف، وذلك أنه وقع في السنن والمسند عن رجل من ثقيف كان يقال له معروفًا: أي يثني عليه. وحديث ابن مسعود استغربه الترمذي (٣): وقال الدارقطنى: تفرّد به زياد بن عبد الله عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عنه. قال الحافظ (٤): وزياد مختلف في الاحتجاج به، ومع ذلك فسماعه عن عطاء بعد الاختلاط. وحديث أبي هريرة في إسناده عبد الملك بن حسين النخعي الواسطي، قال الحافظ (٥): ضعيف. وفي الباب عن أنس عند البيهقي (٦) وفي إسناده بكر بن خنيس وهو ضعيف، وذكره ابن أبي حاتم والدارقطني في العلل من حديث الحسن عن أنس، ورجَّحا رواية من أرسله عن الحسن. وفي الباب أيضًا عن وحشي بن حرب عند الطبراني (٧) بإسناد ضعيف. وعن ابن عباس عنده (٨) أيضًا بإسناد كذلك. الحديث فيه دليل على مشروعية الوليمة [في] (٩) اليوم الأول وهو من متمسكات من قال بالوجوب كما سلف، وعدم كراهتها في اليوم الثاني لأنها معروف والمعروف ليس بمنكر ولا مكروه، وكراهتها في اليوم الثالث لأن الشيء إذا كان للسمعة والرياء لم يكن حلالًا.

стр. 5727

قال النووي (١): إذا أولم ثلاثًا فالإِجابة في اليوم الثالث مكروهة، وفي اليوم الثاني لا تجب قطعًا، ولا يكون استحبابها فيه كاستحبابها في اليوم الأوّل، انتهى. وذهب بعض العلماء إلى الوجوب (٢) في اليوم الثاني، وبعضهم إلى الكراهة. وإلى كراهة الإجابة في اليوم الثالث ذهبت الشافعية (٣) والحنابلة (٤) والهادوية (٥). وأخرج ابن أبي شيبة (٦) من طريق حفصة بنت سيرين قالت: "لما تزوَّج أبي دعا الصحابة سبعة أيامٍ فلمَّا كان يوم الأنصار دعا أبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وغيرهما، فكان أبي صائمًا، فلما طعموا دعا أُبي". وأخرجه عبد الرزاق (٧) وقال فيه: "ثمانية أيام". وقد ذهب إلى استحباب الدعوة إلى سبعة أيام، المالكية كما حكى ذلك القاضي عياض (٨) عنهم. وقد أشار البخاري (٩) إلى ترجيح هذا المذهب فقال: باب إجابة الوليمة والدعوة، ومن أولم سبعة أيام ولم يؤقت النبي ﷺ يومًا ولا يومين، انتهى. ولا يخفى أن أحاديث الباب يقوي بعضها بعضًا، فتصلح للاحتجاج بها على أن الدعوة بعد اليومين مكروهة.

стр. 5728

[الباب الخامس] باب من دعي فرأى منكرًا فلينكره وإلا فليرجع ١٥/ ٢٧٥٨ - (قَدْ سَبَقَ قَوْلُهُ: (مَنْ رأى مِنْكُمْ مُنْكرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بيَده، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ") (١). [صحيح] ١٦/ ٢٧٥٩ - (وَعَنْ عَلِيّ قَالَ: صَنَعْتُ طَعَامًا فَدَعَوْتُ رَسُولَ الله ﷺ ، فَجَاءَ فَرأى فِي الْبَيْت تَصَاوِيرَ فَرَجَعَ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) (٢). [صحيح] ١٧/ ٢٧٦٠ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ مَطْعَمَيْنِ: عَنِ الجُلُوسِ على مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الخَمْرُ، وَأَنْ يَأكُلَ وَهُوَ مُنْبَطِحٌ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) (٣) [منكر] ١٨/ ٢٧٦١ - (وَعَنْ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَقْعُدْ على مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا الخَمْرُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بالله

стр. 5729

وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَدْخُلِ الحَمّامَ إِلَّا بإزَارٍ، وَمَنْ كَانَتْ تُؤْمِنُ بالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا تَدْخُلِ الحَمّامَ"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (١). [صحيح بشواهده] وَرَوَاهُ التّرْمِذِيُّ (٢) بِمَعْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [صحيح لغيره] قَالَ أَحْمَدُ (٣): وَقَدْ خَرَجَ أبُو أَيُّوب حِينَ دَعَاهُ ابْنُ عُمَرَ فَرأى الْبَيْتَ قَدْ سُتِرَ وَدَعَا حُذَيْفَةَ فَخَرَجَ، وَإنَّمَا رأى شَيْئًا مِنْ زِيّ الأعَاجِمِ. [أثر صحيح] قَالَ الْبُخارِي (٤): وَرَأَى ابْنُ مَسْعُودٍ صُورَةً فِي الْبَيْتِ فَرَجَعَ). [أثر صحيح]

стр. 5730

الحديث الأوّل الذي أشار المصنف إليه قد سبق في باب خطبة العيد وأحكامه من كتاب العيدين (١). وحديث علي أخرجه ابن ماجه (٢) بإسناد رجاله رجال الصحيح، وسياقه هكذا: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا وكيع عن هشام الدستوائي عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عليّ، فذكره. وتشهد له أحاديث قد تقدمت في باب حكم ما فيه صورة من الثياب من كتاب اللباس (٣). وحديث ابن عمر أخرجه أيضًا النسائي (٤) والحاكم (٥)، وهو من رواية جعفر بن برقان عن الزهري ولم يسمع منه (٦). وقد أعلّ الحديث بذلك أبو داود والنسائي وأبو حاتم: ولكنه قد روى

стр. 5731

أحمد (١) والنسائي (٢) والترمذي (٣) والحاكم (٤) عن جابر مرفوعًا: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة [تدار] (٥) عليها الخمر". وأخرجه أيضًا الترمذي (٦) من طريق ليث بن أبي سليم عن طاوس عن جابر. وهذا الحديث هو الذي أشار إليه المصنف، وقد حسنه الترمذي (٧)، وقال الحافظ (٨): إسناده جيد. وأما الطريق الأخرى التي انفرد بها الترمذي، فإسنادها ضعيف. وأخرج نحوه البزار (٩) من حديث أبي سعيد والطبراني (١٠) من حديث ابن عباس. وعمران بن حصين (١١). وحديث عمر إسناده ضعيف كما قاله الحافظ في التلخيص (١٢). وأثر أبي أيوب رواه البخاري في [صحيحه (١٣)] (١٤) معلقًا بلفظ: "ودعا ابن

стр. 5732

عمر أبا أيوبَ فرأى في البيت سِتِرًا على الجدار فقال: غلبنا عليه النساء، فقال: من كنت أخشى عليه فلم أكن أخشى عليك، والله لا أطعم لكم طعامًا فرجع"، وقد وصله أحمد في كتاب الورع (١) ومسدد في مسنده (٢) والطبراني (٣). وأثر ابن مسعود قال الحافظ (٤): كذا في رواية المستملي والأصيلي والقابسي. وفي رواية الباقين أبو مسعود، والأوّل تصحيف فيما أظنّ فإني لم أر الأثر المعلق إلا عن أبي مسعود عقبة بن عمرو. وأخرجه البيهقي (٥) من طريق عديّ بن ثابت عن خالد بن سعد عن أبي مسعود وسنده صحيح؛ وخالد بن سعد هو مولى أبي مسعود الأنصاري، ولا أعرف له عن عبد الله بن مسعود رواية. ويحتمل أن يكون ذلك وقع لعبد الله بن مسعود أيضًا لكن لم أقف عليه. وأخرج أحمد في كتاب "الزهد" (٦) من طريق عبد الله بن عتبة قال: "دخل ابن عمر بيت رجل دعاه إلى عرس فإذا بيته قد ستر بالكرور، فقال ابن عمر: يا فلان متى تحوّلت الكعبة في بيتك، ثم قال لنفر معه من أصحاب محمد ﷺ : ليهتك كل رجل ما يليه". وأحاديث الباب وآثاره فيها دليل: على أنَّه لا يجوز الدُّخول في الدعوة يكون فيها منكرٌ مما نهى الله ورسوله عنه لما في ذلك من إظهار الرِّضا بها. قال في الفتح (٧): وحاصله: إنْ كان هناك محرَّمٌ وقدر على إزالته فأزاله فلا بأس، وإن لم يقدر فليرجع، وإن كان مما يكره كراهةَ تنزيه فلا يخفى الورع. قال (٨): وقد فصَّل العلماء في ذلك، فإن كان هناك لهو مما اختلف فيه

стр. 5733

فيجوز الحضور، والأَولى الترك، وإن كان هناك حرام كشرب الخمر نظر، فإن كان المدعوُّ ممَّن إذا حضر رُفع لأجله فليحضر، وإن لم يكن كذلك ففيه للشافعية (١) وجهان: (أحدهما): يحضر وينكر بحسب قدرته، وإن كان الأولى أن لا يحضر. قال البيهقي (٢): وهو ظاهر نصّ الشافعيِّ وعليه جرى العراقيُّون من أصحابه. وقال صاحب الهداية (٣) من الحنفية: لا بأس أن يقعد ويأكل إذا لم يكن يقتدى به، فإن كان ولم يقدر على منعهم فليخرج؛ لما فيه من شين الدين وفتح باب المعصية. وحكي عن أبي حنيفة (٤) أنه قعد، وهو محمولٌ: على أنَّه وقع له ذلك قبل أن يصير منتدى به. قال: هذا كلُّه بعد الحضور، فإن علم قبله لم يلزمه الإجابة. (والوجه الثاني) للشافعية (١): تحريم الحضور لأنه كالرِّضا بالمنكر، وصححه المروزي (٥) فإن لم يعلم حتى حضر فلينههم، فإن لم ينتهوا فليخرج إلا إن خاف على نفسه من ذلك. وعلى ذلك جرى الحنابلة (٦)، وكذا اعتبر المالكية (٧) في وجوب الإجابة إلَّا أن يكون هناك منكر، وكذلك الهادوية (٨). وحكى ابن بطال (٩) وغيره عن مالك: أن الرجل إذا كان من أهل الهيئة لا ينبغي له أن يحضر موضعًا فيه لهو أصلًا، ويؤيد منع الحضور حديث عمران بن حصين: "نهى رسول الله ﷺ عن إجابة طعام الفاسقين"، أخرجه الطبراني في الأوسط (١٠).

стр. 5734

قوله: (فلا يدخل الحمام … إلخ)، قد تقدم الكلام على ذلك في باب ما جاء في دخول الحمام من كتاب الغسل (١). قوله: (فرأى البيت قد ستر)، اختلف العلماء في حكم ستر البيوت والجدران فجزم جمهور الشافعية (٢) بالكراهة. وصرّح الشيخ نصر الدين المقدسي (٣) منهم بالتحريم. واحتج بحديث عائشة عند مسلم (٤) أن النبي ﷺ قال: "إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين، وجذب الستر حتى هتكه"، قال البيهقي (٥): هذه اللفظة تدلّ على كراهة ستر الجدر، وإن كان في بعض ألفاظ الحديث أن المنع كان بسبب الصورة. وقال غيره: ليس في السياق ما يدلّ على التحريم وإنما فيه نفي الأمر بذلك، ونفي الأمر لا يستلزم ثبوت النهي، لكن يمكن أن يحتجّ بفعله ﷺ في هتكه. وقد جاء النهي عن ستر الجدر صريحًا (منها) في حديث ابن عباس عند أبي داود (٦) وغيره: "لا تستروا الجدر بالثياب" وفي إسناده ضعف. وله شاهد مرسل عن عليّ بن الحسين، أخرجه ابن وهب، ثم البيهقي (٧) من طريقه.
следующие страницы →